الحقد الصليبي على المسلمين قديم ودفين فلا تتخذوهم أولياء

**فرسان القديس يوحنا

فرسان الإسبتارية (أو فرسان القديس يوحنا) ((بالإنجليزية: Sovereign Military Order of Malta)، سوفرين ميليتري أوردر أوف ملتا، فرسان مالتا) فرقة عسكرية صليبية أو جماعة دينية صليبية محاربة ساهمت بشكل بارز في الحروب الصليبية، أقامت بجزيرة رودوس، ثم احتلت طرابلس في ليبيا.

تاريخ الفرقة

نشأت في جزيرة مالطة وعرفت باسم فرسان القديس يوحنا الأورشليمي وقد انبثقت عن الجماعة الأم الكبيرة والمشهورة باسم فرسان المعبد والتي كان لها شهرة أيام الحروب الصليبية وهي غير منظمة مالطة ذات سيادة التي تأسست كهيئة خيرية من قبل بعض التجار الإيطاليين عام 1050 لرعاية الحجاج المسيحيين في الأراضي المقدسة . فتم في تلك الحقبة إنشاء مستشفى القديس يوحنا في القدس لهذه الغاية إضافة إلى دير ومدرسة. وكان فرسان (وكذلك كان فرسان مالطة) دائمي الإغارة على سواحل المسلمين خاصة سواحل ليبيا وتونس لقربهما من مالطة، ولقد احتل فرسان مالطة منطقة برقة سنة 916هـ، غير أن المماليك لم يلبثوا أن أخرجوهم منها، وفي نفس السنة احتلت قوة إسبانية مدينة طرابلس الليبية بقيادة ترونافار وقتل خمسة آلاف مسلم، وأسر ستة آلاف، وفر باقي سكان المدينة وظلت طرابلس من سنة 916هـ حتى سنة 936هـ تحت أسر الاحتلال الإسباني.

وبدأ ظهور فرسان مالطة عام 1070م، كهيئة داعمة، أسسها بعض الإيطاليين، لرعاية مرضى المسيحيين، في مستشفى (قديس القدس يوحنا) قرب كنيسة القيامة ببيت المقدس، في فلسطين وظل هؤلاء يمارسون عملهم في ظل سيطرة الدولة الإسلامية، وقد أطلق عليهم اسم فرسان المستشفى أو الإسبتارية باللغة الايطاليةHospitaliers تمييزاً لهم عن هيئات الفرسان التي كانت موجودة في القدس آنذاك مثل فرسان المعبد و"الفرسان التيوتون" وغيرهم، إلا أنهم ساعدوا الغزو الصليبي فيما بعد.

وكان التزايد الكبير في أعداد الوافدين المسيحيين إلى مدينة القدس قد زاد في بداية القرن الحادي عشر لاتجاه بعض الإيطاليين للحصول على حق إدارة الكنيسة اللاتينية من حكام المدينة المسلمين، وكان يلحق بهذه الكنيسة مستشفى للمرضى والحجاج يسمى مستشفى “قديس القدس يوحنا” كذلك استطاع تجار مدينة “أما لفي” 1070 م تأسيس جمعية داعمه في بيمارستان قرب كنيسة القيامة في بيت المقدس للعناية بالاجانب، ومن اسم المستشفى أطلق عليهم اسم فرسان الإسبتارية في اللغة العربية، ولم يلبث أولئك الإسبيتاريين أن دخلوا تحت لواء النظام الديري البندكتي المعروف في غرب أوروبا، وصاروا يتبعون بابا روما مباشرة بعد أن اعترف البابا باسكال الثاني بتنظيمهم رسميًا في 15 فبراير 1113 م، وهكذا أصبح نظامهم يلقى مساندة من جهتين: تجار امالفى وحكام البروفانس في فرنسا.

الحروب الصليبية

عندما قامت الحروب الصليبية الأولى 1097 م وتم الاستيلاء على القدس أنشأ رئيس المستشفى (جيرارد دي مارتيز) تنظيماً منفصلاً أسماه “رهبان مستشفي قديس القدس يوحنا” وهؤلاء بحكم درايتهم بأحوال البلاد قدموا مساعدات قيمة للصليبيين وخاصة بعد أن تحولوا إلى نظام فرسان عسكريين بفضل ريموند دو بوي (خليفة مارتينز) الذي أعاد تشكيل التنظيم على أساس عسكري مسلح باركه البابا (نوست الثاني) 1130، حتى قيل "إن الفضل في بقاء مدينة القدس في يد الصليبيين واستمرار الحيوية في الجيوش الصليبية يعود بالأساس إلى فرسان الإسبتارية بجانب فرسان المعبد وقد كان تشكيل تنظيم الإسبتاريين ينقسم إلى ثلاث فئات:

فرسان العدل الذين هم من أصل نبيل (نبلاء) وأصبحوا فرساناً.

القساوسة الذين يقومون على تلبية الاحتياجات الروحية للتنظيم.

إخوان الخدمة وهم الذين ينفذون الأوامر الصادرة إليهم.

وهذا فضلا عن الأعضاء الشرفيين ويسمون الجوادين الذين يساهمون بتقديم الأموال والأملاك للتنظيم وبفضل عوائد هذه الأملاك وكذلك الهبات والإعانات (عُشر دخل كنائس بيت المقدس كان مخصصًا لمساعدة فرسان القديس يوحنا) أخذ نفوذ الفرسان ينمو ويتطور حتى أصبحوا أشبه بكنيسة داخل الكنيسة.

الخروج من الشام

بعد هزيمة الصليبيين في موقعة حطين عام 1187 م على يد صلاح الدين الأيوبي هرب الفرسان الصليبيون إلى البلاد الأوروبية. وبسقوط عكا 1291 م وطرد الصليبيين نهائيًا من الشام اتجهت هيئات الفرسان إلى نقل نشاطها إلى ميادين أخرى:

اتجه الفرسان التيوتون نحو شمال أوروبا حيث ركزوا نشاطهم الديني والسياسي قرب شواطئ البحر البلطيكي.

نزح (الداوية) أو فرسان المعبد إلى بلدان جنوب أوروبا وخاصة فرنسا حيث قضى عليهم فيليب الرابع فيما بعد (1307: 1314 م).

فرسان الإسبتارية (المستشفى) الذين ظل وجودهم حتى اليوم، فقد اتجهوا في البداية إلى مدينة صور ثم إلى المرج (في ليبيا حاليًا) ومنها إلى عكا ثم ليماسول في قبرص 1291م.

فرسان الإسبتارية

ومن قبرص استمر فرسان الإسبتارية في مناوشة المسلمين عن طريق الرحلات البحرية ومارسوا أعمال القرصنة ضد سفن المسلمين، إلا أن المقام لم يطب لهم هناك فعمد رئيسهم (وليم دي فاليت) للتخطيط لاحتلال رودوس وأخذها من العرب المسلمين وهو ماقام به أخوه وخليفته (توك دي فاليت) في حرب صليبية خاصة (1308 - 1310) ليصبح اسم نظام الفرسان الجديد يسمى (النظام السيادي لرودوس) أو (النظام السامي لفرسان رودوس. وفي رودوس أنشأ تنظيم الإسبتاريين مراكزه الرئيسة وازدادت قوته ونفوذه خاصة بعد أن تم حل تنظيم فرسان المعبد وآلت بعض ثرواته للإسبتاريين.

ولأن أرض رودوس كانت بمثابة نقطة استراتيجية هامة، فقد عمد الأتراك المسلمون بدورهم للاستيلاء عليها خصوصا مع تزايد قرصنة الصليبيين لسفنهم وذلك بعد حصار وضغط متواصلين (أهم حصارين 1310، 1480) مما أجبر رئيسهم فيليب ري ليل آدام على الاستسلام في 1522 والهجرة عن الجزيرة في أول يناير 1523 بين عدة مدن منها: (سيفليل إسبانيا) و(كاندي سيلان) و(روما إيطاليا)، إلى أن منح الملك (شارك كنت) للإسبتاريين السيادة على جزيرة مالطا في 24 مارس 1530 وبجانب سيادتهم على مالطا (بوثيقة شارك كنت) كانت لهم السيادة كذلك على عدة جزر صغيرة تابعة لمالطا مثل (دي جوزوا وكومين).

فرسان مالطا

بتدخل من الكنيسة تم استبدال الجيوش الإسبانية في طرابلس بمحاربين من فرسان مالطا أو فرسان القديس يوحنا، وتم وضع طرابلس تحت عرش صقليه وقد صدق البابا (كليمنت السادس) على ذلك في 25 إبريل 1530 ومن ثم أصبح النظام يمتلك مقرًا وأقاليم جديدة أدت إلى تغيير اسمه في 26 أكتوبر 1530 م إلى “النظام السيادي لفرسان مالطا” ومنذ ذلك الوقت أصبحت مالطا بمثابة وطنهم الثالث، ومنها استمدوا أسمهم “فرسان مالطا” واستطاع رئيسهم (جان دي لافاليت) أن يقوي دفاعاتهم ضد الأتراك العثمانيين مصدر خوفهم وأن يبني مدينة (فاليتا - عاصمة مالطا حاليا) التي أطلق عليها اسمه وكان مما ساعد على ترسيخ وجودهم في مالطا وقوع معركة ليبانتوا البحرية 1571م، بين الروم والأتراك مما أبعد خطر الأتراك ووفر لنظام الفرسان جواً من الهدوء. وقد تميز هذا النظام منذ إقامته في مالطا بعدائه المستمر للمسلمين وقرصنته لسفنهم حتى كون منها ثروة ولاسيما في الحصار التاريخي 1565 الذي انتهى بمذبحة كبيرة للأتراك، كما توسع النظام كثيرًا حتى إن الملك (لويس الرابع عشر) تنازل له في 1652 عن مجموعة من الجزر في الأنتيل منها: سان كيرستوف، سان بارتليلي، سان كوزوا، وصدق على ذلك في 1653 إلا أن صعوبة المواصلات مع هذه الجزر اضطر النظام للتنازل عنها لشركة فرنسية 1655 وظل النظام في مالطا تحت حماية إمبراطور الدولة الرومانية والكرسي الرسولي وفرنسا وإسبانيا وانتشر سفراؤه في بعض الدول وهو ما كان يعني اعترافًا بالسيادة الشخصية للسيد الكبير “للنظام أو رئيس الفرسان”.

الاستيلاء على ليبيا

في سنة 936هـ قرر شارلكان ملك إسبانيا التنازل عن طرابلس لفرسان مالطة مقابل مساعدتهم للإسبان في حربهم البحرية ضد الدولة العثمانية التي بدأت تتجه بقوة ناحية الشمال الإفريقية، وبالتالي كسب فرسان مالطة موطئ قدم لهم بالسواحل الإسلامية قطعوا به الطريق على الإمدادات العثمانية القادمة من شرق البحر المتوسط.

ففي 18 صفر سنة 929هـ / يناير سنة 1523م، غادر فرسان القديس جزيرة رودس إلى إيطاليا بدعوة من البابا كليمنت السابع، في حين رأى رئيس المنظمة الأب فيليب أن يطلب إلى شارل الخامس إمبراطور المملكة الرومانية منحه جزيرتي مالطة وقوزو لأنهم رؤوا أنهما أليق مكان لغزو البلاد الإسلامية. ورأى شارلكان في ذلك فرصة للتخلص من طرابلس-ليبيا التي طالما تحين لها الفرص، فقبل طلب الفرسان على شرط أن يقوموا بالدفاع عن مدينة طرابلس.

ووافق مجلس منظمة الفرسان على الوثيقة القيصرية في 25 يوليو 1535م، وجاء وفد منهم إلى طرابلس ليستلم المدينة من واليها “فرديناند ألركون”. وإلى هنا انتهى حكم الأسبان في طرابلس، بعد أن دام عشرين سنة لم يتجاوزوا فيها أسوار المدينة، وقاسى فيها الطرابلسيون شر مايقاسيه محكوم من حاكم.

تسلم فرسان القديس يوحنا طرابلس في محرم سنة 942هـ / يوليو سنة 1535م، وعينوا عليها واليا هو القسيس “جسباري دي سنقوسا”، وهو أول والٍ من هذه المنظمة على طرابلس. واستولى الفرسان على جنزور والمنصورية والماية والحشان والزاوية وصبراتة، وكانوا يجبون أموالها ويفرضون عليها المغارم ويأخذون رهائنها خوف الانتفاض عليهم.

رحلة الشتات وفقدان الدولة

وبقيام الثورة الفرنسية عام 1789 وغزوها إيطاليا فقد الفرسان الصليبيون ممتلكاتهم وامتيازاتهم في فرنسا وإيطاليا وانتهى بهم الأمر بفقد مقرهم في جزيرة مالطا نفسها وطردهم منها على يد نابليون أثناء حملته على مصر عام 1798 م، ودخلوا في مرحلة من الشتات والتفرق.

ظل الفرسان مشتتون في أنحاء مختلفة في أوربا وبخاصة في سان بطرسبوغ حيث قدم لهم القيصر الروسي بافل الاول ملجأ لهم فيها. غير أن المنظمة استمرت بالاضمحلال حتى قاعد البابا ليون الثالث عشر إعادة هيكلتها فأصبحت منظمة تطوعية خيرية ابتداءا من سنة 1879.

يقدر عدد المتطوعين الذين يعملون معهم بحوالي نصف مليون شخص، منهم زهاء مائة ألف في فرنسا وحدها، ومثلهم في ألمانيا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية، وغير المتطوعين في الولايات المتحدة وحدها ألف وخمسمائة فارس، وقد انضم إلى عضويتها عدد من أصحاب الملايين خصوصا أن نشاطهم الحالي خيري ويختص بالمستشفيات مما يغري بالتبرع لهم.

وهم مهتمون بإقامة علاقات دبلوماسية مع مختلف الدول حتى إن رئيسهم (بيرتي) يقول: "إن الدبلوماسية بحد ذاتها ليست من أهدافنا ولكن إقامة علاقات مع الدول تساعد في تسهيل أعمالنا والحصول على الأدوية والمواد التموينية ونقلها إلى المناطق المنكوبة، ولاينفي تاريخهم الصليبي إذ يقول: “نحن لا نخفي شيئا، فنحن منظمة دينية قديمة، ولنا تقاليدنا وشعائرنا، لذلك فالجانب البروتوكولي والدبلوماسي في غاية الأهمية بالنسبة لنا، ونحن نبذل جهدنا لتقديم العون للمحتاجين، والقسم الأكبر منا رجال دين وقساوسة”.

وتعتمد دولة الفرسان الجديدة في دخلها على تلقى التبرعات بحجة إنشاء المستشفيات وعلى بيع طوابع بريدية خاصة بها، وتستفيد أيضا من الشهرة التي تجنيها من خلال توزيعها تبرعات كبيرة على المستشفيات وسيارات الإسعاف والأدوية على الدول المختلفة المحتاجة.

واقع المنظمة في هذا العصر

بحسب الموقع الرسمي لدولة فرسان مالطا فإن المقر الرئيسي للمنظمة حاليا يقع في العاصمة الإيطالية روما، تحت مسمى “مقر مالطا” ويلقب رئيس المنظمة بـ"السيد الأكبر" وهو حاليا الأمير البريطاني فرا أندرو بيريتي الذي تقلد رئاسة المنظمة عام 1988، ويعاونه أربعة من كبار المسئولين وقرابة عشرين من المسؤولين الآخرين، ويقيم السيد الأكبر في روما ويعامل كرئيس دولة بكل الصلاحيات والحصانات الدبلوماسية وينص القانون الدولي على سيادة دولة فرسان مالطا التي لها حكومتها الخاصة ولها صفة مراقب دائم في المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة، كما أن لها ثلاثة أعلام رسمية لكل علم استخدامه ودلالاته.

وتدار الأنشطة المختلفة للمنظمة عن طريق ستة أديرة رئيسية متفرع منها خمسة فرعية و 47 جمعية وطنية للفرسان في خمس قارات، وللمنظمة علاقات دبلوماسية مع 96 دولة على مستوى العالم منها مصر والمغرب والسودان وموريتانيا، بحسب الموقع الرسمي للجماعة، بينما ليس لها تمثيل دبلوماسي في إسرائيل.

منقووووووووووووووووووول عن :

ويكيبيديا - الموسوعة الحرة**

**حتى لا ننسى

حرب الإبادة التي شنها الصرب على مسلمي البوسنة

**

الذكرى 20 لحرب الإبادة التي شنها الصرب على مسلمي البوسنة واستشهد فيها 300 ألف مسلم

واغتصبت فيها 60 ألف امرأة وطفلة وهجر مليون ونصف ..

  • هل نذكرها .. أم نسيناها ؟؟

أم أننا لا نعرف عنها شيئا أصلا ؟؟ !!!

  • مذيع سي إن إن يتحدث عن ذكرى المجازر البوسنية ويسأل كريستيانا أمانبور المراسلة الشهيرة:

هل التاريخ يعيد نفسه؟

  • كريستيانا أمانبور من سي إن إن تعلق على ذكرى البوسنة:

كانت حربا قروسطية، قتل وحصار وتجويع

أوروبا رفضت التدخل وقالت:

حرب أهلية

كان ذلك خرافة ..

  • استمر الهولوكوست نحو 4 سنوات هدم الصرب فيها أكثر من 800 مسجد

بعضها يعود بناؤه إلى القرن السادس عشر الميلادي

وأحرقوا مكتبة سراييفو التاريخية ..

  • تدخلت الأمم المتحدة فوضعت بوابين على مداخل المدن الإسلامية

مثل غوراجدة وسربرنيتسا وزيبا

لكنها كانت تحت الحصار والنار

فلم تغن الحماية من الإبادة شيئا ..

  • وضع الصرب آلاف المسلمين في معسكرات اعتقال وعذبوهم وجوعوهم حتى أصبحوا هياكل عظمية

ولما سئل قائد صربي: لماذا؟

قال: إنهم لا يأكلون الخنزير!

  • نشرت الغارديان أيام المجازر البوسنية .. خريطة على صفحة كاملةتظهر مواقع معسكرات اغتصاب النساء المسلمات

17 معسكرا ضخما بعضها داخل صربيا نفسها ..

  • اغتصب الصرب الأطفال .. طفلة عمرها 4 سنوات والدم يجري من بين ساقيها

ونشرت الغارديان تقريرا عنها بعنوان:

الطفلة التي ذنبها أنها مسلمة ..

  • دعا الجزار ملاديتش قائد المسلمين في زيبا إلى اجتماع .. وأهدى إليه سيجارة، وضحك معه قليلا، ثم انقض عليه وذبحه

وفعلوا الأفاعيل بزيبا وأهلها ..

  • لكن الجريمة الأشهر كانت حصار سربرنتسا

كان الجنود الدوليون يسهرون مع الصرب ويرقصون

وكان بعضهم يساوم المسلمة على شرفها

مقابل لقمة طعام ..

  • حاصر الصرب سربرنتسا سنتين .. لم يتوقف القصف لحظة

كان الصرب يأخذون جزءا كبيرا من المساعدات التي تصل إلى البلدة

ثم قرر الغرب تسليمها للذئاب ..

  • الكتيبة الهولندية التي تحمي سربرنتسا تآمرت مع الصرب

ضغطوا على المسلمين لتسليم أسلحتهم مقابل الأمان

رضخ المسلمون بعد إنهاك وعذاب

وبعد أن أطمأن الصرب انقضوا على سربرنتسا

فعزلوا ذكورها عن إناثها

جمعوا 12000 من الذكور

(صبيانا ورجالا)

فذبحوهم جميعا ومثلوا بهم ..

  • من أشكال التمثيل:

كان الصربي يقف على الرجل المسلم فيحفر على وجهه

وهو حي صورة الصليب الأرثوذكسي

(من تقرير لمجلة نيوزويك أو تايم) ..

  • كان بعض المسلمين يتوسل إلى الصربي أن يجهز عليه من شدة ما يلقى من الألم

أما النساء فاعتدي على شرفهن

وقتل بعضهن حرقا وشردت أخريات في الآفاق ..

  • استمر الذبح أياما في سربرنتسا

كان سقوطها في آخر تموز / يوليو 1995

كانت الفصل الأخير من حرب الإبادة لإخوتنا

الذين كان ذنبهم أنهم مسلمون مثلنا ..

  • كانت الأم تمسك بيد الصربي .. ترجوه ألا يذبح فلذة كبدها

فيقطع يدها ثم يجز رقبته أمام عينيها

كانت المذبحة تجري

وكنا نرى ونسمع ونأكل ونلهو ونلعب ..

  • وبعد ذبح سربرنتسا .. دخل الجزار رادوفان كاراجتش المدينة فاتحا وأعلن:

سربرنتسا كانت دائما صربية

وعادت الآن إلى أحضان الصرب ..

  • كان الصرب يغتصبون المسلمة .. ويحبسونها 9 أشهر حتى تضع حملها، لماذا؟

قال صربي لصحيفة غربية:

نريد أن تلد المسلمات أطفالا صربيين الأطفال الصربية

  • ونحن نتذكر البوسنة وسراييفو وبانيالوكا وسربرنتسا

نقولها ونعيدها:

لن ننسى البلقان

لن ننسى غرناطة

لن ننسى فلسطين

  • في ذكرى مرور 20 عاما على جريمة .. أوروبا والصرب في البوسنة

نقول: لن ننسى، لن نعفو

ولن نصدق أبدا أبدا

شعارات التسامح والتعايش وحقوق الإنسان ..

  • في غمرة القتل في البوسنة كتبت صحيفة فرنسية:

يتضح لنا من تفاصيل ما يجري في البوسنة

أن المسلمين وحدهم هم الذين

يتمتعون بثقافة جميلة ومتحضرة ..

  • وهنا يجب أن نسجل بمداد من العار .. مواقف العجوز الأرثوذكسي بطرس غالي

الذي كان وقتها أمين الأمم المتحدة

والذي انحاز بشكل سافر إلى إخوانه الصرب ..

  • لكننا بعد 20 عاما لم نتعلم الدرس ..

  • إضافة لا بد منها: كان الصرب يتخيرون للقتل

علماء الدين وأئمة المساجد والمثقفين ورجال الأعمال

وكانوا يقيدونهم ثم يذبحونهم ويرمونهم في النهر

  • كان الصرب إذا دخلوا بلدة بدؤوا بهدم مسجدها ..

ويقول أحد المسلمين: إذا هدم الصرب مسجد البلدة

فليس لنا إلا النزوح منها

كان المسجد يمثل كل شيء

  • أذكر أن صحيفة بريطانية وصفت .. إبادة المسلمين في البوسنة بهذه العبارة:

حرب في القرن العشرين تشن

بأسلوب القرون الوسطى.

هذه هي القوات الدولية

وهذه هي الأمم المتحدة

ابصقوا في وجه كل من يطالبها أن تتدخل لحماية أهل فلسطين.

حسبنا الله و نعم الوكيل .

منقول عن:

**8من وِكْرِ الرذيلة الفكرية عند “المثقفين الستين” جاء في الفقرة الثانية أو الأولى بعد المقدمة ما يلي:

إننا نشدد على خمس حقائق أساسية تتصل بكل الناس من غير تفرقة:

1 ـ إن البشر يولدون متساوين في الكرامة كما الحقوق.

2 ـ الشخصية الإنسانية هي العنصر الأساسي في المجتمع. وتكمن شرعية دور الحكم في حماية هذه الشخصية والمساعدة على تأمين فرص التفتح الإنساني.

3 ـ يرغب البشر بطبيعتهم في البحث عن غاية الحياة ومقاصدها.

4 ـ حرية الضمير والحرية الدينية من الحقوق التي لا يمكن انتهاكها في الشخصية الإنسانية.

5 ـ القتل باسم الله هو مخالف للإيمان بالله وهو يعد خيانة عظمى لكونية الإيمان الديني.

بناءً عليه، فنحن نحارب للذود عن أنفسنا، ودفاعاً عن هذه المبادئ الكونية. انتهى

مثلهم، درسنا هذه الأفكار في الجامعات. يومها، كانت تتملكنا عبارات إنشائية مثل هذه. عندما كنا نترك عاماً أو فصلاً دراسياً للدخول في فصلٍ جديد كنا ننظر وراءنا لنتفحص من سيحل محلنا. كنا نريد أن نتعرف إلى مَنْ سيلحق بنا في الارتقاء الفكري. لم نكن، في الجامعة، ندرس أهمية المقدمة الفكرية عند الكذاب والمخادع والمتآمر. كنا ندرس أفكار هذه المقدمة كما وردت أعلاه بذاتها ولذاتها. ليس بقصد الثراء الفكري والتباهي بالرقي بل للالتزام السلوكي. بعد أن تركنا “الكباريه” الفكري وأصبحنا في المجتمع نغوص تدريجياً في قول وفكرِ عملِ السياسي والتجاري والحقوقي بفكر المقدمة الفكرية اكتشفنا الحقيقة التي لا ينكرها اثنان في أي مجتمع من مجتمعات السوق(1) . اكتشفنا أولاً حقيقة الجامعة التي تتفاخر الدول ببنائها وهي أنها كباريه فكري وليست صرحاً فكرياً كما كنا نعتقد ونحن نرتادها. واكتشفنا ثانياً حقيقةَ أن فكر الإيمان الكوني أو الحقائق الخلقية الكونية أو قوانين الطبيعة قد علمونا إياه ليكون فكر المقدمات عند السياسي منا، والتاجر ومغتصب الحقوق والعقول.

الصادق لا يحتاج إلى مقدمة لقوله أو فعله، هذا واضح عندي وعند الكذاب وعند مغتصب العقول وكل فرد في مجاله. لا يحتاج إلى المقدمة الفكرية إلا الذي يحاول تنويم العقل بالإيحاء الفكري بدل التنويم المغنطيسي(2) . عندما يريد المخادع أن يصل إلى أن يطمئن المخدوع إليه يحاول محاولات كثيرة، لكن ثبت أن أقصر الطرق هو دغدغة الآخر بما يحب في أحشائه. إنسان سوق اليوم، إنسان أميركا، إنسان ثقافة الستين هؤلاء، في أحشائه يبقى إنساناً من نسل آدم؛ بفطرة الإنسان. في هذه الفطرة بذرة الفضيلة خلقها الله في كل إنسان تطفو مظاهرها أحياناً وتخبو أخرى بحسب قدرة العقل الفاسد على كتم أنفاسها. الإنسان بفطرته التي فطره الله عليها(3) ، يحب الحديث عن الفضيلة وتستثيره أفكارُ القِيَم الروحية والخُلُقية وحتى أفكار القيمة المادية. من هذه المعرفة بالنفس بدأ فن المقدمة الفكرية يتشكَّل. بدأ أساساً ـ عند المفكرين الديمقراطيين ـ لتبرير الاستنتاج الذي لا تقبله النفس وليس العقل. شروط قبول العقل للفكر غير شروط قبول النفس. لهذا، قواعد التلاعب بالنفس غير قواعد التلاعب بالعقل. في إنسانِ عقلٍ ضعيف قد يكون نفساً قوية، كما في إنسانِ نفسٍ ضعيفة قد يكون عقلاً قوياً. قد يتساويان، لكن التلاعب بالعقل هو غيرُ التلاعب بالنفس. هذا ليس موضوعنا لكن التطرق إليه بهذا الإيجاز ليس شططاً في كلمات. لا يمكن فهم الخداع في مقدمة الستين من دون هذا التوضيح.

نرجو القارئ أن يعيد قراءة مقدمة “المثقفين” في تبرير قتل المسلمين وتأسيس قواعد حربية واستراتيجية ومخابراتية في معظم بلادهم. نذكِّر القارئ الكريم في عقله إن الذي يقول هذا التبرير هم “المثقفون” الفلاسفة الذين يديرون لعبة الأفكار في الأمة الأميركية. هم الذين يصوغون فكر الحياة لهذا الشعب الذي نراه ما زال يتشبَّث بقِيم فطرة الإنسان في ذاته. ندعوه لقراءتها بتمعن وتروٍّ حتى يتأكد أنه يحبُّ معانيها ويتمنى العمل بها ويتفهَّم أفكارها كما فعلنا نحن. لأنه إذا وعى حقيقتها، عندها يربطها بجملة أخيرة ملحقة بها “بناء عليه…” يدرك أنها ليست الفكر الذي يحبه ويقتنع به ويتمناه بل هو قول تبرير الجريمة في قتل المسلمين واغتصاب عقله قبل اغتصاب بلاد المسلمين. عندها، في ربط المبرِّر بالفعل يدرك أن مقولة الفكر الذي يتمنى العيش به هو مقدمة فكرية لتنويم العقلين فيه: عقل الوعي وعقل اللاوعي. في ربط فهم انفصال فكر المقدمة عن جنس الحكم الصادر عن المثقفين في وجوب قتل الإنسانية(4) في المسلمين يمكنه أن يفهم المحاولة المكشوفة في دغدغة القِيَم الدفينة في إنسان أميركا للسيطرة عليه في نفسه. السيطرة على نفس الآخر لا تأتي إلا من خداع النفس أو خداع العقل. النجاح في خداع نفس الآخر يؤدي إلى تغييب دور العقل فيه. النجاح في خداع عقل الآخر يؤدي إلى اغتصاب النفس فيه.


(1) - عندنا بالتأكيد أمثال المثقفين الستين من شخصيات مجتمع السوق لأنهم بثقافته يكونون مثقفين بارزين “فلاسفة” وإلا يكونون منبوذين مطاردين متهمين ليس في سلوكهم أو عملهم بل في عقلهم. تماماً كما يحاول هؤلاء الستون وحكومتهم أن يفعلوا بالمسلمين الذين يتمسكون بثقافة الإسلام وهم في مجتمع ذباب الثقافة الستين.

(2) - العقل عند قسم كبير من فلاسفة الديمقراطية هو أنه من حقلين: الوعي واللاوعي. بعضهم يجعل حركة اللاوعي في الفرد أقوى من حركة الوعي. هنا في تنويم العقل نقصد مجالهم الثاني أي إبطال الحركة في مجال اللاوعي العقلي. نقول

هذا بمصطلحهم الذي هو عندنا سخف فكري كمعظم معارفهم الفلسفية. لكن اخترنا هذا التوضيح لسبب مهم: عندهم عقل الوعي له قواعد ولذلك يستطيعون التلاعب به. أما في حقل عقل اللاوعي فلا يوجد له قواعد يفهمونها؛ لذلك حتى اليوم لا يستطيعون التلاعب به أو فيه. من هنا أكثر أفكارهم جرأةً في الصحيح والموهوم تأتي من فلاسفتهم في هذا الحقل ، لأن تلويث هذا الحقل صعب بل مستحيل عند فلاسفة في فلسفة لا تعرف حقيقة الذات في الفرد.

(3) - كثير من فلاسفة الغرب يعتقدون ـ بعد النظر في المرآة ـ أنهم حيوانات أو زواحف أرضية. لقد اهتدوا ـ بمقاييس البرهان عندهم ـ إلى أن أول أجدادهم حيوان. اختلفوا في جنس الحيوانية التي منها ينحدرون. بعضهم برهن ـ لنفسه ـ أنه من حيوانات الزواحف. بعضهم نجح في البرهنة ـ من أجل ذلك منحته الجامعات أوسمة الشرف في الإبداع الفكري ـ أنه من حيوانات ذوات الثدي البحري. بعضهم برهن على أنه من ذي الثدي البري. وغير هذا من السخيف في مقولته، ولكنه واقعياً عند مَنْ حاولَ أن يفهم الصورة في المرآة.

(4) في قانون طبيعة الإنسان أن من يستطيع قتل فرد يمكنه أن يستمر في القتل، لأن الامتناع عن القتل يتعلق بالقناعة الفكرية في مبرر القتل لا بقدرة الطبيعة على القتل. لهذا في طبيعة الموضوع أن من يقتل إنساناً عدواناً أو لأمر لا يستحق القتل هو كمن يقتل عشرة أو أكثر لأنه تخلى عن القانون الطبيعي للقتل. وهو كمن يزني مرة أو أكثر ارتكب الجريمة المحرَّمة بعينها. وقد أثبت الله في كتابه الكريم “القرآن” أن من قتل نفسا بريئة كمن قتل الناس جميعاً لأنه قتل الطبيعة في نفسه التي تلجمه عن القتل. قتل الطبيعة التي يمكن قتلها بدون مبرر هي طبيعة عامة في كل كائن مخلوق إنساناً أو حيوانا. لذلك واقع أميركا في قتل المسلمين بدون مبرر ترضاه أدلة الجريمة أنها تقتل الإنسانية لا المسلمين وحدهم. **

**6

.من هذا “الجبل”، جبلُ القمامة الفكرية قام مثقفون، سياسيون، عظماءُ في تاريخهم. في عصر الحاضر تنادى منهم مثقفون، في تعدادهم ستون. عنهم صدر “بيان المثقفين” إلى مسلمين. لم يحددوا إلى مَنً من المسلمين، ليس في هفوةٍ بل من قصد. بيانهم، اتهامٌ عام لأمة الإسلام، في صيغته يمنع المسلمين من الرد عليه، لأن المسلمين عاجزون بطبيعتهم الثقافية عن مجاراتهم في هذا المستوى في الخداع. في ظاهره، بقولهم، أنه مخاطبة فكرية إلى المسلمين. في واقعه نقول إنه مخاطبة فكرية إلى العموم الأميركي خاصة والغربي عامة. يحدد هذا الواقع صيغة الخداع في فكر البيان. أسلوبهم ليس أسلوب من ينتظر جوابنا ولا من يتوقع جواب غيرنا ولا من يكترث بأي جواب. صيغة المكر الكلامي في البيان تبيُّن أن القصد نشر البيان لا معرفة صدى البيان في تجاوب إيجابي أو حتى في رفضه. كذلك قصدُ البيان في نقاطه الكثيرة أنه يتهم من لا يستطيع الإجابة.

ليس عند المسلمين أي كيان فكري أو سياسي ولا أي منبر إعلامي يستطيع الرد على بيان اتهامهم. أميركا، بريطانيا، روسيا، الهند، يهود ومِن ورائهم ما يسمى المجتمع الدولي، الصرب وغيرهم يقتلون المسلمين كل يوم ولا يوجد في المسلمين جيش يدافع عنهم ولا منبرٌ يعترض على قتلهم. فكيف بوجود مؤهلٍ للرد على بيان مثقفين بثقافة “جبل الثقافة” في أميركا. هذا يثبت أن الاتهام في البيان “الثقافي” ليس موجهاً للمسلمين الذين يقتلهم جيش المثقفين إياهم منذ شهور قبل هذا البيان.

قصدُ الاتهام أن يطبع في ذهن العامة في أميركا أن عدم رد المسلمين على الاتهام إثباتٌ أن المسلمين قتلوكم. قصدُ الاتهام في غياب منبر ردِّ الاتهام إثباتُ أحقية مبرر الحكومة الأميركية في قتل المسلمين بدون محاكمة أي مسلم وبدون برهان الإدانة في أي بلد. في هذا البيان مبرر السلطة في اتهام جميع مسلمي أميركا باشتراكهم في حادث التفجير. ومبرر اعتقال الآلاف منهم ومبرر اتهام مئات الآلاف منهم. في الحقيقة هو يبرر تعميق خندق الكراهية للمسلمين. اعتقال آلافٍ من مسلمي أميركا عبر الولايات بواسطة أجهزة المخابرات والأمن والبوليس وكأنهم في هجمة يبحثون عن لحم ينهشونه، لم يكن لتوجيه اتهام لهم بل لتكريس عزل المسلمين اجتماعياً. “بيان المثقفين” في بأسلوب “المثقفين” لكن لا نرى فيه ذكاءهم، في قصده تأكيدُ عزل ثقافة الإسلام عن المجتمع الأميركي. كراهيتهم تفوح بأسلوب مكرهم الكلامي.

منه اقتطفت خمسين نقطة فكرية للدراسة بقصد فهم عقلية مثقفٍ غربي خاصة من قلب وعقل الناس الذين اختلطت بهم كثيراً وأحببتهم. كل إنسانٍ فيه طيبة في عقله، نقاوة في مشاعره وطهرٍ في لسانه. عرفت ذلك وأحببته في شعوب كثيرة جداً تعرفت إليها، حتى في الإنكليز غير معدومة رغم أنها بنسبٍ أدنى مما هي في الألماني والسكوتلندي. طيبة الإنسان الأميركي تتميز عن جميع الأجناس، وهو في تعاطفه الإنساني ورؤيته الحياتية وثقافته التراثية يختلف ويتباعد جداً عن سلطة الحكم الفدرالية. والأميركي الذي نتأثر جداً بطيبته ونحترم جداً براءته من كل جرائم القتل الجماعي الذي تمارسه سلطته الفدرالية باسم هذا الشعب الطيب، لا يشمل عصابات الإجرام أو عصابات الإرهاب الفكري في المواضيع العامة. خمسون نقطة فكرية في بيانهم الثقافي درسناها للاستفادة في تفتيشنا عن معرفةٍ ولو ضئيلةٍ في نفوسِ كتبة “بيان المثقفين”. معرفةُ النفس في أسهل محاولاتها هو في فهم كلام النفس. لكن فهم الكلام لا يمكن إذا انعدم الوصلُ بين الكلام وفكره. كلامُهم في خمسين من نقاطهم في اتهامهم للمسلمين بكل رذيلة في حضارة الجنس البشري لا يتصل بفكر. صحيح أن في كلامهم فكر، في طبيعة الكلام أن فيه فكر، عندما نقول كلامهم نتحدث عن فكر كلامهم، وهو الذي لا يتصل بفكر.

إذ فكر الكلام يحتاج إلى مصدر حتى يكون فصيحاً في معناه وقصده. الكلام، فكر الكلام، إذا لم يرتبط بمصدر الفكر، يكون كلاماً لقصدٍ فقط، هذه لغة المتآمر، المنافق، المثقف بثقافة الكذب لا بثقافة الأميركي الطيب. مثقف بثقافة فاشيةِ الاستعلاء على شعوب الأرض، ثقافة السلطة الفدرالية الأقوى بين عصابات حكم الشعوب، ثقافة مثقفين مثل هؤلاء.

لا يوجد كذابٌ يعترف أنه كذاب، في محاولة فهم مبرر الكذاب في كذبه لم أجد كذاباً يصدق أنه كذاب. الكذابُ من الناس تراه دائماً يبرر كذبه بحجة تقنعه، وقد تقنع كثيرين ممن يناقشونه في كذبه، أنه في كذبه لم يقصد كذباً! من سذاجةٍ وطيبةٍ كنت دائماً اصدق رئيس أميركا الفدرالي!

كنت أصرُّ على مَنْ حولي أن بيلي كلينتون طاهرٌ في ذيله. كانوا يسخرون من تبرئتي ويقولون إذا كان نجساً في عقله كيف يكون طاهراً في ذيله؟ كنت أرجوهم أني لا أحتمل الاعتراف أن أحداً يستطيع أن يؤذي الزوجة هيلاري في رؤيتها الحياتية، في عنفوان أنوثتها وفي حيوية قلبها.

كانوا يعرفون أني أخاف من الاعتراف بكذب رئيس أميركا حرصاً على الصرح العائلي الذي أحبته السيدة هيلاري (1). خوفي كان على أحلام سيدة أن تحطمها خيانةُ زوجها في صدقية الحياة، في أقدس نواميسها في غير حضارة الديمقراطية، حضارة “المثقفين الستين”. حضارتهم في أرقى درجاتها الاجتماعية وعلو طموحاتها الإنسانية كما وصفها أحد أشهر مصممي الأزياء عندهم أن تكون حضارة استبدال اللباس الخارجي باللباس الداخلي!


(1) - نكتب عن السيدة الأولى ونحن لا ندري إذا كانت من المثقفين الستين الذين اجتمعوا على نفاق وكراهية للمسلمين. أما إذا كانت فرأينا السابق بها لا يعارض رأينا الحالي في هؤلاء “المثقفين”. نحن نجد شراً من اجتماع مثقفي التضليل وفي رسالتهم الفكرية، لكن في كل فردٍ منهم طيبة خاصة وهو يطعم كلبه. وفي كلٍّ منهم عُمق حضاري حتى وهو يكذب على نفسه وعلى غيره دون قصدٍ في ذلك الكذب. دون قصد في الكذب لذاتِه أو في معنى القول. نحن ننزه أيا منهم عن الكذب العمد في فلسفته، فقط في هذا البيان “بيان المثقفين” نتهمهم بالكذب العمد. لذلك، حتى لو كانت السيدة “سابقاً” منهم اليوم، فإننا نستمر في احترام ضياعها في الحياة ونحتقر ممارستها فِعل ترسيخ كراهية ناس أميركا للمسلمين والإسلام. لكن حتى اليوم لا نظن أنها تقبل أن تكون من مثقفي أميركا في ثقافة الخداع الفكري للنفس الإنسانية ومنها بالطبع أو على رأسها النفس الأميركية في المزرعة والمصنع وخلف مقود السيارة لكن ليس بين جدران الكهف الأبيض.**

**5

مسلمو هذا الزمن معنيون جداً في هذه المؤامرة لكن في موقعٍ غير موقع أوروبا. أوروبا هدف مؤامرةِ أميركا في عملية الخطف بينما المسلمون معنيون في هذه المؤامرة في موقعين:

الأول: بلاد المسلمين هي مسرحُ المؤامرة.

الثاني: المسلمون هم وَقودُ هذه المؤامرة.

المؤامرة في هدفها إلغاء دور أوروبا في مشاركة أميركا نفوذها في إدارة الدول. لذلك باشرت أميركا سلطتها المنفردة في إدارة سياسات الدول لأول مرة في تاريخها مستقلة عن أي التزام كانت تمارسه في السابق، بقرار مستقل واضح. أعلنت الحرب مستقلة، باشرت الحرب مستقلة وأنهت الحرب دون مشاورات مع أحدٍ منهم. فرضت إجراءات مالية على الدول بقرار من وزير ماليتها وحدها. فرضت مصادرة حسابات مصرفية في الدول بقرار منفردٍ منها. أصدرت لوائح اتهام في كثير من الدول ورعايا الدول وأجرت فرقها منفردة تحقيقاتها في دول كثيرة. أصدرت مذكرات توقيف حول الكرة الأرضية بدون تهمة موثقة أي باتهام دون دليل واعتقلتهم ونقلتهم إلى معتقلاتها ليحاكمهم قضاتها. فرضت إجراءات أمنيه في كثير من دول العالم لم تكن لتستجيب لأي فرضٍ أميركي في السابق في مجال إجراءاتٍ داخلية. وأهم من ذلك كله فرضت إسلاماً جديداً في مناهج تعليم الإسلام في بلاد المسلمين. واستباحت بل باشرت قتل المسلمين دون إعلانِ مبرر. واستباحت بل باشرت تدمير النفسية المسلمة. وأعلنت أن مسؤولية الأمن الفكري والسياسي والمالي والعسكري في بلاد المسلمين تمس الأمن القومي الأميركي مباشرة، لذلك هي مسؤولية الأجهزة الأميركية المعنية مباشرة. أرسلت فرقها من كل مجال لتطبيق قوانينها في المجالات المعنية. وأعلنت بكل صراحة ووضوح عن رغبتها وقدرتها وتصميمها على تدمير أي دولة لا تخضع لقوانين فرقها التي أرسلتها. وأعلنت تصميمها على أن إعلان الحرب على أي دولة هو صلاحية أميركية منفردة. والقيام بالأعمال الحربية مسؤولية “دفاعية” أميركية منفردة.

بهذه الصراحة وهذا الوضوح ألغت أميركا الدور التمثيلي الذي كانت أوروبا تحب أن تقوم به للظهور بمظهر الشريك لأميركا في السياسة الدولية. رغم أن حقيقة الأمر لم يكن أحداً من الساسة الأوروبيين يصدق أنه شريك فعلي للولايات المتحدة في السياسة الدولية. قد يتساءل القارئ الوقور؛ إذا كانت أميركا مجرد تستغل أوروبا فلماذا ألغت هذا الدور الذي كان يساعدها كثيراً؟ وفوائده وحسناته لأميركا متعددة وكبيرة، بينما إلغاء هذا الدور يضر ويسيء لأميركا. الجواب بتفصيله كبير وفي موضوعه خطير جدا لا يستطيع فرد تحمل أعبائه الفكرية والموضوعية والمعنوية. لكن في تبسيط القول نقول إن أوروبا بدأت تتململ من تبعيتها المطلقة وهي في حيرةٍ، تريد دوراً ليس عندها خطة له. كما أن أميركا بعد أن استطاعت الانفلات من موازين القوى الدولية تريد المشي برجليها، لم تعد بحاجة إلى عكازات.

أوروبا قارةً، دولها عكازات أميركية ليس لأن حكومات هذه الدول تريد ذلك، وليس لأن الشعوب ترضى بذلك، لأنه لا يوجد عند السياسيين والمفكرين رؤية في دور. أميركا تدرك ذلك. تتلاعب بهم بتغيير فكر الرؤيةِ حتى يقنعوا أنهم شركاؤها في رؤيتها. تلاعب أميركا بفكر الرؤية لدور الأمة الفرنسي، الجرمانية، الإيطالية وغيرها في دوامةٍ كمن يدور حولَ نفسه لا يرى شيئاً بل لا يستطيع نظره أن يثبت على شيء. دوامة العقل، أو عمل العقل في دوامة بمعنى أن يكون في دورانٍ أخطر من دوامة الجسد في دورانه. دوران العقل يكون عندما لا يستطيع الإمساكَ بفكر الرؤية. عندها يفقد المرء والمجتمع والدولة سلاحَ قوة الرؤية الذي هو أقوى أسلحة الحياة.

أوروبا لم تفقد بمعنى تضيّع قوة الرؤية، بكل بساطة وضعته على أحد رفوف تراثها الذي علاه الغبار. في دوخة العقل يزيغ البصر أو في دوخة البصر يزيغ العقل، أوروبا منها فرنسا في عقلها دوخه. مترنحةً بين السقوط والجمود تفتِّش عن رؤية لها في دورٍ لا تفتش عن فكرِ الرؤية. الفرق بين البحث عن رؤية لها دور من البحث عن فكر الرؤية أن فكر الدور فكر آني بينما فكر الرؤية هو فكر الحياة. الفكر الآني هو فكر معالجة الواقع. فكر الحياة؛ فكر الرؤية هو فكر معالجة الحيوية في الحياة. فكر الواقع؛ فكر في أمر، في مصلحة، في دور، هو فكر العبور. فكر الرؤية؛ فكر الحياة في الحاضر والمستقبل. إحباط أوروبا في دوختها سببه غير سبب دوختها في انعدام رؤيتها. دوختها سببه فكري، إحباطها سببه سياسي.

أميركا بفكر “نهاية التاريخ” أعلنت أنها مجنونةُ الأرض في هذا التاريخ. وحده المجنون يظن أنه بطنُ الحدث، نعم هو المحور للذين حوله يتفرَّجون عليه حتى يروا كيف سينتهي به جنونه. ليس لأنه القدوة أو مصدر الإلهام أو الرجاء. فكرُ فلسفة نهاية التاريخ هو فكرُ جنونِ الفكر. لذلك مفكر أو فيلسوف “نهاية التاريخ” هو فيلسوف في جنونِ الفكر الذي هو فكرُ منحرف. الانحراف في الرغبة هو الشذوذُ في الطبيعة ولذلك يقال عن المنحرف في رغباته أنه شاذ جنسياً، أما الانحراف في الفهم فهو الشذوذ في القول والعمل ولذلك يقال عن المنحرف في عقله مجنون. جنونُ الفكر غير المجنون. إذ المجنون هو الذي يُنتجُ فكراً بغير معطيات التفكير بينما جنونُ الفكر فكرٌ ينتجُ بمعطيات التفكير. الفرق بين الفكرِ وجنون الفكر أن الفكر ينتجُ باجتماع معطيات التفكير بينما جنون الفكر ينتجُ من انفصال معطيات التفكيرŸ. لذلك لا نقول عن فيلسوف “نهاية التاريخ” أنه مجنونُ الفكر بل نقول عن فكرِ فلسفته أنه فكرٌ في جنون الفكر. فكر فلسفة “نهاية التاريخ” فكرُ رؤية في الحاضر ليس فكراً في أيديولوجية الحاضر. لو كان فيلسوف “نهاية التاريخ” مفكراً في فكر أيديولوجي لكان اهتدى إلى التفريق بين فكرِ الحقيقة في الأيديولوجيا من الفكر المريض فيها. فكر الحقيقة هو ينبوعُ الحيوية في أي أيديولوجيا، حتى الديمقراطية أسخف أيديولوجيات التاريخ. الفكر المريضُ هو الفكرُ الذي يذوي في أقنية الصرفِ النفسي في التاريخ. فلاسفةُ “نهاية التاريخ” في فكرهم لا يفصلون بين فكرٍ مريضٍ وفكرِ الحقيقةِ، ليس لعجزٍ عضوي فيهم ولا لقلة في معلوماتهم أو عدمِ قدرةٍ على الغوص في أعماق الفكر. لا يستطيعون لأنهم لم يتعرفوا غلى مقياس الأفكار. لم يحتاجوا يوماً للاهتداء إليه. كانوا دائماً يثرثرون وحدهم، صدَّقوا أنهم ينتجون فكراً، وهو كذلك، لكن أي نوع من الفكر ينتجون؟ هم لا يعلمون. غيرهم لم يأبه بفكرهم. ظلوا ينتجون فكراً دون أن يبحثوا في جنس الفكر. برعوا في معرفة علوم الأرض والآلة وكل معارف العلوم. كان من الطبيعي أن يبرعوا في معرفة قواعد إنتاج الفكر ومقياس صحة الفكر. براعتهم في العلوم أعمت بصيرتهم عن حقيقة مفارقة استنتاج الأفكار بالطريقة العلمية عن التوصل إلى الفكر بالطريقة العقلية للتفكير. تخلوا عن التفريق في طريقة إنتاج الفكر أولاً وهو أخطر انزلاقٍ عقلي في عملية الفهم. هذا يمنعهم أبداً، مهما حاولوا، من الاهتداء إلى مقياس الحقيقة في الفكر، ويمنعهم من القدرة على التفريق في نوع الفكر. غيابُ مقياس الحقيقة في فكرهم انعدام التمييز بين فكر الحياة وفكر العلوم جعل تراثهم الفكري كما هو؛ جبلَ قُمامةٍ فكرية. أفكارهم خليط عجيب تتصادم بالتقائها، تتعفَّن في افتراقها، تأباها نفس الإنسان في فطرتها، يرفضها حتى الحيوان بطبيعته. لا يستطيع العيش بها إلا الذي لم يفهم طبيعة النفس في الإنسان، ولم يفهم طبيعة الفكر في الحياة. هو ليس إنساناً ولا حيواناً. هو ديمقراطيُّ أميركا، والأوروبيُّ الذي يلحقُ نجاستها الفكرية مع غيره من الذين لم يهتدوا إلى رسالة الحياة فيهم ولا إلى رسالتهم في الحياة.**

**4

في أساس مؤامرة خطف دول العالم أنها في مجالها الأول موجهة ضد أوروبا حقيقة ثابتة في سبب عملية الخطف وفي غايته وفي تحديد مسرحه ونوع وَقود مسيرتها. هذه الحقيقة تحتاج إلى توضيحٍ في دراسة عميقةٍ في تفصيلٍ ومستنيرةٍ في تشابكاتها. وهو عمل خاص واجب القيام به بأهله أولاً ولا يفيد أن يقوم أحد عنهم في هذا الدور لأنه لن يؤدي قصده. وكل بحث فاشل في قصده يُعتبرُ فاشلا لا يجوز للعاقل أن يقوم به. لقد جرى البحث في أداءٍ خجولٍ جدا في بعض الدول الأوروبية وكانت أبرز هذه الأبحاث في فرنسا. إلا أنها كانت أبحاث فكرية ولم تكن أبحاث سياسية وهذا يُفقِدها تأثيرها. والفرق بين البحث الفكري والسياسي أولاً في الباحث هل هو سياسي أم لا. لأن السياسي يبحث لاستنباط خطة بينما الصحفي أو المفكر يبحث للفهم فقط. الثاني أن الفكري لا يرتبط بقصد بينما السياسي يجب أن يرتبط بقصد. والبحث الفكري يحصر البحث في الموضوع في عنوانه ومضمونه مهما توسَّع في تفصيلات الموضوع يبقى بحثاً عاماً. بينما البحث السياسي في تفصيلات الموضوع موضوعٌ يُبحَث مستقلاً في معطياته وهي: مبرراته، أدواته، دوره، وليس مستقلاً في غير ذلك. ففي موضوع خطف أميركا للدول مثلاً هو الموضوع أما تفصيلاته فهي الأمور التي يجب أن تُبحث مستقلة حتى يتم استيعاب صورة المؤامرة الأميركية بحجمها وبُعدها وقوتها. أما أمور تفصيلات المؤامرة فهي السبب، الغاية، المسرح ووَقود المؤامرة التي بها يستمر السير. نقول إن البحث في هذه التفصيلات هو مسؤولية كل طرف يتأثر كيانه، دوره أو وجوده بنتائج هذه المؤامرة. ولا ينفع أن يقوم أحد بهذه الأمور نيابة عن الفريق المعني. لأن أي محاولة من فريق غير فرنسي لن يؤثر في إفهام الفرنسي. وأي محاولة من غير ألماني لن يتأثر بها الألماني، وهكذا. لأن الأضواء التي توضح هذه الأمور وتؤدي إلى فهمها هي أضواء تراثية على واقع تراثي لتؤثر في مستقبلٍ تراثي. لذلك ليس مهماً البتة أن أنصح أنا، أو آلافٍ غيري، أمةَ الألمان في حقيقةِ مؤامرةٍ عليهم. أو أن أسعى أنا أو آلافٍ غيري في تنوير الفرنسيين في مخاطر مؤامرة أميركا في خطف العالم على مستقبل وجود أمة الفرنجة وليس على عظمة هذه الأمة لأنهم أصبحوا أمة بدون عظمةٍ منذ أمدٍ بعيد.(1) همُّ فرنسا يجب أن يكون في استعادة المحافظة على سر حيوية الأمم الذي تخلت عنه والذي يحتم المبادرة في تحرك ذاتي من جراء عملية الفهم. وهكذا همُّ جرمانيا كأمةٍ حيةٍ قبل أن تسقط في السبات الذي لا يقظةً بعده. أما الإيطاليون فيكفيهم البحث في مدى قياس تنورةِ المرأة وعلو كعب كِندرتها والابتسام لرئيس وزرائهم الذي يكذب عليهم في قوله إنهم أمة حضارية حتى يبقى هو سائق الجمال فيهم وعلى رأسهم(2). إن أي عملية فهم تحتاج في عناصرها إلى أضواء تراثية وواقع تراثي يجب أن تكون من أهل التراث ويجب أن ترتبط بقصد. فإن لم ترتبط بقصد فلا حاجة للأضواء التراثية والواقع التراثي. من هنا القصد يجب أن يرتبط بقصدٍ في دورٍ تراثي. لهذا لا نرى أملاً في هكذا بحث أو أبحاث ولا نرى أملاً في وجود باحثٍ أو باحثين إلا في أمة الألمان أو الفرنسيين. وإن كان في المفكرين الفرنسيين أكبرُ منه في المفكرين الألمان بسبب أن الضجيج الفكري في فرنسا أكثر منه في ألمانيا. وبسبب أن الدولة بمعنى الوسط السياسي الفرنسي لا يؤثر بمعنى لا يوجِّه الحركة الفكرية الفرنسية باستثناء الصحف التي تخضع لشروط التمويل. بينما في ألمانيا يؤثر الوسط السياسي على الحركة الفكرية لأسباب تتعلق في نشأة الحركة الفكرية وهدف إيجادها وليس بسبب إمساك أو توجيه الوسط السياسي للحركة الفكرية. وإذا أدركنا أن أديناور حاك الوسط السياسي الألماني ليكون نسيجاً متيناً طرفه بيد أميركا أدركنا مدى ضعف مادة الحركة الفكرية ومدى ضعف تأثيرها في تحريك الأمة. ولا نتطرق إلى بريطانيا في هذا الخصوص لأن جنس الدولة فيها ليس من جنس فرنسا أو ألمانيا. ولأن بريطانيا كثيرة هي أرديتها، فمرةً هي برداءٍ إنكليزي وأخرى هي أطلسية وقادرة أن تكون هندية وإفريقية وعربية ساعة تشاء. وفي تظاهرها الدائم أنها يهودية عندها في خِزانة ملابسها رداءً إسلامياً يستطيع “الهاشمي” العربي أو فهد الجزيرة إلباسها إياه متى احتاجت. وتحت عنوان صدق أو لا تصدق علمتُ أنها تحاول أن يكون لها رداءً صيني وآخرَ روسي لكن شريكها الأطلسي ما زال يمنعها من ستر عورتها بأحد هذين الرداءين. لذلك معطيات البحث عندها تخالف ولا تقارب معطيات البحث في ألمانيا وفرنسا.


(1) في تحديد زمن بدء وجود فرنسا بدون عظمةٍ هو يوم نجحت أميركا في تدمير نفوذهم الدولي في معركة ديان بيان فو عندما تم إخراج فرنسا من الهند الصينية للأبد كما قال الأميركيون. ويوم نجحت أميركا في إخراج فرنسا من الجزائر بعد ثورةٍ بتمويلٍ بالمال والعتاد عبر القنوات الدولية التي تديرها أميركا، نجحت في إذلال فرنسا في كيانها للأبد أيضاً كما قال الأميركيون.أما إخراج فرنسا من مستعمراتٍ أخرى وحلول النفوذ الأميركي فيها فلم يعد يؤثر في إذلال فرنسا. لأن المحافظة على النفوذ الفرنسي لم يعد عملاً فكرياً فرنسياً بل أصبح ممارسةً سياسية فقط، ليس أكثر.

(2) § حتى يفهم القارئ الموقر مَن هو سائق الجمال يجب أن يفكر أو يسأل. نحن لا نجرؤ على التصريح خوفَ قرار تجميدٍ للأرصدة المصرفية بقرارٍ برلسكوني أولاً ثم أميركي يثنِّي وأوروبي يثلث، لذلك نرجو المعذرة في عدم الإيضاح.**

**3

فهمُ الحقيقة ضرورة حياتية في حدثٍ كهذا في ضخامته وقدرة أميركا على تسخيره في اتجاهات وغايات متعددةٍ ولسنواتٍ كما يصرّون، وَقودٌ دائم في خطة تأصيلِ الكراهية الغربية للإسلام والمسلمين. لهذا لم يعد بالإمكان أن نتجاهل توثيق الحقائق في هذا الموضوع الذي سيؤثر إيجاباً وسلباً في كثير من الخطط الدولية والمواقف السياسية التي تمسُّ مباشرةً خطةَ الغرب في صراع الحضارات.

مؤامرةُ أميركا في اختطاف العالم الأرضي مؤامرة كبيرة في أفقها متعددة في اتجاهاتها. سِعةُ أفقها تجعلها تستوعب كثيراً جداً من القضايا، لذلك إذا فكر الروسي ـ طبعا إذا وُجِد من يفكر في عهد الحاكم الحالي - في مخاطر هذه المؤامرة عليه يجدها كثيرة لا تُحصى. وإذا فكر الصيني - طبعا إذا سمح الحكم له بالتفكير - في عواقب هذه المؤامرة عليه سيحتار في كيفية مواجهة تهديداتها له. وحال الإنكليزي أسوأ من حال الروسي والصيني في رؤيته لحقيقة المؤامرة عليه، وهو يرى أكثر بكثير من الألماني والفرنسي وبقية “المتمدنين” الأوروبيين. فكل صاحب قضية من الدول تهدده هذه المؤامرة بتجريده من أي سلاح له في قضيته. أما المسلمون فهم أيضا في صلب هدف عملية الخطف لجميع أنظمة الحكم في الدول المائة والسبعين.

موضوعنا ليس عن مخاطر أو أهداف مؤامرة أميركا في خطف العالم من أجل القضاء النهائي على أي نفوذٍ أوروبي في العالم، أو القضاء على أي قدرة صينيةٍ في المستقبل للتأثير خارج حدودها ولو قيد بوصة، ولا في هدفها حصر شؤون وصلاحيات الكرملين في الشؤون البلدية لمدينة موسكو، ولا في أن هدف المؤامرة أنه فيما تحدده أميركا بأن تلتزم الدول ـ مَنْ فيها مقومات الدولة ـ سلطاتها في داخل حدودها فقط، حتى لا يفكر نظام حكمٍ بإنتاج أسلحة الدمار الشامل ليبقى ذلك حِكرأً لها. وحدها يجب أن تكون القادرة على القتل والتدمير وصاحبة النفوذ على الأرض . أما على أشباه الدول فقد فرضت على كل حكومة أن تسمح باحتلالها بحجة التعاون ضد الإرهاب أو تدريب جيوش هذه الدول ـ خاصة في بلاد المسلمين ـ على دورها في إرهاب المسلمين، وفي غير بلاد المسلمين لقتل المسلمين. أما الدول التي تسعى لأن تكون فيها حكومة ذات سيادة بعد أن فقدتها منذ انتصار أميركا في الحرب العالمية الثانية فقد جاء هذا الخطف ليعيدها إلى نقطة البداية في سعيها للنهوض من دبدبة الطفل إلى السير المضطرب على الرجلين. هذه الدول على رأسها الدول الأوروبية الكبرى فرنسا وألمانيا وإيطاليا. أما قيمة بقية الدول الأوروبية فترتبط بمدى تجاوبها في التصديق على القرارات التي تعتبرها هذه الدول تؤمن مصالحها الوطنية في الاتحاد الأوروبي. لم نذكر بريطانيا ضمنهم ليس لأنها ليست دولة أوروبية كبرى بل من واقع أنها ما زالت دولة غير إقليمية. الدول الأوروبية الكبرى هي كبرى في أوروبا وحسب. أما بريطانيا فنفوذها الدولي مازال قوياً. معظم المستعمرات التي خرجت منها لم تزل تمسك بنفوذها عليها وقرارها السياسي، وتوجهها في السياسة الخارجية بدورٍ ترسمه لكلٍّ من هذه الدول في خطتها المتكاملة. لذلك بريطانيا هي الدولة الوحيدة الباقية بين دول الأرض التي لها خطة متكاملة في قيادة نفوذ دولي بعد أميركا ولا يوجد دولة ثالثة. أما روسيا فلم تعد أكثر تأثيراً في السياسة الدولية من بلجيكا. والصين لم يكن لها يوماً رؤية في السياسة الدولية ولا حتى في أيام ماو تسي تونغ إلا بقدر حاجة خطة أميركية إلى نفخ رؤية في عصابة القهر الشيوعي. فرنسا رغم وجود نفوذ لها في مستعمراتها الإفريقية إلا أنها ليست ذات رؤية سياسية دولية. لذلك لا تستطيع الاستمرار في حماية نفوذها في تلك الدول ولذلك يسهل على أميركا طردها من دولة بعد دولة دون أن تستطيع فرنسا حتى التصريح بتآمر أميركا لتصفية نفوذها. لأن حماية الوجود الاستعماري بجنود فرنسا أو بعملاءٍ لها لا يكفي لحماية هذه الحالة الشاذة. الحكم المحلي لا يمكن أن يستقر إلا أن يكون جزءاً من خطةِ دورٍ في رؤيةٍ دولية في سياسة دولية. فرنسا فقدت في عهد ميتران تحديداً آخر فتحةٍ في رؤيتها الدولية وتخلَّت عن آخر خطة لها في سياستها الدولية. في وضوح الحقيقة يجب أن يُقال إن فرنسوا ميتران(*) هو الذي أنهى دور فرنسا الدولي في دوره الذي أعمى بصيرة الفرنسيين عن حقيقة مؤامرته عليهم. هو، في دوره، لم يكن ليعارض خطةً أميركية ثم يعود للخضوع لها إلا لإفلاس السياسيين والمفكرين العاملين في الحفاظ على دورٍ ولو واهٍ لفرنسا في السياسة الدولية. وقد نجح في هذا الدور نجاحاً كبيراً حتى إن شيراك الذي بنى حياته السياسية على رؤية دولية لفرنسا اضطر للتخلي عن تلك الرؤية كلياً لتقبل أميركا بوصوله للرئاسة ولو مرةً واحدة. ليس لخيانة منه أو بسبب حقيقة النعوت التي يطلقها عليه الفرنسيون، بل لأنه فقد الأمل كلية في إمكانية وقوف فرنسا برؤية فرنسية. وقد زاد يأسه بل وصل إلى حد الرعب من أن يختفي آخر بريقٍ جنسي لفرنسا في حال وصل إلى رئاستها أخلص أعوان ميتران في خطة تصفية الشخصية الدولية لفرنسا.


(*) في أقوال الذين يعرفون فرنسوا ميتران في صباه أنه بدا بالتدرب على الأعمال في إنهاء دور فرنسا في السياسة الدولية منذ كان طالباً في الجامعة في حوالي سن 23 عاماً عندما بدأ تواصله المهني مع جهاز سي آي أي الأميركي.**

**2كراهية أميركا للإسلام موثَّـقة في فكرها الثقافي، التعليمي، الإعلامي، الخلقي، المسلكي، وأهم من كل ذلك في أساس فكرها السياسي. خطة أميركا في فرض فساد أفكارها على المسلمين في حياتهم أيضاً موثَّـقة في كل علاقة مع المسلمين، في كل قضية من قضايا المسلمين، وفي كل اتصال مع الحكام في المسلمين.

موضوعُ فرضِ كراهية الإسلام على الأوروبيين في حقيقتهً لا يتعلق بحدث أو ظرف. هو موضوع خطة مؤامرة تنفذها جميع سلطات الحكم في شعوب جميع دول الغرب لا فرق بين أخبثها وبين أسخفها. هذا المشروع المؤامرة في هدفه يحقق منع العقل الأوروبي من التعرف على الإسلام إلا من المصادر التي تسمح الدولة بتوفرها لشعبها. وهذه المصادر فيها أمران: أن تكون مُضِلَّةً عن الإسلام، وأن تكون سخيفة سقيمة.

خطرُ فرضِ منع العقل في الأوروبي من إجراء العملية العقلية في التفكير في معرفة الإسلام في البدايةِ أدى إلى تبرير تعطيل العقل في كثير من أمور الحياة الرئيسة. كثير منها كبيرُ الأهمية في صياغة الحياة وكبير الأثر في شقاء الإنسان وسعادته. وأهم من ذلك أنه منع العقل من فهم الحياة بالموت وفهم الموت بالحياة، وبذلك أفقد الأوروبي رؤية معنى الحياة بانعدام رؤية الحياة بمصير الحياة. وفوق ذلك فإن هذا المنع أو هذا التعطيل لدور العقل في أهم أمور الحياة أدى إلى فقدان الفرد والمجتمع مقاييس الحياة في التمييز بين شرور الحياة وخيرِها وبؤس الحياة وسعادتِها، واضطراره لاستحداث مقاييسَ من عِنديّاته لا تزيده في عيشهِ إلا ضياعاً.

إن أعمال وأقوال الحكام في إخفاء معالم هذه الخطة دائم وعام في جميع مجتمعات الغرب. فالحرص على إنكار مخططِ زرعِ أو فرض كراهية المسلمين على الغربيين أكثر بكثير من الإصرار والحرص على قتل المسلمين في أرواحهم وأرزاقهم وكرامتهم واغتصابهم في بلادهم وفكرهم وثرواتهم. لكن لمَّا كانت قد تأصَّلت كراهية الأوروبيين في النفس الفردية والجماعيةِ في الغرب، أصبح القصدُ الطاغي في خطط فرضِ الكراهية هو الحرصُ على استمرارها وتعميقها وتعميمها في الأجيال الجديدة.

هزَّةُ الطائرات أو عاصفة الطائرات لو حدثت في أي دولة لم تكن لتستطيع تلك الدولة جعلها قضية دول الأرض. وليس في مقدور أي دولة غير أميركا أن تفرض عقوبةً على جميع دول الأرض إشباعاً لروح الانتقام فيها وليس اقتصاصاً من الفاعلين. لم يكن في مقدور أي دولة غير أميركا فرض حجم العمل بالحجم الذي تريده أو تحتاجه في خطةٍ وليس بالحجم الذي هو عليه. إمكانية أي دولة لا تسمح بتسخير عملٍ كهذا ـ والحديث دائما عن هزَّةِ الطائرات ـ لفتح عدة جبهات في الموضوع والموقع واستراتيجيا السياسة الدولية. غير أميركا لم يكن يستطيع أن يتهم دولاً وأشخاصاً ومؤسسات دون دليل. أو أن يتهم أشخاصاً ماتوا منذ سنين قبل القيام بالخطف ويفرض على شعبه أن يصدِّق أنهم قاموا من القبر كما قام إلههم ـ باعتقادهم ـ من قبل! أو أن يتهم أشخاصاً بالخطف والموت بالتفجير ثم يعلن الذي أماتوه أنه حي في النصف الآخر من الكرة الأرضية، ومع هذا يصرون على أنه خطفَ وانتحر حرقاً حتى الموت ثم بُعِثَ حياً من القبر! لا أحد غير أميركا يستطيع أن يعلن أن الوثائق الشخصية مزوَّرة ثم يفرضُ تصديقها! كلهم يكذبون على شعوبهم لكن لشعوبهم الحق في التصديق أو تكذيب حاكمها. إلا حاكمَ أميركا يفرضُ على شعبهِ تصديقه أن المسلمين قاموا بقتل الأميركيين فيصدق الشعب. يفرضُ على إعلامهِ “الحر” أن يصفِّقَ لمصداقية الرئيس فيصفق بالكلام المرئي والمسموع في ملايين ومليارات الساعات الإذاعية والأقلام والمقالات الضحلة في فكرها السخيفة في حجتها أن المسلمين قتلوا الأميركيين! رئيس أميركا يٌقسم أنه صادق فيصدقونه. ثم يُقسم أنه كاذبٌ عليهم فيقولون هذا شأنه! رئيس أميركا يقسم إنه سينتقم ممن يكرهه الأميركيون والمتمدنون الغربيون، ثم يقسم أنه سيقتل المسلمين في أفغانستان وكل مكان آخر يجتمع فيه اثنان أو أكثر لا يرتادون مسارح العربدة أو لا يهدرون ساعات حياتهم أمام شاشات النفاق والإفساق وأحذية الأقدام تقذفُ كرةً! ثم يُقسم: لأنتم تكرهونهم وإنني لأكرههم ولأنتم تؤيدونني سأقتلهم لأنكم تصدقون قولي إنهم خطفوا الطائرات! هم، وقد ماتت في معظمهم جذوة الإنسان التي بها يميز الإنسان بين الخير والشر بالفطرة، وبين طريق السعادة وطريق البؤس في حياة النفس، لم يهتموا إلا بإشباع نهم التفوق على الغير. هل يفرِّقُ شيطان الإنس بين صدقٍ وكذبٍ يقوله رئيس أو تكتبه صحيفة أو تذيعه تلفزةٌ وهو في نشوة إشباع كراهيته وحقده وفجوره؟

نحن، لا نعلم بنفسية الشياطين، نعلم ونلتزم فهم الإنسان والتزامه مقاييس الحقيقة في الاقتناع. كثيرون يعرفون الحقيقة. وكثيرون يفرقون بين معرفة الحقيقة وقول الحقيقة، إذْ للمعرفة مقياس وللقول أحكام. هؤلاء لا يتذوقون طعم الحياة، أضاعوا معنى الحياة لأنهم فقدوا إحساسهم الإنساني. هم لا يدرون أهم بشر أم من جنس إبليس؟ يتناسون أن الذي يطمس الحقيقة شيطان أخرس.

قولُ الحقيقة ليس ضد فرد أو ضد جنسٍ من البشر. لا يمكن أن يكون ضد نظامِ حكمٍ أو ضد أمة. إنه ضد الكذب والكذاب وليس ضد أي جهة أخرى. لكن فهم الحقيقة يعارض فهم الخطأ. فالفهم في عفويته وعُمقه أو استنارته يتعلق بمقاييس ولا يوجد إنسان لا يملك هذه المقاييس في حياته. لكن يكثر الناس الذين يضيِّعون هذه المقاييس وخاصة من شعوب وأمم حضارة الغرب الأوروبي بالأمس وحضارة ديمقراطية أميركا اليوم بعد ذوبان الأوروبي في خمرة موسيقى الشريك الأطلسي.**

**وسلسلة الحقد الصليبي على المسلمين التي يمارسونها متوافقة تماما مع أهم قواعد الديمقراطية العفنة، و تفجيرات 11 أيلول 2001 كانت خطة أمريكية لإختطاف العالم حيث بسببها أحتلت أفغانستان وما أعقبها من القتل والتدمير والارهاب المبرمج، وختى تتضح الصورة ننقل مقدمة كتاب ( 11 أيلول، أختطاف العالم ، خطة أمريكية ) لمؤلفة فضيلة الأستاذ يوسف بعدراني :

اختطاف العالم

11 أيلول

خطة أميركية

الأستاذ يوسف بغدراني - بيروت

بسم الله الرحمن الرحيم

الظلمُ في منتهى قسوته هو ذلك الظلم الذي يوقعه الإنسان على نفسه، فالظالم يمكن أن يظلم غيره دون أن يكفر، لكن لا يمكن أن يظلم نفسه دون أن يكفر. إن الظالم الذي يصر على انتهاك حرمات الله يكون ظالما حق الله في حُرُماته وبذلك يكون كافرا وبكفره يظلم نفسه. ظُلمُ النفسِ لا يكون إلا بعد الكفر، لأنه الحالة التي يكون بها الإنسان قد أحكم طوق النار على عنقه، وهو ظلمٌ للنفس لأن صاحبها يرديها النار دون أن يكون لها في ذلك خيار.

ظالمُ نفسه يرفض الخضوع لبرهان العقل في الوجود، لأنه يتبع هواه. عندما يسمح الإنسان لنفسه أن يندفع لإشباع رغبةٍ في نفسه مثل حب التملك أو إشباع رغبته بالجاه، تتَّحِد قواه لتحقيق الإشباع، في هذا التوحُّدِ لقواه يكون العقل والفهم جزءاً من القوى التي تسيطر عليها الرغبة ويبطلُ دوره الطبيعي الذي هو السيطرة على القوى لتنظيم إشباع الرغبة. لذلك مَنْ يتخذْ نفسه إلههُ معناها العملي مَن جعلَ إشباع رغبةٍ فيه مقصدَ حياته أو قصدها، أي غاية وجوده. هذا التقديس لرغبةٍ ما، يوجب جعل إشباعها الدائم محور التفكير وقصده في عمله الدائم. وهو تعطيلٌ لدور العقل الطبيعي في حياة الفرد الذي هو تحديد قِيَمِ الحياة، وتسخير طاقة الفرد لتحقيق تلك القيم التي اقتنع بها العقل. الفرق في نوع الحياة التي يعيشها الفرد في تحقيق قيمٍ اقتنع بها العقل أنها حياة في ارتقاءٍ دائم. والحياة التي يعيشها الفرد في تسخير العقل في إشباعِ رغبة أو رغبات أنها حياةٌ في انحطاطٍ مستمر لا تقف عند أي مستوى في الانحدار.

يبيِّن الله سبحانه في قصة نبيه إبراهيم عليه الصلاة والسلام مع الحاكم الذي اتخذ الحكم إشباعاً لحب الفخر والجاه والغنى والسلطان، أن رفضه برهانَ الواقع، هو الكفرُ الذي لا يمكن الرجوع عنه بالتوبة للإيمان. وأن نقطة اللارجوع هذه تَثـبُتُ عندما يقنع بحجة البرهان ويرفض الانصياع والعمل بمقتضاها مكابرةً وتعاليا عن الخضوع لمقتضيات الحقيقة. هذا الثبات على الباطل في معارضة الحجة التي تكشف باطل الحاكم في قوله وعمله هو الذي ينقل الحاكم من ظالمٍ للناس إلى ظالمٍ لنفسه. وهو بالتالي من أتفه وأحقر رجال الأرض، أتفههم فكراً وأحقرهم كرامة عند الناس وعند الله في الدنيا والآخرة. ومن هنا كان وصف الكافر بعد تطابق شروط الكفر على قوله وعمله ، وبعد الختم على حياته أنه قضاها مفارقاً لبرهان الواقع في الحياة أنه من القوم الظالمين. أي يُحشر مع من سبقه ومن يكون بعده في ظُلمِ نفسه في موقعٍ واحد في غضب الله عليهم ولعنة الناس لهم. فليس في الدنيا أحطّ من الحاكم الذي يغدر بالشعب الذي وثق به. وليس في الآخرة أشد عذاباً وأذلُّ مقاما من الحاكم الذي يقود شعبه بخداع ومكرٍ للإيقاع به.

الفارقُ بين غدرِ الحاكم الأميركي أو الأوروبي بشعبه بأساليب الخداع والمكر والكذب الذي هو تحريف الحقيقة، وغدرِ الحاكم في المسلمين فارق كبير. الحاكم الغربي يخدع شعبه ويمكر به ليسير في تحقيق مصلحةٍ يراها الحاكم للشعب لكن الشعب لا يقتنع بها إما عن جهلٍ أو حجة. غدرُ الحاكم الغربي بشعبه تكون عن رؤيةٍ في مصير شعبه. ومهما كانت نتائج عمله فإنه يستطيع أن يحيا مع تلك النتائج. معنى “يحيا” هنا يتعلق بذكراه لا بسنين عمره، ذلك أن أسباب نجاحه كأسباب فشله ستبقى مادة تراثية في موضوعيتها تُبحث في منابرها وتدرس في معاهدها. لذلك، في غير الأمور التاريخية الطارئة، نجاح الحاكم في عمل لا يؤدي إلى قفزةٍ في مسيرة ارتقاء الشعب ولا الفشل يؤدي إلى تسريعٍ في وتيرة انحدار الشعب. لأن مسيرة الشعب مسيرة تاريخية تنفصل عن نجاح أو فشل عملِ حاكمٍ طارئ. لكن موضوع خداع الحاكم الغربي لشعبه في عمل ناجح أو فاشل يبقى إثراءً لتراث الغرب في عبقرية المكر والخداع والغدر. وهو تراث لا يماثله أو يقاربه تراث أمة أخرى.

غدرُ الحاكم في المسلمين يخالف غدرَ الحاكم الغربي في أن الحاكم الغربي ذاتي يأتي من رؤية شعبه لكن بخطته في عمارة وجود شعبه. غدرُ الحاكم في المسلمين يأتي من خطة مفروضةٍ عليه لا من نتاجه الفكري. لأن الإنتاج الفكري يحتاج إلى رؤيةٍ حضاريةٍ والرؤية الحضارية تحتاج إلى أيديولوجية. هذه العناصر متلازمةً، لا يمكن تواجد عنصرٍ دون الثلاثة مجتمعين. من معرفتنا بفكر الحاكم لم يدَّعِ يوما أنه صاحب أيديولوجية أو أن عنده رؤيةً حضاريةً أو أنه صاحب إنتاجٍ فكري حقَّقَ في المسلمين نهضةً أو ارتقاء. أو حتى أوقف فيهم انحدارهم ومسيرة انحطاطهم في جميع مستويات الحياة وعلى كافة جبهاتها. كذلك نحن لا نكتشف ذلك فيه. حاكمُ المسلمين يعرف ويكاد يعلن بالصريح والتورية أنه يمكر بالمسلمين ويخدعهم لأنه مفروض عليه ذلك. المسلمون يعلمون ويعلنون بالصريح والتورية وعلى تلفزيون الحكم وصحافته أيضاً أنَّ حاكمهم يغدر بهم في كل وقتٍ وعمل.

الحاكمُ في المسلمين يهدِمُ عَمارةَ المسلمين في الوجود وهو أخطر بكثير من عدم بناء عمارة الوجود للمسلمين. لذلك مكرُ وخداع الحاكم في المسلمين يؤثر كثيراً في انحطاط المسلمين. في كل مرة يمكرُ حاكمُ المسلمين يفتح طريقا جديداً في مسيرة انحدارِ المسلمين خاصة في تلك الأمور التي تفرضها عليه أكابرُ دول الغرب ولو بوسيطٍ من أحقر دولها.

هذا التفريق بين نتيجة وقصد وسبب خداع حاكم أميركا أو بريطانيا لشعبه وخداع حاكمٍ للمسلمين مؤثِّر في فهم سبب وقوف جميع الحكام مع ضرب أميركا لأفغانستان المسلمين. ومؤثر في فهم المكر والخداع في قول بعض الحكام أنهم يريدون أن يكون الضرب بقيادة وإدارة الأمم المتحدة. وهو يعني أن تتحد أصابع جميع حكام الدول في ضغط زر إطلاق الصاروخ الأميركي لتدمير المسلمين في منازلهم! وتشابك أصابعهم في قذف قنبلة الانشطار الأميركي لتدمير المسلمين في أجسادهم! كذلك يؤثر في فهم المكر والخداع في مطالبة الحاكم علينا لأميركا بقصف الجيش المسلم وليس الشعب المسلم. أيضا هذا التفريق يؤثر في فهم لماذا تقصف أميركا الشعب المسلم عن قصد وتقول عن طريق الخطأ أو تقول إنه زعم دعائي. هذا التفريقُ نافذة رئيسة لفهم حقيقة الهدف الأميركي في انتقاء المسلمين في أفغانستان مسرحَ معركةِ أولى حروب القرن، كما سماها غلامُ أبيهِ حاكمُ أميركا.

خطةُ أميركا في تفجير الطائرات في أهم موقعين بعد البيت الأبيض والكونغرس، ثم إلصاق ذلك التفجير بحجة الأقوى في مكره وغدره وبطشه بمسلمين، خطة محكمةً لا مصادفة. قرارُ أميركا تدمير النفسية المسلمة في أفغانستان قرار يرتبط بخطة أميركا الدولة في حادث التفجير. لو كان حادث التفجير فِعلَ جهةٍ غير الدولة الأميركية نفسها لتعددت احتمالات الانتقام. عمل الانتقام، وهو عمل إيقاع عقوبة على المعتدي، يحتاج إلى تحقيق وبراهينَ تحدد المعتدي أولاً ثم تدينه. تحقيق أميركا في البداية بدأ كاذباً مخادعا. أذاعت أميركا الدولةُ لائحةَ أسماء ركاب الطائرات الأربع وفيها 18 أو 19 اسماً يُفترضُ أنهم مسلمون من الشعب العربي. بدايةُ الكذب والخداع أن اللائحة في أي رحلة ليست سراً وتتواجد في ملفات عدة دوائر. فورَ إعلان الاصطدام وفي غمرة الحيرة تقول عدة مصادر إعلامية أميركية إنه لم يكن في اللائحة أي اسم مسلم من العرب التي أضيفت إلى اللائحة التي أعلنتها الدولة. برهانُ الفشل في ترتيب الكذب والخداع أن تسعةً أو نصف الذين أُعلنوا من الأشخاص الخاطفين أعلنوا أنهم أحياء في أماكن مختلفة من العالم.

العقوبةُ تأتي بعد التأكد من الجاني والتأكد من برهان الجريمة الذي يربطه. هناك جريمة، تفجير الطائرات جريمة لكن أين البرهان في أن الجاني هم عموم مسلمي أفغانستان وحتى المسلمين في كل مكان! أميركا كذبت أيضاً عندما قالت إنها تذهب إلى أفغانستان فقط لتنتقم من المسلمين هناك بتدمير بنيتهم التحتية وأجسادهم ونفسيتهم على جريمتهم في أميركا. أميركا نفسها أعلنت أثناء انعقاد مؤتمر برلين أن مهمتها في أفغانستان “إعادة بناء أمة”. هذا يعني أن قصد التدمير الجسدي والنفسي في أفغانستان هو قصدُ مبرر احتلالها وهو إعادة بناء أمة الأفغان بدون الإسلام!

هاجسُ أميركا ودول الكفر ومنها أوروبا هو هاجسُ صراع الحضارات، في أساس موضوعه عدم وجود حجة فكريةٍ في أيديولوجية أميركا تقف بوجه حجة الإسلام. معنى “إعادة بناء أمة” هو فرض فكرٍ جديد عليهم بديل الفكر الذي يجب أن يتخلوا عنه. لأن بناء الأمة لا يكون بالمصانع والأسلحة والاقتصاد والعمران، ذلك قوة الأمة وليس بناءها. الأمة تقوم بفكرها الأيديولوجي الذي يصوغ حضارتَها. عملُ “بناء أمة” لا يكون عمل انتقام ولا مادة في قانون العقوبات. هو عمل أفكارٍ رئيسة في عقيدة الأمم وأيديولوجيتها وحضارتها. هو في واقعه هدمُ بناء الفكر الإسلامي في عقول الأفغان وفرض بديله فكرِ الكفر والضلال الديمقراطي أحطِّ أيديولوجيات الأمم الوثنية عبر التاريخ. ماذا يصدق العاقل؟ أن ذلك جزاء تفجير الطائرات أم يصدق أن ذلك هو رسالة أميركا في خطتها لتحقيق غايتها في معركة “صراع الحضارات”؟**

**توظيف الحدث

عطية الجبارين ـ فلسطين

تقع أحيانا بعض المواقف والأحداث المخالفة للشرع، والتي تتنافى مع ثقافة الأمة الإسلامية وأخلاقياتها، مما يجعلها عرضة للانتقاد والتشنيع من الأطراف الأخرى، ووسيلة للدعاية ضد ثقافة الإسلام وأحكامه، كما أن هناك أصحاب الأقلام المسمومة والمأجورة من أبناء جلدتنا، فينبروا للكتابة والتحليل بالطعن والتشويه خدمة لاعداء الأمة، وفي هذه الأحوال يصاب بعض المسلمين بالحيرة والارتباك في كيفية التعامل مع هذا الحدث أو ذاك، فيقع البعض في شرك الدول الاستعمارية الكافرة، ويصبح بوقاً لما تريده هذه الدول.

لا شك أن الاستعمار وأعداء الأمة في كل زمان يستغلون أي حدث مهما كان للطعن في أفكار وأحكام الإسلام، ويضعون منهجية إعلامية ودعائية لتمرير وتحقيق أهدافهم الخبيثة، كما يعملون على جعل أبناء المسلمين ضمن دائرة منهجيتهم في التعاطي والتعامل مع الأحداث. إنه لمن الخطأ والجريمة الكبرى أن يتعامل أبناء المسلمين مع هذه الأحداث وفق المنهجية والصورة والإطار الذي يرسمه أعداء الأمة. والأصل والواجب في التعامل مع كل حدث مخالف للشرع يحصل هنا أو هناك على هذه الأرض، هو توظيف الحدث وتسخيره لخدمة الأمة ومبدئها وفكرها، وإظهار الأحداث الجسام التي ينـزلها علينا خصومنا وفظاعتها وضخامتها، إذا ما قيست بحدث هنا أو هناك، يحصل من إنسان أثيرت أعصابه أو التبس عليه الأمر، فانساق لعواطفه ومشاعره بدلاً من انسياقه لأفكار وأحكام الإسلام، فالحدث يجب أن يوظف ويسخر لنا لا علينا؛ لإعلاء دعوتنا وأفكارنا، وعدم الوقوف في حالة الدفاع والتبرير؛ لأنه دائماً وأبداً يكون في الدفاع والتبرير ضعف، أي يجب أن نجعل الدائرة تدور على الكفار أعداء الأمة بدلاً من أن تكون علينا.

إن الإسلام قد بيّن لنا كيفية التعامل مع الأحداث المخالفة لشرعنا والتي ترتكب ضد الكفار, وأرشدنا إلى التعامل مع هذه الأحداث وفق منهجية خدمة ثقافتنا، وإظهار فظاعة وشناعة أفعال أعدائنا، إذا ما قيست بهذا الفعل أو ذاك. فالصورة مرت في عهد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وليست بدعاً في هذا العصر، ولنا في الصورة الواضحة الجلية خطاً مستقيماً يسلك ونبراساً يهتدى به.

ففي شهر رجب من السنة الثانية للهجرة بعث الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) سرية من المسلمين بقيادة عبد الله بن جحش، وأمرهم بالتوجه لرصد أخبار قريش, التي كانت تجسد حجر عثرة في سبيل الدعوة إلى الإسلام، وتكن العداء للمسلمين, وترسم الخطط، وتحبك المؤامرات ضد الإسلام، كحال الدول الاستعمارية اليوم, وأثناء مقام السرية في أحد الأمكنة, مرت قافلة تجارية لقريش, وقد كان ذلك في أواخر شهر رجب وهو من الأشهر الحرم, فتشاور عبد الله بن جحش وأصحابه ماذا يصنعون؟ وكيف يتعاملون مع القافلة؟! لأن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يأمرهم بشيء، إنما أمرهم فقط برصد أخبار قريش, فترددوا في التصرف حتى قرروا في نهاية الأمر مهاجمة القافلة, فانقضوا عليها، قتلوا رئيسها وأسروا من فيها، وأخذوا العير، ورجعوا إلى المدينة.

[البقرة 217]، فكان في نزول هذه الآية تسرية عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لما كان فيها من رد مفحم على دعاوة قريش، وتحويل الدائرة على قريش وأفعالها. والتحول من موقف الدفاع إلى الهجوم، فبين الله سبحانه وتعالى الحقيقة، وأجاب الناس عن تساؤلهم عن القتال في الأشهر الحرم بأنه إثم كبير، وقد وظف الشرع الحدث واستغله ضد قريش، ولمصلحة رسالة الإسلام السمحاء، فذكر، بعد بيانه حكم الشرع في القتال في الأشهر الحرم بأنه إثم كبير، أن الصد عن المسجد الحرام، وإخراج أهله منه، أكبر عند الله من القتال في الشهر الحرام والقتل فيه، وما فعلته قريش وتفعله من فتنة المسلمين عن دينهم، بالوعد والوعيد، والإغراء والتعذيب، أكبر من القتل والقتال في الشهر الحرام وفي غير الشهر الحرام، وأن قريشاً هذه التي تحاول الإرجاف والدعاوة ضد المسلمين، بسبب هذا الحدث، لايزالون يقاتلون المسلمين حتى يردوهم عن دينهم إن استطاعوا، فبيّن سبحانه وتعالى أن عمل هؤلاء الصحابة في سرية عبد الله بن جحش لا تذكر إذا ما قيست بأعمال قريش الإجرامية، فالأولى أن تذكر هذه الكبائر، وأن تحاسب قريشاً عليها. فكان في ذلك أروع أسلوب لتوظيف الحدث وتسخيره لخدمة الإسلام والدعوة الإسلامية. فعند النظر إلى الأحداث المخالفة للشرع، والتي تقع هنا أو هناك ضد الكفار في هذا الزمان نجد أن هذه (الصغائر) لا تذكر إذا ما قيست بما يفعله الكفار ضد المسلمين. فقيام الدول الاستعمارية بهدم دولة الإسلام، وتمزيق بلاد المسلمين، والسيطرة عليها سياسياً واقتصادياً، وما يحدث في فلسطين منذ أكثر من خمسين سنة، وما يحصل في العراق وأفغانستان والشيشان… مما يشيب له الرضع، وما تقشعر منه الأبدان، عنا ببعيد، وانتهاك أعراض نساء المسلمين، وتدنيس قرآنهم ومقدساتهم، نلمسه في كل يوم. فعندما يقتل مسلم كافراً تقوم الدنيا، وتنبري وسائل الإعلام للتضخيم وجعل الأمر كبيراً، كما ينبري علماء السوء ومن يسمون بالمفكرين والمثقفين للطعن والتشويه فيعم السخط والغضب… وفي المقابل نجد أن الألسن تخرس، والآذان تصم، والعيون تصاب بالعمى، عندما يسحق المسلمين من أعدائهم سحقاً، وكأن الأمر يحصل على كوكب آخر. يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا هذا الحدث انتهزت قريش فرصته، واتخذت منه وسيلة للدعاية والتعريض بالرسول والإسلام والمسلمين بين قبائل العرب, ونادت قريش في كل مكان أن محمداً وأصحابه استحلوا الأشهر الحرم، فسفكوا الدماء, ونهبوا الأموال، وأسروا الرجال, وقد أوجدوا بذلك رأياً عاماً ضد المسلمين, مما أحرج المسلمين وأدخل بعضهم في دائرة التأويل، فهناك من قال إن هذا حدث في شهر شعبان لا في رجب، (وشعبان ليس من الأشهر الحرم) وهناك من قال إن تحديد الشهر التبس على السرية. لقد أحرج ذلك المسلمين، سواء الذين في المدينة أم الذين في مكة، أما الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فقد فكر في هذا الحدث غير المتوقع وتوقف عن أخذ الأسيرين والمال، منتظراً حكم الله سبحانه وتعالى في هذا الحدث، حتى جاء الوحي بحكم الله في المسألة، وكيفية التعامل معها، فقد أنزل الله سبحانه وتعالى قوله:

فالواجب علينا كمسلمين ننطلق من عقيدة (لا إله إلا الله، محمد رسول الله) أن نوظف أي حدث ونسخره لخدمة دعوتنا وإسلامنا العظيم، وأن لا نقع في شرك الدول الاستعمارية ومخططاتها، ونتعامل مع الأحداث دون خوف أو خجل أو شعور بالمنقصة، فنحن الأعلى بإذن الله.**

**حقيقة الحرب على الإرهاب

صحيح أن الحرب على الإرهاب هي حرب على الإسلام، وعلى سعي المسلمين لبناء كيانهم، ولمّ شتاتهم، وتطبيق مبدئهم، وحمله رسالة إلى العالم، والقضاء على تطلعهم إلى ذلك.

لكن هناك أمراً خفياً يحدث، ويبدو أنه أمر جلل، وهو موضوع السيطرة على مصادر الطاقة في العالم.

إنه النفط أو الطاقة لكل شيء في هذه الحياة. فالنفط ليس الوقود فحسب، مع أهميته في هذا الجانب، ولكنه كذلك كل شيء. نعم إنه كل شيء، فأغلب المواد الخام هي من النفط في كل مجالات حياة الإنسان، وحيثما صرفت نظرك وجدت النفط المكوّن الرئيسي لما تشاهد!

كانت الدولة العثمانية هي الدولة الأولى في العالم كله إلى أن اكتشفت أوروبا العالم الجديد. مما فتح عليها باباً لا ينغلق من الذهب والثروات الأخرى. ما مكنها من الصعود؛ فاختل التوازن بينها وبين المسلمين. والآن أصبحت مصادر الطاقة لا تفي بمتطلبات النمو في العالم، والبحث عن مصدر بديل للنفط لم يؤت أكله، والأرقام التي أعلن عنها بخصوص نفط حوض قزوين كان مبالغاً بها إلى حد كبير على ما يبدو، ما جعل رد فعل أميركا ضعيفاً على التحركات السياسية في آسيا الوسطى، والتي تهدف إلى إخراج أميركا من قرغيزيا وأوزبكستان.

إذن فمصادر الطاقة تكاد تنحصر في الخليج، وفي بحر الصين، وفي ليبيا. أما بحر الصين فأميركا تعمل على تكتيل الدول هناك معها، وتوجد قواعد عسكرية لها من اليابان وكوريا الجنوبية إلى فيتنام مروراً بالفليبين وتايوان، وتعمل على إيجاد تحالف قوي بين الهند وباكستان، وقد تضم إليه أفغانستان وبنغلادش؛ لتشكل مدداً لا ينتهي من الرجال المقاتلين. كما أن بوارجها وسفنها وغواصاتها لا تفارق بحر الصين. بحر الصين هذا المليء بالنفط تدعي الصين أنه من مياهها الإقليمية، وتدفع أميركا دول الحوض الأخرى الفليبين والبروناي وماليزيا وفيتنام على الادعاء أن لها كذلك في هذا الحوض، بل أن لها جزراً فيه، وهذا يعني أنها تريد السيطرة على بحر الصين، وكذلك محاصرة الصين.

أما ليبيا فالأمر معها سهل، فبالاتفاق مع بريطانيا يتم تقاسم الثروة فيها. بريطانيا هذه التي لن تجد مكاناً لها في المستقبل غير اللهاث خلف أميركا. خاصة بعد التصويت على الدستور في أوروبا، وما نتج عنه من كون أوروبا مجرد منطقة تبادل تجاري، كما قال شيراك وهو يحث الفرنسيين على التصويت بـ«نعم» ليلة الاستفتاء على الدستور، حيث قال لهم، ولسان حاله أنه مستعد ليقبل قدم كل فرنسي. قال: إن التصويت بـ«لا» سيجعل من أوروبا مجرد منطقة تبادل تجاري، ولن تقوى على رعاية مصالحها في العالم. ولكن التخوف الراسخ في الشعوب الأوروبية تجاه بعضها البعض، وأسلوب بناء أنظمة الحكم لديهم، تجعلهم عاجزين عن السباحة في الاستراتيجيات، وهم منافسون لأميركا في السوق وفي النمو، ولديهم طموح وأطماع. فقد تمردوا على أميركا في غزوها العراق، ومن سار معها منهم تركها قبل أن تكمل طريقها، وقد حاولوا إيجاد قوة أوروبية، فهم حلفاء لا يؤمن جانبهم؛ لذلك تخلت أميركا عنهم، وتركتهم وراء ظهرها، ووصفتهم بأوروبا العجوز وبأوروبا القديمة، وادعت وجود دولة أوروبية قوية يجب أن يؤخذ رأيها (على حساب فرنسا) وهي رومانيا. وما أن غاصت أقدام أميركا في وحل العراق مع بداية جولة بوش الرئاسية الثانية حتى سعت أميركا لتلطيف الأجواء مع أوروبا، فاعتذرت عما بدر منها من إساءات لأوروبا، وأنه يجب إشراك أوروبا في حل مشاكل العالم. إلا أنها ما لبثت أن تراجعت هذه المرة، بعد الاستفتاء على الدستور؛ لتهمل أوروبا بإعلان رايس في جولتها الأخيرة لمنطقة الشرق الأوسط نيتها عقد مؤتمر دولي لحل قضية الشرق الأوسط برعاية أميركا وروسيا، أي أنها أخرجت أوروبا من حل مشاكل العالم.

ولكن ماذا يعني أن يكون المؤتمر برعاية أميركا وروسيا؟ هل الإعلان عن إشراك روسيا في رعايته هو للتغطية على تفرد أميركا؟ أم أنه رسالة إلى روسيا بأنها -أي أميركا- مستعدة لإرجاع وضع روسيا السابق، قبل زوال الاتحاد السوفياتي، وإشراكها في حل مشاكل العالم، فلا تستمر روسيا في بناء التحالفات وإقامة العلاقات بعيداً عن الولايات المتحدة؟

لقد كان إعلان رايس مجرد إعلان لم يتبعه شيء، وحتى روسيا لم تعلق عليه، فقد يئست من معاملة أميركا لها، وأصبحت منذ زمن تبحث لها عن مكان جديد، ما يدل على أن إعلان رايس إنما كان لجس نبض روسيا ومعرفة رد فعلها.

لقد قامت رايس بجولة في المنطقة اختتمتها بزيارة شارون في مزرعته في غزة، وقد كانت الزيارة بعد إعلان شارون بتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية. أعلن شارون عقب الزيارة عن نجاح اللقاء وكان فرحاً جداً. أما نتيجة لقائها في غزة فلم يكن سوى الطلب من الفلسطينيين مساعدة اليهود في الانسحاب من غزة، بحيث لا يعتدي عليهم أحد، ولم تقدم أي شيء آخر، بل رفضت الإجابة على أسئلة الصحفيين.

لقد كانت جولتها لأمر غير فلسطين. بل لم تكن زيارتها لفلسطين إلا لتعلن عن المؤتمر بإشراك روسيا برعايته. أما جولتها فكانت لإعادة ترسيم المنطقة. فقد ظهرت الأمور التالية بعد زيارتها:

1- نقلت صحيفة القبس الكويتية عن صحيفة المؤتمر، الناطقة باسم حزب المؤتمر الوطني العراقي الذي يتزعمه أحمد الجلبي نائب رئيس الوزراء، أنه بالرغم من وعود قاطعة أعطاها الرئيس جورج بوش للأتراك أثناء الزيارة الأخيرة إلى إستانبول في 26 يونيو الماضي؛ لمساعدة الأتراك في محاربة النشاطات الكردية الانفصالية التي يتزعمها حزب العمال الكردستاني، فإن الأعضاء في الكونغرس يتداولون تقريراً خطيراً عن مشاريع أميركية، تشجع قيام دولة مستقلة للأكراد في العراق، تمهيداً لقيام كردستان الكبرى. ونقلت صحيفة المؤتمر عن شبكة النهرين الإخبارية قولها «إن التقرير المذكور، حسب مصادر الكونغرس، أعده مركز دراسات في واشنطن مختص بشؤون الشرق الأوسط، لم يكشف عن اسمه» وتضيف «إن التقرير المذكور أسهب في سرد التحولات الاستراتيجية التي ستحقق في المنطقة، في حالة تشجيع الولايات المتحدة قيام دولة كردستان في العراق».

إن إيجاد دولة كردية كبرى في قلب المنطقة بحيث تؤمن السيطرة على المنطقة سيطرة تامة، مع توفر حرية الحركة للأميركيين في وسط يودهم وهو الوسط الكردي، خاصة بعد ظهور أميركا بمظهر المتبني لمصالحهم ضد الظلم الذي لحق بهم من شعوب ودول المنطقة. وهذا ما يميز كردستان عن غيرها. فأميركا تظن أنها ستكون مثل (إسرائيل) يتحرك فيها الأميركي بكل سهولة وأمان. مع ما تشكله من عائق يحول دون وصول الروس إلى الخليج.

2- زيارة أردوغان لديار بكر، ووعده للأكراد بحل قضيتهم حلاً ديموقراطياً. والحل الديمقراطي حسب ما هو متبع في العالم عندنا هو الاستفتاء على تقرير المصير.

3- لقاء ملك الأردن مع الوسط السياسي لديه، والذي حذر فيه أولئك الذي يتقوون بجهات خارجية ضد حكمه، وقال لا يجب أن أكون وحدي، بل يجب أن يدافع الجميع عن الأردن، خاصة الأردنيين من أصل فلسطيني. كما هاجم فكرة الوطن البديل، وقال إن حقوق الفلسطينيين على ترابهم الوطني.

لقد كان كلام عبد الله هذا، بالرغم من تطمين رايس له في جولتها الأخيرة أن إعادة ترسيم المنطقة لن يمس حكمه.

قد تكتفي أميركا بغزة للفلسطينيين حتى تنتهي القضية وتتفرغ للمنطقة، إضافة إلى أن وجود (إسرائيل) مطلة على الأردن مهم للتصدي للدولة الإسلامية حال نشوئها. وقد يكون هذا الذي أسرّ شارون عقب لقائه رايس رغم التوسع في الاستيطان في الضفة الغربية.

4- دفاع بوش عن الزعماء العراقيين الحاليين الذين يسعون إلى اتفاق حول مشروع الدستور، وقال نقلاً عن جريدة القدس 24/8/2005م «إن الدستور الديموقراطي سيشكل عنصراً تأسيسياً في تاريخ العراق والشرق الأوسط».

إن أميركا تعمل على إعادة ترسيم المنطقة بحيث لا يمكن أن تقوم فيها دولة للمسلمين، وهو ما أكده بوش في خطابه يوم الأربعاء في 24/8/2005م حيث أكد أن حربه لابد أن تستمر، وأنه سيواصلها حتى نهاية حكمه لأهداف أورد منها عدم قيام دولة للإرهابيين في المنطقة. إنه يستثمر التفجيرات التي حصلت في أنحاء مختلفة في العالم حيث عددها جميعها، ويتخذ منها متكأً للسيطرة على مصادر الطاقة في العالم.

يتضح مما سبق أن أميركا تسابق الزمن ضد أمرين اثنين هما:

1- قيام دولة للمسلمين تخرج أميركا من المنطقة، وترفع يدها عن أهم مصادر الطاقة في العالم.

2- التحالف العسكري بين روسيا والصين، وما ينتج عنه من تحركات في المستقبل في اتجاه السيطرة على مصادر الطاقة لضمان نموهما.

أما روسيا والصين فلكلتيهما مشاكل مع المسلمين. فروسيا تحتل القوقاز، وتسيطر على كازاخستان، وتبسط نفوذها على بقية بلاد الترك في آسيا الوسطى، وتتحسب من قيام دولة للمسلمين. وكذلك الصين تحتل التركستان الشرقية، وهي كاشغر وما حولها. وقد قامت هاتان الدولتان بمناورات عسكرية استخدمت فيها الطائرات المتطورة، وكذلك السفن الحربية والغواصات. من طبيعة القطع المستخدمة نجد أنهما لا يتدربان على حرب ضد المسلمين في آسيا الوسطى كما أريد لذلك أن يظهر. وقد قال رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الصينية إن هذه المناورات ستعمل على تعزيز الروابط بين موسكو وبكين، كما أنها ستقود إلى نوع من الوحدة العسكرية بين الجيشين أو البلدين في مواجهة أي خطر مشترك.

أما ما هو الخطر المشترك؟ فيجيب عن ذلك جين كانرونج أستاذ العلاقات الدولية بجامعة الشعب الصينية: إن الهدف الأول هو الولايات المتحدة؛ لأن كلا الجانبين يريد أن يحسن موقفه التفاوضي فيما يتعلق بالأمن والسياسة والاقتصاد.

إن الصراع والخلاف بين الصين وأميركا ليس حول تايوان، وإنما هو حول النفط في بحر الصين. وما تمسك أميركا بتايوان منفصلة عن الصين إلا لتبقى لها قدم ثابتة فيها؛ لحراسة الطريق البحرية، والسيطرة على النفط في بحر الصين، إضافة إلى الحد من قدرة الصين على الهيمنة على بحر الصين، حيث إن تايوان تشكل باب البحر من جهة الشرق. وكذلك الصين فقد رضيت أن تبقى هونج كونج مع بريطانيا مدة طويلة؛ لأنها كانت تدخل عليها عملة صعبة. أما مع تايوان، فالحال مختلف لتأثير ذلك على السيطرة على البحر.

ثم إن الزيادة الدائمة في النمو الاقتصادي في الصين جعلت الصين في الفترة الأخيرة تبدو كأنها ستختنق، فلم يعد ما لديها من النفط كافياً لها. وكذلك الحال بالنسبة لروسيا، ما يعني أن أميركا تعمل على التحكم بمدى النمو فيهما بحيث تضمن بقاءها هي في قمة النمو الاقتصادي في العالم.

أما دعوة روسيا والصين للهند وباكستان وإيران فقط لحضور المناورات، فهو لإفهامهم خطر التعامل مع أميركا ضدهما. خصوصاً وقد انكشف العملاء مثل مشرف.

كما يذكر أنه في الوقت الذي كانت تجري فيه المناورات العسكرية الروسية الصينية، كانت تجري مناورات أخرى بمشاركة 13 دولة بينها اليابان والولايات المتحدة في بحر الصين قبالة سواحل سنغافورة.

عبد الحفيظ

منقووووووووووووووووووووووووووووووووووول**

إقتباس طالب عوض الله

**“فرسان مالطة”..

آية الحقد الصليبي على المسلمين

ليست سفارة دولة الاحتلال الإسرائيلي هي النشاز الوحيد على أرض مصر ، فهناك “فرسان مالطة” القادمون من قلب العصور الوسطى والحروب الصليبية إلى قلب القاهرة، ربيبة صلاح الدين الذي أذل فرسانهم، وقهر ملوكهم وأسرهم في معركة حطين العظمى !!

**

**“فرسان مالطة”..

محيط ـ علي عبد العال :

ولعلها آخر ما تبقى من هياكل الحروب الصليبية على العالم الإسلامي.. ففرسان مالطة اسم غامض له دور كبير في احتلال العراق، وتتحدث تقارير عديدة عن علاقتها المشبوهة والغامضة بأمريكا وإسرائيل، وأخرى ترصد تحركاتها وأهدافها التبشيرية في بلاد المسلمين.

وهي كيان له تمثيل دبلوماسي رسمي في 96 دولة من دول العالم، رغم أنها ليست دولة إذ لا أرض لها، ولا سكان، ولا حكومة، ولا موقع على الخريطة. مواطنوها عبارة عن مجموعة متطوعين (من دول عدة) في أنشطة غير معروف حقيقتها.

تتمتع بالسيادة، وتقوم بإصدار جوازات السفر، وطباعة الطوابع التي تدر عليها دخلاً تستخدمه في أنشطتها. يحكمها رئيس يبقى مدى الحياة ويلقب بـ “السيد الأكبر” ويظل وحده صاحب السلطات الأوسع ويمنح لقب “كاردينال” من قبل الكنيسة الرومانية المقدسة. إذ تتحكم الكاثوليكية في عمل جميع الهيئات التابعة لفرسان مالطة.

وهو اسم قديم فما الذي يدعو الذاكرة إلى استرجاعه الآن؟!. ربما لأن أفعال هذه المنظمة السرية أخذت تتكشف، ما دعا مجموعة من كبار الكتاب والباحثين العرب لإلقاء الضوء عليها، وفضح ممارساتها أمام القارئ العربي.

على رأس هؤلاء الكاتب الصحفي المصري، محمد حسنين هيكل، الذي أوضح في لقائه مع قناة “الجزيرة” أن وجود مقاتلي شركات المرتزقة الأجنبية بالعراق ليس مجرد تعاقد أمني مع البنتاجون، تقوم بمقتضاه هذه القوات بمهام قتالية نيابة عن الجيش الأمريكي، بل يسبقه تعاقد أيديولوجي (عقائدي) مشترك بين الجانبين يجمع بينهما، ألا وهو دولة “فرسان مالطة” الاعتبارية، آخر الفلول الصليبية التي تهيمن على صناعة القرار في الولايات المتحدة والعالم.

وتابع هيكل: “لأول مرة أسمع خطاباً سياسياً في الغرب واسعاً يتحدث عن الحروب الصليبية.. هناك أجواء حرب صليبية”، مشيراً إلى حقائق كشف عنها الصحفي الأمريكي جيرمي سكيل في كتابه عن “بلاك ووتر” أكبر شركات المرتزقة المتعاقدة مع الإدارة الأمريكية في العراق، حيث أظهر العلاقة “الدينية” التي تجمعهما.

وفي مقال له كشف الكاتب الفلسطيني الدكتور إبراهيم علوش، عن وجود بعثات دبلوماسية وسفارات للمنظمة المسيحية المتطرفة في عدد كبير من الدول العربية والإسلامية، على رأسها : مصر والأردن و لبنان وموريتانيا وإرتريا والمغرب والسودان وتشاد، ( 8 دول عربية، 16 إسلامية، 94 دولة أجنبية) ويذكر أن لفرسان مالطة تمثيلاً دبلوماسياً في مصر منذ العام 1980، رغم أن المنظمة السرية ليست دولة بأي حال.

ويقول هيكل: “إن شيمون بيريز ــ الرئيس الإسرائيلي الحالي ــ طلب من مصر الاعتراف بدولة فرسان مالطة، واعترفت مصر”، متعجباً من اعتراف البلد غير الكاثوليكي في العالم بهذه الجماعة الكاثوليكية الرومانية.

وليس من المستبعد أن يكون ضغطاً أمريكياً قد أسهم بتحقيق الاعتراف الدبلوماسي بها، ضمن رؤية “صراع الحضارات” للمحافظين الجدد! وسوف تبقى مثل هذه السفارات ضمن إرثهم الذي يخلفونه في المنطقة على شكل “خلايا نائمة”.

وقد لا يعلم البعض أن العلاقة بين مصر وفرسان مالطة عمرها قرون، حيث أن أمر بناء أول كنيسة لهم في القدس جاء بموافقة حاكم مصر عام 1048 والتي ألحق بها مستشفى (هوسبيتال) القديس يوحنا 1080 قرب كنيسة القيامة لخدمة الحجاج المسيحيين وكان النواة الحقيقية لانتشارهم ومساعدة الاحتلال الصليبي في السيطرة على البلاد.

تقدم المنظمة نفسها رسمياً كجمعية خيرية، تعمل في المجال الطبي، وتبرر إصرارها على إقامة علاقات دبلوماسية بالدول بهذا الغرض، حيث يوجد لها مستشفىً قديمٌ للولادة في مدينة بيت لحم. إذ كانت قد تشكلت في البداية كجمعية لإغاثة المرضى من الحجاج النصارى القادمين إلى القدس، في القرن الحادي عشر قبيل غزوات الفرنجة، إلا أنها تحولت سريعاً إلى قوة عسكرية مقاتلة، ومن ثم إلى جماعة يمينية متطرفة.

البداية التاريخية

بدأ ظهور فرسان مالطة عام 1070م، كهيئة خيرية، أسسها بعض التجار الإيطاليين لرعاية الحجاج، في مستشفى (القديس يوحنا) قرب كنيسة القيامة ببيت المقدس، وظل هؤلاء يمارسون عملهم في ظل سيطرة الدولة الإسلامية، حيث أطلق عليهم “فرسان المستشفى” Hospitallers تمييزاً لهم عن هيئات الفرسان التي كانت موجودة في القدس آنذاك مثل “فرسان المعبد”.

وعندما قامت الحروب الصليبية الأولى 1097 م، وتم الاستيلاء على القدس أنشأ رئيس المستشفى (جيرارد دي مارتيز) تنظيماً منفصلاً أسماه “رهبان مستشفي قديس القدس يوحنا” وهؤلاء بحكم درايتهم بأحوال البلاد قدموا مساعدات قيمة للصليبيين، وخاصة بعد أن تحولوا إلى نظام فرسان عسكريين بفضل (ريموند دو بوي) الذي أعاد تشكيل التنظيم على أساس عسكري مسلح باركه البابا (أنوست الثاني) 1130، حتى قيل : إن الفضل في بقاء مدينة القدس في يد الصليبيين واستمرار الحيوية في الجيوش الصليبية يعود بالأساس إلى الهوسبتاليين أي (فرسان مالطا) بجانب فرسان المعبد.

لم يلبث أولئك أن دخلوا تحت لواء النظام الديري البندكتي المعروف في غرب أوروبا، وصاروا يتبعون بابا روما مباشرة بعد أن اعترف البابا (باسكال الثاني) بتنظيمهم رسميًا في 15 فبراير 1113 م.

منحهم البابا صلاحيات عديدة ولم يكن يتدخل في سلطاتهم الدينية. إذ جاءت موافقة البابا على رعايتهم بعد أن جهزوا أسطولاً بحرياً في شرق البحر الأبيض المتوسط ضمن الحروب الصليبية للدفاع ـ كما يزعمون ـ عن آخر معاقل المسيحية التي بدأت تتساقط في الدول الإسلامية، وبذلك شنوا هجمات على مصر وسوريا وحاولوا استرداد رودس، وبعد ستة أشهر من الحصار والقتال الشرس ضد الأسطول وجيش السلطان سليمان العظيم استسلم الفرسان.

فرسان مالطة

بعد هزيمة الصليبيين في موقعة حطين عام 1187 م، على يد صلاح الدين الأيوبي، هرب الفرسان الصليبيون إلى البلاد الأوروبية.. وبسقوط عكا 1291 م وطرد الصليبيين نهائيًا من الشام اتجهت هيئات الفرسان إلى نقل نشاطها لميادين أخرى. وبينما نزح “فرسان المعبد” إلى بلدان جنوب أوروبا وخاصة فرنسا، حيث قضى عليهم فيليب الرابع فيما بعد (1307: 1314 م) ظل فرسان الهوسبتالية موجودون حتى اليوم.

ظلوا يتنقلون إلى أن استقروا في قبرص 1291 م، ومن قبرص استمروا في مناوشة المسلمين عن طريق الرحلات البحرية، ومارسوا أعمال القرصنة ضد سفن المسلمين، إلا أن المقام لم يطب لهم هناك فعمد رئيسهم (وليم دي فاليت) للتخطيط لاحتلال (رودس) وأخذها من العرب المسلمين وهو ما قام به أخوه وخليفته (توك دي فاليت) في حرب صليبية خاصة (1308 - 1310) ليصبح اسم نظام الفرسان الجديد يسمى (النظام السيادي لرودس) أو (النظام السامي لفرسان رودس). وفي (رودس) أنشأ تنظيم الهوسبتاليين مراكزه الرئيسة وازدادت قوته ونفوذه خاصة بعد أن تم حل تنظيم فرسان المعبد وآلت بعض ثرواته للهوسبتاليين.

وفي مرحلة لاحقة، وبعد أن ضاقت بهم الأرض بما رحبت منح الملك (شارك كنت) للهوسبتاليين السيادة على جزيرة مالطة في 24 مارس 1530. وقد صدق البابا (كليمنت السادس) على ذلك في 25 إبريل 1530 ومن ثم أصبح النظام يمتلك مقرًا وأقاليم جديدة أدت إلى تغيير اسمه في 26 أكتوبر 1530 م إلى “النظام السيادي لفرسان مالطة” ومنذ ذلك الوقت أصبحت مالطة بمثابة وطنهم الثالث، ومنها استمدوا أسمهم “فرسان مالطة” .

استطاع رئيسهم (جان دي لافاليت) أن يقوي دفاعاتهم ضد الأتراك العثمانيين مصدر خوفهم وأن يبني مدينة (فاليتا - عاصمة مالطا حاليا) التي أطلق عليها اسمه وكان مما ساعد على ترسيخ وجودهم في مالطا وقوع معركة (ليبانتوا) البحرية 1571م، بين الروم والأتراك مما أبعد خطر الأتراك ووفر لنظام الفرسان جواً من الهدوء.

وقد تميز هذا النظام منذ إقامته في مالطة بعدائه المستمر للمسلمين وقرصنته لسفنهم حتى كون منها ثروة (ينفقون منها حاليا على أعمالهم) ولاسيما في الحصار التاريخي 1565 الذي انتهى بمذبحة كبيرة للأتراك. وظل النظام في مالطا تحت حماية إمبراطور الدولة الرومانية والكرسي الرسولي وفرنسا وإسبانيا وانتشر سفراؤه في بعض الدول وهو ما كان يعني اعترافًا بالسيادة الشخصية للسيد الكبير للنظام أو “رئيس الفرسان”.

مع قيام الثورة 1789 وغزو الفرنسيين إيطاليا فقد الفرسان الصليبيون ممتلكاتهم وامتيازاتهم في فرنسا وإيطاليا، وانتهى بهم الأمر بفقد مقرهم في جزيرة مالطا نفسها وطردهم منـــها على يــد نابليون أثناء حملته على مصر عام 1798 م.

وبحلول 1805 أصبح الفرسان بلا رئيس حاكم، ومنذ 1834 ونظام الفرسان يمارس شؤونه من روما بصفة رسمية باسم “العمل الخيري” وفي نطاق المستشفيات حتى أصبح نظامهم أشبه بهيئة طبية لكن تسيطر عليها الروح الصليبية، وقد أخذوا في التوسع حتى فتحوا جمعية لهم في الولايات المتحدة 1926م.

استقرت المنظمة نهائيًا في الفاتيكان، وأصبح رمزها (صليب أبيض معلق بحبل أسود) ولذلك عرفوا بفرسان الصليب الأبيض. ودائماً ما يرتدي أعضاؤها ملابس بيضاء عليها صليب أحمر، ويضعون على رؤوسهم أقنعة لا يظهر منها سوى العينين والأنف والفم، ويشعلون مشاعل نارية.

تمثلت دعوة المنظمة السرية في العودة إلى الأصول الكاثوليكية، حتى أن تحالفهم مع منظمة (الكو ـ كلوكس ـ كلان) الإرهابية العنصرية، التي كانت تطالب بالدفاع عن المذهب الكاثوليكي وعن سيادة الرجل الأبيض ومنع مساواة المواطنين السود مع البيض في أمريكا. كان بدوافع الاضطهاد الديني قبل أن يكون (اضطهاد عنصري) على اعتبار أن أصل هؤلاء السود والآسيويين (الذين تم جلبهم إلى أمريكا عن طريق تجارة الرقيق) يعود إلى أفريقيا وآسيا حيث غالبية السكان يدينون بالدين الإسلامي (قبل حملات التبشير فيما بعد) هذا فضلاً عن أن هؤلاء السود والآسيويين جاؤوا من المناطق التي سبق أن طُرد منها هؤلاء المهووسون دينيًا وعنصريًا، وهو سبب كافٍ لاضطهادهم وتفريغ شحنات الغضب فيهم.

الفرسان الصليبيون يُعيدون تنظيم أنفسهم

ومع أن تنظيم الفرسان اختفت أخباره منذ العصور الاستعمارية الغربية تقريبا، ولم يعد أحد يسمع عنه بعدما استقروا في روما والبعض الآخر في أمريكا، عادوا بقوة في أوائل التسعينيات ( الفترة التي شهدت تزايد العداء للإسلام كدين والحديث عن استهدافه كعدو جديد بدل الشيوعية التي اندثرت !! ) وعقدت منظمات الفرسان الصليبية اجتماعًا في جزيرة مالطة في أوائل ديسمبر 1990، هو الأول من نوعه، منذ أخرجهم نابليون بونابرت منها، وكان الاجتماع مثيراً للغاية - كما قال (روجر جيورجو) أحد أولئك الفرسان الذين اجتمعوا بالجزيرة - وبلغ عدد الحاضرين حوالي خمسمائة ـ معظمهم من القساوسة ـ ينتمون إلى اثنين وعشرين دولة .

ولوحظ أن الفرسان الصليبيين المجتمعين اعتبروا هذا اللقاء خطوة باتجاه إحياء وإنعاش تلك المنظمة الكاثوليكية ذات الجذور الصليبية، حتى إنهم قرروا ــ بعد جولة واسعة في القلاع والقصور والتحصينات التي أقامها أسلافهم لتصفية الحسابات مع المسلمين في الماضي ــ التفاوض مع الحكومة المالطية لاستئجار واحدة من تلك القواعد في ميناء “فالتا” العاصمة ليتخذوا منها مركزًا لنشاطهم.

وقد روت صحيفة “هيرالد تبيون” الأمريكية تفاصيل هذا الاجتماع في حينه قائلة : إن “الفرسان” توافدوا على الاجتماع، وقد ارتدى كل واحد منهم ملابس كهنوتية سوداء، يزينها صليب أبيض مزدوج الأطراف، ورأس الجلسات “الأستاذ الأعظم” الذي يقود المنظمة، وهو أول بريطاني يرأس المنظمة منذ عام 1277، كما أنه الرئيس الثامن والسبعون للمنظمة منذ تأسيسها، ويرأس مجلسًا يتألف من ستة وعشرين “فارسًا” يساعدونه على تسيير شؤون المنظمة وتدعمه أمريكا بقوة !!

فرسان مالطا الآن

يقع المقر الرئيس للمنظمة حالياً في العاصمة الإيطالية روما، ويحمل اسم “قصر مالطا”. وقد أصبح لهذه المنظمة علاقات دبلوماسية مع العالم الرسمي، كما أن مقرها الرئيس في روما، له العديد من الامتيازات كدولة الفاتيكان، إذ أن لهم محاكمهم الخاصة وجوازات سفرهم الخاصة، كما أن للمنظمة التي تشبه الدولة ثلاثة أعلام رسمية لكل علم استخدامه ودلالاته، رغم أنه لا أرض لها ولا سكان.

ويقدر عدد أعضاء “فرسان مالطة” بحوالي عشرة آلاف فارس وسيدة كما تقول المواقع المخصصة لهم على الانترنت. بينما يقدر عدد المتطوعين الذين يعملون معهم بحوالي نصف مليون شخص، منهم زهاء مائة ألف في فرنسا وحدها، ومثلهم في ألمانيا الغربية والولايات المتحدة، وغير المتطوعين في الولايات المتحدة وحدها ألف وخمسمائة فارس، وقد انضم إلى عضويتها عدد من أصحاب الملايين خصوصا أن نشاطهم الحالي طبي ويختص بالمستشفيات مما يغري بالتبرع لهم .

وهم مهتمون بإقامة علاقات دبلوماسية مع مختلف الدول حتى إن رئيسهم (بيرتي) يقول : “إن الدبلوماسية بحد ذاتها ليست من أهدافنا ولكن إقامة علاقات مع الدول تساعد في تسهيل أعمالنا”. ولا ينفي تاريخهم الصليبي إذ يقول : “نحن لا نخفي شيئاً، فنحن منظمة دينية قديمة، ولنا تقاليدنا وشعائرنا، لذلك فالجانب البروتوكولي والدبلوماسي في غاية الأهمية بالنسبة لنا، والقسم الأكبر منا رجال دين وقساوسة”.

والملفت أن منظمة الفرسان الجديدة تعتمد في دخلها على تلقي التبرعات بحجة إنشاء المستشفيات، وعلى بيع طوابع بريدية خاصة بها، وتستفيد أيضاً من الشهرة التي تجنيها من خلال توزيعها تبرعات كبيرة على المستشفيات وسيارات الإسعاف والأدوية على الدول المناطق المحتاجة ويمكنهم الاستفادة منها.

ومع أننا لا نستبعد أن يكون هذا الموقف الجديد للصليبيين الجدد (أي التركيز على العمل الطبي) ــ حسب أحد المتابعين لنشاطهم ــ هو وليد الظروف الدولية المعاصرة وقيام غيرهم من الغربيين بحمل السلاح لإبادة المسلمين نيابة عنهم، فالمؤكد أنهم ــ باعترافهم ــ لا يتنكرون لتاريخهم الصليبي القديم الذي لا يزالون يفخرون به حينما حاربوا المسلمين ونهبوا قوافلهم في البحار.

وبالتالي فخطر الفرسان الحالي ليس أقل خطراً من الماضي، ويكفي أن نعرف أن منظمات الإغاثة الصليبية التبشيرية في مناطق ملتهبة مثل جنوب السودان، كانت ولا تزال تشكل عنصر الدعم للمتمردين على الحكومات العربية، وهم الذين فصلوا (تيمور) عن إندونيسيا الإسلامية، والأخطر أن دورهم التبشيري لا ينفصل عن الدور الطبي، والأموال لا تُدفع بغير مقابل تبشيري!!

ويكشف من جهتهما الباحثان الأيرلندي (سيمون بيلز) والأمريكية (ماريسا سانتييرا) اللذان تخصصا في بحث السياق الديني والاجتماعي والسياسي للكنيسة الكاثوليكية الرومانية، عن أن أبرز أعضاء جماعة “فرسان مالطة” من السياسيين الأمريكيين (رونالد ريجان) و(جورج بوش الأب) رئيسا الولايات المتحدة السابقان، وهما من الحزب الجمهوري، كما يشير موقع فرسان مالطة أن من بين الأعضاء البارزين في الجماعة (بريسكوت بوش) وهو الجد الأكبر للرئيس الحالي جورج بوش الابن.

ولا يمكن ــ بحسب الباحثين ــ انتزاع تصريحات الرئيس بوش عقب هجمات 11 سبتمبر من هذا السياق حين أعلن شن “حرب صليبية” على الإرهاب وذلك قبيل غزوه لأفغانستان عام 2001.

تقول مصادر عدة أن “فرسان مالطة” تزود شركة بلاك ووتر، وغيرها من شركات المرتزقة الدولية، بمقاتلين تحركهم الحمية الأصولية المسيحية ليستخدموا في الأماكن الخطرة التي يتردد باقي المرتزقة في دخولها، وتذكر بعض هذه المواقع أن هذه العناصر استخدمت في معركة الفلوجة في العراق عام 2004، وأنهم مسؤولون عن الكثير من الفظائع والانتهاكات التي جرت فيها.

منقووووووووووووووووووووووووووووووووووووول**

معركة العقاب

معركة العُقاب أومعركة لاس نافاس دي تولوسا هي معركة وقعت في 16 يوليو 1212 م شكلت نقطة تحول في تاريخ شبه جزيرة أيبيريا. تجمعت قوات الملك ألفونسو الثامن من قشتالة ومنافسوه السياسيين سانتشو السابع من نافارة وأفونسو الثاني من البرتغال وبيدرو الثاني من أراجون ضد قوات الموحدين حكام الجزء الجنوبي من شبه الجزيرة الأيبيرية ومناطق واسعة من شمال وغرب أفريقيا. قاد قوات الموحدون السلطان محمد الناصر التي جاءت من شتى مناطق الدولة للمشاركة في المعركة.

وقعت المعركة في واد يسميه الإسبان نافاس قرب بلدة تولوسا وهذا سبب تسميتها بمعركة لاس نافاس دي تولوسا ووقعت كذلك قرب حصن أموي قديم يسمى العُقاب (بضم العين) ولذلك تسمى في التاريخ العربي باسم معركة العقاب أو معركة حصن العقاب.

كان لهزيمة الملك القشتالي ألفونسو الثامن في معركة الأرك التي وقعت عام 1195 م الأثر الكبير في توطيد حكم المسلمين في الأندلس وتوسعة أراضيهم فيها فقد استرجع المسلمون كلا من مدن تروخلو وبلاسينسيا وكوينكا وقلعة رباح وبينافينتي والعديد من المدن والقلاع الأخرى. وقد تركت تلك المعركة أثرا في قلب ألفونسو الثامن الذي كانت تحدث نفسه بالانتقام على الرغم من أنه اضطر إلى عقد هدنة مع الموحدين بعد معركة الأرك.

قلعة رباح الحصينة

استغل الملك ألفونسو الهدنة في تحصين مملكته وكذلك في تأليب بقية مسيحيي أوروبا ضد المسلمين فقد استطاع أن يجلب ود منافسيه السياسيين في أيبيريا ملوك البرتغال ونافارة وأراجون. نقض ألفونسو الهدنة عام 1209 م بقيامه باقتحام حصن رباح في وسط الأندلس وأغار على جيان وبياسة وأجزاء من مرسية. إثر ذلك أعلن السلطان محمد الناصر الجهاد وأمر بتجهيز الجيوش لإيقاف المد الصليبي ويذكر بعض المؤرخين المسلمين أن تعداد الجيش الإسلامي وصل لثلاث مئة ألف مقاتل وآخرون يوصلون العدد لنصف مليون مقاتل لكثرة المتطوعين فيه.

سار محمد الناصر بقواته إلى الأندلس واستقر في إشبيلية وأرسل جزءا من جيشه لتحرير قلعة رباح ذات الموقع الإستراتيجي وبعد حصار دام 8 أشهر استطاع المسلمون أن يغزوا ذلك الحصن. استغل ألفونسو الثامن ذلك الوضع وبعث إلى البابا إنوسنت الثالث يدعوه لإعلان حرب صليبية في أوروبا وقد استجاب له البابا فأمر بمساعدته وأعلنها حربا صليبية لا يحل الغفران على من لا يساعد أو يشارك فيها. أرسلت الدويلات الإيطالية وفرنسا الجنود والمؤن لدعم التحالف المسيحي.

تحرك الصليبيون باتجاه قلعة رباح وكانت حامية القلعة الإسلامية لا تزيد عن 100 فارس إلا أنهم قاوموا مقاومة عنيفة ثم استسلموا في نهاية الأمر لعدم تكافؤ الطرفين ولعدم وصول الإمدادات من المسلمين. عندما علم محمد الناصر بذلك حرك جيشه باتجاه الشمال والتقى الطرفان في الثالث عشر من يونيو.

لتقى الطرفان على جبال الشارات أو السييرا مورينا وعسكروا في أطراف تلك الجبال. نظمت الصفوف وحمس الجنود وكان الجميع بانتظار شرارة البداية حتى كان السادس عشر من يونيو الموافق الخامس عشر من صفر 609 هـ. في ذلك اليوم التحم الجيشان وفي بادئ الأمر قاومت مقدمة الجيش الإسلامي المؤلفة من المتطوعين المغاربة وصدر الجيش المكون من الجيش النظامي الموحدي قاوموا فرسان التحالف المسيحي مقاومة شرسة حتى بدأت قوات المسيحيين بالتراجع وظهرت عليهم أمارات الخوف.

استشار ألفونسو قادة جيشه وكبار دولته فأشاروا عليه بمحاولة حصار الجيش الإسلامي وكان صوابا أن فعل فانطلق جناحا الجيش المسيحي المكون من قوات نافارة وأراجون وطوقوا جيش محمد الناصر الأمر الذي أدى إلى اضطراب الجيش وانسحاب جناحاه من أرض المعركة المكونان من الأندلسيين والمتطوعين البربر.

بعد ذلك اقتحم المسيحيون الجيش الإسلامي وقتلوا أغلب من فيه وانسحب من استطاع أن ينسحب إلى بلاد المغرب وكان منهم السلطان محمد الناصر ومجموع الجنود.

فر السلطان محمد الناصر مكرها، فبعد أن رأى هزيمة جيشه ومقتل ابنه على أرض المعركة جلس في خيمته منتظرا الموت أو الأسر إلا أن جموع المسلمين المنسحبة أجبرته على الفرار معها فانطلق حتى وصل إلى إشبيلية ومنها إلى مراكش حيث توفي بعد فترة قصيرة في عام 1213 م. بعد انتهاء المعركة مباشرة تقدم المسيحيون تجاه حصن مدينة أوبيدا واستردوا الحصن والمدينة وقتلوا 60 ألفا من أهلها.

من أوبيدا انطلق فريديناند الثالث من قشتالة باتجاه قرطبة واحتلها عام 1236 وجيان عام 1246 وإشبيلية عام 1248 ثم سقطت كل من آركوس وقادس وصيدا الأندلسية وكان فريديناند الثالث بعد هذه الانتصارات يطمح إلى عبور مضيق جبل طارق وضرب دولة الموحدين في عقر دارها إذ كانت تعاني من الانقسامات والثورات ولا يزال أثر الهزيمة فيها. لم يمنع فريديناند من التقدم سوى موته في إشبيلية عام 1252.

على جبهة أخرى قام ملك أراغون وكونت برشلونة جيمس الأول بالتوسع في مملكته فقام باحتلال جزر الباليار بين عامي 1228 م و1232 م ومدينة بلنسية عام 1238 م. لم يتبق للإسلام في الأندلس سوى غرناطة التي صمدت خلف حصونها المنيعة وبقي بنو الأحمر يحكموها حتى عام 1492 م.

بعد سقوط دولة الموحدين في الأندلس على يد المسيحين وسقوط معظم أجزائها في أفريقيا على يد القوى المحلية قامت دولة المرينيون على أراضي دولة الموحدين وقاموا بعدة معارك في بلاد الأندلس ولكن النصر لم يكن حليفهم فيها.

الانهزام وأسبابه

بالغت الروايات الأسبانية فزعمت أن قتلى المعركة بلغ مائة ألف، حتى اعتبر الأسبان يوم 16 يوليو عيدا عرف باسم عيد انتصار 333 لقد تضافرت عدة عوامل لواقع هذه النكبة لعل منها إساءة وزير الناصر للقواد الأندلسيين بل أنه أثار حفيظة القوات المغربية نفسها بحبس أعطيات الجنود، لهذا يشير مؤلف كتاب المعجب إلى ذلك بقوله : " أنهم لم يسلوا سيفا.. بل انهزموا لأول حملة الإفرنج عليهم قاصدين لذلك ". وأيا كانت الأسباب فقد كانت وقعة العقاب كارثة على الأندلس وعلى دولة الموحدين، ويشير الشاعر ابن الدباغ الإشبيلي إلى هذا الحدث بقوله :

«فقلت لها أفكر في عقاب ** غدا سببا لمعركة العقاب

فما في أرض أندلس مقام ** وقد دخل البلاَ من كل باب»

قلعة رباح الحصينة

منقوووووووووووووووووووووووووووووووول

**أنظر أيضاً :

دمروا الإسلام أبيدوا أهله

منتدى الزاهد > المنتدى العام > الحوار العام

www.sharabati.org

**شرطُ القناعة الفكرية التي توقِد عاطفةً أن تكون واضحة الفكر في علاقتها الحضارية وفي غايتها الزمنية، إذا انعدم وجود هذه العلاقة بين الفكر العقدي والغاية الآنيّة انعدم تأثير القناعة في إيقاد حقد الأوروبي. والارتباط بين القناعة والعلاقة حتمي لا اختياري، دائم و ليس مؤقت، إذا انعدم وجود القناعة توقّف الكره، كما العلة و المعلول يدوران معاً. جميع مكتشفات الفلاسفة الأوروبيين تتحدث عن قناعات لا توقد كرهاً، وإذا أوقدته أو فيها إمكانية إيقاده فهي في إمكانيتها مؤقتة بفترة، محدودة بغاية تذوي بتحقيق غايتها. جميعها لا تنطبق عليها مواصفات القناعة الفكرية التي تحرك عاطفة دائمة، خاصة في الكره. جميعها لا تكشف حقيقة السبب، لأن شرط القناعة الفكرية أن تتعلق بسبب، فإن لم تتعلق بسبب كانت هراءً فكرياً، فكراً من خيالات الفكر. هراء الفكر هو من فضلات الفكر، كما هو فكر الخيال، كما للجسد فضلات كذا للفكر فضلات. فكرُ الخيال غير حلم الخيال، حلمُ الخيال يحفز للعمل، فكر الخيال يثبط الهمم. حلم الخيال عمل بأمل، فكر الخيال عمل بإحباط. في الأول عمل في غاية، في الثاني عمل في هباء. مكتشفات المفكرين الأوروبيين أولاً والمسلمين الذين درجوا بطريقة الفهم الأوروبي لم تكن أكثر فكراً من خيالات الفكر. جميعها لا تقنع الأوروبي في حجتها، حتى ولا المسلم الذي يتلهّف لمعرفة السبب لهذا العداء والاستعداء.

في رحابِ الأرض مسلمون في كل مكان، في جوارهم مسيحيون معهم يتعايشون. في شرقنا، شرقِ بلادٍ شعوبُها تحيا بكراهية الإسلام، معنا مسيحيون منذ قرون. الإسلامُ يمنع كراهية الإنسان لدينه، لأنه يمنع فرضَ الإسلام ديناً على أي كافرٍ من أي جنس، ولأنه حصر حق الهداية والاهتداء كما سلطةُ الحساب على الإيمان والكفر بالله وحده. المسلمُ لا يكره بطبيعته ومن لم تكن هذه طبيعته يفترض إسلامه لا يعيشه. مسيحيُّ شرقِنا، شرق أوروبا، لم يتحدث عنا يوماً في التاريخ أننا نكرهه، لم ينتقد يوماً كراهيتنا له. مثلُهُ كمثَلِ جارِ المسلمين في فسيح الأرض، كوكبنا في الحياة والموت. نحنُ، مسلمو الأرض لم نشتك من كراهية مسيحيّ الشرق المبارك، مهبطِ الوحي، منزلِ الرسالات، مثوى الأنبياء والصالحين حتى يرث اللهُ الأرض. ولم نشتك كراهيةَ مسيحيٍّ يجاورنا إن لم يكن أوروبياً في جنسه أو متلبساً فساد تراثه كمَثَل الأسترالي أو النيوزيلندي أو الأمريكي.

كيف تكون كراهية الأوروبي للإسلام كراهيةً مسيحيةً وأكثر من نصف مسيحيي الأرض يجاوروننا بدون كراهية الأوروبي؟

هل تكون كراهية الأوروبي لنا كراهية ديمقراطيين لمسلمين؟ لا يمكن، فقد بدأت كراهية الأوروبيين قبل الديمقراطيين بقرون، بدأت في عصور الظلام، عصور الإيمان المسيحي في أوروبا، عصورِ حكم منع العقل من الفهم. هل كانت كراهية الأوروبي للإسلام بسبب علاقة مجاورة أوروبا لشرق الأنبياء، لو كانت العلاقة جغرافية أو شعوبية، كيف تكون هذه الكراهية أوروبيةً لكل المسلمين لا فرقَ بين مَن هم من شرقها أو من جنسهم؟

كراهيةُ الأوروبي للإسلام ليست من قناعة فكرية عنده، كثيرون يعلنون ذلك وهم بكرهوننا بدون سبب يعرفونه، ولا من عاطفة، أو شعوبية. بل من قناعة فكريةٍ في آلهة الحكم الأوروبي عندما كانوا مسيحيين واستمرت وهم آلهةُ حكمٍ ديمقراطي. فرضوا الكراهية عليه وهو مسيحي يقدّس إذلالَ إنسانيته في طاعة الكاهن والحاكم. كما يفرضون عليه الكراهية وهو ديمقراطي يقدّسُ تفاهةَ إنسانيته في طاعة النظام.


بيروت في 26 جمادى الآخرة 1420 هجرية الموافق 10/10/2000

يوسف بعدراني**

**الأوروبي يتحرَّقُ شوْقا إلى إنسانيةٍ يعيشُ بدونها، لأنها لا تعيشُ حوله. يفتشُ عنها في كل ناحية من نواحي حياته، لا يرى لها أثرا. فائدةُ هذا الكتاب أنه يثير إنسانية القارئ في ذاته، ذاتِ الإنسان هي موطن الإنسانية في الوجود. إذا لم توجد في ذاتِ الفرد لا توجد في غيره. الفرد الذي لا يكتشف ذاتيته ويتعرف إلى إنسانيته في ذاته، لا يمكن أن يكتشف إنسانيةً حوله. عند جاره، شقيقه، صديقه، حتى ولا في أبيه أو شقيقته. فإذا أحس قارئنا، بينما يقرأ هذا الكتاب، أنه يقرأه متبصِّرا بحقائق شهادته، وقد انتفى من عقله وجسده جهله بسبب كراهية المسلمين. وإذا، توصل في استنتاجه إلى وجوب استمرار عدائه للمسلمين. أو، إذا تخلى بقناعة تامة عن كل كراهية فيه للمسلمين، واكتشف أنه يجهل حقائق الإسلام، وأن جهله هذا هو نتيجة خطة في تجهيله وليس فعل إرادةٍ منه. عندها، يكون قد تحرك فيه شعورٌ ذاتي بوجوب انطلاقته في الحياة من بدءٍ جديد. عندها، تكون فيه، إنسانية مازال فيها بقية حياة. عندها، يكون هذا الكتاب قد بدأ في تحقيق فائدته. هذه الفائدة لا تعود للكاتب ولا للجار، فائدة الحياة بإنسانيةٍ ذاتيةٍ ثروةُ الحياة للفرد بعينه، وإن عمَّت جيرانه ومدينته وأفراد عائلته.

في التراث الفكري الأوروبي الروماني، الوثني منه أو الديمقراطي، تراث الحاضر تراتيلَ فكرية متوارَثة. تناقلت بالمعنى نفسه لكن بِصيغٍ كلاميةٍ ترتبط بغايات حضارية، لذلك نجد بعض الصيغ الكلامية للأفكار تتغير وبعضها يستمر. نحن نسميها تراتيلَ فكرية وليس قواعدَ فكرية لأنها أفكار تنتج من ظُلمةِ العقول لا من معرفتها، تصدر عن جهل لا عن فكر. هي أفكار من غير قاعدة فكرية، هي أفكار وهمية لا حقيقية. توحي بصورة حياتية في ظل الحقيقة لا في مسرحها. ظلُّ الحقيقة هو وهمُ الوجود للشيء، نتخيله لكن لا يمكن لنا أن نعيشه. لأنه فكر لا ينتج عن واقعٍ ولا يوجِد واقعاً ولا يؤثر بواقع. فكرٌ وجوده في لفظه، في معناه، في مناسبته وفي غايته. من هذه التراتيل ترنيمة. " بين الكره والحب خيط رفيع" ترديدةٌ فكرية شعرية فلسفية أوروبية شائعة حتى في الأغنية الأمريكية. إذا كان الفاصل بين الكراهية والحب خيط رفيع وليس سداً حصيناً، كيف يستمر الخيط الرفيع من منع الأوروبي طوال ألف عام من الانتقال من يسار الخيط إلى يمينه؟ كيف يستمر الخيط الرفيع في منع الأوروبي من محبة الإسلام والمسلمين بدل كراهيتهم؟ هو ذا الفكرُ الأوروبي الذي ينتج عن جهلٍ لا عن فكر، وهو ذا الفكرُ الوهم، ظلُّ الفكر الذي ينمو في ظلال الحقيقة. في التراث الفكري الأوروبي الحاضر خليط عجيب من الأكاذيب المباشرة والأفكار الخبيثة المضلِّلة التي استمرت في وجودها مع ألوهية الإمبراطور ومسيحيةِ طاعته وألوهيةِ الفرد في عصر الفلسفة الديمقراطية. خاصة بعد إصرارٍ أمريكي على تسفيه قيم هذا التراث والاستهزاء بأصوله التاريخية وقواعده الفكرية. لا تفتيتاً لهذا التراث، أو لاستبداله. بل لهدم الشخصية الأوروبية المتماسكة بوجه الهيمنة الأمريكية المباشرة، وتضييع الأوروبي في غاية الحاضر الذي يريدونه له منفصلاً عن تراثه وحضارته.

الكره والحب مظهر غريزي في طفوِ مشاعره. الطفوُ المشاعري إما أن يصدُر عن قناعة فِكرية أو بإثارة عاطفة. إثارة العاطفة ترتبط بظرف معيّن، لذلك يسهل التخلص منها إما بتغيير الظرف أو العوامل أو بإشباعها بعمل تتلاشى بتحقيقه. لذلك المظاهر الغريزية مؤقتة ظرفية بغضّ النظر عن كونها حبٌّ أو كره. أما المشاعر التي تصدر عن قناعة فكرية فهذه ترتبط بفكر وتستمر باستمرار هذا الفكر، تقوى وتضعف بدرجة وضوح الفكر ومدى الاقتناع به. في ضوء هذه المعرفة لمصادر الكره والحب يجب أن نحاول فهم سبب كره الأوروبي للإسلام، هل هو عاطفي أم فكري؟ وإذا كان لا هذا ولا هذا، فأين يكون السبب وهو ليس في ذاته ولا من ذاته، وأين هو في مصدره، أو ينبوع طاقته الشيطانية المتأججة؟

كراهية الأوروبي للإسلام لو كانت مزاجية، بمعنى عاطفية، لوجب أن يتنقل الأوروبي بين محب وكاره. لا يمكنه العيش طوال أيامه ولياليه بنفس العاطفة في زخمها وحاجتها وإشباعها. لأن ذلك لا يتعلق بقرار أو إرادة أو قدرة، إنه يتعلق بطبيعة، طبيعة الإنسان ومنه طبيعة العاطفة. فهم? هذا يتعلق بفهم هذه الطبيعة في الإنسان كما هي لا كما في آثارها. أثبت الأوروبي طوال وجوده خاضعاً لألوهية الحاكم والكاهن، وخاضعاً لألوهية نظام الحكم أو خاضعاً لألوهية ذاته أنه إنسان في طبيعته. في طبيعة إنسانيته كان كارهاً دائماً للإسلام والمسلمين مما ينفي عن هذه الكراهية أنها فورة عاطفةٍ تنطفئ بالإشباع أو تغيُّر الظروف التي أثارتها.

في الفهم السليم الباقي أن كراهية الأوروبي للإسلام فكرية، بمعنى ترتبط بقناعة، لو كان الأمر كذلك لكان يجب أن تذوي هذه الكراهية مع أول انتقال للأوروبي من قناعةٍ إلى قناعة. أو لزالت هذه الكراهية مع استبدال الأوروبي لقناعته. هذا في التجاوب الطبيعي مع تأثير القناعات في الإنسان. لكن قبل أو بعد هذه الطبيعة لا بد للقناعة الفكرية التي تحرِّك حباً أو كرهاً، بمعنى تثير عاطفة، أن تكون هذه القناعة واضحة الفكر في علاقتها الحضارية وفي غايتها الزمنية. وإن لم تكن كذلك لا تكون قناعة عقلية تستطيع تحريك عاطفة مثل الكراهية والحب، ولانتفى الوصول إلى هذا المستوى في مبحث كره الأوروبي للإسلام وامتناعه عن حب الإسلام والمسلمين. وهو يفرض العودة بالفهم إلى علاقة الكره و الحب بالحاجة وعوامل الإثارة التي انتهينا منها بانتفائها سبباً لهذه الكراهية الأوروبية الدائمة للإسلام. وبسبب هذا الانتفاء وصلنا إلى المبحث الثاني في سبب وجود الكره وعدم وجود الحب.

كثيرون من الأوروبيين(4) ، كما كثيرون من المسلمين، فتشوا في مسيحية تراث الأوروبي، كما في تراث ديمقراطية الأوروبي عن هذه القناعة الفكرية التي تفرض كراهية الأوروبيين للإسلام والمسلمين. أحداً لم يدَّعِ بحق أنه اكتشف هذه القناعة. التفتيش عن هذه القناعة يستمر منذ عشرات العقود، أي منذ قرون قليلة. كثيرون ادّعوا أنهم اكتشفوا هذه القناعة لكن ادعاؤهم ليس بحق. حقُّ الادعاءِ هو برهانه. القولُ بدون برهانٍ هو زعم لا قول. القولُ يرتبط بحقيقة، الزعمُ يرتبط بقدرةٍ على اغتصاب الحقيقة، الزعم قولٌ نرفضه بطبيعتنا كبشر أولاً. نرفضه كبشر مسلمون أولاً أيضاً، كذا يلزم الأوروبي أن يرفض الزعم بطبيعة الإنسان فيه أولاً، حتى وإن كان ليس مسلماً. غير المسلم وإن كان يتجرّد من كثير من طبائع الإنسان إلا أنه يبقى أن عليه أن يتمسك بكثير من طبيعة الإنسان فيه. فكراهية الكذب طبيعة في الإنسان ولو لم يكن مسلماً. وكرامةُ الإنسان في احترام الحجة في القول طبيعة في الإنسان قبل الإسلام، وإلا كيف يمكن أن يتحول إنسان بغير إسلام إلى الإسلام ليصبح إنساناً مسلماً؟


(4) نذكر أنه حيثما وردت أوروبية أو أوروبيين تعني الشعوب الوثنية أساساً وتحولت مسيحية بقوّة الفرّاعة المسيحية، وديمقراطية التأليه الفردي كما هو في سواد اليوم. ويلحق بها من ينهل من معين تراثها مثل شعوب أمريكا وأستراليا وغيرها.**

**كشفُ سر مؤامرة الحكومات الأوروبية على الأوروبيين في إيهامهم بمبررات كراهية الإسلام والمسلمين ليس غاية هذا الكتاب كما يبدو من إعلان سببه. هذا الكشف لن يغير قناعة الحكومات الديمقراطية بوجوب استمرار ثقافة كراهية الإسلام والمسلمين، وتبنيها وتكريسها قاعدة عامة في الحكم و تثبيتها تراثا حضاريا دائما في ثقافة الفرنسي والألماني والداني. غاية هذا الكتاب ليس إنقاذ الروماني والإسباني والنورديين من بؤس الحياة في كراهية، فحتى يحصل هذا يلزم أن تكون إمكانيات الناشر أكبر من إمكانيات جميع الحكومات الأوروبية بمؤسسات الكراهية فيها من مجلس نواب وشيوخ، من صحف ومجلات، جامعات ومعاهد أبحاث، أجهزة إعلام، أحزاب ومنظمات، مفكرين وأساتذة، سياسيين وقضاة، فلاسفة وإعلاميين جميعهم في طاعة الحكومة في غرس وتعميم ثقافة كراهية الإسلام والمسلمين. لكن إمكانيات الناشر ليست أكبر من إمكانيات الحكومة الأوروبية المتعددة الجنسيات والجيوش، ليست بمستواها حتى وليست أضعف منها. غايةُ هذا الكتاب ليس مزاحمة الحكم في أوروبا في السيطرة على عقل الأوروبي. وليست من أجل كشف خطة الأحزاب السياسية في وهمِ الحاجةِ إلى كراهية الإسلام والمسلمين. ليست غاية الكتاب استقطاب ملايين الأوروبيين في معرفة مدى خداع حكامهم لهم في الماضي والحاضر. هذه الغايات وغيرها نتمنى تحقيقها لكنها تحتاج إلى إدارة أكبر من مجموع إمكانيات مؤسسات الحكم في أوروبا، وهو أمر يستحيل وجوده أو إيجاده. لذلك لا نطمح أن يكون هذا الكتاب سبب زوال كراهية الأوروبيين للمسلمين. ولا سبب إزالة حب الأوروبيين لقتل المسلمين. ولا سبب تغيير قناعة الأوروبيين بوجوب نهب ثروات المسلمين. ليس هذا سبب الكتاب لأنه عمل دولة تقوم على الإسلام وليس عمل كاتبٍ أو باحثٍ أو مفكرٍ مسلماً عربياً أو مسلماً أوروبياً. وهو، في غياب هكذا دولة، مسؤولية المفكرين الفلاسفة ورجالات المجتمع الأوروبي أولا. إذ، زوال هذه الكراهية لا يؤثِّر في حالة مسلمي اليوم،كما لم يؤثر وجودها في حالة مسلمي الماضي. زوال هذه الكراهية هو لإنقاذِ إنسان أوروبا من نفسه.

الكراهية أبشع أمراض النفس بخبثها في التأثير على السلوك. خضوعُ إنسان أوروبا و خنوعه في الانقياد لأهوائه في إشباع رغبات ميوله وغرائزه هو استمرارٌ للعيش الوثني الذي كان يعيشه في حكم الرومان. واستمرارٌ للعيش المسيحي في حكم الرومان وورثتهم الكنيسة والنبلاء عندما فرضوا عليه تقديس الكراهية للإسلام والمسلمين. وكما هو يحيا في تضليل ساسته الذين ينفِّذون مخططات في اصطناع مبررات جرمية وفكرية لإيقاد الشعلة الشيطانية في النفس الأوروبية، ذكورا وإناثا، دائما وأبدا.

غايةُ الكتاب غير غاية الكاتب. أصلُ البحث يجب أن يكون في غاية الكتاب لا في غاية الكاتب. إذِ للكتاب غايات لا متناهية. لا تنتهي في الزمن ولا تنتهي في جنس، لا تنتهي في لغةٍ ولا تنتهي في جغرافيا. فطالما هناك من يقتل ويشرد مسلمي كوسوفا بحجة الدفاع عن المسلمين والمقهورين، ويقصف صخور الصرب وأحراجها بحجة ظلمهم للمسلمين. يقصفُ المسلمين في العراق بحجة إنقاذ المسلمين في الكويت، يقتل المسلمين في العراق بحصار التجويع والأمراض بحجة الأمن القومي الأوروبي، يقتل المسلمين في فلسطين بحجة السلام، سيكون لهذا الكتاب غاية يحققها.

غايةُ الكاتب غير غاية الكتاب، لأن غاية الكاتب فردية، محصورةٌ في بيع نسخة من الكتاب لواحدٍ أو أكثر. فالكِتاب، كما في العصور الغابرة، يحتاج قلماً ودواةَ حِبْر، يحتاجُ إلى قرطاسٍ وضوءِ شمعة، قنديلٍ أو ضوءُ مِصباح. وأهم من هذا يحتاج إلى كهفٍ قريبٍ فيه داجنٍ وحلوب، لكن ليس في إيطاليا أو السويد! الكاتب يرفض مقولة الرأسمالية “إن لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب”، في إيطاليا و السويد يمنعون صيد الذئاب حتى التي يخاف منها جنس الكاتب. في زمنٍ غاب منه وعنه ضوءُ شمعةِ الحقيقةِ ماذا تكون فيه غاية إنسانِ هذا الزمن؟ ندريه أو نجهله؟ نقوله أو نسكت عنه؟ جوابه ليس غاية هذا الكتاب.

في قراءةِ هذا الكتاب بتمعنٍ و بصيرةٍ سيكتشف القارئ أنه إلى جانب غايةِ المؤلِّف في جمع مالٍ يكفيه أجرة الهاتف والغاز والسيارة والكهرباء والماء. و بدل الضرائب في قعوده ومشيه، و تكاليف ترحاله بين المعمَّرات، وأثمان لباسه و طعامه. ونفقات المحافظة على فَراشَةِ الأوركيد عبر القارات، و مصاريف صيانةِ أقنيةِ الحياةِ في جسده، هناك غايات مباشرة تطفو في دفق الكلام. وهناك غايات غير مباشرة تختزنها أسطر هادئة في فهم المعاني. مع غاياتٍ ثابتة بمعان منفصلة بفقرات مستقلة، وغايات متنقلةٍ في صعودِ الفكر ووتيرةِ الخطاب.

غايةُ الكتاب أو غايةُ الكاتب لا يجوز أن تكون موضوع مقدمة كتاب:

كراهية الأوروبيين للإسلام: مؤامرة في ألفها الثاني.

موضوعُ المقدمة هو كما يجب أن يكون في طبيعته، إيقاظ طبيعة الفهم في الأوروبي. طبيعةُ الفهم هو طريقةُ الفهم السليم التي تتواجد في طبيعة الإنسان، مع ولادته قبل إفسادها بالمعلومات الكاذبة، المضلِّلة أو المجتزأة. الرومان، أباطرةُ وثنية أوروبا الوحيدين في التاريخ كبتوا طبيعةَ الفهم في الأوروبي طوال حكمهم كآلهةٍ فوق أوروبا. الرومان، أباطرةُ مسيحيةِ الرومان الوحيدين في التاريخ، بكنيستهم ورهبانهم، وجنودِ صليبهم، فتكوا بطبيعة الفهم وطريقة الفهم السليم في الأوروبي طوال تقديسِ الأوروبي لطاعة الحاكم المسيحي ورجال الحكم الديمقراطي في أوروبا، عباقرةُ الخداع والتضليل، منذ أن حكموا يفسدون هذه الطبيعة! إيقاظ طبيعة الفهم في الأوروبي، موضوع هذه المقدمة أو موضوع هذا الكتاب لا يكون بالتعادل مع قوى التضليل والكذب في إمكانياتها وجيوشها ومعاهدها وتكنولوجيتها. إيقاظ طبيعة الفهم في الأوروبي تتعلق بإيقاظ الشعور بل الإحساس الطبيعي في الأوروبي أنه إنسان في ولادته وفي موته وأنه من الطبيعي جدا أن يكون إنساناً في حياته، لا كارهاً. الإنسان الكاره في دوامِ وجودٍ ينبذُ بمعنى يطردُ طبيعةَ الإنسان من عقله ونفسه. يتحول معدنه بالكراهية إلى معدنِ الشياطين، لأن الكراهيةَ شعلة شيطانية.

شعلةُ الشيطان شعلةٌ من نار استوقدها الشيطان لنفسه من نار جهنم. الأوروبي الوثني كان يعرف شعلةَ الشيطان الجهنمية ويخشاها. الأوروبي المسيحي استمر في الخوف من الشعلة الشيطانية. الأوروبي الديمقراطي إن فقد الإحساس بها يتذكرها، عندها تراه يتفاخرُ بها حتى لا يخشاها. وإن لم يفقد الإحساس بها تراهُ يتوهَّم محاربتها. في طبيعة الأوروبي، في كل مراحل وجوده، وثنيا، مسيحيا، ديمقراطيا، أنه يحتاط من الشعلة الشيطانية. شعلة جهنم، أن يمتلئ قلبُ الإنسان كراهية، يخالف طبيعة الإنسان ومنه الأوروبي. بخلاف بقية أجناس البشر، أسيادهُ رهبانا ونبلاء، فرضوا أن يحيا بها قرونا، لكنها لم تحرق قابلية إحياءِ طبيعة الفهم أو الفهم السليم في الأوروبي. قتلُ فردٍ كما تم قتل يوليوس قيصر وكما تم قتل عمر بن الخطاب ممكن، أما قتل طبيعةٍ من طبائع الإنسان فلا يمكن، يمكن التلاعب بها خداعاً لا إلغاؤها .**

**في عالم اليوم، عالم سيطرة الفكر الأوروبي المتجمع من منبوذات الفكر الإنساني في مراحله ، يكثر الكذب ويتأصل حتى يستحيل اكتشافه. كذب الأوروبيين اليوم كثيرُ الضرر جليلُ الخطر في الشعوب الحية والميتة. كشفُ هذا الكذب لا يجدي إذا لم تقم دولة في فكرها العقدي كشفه، وفي فكرها السياسي هدمه. في عالم اليوم نتأثر بأكاذيب الأوروبيين الحاضرة فينا وهي وإن كانت كثيرة إلا أنها قسمان:

القسم الأول: هو الأهم والأخطر ومحصور في جنس الأوروبيين أنفسهم. هو الكذب الذي يفرض حكام الأوروبيين على رعاياهم تصديقه. في الماضي السحيق كانت طريقة فرضه طريقة ثيودوس إمبراطور روما. فرَضَ قتل كل من لا يستبدل مسيحية الإمبراطور دينا بديل وثنيته، في عام 438م كان أكثر من نصف سكان الإمبراطورية لا يجدون حاجة لاستبدال وثنيتهم بمسيحية الدولة. أرنست رينان من زاويته فيلسوفاً مبرراً تمسك الأوروبيين بوثنياتهم بعد

المسيحية وحتى بعد اعتناقها. تبريره رغم سطحيته، لأن السبب الحقيقي أعمق مما اكتشف، فيه مغزى. تبريره يقول إن الأوروبيين لم يجدوا فرقاً يستحق ترك وأخذ، أو تبديل وثنية بمسيحية. مغزى تبريره فيه استهزاء إن لم يكن احتقار لكل التراث الأوروبي خلال فترة عهد المسيحية في أوروبا. أن كل أقوال وأعمال وأفكار هذه المئات من السنين فُرِضَت على الأوروبي في صدقها وموضوعها وهدفها. لا بالضرورة، ولا بالمبرر كما في الواقع صادقة في جزيئاتها أو كلياتها.

القسم الثاني: كذب الأوروبيين على غيرهم وبالتحديد على المسلمين منذ ابتداء وجود المسلمين في كيان الدولة كياناً دولياً يدعو الأوروبيين، كما يدعو كافة البشر، لاعتناق الإسلام ديناً، أو العيش في نظام حكم الإسلام، وحتى اليوم.

هذا الكتاب ليس في موضوع كذب حكام أوروبا على الأوروبيين. وليس في موضوع كذب حكام أوروبا على المسلمين. إنه في موضوع كذب حكام أوروبا على الأوروبيين وعلى المسلمين في خدعة واحدة. خدعة لا يستطيع التفكير بها شيطان إنسي. خدعةٌ يعجز عنها شيطان جهنمي. خدعة تفوق قدرات الأبالسة مجتمعين. خدعة في أبعادها وأعمالها يحتكر الحاكم الوثني الذي تحوَّل إلى مسيحي بصيرةَ صياغتها وفرضها. خدعةٌ عامة في الأوروبيين مسيحيين في حكم الكنيسة أو كارهين للكنيسة والمسيحية بعد عزلها من مقاعد الحكم. خدعة عامة في المسلمين وهم مؤمنين في دولة الخلافة أو تاركين إسلامهم بعد هدم دولتهم، دولة الإسلام. خدعة عامة في الجنسين كانت الأولى في تاريخ علاقة الأوروبيين المسيحيين بالمسلمين أهل التوحيد.

خدعةُ حكام أوروبا الكبرى في شعوبهم المسيحية والمسلمين هي سَوقُ الأوروبيين في مسيرة كراهية الإسلام والمسلمين. بدأت مسيحية في مظهرها بسبب تسخير جميع رهبان الكنيسة في مختلف رتبهم الكهنوتية، من أقواها في فرض غفران الرب إلى أضعفها في منح غفران الذنب. نقول تسخيرها لأنها لم تكن منها مباشرة في ابتكار الخدعة حتى لو كانت مباشرة منها في التنفيذ. لأن هذه الخدعة من جنس الخدع التي لا تتأتى إلا من فكرِ حكم. من رؤيةٍ في الحكم، أو من هدفٍ في خطةِ حكم. لا تأتي خدعة كهذه من فكر كهنوتي، ولا من فكر مخابراتي، ولا من فكر تنظيمي أو إداري، ولا من سياسة دفاعية أو هجومية. إن فكر الحكم جنس من الأفكار ينفصل في تكوينه إيجاداً عن جميع أجناس الأفكار الأخرى. فجميع مُتعلَّقاتِه خاصة به، وما ينتج عنه لا ينتج عن غيره. لأنه وحده الفكر الذي يتعلق بسبب وجود الحكم وارتباطه بسبب الحياة ومصير الحاكم أو النظام. و إذا نتجت هذه الخدعة عن حاكم وهو من رتبة كهنوتية مسيحية فهي تنتج عن فكر الحكم الذي عنده وليس من الفكر الكهنوتي الذي سخره لوصوله إلى الحكم. فالفكر الكهنوتي-إذا صح تسميته فكراً - لا يمكن أن ينتج عنه هكذا فكر أو عمل. بدأت مسيحية في مظهرها وتستمر مع الثورة على المسيحية، وتقوى في حكم الديمقراطية وحكام أوروبا الديمقراطيين. وهو الدليل العملي الدامغ أن مؤامرة فرض كراهية الإسلام على الأوروبيين لم تكن من كهنوت الكنيسة بل كانت من حكام سخَّروا الكنيسة. الواقع الذي نعيشه، أوروبيين ومسلمين، في دوامة هذه الكراهية من غربيِّ الشرق ، أنها كانت في خدعة الأوروبيين وليس المسيحيين الأوروبيين . الأوروبي اليوم، مسيحياً أو تاركاً للمسيحية متنكراً لها، يكره الإسلام بالمستوى نفسه. كراهية الأوروبي للإسلام لا تنبع من فكر وثني، أو فكر مسيحي، أو فكر ديمقراطي ثقافي تعليمي. هكذا كراهية تنبع عبر عصور، تتوارثها أجيالُ قبائل وشعوب وأمم في قرنٍ تِلو قرن، كراهية تنبع من تراث حضاري يقوم عليه حكم. الدليل القاطع هو الشهادة التي ينطق بها الواقع، لا تختفي آثاره، لا تذوي ثمراته ولا تمحى دلائله.

لقد طال زمن مسيرة الأوروبي(3) يقضي حياته كلها يفتش عن مسلم يقتله بعد أن عجز عن إفناء أمة المسلمين. وطال زمن حياة الأوروبي في تخصيص المسلم بكراهيته وعدائه. بعد أن عجز حكام أوروبا عن إفناء المسلمين تحوَّلوا إلى عزلهم مجموعات يسهل عليهم نهب ثرواتها. حان زمن البحث العقلي في الأوروبي في سبب كراهيته للإسلام والمسلمين. بعد كل هذه القرون من الكراهية والاستعداء الأوروبي للمسلمين لم يتحول المسلمون إلى كارهين للأوروبيين مسيحيين ديمقراطيين أو كارهين للمسيحية. أدوات التكنولوجيا وسيط مهم، فعال ومؤثر في نشر كذب الأوروبيين. الأكاديميون السطحيون وأذناب الفكر الأوروبي في امتداده الشرقي يقولون إن التكنولوجيا الحديثة سلاح ذو حدين. هل يصدق عاقل، أن الأوروبيين يمكن أن يمكنوا المسلمين من سلاح ذي حدين يستطيع في حده الأيمن أن يقهر الأوروبي في روحه أو عقله في حضارته، أو وجوده في غناه و خداعه؟ هل يمكن لهذه التكنولوجيا أن تنير ظلاما أو أن تهدي إلى حقيقة ؟ الكل يعلم أنها وسائط للأقوى لا للحق أو الباطل. حكمُ أوروبا اليوم حكمُ امتدادٍ لحكم أوروبا الماضي، يبدِّل قِناعه حيث يحتاج أو يلزم. مسيحيا ديمقراطيا، إرهابيا غادرا، متسامحا، رحيما، بكل ما يحتاجه ذلك من نفاقٍ و خداع، حسب قاعدة ديمقراطية اليوم “الغاية تبرر الواسطة” التي كان يعمل بها الرومان قبل المسيحية، كما و هم مسيحيون. فالمسيحية جعلت هذه القاعدة قاعدة مقدسة مستوحاة من الروح القدس باعتماد قول بولس : “فصرت لليهودي كيهودي? وللذين تحت الناموس كأني تحت الناموس?.وللذين بلا ناموس كأنني بلا ناموس.” (1كورنثوس:9: 20-22)

لماذا يكره الأوروبي؟ أوروبي الديمقراطية أو المسيحية ، أوروبي اليمين أو اليسار ، أوروبي أوروبا أو أمريكا، أوروبي الغرب والشرق، أوروبي أوروبا أو مستعمراتها، شيبها وشبابها، رجالا ونساء لماذا يكرهون الإسلام والمسلمين؟ كيف بدأت هذه الكراهية ؟ لماذا وُجدت هذه الكراهية ؟ هل وُجدت أم أوجدوها ؟ لماذا أوجدوها ؟ أجوبتها تخفى على الأوروبي كما على المسلم. أجوبتها سبب هذا الكتاب.


(3) حيثما وردت هذه الكلمة فإنها تشمل شعوب أوروبا وفلولهم المنبوذة التي نفوها إلى المستعمرات الإنكليزية والفرنسية والإسبانية عبر المحيط.**

**كراهية الأوروبيين للإسلام

مؤامرة في ألفها الثاني**

فضيلة الشيخ يوسف بعدراني

يربط كثير من الناس بين الصدق والتكنولوجيا كأن التكنولوجيا سد بوجه الكذب، أو أنها تساعد في إثبات الصدق. كما يربط كثير من الناس بين السعادة وتغير رقم في التقويم الزمني، كأن السعادة تتعلق بدورة أرضٍ أو قمر. لم يكن عند الرومان مثل تكنولوجيا اليوم، لكنهم نجحوا جداً في كذبهم أو في فرض كذبهم قروناً كثيرة. مسيحيو كنيسة الرومان لم يؤمنوا بدورة أرضٍ أو قمر، عاشوا أجيالاً في شقاء لم تعرف البشرية له مثيلاً. ذاك لأن الصدق يتعلق بقيم، فإن انعدمت هذه القيم انعدم طبيعياً وجود الصدق، وإن وجد صدق مع انعدام القيم، فهو ليؤيد كذباً، ولهذا يكون في موضعه كذباً لا صدقاً. كذا السعادة لا تتعلق برقم أو قاعدة علمية أو سلوكية، لأن السعادة حالة حياتية دائمة تنتج عن قناعة عقلية بوجهة نظر محددة في الحياة.

أكاذيبُ عصر التكنولوجيا لا تُعد و لا تُحصر بينما أكاذيب عصر الرومان محدودة محصورة، لهذا يتوقُ كثير من وثنيي اليوم لو يعود عصر الرومان ويزول عصر تكنولوجيا أمريكا. عقول هؤلاء لم تعد تستطيع استيعاب حجم أكاذيب التكنولوجيا، وتنوءُ أعناقهم حدَّ الالتواء بسبب كثرة هذه الأكاذيب. يتمنون عودة عصر الرومان لأنه، في اعتقادهم بسبب جهالتهم حجم الكذب الروماني، أن كذب الرومان كان أقل من كذب دول الناتو!!! هؤلاء يخلطون بين كثرة الأكاذيب وحجم الأكذوبة، معظمهم ينوءُ من ثِقل الأكاذيب دون البحث في حجمها. القاعدة العلمية تجزم أن لا علاقة للعدد بالثقل إلا في ذات النوع. التفاحة أخف من تفاحات ثلاث، لكن موزة أثقل من ألف حبة قمح. المتعبون من كذب اليوم، في إنهاكهم، لا يستطيعون التمييز بين ثقلٍ وأثقال. الثقل هو الوزن الضاغط أو القوة الضاغطة، هو الذي يقرر القوة المناوئة اللازمة لاحتماله. الأثقال في نوعها أو عددها لا تؤثر في الاحتمال إلا من خلال ثقلها.

عدم التمييز في علاقة الاحتمال بالثقل والأثقال هو الذي يوجد الخلط بين علاقة الشقاء و الألم بالكذب و الأكاذيب. بؤس الإنسان وشقاؤه يتعلقان ببعد الكذب، الذي هو حجمه وأثره ومداه. لا يتعلقان بكثرته في القول و الحدث. كثرة الكذب تحدث الضياع وليس الشقاء. شقاء الكذب غير ضياع الكذب. شقاء الكذب هو شقاء الإنسان الذي يحس أو يعلم يقينا أنهم يكذبون عليه. ضياعُ الكذب هو عجز الإنسان عن معرفة الحقيقة التي يحس أو يعلم يقينا أنه لا يمسك بها، لأنهم يمنعونه بكثرة الأكاذيب من تبيانها. الشقاء هو ألم العيش والضياع هو جهل قصد العيش. في الشقاء ألم وأمل بينما في الضياع ألم وقنوط. الفارق بين مزيج الألم والأمل ومزيج الألم والقنوط هو الفارق بين الحي والميت!

مزيجُ الألم والأمل يحتم البحث عن قرار، الألم والقنوط يمنع البحث عن قرارٍ هو إرادة عمل. قرار الألم انتقام. قرار الأمل سعادة. مزيج الألم والأمل يحدد نوع القرار أنه قرار الحياة، يحدد نوع الحياة أنها حياة في سعادة. هكذا، يمنع الأمل نتيجة الألم الذي هو الانتقام، ولا يمنع الألم نتيجة الضياع الذي هو الإحباط. إنسان الألم والأمل يطفو، لا يغرق. إنسان الضياع يغرق، لا يطفو.

في عصر الناتو، عصر التكنولوجيا، أو عصر استفراد سيدة دول الناتو بقبيلة الصرب يعاني وثنيو أوروبا من كثرة الكذب. معاناتهم تمثلت في عدم مبالاتهم بقصف بلاد قبيلة الصرب. عدم مبالاتهم لم تنبع من كراهيتهم لهذه القبيلة بسبب جرائم رجالاتها ووحشيتهم في قتل المسلمين في البوسنة وكوسوفا. وليست بسبب غدرهم ونحرهم للعجائز والنساء والأطفال المسلمين. فليس عند وثنيي أوروبا أي شفقة أو احترام لأي حق من حقوق المسلمين بالعيش في كوسوفا أو البوسنة أو العراق أو كشمير. ولا في أي مكان، ولا حتى أن يستقلوا في استغلال خيرات بلادهم. عدم اكتراث الجرمان والفرنجة والأسبان والرومان، أهل إيطاليا اليوم، وغيرهم من الأعراق القبائل الأوروبية، ليس كراهية للصرب. بل ينبع من حيرة في فهم حقيقة الوضع لا نشرة الأخبار المصورة عن الوضع.

كثرة الكذب تشمل بطبيعتها تنوع الأكاذيب. الكذب في جنسه يتنوع، فلا بد في كثرته أن تكون طبيعتها من جنسه متنوعة. تنوع الأكاذيب وكثرتها غير التفاخر بالكذب. تغاير التفاخر عن موضوع كثرة الكذب وجنسه هو مفارقة في قصد الكذب. فالكذب في كثرته قصدُ التضليل، والكذب في نوعه قصد إخفاء الحقيقة الذي هو غير التضليل عن الحقيقة. تفاخر الكذب قصده إحداث الصدع في العقل. الصدع في العقل يمنع التفكير في الكذب. التضليل يجر المفكر في بحثٍ عن الحقيقة بغير معطياتها، لذلك المضلِّل يستنفذ طاقة المضلَّل في غير جدوى. إخفاء الحقيقة لا يلغي دلائلها لكنه يحصر معرفتها بخبراء دلائلها، الذين يبقون قلة قليلة جداً في خضم لا تؤثر فيه. كشجرةٍ في جرداءٍ لا يشبع? ثمرها أهلها. المتفاخر بالكذب يصدع العقل لأن التفكير بسبب التفاخر، أي بمعناه، يؤدي إلى ألم العقل. شرط التفاخر بالكذب أن يُعرف أنه كذب و إلا يكون تفاخراً بمجهول، أو بصدق، أو بجدية. تحديد صفة التفاخر تقتضي معرفته بوضوح للعامة ولس للخاصة. كمن يتفاخر بصفة من صفاته عليه إبراز هذه الصفة. المتفاخر بالكذب لا يدَّعي أنه كذاب ولا يُتَّهم أنه كذاب، لأن تفاخره ليس قولاً بكذب بل قولاً لا يرتبط بواقع، كذبه يكون بمجابهة الواقع لقوله لا بمخالفة الواقع لقوله ولا للكذب فيه الذي لا يحتاج إلى بحثٍ كما في كذب إخفاء الحقيقة.

التفاخر بالكذب في الحرب المسرحية لإنقاذ مسلمي كوسوفا بتهجيرهم هرباً من وقوع قنابل طائرات الأطلسي على رؤوسهم بدل منازلهم، قامت به ألمانيا. أعلنت دولة قبيلة الجرمان أعظم قبائل أوروبا شأنا في الزِّرع(1) والضرع (2) أنها تعارض التدخل البري. الحقيقة الواضحة في اتفاق قطبي الصراع في موضوع يوغوسلافيا إنكليز بريطانيا ورعاة أمريكا عدم الدخول في حرب برية. حرب صربيا أو حرب كوسوفا قامت باتفاق محدد في عمقه وسقفه وبعده بين دولتين فقط من دول الاعتداء على بلاد المسلمين كوسوفا، وتهجير أهلها وقتل نسائها وأطفالها. بريطانيا وأمريكا وحدهما المعنيتان في الصراع على صربيا وليس ضد صربيا كما يوهِمون. حاجة ألمانيا لإعلان عدم قبولها غير وارد، لأنه ليس موضوعا يؤثر فيه رأي ألمانيا. يعني أنها تسجل موقفا من غير وجود منبر للموقف، هذا تفاخر بكذب.

نستوقفُ القارئ في أمثلة التفاخر بالكذب، وفي الحديث عن مسرحية حرب صربيا، والكذب في كل ما قيل عن أسبابها وأهدافها وحتى عن إنسانيتها. لأن الحديث عن إنسانية هذه الحرب، أو مبرراتها الإنسانية، حديث ليس في سبب التطرق إلى موضوع الكذب ابتداءً، ولا في حديثٍ يجب أن يرقى إلى أهداف الكاذبين الكبار لا إلى أسباب الكذب أو غاياته. فالحديث عن كذبهم في إنسانيتهم لا يكشف حقيقة المؤامرة. غاية العمل تفضحُ المؤامرةَ لا تحدد نهايتها ، ولا نجاحها، لكنها تحدد مسارها.


(1) نسبة إلى قوة البأس

(2) نسبة إلى وفرة غناهم.

**الكراهية

بسم الله الرحمن الرحيم

كما أشرنا لذلك في رسالة سابقة فقد درج بعض العوام متأثراً بالحملة الصليبية التبشيرية على الإسلام ، وبالرغم أنّ النصارى لم يطبق عليهم أي نظام عادل في تاريخهم الطويل سوى الإسلام، والحروب الطويلة التي قامت بين رجال الكنيسة ورجال الدنيا لا تخفى على أحد، بما في ذلك الحروب بين الطوائف النصرانية في بريطانيا، ولعامل الحقد على المسلمين كانت الحروب الصليبية، وبعدها تحالف دول صليبيية كبريطانيا وفرنسا على دولة الخلافة وتقسيم بلاد المسلمين لحارات للحيلولة دون المسلمين وعودة دولتهم في الاتفاقية الآثمة بين بريطانيا وفرنسا ( سايكس بيكو )، وما زال الحقد الأرعن متمكن من نفوسهم، ومثال ذلك الحملة على الإسلام في البلاد النصرانية ومن الفاتيكان وبابا روما، فلا أستغرب من عامة النصارى ومن تأثر بهم من المسلمين موقفهم المستهجن من الإسلام وغمزهم على سيرة الخلفاء وزعمهم أن الاسلام لم يطبق في الحياة الا بعهد الخلفاء الراشدين على زعم، وفي عهد الراشدين وعمر بن عبد العزيز على زعم متجن آخر، ولو أردوا الحقيقة لعرفوا أنّ النصارى لم يجدوا لا قديما ولا حديثاً عدل الإسلام وإنصافه لأهل الذمة ( يهود ونصارى) حتى بين إخوانهم النصارى.

ونلفت النظر للحقيقة أنّه لا يخفى على المتابع عمق الخصومة التي تكنّها مؤسسات الغرب النصرانية للإسلام وأهله، وبالرغم من دعوات الحوار الزائفة ومحاولة التقريب بين الأديان التي تتشدق بها المؤسسات الكنسية، إلا أن طابع الخصومة والحقد الدفين بقي هو العلامة المميزة والطابع الدائم لهذه العلاقة.

رسام الكاريكاتير لأرس فليكس رسم كاريكاتيرا يمثل النبي الكريم محمد مع جسد كلب، وكانت صحيفة نير يكس اليهاندا الإقليمية نشرت الرسم الساخر للارس فليكس في 18 أغسطس 2007 مرفقا بمقال عن أهمية حرية التعبير ما أثار جدلا في السويد وفى الخارج. نبع ذلك مسلسل من القذرات المشابهة في صحف الأوروبيين المختلفة في بلجيكا وهولندا والدنمرك وغيرها من المدن الأوروبية. معلنة الحقد الصليبي على الإسلام.

أمّا بابا الفاتيكان الحالي بنديكتوس السادس عشر فلم يخف ذلك الحقد الدفين في نفسه عندما هاجم الإسلام واصفا إياه بالهمجية وهاجم نبي الرحمة عليه السلام في محاضرة له في جامعة ألمانية، كما أنه غمز ولمز في الإسلام في اجتماعه الأخير بأساقفة الشرق الأوسط بقوله “على ما يبدو ترتكب أعمال العنف باسم الله، لكنها في الواقع ديانات زائفة يجب كشفها”، وما أسماه بـ"سلطة الأيديولوجية الإرهابية"، كما أن فكرة حرق القرآن خرجت من رحم كنائس الغرب بالرغم من معارضتهم الظاهرية للفعل، وكثيرة هي الحوادث التي تعكس مدى ما تخفيه المؤسسات الكنسية الغربية من حقد وبغضاء تجاه المسلمين.

بعدها كان قيام مبشر إنجيلي أرعن يدعى تيري جونس وقس وقح من كنيسة في فلوريدا بالولايات المتحدة الأمريكية يدعى واين ساب بحرق نسخة من القرآن الكريم أمام وسائل الإعلام. وهذا التسلسل العجيب المستهجن يدعوا للتساؤل عن سر هذا الحقد الدفين في نفوسهم جميعا ? قادة وكنيسة وأفراد - على الإسلام ورسوله ؟

سماحة الأستاذ الشيخ يوسف بعدراني ? أبو ربيع ? حفظه الله يكشف أسرار هذا الحقد في كتابة ( كراهية الأوربيين للإسلام مؤامرة في ألفها الثاني ) وللفائدة نقوم بنقل مقدمة الكتاب في هذه الرسالة :**