**بدايات الإفتتاح :
وقد أفتتحت من الخط المسافة الواقعة بين مزيريب ودرعا وهي 11 كم في الأول من أيلول عام 1901 ثم افتتح تباعا خط درعا ? الزرقاء وهي 79كم في الأول من أيلول عام1902م وخط الزرقاء ? عمان وهي 20 كم في 19 تشرين ثاني 1902 م ووصل الخط إلى مدينة معان في الأول من أيلول 1904م وهي مسافة 460كم وخط معان ? تبوك في الأول من أيلول 1906 م وهي مسافة 233كم . غير أن الخط في المرحلة الثالثة تعرض لهجوم البدوحيث كان يمر بمنطقتهم ولا سيما قبيلة الحوازم
من عربان حرب وبناء على ذلك فقد قدمت الدولة المبالغ المالية التي سبق أن خصصتها لشيوخ القبائل كترضية لمرور الخط وعدم التعرض له وبالمقابل رفعت الدولة من عدد العساكر العاملين لحماية الخطإلى 15 ألف عسكري يناوبون على حمايته ليل ? نهار من أي هجوم مرتقب وقد اكتمل تمديد الخط الواقع بين العُلا ? والمدينة المنورة في 31-تموز-1908 م وهي تقدر بمسافة 323 كم .فعملت الدولة افتتاحا رسميا للخط الذي افتتح بالكامل في الأول من أيلول 1908م وباكتمال الطريق الفرعي للخط من الشام إلى حيفا في أيلول عام1908م وأيضا فقد تم تمديد 1464 كم كلفت الدولة 3.066.167 ليرة عثمانية وعلى هذا فقد كانت تكلفة ال كم متر الواحد 2.094ليرة عثمانية وهذا يدل على أن الخط لو قامت بتنفيذه الشركات الأوربية لكان أكثر من هذا المبلغ بكثير , وفي الوقت ذاته يدل على النجاح الباهر للدولة العثمانية
مما حير الدول الغربية , ولقد بدأ الخط بحركة الملاحة ابتداء من شهر أيلول 1908م فنظمت ثلاث رحلات متقابلة بين الشام والمدينة المنورة أسبوعيا ورحلة يومية من الشام إلى حيفا وقد خصصت عربة من عربات القطارات العاملة للمسجد وعين مؤذن للقيام بأداء الصلوات الخمس
وأخيرا فهذا الكتاب القيم الذي ألفه ( أوفوق كولسوي) عن خط حديد الحجاز لم يترك شاردة ولا واردة تتعلق بالخط إلا واتى بها من مصادرها الموثوقة ولا شك أنه يسد فجوة كبيرة في المكتبة التاريخية .
بقي هناك أن الدولة العثمانية قد مدت فرعا خاصا من درعا ? إلى بصرى الشام ينتهي في بصرى و ذلك لضمان الحج وهو بطول حوالي 40 كم .
لا شك أن الخط الحديدي الحجازي كان نقلة نوعية جبارة للدولة العثمانية ، وكان تطوراً مذهلاً في إختصار المسافات بين ولاياتها الواسعة ومساحاتها الشاسعة ، كان عملاً خارقاً في حينه ، بل كان أعظم مشروع إنجازي حضاري للدولة العثمانية بعد فتوحاتها الواسعة في أوربا ، إختصر هذا المشروع الجبار الزمان والمكان وحقق للدولة العثمانية حضورها السريع في بضعة أيام للوقوف على رأس كل حدث في ولاياتها العربية ، بينما كان قبل ذلك يستغرق أشهراً ، لقد كان المشروع صاعقة على رؤوس الغربيين ، واعتبروه يشكل خطرا عليهم ، فأعدوا العدة وتألبوا على الدولة العثمانية بقضهم وقضيضهم ، حقدا على العثمانيين والمسلمين ، ولم يمض عل نجاح المشروع وتسيير القوافل من استنبول ومكة والمدينة عدة سنوات حتى شنوا الحرب الإستعمارية 1916م وقاموا بانهاء دولة الخلافة وتقسيم واحتلال أجزائها ومهدوا واصدروا وعد بلفور وكان ما كان من تفتيت المسلمين وذهاب ملكهم واحتلال فلسطين ، في اتفاقية سايكس بيكو ،معلومات دقيقة عن الخط الحديدي الحجازي ، وعودة لماضي عريق وآثار خالدة وأعمال عظيمة ووجود آثاره حتى اليوم يدل دلالة قاطعة على قوة المسلمين وشهامتهم وكرمهم وعزتهم وذكرياتهم الجميلة .
وامتدادا لما فعلته دول الصليب في هدم دولة الخلافة وللحيلولة دون عودتها من جديد يقف أعداء الله اليوم ومن والاهم وصادقهم في ديار المسلمين سدا منيعا في تعطيل إعادة الخط الحديدي حتى لا يفكر المسلمون من جديد في عودة دولة الخلافة والتوحد داخلها.ولكن لابد لليل أن ينجلي
**
