الحقد الصليبي على المسلمين قديم ودفين فلا تتخذوهم أولياء

**فرسان القديس يوحنا

فرسان الإسبتارية (أو فرسان القديس يوحنا) ((بالإنجليزية: Sovereign Military Order of Malta)، سوفرين ميليتري أوردر أوف ملتا، فرسان مالتا) فرقة عسكرية صليبية أو جماعة دينية صليبية محاربة ساهمت بشكل بارز في الحروب الصليبية، أقامت بجزيرة رودوس، ثم احتلت طرابلس في ليبيا.

تاريخ الفرقة

نشأت في جزيرة مالطة وعرفت باسم فرسان القديس يوحنا الأورشليمي وقد انبثقت عن الجماعة الأم الكبيرة والمشهورة باسم فرسان المعبد والتي كان لها شهرة أيام الحروب الصليبية وهي غير منظمة مالطة ذات سيادة التي تأسست كهيئة خيرية من قبل بعض التجار الإيطاليين عام 1050 لرعاية الحجاج المسيحيين في الأراضي المقدسة . فتم في تلك الحقبة إنشاء مستشفى القديس يوحنا في القدس لهذه الغاية إضافة إلى دير ومدرسة. وكان فرسان (وكذلك كان فرسان مالطة) دائمي الإغارة على سواحل المسلمين خاصة سواحل ليبيا وتونس لقربهما من مالطة، ولقد احتل فرسان مالطة منطقة برقة سنة 916هـ، غير أن المماليك لم يلبثوا أن أخرجوهم منها، وفي نفس السنة احتلت قوة إسبانية مدينة طرابلس الليبية بقيادة ترونافار وقتل خمسة آلاف مسلم، وأسر ستة آلاف، وفر باقي سكان المدينة وظلت طرابلس من سنة 916هـ حتى سنة 936هـ تحت أسر الاحتلال الإسباني.

وبدأ ظهور فرسان مالطة عام 1070م، كهيئة داعمة، أسسها بعض الإيطاليين، لرعاية مرضى المسيحيين، في مستشفى (قديس القدس يوحنا) قرب كنيسة القيامة ببيت المقدس، في فلسطين وظل هؤلاء يمارسون عملهم في ظل سيطرة الدولة الإسلامية، وقد أطلق عليهم اسم فرسان المستشفى أو الإسبتارية باللغة الايطاليةHospitaliers تمييزاً لهم عن هيئات الفرسان التي كانت موجودة في القدس آنذاك مثل فرسان المعبد و"الفرسان التيوتون" وغيرهم، إلا أنهم ساعدوا الغزو الصليبي فيما بعد.

وكان التزايد الكبير في أعداد الوافدين المسيحيين إلى مدينة القدس قد زاد في بداية القرن الحادي عشر لاتجاه بعض الإيطاليين للحصول على حق إدارة الكنيسة اللاتينية من حكام المدينة المسلمين، وكان يلحق بهذه الكنيسة مستشفى للمرضى والحجاج يسمى مستشفى “قديس القدس يوحنا” كذلك استطاع تجار مدينة “أما لفي” 1070 م تأسيس جمعية داعمه في بيمارستان قرب كنيسة القيامة في بيت المقدس للعناية بالاجانب، ومن اسم المستشفى أطلق عليهم اسم فرسان الإسبتارية في اللغة العربية، ولم يلبث أولئك الإسبيتاريين أن دخلوا تحت لواء النظام الديري البندكتي المعروف في غرب أوروبا، وصاروا يتبعون بابا روما مباشرة بعد أن اعترف البابا باسكال الثاني بتنظيمهم رسميًا في 15 فبراير 1113 م، وهكذا أصبح نظامهم يلقى مساندة من جهتين: تجار امالفى وحكام البروفانس في فرنسا.

الحروب الصليبية

عندما قامت الحروب الصليبية الأولى 1097 م وتم الاستيلاء على القدس أنشأ رئيس المستشفى (جيرارد دي مارتيز) تنظيماً منفصلاً أسماه “رهبان مستشفي قديس القدس يوحنا” وهؤلاء بحكم درايتهم بأحوال البلاد قدموا مساعدات قيمة للصليبيين وخاصة بعد أن تحولوا إلى نظام فرسان عسكريين بفضل ريموند دو بوي (خليفة مارتينز) الذي أعاد تشكيل التنظيم على أساس عسكري مسلح باركه البابا (نوست الثاني) 1130، حتى قيل "إن الفضل في بقاء مدينة القدس في يد الصليبيين واستمرار الحيوية في الجيوش الصليبية يعود بالأساس إلى فرسان الإسبتارية بجانب فرسان المعبد وقد كان تشكيل تنظيم الإسبتاريين ينقسم إلى ثلاث فئات:

فرسان العدل الذين هم من أصل نبيل (نبلاء) وأصبحوا فرساناً.

القساوسة الذين يقومون على تلبية الاحتياجات الروحية للتنظيم.

إخوان الخدمة وهم الذين ينفذون الأوامر الصادرة إليهم.

وهذا فضلا عن الأعضاء الشرفيين ويسمون الجوادين الذين يساهمون بتقديم الأموال والأملاك للتنظيم وبفضل عوائد هذه الأملاك وكذلك الهبات والإعانات (عُشر دخل كنائس بيت المقدس كان مخصصًا لمساعدة فرسان القديس يوحنا) أخذ نفوذ الفرسان ينمو ويتطور حتى أصبحوا أشبه بكنيسة داخل الكنيسة.

الخروج من الشام

بعد هزيمة الصليبيين في موقعة حطين عام 1187 م على يد صلاح الدين الأيوبي هرب الفرسان الصليبيون إلى البلاد الأوروبية. وبسقوط عكا 1291 م وطرد الصليبيين نهائيًا من الشام اتجهت هيئات الفرسان إلى نقل نشاطها إلى ميادين أخرى:

اتجه الفرسان التيوتون نحو شمال أوروبا حيث ركزوا نشاطهم الديني والسياسي قرب شواطئ البحر البلطيكي.

نزح (الداوية) أو فرسان المعبد إلى بلدان جنوب أوروبا وخاصة فرنسا حيث قضى عليهم فيليب الرابع فيما بعد (1307: 1314 م).

فرسان الإسبتارية (المستشفى) الذين ظل وجودهم حتى اليوم، فقد اتجهوا في البداية إلى مدينة صور ثم إلى المرج (في ليبيا حاليًا) ومنها إلى عكا ثم ليماسول في قبرص 1291م.

فرسان الإسبتارية

ومن قبرص استمر فرسان الإسبتارية في مناوشة المسلمين عن طريق الرحلات البحرية ومارسوا أعمال القرصنة ضد سفن المسلمين، إلا أن المقام لم يطب لهم هناك فعمد رئيسهم (وليم دي فاليت) للتخطيط لاحتلال رودوس وأخذها من العرب المسلمين وهو ماقام به أخوه وخليفته (توك دي فاليت) في حرب صليبية خاصة (1308 - 1310) ليصبح اسم نظام الفرسان الجديد يسمى (النظام السيادي لرودوس) أو (النظام السامي لفرسان رودوس. وفي رودوس أنشأ تنظيم الإسبتاريين مراكزه الرئيسة وازدادت قوته ونفوذه خاصة بعد أن تم حل تنظيم فرسان المعبد وآلت بعض ثرواته للإسبتاريين.

ولأن أرض رودوس كانت بمثابة نقطة استراتيجية هامة، فقد عمد الأتراك المسلمون بدورهم للاستيلاء عليها خصوصا مع تزايد قرصنة الصليبيين لسفنهم وذلك بعد حصار وضغط متواصلين (أهم حصارين 1310، 1480) مما أجبر رئيسهم فيليب ري ليل آدام على الاستسلام في 1522 والهجرة عن الجزيرة في أول يناير 1523 بين عدة مدن منها: (سيفليل إسبانيا) و(كاندي سيلان) و(روما إيطاليا)، إلى أن منح الملك (شارك كنت) للإسبتاريين السيادة على جزيرة مالطا في 24 مارس 1530 وبجانب سيادتهم على مالطا (بوثيقة شارك كنت) كانت لهم السيادة كذلك على عدة جزر صغيرة تابعة لمالطا مثل (دي جوزوا وكومين).

فرسان مالطا

بتدخل من الكنيسة تم استبدال الجيوش الإسبانية في طرابلس بمحاربين من فرسان مالطا أو فرسان القديس يوحنا، وتم وضع طرابلس تحت عرش صقليه وقد صدق البابا (كليمنت السادس) على ذلك في 25 إبريل 1530 ومن ثم أصبح النظام يمتلك مقرًا وأقاليم جديدة أدت إلى تغيير اسمه في 26 أكتوبر 1530 م إلى “النظام السيادي لفرسان مالطا” ومنذ ذلك الوقت أصبحت مالطا بمثابة وطنهم الثالث، ومنها استمدوا أسمهم “فرسان مالطا” واستطاع رئيسهم (جان دي لافاليت) أن يقوي دفاعاتهم ضد الأتراك العثمانيين مصدر خوفهم وأن يبني مدينة (فاليتا - عاصمة مالطا حاليا) التي أطلق عليها اسمه وكان مما ساعد على ترسيخ وجودهم في مالطا وقوع معركة ليبانتوا البحرية 1571م، بين الروم والأتراك مما أبعد خطر الأتراك ووفر لنظام الفرسان جواً من الهدوء. وقد تميز هذا النظام منذ إقامته في مالطا بعدائه المستمر للمسلمين وقرصنته لسفنهم حتى كون منها ثروة ولاسيما في الحصار التاريخي 1565 الذي انتهى بمذبحة كبيرة للأتراك، كما توسع النظام كثيرًا حتى إن الملك (لويس الرابع عشر) تنازل له في 1652 عن مجموعة من الجزر في الأنتيل منها: سان كيرستوف، سان بارتليلي، سان كوزوا، وصدق على ذلك في 1653 إلا أن صعوبة المواصلات مع هذه الجزر اضطر النظام للتنازل عنها لشركة فرنسية 1655 وظل النظام في مالطا تحت حماية إمبراطور الدولة الرومانية والكرسي الرسولي وفرنسا وإسبانيا وانتشر سفراؤه في بعض الدول وهو ما كان يعني اعترافًا بالسيادة الشخصية للسيد الكبير “للنظام أو رئيس الفرسان”.

الاستيلاء على ليبيا

في سنة 936هـ قرر شارلكان ملك إسبانيا التنازل عن طرابلس لفرسان مالطة مقابل مساعدتهم للإسبان في حربهم البحرية ضد الدولة العثمانية التي بدأت تتجه بقوة ناحية الشمال الإفريقية، وبالتالي كسب فرسان مالطة موطئ قدم لهم بالسواحل الإسلامية قطعوا به الطريق على الإمدادات العثمانية القادمة من شرق البحر المتوسط.

ففي 18 صفر سنة 929هـ / يناير سنة 1523م، غادر فرسان القديس جزيرة رودس إلى إيطاليا بدعوة من البابا كليمنت السابع، في حين رأى رئيس المنظمة الأب فيليب أن يطلب إلى شارل الخامس إمبراطور المملكة الرومانية منحه جزيرتي مالطة وقوزو لأنهم رؤوا أنهما أليق مكان لغزو البلاد الإسلامية. ورأى شارلكان في ذلك فرصة للتخلص من طرابلس-ليبيا التي طالما تحين لها الفرص، فقبل طلب الفرسان على شرط أن يقوموا بالدفاع عن مدينة طرابلس.

ووافق مجلس منظمة الفرسان على الوثيقة القيصرية في 25 يوليو 1535م، وجاء وفد منهم إلى طرابلس ليستلم المدينة من واليها “فرديناند ألركون”. وإلى هنا انتهى حكم الأسبان في طرابلس، بعد أن دام عشرين سنة لم يتجاوزوا فيها أسوار المدينة، وقاسى فيها الطرابلسيون شر مايقاسيه محكوم من حاكم.

تسلم فرسان القديس يوحنا طرابلس في محرم سنة 942هـ / يوليو سنة 1535م، وعينوا عليها واليا هو القسيس “جسباري دي سنقوسا”، وهو أول والٍ من هذه المنظمة على طرابلس. واستولى الفرسان على جنزور والمنصورية والماية والحشان والزاوية وصبراتة، وكانوا يجبون أموالها ويفرضون عليها المغارم ويأخذون رهائنها خوف الانتفاض عليهم.

رحلة الشتات وفقدان الدولة

وبقيام الثورة الفرنسية عام 1789 وغزوها إيطاليا فقد الفرسان الصليبيون ممتلكاتهم وامتيازاتهم في فرنسا وإيطاليا وانتهى بهم الأمر بفقد مقرهم في جزيرة مالطا نفسها وطردهم منها على يد نابليون أثناء حملته على مصر عام 1798 م، ودخلوا في مرحلة من الشتات والتفرق.

ظل الفرسان مشتتون في أنحاء مختلفة في أوربا وبخاصة في سان بطرسبوغ حيث قدم لهم القيصر الروسي بافل الاول ملجأ لهم فيها. غير أن المنظمة استمرت بالاضمحلال حتى قاعد البابا ليون الثالث عشر إعادة هيكلتها فأصبحت منظمة تطوعية خيرية ابتداءا من سنة 1879.

يقدر عدد المتطوعين الذين يعملون معهم بحوالي نصف مليون شخص، منهم زهاء مائة ألف في فرنسا وحدها، ومثلهم في ألمانيا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية، وغير المتطوعين في الولايات المتحدة وحدها ألف وخمسمائة فارس، وقد انضم إلى عضويتها عدد من أصحاب الملايين خصوصا أن نشاطهم الحالي خيري ويختص بالمستشفيات مما يغري بالتبرع لهم.

وهم مهتمون بإقامة علاقات دبلوماسية مع مختلف الدول حتى إن رئيسهم (بيرتي) يقول: "إن الدبلوماسية بحد ذاتها ليست من أهدافنا ولكن إقامة علاقات مع الدول تساعد في تسهيل أعمالنا والحصول على الأدوية والمواد التموينية ونقلها إلى المناطق المنكوبة، ولاينفي تاريخهم الصليبي إذ يقول: “نحن لا نخفي شيئا، فنحن منظمة دينية قديمة، ولنا تقاليدنا وشعائرنا، لذلك فالجانب البروتوكولي والدبلوماسي في غاية الأهمية بالنسبة لنا، ونحن نبذل جهدنا لتقديم العون للمحتاجين، والقسم الأكبر منا رجال دين وقساوسة”.

وتعتمد دولة الفرسان الجديدة في دخلها على تلقى التبرعات بحجة إنشاء المستشفيات وعلى بيع طوابع بريدية خاصة بها، وتستفيد أيضا من الشهرة التي تجنيها من خلال توزيعها تبرعات كبيرة على المستشفيات وسيارات الإسعاف والأدوية على الدول المختلفة المحتاجة.

واقع المنظمة في هذا العصر

بحسب الموقع الرسمي لدولة فرسان مالطا فإن المقر الرئيسي للمنظمة حاليا يقع في العاصمة الإيطالية روما، تحت مسمى “مقر مالطا” ويلقب رئيس المنظمة بـ"السيد الأكبر" وهو حاليا الأمير البريطاني فرا أندرو بيريتي الذي تقلد رئاسة المنظمة عام 1988، ويعاونه أربعة من كبار المسئولين وقرابة عشرين من المسؤولين الآخرين، ويقيم السيد الأكبر في روما ويعامل كرئيس دولة بكل الصلاحيات والحصانات الدبلوماسية وينص القانون الدولي على سيادة دولة فرسان مالطا التي لها حكومتها الخاصة ولها صفة مراقب دائم في المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة، كما أن لها ثلاثة أعلام رسمية لكل علم استخدامه ودلالاته.

وتدار الأنشطة المختلفة للمنظمة عن طريق ستة أديرة رئيسية متفرع منها خمسة فرعية و 47 جمعية وطنية للفرسان في خمس قارات، وللمنظمة علاقات دبلوماسية مع 96 دولة على مستوى العالم منها مصر والمغرب والسودان وموريتانيا، بحسب الموقع الرسمي للجماعة، بينما ليس لها تمثيل دبلوماسي في إسرائيل.

منقووووووووووووووووووول عن :

ويكيبيديا - الموسوعة الحرة**

**حتى لا ننسى

حرب الإبادة التي شنها الصرب على مسلمي البوسنة

**

الذكرى 20 لحرب الإبادة التي شنها الصرب على مسلمي البوسنة واستشهد فيها 300 ألف مسلم

واغتصبت فيها 60 ألف امرأة وطفلة وهجر مليون ونصف ..

  • هل نذكرها .. أم نسيناها ؟؟

أم أننا لا نعرف عنها شيئا أصلا ؟؟ !!!

  • مذيع سي إن إن يتحدث عن ذكرى المجازر البوسنية ويسأل كريستيانا أمانبور المراسلة الشهيرة:

هل التاريخ يعيد نفسه؟

  • كريستيانا أمانبور من سي إن إن تعلق على ذكرى البوسنة:

كانت حربا قروسطية، قتل وحصار وتجويع

أوروبا رفضت التدخل وقالت:

حرب أهلية

كان ذلك خرافة ..

  • استمر الهولوكوست نحو 4 سنوات هدم الصرب فيها أكثر من 800 مسجد

بعضها يعود بناؤه إلى القرن السادس عشر الميلادي

وأحرقوا مكتبة سراييفو التاريخية ..

  • تدخلت الأمم المتحدة فوضعت بوابين على مداخل المدن الإسلامية

مثل غوراجدة وسربرنيتسا وزيبا

لكنها كانت تحت الحصار والنار

فلم تغن الحماية من الإبادة شيئا ..

  • وضع الصرب آلاف المسلمين في معسكرات اعتقال وعذبوهم وجوعوهم حتى أصبحوا هياكل عظمية

ولما سئل قائد صربي: لماذا؟

قال: إنهم لا يأكلون الخنزير!

  • نشرت الغارديان أيام المجازر البوسنية .. خريطة على صفحة كاملةتظهر مواقع معسكرات اغتصاب النساء المسلمات

17 معسكرا ضخما بعضها داخل صربيا نفسها ..

  • اغتصب الصرب الأطفال .. طفلة عمرها 4 سنوات والدم يجري من بين ساقيها

ونشرت الغارديان تقريرا عنها بعنوان:

الطفلة التي ذنبها أنها مسلمة ..

  • دعا الجزار ملاديتش قائد المسلمين في زيبا إلى اجتماع .. وأهدى إليه سيجارة، وضحك معه قليلا، ثم انقض عليه وذبحه

وفعلوا الأفاعيل بزيبا وأهلها ..

  • لكن الجريمة الأشهر كانت حصار سربرنتسا

كان الجنود الدوليون يسهرون مع الصرب ويرقصون

وكان بعضهم يساوم المسلمة على شرفها

مقابل لقمة طعام ..

  • حاصر الصرب سربرنتسا سنتين .. لم يتوقف القصف لحظة

كان الصرب يأخذون جزءا كبيرا من المساعدات التي تصل إلى البلدة

ثم قرر الغرب تسليمها للذئاب ..

  • الكتيبة الهولندية التي تحمي سربرنتسا تآمرت مع الصرب

ضغطوا على المسلمين لتسليم أسلحتهم مقابل الأمان

رضخ المسلمون بعد إنهاك وعذاب

وبعد أن أطمأن الصرب انقضوا على سربرنتسا

فعزلوا ذكورها عن إناثها

جمعوا 12000 من الذكور

(صبيانا ورجالا)

فذبحوهم جميعا ومثلوا بهم ..

  • من أشكال التمثيل:

كان الصربي يقف على الرجل المسلم فيحفر على وجهه

وهو حي صورة الصليب الأرثوذكسي

(من تقرير لمجلة نيوزويك أو تايم) ..

  • كان بعض المسلمين يتوسل إلى الصربي أن يجهز عليه من شدة ما يلقى من الألم

أما النساء فاعتدي على شرفهن

وقتل بعضهن حرقا وشردت أخريات في الآفاق ..

  • استمر الذبح أياما في سربرنتسا

كان سقوطها في آخر تموز / يوليو 1995

كانت الفصل الأخير من حرب الإبادة لإخوتنا

الذين كان ذنبهم أنهم مسلمون مثلنا ..

  • كانت الأم تمسك بيد الصربي .. ترجوه ألا يذبح فلذة كبدها

فيقطع يدها ثم يجز رقبته أمام عينيها

كانت المذبحة تجري

وكنا نرى ونسمع ونأكل ونلهو ونلعب ..

  • وبعد ذبح سربرنتسا .. دخل الجزار رادوفان كاراجتش المدينة فاتحا وأعلن:

سربرنتسا كانت دائما صربية

وعادت الآن إلى أحضان الصرب ..

  • كان الصرب يغتصبون المسلمة .. ويحبسونها 9 أشهر حتى تضع حملها، لماذا؟

قال صربي لصحيفة غربية:

نريد أن تلد المسلمات أطفالا صربيين الأطفال الصربية

  • ونحن نتذكر البوسنة وسراييفو وبانيالوكا وسربرنتسا

نقولها ونعيدها:

لن ننسى البلقان

لن ننسى غرناطة

لن ننسى فلسطين

  • في ذكرى مرور 20 عاما على جريمة .. أوروبا والصرب في البوسنة

نقول: لن ننسى، لن نعفو

ولن نصدق أبدا أبدا

شعارات التسامح والتعايش وحقوق الإنسان ..

  • في غمرة القتل في البوسنة كتبت صحيفة فرنسية:

يتضح لنا من تفاصيل ما يجري في البوسنة

أن المسلمين وحدهم هم الذين

يتمتعون بثقافة جميلة ومتحضرة ..

  • وهنا يجب أن نسجل بمداد من العار .. مواقف العجوز الأرثوذكسي بطرس غالي

الذي كان وقتها أمين الأمم المتحدة

والذي انحاز بشكل سافر إلى إخوانه الصرب ..

  • لكننا بعد 20 عاما لم نتعلم الدرس ..

  • إضافة لا بد منها: كان الصرب يتخيرون للقتل

علماء الدين وأئمة المساجد والمثقفين ورجال الأعمال

وكانوا يقيدونهم ثم يذبحونهم ويرمونهم في النهر

  • كان الصرب إذا دخلوا بلدة بدؤوا بهدم مسجدها ..

ويقول أحد المسلمين: إذا هدم الصرب مسجد البلدة

فليس لنا إلا النزوح منها

كان المسجد يمثل كل شيء

  • أذكر أن صحيفة بريطانية وصفت .. إبادة المسلمين في البوسنة بهذه العبارة:

حرب في القرن العشرين تشن

بأسلوب القرون الوسطى.

هذه هي القوات الدولية

وهذه هي الأمم المتحدة

ابصقوا في وجه كل من يطالبها أن تتدخل لحماية أهل فلسطين.

حسبنا الله و نعم الوكيل .

منقول عن:

**8من وِكْرِ الرذيلة الفكرية عند “المثقفين الستين” جاء في الفقرة الثانية أو الأولى بعد المقدمة ما يلي:

إننا نشدد على خمس حقائق أساسية تتصل بكل الناس من غير تفرقة:

1 ـ إن البشر يولدون متساوين في الكرامة كما الحقوق.

2 ـ الشخصية الإنسانية هي العنصر الأساسي في المجتمع. وتكمن شرعية دور الحكم في حماية هذه الشخصية والمساعدة على تأمين فرص التفتح الإنساني.

3 ـ يرغب البشر بطبيعتهم في البحث عن غاية الحياة ومقاصدها.

4 ـ حرية الضمير والحرية الدينية من الحقوق التي لا يمكن انتهاكها في الشخصية الإنسانية.

5 ـ القتل باسم الله هو مخالف للإيمان بالله وهو يعد خيانة عظمى لكونية الإيمان الديني.

بناءً عليه، فنحن نحارب للذود عن أنفسنا، ودفاعاً عن هذه المبادئ الكونية. انتهى

مثلهم، درسنا هذه الأفكار في الجامعات. يومها، كانت تتملكنا عبارات إنشائية مثل هذه. عندما كنا نترك عاماً أو فصلاً دراسياً للدخول في فصلٍ جديد كنا ننظر وراءنا لنتفحص من سيحل محلنا. كنا نريد أن نتعرف إلى مَنْ سيلحق بنا في الارتقاء الفكري. لم نكن، في الجامعة، ندرس أهمية المقدمة الفكرية عند الكذاب والمخادع والمتآمر. كنا ندرس أفكار هذه المقدمة كما وردت أعلاه بذاتها ولذاتها. ليس بقصد الثراء الفكري والتباهي بالرقي بل للالتزام السلوكي. بعد أن تركنا “الكباريه” الفكري وأصبحنا في المجتمع نغوص تدريجياً في قول وفكرِ عملِ السياسي والتجاري والحقوقي بفكر المقدمة الفكرية اكتشفنا الحقيقة التي لا ينكرها اثنان في أي مجتمع من مجتمعات السوق(1) . اكتشفنا أولاً حقيقة الجامعة التي تتفاخر الدول ببنائها وهي أنها كباريه فكري وليست صرحاً فكرياً كما كنا نعتقد ونحن نرتادها. واكتشفنا ثانياً حقيقةَ أن فكر الإيمان الكوني أو الحقائق الخلقية الكونية أو قوانين الطبيعة قد علمونا إياه ليكون فكر المقدمات عند السياسي منا، والتاجر ومغتصب الحقوق والعقول.

الصادق لا يحتاج إلى مقدمة لقوله أو فعله، هذا واضح عندي وعند الكذاب وعند مغتصب العقول وكل فرد في مجاله. لا يحتاج إلى المقدمة الفكرية إلا الذي يحاول تنويم العقل بالإيحاء الفكري بدل التنويم المغنطيسي(2) . عندما يريد المخادع أن يصل إلى أن يطمئن المخدوع إليه يحاول محاولات كثيرة، لكن ثبت أن أقصر الطرق هو دغدغة الآخر بما يحب في أحشائه. إنسان سوق اليوم، إنسان أميركا، إنسان ثقافة الستين هؤلاء، في أحشائه يبقى إنساناً من نسل آدم؛ بفطرة الإنسان. في هذه الفطرة بذرة الفضيلة خلقها الله في كل إنسان تطفو مظاهرها أحياناً وتخبو أخرى بحسب قدرة العقل الفاسد على كتم أنفاسها. الإنسان بفطرته التي فطره الله عليها(3) ، يحب الحديث عن الفضيلة وتستثيره أفكارُ القِيَم الروحية والخُلُقية وحتى أفكار القيمة المادية. من هذه المعرفة بالنفس بدأ فن المقدمة الفكرية يتشكَّل. بدأ أساساً ـ عند المفكرين الديمقراطيين ـ لتبرير الاستنتاج الذي لا تقبله النفس وليس العقل. شروط قبول العقل للفكر غير شروط قبول النفس. لهذا، قواعد التلاعب بالنفس غير قواعد التلاعب بالعقل. في إنسانِ عقلٍ ضعيف قد يكون نفساً قوية، كما في إنسانِ نفسٍ ضعيفة قد يكون عقلاً قوياً. قد يتساويان، لكن التلاعب بالعقل هو غيرُ التلاعب بالنفس. هذا ليس موضوعنا لكن التطرق إليه بهذا الإيجاز ليس شططاً في كلمات. لا يمكن فهم الخداع في مقدمة الستين من دون هذا التوضيح.

نرجو القارئ أن يعيد قراءة مقدمة “المثقفين” في تبرير قتل المسلمين وتأسيس قواعد حربية واستراتيجية ومخابراتية في معظم بلادهم. نذكِّر القارئ الكريم في عقله إن الذي يقول هذا التبرير هم “المثقفون” الفلاسفة الذين يديرون لعبة الأفكار في الأمة الأميركية. هم الذين يصوغون فكر الحياة لهذا الشعب الذي نراه ما زال يتشبَّث بقِيم فطرة الإنسان في ذاته. ندعوه لقراءتها بتمعن وتروٍّ حتى يتأكد أنه يحبُّ معانيها ويتمنى العمل بها ويتفهَّم أفكارها كما فعلنا نحن. لأنه إذا وعى حقيقتها، عندها يربطها بجملة أخيرة ملحقة بها “بناء عليه…” يدرك أنها ليست الفكر الذي يحبه ويقتنع به ويتمناه بل هو قول تبرير الجريمة في قتل المسلمين واغتصاب عقله قبل اغتصاب بلاد المسلمين. عندها، في ربط المبرِّر بالفعل يدرك أن مقولة الفكر الذي يتمنى العيش به هو مقدمة فكرية لتنويم العقلين فيه: عقل الوعي وعقل اللاوعي. في ربط فهم انفصال فكر المقدمة عن جنس الحكم الصادر عن المثقفين في وجوب قتل الإنسانية(4) في المسلمين يمكنه أن يفهم المحاولة المكشوفة في دغدغة القِيَم الدفينة في إنسان أميركا للسيطرة عليه في نفسه. السيطرة على نفس الآخر لا تأتي إلا من خداع النفس أو خداع العقل. النجاح في خداع نفس الآخر يؤدي إلى تغييب دور العقل فيه. النجاح في خداع عقل الآخر يؤدي إلى اغتصاب النفس فيه.


(1) - عندنا بالتأكيد أمثال المثقفين الستين من شخصيات مجتمع السوق لأنهم بثقافته يكونون مثقفين بارزين “فلاسفة” وإلا يكونون منبوذين مطاردين متهمين ليس في سلوكهم أو عملهم بل في عقلهم. تماماً كما يحاول هؤلاء الستون وحكومتهم أن يفعلوا بالمسلمين الذين يتمسكون بثقافة الإسلام وهم في مجتمع ذباب الثقافة الستين.

(2) - العقل عند قسم كبير من فلاسفة الديمقراطية هو أنه من حقلين: الوعي واللاوعي. بعضهم يجعل حركة اللاوعي في الفرد أقوى من حركة الوعي. هنا في تنويم العقل نقصد مجالهم الثاني أي إبطال الحركة في مجال اللاوعي العقلي. نقول

هذا بمصطلحهم الذي هو عندنا سخف فكري كمعظم معارفهم الفلسفية. لكن اخترنا هذا التوضيح لسبب مهم: عندهم عقل الوعي له قواعد ولذلك يستطيعون التلاعب به. أما في حقل عقل اللاوعي فلا يوجد له قواعد يفهمونها؛ لذلك حتى اليوم لا يستطيعون التلاعب به أو فيه. من هنا أكثر أفكارهم جرأةً في الصحيح والموهوم تأتي من فلاسفتهم في هذا الحقل ، لأن تلويث هذا الحقل صعب بل مستحيل عند فلاسفة في فلسفة لا تعرف حقيقة الذات في الفرد.

(3) - كثير من فلاسفة الغرب يعتقدون ـ بعد النظر في المرآة ـ أنهم حيوانات أو زواحف أرضية. لقد اهتدوا ـ بمقاييس البرهان عندهم ـ إلى أن أول أجدادهم حيوان. اختلفوا في جنس الحيوانية التي منها ينحدرون. بعضهم برهن ـ لنفسه ـ أنه من حيوانات الزواحف. بعضهم نجح في البرهنة ـ من أجل ذلك منحته الجامعات أوسمة الشرف في الإبداع الفكري ـ أنه من حيوانات ذوات الثدي البحري. بعضهم برهن على أنه من ذي الثدي البري. وغير هذا من السخيف في مقولته، ولكنه واقعياً عند مَنْ حاولَ أن يفهم الصورة في المرآة.

(4) في قانون طبيعة الإنسان أن من يستطيع قتل فرد يمكنه أن يستمر في القتل، لأن الامتناع عن القتل يتعلق بالقناعة الفكرية في مبرر القتل لا بقدرة الطبيعة على القتل. لهذا في طبيعة الموضوع أن من يقتل إنساناً عدواناً أو لأمر لا يستحق القتل هو كمن يقتل عشرة أو أكثر لأنه تخلى عن القانون الطبيعي للقتل. وهو كمن يزني مرة أو أكثر ارتكب الجريمة المحرَّمة بعينها. وقد أثبت الله في كتابه الكريم “القرآن” أن من قتل نفسا بريئة كمن قتل الناس جميعاً لأنه قتل الطبيعة في نفسه التي تلجمه عن القتل. قتل الطبيعة التي يمكن قتلها بدون مبرر هي طبيعة عامة في كل كائن مخلوق إنساناً أو حيوانا. لذلك واقع أميركا في قتل المسلمين بدون مبرر ترضاه أدلة الجريمة أنها تقتل الإنسانية لا المسلمين وحدهم. **

**6

.من هذا “الجبل”، جبلُ القمامة الفكرية قام مثقفون، سياسيون، عظماءُ في تاريخهم. في عصر الحاضر تنادى منهم مثقفون، في تعدادهم ستون. عنهم صدر “بيان المثقفين” إلى مسلمين. لم يحددوا إلى مَنً من المسلمين، ليس في هفوةٍ بل من قصد. بيانهم، اتهامٌ عام لأمة الإسلام، في صيغته يمنع المسلمين من الرد عليه، لأن المسلمين عاجزون بطبيعتهم الثقافية عن مجاراتهم في هذا المستوى في الخداع. في ظاهره، بقولهم، أنه مخاطبة فكرية إلى المسلمين. في واقعه نقول إنه مخاطبة فكرية إلى العموم الأميركي خاصة والغربي عامة. يحدد هذا الواقع صيغة الخداع في فكر البيان. أسلوبهم ليس أسلوب من ينتظر جوابنا ولا من يتوقع جواب غيرنا ولا من يكترث بأي جواب. صيغة المكر الكلامي في البيان تبيُّن أن القصد نشر البيان لا معرفة صدى البيان في تجاوب إيجابي أو حتى في رفضه. كذلك قصدُ البيان في نقاطه الكثيرة أنه يتهم من لا يستطيع الإجابة.

ليس عند المسلمين أي كيان فكري أو سياسي ولا أي منبر إعلامي يستطيع الرد على بيان اتهامهم. أميركا، بريطانيا، روسيا، الهند، يهود ومِن ورائهم ما يسمى المجتمع الدولي، الصرب وغيرهم يقتلون المسلمين كل يوم ولا يوجد في المسلمين جيش يدافع عنهم ولا منبرٌ يعترض على قتلهم. فكيف بوجود مؤهلٍ للرد على بيان مثقفين بثقافة “جبل الثقافة” في أميركا. هذا يثبت أن الاتهام في البيان “الثقافي” ليس موجهاً للمسلمين الذين يقتلهم جيش المثقفين إياهم منذ شهور قبل هذا البيان.

قصدُ الاتهام أن يطبع في ذهن العامة في أميركا أن عدم رد المسلمين على الاتهام إثباتٌ أن المسلمين قتلوكم. قصدُ الاتهام في غياب منبر ردِّ الاتهام إثباتُ أحقية مبرر الحكومة الأميركية في قتل المسلمين بدون محاكمة أي مسلم وبدون برهان الإدانة في أي بلد. في هذا البيان مبرر السلطة في اتهام جميع مسلمي أميركا باشتراكهم في حادث التفجير. ومبرر اعتقال الآلاف منهم ومبرر اتهام مئات الآلاف منهم. في الحقيقة هو يبرر تعميق خندق الكراهية للمسلمين. اعتقال آلافٍ من مسلمي أميركا عبر الولايات بواسطة أجهزة المخابرات والأمن والبوليس وكأنهم في هجمة يبحثون عن لحم ينهشونه، لم يكن لتوجيه اتهام لهم بل لتكريس عزل المسلمين اجتماعياً. “بيان المثقفين” في بأسلوب “المثقفين” لكن لا نرى فيه ذكاءهم، في قصده تأكيدُ عزل ثقافة الإسلام عن المجتمع الأميركي. كراهيتهم تفوح بأسلوب مكرهم الكلامي.

منه اقتطفت خمسين نقطة فكرية للدراسة بقصد فهم عقلية مثقفٍ غربي خاصة من قلب وعقل الناس الذين اختلطت بهم كثيراً وأحببتهم. كل إنسانٍ فيه طيبة في عقله، نقاوة في مشاعره وطهرٍ في لسانه. عرفت ذلك وأحببته في شعوب كثيرة جداً تعرفت إليها، حتى في الإنكليز غير معدومة رغم أنها بنسبٍ أدنى مما هي في الألماني والسكوتلندي. طيبة الإنسان الأميركي تتميز عن جميع الأجناس، وهو في تعاطفه الإنساني ورؤيته الحياتية وثقافته التراثية يختلف ويتباعد جداً عن سلطة الحكم الفدرالية. والأميركي الذي نتأثر جداً بطيبته ونحترم جداً براءته من كل جرائم القتل الجماعي الذي تمارسه سلطته الفدرالية باسم هذا الشعب الطيب، لا يشمل عصابات الإجرام أو عصابات الإرهاب الفكري في المواضيع العامة. خمسون نقطة فكرية في بيانهم الثقافي درسناها للاستفادة في تفتيشنا عن معرفةٍ ولو ضئيلةٍ في نفوسِ كتبة “بيان المثقفين”. معرفةُ النفس في أسهل محاولاتها هو في فهم كلام النفس. لكن فهم الكلام لا يمكن إذا انعدم الوصلُ بين الكلام وفكره. كلامُهم في خمسين من نقاطهم في اتهامهم للمسلمين بكل رذيلة في حضارة الجنس البشري لا يتصل بفكر. صحيح أن في كلامهم فكر، في طبيعة الكلام أن فيه فكر، عندما نقول كلامهم نتحدث عن فكر كلامهم، وهو الذي لا يتصل بفكر.

إذ فكر الكلام يحتاج إلى مصدر حتى يكون فصيحاً في معناه وقصده. الكلام، فكر الكلام، إذا لم يرتبط بمصدر الفكر، يكون كلاماً لقصدٍ فقط، هذه لغة المتآمر، المنافق، المثقف بثقافة الكذب لا بثقافة الأميركي الطيب. مثقف بثقافة فاشيةِ الاستعلاء على شعوب الأرض، ثقافة السلطة الفدرالية الأقوى بين عصابات حكم الشعوب، ثقافة مثقفين مثل هؤلاء.

لا يوجد كذابٌ يعترف أنه كذاب، في محاولة فهم مبرر الكذاب في كذبه لم أجد كذاباً يصدق أنه كذاب. الكذابُ من الناس تراه دائماً يبرر كذبه بحجة تقنعه، وقد تقنع كثيرين ممن يناقشونه في كذبه، أنه في كذبه لم يقصد كذباً! من سذاجةٍ وطيبةٍ كنت دائماً اصدق رئيس أميركا الفدرالي!

كنت أصرُّ على مَنْ حولي أن بيلي كلينتون طاهرٌ في ذيله. كانوا يسخرون من تبرئتي ويقولون إذا كان نجساً في عقله كيف يكون طاهراً في ذيله؟ كنت أرجوهم أني لا أحتمل الاعتراف أن أحداً يستطيع أن يؤذي الزوجة هيلاري في رؤيتها الحياتية، في عنفوان أنوثتها وفي حيوية قلبها.

كانوا يعرفون أني أخاف من الاعتراف بكذب رئيس أميركا حرصاً على الصرح العائلي الذي أحبته السيدة هيلاري (1). خوفي كان على أحلام سيدة أن تحطمها خيانةُ زوجها في صدقية الحياة، في أقدس نواميسها في غير حضارة الديمقراطية، حضارة “المثقفين الستين”. حضارتهم في أرقى درجاتها الاجتماعية وعلو طموحاتها الإنسانية كما وصفها أحد أشهر مصممي الأزياء عندهم أن تكون حضارة استبدال اللباس الخارجي باللباس الداخلي!


(1) - نكتب عن السيدة الأولى ونحن لا ندري إذا كانت من المثقفين الستين الذين اجتمعوا على نفاق وكراهية للمسلمين. أما إذا كانت فرأينا السابق بها لا يعارض رأينا الحالي في هؤلاء “المثقفين”. نحن نجد شراً من اجتماع مثقفي التضليل وفي رسالتهم الفكرية، لكن في كل فردٍ منهم طيبة خاصة وهو يطعم كلبه. وفي كلٍّ منهم عُمق حضاري حتى وهو يكذب على نفسه وعلى غيره دون قصدٍ في ذلك الكذب. دون قصد في الكذب لذاتِه أو في معنى القول. نحن ننزه أيا منهم عن الكذب العمد في فلسفته، فقط في هذا البيان “بيان المثقفين” نتهمهم بالكذب العمد. لذلك، حتى لو كانت السيدة “سابقاً” منهم اليوم، فإننا نستمر في احترام ضياعها في الحياة ونحتقر ممارستها فِعل ترسيخ كراهية ناس أميركا للمسلمين والإسلام. لكن حتى اليوم لا نظن أنها تقبل أن تكون من مثقفي أميركا في ثقافة الخداع الفكري للنفس الإنسانية ومنها بالطبع أو على رأسها النفس الأميركية في المزرعة والمصنع وخلف مقود السيارة لكن ليس بين جدران الكهف الأبيض.**

**5

مسلمو هذا الزمن معنيون جداً في هذه المؤامرة لكن في موقعٍ غير موقع أوروبا. أوروبا هدف مؤامرةِ أميركا في عملية الخطف بينما المسلمون معنيون في هذه المؤامرة في موقعين:

الأول: بلاد المسلمين هي مسرحُ المؤامرة.

الثاني: المسلمون هم وَقودُ هذه المؤامرة.

المؤامرة في هدفها إلغاء دور أوروبا في مشاركة أميركا نفوذها في إدارة الدول. لذلك باشرت أميركا سلطتها المنفردة في إدارة سياسات الدول لأول مرة في تاريخها مستقلة عن أي التزام كانت تمارسه في السابق، بقرار مستقل واضح. أعلنت الحرب مستقلة، باشرت الحرب مستقلة وأنهت الحرب دون مشاورات مع أحدٍ منهم. فرضت إجراءات مالية على الدول بقرار من وزير ماليتها وحدها. فرضت مصادرة حسابات مصرفية في الدول بقرار منفردٍ منها. أصدرت لوائح اتهام في كثير من الدول ورعايا الدول وأجرت فرقها منفردة تحقيقاتها في دول كثيرة. أصدرت مذكرات توقيف حول الكرة الأرضية بدون تهمة موثقة أي باتهام دون دليل واعتقلتهم ونقلتهم إلى معتقلاتها ليحاكمهم قضاتها. فرضت إجراءات أمنيه في كثير من دول العالم لم تكن لتستجيب لأي فرضٍ أميركي في السابق في مجال إجراءاتٍ داخلية. وأهم من ذلك كله فرضت إسلاماً جديداً في مناهج تعليم الإسلام في بلاد المسلمين. واستباحت بل باشرت قتل المسلمين دون إعلانِ مبرر. واستباحت بل باشرت تدمير النفسية المسلمة. وأعلنت أن مسؤولية الأمن الفكري والسياسي والمالي والعسكري في بلاد المسلمين تمس الأمن القومي الأميركي مباشرة، لذلك هي مسؤولية الأجهزة الأميركية المعنية مباشرة. أرسلت فرقها من كل مجال لتطبيق قوانينها في المجالات المعنية. وأعلنت بكل صراحة ووضوح عن رغبتها وقدرتها وتصميمها على تدمير أي دولة لا تخضع لقوانين فرقها التي أرسلتها. وأعلنت تصميمها على أن إعلان الحرب على أي دولة هو صلاحية أميركية منفردة. والقيام بالأعمال الحربية مسؤولية “دفاعية” أميركية منفردة.

بهذه الصراحة وهذا الوضوح ألغت أميركا الدور التمثيلي الذي كانت أوروبا تحب أن تقوم به للظهور بمظهر الشريك لأميركا في السياسة الدولية. رغم أن حقيقة الأمر لم يكن أحداً من الساسة الأوروبيين يصدق أنه شريك فعلي للولايات المتحدة في السياسة الدولية. قد يتساءل القارئ الوقور؛ إذا كانت أميركا مجرد تستغل أوروبا فلماذا ألغت هذا الدور الذي كان يساعدها كثيراً؟ وفوائده وحسناته لأميركا متعددة وكبيرة، بينما إلغاء هذا الدور يضر ويسيء لأميركا. الجواب بتفصيله كبير وفي موضوعه خطير جدا لا يستطيع فرد تحمل أعبائه الفكرية والموضوعية والمعنوية. لكن في تبسيط القول نقول إن أوروبا بدأت تتململ من تبعيتها المطلقة وهي في حيرةٍ، تريد دوراً ليس عندها خطة له. كما أن أميركا بعد أن استطاعت الانفلات من موازين القوى الدولية تريد المشي برجليها، لم تعد بحاجة إلى عكازات.

أوروبا قارةً، دولها عكازات أميركية ليس لأن حكومات هذه الدول تريد ذلك، وليس لأن الشعوب ترضى بذلك، لأنه لا يوجد عند السياسيين والمفكرين رؤية في دور. أميركا تدرك ذلك. تتلاعب بهم بتغيير فكر الرؤيةِ حتى يقنعوا أنهم شركاؤها في رؤيتها. تلاعب أميركا بفكر الرؤية لدور الأمة الفرنسي، الجرمانية، الإيطالية وغيرها في دوامةٍ كمن يدور حولَ نفسه لا يرى شيئاً بل لا يستطيع نظره أن يثبت على شيء. دوامة العقل، أو عمل العقل في دوامة بمعنى أن يكون في دورانٍ أخطر من دوامة الجسد في دورانه. دوران العقل يكون عندما لا يستطيع الإمساكَ بفكر الرؤية. عندها يفقد المرء والمجتمع والدولة سلاحَ قوة الرؤية الذي هو أقوى أسلحة الحياة.

أوروبا لم تفقد بمعنى تضيّع قوة الرؤية، بكل بساطة وضعته على أحد رفوف تراثها الذي علاه الغبار. في دوخة العقل يزيغ البصر أو في دوخة البصر يزيغ العقل، أوروبا منها فرنسا في عقلها دوخه. مترنحةً بين السقوط والجمود تفتِّش عن رؤية لها في دورٍ لا تفتش عن فكرِ الرؤية. الفرق بين البحث عن رؤية لها دور من البحث عن فكر الرؤية أن فكر الدور فكر آني بينما فكر الرؤية هو فكر الحياة. الفكر الآني هو فكر معالجة الواقع. فكر الحياة؛ فكر الرؤية هو فكر معالجة الحيوية في الحياة. فكر الواقع؛ فكر في أمر، في مصلحة، في دور، هو فكر العبور. فكر الرؤية؛ فكر الحياة في الحاضر والمستقبل. إحباط أوروبا في دوختها سببه غير سبب دوختها في انعدام رؤيتها. دوختها سببه فكري، إحباطها سببه سياسي.

أميركا بفكر “نهاية التاريخ” أعلنت أنها مجنونةُ الأرض في هذا التاريخ. وحده المجنون يظن أنه بطنُ الحدث، نعم هو المحور للذين حوله يتفرَّجون عليه حتى يروا كيف سينتهي به جنونه. ليس لأنه القدوة أو مصدر الإلهام أو الرجاء. فكرُ فلسفة نهاية التاريخ هو فكرُ جنونِ الفكر. لذلك مفكر أو فيلسوف “نهاية التاريخ” هو فيلسوف في جنونِ الفكر الذي هو فكرُ منحرف. الانحراف في الرغبة هو الشذوذُ في الطبيعة ولذلك يقال عن المنحرف في رغباته أنه شاذ جنسياً، أما الانحراف في الفهم فهو الشذوذ في القول والعمل ولذلك يقال عن المنحرف في عقله مجنون. جنونُ الفكر غير المجنون. إذ المجنون هو الذي يُنتجُ فكراً بغير معطيات التفكير بينما جنونُ الفكر فكرٌ ينتجُ بمعطيات التفكير. الفرق بين الفكرِ وجنون الفكر أن الفكر ينتجُ باجتماع معطيات التفكير بينما جنون الفكر ينتجُ من انفصال معطيات التفكيرŸ. لذلك لا نقول عن فيلسوف “نهاية التاريخ” أنه مجنونُ الفكر بل نقول عن فكرِ فلسفته أنه فكرٌ في جنون الفكر. فكر فلسفة “نهاية التاريخ” فكرُ رؤية في الحاضر ليس فكراً في أيديولوجية الحاضر. لو كان فيلسوف “نهاية التاريخ” مفكراً في فكر أيديولوجي لكان اهتدى إلى التفريق بين فكرِ الحقيقة في الأيديولوجيا من الفكر المريض فيها. فكر الحقيقة هو ينبوعُ الحيوية في أي أيديولوجيا، حتى الديمقراطية أسخف أيديولوجيات التاريخ. الفكر المريضُ هو الفكرُ الذي يذوي في أقنية الصرفِ النفسي في التاريخ. فلاسفةُ “نهاية التاريخ” في فكرهم لا يفصلون بين فكرٍ مريضٍ وفكرِ الحقيقةِ، ليس لعجزٍ عضوي فيهم ولا لقلة في معلوماتهم أو عدمِ قدرةٍ على الغوص في أعماق الفكر. لا يستطيعون لأنهم لم يتعرفوا غلى مقياس الأفكار. لم يحتاجوا يوماً للاهتداء إليه. كانوا دائماً يثرثرون وحدهم، صدَّقوا أنهم ينتجون فكراً، وهو كذلك، لكن أي نوع من الفكر ينتجون؟ هم لا يعلمون. غيرهم لم يأبه بفكرهم. ظلوا ينتجون فكراً دون أن يبحثوا في جنس الفكر. برعوا في معرفة علوم الأرض والآلة وكل معارف العلوم. كان من الطبيعي أن يبرعوا في معرفة قواعد إنتاج الفكر ومقياس صحة الفكر. براعتهم في العلوم أعمت بصيرتهم عن حقيقة مفارقة استنتاج الأفكار بالطريقة العلمية عن التوصل إلى الفكر بالطريقة العقلية للتفكير. تخلوا عن التفريق في طريقة إنتاج الفكر أولاً وهو أخطر انزلاقٍ عقلي في عملية الفهم. هذا يمنعهم أبداً، مهما حاولوا، من الاهتداء إلى مقياس الحقيقة في الفكر، ويمنعهم من القدرة على التفريق في نوع الفكر. غيابُ مقياس الحقيقة في فكرهم انعدام التمييز بين فكر الحياة وفكر العلوم جعل تراثهم الفكري كما هو؛ جبلَ قُمامةٍ فكرية. أفكارهم خليط عجيب تتصادم بالتقائها، تتعفَّن في افتراقها، تأباها نفس الإنسان في فطرتها، يرفضها حتى الحيوان بطبيعته. لا يستطيع العيش بها إلا الذي لم يفهم طبيعة النفس في الإنسان، ولم يفهم طبيعة الفكر في الحياة. هو ليس إنساناً ولا حيواناً. هو ديمقراطيُّ أميركا، والأوروبيُّ الذي يلحقُ نجاستها الفكرية مع غيره من الذين لم يهتدوا إلى رسالة الحياة فيهم ولا إلى رسالتهم في الحياة.**

**4

في أساس مؤامرة خطف دول العالم أنها في مجالها الأول موجهة ضد أوروبا حقيقة ثابتة في سبب عملية الخطف وفي غايته وفي تحديد مسرحه ونوع وَقود مسيرتها. هذه الحقيقة تحتاج إلى توضيحٍ في دراسة عميقةٍ في تفصيلٍ ومستنيرةٍ في تشابكاتها. وهو عمل خاص واجب القيام به بأهله أولاً ولا يفيد أن يقوم أحد عنهم في هذا الدور لأنه لن يؤدي قصده. وكل بحث فاشل في قصده يُعتبرُ فاشلا لا يجوز للعاقل أن يقوم به. لقد جرى البحث في أداءٍ خجولٍ جدا في بعض الدول الأوروبية وكانت أبرز هذه الأبحاث في فرنسا. إلا أنها كانت أبحاث فكرية ولم تكن أبحاث سياسية وهذا يُفقِدها تأثيرها. والفرق بين البحث الفكري والسياسي أولاً في الباحث هل هو سياسي أم لا. لأن السياسي يبحث لاستنباط خطة بينما الصحفي أو المفكر يبحث للفهم فقط. الثاني أن الفكري لا يرتبط بقصد بينما السياسي يجب أن يرتبط بقصد. والبحث الفكري يحصر البحث في الموضوع في عنوانه ومضمونه مهما توسَّع في تفصيلات الموضوع يبقى بحثاً عاماً. بينما البحث السياسي في تفصيلات الموضوع موضوعٌ يُبحَث مستقلاً في معطياته وهي: مبرراته، أدواته، دوره، وليس مستقلاً في غير ذلك. ففي موضوع خطف أميركا للدول مثلاً هو الموضوع أما تفصيلاته فهي الأمور التي يجب أن تُبحث مستقلة حتى يتم استيعاب صورة المؤامرة الأميركية بحجمها وبُعدها وقوتها. أما أمور تفصيلات المؤامرة فهي السبب، الغاية، المسرح ووَقود المؤامرة التي بها يستمر السير. نقول إن البحث في هذه التفصيلات هو مسؤولية كل طرف يتأثر كيانه، دوره أو وجوده بنتائج هذه المؤامرة. ولا ينفع أن يقوم أحد بهذه الأمور نيابة عن الفريق المعني. لأن أي محاولة من فريق غير فرنسي لن يؤثر في إفهام الفرنسي. وأي محاولة من غير ألماني لن يتأثر بها الألماني، وهكذا. لأن الأضواء التي توضح هذه الأمور وتؤدي إلى فهمها هي أضواء تراثية على واقع تراثي لتؤثر في مستقبلٍ تراثي. لذلك ليس مهماً البتة أن أنصح أنا، أو آلافٍ غيري، أمةَ الألمان في حقيقةِ مؤامرةٍ عليهم. أو أن أسعى أنا أو آلافٍ غيري في تنوير الفرنسيين في مخاطر مؤامرة أميركا في خطف العالم على مستقبل وجود أمة الفرنجة وليس على عظمة هذه الأمة لأنهم أصبحوا أمة بدون عظمةٍ منذ أمدٍ بعيد.(1) همُّ فرنسا يجب أن يكون في استعادة المحافظة على سر حيوية الأمم الذي تخلت عنه والذي يحتم المبادرة في تحرك ذاتي من جراء عملية الفهم. وهكذا همُّ جرمانيا كأمةٍ حيةٍ قبل أن تسقط في السبات الذي لا يقظةً بعده. أما الإيطاليون فيكفيهم البحث في مدى قياس تنورةِ المرأة وعلو كعب كِندرتها والابتسام لرئيس وزرائهم الذي يكذب عليهم في قوله إنهم أمة حضارية حتى يبقى هو سائق الجمال فيهم وعلى رأسهم(2). إن أي عملية فهم تحتاج في عناصرها إلى أضواء تراثية وواقع تراثي يجب أن تكون من أهل التراث ويجب أن ترتبط بقصد. فإن لم ترتبط بقصد فلا حاجة للأضواء التراثية والواقع التراثي. من هنا القصد يجب أن يرتبط بقصدٍ في دورٍ تراثي. لهذا لا نرى أملاً في هكذا بحث أو أبحاث ولا نرى أملاً في وجود باحثٍ أو باحثين إلا في أمة الألمان أو الفرنسيين. وإن كان في المفكرين الفرنسيين أكبرُ منه في المفكرين الألمان بسبب أن الضجيج الفكري في فرنسا أكثر منه في ألمانيا. وبسبب أن الدولة بمعنى الوسط السياسي الفرنسي لا يؤثر بمعنى لا يوجِّه الحركة الفكرية الفرنسية باستثناء الصحف التي تخضع لشروط التمويل. بينما في ألمانيا يؤثر الوسط السياسي على الحركة الفكرية لأسباب تتعلق في نشأة الحركة الفكرية وهدف إيجادها وليس بسبب إمساك أو توجيه الوسط السياسي للحركة الفكرية. وإذا أدركنا أن أديناور حاك الوسط السياسي الألماني ليكون نسيجاً متيناً طرفه بيد أميركا أدركنا مدى ضعف مادة الحركة الفكرية ومدى ضعف تأثيرها في تحريك الأمة. ولا نتطرق إلى بريطانيا في هذا الخصوص لأن جنس الدولة فيها ليس من جنس فرنسا أو ألمانيا. ولأن بريطانيا كثيرة هي أرديتها، فمرةً هي برداءٍ إنكليزي وأخرى هي أطلسية وقادرة أن تكون هندية وإفريقية وعربية ساعة تشاء. وفي تظاهرها الدائم أنها يهودية عندها في خِزانة ملابسها رداءً إسلامياً يستطيع “الهاشمي” العربي أو فهد الجزيرة إلباسها إياه متى احتاجت. وتحت عنوان صدق أو لا تصدق علمتُ أنها تحاول أن يكون لها رداءً صيني وآخرَ روسي لكن شريكها الأطلسي ما زال يمنعها من ستر عورتها بأحد هذين الرداءين. لذلك معطيات البحث عندها تخالف ولا تقارب معطيات البحث في ألمانيا وفرنسا.


(1) في تحديد زمن بدء وجود فرنسا بدون عظمةٍ هو يوم نجحت أميركا في تدمير نفوذهم الدولي في معركة ديان بيان فو عندما تم إخراج فرنسا من الهند الصينية للأبد كما قال الأميركيون. ويوم نجحت أميركا في إخراج فرنسا من الجزائر بعد ثورةٍ بتمويلٍ بالمال والعتاد عبر القنوات الدولية التي تديرها أميركا، نجحت في إذلال فرنسا في كيانها للأبد أيضاً كما قال الأميركيون.أما إخراج فرنسا من مستعمراتٍ أخرى وحلول النفوذ الأميركي فيها فلم يعد يؤثر في إذلال فرنسا. لأن المحافظة على النفوذ الفرنسي لم يعد عملاً فكرياً فرنسياً بل أصبح ممارسةً سياسية فقط، ليس أكثر.

(2) § حتى يفهم القارئ الموقر مَن هو سائق الجمال يجب أن يفكر أو يسأل. نحن لا نجرؤ على التصريح خوفَ قرار تجميدٍ للأرصدة المصرفية بقرارٍ برلسكوني أولاً ثم أميركي يثنِّي وأوروبي يثلث، لذلك نرجو المعذرة في عدم الإيضاح.**

**3

فهمُ الحقيقة ضرورة حياتية في حدثٍ كهذا في ضخامته وقدرة أميركا على تسخيره في اتجاهات وغايات متعددةٍ ولسنواتٍ كما يصرّون، وَقودٌ دائم في خطة تأصيلِ الكراهية الغربية للإسلام والمسلمين. لهذا لم يعد بالإمكان أن نتجاهل توثيق الحقائق في هذا الموضوع الذي سيؤثر إيجاباً وسلباً في كثير من الخطط الدولية والمواقف السياسية التي تمسُّ مباشرةً خطةَ الغرب في صراع الحضارات.

مؤامرةُ أميركا في اختطاف العالم الأرضي مؤامرة كبيرة في أفقها متعددة في اتجاهاتها. سِعةُ أفقها تجعلها تستوعب كثيراً جداً من القضايا، لذلك إذا فكر الروسي ـ طبعا إذا وُجِد من يفكر في عهد الحاكم الحالي - في مخاطر هذه المؤامرة عليه يجدها كثيرة لا تُحصى. وإذا فكر الصيني - طبعا إذا سمح الحكم له بالتفكير - في عواقب هذه المؤامرة عليه سيحتار في كيفية مواجهة تهديداتها له. وحال الإنكليزي أسوأ من حال الروسي والصيني في رؤيته لحقيقة المؤامرة عليه، وهو يرى أكثر بكثير من الألماني والفرنسي وبقية “المتمدنين” الأوروبيين. فكل صاحب قضية من الدول تهدده هذه المؤامرة بتجريده من أي سلاح له في قضيته. أما المسلمون فهم أيضا في صلب هدف عملية الخطف لجميع أنظمة الحكم في الدول المائة والسبعين.

موضوعنا ليس عن مخاطر أو أهداف مؤامرة أميركا في خطف العالم من أجل القضاء النهائي على أي نفوذٍ أوروبي في العالم، أو القضاء على أي قدرة صينيةٍ في المستقبل للتأثير خارج حدودها ولو قيد بوصة، ولا في هدفها حصر شؤون وصلاحيات الكرملين في الشؤون البلدية لمدينة موسكو، ولا في أن هدف المؤامرة أنه فيما تحدده أميركا بأن تلتزم الدول ـ مَنْ فيها مقومات الدولة ـ سلطاتها في داخل حدودها فقط، حتى لا يفكر نظام حكمٍ بإنتاج أسلحة الدمار الشامل ليبقى ذلك حِكرأً لها. وحدها يجب أن تكون القادرة على القتل والتدمير وصاحبة النفوذ على الأرض . أما على أشباه الدول فقد فرضت على كل حكومة أن تسمح باحتلالها بحجة التعاون ضد الإرهاب أو تدريب جيوش هذه الدول ـ خاصة في بلاد المسلمين ـ على دورها في إرهاب المسلمين، وفي غير بلاد المسلمين لقتل المسلمين. أما الدول التي تسعى لأن تكون فيها حكومة ذات سيادة بعد أن فقدتها منذ انتصار أميركا في الحرب العالمية الثانية فقد جاء هذا الخطف ليعيدها إلى نقطة البداية في سعيها للنهوض من دبدبة الطفل إلى السير المضطرب على الرجلين. هذه الدول على رأسها الدول الأوروبية الكبرى فرنسا وألمانيا وإيطاليا. أما قيمة بقية الدول الأوروبية فترتبط بمدى تجاوبها في التصديق على القرارات التي تعتبرها هذه الدول تؤمن مصالحها الوطنية في الاتحاد الأوروبي. لم نذكر بريطانيا ضمنهم ليس لأنها ليست دولة أوروبية كبرى بل من واقع أنها ما زالت دولة غير إقليمية. الدول الأوروبية الكبرى هي كبرى في أوروبا وحسب. أما بريطانيا فنفوذها الدولي مازال قوياً. معظم المستعمرات التي خرجت منها لم تزل تمسك بنفوذها عليها وقرارها السياسي، وتوجهها في السياسة الخارجية بدورٍ ترسمه لكلٍّ من هذه الدول في خطتها المتكاملة. لذلك بريطانيا هي الدولة الوحيدة الباقية بين دول الأرض التي لها خطة متكاملة في قيادة نفوذ دولي بعد أميركا ولا يوجد دولة ثالثة. أما روسيا فلم تعد أكثر تأثيراً في السياسة الدولية من بلجيكا. والصين لم يكن لها يوماً رؤية في السياسة الدولية ولا حتى في أيام ماو تسي تونغ إلا بقدر حاجة خطة أميركية إلى نفخ رؤية في عصابة القهر الشيوعي. فرنسا رغم وجود نفوذ لها في مستعمراتها الإفريقية إلا أنها ليست ذات رؤية سياسية دولية. لذلك لا تستطيع الاستمرار في حماية نفوذها في تلك الدول ولذلك يسهل على أميركا طردها من دولة بعد دولة دون أن تستطيع فرنسا حتى التصريح بتآمر أميركا لتصفية نفوذها. لأن حماية الوجود الاستعماري بجنود فرنسا أو بعملاءٍ لها لا يكفي لحماية هذه الحالة الشاذة. الحكم المحلي لا يمكن أن يستقر إلا أن يكون جزءاً من خطةِ دورٍ في رؤيةٍ دولية في سياسة دولية. فرنسا فقدت في عهد ميتران تحديداً آخر فتحةٍ في رؤيتها الدولية وتخلَّت عن آخر خطة لها في سياستها الدولية. في وضوح الحقيقة يجب أن يُقال إن فرنسوا ميتران(*) هو الذي أنهى دور فرنسا الدولي في دوره الذي أعمى بصيرة الفرنسيين عن حقيقة مؤامرته عليهم. هو، في دوره، لم يكن ليعارض خطةً أميركية ثم يعود للخضوع لها إلا لإفلاس السياسيين والمفكرين العاملين في الحفاظ على دورٍ ولو واهٍ لفرنسا في السياسة الدولية. وقد نجح في هذا الدور نجاحاً كبيراً حتى إن شيراك الذي بنى حياته السياسية على رؤية دولية لفرنسا اضطر للتخلي عن تلك الرؤية كلياً لتقبل أميركا بوصوله للرئاسة ولو مرةً واحدة. ليس لخيانة منه أو بسبب حقيقة النعوت التي يطلقها عليه الفرنسيون، بل لأنه فقد الأمل كلية في إمكانية وقوف فرنسا برؤية فرنسية. وقد زاد يأسه بل وصل إلى حد الرعب من أن يختفي آخر بريقٍ جنسي لفرنسا في حال وصل إلى رئاستها أخلص أعوان ميتران في خطة تصفية الشخصية الدولية لفرنسا.


(*) في أقوال الذين يعرفون فرنسوا ميتران في صباه أنه بدا بالتدرب على الأعمال في إنهاء دور فرنسا في السياسة الدولية منذ كان طالباً في الجامعة في حوالي سن 23 عاماً عندما بدأ تواصله المهني مع جهاز سي آي أي الأميركي.**

**2كراهية أميركا للإسلام موثَّـقة في فكرها الثقافي، التعليمي، الإعلامي، الخلقي، المسلكي، وأهم من كل ذلك في أساس فكرها السياسي. خطة أميركا في فرض فساد أفكارها على المسلمين في حياتهم أيضاً موثَّـقة في كل علاقة مع المسلمين، في كل قضية من قضايا المسلمين، وفي كل اتصال مع الحكام في المسلمين.

موضوعُ فرضِ كراهية الإسلام على الأوروبيين في حقيقتهً لا يتعلق بحدث أو ظرف. هو موضوع خطة مؤامرة تنفذها جميع سلطات الحكم في شعوب جميع دول الغرب لا فرق بين أخبثها وبين أسخفها. هذا المشروع المؤامرة في هدفه يحقق منع العقل الأوروبي من التعرف على الإسلام إلا من المصادر التي تسمح الدولة بتوفرها لشعبها. وهذه المصادر فيها أمران: أن تكون مُضِلَّةً عن الإسلام، وأن تكون سخيفة سقيمة.

خطرُ فرضِ منع العقل في الأوروبي من إجراء العملية العقلية في التفكير في معرفة الإسلام في البدايةِ أدى إلى تبرير تعطيل العقل في كثير من أمور الحياة الرئيسة. كثير منها كبيرُ الأهمية في صياغة الحياة وكبير الأثر في شقاء الإنسان وسعادته. وأهم من ذلك أنه منع العقل من فهم الحياة بالموت وفهم الموت بالحياة، وبذلك أفقد الأوروبي رؤية معنى الحياة بانعدام رؤية الحياة بمصير الحياة. وفوق ذلك فإن هذا المنع أو هذا التعطيل لدور العقل في أهم أمور الحياة أدى إلى فقدان الفرد والمجتمع مقاييس الحياة في التمييز بين شرور الحياة وخيرِها وبؤس الحياة وسعادتِها، واضطراره لاستحداث مقاييسَ من عِنديّاته لا تزيده في عيشهِ إلا ضياعاً.

إن أعمال وأقوال الحكام في إخفاء معالم هذه الخطة دائم وعام في جميع مجتمعات الغرب. فالحرص على إنكار مخططِ زرعِ أو فرض كراهية المسلمين على الغربيين أكثر بكثير من الإصرار والحرص على قتل المسلمين في أرواحهم وأرزاقهم وكرامتهم واغتصابهم في بلادهم وفكرهم وثرواتهم. لكن لمَّا كانت قد تأصَّلت كراهية الأوروبيين في النفس الفردية والجماعيةِ في الغرب، أصبح القصدُ الطاغي في خطط فرضِ الكراهية هو الحرصُ على استمرارها وتعميقها وتعميمها في الأجيال الجديدة.

هزَّةُ الطائرات أو عاصفة الطائرات لو حدثت في أي دولة لم تكن لتستطيع تلك الدولة جعلها قضية دول الأرض. وليس في مقدور أي دولة غير أميركا أن تفرض عقوبةً على جميع دول الأرض إشباعاً لروح الانتقام فيها وليس اقتصاصاً من الفاعلين. لم يكن في مقدور أي دولة غير أميركا فرض حجم العمل بالحجم الذي تريده أو تحتاجه في خطةٍ وليس بالحجم الذي هو عليه. إمكانية أي دولة لا تسمح بتسخير عملٍ كهذا ـ والحديث دائما عن هزَّةِ الطائرات ـ لفتح عدة جبهات في الموضوع والموقع واستراتيجيا السياسة الدولية. غير أميركا لم يكن يستطيع أن يتهم دولاً وأشخاصاً ومؤسسات دون دليل. أو أن يتهم أشخاصاً ماتوا منذ سنين قبل القيام بالخطف ويفرض على شعبه أن يصدِّق أنهم قاموا من القبر كما قام إلههم ـ باعتقادهم ـ من قبل! أو أن يتهم أشخاصاً بالخطف والموت بالتفجير ثم يعلن الذي أماتوه أنه حي في النصف الآخر من الكرة الأرضية، ومع هذا يصرون على أنه خطفَ وانتحر حرقاً حتى الموت ثم بُعِثَ حياً من القبر! لا أحد غير أميركا يستطيع أن يعلن أن الوثائق الشخصية مزوَّرة ثم يفرضُ تصديقها! كلهم يكذبون على شعوبهم لكن لشعوبهم الحق في التصديق أو تكذيب حاكمها. إلا حاكمَ أميركا يفرضُ على شعبهِ تصديقه أن المسلمين قاموا بقتل الأميركيين فيصدق الشعب. يفرضُ على إعلامهِ “الحر” أن يصفِّقَ لمصداقية الرئيس فيصفق بالكلام المرئي والمسموع في ملايين ومليارات الساعات الإذاعية والأقلام والمقالات الضحلة في فكرها السخيفة في حجتها أن المسلمين قتلوا الأميركيين! رئيس أميركا يٌقسم أنه صادق فيصدقونه. ثم يُقسم أنه كاذبٌ عليهم فيقولون هذا شأنه! رئيس أميركا يقسم إنه سينتقم ممن يكرهه الأميركيون والمتمدنون الغربيون، ثم يقسم أنه سيقتل المسلمين في أفغانستان وكل مكان آخر يجتمع فيه اثنان أو أكثر لا يرتادون مسارح العربدة أو لا يهدرون ساعات حياتهم أمام شاشات النفاق والإفساق وأحذية الأقدام تقذفُ كرةً! ثم يُقسم: لأنتم تكرهونهم وإنني لأكرههم ولأنتم تؤيدونني سأقتلهم لأنكم تصدقون قولي إنهم خطفوا الطائرات! هم، وقد ماتت في معظمهم جذوة الإنسان التي بها يميز الإنسان بين الخير والشر بالفطرة، وبين طريق السعادة وطريق البؤس في حياة النفس، لم يهتموا إلا بإشباع نهم التفوق على الغير. هل يفرِّقُ شيطان الإنس بين صدقٍ وكذبٍ يقوله رئيس أو تكتبه صحيفة أو تذيعه تلفزةٌ وهو في نشوة إشباع كراهيته وحقده وفجوره؟

نحن، لا نعلم بنفسية الشياطين، نعلم ونلتزم فهم الإنسان والتزامه مقاييس الحقيقة في الاقتناع. كثيرون يعرفون الحقيقة. وكثيرون يفرقون بين معرفة الحقيقة وقول الحقيقة، إذْ للمعرفة مقياس وللقول أحكام. هؤلاء لا يتذوقون طعم الحياة، أضاعوا معنى الحياة لأنهم فقدوا إحساسهم الإنساني. هم لا يدرون أهم بشر أم من جنس إبليس؟ يتناسون أن الذي يطمس الحقيقة شيطان أخرس.

قولُ الحقيقة ليس ضد فرد أو ضد جنسٍ من البشر. لا يمكن أن يكون ضد نظامِ حكمٍ أو ضد أمة. إنه ضد الكذب والكذاب وليس ضد أي جهة أخرى. لكن فهم الحقيقة يعارض فهم الخطأ. فالفهم في عفويته وعُمقه أو استنارته يتعلق بمقاييس ولا يوجد إنسان لا يملك هذه المقاييس في حياته. لكن يكثر الناس الذين يضيِّعون هذه المقاييس وخاصة من شعوب وأمم حضارة الغرب الأوروبي بالأمس وحضارة ديمقراطية أميركا اليوم بعد ذوبان الأوروبي في خمرة موسيقى الشريك الأطلسي.**

**وسلسلة الحقد الصليبي على المسلمين التي يمارسونها متوافقة تماما مع أهم قواعد الديمقراطية العفنة، و تفجيرات 11 أيلول 2001 كانت خطة أمريكية لإختطاف العالم حيث بسببها أحتلت أفغانستان وما أعقبها من القتل والتدمير والارهاب المبرمج، وختى تتضح الصورة ننقل مقدمة كتاب ( 11 أيلول، أختطاف العالم ، خطة أمريكية ) لمؤلفة فضيلة الأستاذ يوسف بعدراني :

اختطاف العالم

11 أيلول

خطة أميركية

الأستاذ يوسف بغدراني - بيروت

بسم الله الرحمن الرحيم

الظلمُ في منتهى قسوته هو ذلك الظلم الذي يوقعه الإنسان على نفسه، فالظالم يمكن أن يظلم غيره دون أن يكفر، لكن لا يمكن أن يظلم نفسه دون أن يكفر. إن الظالم الذي يصر على انتهاك حرمات الله يكون ظالما حق الله في حُرُماته وبذلك يكون كافرا وبكفره يظلم نفسه. ظُلمُ النفسِ لا يكون إلا بعد الكفر، لأنه الحالة التي يكون بها الإنسان قد أحكم طوق النار على عنقه، وهو ظلمٌ للنفس لأن صاحبها يرديها النار دون أن يكون لها في ذلك خيار.

ظالمُ نفسه يرفض الخضوع لبرهان العقل في الوجود، لأنه يتبع هواه. عندما يسمح الإنسان لنفسه أن يندفع لإشباع رغبةٍ في نفسه مثل حب التملك أو إشباع رغبته بالجاه، تتَّحِد قواه لتحقيق الإشباع، في هذا التوحُّدِ لقواه يكون العقل والفهم جزءاً من القوى التي تسيطر عليها الرغبة ويبطلُ دوره الطبيعي الذي هو السيطرة على القوى لتنظيم إشباع الرغبة. لذلك مَنْ يتخذْ نفسه إلههُ معناها العملي مَن جعلَ إشباع رغبةٍ فيه مقصدَ حياته أو قصدها، أي غاية وجوده. هذا التقديس لرغبةٍ ما، يوجب جعل إشباعها الدائم محور التفكير وقصده في عمله الدائم. وهو تعطيلٌ لدور العقل الطبيعي في حياة الفرد الذي هو تحديد قِيَمِ الحياة، وتسخير طاقة الفرد لتحقيق تلك القيم التي اقتنع بها العقل. الفرق في نوع الحياة التي يعيشها الفرد في تحقيق قيمٍ اقتنع بها العقل أنها حياة في ارتقاءٍ دائم. والحياة التي يعيشها الفرد في تسخير العقل في إشباعِ رغبة أو رغبات أنها حياةٌ في انحطاطٍ مستمر لا تقف عند أي مستوى في الانحدار.

يبيِّن الله سبحانه في قصة نبيه إبراهيم عليه الصلاة والسلام مع الحاكم الذي اتخذ الحكم إشباعاً لحب الفخر والجاه والغنى والسلطان، أن رفضه برهانَ الواقع، هو الكفرُ الذي لا يمكن الرجوع عنه بالتوبة للإيمان. وأن نقطة اللارجوع هذه تَثـبُتُ عندما يقنع بحجة البرهان ويرفض الانصياع والعمل بمقتضاها مكابرةً وتعاليا عن الخضوع لمقتضيات الحقيقة. هذا الثبات على الباطل في معارضة الحجة التي تكشف باطل الحاكم في قوله وعمله هو الذي ينقل الحاكم من ظالمٍ للناس إلى ظالمٍ لنفسه. وهو بالتالي من أتفه وأحقر رجال الأرض، أتفههم فكراً وأحقرهم كرامة عند الناس وعند الله في الدنيا والآخرة. ومن هنا كان وصف الكافر بعد تطابق شروط الكفر على قوله وعمله ، وبعد الختم على حياته أنه قضاها مفارقاً لبرهان الواقع في الحياة أنه من القوم الظالمين. أي يُحشر مع من سبقه ومن يكون بعده في ظُلمِ نفسه في موقعٍ واحد في غضب الله عليهم ولعنة الناس لهم. فليس في الدنيا أحطّ من الحاكم الذي يغدر بالشعب الذي وثق به. وليس في الآخرة أشد عذاباً وأذلُّ مقاما من الحاكم الذي يقود شعبه بخداع ومكرٍ للإيقاع به.

الفارقُ بين غدرِ الحاكم الأميركي أو الأوروبي بشعبه بأساليب الخداع والمكر والكذب الذي هو تحريف الحقيقة، وغدرِ الحاكم في المسلمين فارق كبير. الحاكم الغربي يخدع شعبه ويمكر به ليسير في تحقيق مصلحةٍ يراها الحاكم للشعب لكن الشعب لا يقتنع بها إما عن جهلٍ أو حجة. غدرُ الحاكم الغربي بشعبه تكون عن رؤيةٍ في مصير شعبه. ومهما كانت نتائج عمله فإنه يستطيع أن يحيا مع تلك النتائج. معنى “يحيا” هنا يتعلق بذكراه لا بسنين عمره، ذلك أن أسباب نجاحه كأسباب فشله ستبقى مادة تراثية في موضوعيتها تُبحث في منابرها وتدرس في معاهدها. لذلك، في غير الأمور التاريخية الطارئة، نجاح الحاكم في عمل لا يؤدي إلى قفزةٍ في مسيرة ارتقاء الشعب ولا الفشل يؤدي إلى تسريعٍ في وتيرة انحدار الشعب. لأن مسيرة الشعب مسيرة تاريخية تنفصل عن نجاح أو فشل عملِ حاكمٍ طارئ. لكن موضوع خداع الحاكم الغربي لشعبه في عمل ناجح أو فاشل يبقى إثراءً لتراث الغرب في عبقرية المكر والخداع والغدر. وهو تراث لا يماثله أو يقاربه تراث أمة أخرى.

غدرُ الحاكم في المسلمين يخالف غدرَ الحاكم الغربي في أن الحاكم الغربي ذاتي يأتي من رؤية شعبه لكن بخطته في عمارة وجود شعبه. غدرُ الحاكم في المسلمين يأتي من خطة مفروضةٍ عليه لا من نتاجه الفكري. لأن الإنتاج الفكري يحتاج إلى رؤيةٍ حضاريةٍ والرؤية الحضارية تحتاج إلى أيديولوجية. هذه العناصر متلازمةً، لا يمكن تواجد عنصرٍ دون الثلاثة مجتمعين. من معرفتنا بفكر الحاكم لم يدَّعِ يوما أنه صاحب أيديولوجية أو أن عنده رؤيةً حضاريةً أو أنه صاحب إنتاجٍ فكري حقَّقَ في المسلمين نهضةً أو ارتقاء. أو حتى أوقف فيهم انحدارهم ومسيرة انحطاطهم في جميع مستويات الحياة وعلى كافة جبهاتها. كذلك نحن لا نكتشف ذلك فيه. حاكمُ المسلمين يعرف ويكاد يعلن بالصريح والتورية أنه يمكر بالمسلمين ويخدعهم لأنه مفروض عليه ذلك. المسلمون يعلمون ويعلنون بالصريح والتورية وعلى تلفزيون الحكم وصحافته أيضاً أنَّ حاكمهم يغدر بهم في كل وقتٍ وعمل.

الحاكمُ في المسلمين يهدِمُ عَمارةَ المسلمين في الوجود وهو أخطر بكثير من عدم بناء عمارة الوجود للمسلمين. لذلك مكرُ وخداع الحاكم في المسلمين يؤثر كثيراً في انحطاط المسلمين. في كل مرة يمكرُ حاكمُ المسلمين يفتح طريقا جديداً في مسيرة انحدارِ المسلمين خاصة في تلك الأمور التي تفرضها عليه أكابرُ دول الغرب ولو بوسيطٍ من أحقر دولها.

هذا التفريق بين نتيجة وقصد وسبب خداع حاكم أميركا أو بريطانيا لشعبه وخداع حاكمٍ للمسلمين مؤثِّر في فهم سبب وقوف جميع الحكام مع ضرب أميركا لأفغانستان المسلمين. ومؤثر في فهم المكر والخداع في قول بعض الحكام أنهم يريدون أن يكون الضرب بقيادة وإدارة الأمم المتحدة. وهو يعني أن تتحد أصابع جميع حكام الدول في ضغط زر إطلاق الصاروخ الأميركي لتدمير المسلمين في منازلهم! وتشابك أصابعهم في قذف قنبلة الانشطار الأميركي لتدمير المسلمين في أجسادهم! كذلك يؤثر في فهم المكر والخداع في مطالبة الحاكم علينا لأميركا بقصف الجيش المسلم وليس الشعب المسلم. أيضا هذا التفريق يؤثر في فهم لماذا تقصف أميركا الشعب المسلم عن قصد وتقول عن طريق الخطأ أو تقول إنه زعم دعائي. هذا التفريقُ نافذة رئيسة لفهم حقيقة الهدف الأميركي في انتقاء المسلمين في أفغانستان مسرحَ معركةِ أولى حروب القرن، كما سماها غلامُ أبيهِ حاكمُ أميركا.

خطةُ أميركا في تفجير الطائرات في أهم موقعين بعد البيت الأبيض والكونغرس، ثم إلصاق ذلك التفجير بحجة الأقوى في مكره وغدره وبطشه بمسلمين، خطة محكمةً لا مصادفة. قرارُ أميركا تدمير النفسية المسلمة في أفغانستان قرار يرتبط بخطة أميركا الدولة في حادث التفجير. لو كان حادث التفجير فِعلَ جهةٍ غير الدولة الأميركية نفسها لتعددت احتمالات الانتقام. عمل الانتقام، وهو عمل إيقاع عقوبة على المعتدي، يحتاج إلى تحقيق وبراهينَ تحدد المعتدي أولاً ثم تدينه. تحقيق أميركا في البداية بدأ كاذباً مخادعا. أذاعت أميركا الدولةُ لائحةَ أسماء ركاب الطائرات الأربع وفيها 18 أو 19 اسماً يُفترضُ أنهم مسلمون من الشعب العربي. بدايةُ الكذب والخداع أن اللائحة في أي رحلة ليست سراً وتتواجد في ملفات عدة دوائر. فورَ إعلان الاصطدام وفي غمرة الحيرة تقول عدة مصادر إعلامية أميركية إنه لم يكن في اللائحة أي اسم مسلم من العرب التي أضيفت إلى اللائحة التي أعلنتها الدولة. برهانُ الفشل في ترتيب الكذب والخداع أن تسعةً أو نصف الذين أُعلنوا من الأشخاص الخاطفين أعلنوا أنهم أحياء في أماكن مختلفة من العالم.

العقوبةُ تأتي بعد التأكد من الجاني والتأكد من برهان الجريمة الذي يربطه. هناك جريمة، تفجير الطائرات جريمة لكن أين البرهان في أن الجاني هم عموم مسلمي أفغانستان وحتى المسلمين في كل مكان! أميركا كذبت أيضاً عندما قالت إنها تذهب إلى أفغانستان فقط لتنتقم من المسلمين هناك بتدمير بنيتهم التحتية وأجسادهم ونفسيتهم على جريمتهم في أميركا. أميركا نفسها أعلنت أثناء انعقاد مؤتمر برلين أن مهمتها في أفغانستان “إعادة بناء أمة”. هذا يعني أن قصد التدمير الجسدي والنفسي في أفغانستان هو قصدُ مبرر احتلالها وهو إعادة بناء أمة الأفغان بدون الإسلام!

هاجسُ أميركا ودول الكفر ومنها أوروبا هو هاجسُ صراع الحضارات، في أساس موضوعه عدم وجود حجة فكريةٍ في أيديولوجية أميركا تقف بوجه حجة الإسلام. معنى “إعادة بناء أمة” هو فرض فكرٍ جديد عليهم بديل الفكر الذي يجب أن يتخلوا عنه. لأن بناء الأمة لا يكون بالمصانع والأسلحة والاقتصاد والعمران، ذلك قوة الأمة وليس بناءها. الأمة تقوم بفكرها الأيديولوجي الذي يصوغ حضارتَها. عملُ “بناء أمة” لا يكون عمل انتقام ولا مادة في قانون العقوبات. هو عمل أفكارٍ رئيسة في عقيدة الأمم وأيديولوجيتها وحضارتها. هو في واقعه هدمُ بناء الفكر الإسلامي في عقول الأفغان وفرض بديله فكرِ الكفر والضلال الديمقراطي أحطِّ أيديولوجيات الأمم الوثنية عبر التاريخ. ماذا يصدق العاقل؟ أن ذلك جزاء تفجير الطائرات أم يصدق أن ذلك هو رسالة أميركا في خطتها لتحقيق غايتها في معركة “صراع الحضارات”؟**

**توظيف الحدث

عطية الجبارين ـ فلسطين

تقع أحيانا بعض المواقف والأحداث المخالفة للشرع، والتي تتنافى مع ثقافة الأمة الإسلامية وأخلاقياتها، مما يجعلها عرضة للانتقاد والتشنيع من الأطراف الأخرى، ووسيلة للدعاية ضد ثقافة الإسلام وأحكامه، كما أن هناك أصحاب الأقلام المسمومة والمأجورة من أبناء جلدتنا، فينبروا للكتابة والتحليل بالطعن والتشويه خدمة لاعداء الأمة، وفي هذه الأحوال يصاب بعض المسلمين بالحيرة والارتباك في كيفية التعامل مع هذا الحدث أو ذاك، فيقع البعض في شرك الدول الاستعمارية الكافرة، ويصبح بوقاً لما تريده هذه الدول.

لا شك أن الاستعمار وأعداء الأمة في كل زمان يستغلون أي حدث مهما كان للطعن في أفكار وأحكام الإسلام، ويضعون منهجية إعلامية ودعائية لتمرير وتحقيق أهدافهم الخبيثة، كما يعملون على جعل أبناء المسلمين ضمن دائرة منهجيتهم في التعاطي والتعامل مع الأحداث. إنه لمن الخطأ والجريمة الكبرى أن يتعامل أبناء المسلمين مع هذه الأحداث وفق المنهجية والصورة والإطار الذي يرسمه أعداء الأمة. والأصل والواجب في التعامل مع كل حدث مخالف للشرع يحصل هنا أو هناك على هذه الأرض، هو توظيف الحدث وتسخيره لخدمة الأمة ومبدئها وفكرها، وإظهار الأحداث الجسام التي ينـزلها علينا خصومنا وفظاعتها وضخامتها، إذا ما قيست بحدث هنا أو هناك، يحصل من إنسان أثيرت أعصابه أو التبس عليه الأمر، فانساق لعواطفه ومشاعره بدلاً من انسياقه لأفكار وأحكام الإسلام، فالحدث يجب أن يوظف ويسخر لنا لا علينا؛ لإعلاء دعوتنا وأفكارنا، وعدم الوقوف في حالة الدفاع والتبرير؛ لأنه دائماً وأبداً يكون في الدفاع والتبرير ضعف، أي يجب أن نجعل الدائرة تدور على الكفار أعداء الأمة بدلاً من أن تكون علينا.

إن الإسلام قد بيّن لنا كيفية التعامل مع الأحداث المخالفة لشرعنا والتي ترتكب ضد الكفار, وأرشدنا إلى التعامل مع هذه الأحداث وفق منهجية خدمة ثقافتنا، وإظهار فظاعة وشناعة أفعال أعدائنا، إذا ما قيست بهذا الفعل أو ذاك. فالصورة مرت في عهد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وليست بدعاً في هذا العصر، ولنا في الصورة الواضحة الجلية خطاً مستقيماً يسلك ونبراساً يهتدى به.

ففي شهر رجب من السنة الثانية للهجرة بعث الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) سرية من المسلمين بقيادة عبد الله بن جحش، وأمرهم بالتوجه لرصد أخبار قريش, التي كانت تجسد حجر عثرة في سبيل الدعوة إلى الإسلام، وتكن العداء للمسلمين, وترسم الخطط، وتحبك المؤامرات ضد الإسلام، كحال الدول الاستعمارية اليوم, وأثناء مقام السرية في أحد الأمكنة, مرت قافلة تجارية لقريش, وقد كان ذلك في أواخر شهر رجب وهو من الأشهر الحرم, فتشاور عبد الله بن جحش وأصحابه ماذا يصنعون؟ وكيف يتعاملون مع القافلة؟! لأن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يأمرهم بشيء، إنما أمرهم فقط برصد أخبار قريش, فترددوا في التصرف حتى قرروا في نهاية الأمر مهاجمة القافلة, فانقضوا عليها، قتلوا رئيسها وأسروا من فيها، وأخذوا العير، ورجعوا إلى المدينة.

[البقرة 217]، فكان في نزول هذه الآية تسرية عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لما كان فيها من رد مفحم على دعاوة قريش، وتحويل الدائرة على قريش وأفعالها. والتحول من موقف الدفاع إلى الهجوم، فبين الله سبحانه وتعالى الحقيقة، وأجاب الناس عن تساؤلهم عن القتال في الأشهر الحرم بأنه إثم كبير، وقد وظف الشرع الحدث واستغله ضد قريش، ولمصلحة رسالة الإسلام السمحاء، فذكر، بعد بيانه حكم الشرع في القتال في الأشهر الحرم بأنه إثم كبير، أن الصد عن المسجد الحرام، وإخراج أهله منه، أكبر عند الله من القتال في الشهر الحرام والقتل فيه، وما فعلته قريش وتفعله من فتنة المسلمين عن دينهم، بالوعد والوعيد، والإغراء والتعذيب، أكبر من القتل والقتال في الشهر الحرام وفي غير الشهر الحرام، وأن قريشاً هذه التي تحاول الإرجاف والدعاوة ضد المسلمين، بسبب هذا الحدث، لايزالون يقاتلون المسلمين حتى يردوهم عن دينهم إن استطاعوا، فبيّن سبحانه وتعالى أن عمل هؤلاء الصحابة في سرية عبد الله بن جحش لا تذكر إذا ما قيست بأعمال قريش الإجرامية، فالأولى أن تذكر هذه الكبائر، وأن تحاسب قريشاً عليها. فكان في ذلك أروع أسلوب لتوظيف الحدث وتسخيره لخدمة الإسلام والدعوة الإسلامية. فعند النظر إلى الأحداث المخالفة للشرع، والتي تقع هنا أو هناك ضد الكفار في هذا الزمان نجد أن هذه (الصغائر) لا تذكر إذا ما قيست بما يفعله الكفار ضد المسلمين. فقيام الدول الاستعمارية بهدم دولة الإسلام، وتمزيق بلاد المسلمين، والسيطرة عليها سياسياً واقتصادياً، وما يحدث في فلسطين منذ أكثر من خمسين سنة، وما يحصل في العراق وأفغانستان والشيشان… مما يشيب له الرضع، وما تقشعر منه الأبدان، عنا ببعيد، وانتهاك أعراض نساء المسلمين، وتدنيس قرآنهم ومقدساتهم، نلمسه في كل يوم. فعندما يقتل مسلم كافراً تقوم الدنيا، وتنبري وسائل الإعلام للتضخيم وجعل الأمر كبيراً، كما ينبري علماء السوء ومن يسمون بالمفكرين والمثقفين للطعن والتشويه فيعم السخط والغضب… وفي المقابل نجد أن الألسن تخرس، والآذان تصم، والعيون تصاب بالعمى، عندما يسحق المسلمين من أعدائهم سحقاً، وكأن الأمر يحصل على كوكب آخر. يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا هذا الحدث انتهزت قريش فرصته، واتخذت منه وسيلة للدعاية والتعريض بالرسول والإسلام والمسلمين بين قبائل العرب, ونادت قريش في كل مكان أن محمداً وأصحابه استحلوا الأشهر الحرم، فسفكوا الدماء, ونهبوا الأموال، وأسروا الرجال, وقد أوجدوا بذلك رأياً عاماً ضد المسلمين, مما أحرج المسلمين وأدخل بعضهم في دائرة التأويل، فهناك من قال إن هذا حدث في شهر شعبان لا في رجب، (وشعبان ليس من الأشهر الحرم) وهناك من قال إن تحديد الشهر التبس على السرية. لقد أحرج ذلك المسلمين، سواء الذين في المدينة أم الذين في مكة، أما الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فقد فكر في هذا الحدث غير المتوقع وتوقف عن أخذ الأسيرين والمال، منتظراً حكم الله سبحانه وتعالى في هذا الحدث، حتى جاء الوحي بحكم الله في المسألة، وكيفية التعامل معها، فقد أنزل الله سبحانه وتعالى قوله:

فالواجب علينا كمسلمين ننطلق من عقيدة (لا إله إلا الله، محمد رسول الله) أن نوظف أي حدث ونسخره لخدمة دعوتنا وإسلامنا العظيم، وأن لا نقع في شرك الدول الاستعمارية ومخططاتها، ونتعامل مع الأحداث دون خوف أو خجل أو شعور بالمنقصة، فنحن الأعلى بإذن الله.**

**حقيقة الحرب على الإرهاب

صحيح أن الحرب على الإرهاب هي حرب على الإسلام، وعلى سعي المسلمين لبناء كيانهم، ولمّ شتاتهم، وتطبيق مبدئهم، وحمله رسالة إلى العالم، والقضاء على تطلعهم إلى ذلك.

لكن هناك أمراً خفياً يحدث، ويبدو أنه أمر جلل، وهو موضوع السيطرة على مصادر الطاقة في العالم.

إنه النفط أو الطاقة لكل شيء في هذه الحياة. فالنفط ليس الوقود فحسب، مع أهميته في هذا الجانب، ولكنه كذلك كل شيء. نعم إنه كل شيء، فأغلب المواد الخام هي من النفط في كل مجالات حياة الإنسان، وحيثما صرفت نظرك وجدت النفط المكوّن الرئيسي لما تشاهد!

كانت الدولة العثمانية هي الدولة الأولى في العالم كله إلى أن اكتشفت أوروبا العالم الجديد. مما فتح عليها باباً لا ينغلق من الذهب والثروات الأخرى. ما مكنها من الصعود؛ فاختل التوازن بينها وبين المسلمين. والآن أصبحت مصادر الطاقة لا تفي بمتطلبات النمو في العالم، والبحث عن مصدر بديل للنفط لم يؤت أكله، والأرقام التي أعلن عنها بخصوص نفط حوض قزوين كان مبالغاً بها إلى حد كبير على ما يبدو، ما جعل رد فعل أميركا ضعيفاً على التحركات السياسية في آسيا الوسطى، والتي تهدف إلى إخراج أميركا من قرغيزيا وأوزبكستان.

إذن فمصادر الطاقة تكاد تنحصر في الخليج، وفي بحر الصين، وفي ليبيا. أما بحر الصين فأميركا تعمل على تكتيل الدول هناك معها، وتوجد قواعد عسكرية لها من اليابان وكوريا الجنوبية إلى فيتنام مروراً بالفليبين وتايوان، وتعمل على إيجاد تحالف قوي بين الهند وباكستان، وقد تضم إليه أفغانستان وبنغلادش؛ لتشكل مدداً لا ينتهي من الرجال المقاتلين. كما أن بوارجها وسفنها وغواصاتها لا تفارق بحر الصين. بحر الصين هذا المليء بالنفط تدعي الصين أنه من مياهها الإقليمية، وتدفع أميركا دول الحوض الأخرى الفليبين والبروناي وماليزيا وفيتنام على الادعاء أن لها كذلك في هذا الحوض، بل أن لها جزراً فيه، وهذا يعني أنها تريد السيطرة على بحر الصين، وكذلك محاصرة الصين.

أما ليبيا فالأمر معها سهل، فبالاتفاق مع بريطانيا يتم تقاسم الثروة فيها. بريطانيا هذه التي لن تجد مكاناً لها في المستقبل غير اللهاث خلف أميركا. خاصة بعد التصويت على الدستور في أوروبا، وما نتج عنه من كون أوروبا مجرد منطقة تبادل تجاري، كما قال شيراك وهو يحث الفرنسيين على التصويت بـ«نعم» ليلة الاستفتاء على الدستور، حيث قال لهم، ولسان حاله أنه مستعد ليقبل قدم كل فرنسي. قال: إن التصويت بـ«لا» سيجعل من أوروبا مجرد منطقة تبادل تجاري، ولن تقوى على رعاية مصالحها في العالم. ولكن التخوف الراسخ في الشعوب الأوروبية تجاه بعضها البعض، وأسلوب بناء أنظمة الحكم لديهم، تجعلهم عاجزين عن السباحة في الاستراتيجيات، وهم منافسون لأميركا في السوق وفي النمو، ولديهم طموح وأطماع. فقد تمردوا على أميركا في غزوها العراق، ومن سار معها منهم تركها قبل أن تكمل طريقها، وقد حاولوا إيجاد قوة أوروبية، فهم حلفاء لا يؤمن جانبهم؛ لذلك تخلت أميركا عنهم، وتركتهم وراء ظهرها، ووصفتهم بأوروبا العجوز وبأوروبا القديمة، وادعت وجود دولة أوروبية قوية يجب أن يؤخذ رأيها (على حساب فرنسا) وهي رومانيا. وما أن غاصت أقدام أميركا في وحل العراق مع بداية جولة بوش الرئاسية الثانية حتى سعت أميركا لتلطيف الأجواء مع أوروبا، فاعتذرت عما بدر منها من إساءات لأوروبا، وأنه يجب إشراك أوروبا في حل مشاكل العالم. إلا أنها ما لبثت أن تراجعت هذه المرة، بعد الاستفتاء على الدستور؛ لتهمل أوروبا بإعلان رايس في جولتها الأخيرة لمنطقة الشرق الأوسط نيتها عقد مؤتمر دولي لحل قضية الشرق الأوسط برعاية أميركا وروسيا، أي أنها أخرجت أوروبا من حل مشاكل العالم.

ولكن ماذا يعني أن يكون المؤتمر برعاية أميركا وروسيا؟ هل الإعلان عن إشراك روسيا في رعايته هو للتغطية على تفرد أميركا؟ أم أنه رسالة إلى روسيا بأنها -أي أميركا- مستعدة لإرجاع وضع روسيا السابق، قبل زوال الاتحاد السوفياتي، وإشراكها في حل مشاكل العالم، فلا تستمر روسيا في بناء التحالفات وإقامة العلاقات بعيداً عن الولايات المتحدة؟

لقد كان إعلان رايس مجرد إعلان لم يتبعه شيء، وحتى روسيا لم تعلق عليه، فقد يئست من معاملة أميركا لها، وأصبحت منذ زمن تبحث لها عن مكان جديد، ما يدل على أن إعلان رايس إنما كان لجس نبض روسيا ومعرفة رد فعلها.

لقد قامت رايس بجولة في المنطقة اختتمتها بزيارة شارون في مزرعته في غزة، وقد كانت الزيارة بعد إعلان شارون بتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية. أعلن شارون عقب الزيارة عن نجاح اللقاء وكان فرحاً جداً. أما نتيجة لقائها في غزة فلم يكن سوى الطلب من الفلسطينيين مساعدة اليهود في الانسحاب من غزة، بحيث لا يعتدي عليهم أحد، ولم تقدم أي شيء آخر، بل رفضت الإجابة على أسئلة الصحفيين.

لقد كانت جولتها لأمر غير فلسطين. بل لم تكن زيارتها لفلسطين إلا لتعلن عن المؤتمر بإشراك روسيا برعايته. أما جولتها فكانت لإعادة ترسيم المنطقة. فقد ظهرت الأمور التالية بعد زيارتها:

1- نقلت صحيفة القبس الكويتية عن صحيفة المؤتمر، الناطقة باسم حزب المؤتمر الوطني العراقي الذي يتزعمه أحمد الجلبي نائب رئيس الوزراء، أنه بالرغم من وعود قاطعة أعطاها الرئيس جورج بوش للأتراك أثناء الزيارة الأخيرة إلى إستانبول في 26 يونيو الماضي؛ لمساعدة الأتراك في محاربة النشاطات الكردية الانفصالية التي يتزعمها حزب العمال الكردستاني، فإن الأعضاء في الكونغرس يتداولون تقريراً خطيراً عن مشاريع أميركية، تشجع قيام دولة مستقلة للأكراد في العراق، تمهيداً لقيام كردستان الكبرى. ونقلت صحيفة المؤتمر عن شبكة النهرين الإخبارية قولها «إن التقرير المذكور، حسب مصادر الكونغرس، أعده مركز دراسات في واشنطن مختص بشؤون الشرق الأوسط، لم يكشف عن اسمه» وتضيف «إن التقرير المذكور أسهب في سرد التحولات الاستراتيجية التي ستحقق في المنطقة، في حالة تشجيع الولايات المتحدة قيام دولة كردستان في العراق».

إن إيجاد دولة كردية كبرى في قلب المنطقة بحيث تؤمن السيطرة على المنطقة سيطرة تامة، مع توفر حرية الحركة للأميركيين في وسط يودهم وهو الوسط الكردي، خاصة بعد ظهور أميركا بمظهر المتبني لمصالحهم ضد الظلم الذي لحق بهم من شعوب ودول المنطقة. وهذا ما يميز كردستان عن غيرها. فأميركا تظن أنها ستكون مثل (إسرائيل) يتحرك فيها الأميركي بكل سهولة وأمان. مع ما تشكله من عائق يحول دون وصول الروس إلى الخليج.

2- زيارة أردوغان لديار بكر، ووعده للأكراد بحل قضيتهم حلاً ديموقراطياً. والحل الديمقراطي حسب ما هو متبع في العالم عندنا هو الاستفتاء على تقرير المصير.

3- لقاء ملك الأردن مع الوسط السياسي لديه، والذي حذر فيه أولئك الذي يتقوون بجهات خارجية ضد حكمه، وقال لا يجب أن أكون وحدي، بل يجب أن يدافع الجميع عن الأردن، خاصة الأردنيين من أصل فلسطيني. كما هاجم فكرة الوطن البديل، وقال إن حقوق الفلسطينيين على ترابهم الوطني.

لقد كان كلام عبد الله هذا، بالرغم من تطمين رايس له في جولتها الأخيرة أن إعادة ترسيم المنطقة لن يمس حكمه.

قد تكتفي أميركا بغزة للفلسطينيين حتى تنتهي القضية وتتفرغ للمنطقة، إضافة إلى أن وجود (إسرائيل) مطلة على الأردن مهم للتصدي للدولة الإسلامية حال نشوئها. وقد يكون هذا الذي أسرّ شارون عقب لقائه رايس رغم التوسع في الاستيطان في الضفة الغربية.

4- دفاع بوش عن الزعماء العراقيين الحاليين الذين يسعون إلى اتفاق حول مشروع الدستور، وقال نقلاً عن جريدة القدس 24/8/2005م «إن الدستور الديموقراطي سيشكل عنصراً تأسيسياً في تاريخ العراق والشرق الأوسط».

إن أميركا تعمل على إعادة ترسيم المنطقة بحيث لا يمكن أن تقوم فيها دولة للمسلمين، وهو ما أكده بوش في خطابه يوم الأربعاء في 24/8/2005م حيث أكد أن حربه لابد أن تستمر، وأنه سيواصلها حتى نهاية حكمه لأهداف أورد منها عدم قيام دولة للإرهابيين في المنطقة. إنه يستثمر التفجيرات التي حصلت في أنحاء مختلفة في العالم حيث عددها جميعها، ويتخذ منها متكأً للسيطرة على مصادر الطاقة في العالم.

يتضح مما سبق أن أميركا تسابق الزمن ضد أمرين اثنين هما:

1- قيام دولة للمسلمين تخرج أميركا من المنطقة، وترفع يدها عن أهم مصادر الطاقة في العالم.

2- التحالف العسكري بين روسيا والصين، وما ينتج عنه من تحركات في المستقبل في اتجاه السيطرة على مصادر الطاقة لضمان نموهما.

أما روسيا والصين فلكلتيهما مشاكل مع المسلمين. فروسيا تحتل القوقاز، وتسيطر على كازاخستان، وتبسط نفوذها على بقية بلاد الترك في آسيا الوسطى، وتتحسب من قيام دولة للمسلمين. وكذلك الصين تحتل التركستان الشرقية، وهي كاشغر وما حولها. وقد قامت هاتان الدولتان بمناورات عسكرية استخدمت فيها الطائرات المتطورة، وكذلك السفن الحربية والغواصات. من طبيعة القطع المستخدمة نجد أنهما لا يتدربان على حرب ضد المسلمين في آسيا الوسطى كما أريد لذلك أن يظهر. وقد قال رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الصينية إن هذه المناورات ستعمل على تعزيز الروابط بين موسكو وبكين، كما أنها ستقود إلى نوع من الوحدة العسكرية بين الجيشين أو البلدين في مواجهة أي خطر مشترك.

أما ما هو الخطر المشترك؟ فيجيب عن ذلك جين كانرونج أستاذ العلاقات الدولية بجامعة الشعب الصينية: إن الهدف الأول هو الولايات المتحدة؛ لأن كلا الجانبين يريد أن يحسن موقفه التفاوضي فيما يتعلق بالأمن والسياسة والاقتصاد.

إن الصراع والخلاف بين الصين وأميركا ليس حول تايوان، وإنما هو حول النفط في بحر الصين. وما تمسك أميركا بتايوان منفصلة عن الصين إلا لتبقى لها قدم ثابتة فيها؛ لحراسة الطريق البحرية، والسيطرة على النفط في بحر الصين، إضافة إلى الحد من قدرة الصين على الهيمنة على بحر الصين، حيث إن تايوان تشكل باب البحر من جهة الشرق. وكذلك الصين فقد رضيت أن تبقى هونج كونج مع بريطانيا مدة طويلة؛ لأنها كانت تدخل عليها عملة صعبة. أما مع تايوان، فالحال مختلف لتأثير ذلك على السيطرة على البحر.

ثم إن الزيادة الدائمة في النمو الاقتصادي في الصين جعلت الصين في الفترة الأخيرة تبدو كأنها ستختنق، فلم يعد ما لديها من النفط كافياً لها. وكذلك الحال بالنسبة لروسيا، ما يعني أن أميركا تعمل على التحكم بمدى النمو فيهما بحيث تضمن بقاءها هي في قمة النمو الاقتصادي في العالم.

أما دعوة روسيا والصين للهند وباكستان وإيران فقط لحضور المناورات، فهو لإفهامهم خطر التعامل مع أميركا ضدهما. خصوصاً وقد انكشف العملاء مثل مشرف.

كما يذكر أنه في الوقت الذي كانت تجري فيه المناورات العسكرية الروسية الصينية، كانت تجري مناورات أخرى بمشاركة 13 دولة بينها اليابان والولايات المتحدة في بحر الصين قبالة سواحل سنغافورة.

عبد الحفيظ

منقووووووووووووووووووووووووووووووووووول**

إقتباس طالب عوض الله

**“فرسان مالطة”..

آية الحقد الصليبي على المسلمين

ليست سفارة دولة الاحتلال الإسرائيلي هي النشاز الوحيد على أرض مصر ، فهناك “فرسان مالطة” القادمون من قلب العصور الوسطى والحروب الصليبية إلى قلب القاهرة، ربيبة صلاح الدين الذي أذل فرسانهم، وقهر ملوكهم وأسرهم في معركة حطين العظمى !!

**

**“فرسان مالطة”..

محيط ـ علي عبد العال :

ولعلها آخر ما تبقى من هياكل الحروب الصليبية على العالم الإسلامي.. ففرسان مالطة اسم غامض له دور كبير في احتلال العراق، وتتحدث تقارير عديدة عن علاقتها المشبوهة والغامضة بأمريكا وإسرائيل، وأخرى ترصد تحركاتها وأهدافها التبشيرية في بلاد المسلمين.

وهي كيان له تمثيل دبلوماسي رسمي في 96 دولة من دول العالم، رغم أنها ليست دولة إذ لا أرض لها، ولا سكان، ولا حكومة، ولا موقع على الخريطة. مواطنوها عبارة عن مجموعة متطوعين (من دول عدة) في أنشطة غير معروف حقيقتها.

تتمتع بالسيادة، وتقوم بإصدار جوازات السفر، وطباعة الطوابع التي تدر عليها دخلاً تستخدمه في أنشطتها. يحكمها رئيس يبقى مدى الحياة ويلقب بـ “السيد الأكبر” ويظل وحده صاحب السلطات الأوسع ويمنح لقب “كاردينال” من قبل الكنيسة الرومانية المقدسة. إذ تتحكم الكاثوليكية في عمل جميع الهيئات التابعة لفرسان مالطة.

وهو اسم قديم فما الذي يدعو الذاكرة إلى استرجاعه الآن؟!. ربما لأن أفعال هذه المنظمة السرية أخذت تتكشف، ما دعا مجموعة من كبار الكتاب والباحثين العرب لإلقاء الضوء عليها، وفضح ممارساتها أمام القارئ العربي.

على رأس هؤلاء الكاتب الصحفي المصري، محمد حسنين هيكل، الذي أوضح في لقائه مع قناة “الجزيرة” أن وجود مقاتلي شركات المرتزقة الأجنبية بالعراق ليس مجرد تعاقد أمني مع البنتاجون، تقوم بمقتضاه هذه القوات بمهام قتالية نيابة عن الجيش الأمريكي، بل يسبقه تعاقد أيديولوجي (عقائدي) مشترك بين الجانبين يجمع بينهما، ألا وهو دولة “فرسان مالطة” الاعتبارية، آخر الفلول الصليبية التي تهيمن على صناعة القرار في الولايات المتحدة والعالم.

وتابع هيكل: “لأول مرة أسمع خطاباً سياسياً في الغرب واسعاً يتحدث عن الحروب الصليبية.. هناك أجواء حرب صليبية”، مشيراً إلى حقائق كشف عنها الصحفي الأمريكي جيرمي سكيل في كتابه عن “بلاك ووتر” أكبر شركات المرتزقة المتعاقدة مع الإدارة الأمريكية في العراق، حيث أظهر العلاقة “الدينية” التي تجمعهما.

وفي مقال له كشف الكاتب الفلسطيني الدكتور إبراهيم علوش، عن وجود بعثات دبلوماسية وسفارات للمنظمة المسيحية المتطرفة في عدد كبير من الدول العربية والإسلامية، على رأسها : مصر والأردن و لبنان وموريتانيا وإرتريا والمغرب والسودان وتشاد، ( 8 دول عربية، 16 إسلامية، 94 دولة أجنبية) ويذكر أن لفرسان مالطة تمثيلاً دبلوماسياً في مصر منذ العام 1980، رغم أن المنظمة السرية ليست دولة بأي حال.

ويقول هيكل: “إن شيمون بيريز ــ الرئيس الإسرائيلي الحالي ــ طلب من مصر الاعتراف بدولة فرسان مالطة، واعترفت مصر”، متعجباً من اعتراف البلد غير الكاثوليكي في العالم بهذه الجماعة الكاثوليكية الرومانية.

وليس من المستبعد أن يكون ضغطاً أمريكياً قد أسهم بتحقيق الاعتراف الدبلوماسي بها، ضمن رؤية “صراع الحضارات” للمحافظين الجدد! وسوف تبقى مثل هذه السفارات ضمن إرثهم الذي يخلفونه في المنطقة على شكل “خلايا نائمة”.

وقد لا يعلم البعض أن العلاقة بين مصر وفرسان مالطة عمرها قرون، حيث أن أمر بناء أول كنيسة لهم في القدس جاء بموافقة حاكم مصر عام 1048 والتي ألحق بها مستشفى (هوسبيتال) القديس يوحنا 1080 قرب كنيسة القيامة لخدمة الحجاج المسيحيين وكان النواة الحقيقية لانتشارهم ومساعدة الاحتلال الصليبي في السيطرة على البلاد.

تقدم المنظمة نفسها رسمياً كجمعية خيرية، تعمل في المجال الطبي، وتبرر إصرارها على إقامة علاقات دبلوماسية بالدول بهذا الغرض، حيث يوجد لها مستشفىً قديمٌ للولادة في مدينة بيت لحم. إذ كانت قد تشكلت في البداية كجمعية لإغاثة المرضى من الحجاج النصارى القادمين إلى القدس، في القرن الحادي عشر قبيل غزوات الفرنجة، إلا أنها تحولت سريعاً إلى قوة عسكرية مقاتلة، ومن ثم إلى جماعة يمينية متطرفة.

البداية التاريخية

بدأ ظهور فرسان مالطة عام 1070م، كهيئة خيرية، أسسها بعض التجار الإيطاليين لرعاية الحجاج، في مستشفى (القديس يوحنا) قرب كنيسة القيامة ببيت المقدس، وظل هؤلاء يمارسون عملهم في ظل سيطرة الدولة الإسلامية، حيث أطلق عليهم “فرسان المستشفى” Hospitallers تمييزاً لهم عن هيئات الفرسان التي كانت موجودة في القدس آنذاك مثل “فرسان المعبد”.

وعندما قامت الحروب الصليبية الأولى 1097 م، وتم الاستيلاء على القدس أنشأ رئيس المستشفى (جيرارد دي مارتيز) تنظيماً منفصلاً أسماه “رهبان مستشفي قديس القدس يوحنا” وهؤلاء بحكم درايتهم بأحوال البلاد قدموا مساعدات قيمة للصليبيين، وخاصة بعد أن تحولوا إلى نظام فرسان عسكريين بفضل (ريموند دو بوي) الذي أعاد تشكيل التنظيم على أساس عسكري مسلح باركه البابا (أنوست الثاني) 1130، حتى قيل : إن الفضل في بقاء مدينة القدس في يد الصليبيين واستمرار الحيوية في الجيوش الصليبية يعود بالأساس إلى الهوسبتاليين أي (فرسان مالطا) بجانب فرسان المعبد.

لم يلبث أولئك أن دخلوا تحت لواء النظام الديري البندكتي المعروف في غرب أوروبا، وصاروا يتبعون بابا روما مباشرة بعد أن اعترف البابا (باسكال الثاني) بتنظيمهم رسميًا في 15 فبراير 1113 م.

منحهم البابا صلاحيات عديدة ولم يكن يتدخل في سلطاتهم الدينية. إذ جاءت موافقة البابا على رعايتهم بعد أن جهزوا أسطولاً بحرياً في شرق البحر الأبيض المتوسط ضمن الحروب الصليبية للدفاع ـ كما يزعمون ـ عن آخر معاقل المسيحية التي بدأت تتساقط في الدول الإسلامية، وبذلك شنوا هجمات على مصر وسوريا وحاولوا استرداد رودس، وبعد ستة أشهر من الحصار والقتال الشرس ضد الأسطول وجيش السلطان سليمان العظيم استسلم الفرسان.

فرسان مالطة

بعد هزيمة الصليبيين في موقعة حطين عام 1187 م، على يد صلاح الدين الأيوبي، هرب الفرسان الصليبيون إلى البلاد الأوروبية.. وبسقوط عكا 1291 م وطرد الصليبيين نهائيًا من الشام اتجهت هيئات الفرسان إلى نقل نشاطها لميادين أخرى. وبينما نزح “فرسان المعبد” إلى بلدان جنوب أوروبا وخاصة فرنسا، حيث قضى عليهم فيليب الرابع فيما بعد (1307: 1314 م) ظل فرسان الهوسبتالية موجودون حتى اليوم.

ظلوا يتنقلون إلى أن استقروا في قبرص 1291 م، ومن قبرص استمروا في مناوشة المسلمين عن طريق الرحلات البحرية، ومارسوا أعمال القرصنة ضد سفن المسلمين، إلا أن المقام لم يطب لهم هناك فعمد رئيسهم (وليم دي فاليت) للتخطيط لاحتلال (رودس) وأخذها من العرب المسلمين وهو ما قام به أخوه وخليفته (توك دي فاليت) في حرب صليبية خاصة (1308 - 1310) ليصبح اسم نظام الفرسان الجديد يسمى (النظام السيادي لرودس) أو (النظام السامي لفرسان رودس). وفي (رودس) أنشأ تنظيم الهوسبتاليين مراكزه الرئيسة وازدادت قوته ونفوذه خاصة بعد أن تم حل تنظيم فرسان المعبد وآلت بعض ثرواته للهوسبتاليين.

وفي مرحلة لاحقة، وبعد أن ضاقت بهم الأرض بما رحبت منح الملك (شارك كنت) للهوسبتاليين السيادة على جزيرة مالطة في 24 مارس 1530. وقد صدق البابا (كليمنت السادس) على ذلك في 25 إبريل 1530 ومن ثم أصبح النظام يمتلك مقرًا وأقاليم جديدة أدت إلى تغيير اسمه في 26 أكتوبر 1530 م إلى “النظام السيادي لفرسان مالطة” ومنذ ذلك الوقت أصبحت مالطة بمثابة وطنهم الثالث، ومنها استمدوا أسمهم “فرسان مالطة” .

استطاع رئيسهم (جان دي لافاليت) أن يقوي دفاعاتهم ضد الأتراك العثمانيين مصدر خوفهم وأن يبني مدينة (فاليتا - عاصمة مالطا حاليا) التي أطلق عليها اسمه وكان مما ساعد على ترسيخ وجودهم في مالطا وقوع معركة (ليبانتوا) البحرية 1571م، بين الروم والأتراك مما أبعد خطر الأتراك ووفر لنظام الفرسان جواً من الهدوء.

وقد تميز هذا النظام منذ إقامته في مالطة بعدائه المستمر للمسلمين وقرصنته لسفنهم حتى كون منها ثروة (ينفقون منها حاليا على أعمالهم) ولاسيما في الحصار التاريخي 1565 الذي انتهى بمذبحة كبيرة للأتراك. وظل النظام في مالطا تحت حماية إمبراطور الدولة الرومانية والكرسي الرسولي وفرنسا وإسبانيا وانتشر سفراؤه في بعض الدول وهو ما كان يعني اعترافًا بالسيادة الشخصية للسيد الكبير للنظام أو “رئيس الفرسان”.

مع قيام الثورة 1789 وغزو الفرنسيين إيطاليا فقد الفرسان الصليبيون ممتلكاتهم وامتيازاتهم في فرنسا وإيطاليا، وانتهى بهم الأمر بفقد مقرهم في جزيرة مالطا نفسها وطردهم منـــها على يــد نابليون أثناء حملته على مصر عام 1798 م.

وبحلول 1805 أصبح الفرسان بلا رئيس حاكم، ومنذ 1834 ونظام الفرسان يمارس شؤونه من روما بصفة رسمية باسم “العمل الخيري” وفي نطاق المستشفيات حتى أصبح نظامهم أشبه بهيئة طبية لكن تسيطر عليها الروح الصليبية، وقد أخذوا في التوسع حتى فتحوا جمعية لهم في الولايات المتحدة 1926م.

استقرت المنظمة نهائيًا في الفاتيكان، وأصبح رمزها (صليب أبيض معلق بحبل أسود) ولذلك عرفوا بفرسان الصليب الأبيض. ودائماً ما يرتدي أعضاؤها ملابس بيضاء عليها صليب أحمر، ويضعون على رؤوسهم أقنعة لا يظهر منها سوى العينين والأنف والفم، ويشعلون مشاعل نارية.

تمثلت دعوة المنظمة السرية في العودة إلى الأصول الكاثوليكية، حتى أن تحالفهم مع منظمة (الكو ـ كلوكس ـ كلان) الإرهابية العنصرية، التي كانت تطالب بالدفاع عن المذهب الكاثوليكي وعن سيادة الرجل الأبيض ومنع مساواة المواطنين السود مع البيض في أمريكا. كان بدوافع الاضطهاد الديني قبل أن يكون (اضطهاد عنصري) على اعتبار أن أصل هؤلاء السود والآسيويين (الذين تم جلبهم إلى أمريكا عن طريق تجارة الرقيق) يعود إلى أفريقيا وآسيا حيث غالبية السكان يدينون بالدين الإسلامي (قبل حملات التبشير فيما بعد) هذا فضلاً عن أن هؤلاء السود والآسيويين جاؤوا من المناطق التي سبق أن طُرد منها هؤلاء المهووسون دينيًا وعنصريًا، وهو سبب كافٍ لاضطهادهم وتفريغ شحنات الغضب فيهم.

الفرسان الصليبيون يُعيدون تنظيم أنفسهم

ومع أن تنظيم الفرسان اختفت أخباره منذ العصور الاستعمارية الغربية تقريبا، ولم يعد أحد يسمع عنه بعدما استقروا في روما والبعض الآخر في أمريكا، عادوا بقوة في أوائل التسعينيات ( الفترة التي شهدت تزايد العداء للإسلام كدين والحديث عن استهدافه كعدو جديد بدل الشيوعية التي اندثرت !! ) وعقدت منظمات الفرسان الصليبية اجتماعًا في جزيرة مالطة في أوائل ديسمبر 1990، هو الأول من نوعه، منذ أخرجهم نابليون بونابرت منها، وكان الاجتماع مثيراً للغاية - كما قال (روجر جيورجو) أحد أولئك الفرسان الذين اجتمعوا بالجزيرة - وبلغ عدد الحاضرين حوالي خمسمائة ـ معظمهم من القساوسة ـ ينتمون إلى اثنين وعشرين دولة .

ولوحظ أن الفرسان الصليبيين المجتمعين اعتبروا هذا اللقاء خطوة باتجاه إحياء وإنعاش تلك المنظمة الكاثوليكية ذات الجذور الصليبية، حتى إنهم قرروا ــ بعد جولة واسعة في القلاع والقصور والتحصينات التي أقامها أسلافهم لتصفية الحسابات مع المسلمين في الماضي ــ التفاوض مع الحكومة المالطية لاستئجار واحدة من تلك القواعد في ميناء “فالتا” العاصمة ليتخذوا منها مركزًا لنشاطهم.

وقد روت صحيفة “هيرالد تبيون” الأمريكية تفاصيل هذا الاجتماع في حينه قائلة : إن “الفرسان” توافدوا على الاجتماع، وقد ارتدى كل واحد منهم ملابس كهنوتية سوداء، يزينها صليب أبيض مزدوج الأطراف، ورأس الجلسات “الأستاذ الأعظم” الذي يقود المنظمة، وهو أول بريطاني يرأس المنظمة منذ عام 1277، كما أنه الرئيس الثامن والسبعون للمنظمة منذ تأسيسها، ويرأس مجلسًا يتألف من ستة وعشرين “فارسًا” يساعدونه على تسيير شؤون المنظمة وتدعمه أمريكا بقوة !!

فرسان مالطا الآن

يقع المقر الرئيس للمنظمة حالياً في العاصمة الإيطالية روما، ويحمل اسم “قصر مالطا”. وقد أصبح لهذه المنظمة علاقات دبلوماسية مع العالم الرسمي، كما أن مقرها الرئيس في روما، له العديد من الامتيازات كدولة الفاتيكان، إذ أن لهم محاكمهم الخاصة وجوازات سفرهم الخاصة، كما أن للمنظمة التي تشبه الدولة ثلاثة أعلام رسمية لكل علم استخدامه ودلالاته، رغم أنه لا أرض لها ولا سكان.

ويقدر عدد أعضاء “فرسان مالطة” بحوالي عشرة آلاف فارس وسيدة كما تقول المواقع المخصصة لهم على الانترنت. بينما يقدر عدد المتطوعين الذين يعملون معهم بحوالي نصف مليون شخص، منهم زهاء مائة ألف في فرنسا وحدها، ومثلهم في ألمانيا الغربية والولايات المتحدة، وغير المتطوعين في الولايات المتحدة وحدها ألف وخمسمائة فارس، وقد انضم إلى عضويتها عدد من أصحاب الملايين خصوصا أن نشاطهم الحالي طبي ويختص بالمستشفيات مما يغري بالتبرع لهم .

وهم مهتمون بإقامة علاقات دبلوماسية مع مختلف الدول حتى إن رئيسهم (بيرتي) يقول : “إن الدبلوماسية بحد ذاتها ليست من أهدافنا ولكن إقامة علاقات مع الدول تساعد في تسهيل أعمالنا”. ولا ينفي تاريخهم الصليبي إذ يقول : “نحن لا نخفي شيئاً، فنحن منظمة دينية قديمة، ولنا تقاليدنا وشعائرنا، لذلك فالجانب البروتوكولي والدبلوماسي في غاية الأهمية بالنسبة لنا، والقسم الأكبر منا رجال دين وقساوسة”.

والملفت أن منظمة الفرسان الجديدة تعتمد في دخلها على تلقي التبرعات بحجة إنشاء المستشفيات، وعلى بيع طوابع بريدية خاصة بها، وتستفيد أيضاً من الشهرة التي تجنيها من خلال توزيعها تبرعات كبيرة على المستشفيات وسيارات الإسعاف والأدوية على الدول المناطق المحتاجة ويمكنهم الاستفادة منها.

ومع أننا لا نستبعد أن يكون هذا الموقف الجديد للصليبيين الجدد (أي التركيز على العمل الطبي) ــ حسب أحد المتابعين لنشاطهم ــ هو وليد الظروف الدولية المعاصرة وقيام غيرهم من الغربيين بحمل السلاح لإبادة المسلمين نيابة عنهم، فالمؤكد أنهم ــ باعترافهم ــ لا يتنكرون لتاريخهم الصليبي القديم الذي لا يزالون يفخرون به حينما حاربوا المسلمين ونهبوا قوافلهم في البحار.

وبالتالي فخطر الفرسان الحالي ليس أقل خطراً من الماضي، ويكفي أن نعرف أن منظمات الإغاثة الصليبية التبشيرية في مناطق ملتهبة مثل جنوب السودان، كانت ولا تزال تشكل عنصر الدعم للمتمردين على الحكومات العربية، وهم الذين فصلوا (تيمور) عن إندونيسيا الإسلامية، والأخطر أن دورهم التبشيري لا ينفصل عن الدور الطبي، والأموال لا تُدفع بغير مقابل تبشيري!!

ويكشف من جهتهما الباحثان الأيرلندي (سيمون بيلز) والأمريكية (ماريسا سانتييرا) اللذان تخصصا في بحث السياق الديني والاجتماعي والسياسي للكنيسة الكاثوليكية الرومانية، عن أن أبرز أعضاء جماعة “فرسان مالطة” من السياسيين الأمريكيين (رونالد ريجان) و(جورج بوش الأب) رئيسا الولايات المتحدة السابقان، وهما من الحزب الجمهوري، كما يشير موقع فرسان مالطة أن من بين الأعضاء البارزين في الجماعة (بريسكوت بوش) وهو الجد الأكبر للرئيس الحالي جورج بوش الابن.

ولا يمكن ــ بحسب الباحثين ــ انتزاع تصريحات الرئيس بوش عقب هجمات 11 سبتمبر من هذا السياق حين أعلن شن “حرب صليبية” على الإرهاب وذلك قبيل غزوه لأفغانستان عام 2001.

تقول مصادر عدة أن “فرسان مالطة” تزود شركة بلاك ووتر، وغيرها من شركات المرتزقة الدولية، بمقاتلين تحركهم الحمية الأصولية المسيحية ليستخدموا في الأماكن الخطرة التي يتردد باقي المرتزقة في دخولها، وتذكر بعض هذه المواقع أن هذه العناصر استخدمت في معركة الفلوجة في العراق عام 2004، وأنهم مسؤولون عن الكثير من الفظائع والانتهاكات التي جرت فيها.

منقووووووووووووووووووووووووووووووووووووول**

**لقد تحقق للنصارى النصر الكامل على المسلمين بعد زوال دولة الخلافة الإسلامية ( العثمانية ) في اسطنبول(القسطنطينية / الآستانة ) بمساعدة ودسائس ومؤامرات عملائهم المجرمين من العرب والأتراك دعاة القوميتين العربية والطورانية ويهود الدونمة وعملاءالفكر الغربي والمضبوعين بحضارته وتقدم علومه، سنة 1343 هـ / 1924 م.، فتمّ لهم السيطرة التامة على بلاد المسلمين واستعمارها. فقاموا بتقطيع أوصال الدولة الواحدة إلى دويلات هزيلة أقاموا عليها عملاء ونواطير لهم من أبناءالمسلمين، أعطوهم ما يسمى بالاستقلال وألقاب الملوك والرؤساء والأمراء والمشايخ وغيرها… التي وصفها شوقي بقصيدة نكبة دمشق:

بنــى ســورِيَّةَ، اطَّرِحـوا الأَمـاني

وأَلْقُــوا عنكــمُ الأَحــلامَ، أَلْقُـوا

فمِــنْ خُــدَعِ السياسـة أَن تُغَـرُّوا

بأَلقـــاب الإِمـــارةِ وهْــيَ رِقُّ

وكــم صَيَـد بـدا لـك مـن ذليـل

كمــا مـالت مـن المصلـوب عُنْـقُ

فُتُــوق الملـكِ تَحْـدُثُ ثـمّ تمضـى

ولا يمضـــي لمخـــتلفِين فَتْــقُ

نَصَحْــتُ ونحــن مخــتلفون دارًا

ولكــنْ كلُّنــا فــي الهـمِّ شـرقُ

ويجمعنـــا إِذا اخـــتلفت بــلادٌ

بيــانٌ غــيرُ مخــتلفٍ ونُطْــقُ

وقفتــم بيــن مــوتٍ أَو حيــاةٍ

فــإِن رمْتـم نعيـمَ الدهـر فاشْـقُوا

ويستمر الدكتور أحمد عبد الرحمن قائلا: ( بعد الحرب العالمية ألأولى سقطت دولة الخلافة (العثمانية) على يد القوى الصليبية العظمى ( بريطانيا وفرنسا ) ? ذلك السقوط الذي قاد إلى نتائج مدمرة في قلب العالم الإسلامي ? وأهم النتائج : تجزئة المنطقة العربية إلى دويلات مصطنعة تحكمها أنظمة حكم من اختيار وإعداد وتربية إمبراطورية الصليب الدولية. تلك الأنظمة قامت بتهيئة الأجواء العربية لتقبل الضربة الصليبية النهائية ضدالقلب الإسلامية( مكة والمدينة) وضربة القلب سبقتها ضربة قوية جدا من منطقة القلب فلسطين ? حيث سيطر اليهود على أرض فلسطين ? في خطوتهم قبل النهائية للسيطرة على المقدسات الإسلامية جميعا. وفي حديثه عن الحشود لغزو العراق 1991م.: ( بلغت القوات الأميركية في السعودية والخليج حوالي نصف مليون جندي، أكثر من ثلاثين ألف منهم نساء مقاتلات وعدد كبير لم يُعلن عنه من اليهود الذين أدوا احتفالاتهم الدينية بإشراف حاخامات من إسرائيل في مدينة خيبر وفي كل المدن السعودية والخليجية التي تواجدوا بها. بل يتحدث الآن مفكرون صليبيون في أمريكا وغيرها في إجلاء المسلمين من مناطق النفط في الجزيرة والخليج. ) وجعلوا من خريطة( سايكس بيكو) 16.05.1916 م. التي رسمها لهم الفرنسيين والإنجليز أعتا وألد أعدائنا، جعلوا من تلك الخريطة دستورا ومرجعا يرجعون إليه ويحافظون عليه ويتحاكمون إليه في محاكم الكفار، لحل خلافاتهم و لفض نزاعاتهم حول حدود حاراتهم ومشيخاتهم وإماراتهم، ولسد الثغرات المقصودة به والتي قصد منها راسمها إبقاء الشقاق والنزاع والخلاف بينهم، بهدف الإبقاء عليهم كنواطير لمصالح المستعمرين، وللحيلولة دون عودة دولة الخلافة وتوحدالمسلمين كافة في كنفها. وكمثال على ذلك تحاكُم دولة الإمارات وقطر حول الحدود أمام محاكم الكفار بموجب قانون خارطة سيكس بيكو، وتحاكم دولةالإمارات ودولة السعوديين حول الحدود بينهم إلى خريطة سايكس بيكو، والمنطقة المحايدة المتنازع عليها بين السعوديين والكويت والعراق، والحارة المتنازع عليها بين أمارتي الشارقة وعجمان العضوين في دولة الإمارات الخليجية،وتحاكم دولة مصر ودولة يهود بصفتهم جيرانه أصحاب فلسطين، حول منطقة طابا المتنازع عليها بينهم، هل هي من حدود مصر أم من حدود فلسطين التي ورثهااليهود، وذلك أمام محاكم الكفار بقانون سايكس بيكو.كما جعلوا من ميثاق الأمم المتحدة قانوناَ ملزماَ لكل الدول في العالم، تلك القوانين التي وصفوها بالشرعة الدولية والقانون الدولي، وجعلوا من(مجلس الأمن)شرطيا يتدخل في سيادة الدول وفي شؤونها الداخلية، ومن المفروغمنه أن جميع قرارات الأمم المتحدة(ألأسرة الدولية)يتم فرضها والتحكم بها من قبل الدول الخمسة أصحاب النفوذ جميعهم أو بعضهم لتأمين مصالحهم على حساب مصالح باقي الدول .وباختصار شديد وبهدف فهم واقع(منظمة الأمم المتحدة) ومنظماتها وهيئاتها ومجالسها المتفرعة، وقوانينها وقراراتها التي أخذت أسماء(القانون الدولي)و(الشرعية الدولية)، التي يتحاكم إليها حكامنا وتتحكم في رقابهم ومصائرهم وفي رقاب ومصائر شعوبهم قراراتها،والتي تأسست عام 1945م.، على أنقاض سابقتها(عصبة ألأمم المتحدة) أنها استمرار لما يسمى (الأسرة الدولية النصرانية) و( القانون الدولي) التي انبثقت عن(مؤتمر وست باليا)الذي عقدته بعض الدول النصرانية في غرب أوروبا عام 1648. ( فأساس نشأة القانون الدولي أن الدول الأوروبيةالنصرانية في أوروبا تجمعت على أساس الرابطة النصرانية من أجل الوقوف في وجه الدولة الإسلامية، فأدى ذلك لما يسمى بالأسرة الدولية النصرانية،واتفقت على قواعد فيما بينها، منها التساوي بين أفراد هذه الدول بالحقوق،ومنها أن لهذه الدول نفس المباديء والمثل المشتركة، ومنها أن جميع هذه الدول تسلم للبابا الكاثوليكي بالسلطة الروحية العليا على اختلاف مذاهبها، فكانت هذه القواعد نواة القانون الدولي.) إلا أن اجتماع الدول النصرانية بقي بلا تأثير لطغيان نظام الإقطاع وتسلط الكنيسة على الدول، وفي صراع تلك الدول مع تلك المعوقات نتج عنه زوال نظام الاقطاع وازالة سلطة الكنيسة عن الشؤون الداخلية والخارجية للدولة مع بقائها نصرانية، ( وقد أدى هذا إلى وجود دول قوية في أوروبا، ولكنها لم تستطيع مع ذلك الوقوف في وجه الدولةالإسلامية، وظل الحال كذلك حتى منتصف القرن السابع عشر أي حتى سنة 1648م..

وفي هذه السنة عقدت الدول الأوروبية النصرانية مؤتمرا هو مؤتمر وستفاليا.وفي هذا المؤتمر وضعت القواعد الثابتة لتنظيم العلاقات بين الدول الأوروبيةالنصرانية، ونظمت أسرة الدول النصرانية في مقابل الدولة الإسلامية، فقد وضع المؤتمر القواعد التقليدية لما يسمى بالقانون الدولي، ولكنه لم يكن قانونا دوليا عاما وإنما كان قانونا دوليا للدول الأوروبية النصرانية ليس غير، ويحظر على الدولة الإسلامية الدخول في الأسرة الدولية، أو انطباق القانون الدولي عليها، ومن ذلك التاريخ وُجد ما يسمى بالجماعة الدولية،وكانت تتكون من الدول ألأوروبية النصرانية جميعا بلا تمييز بين الدول الملكية والدول الجمهورية أو بين الدول الكاثوليكية والدول البروتوستانية. ) الا أنها كانت أول الأمر قاصرة على دول غرب أوروبا فقط وهي الدول المجتمعة في المؤتمر، وفيما بعد انضمت إليها سائر الدول ألأوروبيةالنصرانية، ثم شملت الدول النصرانية غير الأوروبية، ولكنها ظلت محرمة على الدولة الإسلامية إلى النصف الثاني من القرن التاسع عشر حيث أًصبحت الدولةالإسلامية في حالة هزال وضعف حيث سميت بالرجل المريض. ( وحينئذ طلبت الدولةالعثمانية الدخول في الأسرة الدولية فرفض طلبها، ثم ألحت بذلك إلحاحا شديداً فاشترط عليها شوطا قاسية، منها عدم تحكيم الإسلام في علاقاتها الدولية، ومنها إدخال بعض القوانين الأوروبية، فقبلت الدولة العثمانية هذه الشروط، وخضعت لها، وبعد قبولها أن تتخلى عن كونها دولة إسلامية في العلاقات الدولية قبل طلبها، وأدخلت الأسرة الدولية 1856 ميلادية، ثم بعد ذلك أدخلت دول أخرى غير نصرانية كاليابان.) ولذلك يعتبر مؤتمر وستفاليا هوالذي نظم القواعد التقليدية للقانون الدولي.

وبناء على قواعده هذه وجدت الأعمال السياسية بشكل متميز ووجدت الأعمال الدولية الجماعية. ووضعت قوانين وتشريعات لهم تناسب الغاية والهدف. وان وُسِعَت بعد ذلك(الأسرة الدولية النصرانية)لتصبح(ألأسرة الدولية);، لكي تتحكم النصرانية بمصائر جميع الدول غير النصرانية، فضمت دول العالم الأخرى تحت لوائها بعد هدم دولة الخلافة، إلا أنها لم تسمح بأن يخرج(القانون الدولي)وقرارات المنظمة ومجلس ألأمن عن قانون(الأسرة الدولية النصرانية) لذا فقد كرست الصلاحية في القول الفصل في القرارات للدول العظمى(أصحاب حق النقض الخمسة Veto ) داخل(مجلس الأمن ألدولي)، أما الأعضاء العشرة الآخرين، فلإعطاء وَهْم الدولية على هذا المجلس، علما أن لا سلطان لهم على إصدار القرارات حتى لو أجمع مجموعهم،حيث يحق لعضو واحد من الأعضاء الخمسة نقض هذا الإجماع باستعماله حقه المشروع وهو(الفيتو Veto ) أي أن واقع بقية ألأعضاء أنهم(شهود زور)

جاء في:ويكيبديا ? الموسوعةالحرة:صلح وستفاليا:**

**صلح وستفاليا (Peace of Westphalia) هو اسم عام يطلق على معاهدتي السلام دارت المفاوضاتبشأنهما في مدينتي أسنابروك(Osnabrück) ومونستر (Münster) في وستفاليا والتي تم التوقيع عليهما في 15 مايو 1648 و24 أكتوبر 1648 وكتبت المعاهدتين باللغة الفرنسية. وقد أنهت هذه المعاهدات حرب الأعوام الثلاثين فيالإمبراطورية الرومانية المقدسة (معظم الأراضي في ألمانيا اليوم) وحرب الأعوام الثمانين بين إسبانيا وجمهورية الأراضي الواطئة السبع المتحدة. ووقعها مندوبون عن إمبراطور الإمبراطورية الرومانية المقدسة فرديناند الثالث (هابسبورغ)، ممالك فرنسا، إسبانيا والسويد، والجمهورية الهولندية والإمارات البروتستانتية التابعة للإمبراطورية الرومانية المقدسة.

يعتبر صلح وستفاليا أول اتفاق دبلوماسي في العصور الحديثة وقد أرسى نظاما جديدا في أوروبا الوسطى مبني على مبدأ سيادة الدول. مقررات هذا الصلح أصبح جزأ من القوانين الدستورية للإمبراطورية الرومانية المقدسة. وغالبا ما تعتبر اتفاقية البرينيه الموقعة سنة 1659 بين فرنسا وإسبانيا جزءا من الاتفاق العام على صلح وستفاليا.**

**المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ربيحة الرفاعي

يقول الكاتب الصليبي الحاقد على الإسلام ريوفن كُورَتْ reuven koret بعد ضربات 11 أيلول

(لندْعُ جميعا أن تبقى الأماكن الإسلامية المقدسة في خدمة المؤمنين المسالمين الذين يعبدون الله فيها، لكن إذا تجرأ الجهاديون على ارتكاب مذبحة أخرى ضد الغربيين، وضد رموز الحضارة الغربية، فلا بد من إقناعهم بشكل لا لبس فيه أنهم لن يجدوا أي قِبلة يتجهون إليها حينما يحنون ظهورهم لعبادة إله الخراب الذي يعبدونه.

إننا لا نستطيع الانحناء والقبول بإهانة ومَذلة أخرى، ولا نستطيع القبول بخسارة كبرى في الأرواح مثل الذي حدثت، ولا نستطيع الاكتفاء بمجرد الصلوات والدعوات أن تذهب عنا هذه المشكلة بعيدا، ولا نستطيع الاقتناع بأن حلها سيكون بضربات تقليدية

على أهداف عسكرية، أو باللعبة الدبلوماسية المعتادة ..

لا بد أن يتجه الغرب الآن إلى مكة، ويتعامل بشكل مباشر مع التهديد الذي أرغمنا رجال الجهاد الجبناء على مواجهته، ويتحدث إلى القتلة باللغة الوحيدة التي يفهمونها").

انتهى كلامه

**

**:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حاتم ناصر الشرباتي

الأخت الفاضلة " ربيحة الرفاعي " سلام عليكم

قال الشاعر :

ما كانت الحسناء تكشف سترها = لو كان في الحاضرين رجال

  • عن أبي عبد السلام ، عن ثوبان ، قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :

" يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها " ، فقال قائل : ومن قلة نحن يومئذ ؟ قال : " بل أنتم يومئذ كثير ، ولكنكم غثاء كغثاء السيل ، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن " ، فقال قائل : يا رسول الله وما الوهن ؟ قال : " حب الدنيا ، وكراهية الموت " .

أخرجه أبو داود في سننه (2/10 2) والروياني في مسنده (ج 25/134/2) من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عنه ، ورجاله ثقات كلهم غير أبي عبد السلام هذا فهو مجهول ، لكنه لم يتفرد به بل توبع -كما يأتي- فالحديث صحيح .

ماذا تتوقعين حفظك الله سيكون حال أمة حكامها لا يتقون الله في شعوبهم وعلمائها منافقون يفتون بغير شرع الله؟

ماذا تتوقعين من أمة خلعت برقع الحياء وتبارت في السبق لفعل المنكرات وخرجت على دينها ؟

النتيجة كما أخبر الصادق الأمين، وها نحن نشاهدها، وها هم سقط المتاع من يهود ونصارى يتحدوننا وبكل وقاحة ونذالة.

والحل أن نعود لديننا ونعمل لعودة خلافتنا فلا عز ولا مكانة لنا الا بها.

والحقيقة أنّهم بعد أن فسموا بلاد المسلمين باتفاقية سايكس بيكو فقد تجارؤا على تقسيم أمة الاسلام لصنفين :

  1. الاسلام المعتدل
  1. الاسلام الارهابي

لذا نرى أنّ هذا الحاقد الصليبي ( وكلهم حاقد بلا استثناء ) يعزف على لحن تقسيم المسلمين**

**“الإسلام المعتدل”

الكاتب: ياسين بن علي

بسم الله الرّحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

اتخذت أمريكا - بعد سقوط الاشتراكية المتمثلة في الاتحاد السوفيتي - من الإسلام عدوا لها. لذلك تعالت الصيحات في الغرب المنذرة بخطر هذا الدين، وخطر عودته إلى الحكم والحياة والدولة والمجتمع، خصوصا وقد بدأت الأمّة الإسلامية تتحسّس طريق نهضتها، وتدرك أن لا خلاص لها وللعالم إلا بعودة الإسلام وتطبيقه.

وبما أنّ الغرب، وعلى رأسه أمريكا، يدرك مدى هشاشة بنية قاعدته الفكرية الرأسمالية، وعدم قدرته على صراع الإسلام صراعا فكريا، فقد اعتمد خطة: أفضل طرق الدفاع الهجوم. فطفق يكيل الاتهّام تلو الآخر للإسلام والمسلمين، مستخدما لفظ الأصولية، والإرهاب، والراديكالية والتطرّف، حريصا ? كما قيل - " كلّ الحرص على إظهار الأصولية كأكثر أشكال التعبير عن الإسلام وضوحا.. فكلّ ما يفرزه الإسلام سيكون في مواجهة الغرب". وقد وصفت المستشرقة الإيطالية إيزابيلا كاميرا دافليتو هذا الوضع بدقة فقالت: “الغرب كان وما يزال بحاجة إلى (اختراع) عدو حتى يضمن لنفسه خطاً دفاعياً ويظل مترفعاً ومتعالياً على ما تبقى من العالم لسنين طويلة أو حتى لعقود، كان هذا العدو متمثلاً بالشيوعية وبالمعسكر الشرقي، وعندما انهارت الشيوعية برز لدى الغرب التساؤل التالي: من سيكون عدونا المقبل؟!. وإذا به يسحب من خزانة تراكم عليها غبار الزمن صورة العدو التاريخي القديم المتمثل بالعالم الإسلامي. لكن الغرب كان أيضاً بحاجة إلى وسيلة لإقناع مواطنيه بمصداقية هذا الاكتشاف (الجديد والقديم)، لذا كان طبيعياً أن يحاول ترسيخ ملامح (البعبع) من خلال تقديم (الأصولية الإسلامية) في صورة (العدو العنيف)…”.(1)

لذلك كثر الحديث عن الأصولية الإسلامية، وعن الإرهاب الإسلامي، وتعدّدت المقولات المنذرة بهذا الخطر.

قال شمعون بيرس:" لقد أصبحت الأصولية الخطر الأعظم في عصر ما بعد انهيار الشيوعية." وقال جان فرنسوا روفيل في كتابه “الإنعاش الديمقراطي”: " إنّ الإسلام هو مصدر تسعة أعشار الإرهاب العالمي الرسمي…“.(2) وقال أموس بيرلموتر AMOS PERLMUTTER? البروفيسور الأمريكي ? في مقال نشرته صحيفة الواشنطن بوست في 19 /1/1992 : " إنّ الأصولية الإسلامية هي حركة عدوانية وقائمة على الإرهاب والفوضى كالحركات الإرهابية والحركات البلشفية والفاشية والنازية”. وقال الرئيس اليهودي الأسبق “هرتسوغ” أمام البرلمان البولندي عام 1992م:" إنّ وباء الأصولية الإسلامية ينتشر بسرعة ولا يمثّل خطرا على الشعب اليهودي فحسب بل وعلى البشرية جمعاء". وقال ويلي كلاس الأمين العام لحلف شمالي الأطلسي في مقابلة له مع المجلة الألمانية (سودويتشه تسايتونغ): “إن الأصولية الإسلامية تشكل تهديداً للغرب بالقدر الذي كانت تشكله الشيوعية”.(3)

وعرّفت موسوعة “سبكتروم” مصطلح الأصولية بقولها: “الأصولية، مصطلح جامع يشير إلى المجموعات الإسلامية المتعددة التي تعتمد الإسلام كسلاح سياسي، وتتطلّع إلى دولة إسلامية. وهذا يعني، قيام نظام الدولة بأكمله على الشريعة الإسلامية…”.

وممّا ساهم في تأكيد الاتّهام بالأصولية والتطرّف والإرهاب، أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001م التي استغلّتها حكومة بوش الابن ونسبتها إلى جماعة إسلامية.

إنّ هذه الخطة الغربية القائمة على نعت الإسلام والمسلمين بنعوت مستفزة للرأي العام العالمي، أكسبت الغرب ثلاثة مكاسب مهمّة هي:

أولا: تحويل وجهة الصراع عند المسلمين من كرّ وهجوم إلى ردّ ودفاع، وإشغالهم بقضايا فرعية وهمية مختلقة عن القضايا الرئيسية المصيرية.

ثانيا: كسب تأييد الرأي العام للشعوب الغربية حول خطر الإسلام السياسي الذي يتهدّد البشرية، وإقناعهم بوجوب محاربته ومحاربة من يدعو إليه بوصفه السياسي. وقد دعمت أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 فكرة خطر الإسلام، ومكّنت الغرب من فرصة تاريخية لمحاولة القضاء عليه.

ثالثا: إيجاد الوسط الصالح والمناخ الملائم لذوي العقلية الواقعية، حتى يبتدعوا إسلاما حديثا منساقا مع الواقع ومبرّرا لوجوده، قوامه الوسطية وشعاره الاعتدال. وقدّ عرّف جون اسبوزيتو (بروفيسور الأديان والعلاقات الدولية في جامعة جورج تاون) الحركات المعتدلة بقوله: “وأعني بالحركات الإسلامية المعتدلة الحركات التي تشارك بالفعل في النظام السياسي في الدول الإسلامية أو التي لديها الاستعداد لهذه المشاركة”.

يقول أنطوني ليك مستشار الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون لشؤون الأمن القومي: «إنّ واشنطن تحترم ما قدّمه الإسلام للعالم منذ 1300 عام وتعرض كل تعابير الصداقة لأولئك المؤمنين بالإسلام الذين يلتزمون السلام والتسامح لكننا سنوفر كل مقاومة لمواجهة المتطرفين اللذين يشوهون العقائد الإسلامية ويسعون إلى توسيع نفوذهم بالقوة».(4)

ويقول مارتن أنديك المساعد الخاص للرئيس الأمريكي السابق كلينتون، مدير الشرق الأدنى وجنوب آسيا في مجلس الأمن القومي الأمريكي في معرض إعلانه عن السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط: «إنّ عقوداً من الإهمال والآمال المحيطة بالمشاركة السياسية والعدالة الاجتماعية غذّت حركات عُنفية تنكرت بأقنعة دينية وبدأت تتحدى الحكومات في أنحاء العالم العربي ما ينطوي على خطر كامن لزعزعة الاستقرار في المنطقة. ينبغي علينا أن لا نبسط تحدياً معقداً تطرحه الينابيع المختلفة الإقليمية والوطنية. ويجب ألاّ نرفض جميع الإصلاحيين الدينيين باعتبارهم متطرفين… ولذا فالتحدي الثالث أمامنا هو أن نساعد شعوب الشرق الأوسط وحكوماتها لمواجهة هذا التهديد الناشئ بالسعي الحثيث إلى السلام من جهة وباحتواء التطرف في أنحاء المنطقة من جهة أخرى وبالتمسك برؤيتنا كبديل للتطور السياسي الديمقراطي والتطور الحر لاقتصاد السوق».(5)

ويقول وارن كريستوفر وزير الخارجية الأمريكية في عهد كلينتون: «إننا نبقى ملتزمين أن تبقى قوى الاعتدال (حركات أو أنظمة) في المنطقة أقوى من قوى التطرف.. وأن الولايات المتحدة وأصدقاءها وحلفاءها سيتخذون الخطوات الضرورية لضمان فشلكم (قوى التطرف)».(6)

ويقول الكاتب والمفكر السياسي دانيال بايبس المعروف بقاعدة: “الإسلام المتطرف هو المشكلة، والإسلام المعتدل هو الحل” (“radical Islam is the problem, moderate Islam is the solution.”): "الرئيس بوش لم يتوقف منذ الحادي عشر من سبتمبر عن تكرار أن الإسلام هو “دين سلام” لا صلة له بمشكلة الإرهاب، فهل تؤمن إدارة بوش حقا أن الإسلام هو “دين سلام” لا صلة له بمشكلة الإرهاب؟ توحي مؤشرات عديدة إلى أن فهم الإدارة هو أفضل من ذلك، ولكن عاما بعد عام ظل اتجاه الإدارة كما هو. من الخارج بدا أن الإدارة في حالة من الضلالة الذاتية.

في الواقع كانت الأمور أفضل مما بدت عليه، الأمر الذي دلل عليه دافيد إ. كابلان في دراسة هامة، قائمة على 100 مقابلة وفحص ما يزيد عن عشرة وثائق عن الشئون الداخلية، نشرت في (يو اس نيوز اند ورلد ربورت) أخبار الولايات المتحدة وتقرير العالم. لقد تمت تسوية وحل الخلافات الأولى حول طبيعة العدو- الإرهاب في مقابل الإسلام المتطرف - : يتفق كبار موظفي الإدارةالأمريكية على أن “العدو العقائدي الأكبر هو الصورة المُسَيسة بدرجة كبيرة للإسلام المتطرف وأن واشنطن وحلفائها لا يستطيعون مواجهتها” لأنها تزداد قوة. من أجل محاربة هذه العقيدة، تساند حكومة الولايات المتحدة الآن التفسير غير المتطرف للإسلام. في مقالة بعنوان “القلوب والعقول والدولارات: في جبهة غير مرئية للحرب على الإرهاب أميركا تنفق الملايين لكي تغير صورة الإسلام” نشرت اليوم يفسر كابلان أن واشنطن تدرك أن لها مصلحة أمنية ليس فقط داخل العالم الإسلامي ولكن داخل الإسلام ذاته. ولذلك يجب عليها أن تنشط وتشارك في إعادة تشكيل وصياغة الإسلام كدين. تركز واشنطن على الأسباب الجذرية للإرهاب ? ليس الفقر أو السياسة الخارجية للولايات المتحدة، ولكن عقيدة سياسية ضاغطة قاهرة.

كانت الإستراتيجية القومية في محاربة الإرهاب الصادرة عن البيت الأبيض في فبراير 2003 هي وثيقة أساسية في الوصول إلى هذه النتيجة، وكانت الأساس لوثيقة أكثر جرأة وأكثر تفصيلا هي(موسلم وورلد أوتريتش) التي تم الانتهاء منها في منتصف 2004والتي هي الآن الدليل الرسمي. (يوجد على شبكة المعلومات مناقشة حكومية لهذا الموضوع منذ أغسطس 2004.) تواجه حكومة الولايات المتحدة، بوصفها مؤسسة علمانية غالبية أعضائها من غير المسلمين، الكثير من الصعوبة في أمر هو في أساسه جدل ديني، لذا فهي تلجأ إلى منظمات إسلامية تشاركها نفس الأهداف بما فيها حكومات ومؤسسات وجماعات غير ربحية.

وتختلف أساليب محاربة الإسلام الراديكالي المتطرف ودعم ومؤازرة الإسلام المعتدل من إدارة (وزارة) حكومية إلى أخرى: عمليات سرية في وكالة الاستخبارات الأمريكية، عمليات نفسية في وزارة الدفاع، والدبلوماسية الشعبية في وزارة الخارجية. بغض النظر عن الاسم والطريقة فإن العامل المشترك هو الحث على التطور المسالم المتسامح للإسلام. ومن أجل تحقيق هذا الهدف، يكتب كابلان، فإن حكومة الولايات المتحدة “تقود حملة من الحرب السياسية لا مثيل لها منذ قمة الحرب الباردة.” الهدف هو: التأثير ليس فقط في المجتمعات الإسلامية ولكن في الإسلام ذاته… بالرغم من أن رجال السياسة بالولايات المتحدة يقولون أنهم منزعجون من كونهم مضطرين لدخول معركة دينية لاهوتية، فإن العديد منهم يرون أن أميركا لا تستطيع الاستمرار في موقف الحياد بينما المتطرفون والمعتدلون يتقاتلون على مستقبل دين مسيس يزيد عدد أتباعه عن البليون. لقد كانت النتيجة جهداً رائعاً استثنائياً - ومتناميا- للتأثير فيما أطلق عليه موظفي الإدارة الأميركية الإصلاح الإسلامي. فيما يزيد عن عشرين دولة، يكتب كابلان: قامت واشنطن وبهدوء بتمويل برامج إسلامية للراديو والتلفزيون، تدريس مقررات بالمدارس الإسلامية، مؤسسات وجماعات بحث إسلامية، ورشات عمل سياسية، أو أي برامج تدعم الإسلام المعتدل. وتتجه المساعدات الفيدرالية إلى ترميم المساجد والمحافظة على نسخ القرآن التاريخية القديمة وصيانتها، وحتى بناء مدارس إسلامية… وتقوم محطاتفردية تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية تعمل خارج الوطن بتحركات شجاعة وجديدة. من بينها: ضخ المال من أجل تحييد الأئمة الجهاديين والمعادين للولايات المتحدة وأتباعهم. يفسر لنا الموقف أحد الموظفين الرسميين المتقاعدين حديثا قائلا: “إذا وجدت الملا عمر يفعل هذا في أحد أركان الطريق، فكن أنت الملا برادلي على ركن الطريق الآخر لتقاوم وتفسد ما يفعل،” ويضيف أنه في الحالات الأكثر خطورة يتم إلقاء القبض على الأتباع “واستجوابهم”. لقد قام عملاء الاستخبارات بتشييد مواقع جهادية زائفة على شبكة المعلومات وبرصد وسائل الإعلام والأنباء العربية.

إن العديد من إدارات وأجهزة الحكومة الأمريكية تشارك بنشاط في هذه المهمة الإسلامية في 24 دولة إسلامية على الأقل. ويتضمن هذا المشروع: ترميم المساجد التاريخية في مصر وباكستان وتركمستان. في قيرقيزستان ساعد اعتماد مالي قدمته السفارة في ترميم مقام أو مزار صوفي هام. في أوزبكستان أنفقت الأموال في صيانة مخطوطات إسلامية أثرية تشمل 20 نسخة للقرآن يعود بعضها للقرن الحادي عشر. فيبنجلاديش تقوم هيئة المعونة الأمريكية بتدريب أئمة المساجد على قضايا التنمية. في مدغشقر تقوم السفارة بتمويل المسابقات الرياضية التي تتم داخل المساجد. ويتم تمويل أيضا وسائل الإعلام الإسلامية بكافة صورها، من ترجمة الكتب إلى محطات الإذاعة والتلفزيون في ستة دول على الأقل. وتمثل المدارس الإسلامية أمرا مقلقا لأنها تدرب الجيل القادم من الجهاديين والإرهابيين، وواشنطن تستعين بالعديد من الأساليب لمقاومة هذا التأثير:

? في باكستان تمول الولايات المتحدة في تكتم وحذر أطراف ثالثة كي تدرب معلمي المدارس الإسلامية من أجل إضافة مقررات دراسية عملية (الرياضيات، العلوم، والصحة فضلا عن حصص الدراسات الاجتماعية). والآن يتم تنفيذ برنامج “المدرسة النموذجية” الذي سوف يضم في النهاية أكثر من ألف مدرسة.

? في القرن الأفريقي (وتحدده وزارة الدفاع الأمريكية بحيث يشمل جيبوتي وإريتريا وإثيوبيا وكينيا والصومال والسودان واليمن) يرصد العسكريون الأمريكيون أي مكان يخطط الإسلاميون لإنشاء مدرسة إسلامية به فيبدءون في بناء مدرسة عامة كي تنافسها وبطريقة مباشرة.

? في أوغندا وقعت السفارة الأمريكية على تمويل بناء ثلاث مدارس للتعليم الأساسي.

ويستشهد كابلان بقول أحد المحللين الأمريكيين المختصين بقضايا الإرهاب “نحن منشغلون بمسألة المدارس الإسلامية”. ولكن لا تذهب كل المعونة لأمور إسلامية صريحة. يمول المال الأمريكي تمويلا جزئيا نسخة عربية (لسيزم سترييت) تبث عن طريق أحد الأقمار الصناعية تهتم وتؤكد على الحاجة إلى التسامح الإسلامي.

لقد تضاعفت ثلاث مرات ميزانية هيئة المعونة الأميركية لتصبح أكثر من 21 بليون دولار أمريكي أكثر من نصفها تذهب إلى العالم الإسلامي. بالإضافة إلى برامج التنمية الاقتصادية المعروفة، تكتسب المشاريع السياسية التي تتضمن جماعات إسلامية، مثل التدريب السياسي وتمويل وسائل الإعلام، أهمية وتتصدر قائمة الاهتمامات. لقد ازداد إنفاق وزارة الخارجية على الدبلوماسية الشعبية بما يقارب النصف منذ الحادي عشر منسبتمبر ليصل إلى حوالي ألف وثلاثمائة مليون دولار أمريكي، ويتوقع أن يزيد عن ذلك في المستقبل. تمول هذه الأموال برامج من بينها راديو سوا ومحطة الحرة التليفزيونية وهما يبثان باللغة العربية. وبالرغم من العديد من الشكاوى، يقول كابلان أن هناكعلامات على نجاحهما. وتتضمن خطط المستقبل بث الحرة في أوروبا والبث باللغة الفارسية وغيرها من اللغات الهامة في العالم الإسلامي".(7)

ويقول حمدي عبد العزيز : “وعقب أحداث 11/9 حدثت تحولات دراماتيكية فيما يخص تناول الظاهرة وكيفية مواجهتها حيث سيطر الاتجاه (المتحامل) - الذي يربط بين الأصولية والحركة الإسلامية - على وسائل الإعلام ومراكز البحث الداعمة لصناع الاستراتيجيات. وسعى ليس إلى صياغة سياسات جديدة للمواجهة مع الحركة الإسلامية، وإنما إلى القيام بدراسات تبحث عن “تحويل دين عالم بكامله” أو إقامة مراكز بحثية لدعم ما يسمى (الإسلام المعتدل). ومن ذلك التقرير الذي مولته مؤسسة راند للمحافظة الأمريكية وعنوانه: “الإسلام المدني الديمقراطي: الشركاء والمصادر والاستراتيجيات” ويدعو إلى خلق صلات وثيقة مع القوى الإسلامية المحبة للغرب مثل الصوفيين والعلمانيين والحداثيين.. ومساعي اليهودي الأميركي المثير للجدل دانيال بايبس لتأسيس معهد إسلامي تحت اسم (مركزالتقدم الإسلامي) للدفاع عما يسميه الإسلام المعتدل، ومواجهة التجمعات الإسلامية التي تدافع عما يسميه المقاتلين الإسلاميين”.(8)

ويقول سلامة نعمات: “وتراهن إدارة بوش على أن الإسلام السياسي المعتدل قادر على مواجهة ودحر الإسلام السياسي المتطرف الذي يمثله زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن، ومساعده أيمن الظواهري، والذي يعتبر المنشق الأردني أبو مصعب الزرقاوي أبرز ممثليه الناشطين في العراق والمنطقة. وترى أن التيارات الإسلامية المعتدلة، متمثلة بحركة «الإخوانالمسلمين»، هي إحدى الأدوات التي يمكن استخدامها لضرب التطرف البنلادني المعادي لفكرة الديموقراطية. إذ اعتبر مسؤولون أميركيون في مجلس الأمن القومي ووزارة الدفاعوالأمن الوطني أن قرار جماعة «الإخوان» في مصر، و «حماس»، ومعهما السنة في العراق المشاركة في انتخابات ديموقراطية، خلق شرخاً بينها وبين تنظيم «القاعدة» الذي «كفر» الانتخابات الديموقراطية على أنها «بدعة» غربية يرفضها الإسلام”.(9)

إذا، هكذا أوجد الغرب الوسط السياسي والفكري المناسب لظهور فكرة الوسطية والاعتدال. فهل يستفيق أصحاب هذه الدعوة من غفوتهم، أم أنهم سيواصلون السير في هذا الدرب الذي عبّده الغرب لهم؟ وهل سيدرك أصحاب هذه الدعوة أنّ دعوتهم، رغم حسن نية بعضهم، لا تخدم أمتهم بقدر ما تخدم أعداء أمتهم، أم لا حياة لمن تنادي؟

17 ربيع الثاني 1428هـ


(1) نقلا عن مجلة الوسط، رقم 101 ص60

(2) نقلا عن الوعي، نيسان 1992 عدد 60

(3) نقلا عن مجلة البلاد العدد 222 شباط 1995 ص32

(4) نقلا عن مجلة الفكر الجديد عدد 8 السنة 2 مارس 1994م / شوال 1414هـ

(5) المصدر نفسه

(6) المصدر نفسه

(7) نقلا عن مقال: أخيرا واشنطن تتحمس لمواجهة الإسلام المتطرف، بقلم دانيال بايبس،(FrontPageMagazine.com

25 أبريل 2005م. العنوان الأصلي: (Washington Finally Gets It on Radical Islam).

(8) الاتجاهات الغربية نحو الحركة الإسلامية، حمدي عبد العزيز، ميدل ايست اونلاين 10\08\2004م.

(9) كيف تتعاطى الإدارة الأميركية مع وصول أحزاب أصولية إلى الحكم بوسائل ديموقراطية؟ … فوز الإسلاميين في الانتخابات يقلق واشنطن … لكنها فرصة لاختبار معنى وصولهم إلى الحكم? سلامة نعمات، الحياة - 19/02/06

** أيها الصليبي …أرجوك ،خذني معك

هناك فرقة بريطانية واسمها ساكسون “Saxon” وهي تقدم (Rock/Heavy Metal) معروفة بمواقفها العنصرية والمعادية للعرب والإسلام، شهيرة بمواقفها المتطرفة التي تمجِّد “حروب الصليب” ضد من تسميهم “قبائل العرب الهمج”.وللفرقة أعمال تحريضية عدة، من بينها أغنية تمجّد مطاردة العرب وقتلهم “باسم الصليب”، في ما تصف المسلمين بأنهم “وثنيون”، وتؤكد أنّ “شريعة الصليب” هي التي ستسود الأرض.

وجاء في كلمات هذه الأغنية التي تحمل عنوان "المحارب الصليبي:::

أيها الصليبي أيها الصليبي، أرجوك خذني معك

المعركة بعيدة هناك في الشرق

أيها الصليبي أيها الصليبي، لا تتركني وحيدا

أتوق لأن أتعقب طريدتك.

انتظر انتظر، أن أساندك

أن أقاتل معك عبر البحار

إنهم ينادون إنهم ينادون علي أن أكون هناك على الأرض المقدسة أن تتحرر

قاتل بشراسة، آمن بالحق

أيها الصليبي يا إله المملكة، بكل جبروتك

أيها الصليبي يا إله المملكة، إننا نسير باتجاه أرض بعيدة عن وطننا

لنصرة المسيحية، سنثار من الوثنيين من الشرق

إننا قادمون، بسيوف مرفوعة عاليا

موحدين بالإيمان والعدالة

العرب الهمج سرعان ما نذيقهم فولاذنا

شرائعنا ستتسيد الأرض .

إلى المعركة إلى المعركة مع قبائل العرب

على خطى الملك المقاتل، إلى الأمام

امتطوا الخيل وإلى الأمام، إلى المعركة

حاملين راية الصليب، أسياد الحرب الانكليز، فرسان المعركة

يلفظون دمعهم على التراب

أيها الصليبي أيها الصليبي

الأسطورة ولدت، المستقبل سيبجل أفعالك.

Lyrics

:

Crusader, Crusader, please take me with you

The battle lies far to the East

Crusader, Crusader, don’t leave me alone

I want to ride out on your Quest

I’m waiting, I’m waiting, to stand by your side

To fight with you over the sea

The’re calling, they’re calling, I have to be there

The Holy Land has to be free

Fight the good fight (*)

Believe what is right

Crusader, Lord of the Realm

Fight the good fight

With all your might

Crusader, Lord of the Realm

We’re marching, we’re marching to a land far from home

No-one can say who’ll return

For Christendom’s sake, we’ll take our revenge

On the pagan from out of the East

We Christians are coming, with swords held on high

United by Faith and the cause

The Saracen heathen will soon taste our steel

Our standards will rise 'cross the land

To battle, to battle, the Saracen hordes

We follow the warrior king

Onward, ride onward, into the fight

We carry the sign of the cross

Warlords of England, Knights of the Realm

Spilling their blood in the sand

Crusader, Crusader, the legend is born

The future will honour your deeds

الاغنية ليست جديدة, ولكنهم يحرصون على غنائها في جميع حفلاتهم ! كما ترون كلمات الأغنية تنطق بمدى بشاعة هذا التفكير العنصري الذي تنبذه كل الأديان السماوية وحتى البشرية، كلمات بعيدة كل البعد عن احترام الذات الإنسانية. حقدهم الاسود موجود بعد كل هذه السنين…فعلا شيء يدعو الى الاشمئزاز!!

هذه الفرقة العنصرية والمعادية للإسلام، معروفة بتمجيدها للإرهاب والقتل “باسم الصليب”.

وتتبنى هذه الفرقة شعارات عنيفة، تتضمن السيوف والخناجر المستوحاة من عصر الحروب التي اشتهرت في أوروبا باسم “الحملات الصليبية”، علاوة على أنها كثيراً ما تقوم بربط الماضي بالحاضر في ملصقاتها الدعائية، بحيث تظهر جنوداً غربيين وهم يخوضون حروباً في صحراء العالم العربي.

وتلقى أغاني هذه الفرقة، التي تتميز بطابعها العنيف، رواجاً كبيراً في الأوساط العنصرية واليمينية المتطرفة في أوروبا والولايات المتحدة، خاصة لدى المعادين للإسلام والعرب. وكثيراً ما تطرح هذه الفرقة، أو يقوم مؤيدوها العنصريون، شعارات محوّرة لذاتها، تماثل الشعارات النازية التي يجري حظرها في عدد من دول أوروبا ذاتها.

هذه الفرقة قدمت حفلة في احدى المدن الخليجية عام 2006!!!

لدي سؤال…الم تتحرك اي جهات مسلمة او عربية في بريطانيا ضد هذه الفرقة الساقطة؟؟!! ام ان هذا ضمن حرية التعبير!! ام ان هذا فن ولا دخل لنا به؟؟

الحقيقة المرة التي قد لا يصدقها البعض هي ان فئة من الشباب العربي معجبون باغاني هذه الفرقة!! واعرفهم شخصيا!! اي ذل واي هوان هذا الذي نحن فيه!!؟؟؟ايعقل هذا؟؟!!

كنت سأضع صورة هذه الفرقة ولكنني لم ارد ان الوث الصفحة بصورتهم واشكالهم القبيحة التي تدعو الى الاشمئزاز.

هدانا الله واياكم

**

**الحقد الصليبي على المسلمين قديم ودفين

فلا تتخذوهم أولياء

وهذه المرّة في الصومال.

فالمجرم الديمقراطي جون، قائد القوات الامريكية في بلادنا، والذي كان قد حذر من احتمال نشوب حرب عالمية ثالثة مع المسلمين، اجتمع مع رئيس اثيوبيا العميل.

وهذا ليست زيارة عادية، وهذا المجرم ليس وزير خارجية، ولا يقوم بتحركات سياسية، فاذا اذن؟! وهذا الاجتماع له معنى واحد: انّ امريكا ستشعل حربا بواسطة اثيوبيا - مباشرة او لا - مع المسلمين في الصومال

وهكذا تستمر الحملات الصليبية، وهكذا تستمر الحرب على دولة الخلافة قبل ان تقوم

وهكذا يستمر العدد الاكبر من قادة المسلمين في النّوم وكأن الامر لا يعنيهم، وكأن جهنّم لا تشتهي لحومهم

وهكذا يستمرّ نفر من حملة الدعوة في طريقهم لاقامة الخلافة ولو كره المشركون، ولو كره الديمقراطيون، ولو كره النصارى واليهود، ولو كره الكافرون على اختلاف اسمائهم

فأين انتم يا ضباط المسلمين ويا حملة السلاح ويا زعماء القبائل واصحاب القوة من هؤلاء وهؤلاء قبل ان يفصل الله بين العباد

أين من ينصرون الله ورسوله؟! أين من يبيعون دماءهم لقاء مغفرة الله والجنة، والخلافة في الدنيا والتمكين؟

ومنذ خمسين عام لا زال حملة الدعوة الاسلامية يمدّ اليكم يده لتقيموا معا دولة الخلافة، ولتصعقوا العالم بنبأ الانقلاب الذي سيقلب وجه التاريخ الاغبر، وسيأتي بجون الزاني السكير هذا الى محاكم المسلمين، الى القصاص العادل.

وهكذا تعلن أثيوبيا رسميا عن حربها ضد “المحاكم الاسلامية” - أي ضد الصومال المسلمن

وهكذا يظهر واضحا ماذا كان يريد الكلب جون ابي زيد من زيارته لاثيوبيا

وهكذا تستخدم اثيوبيا نفس المصطلحات الامريكية المملولة: الارهابيين، والدفاع، وعدم استخدام الصومال ارضية لمهاجمة اثيوبيا، والى آخره من هذا الهراء الذي انتهى تاريخه.

“ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم ان استطاعوا”

فعداء الكافرين للمسلمين مسألة يقينية، ولا يمكن ان يتوقّع منهم الخير الا جاهل لا يرى بنور الاسلام

ومن لا يرى بنور الاسلام فقد لا يرى رجالا ينتسبون - كما تدعي وسائل الاعلام - للمحاكم يجتمعون في نيروبي مع جمع من عملاء امريكا وبحضور السفير الامريكي هناك. وهذا والله امر تفوح منه رائحة غير طيبة، خاصة وان اثنين منهم - وهم ثلاثة - يحملون الجنسية الامريكية

هذا يحدث في نفس الوقت الذي يخوض فيه المخلصون من رجال المحاكم في الصومال حربا مبدئية اسلامية ضد الكافر الاثيوبي المحتل

ومما يثير الريبة ان امريكا قد طلبت من الحكومة الصورية في الصومال ان تجري محادثات مع المحاكم. وطبعا امريكا تقصد اطرافا معينة او اشخاصا بعينهم ينتسبون الى المحاكم

اكاد اجزم ا نّ هذا الوفد في نيروبي ليس بوفد مفوض من قبل مسلمي المحاكم، واكاد اجزم انّ امريكا تحاول ان تمضي امرا مع باسم المحاكم - وهي برئية منه براءة الذئب من دم ابن يعقوب عليهما السلام.

فالحذر الحذر يا رجال المحاكم، والحذر الحذر ايّها المسلمون.

ولقد ذكر بعض الاخوة منذ بداية الاحداث في الصومال انّ المحاكم خليط من المسلمين، وجمع من الاراء والتوجهات.

يا اخوان: الاسلام لا يحتاج لاقامة حركة او حزب او جماعة. الاسلام دين الله انزله من الف ونصف وتعهد بحفظه. فلا معنى لحركة تقول اريد الاسلام، او اسعى للاسلام.

بل الذي يحتاج اقامة تكتلات واحزاب وحركات هو اقامة بعض الاحكام او الاهداف الشرعية كالامر بالمعروف وكاستئناف الحياة الاسلامية وكحمل الدعوة. فهذه الاهداف لا بدّ للحركة من تحديدها منذ البداية، ولا بد من تحديد طريقة تحقيقها منذ البداية، ولا بد من تكتيل الافراد وجمعهم على هذه الاهداف والحركات، والا… والا سيحدث ما حدث في الجزائر حيث صارت الجماعة الف الف جماعة، وما حدث في كلّ حركة لم تلتزم هذه الخطوط الذهبية

ونخشى ان يخرج من صلب هذه المحاكم رجال يلقون بانفسهم الى التهلكة.. الى المفاوضات اللانهائية الامريكية.. الى الهاوية الديمقراطية. فأسأل الله تعالى للاخوة في المحاكم الثبات على القول الطيب الثابت في كل ناحية وحين، وللامة الاسلامية الهداية ودولة مركزية. آمين.

هذه المشاكل الكبيرة، وهذه الاحداث العظيمة، وهذه العقد والتعقيدات لا يمكن ان يحلّها حزب او حركة. هذه العظائم لا يحلّها الا دولة مركزية للمسلمين. وكلّ عمل لا يصب في اقامة هذه الدولة هو تشتيت للجهود ومضيعة للوقت واراقة لدماء المسلمين بلا طائل.

ولن نيأس من ان نذكر امّة الاسلام، وجيوش المسلمين، وشباب الامّة ان المسلمين - وهذه المرة في الصومال - يستنصرونهم في الدين، وانّ عليهم النصر، وانّ المسلم اخو المسلم لا يسلمه، وانّ الامة قادرة على نصرة مسلمي الصومال وكل المسلمين المظلومين اذا ما لفظت حكامها وبايعت خليفة مؤمنا تقيا نقيا قادرا

ولن تستطيع الامة ان تلفظ حكامها الا اذا سارت - حقيقة - مع التكتل الذي يعمل خلع هذه الانظمة العميلة، والا اذا استجابت ثلة كريمة من ضباط الجيوش.. من ابنائكم واخوانكم.. استجابت لنداء النصرة الذي لا زال حزب التحرير يكرره على اسماعكم منذ عقود

فالى متى ستبقى الامة، وسيبقى ضباط الجيوش واصاب القوة والمنعة في صمتهم هذا وبلاد المسلمين يُعتدى عليها وتداس رقاب الناس فيها بلدة بلدة، ويوما بعد يوم؟!

فالى جنة عرضها السماوات والارض.. الى عزّ الدنيا والآخرة.. الى العمل مع العاملين لاقامة الخلافة وتمكين الدين.. ادعو نفسي وادعوكم ايها المسلمون؛ فانّ الموت في طاعة الله خير لنا من هذه الحياة المذلّة.

وسيفتح الله بين حملة الدعوة وبين قومهم بالحق، وهو خير الفاتحين. قريبا. آمين.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاء إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (28) قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29) وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (30) اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31) يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (33) - التوبة -

منقووووووووووووووووووووووووووول**

**مؤامرة الطائرات في لندن

خديعة جديدة لتغذية برنامج كراهية الأوروبيين للإسلام

الشيخ يوسف بعدراني

فجأة أعلنت بريطانيا وقف حركة الطيران في مطار هيثرو وغيره لكن ليس بسبب اكتشاف قنابل على طائرة أو في حقيبة في طريقها إلى الطائرة أو وجود هكذا حقيبة على الأراضي البريطانية. بل بسبب اعتقال ـ وليس لعدم اعتقال ـ عصابة من 21 شخصا عندها النية لتفجير الطائرات بسوائل إذا خُلِطَت يمكن أن تُحدِث انفجاراً هائلاً لكن أقل من النووي. حتى يفهم المفكر السياسي حقيقة هذه الاكتشافات المذهلة في عالم الجريمة المنظَّمة بين الحين والآخر عليه أن يفهم أن هذه الاكتشافات ضرورَةُ ملحة لمشروعين أو خطتين عالميتين تسهر أمريكا بكل قواها على إخضاع دول العالم وتسخير شعوبه لتحقيق أهدافها، فمثل هذه الاكتشافات بمثابة الأوكسجين للرئتين: المشروع الأول قديم دائم ومتجدد هو مشروع فرض كراهية الإسلام والمسلمين على الأوروبيين. المشروع الثاني الجديد هو خطة أمريكا في احتلال بلاد المسلمين واضطرارها إلى إعطاء تبريرات بصيغة الفرض للأوروبيين للقبول بانفراد أمريكا في الاحتلال أو بمشاركة رمزية معها.

المشروع الأول كان واضحاً للمسلمين قبل 11/9 وكانوا لا يبالون بنتائجه ولا يكترثون بوضع ثقافة فكرية تحملها موجات الإعلام أو تفرض حجتها في الخطاب السياسي وعلى المنابر السياسية، وفي أضعف الأحوال لجعله قضية مفروضة على طاولة المتناقَضات الثقافية والسياسية الدولية. حجة هؤلاء المسلمين كانت من حيثيتين، الأولى أنهم يشعرون بقصور كيانهم الفكري على المسرح الدولي رغم أنهم أرقى البشر فكراً وأرقى المسلمين إيماناً. الثانية أن الإسلام دين الله إن أراد سبحانه نصر دينه نصره وإلا فالأمر له لأنهم يتبنون قضية آنية أهم من أي عمل جانبي.

خطة أمريكا في تفجيرات 11/9 كان فيها رؤيةً أن شعوب أوروبا ومنها الأمريكي بدأت تتحسَّس إنسانية في روحها وعقلها لم تصل إلى جسدها. ورأت أنَّ بدء هذا الإحساس عند الأوروبي ومنه الفرنسي والألماني والإيطالي لم يصل إلى الإنكليزي والأسباني والدانمركي وهو وإن كان لم يمنع الحيض إلا أنه بالغ الخطورة إذا نما تحت الجفون في ظلمة العيون. الأوروبي لم يكن قد بدأ يتحسَّس إنسانيته إلا في سباته، ليس في نهاره أو في ضوء مصباح. لكن أحلامه في منامه أن جده لأمه إنسان فرض على أمريكا أعمالاً مسرحية يلزم فيها ممثل “مسلم” يقتل أو يحاول أن يقتل شبيه الإنسان في أوروبا أو أمريكا. هذه المسرحيات التي صممتها أمريكا وأدارتها وكتبت تفاصيل الأدوار والإخراج لها كان بقصد فرض تحويل المسلمين إلى كارهين للأوروبيين والأمريكيين الذين يصدِّقون ما يرونه في المرآة.

ينبوع الكراهية الذي منه كان يشرب الأوروبي بعقله وروحه رأت أمريكا أنه كان أوروبياً ومع جفاف تدفق الدم الأوروبي للدماغ فقد جفَّ! لا بد من إيجاد ينبوع جديد أمريكياً لتجديد تدفق الكراهية في أجساد أشباه البشر في المرآة. لا بد من التضحية ببعض الهوام الأوروبية الغارقة في بول الشيطان لتجيش الملايين في حملة انتقام قتل مئات الآلاف من المسلمين عقاباً وانتقاماً لترتوي الكراهية في النفس الأوروبية بدماءٍ زكية طاهرة بريئة في أجساد عذارى المسلمين وشيوخهم وأطفالهم وهم رعية لا راعيَ لهم وليس لهم جيش يحميهم. هذا كان مبرر أمريكا في تفريخ عصابة إرهاب وقتل في كثير من دول العالم ومنها أحداث اندونيسيا وتركيا وأسبانيا ولندن والسعودية ومصر وغيرها لتدمغه بالحجة والوقائع المحسوسة والمؤلمة أنه عمل مسلمين يكرهون الأوروبي والأمريكي لأنه يزني ويكذب ويسرق ويشرب بول الشيطان حتى ينسى بها حقيقته.

خطة الغرب وعلى رأسه أمريكا وبريطانيا في فرض كراهية الإسلام والمسلمين على الأوروبيين تحتاج باستمرار إلى ضخ تغذية فيها. أبرز إجراءات التغذية هو الحدث الدراماتيكي المادي بعمل إرهابي يحصل فيه قتل أبرياءَ من أي جريمة بعينها تستحق قتلهم من قبل عصابة لا يسمح بوجودها أي قانون. ومن أبرزها أيضاً الحدث الدراماتيكي الإعلامي عن اكتشاف عصابة تفجير من 21 شخصاً ـ بداية، تذكيراً بأعداد 11/9 ليستقر أخيراً على 24 في بريطانيا و7 في باكستان ـ لتفجير 5 أو 7 أو 9 طائرات قبل أن يستقر التخمين على 10 طائرات لإعطاء الحدث صدى ترويعي أشد هولاً وأكبر من 11/9.

أخبار المخابرات في لندن وأمريكا أن فصول اكتشاف المؤامرة( التي نسميها المسرحية ) بدأت قبل ثمانية أشهر عندما أعلمت المخابرات الأمريكية شريكتها البريطانية بالمعلومات الأولية والخيوط الأولى للمؤامرة. أمريكا وبريطانيا كانتا أنشأتا مكتب التنسيق والتعاون المخابراتي الذي تولى أمر ملاحقة هذه المؤامرة وأفرادها منذ ثمانية أشهر. عقدت البي بي سي ندوة تلفزيونية في نفس يوم الجمعة 10/8 مساءً من يوم إعلان الكشف وضبط هذه المؤامرة شارك فيها يهودي و"مسلم" ومندوبة صحيفة إندبندنت وآخر للبحث التنظيري ـ وهي من الأبحاث التي تكون بهدف تثبيت الافتراض والتخمين أنه هو الحقيقة ـ في أسباب هذه الأعمال الإرهابية. اليهودي قال إن المسلمين إرهابيون لأنهم يكرهون الأوروبي ويريدون قتله ولهذا إسرائيل تحارب حسن نصر الله في بيروت وجماعته الإرهابية حتى يعيش الأوروبي بسلام. “المسلم” قال إن الإرهاب الإسلامي والكراهية التي تفرِّخ إرهابيين هي بسبب قتل إسرائيل للفلسطينيين واللبنانيين. أعتذر عن وضع الفواصل على المسلم ولكني لا أستطيع أن أتصور ولو بالخيال مسلماً بهذا الغباء، ولذلك الفواصل تحفظاً من الإثم أن أدعوه بما يُعرَف به. مندوبة الإندبندنت قالت ما معناه: إن جميع هذه المكتَشفات الإرهابية تكون مصدر معرفتها وأخبارها أمريكية في البداية أو ضد أمريكا ثم تحصل أو يُكتَشَف أن المقصود هو بريطانيا، إني متشككة وحذرة. ولم تزد على ذلك بينما اليهودي وغيره يسترسلون بالكلام الثرثرة.

أحد خبراء الأمن الجوي في أمريكا أعلن في ذات اليوم على أحد الشاشات (سي أن أن أو بي بي سي) أثناء نشرة الأخبار أن الكونغرس الأمريكي قام العام الماضي بحملة تجريبية كلَّف بها موظفين عنده بمحاولة اختراق الإجراءات الأمنية في المطارات واستطاع أن ينجح في 22 محاولة إدخال متفجرات إلى الطائرات رغم أنظمة الأمن المتشددة المرعية. ويقول لقد كتبنا بإلحاح إلى المسئولين بوجوب إصلاح تلك الإجراءات لكن لم يهتم أحد بالإجابة أو الاستجابة. وفي ذات الليلة أيضاً سأل مذيع البي بي سي خبير أمني مهم جداً كما قدمه: هل كنا نعلم بهذه الأمور أنها يمكن أن تحدث؟ أجاب الخبير نعم كنا نعلم. فسأله المذيع لماذا لم نتخذ هذه الإجراءات التي أعلنوها اليوم قبل اليوم؟ أجاب: سؤال مهم جداً لكن لا يوجد مَنْ يستطيع الجواب عليه. وكان وزير الداخلية البريطانية أعلن أن عدد الضحايا الذي كان يمكن أن يسقطوا لم يسبق له مثيل.

رغم اعتقال كامل أفراد العصابة في بريطانيا وان المخطَّطَ أُجهِضَ قبل أن يكتمل حبكه إلا أن ذلك تبعه إجراء في غاية الجدية وهو إيقاف حركة الطيران في مطار هيثرو وهو الدولي الأول في العالم كما في غيره ووقف النقل الجوي من جميع دول العالم إلى بريطانيا وهو ما يشبه إجراء بداية حرب عالمية أو هجوم نووي. وأدى إلى فرض العذاب الجسدي والعقلي والنفسي على مئات آلاف المسافرين حول العالم وتكبيدهم المشاق. لكن رغم خطورة الوضع المعلَن وواقعياً بالإجراءات التي ليس بعدها إجراء كما أعلنوا لم يرف لرئيس وزراء بريطانيا “بودل بوش” (كما يُحِب أن يُنادى) جفن، رغم أن رموش “البودل” على أجفانه طويلة الساق يمكن أن ترف مع نسمة تجري بين وريقات العُلَّيْق. بقي في بربادوس يلهو ويتريَّض.

المؤامرة المكتَشَفَة منذ ثمانية أشهر، لو كانت خطيرة تبرر خطورتها الإجراءات والاحتياطات التي أعلنتها القوى الأمنية فوراً وفجأة لكان من الطبيعي والواجب أن يقطع بلير إجازته ليكون بجانب شعبه المهدَّد بهذا الخطر الداهم. لكنه يعلم أنَّ هذه الدرامية مقصودة بذاتها من وراء المؤامرة وليس لهذه الإجراءات غير هذا الهدف لإحداث الأثر، لأن المؤامرة تم إحباطها فلا شيء يبرر هذه الإجراءات إلا تحقيق هدف بها بذاتها. إذا كانت أمريكا أبلغت بريطانيا بهذه الخطة منذ ثمانية أشهر وأجهزة أمن كلا البلدين يراقبون هذه المجموعة طوال ثمانية أشهر، لماذا هذا الخوف الشديد أو هذه المحاولة بإثارة التخويف الشديد لدى الجمهور البريطاني والأوروبي والأمريكي؟ لماذا لم يعتقلوا أفرادها بهدوء ويتم الإعلان عنها بهدوء وحسب العادة في مثل هذه الأحوال طالما أن خطرها طوال ثمانية أشهر في قارورة في جيب شرطي؟ أجهزة الأمن تراقب نمو خطر هذه العصابة طوال ثمانية أشهر مما يعني أن الخطر لم يكن حتى محتملاً في أي لحظة؛ لماذا تفجِّر الأجهزة هذه القنبلة الأمنية الصوتية في غياب احتمالٍ لأي خطر؟

بعد الاعتقال أعلنت الشرطة طوال اليوم الأول الجمعة والتالي السبت 10-11/8/06 أنها تحاول العثور على أي إشارة (clue) أو دلائل تؤدي أو تثبت تورط المعتقلين بالمؤامرة الإرهابية. هل يمكن أن تكون مراقبة هذه العصابة الكبيرة بعددها والتي وصفوا قدراتها العلمية بالعالية جداً والمتطوِّرة جداً لم تؤدي إلى ضبط أدلة قطعية عن تورط هؤلاء بخطة إرهابية تفوق بحجمها أحداث 11/9 طوال هذه المدة وقبل الاعتقال؟ إذا كان الاعتقال لم يكن بسبب أدلة قاطعة فلا يكون الاعتقال إلا بقصدٍ يلزم إخفاءه بقرار لأنه يرتبط بقصد خطة سياسية لا بحقيقة العصابة.

تقنية التفجير المحبَطة اليوم بخلط سوائل معينة تُحدِث انفجاراً يقول الخبراء إنه “تقنية عالية ومتطورة جدا” أي أنه من شبه المستحيل أن تحصل عليه عصابة لم يكن لها وجود فعلى إلا عندما تحدث الإعلام عنها فجأة إلا إذا كانت وراءها سلطة ذات قدرات علمية متطوِّرة تزودها بهذه التقنية. مثلها مثل تقنية تفجيرات 11/9 ومثل تصنيع الجمرة الخبيثة. لم يحصل تحقيق في أحداث نشر الجمرة الخبيثة التي تم إغلاق ملفها تدريجياً بعد أن قامت الدنيا إعلامياً بسببها، لكن ثبت بالقطع أنه صناعة أمريكية ومن مستودعات الجيش الأمريكي. أحداث 11/9 لم يجر التحقيق بها جنائياً من أي جهة مسئولة ولو بأي دليل مادي يدل على الجريمة قبل أن نبحث في المجرمين ولو من قِبل محكمة بداية في قرية في صحراء نيفادا. حتى اليوم لا يوجد دليل قاطع حتى عن كيفية سقوط البرجين فكيف بالمجرمين. التحقيق الذي أجراه الكونغرس لا يُسمى تحقيقاً لأنه استماع إلى قول هذا وذاك ومن بعدُ شكره على قوله، مثل مسابقات الكمال الجسماني إلا أنها في النفاق اللساني. تحقيق الكونغرس يكرِّسه في التاريخ أنه مسرح المهازل بين منابر العالم السياسية.

أمريكا في ركوب موجة محاربة الإرهاب لتبرر قتلها المسلمين واحتلال بلادهم ونهب ثرواتهم تحتاج إلى تيار هوائي قوي لنفخٍ هوائي في الماء يعلو بموجة تطفو عليها أمريكا عائمة. بريطانيا بخطتها مشاركة أمريكا في احتلال بلاد المسلمين حتى لا تنفرد أمريكا بنهب ثرواتهم تساعد أمريكا بنفخ الهواء في محيط الأطلسي لإحداث موجة يطفوان عليها معاً. المحاولة هذه أوكَلت أمريكا إلى بريطانيا أن تكون وحدها أداة النفخ لإحداث الموجة (موجة تعميم الكراهية وتعميقها في نفوس الأوروبيين). لكن ضعف الإخراج في السينما البريطانية مقارنةً بالسينما الأمريكية أحرَج بريطانيا إذ لم يكن في وسعها أن تنفخ أكثر من هواءٍ ساخن في الهواء ليملأ عقول الأوروبيين والأمريكيين بالهراء الذي يُفرِغ النفس من الروح والحياة من قصد.

مؤامرات أمريكا وبريطانيا في تعبئة صدور الأوروبيين بروح الكراهية على الإسلام والمسلمين دائماً تحتاج إلى مرجعية مقبولة لتثبتها في النفوس وتضييع الوقائع في حقيقة التضليل حتى لا يرفضها الفرد ولو بالتشكيك أو الحيرة. هنا تبرز الحاجة إلى اعتراف القاعدة أو الظواهري أو منظَّمة مُصطَنَعة أخرى بتبني مثل هذه الأعمال لتكريس وإنجاح هدف المؤامرة المسرحية، مثل الذي حصل في جميع التفجيرات السابقة في لندن والسعودية وغيرها. ومثل ما يمكن أن يحصل من إطلالة للظواهري في تبني هذا الحدث الذي لن يكون الأخير في اصطناع أحداث إرهابية متنقلة هنا أو هناك يتم إلصاقها بالعدو الوهم الذي لا يراه الناس إلا في الإعلام الأمريكي وعلى لسان الكاوبوي الأبله الذي يفتش عن الكلمة في بطنه وعندما يجدها يقفز مبهوتاً فرحاً بكذبة ينسى أنه أعاد تكرارها مئات المرات.

يوسف بعدراني ـ بيروت - لبنان

13-8-2006 م**

   		 			 				**المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم نهى 

شكرا لك لك اخي حاتم على الإفادة..قصة الكرواسان أسمعها لأول مرة!!! **

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ،،

المهم أنا رجعت بحثت مرة ثانية بقوقل حتى أحصل على النسخة الأصلية للموضوع وهي من تأليف

د. عبدالمجيد حسين في مجلة المجتمع عدد 1724 بتاريخ 21/10/2006 وهذا رابط الموضوع

www.almujtamaa-mag.com

ووجدت بموقع إسلام ويب فتوى عن صحة ومصداقية الموضوع

وهذا نص الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فصحيح أن كلمة (Croissant ) باللغة الفرنسية تعني الهلال، ولكننا لم نطلع على هذه القصة في كتاب معتمد، ومصدرها في كثير من المنتديات مقال كتبه د. عبد المجيد حسين، بعنوان: الدلالات الاستعمارية لحكاية الكرواسان. في مجلة المجتمع، العدد 1724. ويمكن الاطلاع على هذا المقال من خلال هذا الرابط: www.almujtamaa-mag.com

وجاء في الموسوعة الحرة عن فتوحات العثمانين: ولولا حدوث خيانة في قيادة الجيش العثماني، وحشد البابا في الفاتيكان قوات أوروبا لوقف هذا الزحف الإسلامي واستطاع أن يرد العثمانين بعد بقائهم لمدة شهرين فقط في معركة فيينا في 1683. ومن بعدها كان خبز الكرواسون ومعناه الهلال (بالفرنسية) يصنع على هيئة الهلال ليأكله الأوربيون في أعيادهم للاحتفال بالانتصار على العثمانيين الذي كان علمهم يحتوي على هلال. اهـ.

وقال الباحث علي بن نايف الشحود في كتابه: الحضارة الإسلامية بين أصالة الماضي وآمال المستقبل: حشد البابا في الفاتيكان قوات أوروبا لوقف هذا الزحف الإسلامي الكاسح، ولولا توقف العثمانيين عند أبواب فيينا بمؤامرة من الدولة الصفوية بإيران، لأصبح الأذان يؤذن من فوق أبراج كاتدرائية القديس بطرس كما يقول المعلقون. ومن بعدها كان خبز (الكرواسون ) ومعناه الصليب يصنع على هيئة الهلال ليأكله الأوربيون في أعيادهم. اهـ.

وذكر الدكتور رضاء الطيب في كتابه: دولة الخلافة العثمانية سببا آخر لتلك الهزيمة فقال: كان هناك جسر في الطريق لا بد أن تعبر عليه تلك القوات والإمدادات حتى تصل إليها، وقد وُضِع ذلك الجسر تحت سيطرة حامية من العثمانيين كانت مكلفة بنسفه وتدميره إذا اقتربت منه الإمدادات الصليبية لعبوره، وفي واحدة من أشهر الخيانات التي شهدها التاريخ العثماني خان قائد تلك الحامية أمته وتخلى عن مهمته وترك هذه القوات والإمدادات تعبر الجسر في سلام إلى المدينة المحاصرة، فكانت النتيجة عندما نشب القتال بين الطرفين أن انهزم العثمانيون وفكوا حصارهم عن المدينة. اهـ.

والله أعلم.

وهذا رابط الموضوع

www.islamweb.net

ا

**المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم نهى

شكرا لك لك اخي حاتم على الإفادة..قصة الكرواسان أسمعها لأول مرة!!! **

**الأخت الفاضلة

كثير من الحوادث تمر وقليل من الناس يعلمها، وحوادث الحقد الصلييبي من الأمور التي يحاولون اخفائها عن الناس، ولكن يبقى الحقد دفين في نفوسهم يتوارثه الأجيال والكره والحب مظهر غريزي في طفوِ مشاعره. الطفوُ المشاعري إما أن يصدُر عن قناعة فِكرية أو بإثارة عاطفة. إثارة العاطفة ترتبط بظرف معيّن، لذلك يسهل التخلص منها إما بتغيير الظرف أو العوامل أو بإشباعها بعمل تتلاشى بتحقيقه. لذلك المظاهر الغريزية مؤقتة ظرفية بغضّ النظر عن كونها حبٌّ أو كره. أما المشاعر التي تصدر عن قناعة فكرية فهذه ترتبط بفكر وتستمر باستمرار هذا الفكر، تقوى وتضعف بدرجة وضوح الفكر ومدى الاقتناع به. في ضوء هذه المعرفة لمصادر الكره والحب يجب أن نحاول فهم سبب كره الأوروبي للإسلام، هل هو عاطفي أم فكري؟ وإذا كان لا هذا ولا هذا، فأين يكون السبب وهو ليس في ذاته ولا من ذاته، وأين هو في مصدره، أو ينبوع طاقته الشيطانية المتأججة؟

كراهية الأوروبي للإسلام لو كانت مزاجية، بمعنى عاطفية، لوجب أن يتنقل الأوروبي بين محب وكاره. لا يمكنه العيش طوال أيامه ولياليه بنفس العاطفة في زخمها وحاجتها وإشباعها. لأن ذلك لا يتعلق بقرار أو إرادة أو قدرة، إنه يتعلق بطبيعة، طبيعة الإنسان ومنه طبيعة العاطفة. فهم? هذا يتعلق بفهم هذه الطبيعة في الإنسان كما هي لا كما في آثارها. أثبت الأوروبي طوال وجوده خاضعاً لألوهية الحاكم والكاهن، وخاضعاً لألوهية نظام الحكم أو خاضعاً لألوهية ذاته أنه إنسان في طبيعته. في طبيعة إنسانيته كان كارهاً دائماً للإسلام والمسلمين مما ينفي عن هذه الكراهية أنها فورة عاطفةٍ تنطفئ بالإشباع أو تغيُّر الظروف التي أثارتها.

في الفهم السليم الباقي أن كراهية الأوروبي للإسلام فكرية، بمعنى ترتبط بقناعة، لو كان الأمر كذلك لكان يجب أن تذوي هذه الكراهية مع أول انتقال للأوروبي من قناعةٍ إلى قناعة. أو لزالت هذه الكراهية مع استبدال الأوروبي لقناعته. هذا في التجاوب الطبيعي مع تأثير القناعات في الإنسان. لكن قبل أو بعد هذه الطبيعة لا بد للقناعة الفكرية التي تحرِّك حباً أو كرهاً، بمعنى تثير عاطفة، أن تكون هذه القناعة واضحة الفكر في علاقتها الحضارية وفي غايتها الزمنية. وإن لم تكن كذلك لا تكون قناعة عقلية تستطيع تحريك عاطفة مثل الكراهية والحب، ولانتفى الوصول إلى هذا المستوى في مبحث كره الأوروبي للإسلام وامتناعه عن حب الإسلام والمسلمين. وهو يفرض العودة بالفهم إلى علاقة الكره و الحب بالحاجة وعوامل الإثارة التي انتهينا منها بانتفائها سبباً لهذه الكراهية الأوروبية الدائمة للإسلام. وبسبب هذا الانتفاء وصلنا إلى المبحث الثاني في سبب وجود الكره وعدم وجود الحب.

كثيرون من الأوروبيين ، كما كثيرون من المسلمين، فتشوا في مسيحية تراث الأوروبي، كما في تراث ديمقراطية الأوروبي عن هذه القناعة الفكرية التي تفرض كراهية الأوروبيين للإسلام والمسلمين. أحداً لم يدَّعِ بحق أنه اكتشف هذه القناعة. التفتيش عن هذه القناعة يستمر منذ عشرات العقود، أي منذ قرون قليلة. كثيرون ادّعوا أنهم اكتشفوا هذه القناعة لكن ادعاؤهم ليس بحق. حقُّ الادعاءِ هو برهانه. القولُ بدون برهانٍ هو زعم لا قول. القولُ يرتبط بحقيقة، الزعمُ يرتبط بقدرةٍ على اغتصاب الحقيقة، الزعم قولٌ نرفضه بطبيعتنا كبشر أولاً. نرفضه كبشر مسلمون أولاً أيضاً، كذا يلزم الأوروبي أن يرفض الزعم بطبيعة الإنسان فيه أولاً، حتى وإن كان ليس مسلماً. غير المسلم وإن كان يتجرّد من كثير من طبائع الإنسان إلا أنه يبقى أن عليه أن يتمسك بكثير من طبيعة الإنسان فيه. فكراهية الكذب طبيعة في الإنسان ولو لم يكن مسلماً. وكرامةُ الإنسان في احترام الحجة في القول طبيعة في الإنسان قبل الإسلام، وإلا كيف يمكن أن يتحول إنسان بغير إسلام إلى الإسلام ليصبح إنساناً مسلماً؟

بارك الله فيك**

.

**ألحقد الصليبي على المسلمين قديم ودفين فلا تتخذوهم أولياء


في ذكرى هدم الخلافة الإسلامية

كم الساعة الآن ؟

افتح أي مجلة أو جريدة عربية أو أجنبية ودقق النظر جيداً في كل إعلان يحمل صورة ساعة.. انظر بدقة في شكل عقارب الساعة.. ستلاحظ أن جميع العقارب في جميع ماركات الساعات تستقر على العاشرة وعشر دقائق (10:10). هناك إصرار غريب على أن يستقر العقربان على هذا التوقيت بالذات مهما اختلف شكل وطراز الساعة ولونها، فأشهر الماركات العالمية المعروفة تكرر هذا التوقيت في عروضها لمنتجها من الساعات..هذا ما جعلنا نسأل أنفسنا عن سر العاشرة وعشر دقائق، فالشيء العشوائي لا يظل عشوائيا على الدوام، وإنما هناك تفسير لهذا الشيء ما دام هناك إصرار عليه. صدفة مدروسة … الاعتقاد السائد هو أن شكل العقارب يشبه الابتسامة لكن بالتدقيق اتضح أن أصل معظم تلك الشركات العالمية يرجع إلى أن أصحابها أو ملاكها من اليهود، وأن الأمر ليس مصادفة وإنما هو تكريس وتأكيد لفرحهم بزوال الخلافة الإسلامية وسقوطها ورحيل السلطان (عبد الحميد الثاني) الذي رفض أن يعطيهم فلسطين بعدما طلبها منه( هيرتزل) - مؤسس الصهيونية الشهير وصاحب مقولة (أرض الميعاد) و(شعب الله المختار)- بعدما كتب له رسالة في 17 يونيو 1901 يقول فيها إنني مقتنع أنه في وقت غير بعيد ستدركون أنه من مصلحة الإمبراطورية العثمانية أن تجتذبوا الموارد الاقتصادية اليهودية لحماية شعبنا المسكين.. ثم إنه لمن مصلحة اليهود أن يجدوا تركيا دولة قوية ومزدهرة.. إنها فكرة حياتي.. سيكون لمشروع الشركة العثمانية - اليهودية ولإعطاء الإشارة للشعب اليهودي بأسره فائدة أخرى وهي أن دافعي الضرائب بشراً وممتلكات سيزدادون في كل المناطق التي ستعمل الشركة فيها، وستدفع الشركة المزيد من الضرائب بنمو عملها وسيتدفق رأس المال اليهودي من كل زاوية ليوطد نفسه هناك وليبقى في الإمبراطورية. وفي الوقت نفسه سيسير هذا العمل الهادئ الذي سمي (سحب شوكة الأسد) بدون معرفة أولئك الذين يريدون خراب الإمبراطورية).

ورغم أن السلطان عبد الحميد كان يعاني من ضغوط هائلة من الغرب خاصة بعد الضعف والوهن الذي أصاب الدولة العثمانية؛إلا أنه أبى أن يفرط في فلسطين ولم تغره العروض اليهودية وقال(لو حدث ذلك فسيكون على جثتي).. فكان طبيعياً أن يفرح اليهود برحيله عن الدنيا ورحيل دولته العثمانية معه؛ بل وأن يحتفلوا بموعد سقوطها.

سر الإعلان :

ففي تمام العاشرة وعشر دقائق من يوم الجمعة الموافق 23 مارس عام 1924 أعلن مصطفى كمال أتاتورك إلغاء الخلافة الإسلامية في تركيا، وسن دستورا ًجديداً فيه قرّر إلغاء حكم الشريعة، وجعل تركيا علمانية، وغيّر التاريخ والتقويم من الهجري إلى الميلادي، ومنع الأذان باللغة العربية،ومنع لبس الحجاب للنساء والعمائم للرجال، وبدّل الأحرف العربية بالأحرف اللاتينية، وجعل العطلة في تركيا يوم الأحد بدل يوم الجمعة،وأصبح اليهود يتذكرون هذا التوقيت جيداً وحاولوا فرضه على العالم ونجحوا في ذلك.

احتفال مستمر :

وأكد (عبد الدايم) أن تبني شركات الساعات العالمية الكبرى لهذا التوقيت تحديداً في إعلاناتها ليس عشوائياً أو تحكمه المصادفة؛ وإنما هو تخطيط متقن واحتفال مستمر طول العام بتوقيت سقوط الخلافة الإسلامية وزوال الدولة العثمانية التي كانت تقف كالشوكة في حلق اليهود خاصة زعيمهم هرتزل الذي دعا إلى قيام الدولة اليهودية في مؤتمر بازل بسويسرا عام 1879 ووعد بقيامها فعلياً بعد خمسين عاماً من تاريخ المؤتمر،وهو ما حدث بالفعل عندما أعلن عن قيام دولة إسرائيل في 1948واعترفت بها الولايات المتحدة وروسيا بعد عشر دقائق فقط من الإعلان.

ويرى (د. آدم عبد الحكم) أستاذ الفلسفة الإسلامية بجامعة عين شمس أن احتفال اليهود بهذا التوقيت يرجع إلى عقدتهم الأزلية من السلطان عبد الحميد الثاني عندما رفض مطالبهم، وهو ما جعل الفرح يتزايد عندهم برحيله. وأضاف أن انتشار اليهود وقوة نفوذهم في جميع الدول الأوروبية والغربية ساعدهم في أن يكرسوا لفرحتهم وأن ينشروها في المجلات والجرائد ووسائل الإعلام المختلفة بجانب عرضها لها في محلات بيع الساعات.

واحدة بواحدة :

لكن الحادث الأبرز الذي أثار أوروبا ضد السلطان عبد الحميد هو رفضه إسكان وتوطين المهاجرين اليهود في فلسطين، فقد كانت أوروبا المسيحية تريد تصدير مشكلة اليهود التي تعاني منها إلى الدولة العثمانية،وكان أول اتصال بين (هرتزل) رئيس الجمعية الصهيونية، والسلطان عبد الحميد، بعد وساطة قام بها سفير النمسا في إستانبول، في (المحرم 1319هـ - مايو 1901م)،وعرض هرتزل على السلطان توطين اليهود في فلسطين، وفي المقابل سيقدم اليهود في الحال عدة ملايين من الليرات العثمانية الذهبية كهدية ضخمة للسلطان،وسيقرضون الخزينة العثمانية مبلغ مليوني ليرة أخرى. أدرك السلطان أن هرتزل يقدم له رشوة من أجل تأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين، وبمجرد تحقيقهم لأكثرية سكانية سيطالبون بالحكم الذاتي، مستندين إلى الدول الأوروبية.. فأخرجه السلطان من حضرته بصورة عنيفة. حتى إن السلطان قال في مذكراته عن سبب عدم توقيعه على هذا القرارإننا نكون قد وقَّعنا قرارًا بالموت على إخواننا في الدين). أما هرتزل فأكد أنه يفقد الأمل في تحقيق آمال اليهود في فلسطين، وأن اليهود لن يدخلوا الأرض الموعودة (فلسطين) طالما أن السلطان عبد الحميد قائمًا في الحكم مستمرًا فيه، وأن صلابة عبد الحميد الثاني سبب رئيس في تأخير مشروع الصهيونية العالمية بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين؛ لذلك سعى اليهود للإيقاع بالسلطان وتشويه صورته أثناء حكمه، وكذلك في التاريخ، وتغلغل بعضهم في جمعية الاتحاد والترقي التي أسقطت السلطان، وكان على رأسهم (عمانويل كراسو). رأى أنصار حزب الاتحاد والترقي ضرورة التخلص من السلطان عبد الحميد وإسقاط حكمه، واتفقت هذه الرغبة مع رغبة الدول الأوروبية الكبرى خاصة بريطانيا التي رأت في ذلك الخطوة الأولى لتمزيق الإمبراطورية العثمانية،وشعر اليهود والأرمن أنهم اقتربوا كثيرًا من أهدافهم؛ لذلك كانت أحداث 21 ربيع الاول 1327هـ - 13 إبريل 1909؛ حيث حدث اضطراب كبير في إستانبول قتل فيه بعض جنود الاتحاد والترقي. وعلى إثر ذلك جاءت قوات موالية للاتحاد والترقي من سلانيك، ونقلت إلى إستانبول، وانضمت إليها بعض العصابات البلغارية والصربية، وادعت هذه القوات أنها جاءت لتنقذ السلطان من عصاة إستانبول، وأراد قادة الجيش الأول الموالي للسلطان عبد الحميد منع هذه القوات من دخول إستانبول والقضاء عليها إلا أن السلطان رفض ذلك، وأخذ القسم من قائد الجيش الأول بعدم استخدام السلاح ضدهم؛ فدخلت هذه القوات إستانبول بقيادة محمود شوكت باشا وأعلنت الأحكام العرفية، وسطوا على قصر السلطان وحاولوا الحصول على فتوى من مفتي الدولة بخلع السلطان لكنه رفض، فحصلوا على فتوى بتهديد السلاح.

النهاية في مارس :

واتهم المتآمرون الثائرون السلطان بأنه وراء حادث 31 مارس، وأنه أحرق المصاحف، وحرّض المسلمين على قتال بعضهم بعضًا - وهي ادعاءات كاذبة كان هدفها خلع السلطان عبد الحميد - حتى ندب الثائرون أربعة موظفين لتبليغ السلطان بقرار العزل، على رأسهم يهودي وأرمني وألباني وجرجي، وهكذا أخذ اليهود والأرمن ثأرهم من عبد الحميد الثاني. تنازل السلطان عبد الحميد الثاني عن العرش لأخيه محمد رشاد في (6 ربيع آخر 1327هـ - 27 إبريل 1909م)، وانتقل مع 38 شخصًا من حاشيته إلى سلانيك بطريقة مهينة ليقيم في المدينة ذات الطابع اليهودي في قصر يمتلكه يهودي بعدما صودرت كل أملاكه وأمواله، وقضى في قصره بسلانيك سنوات مفجعة تحت رقابة شديدة جداً، ولم يسمح له حتى بقراءة الصحف حتى تُوفِّي في (28 ربيع آخر 1336هـ - 10 فبراير 1918م) عن ستة وسبعين عامًا. وأخيراً وبعد هذه الواقعة وتبين اليهود في التمسك بشعاراتهم ومواقفهم وفرضها على العالم حتى على أعدائهم فهل نحن بحاجة على فرض شعاراتنا الإسلامية؟! أو تكريس لأوقات أو تواريخ تحمل انطباعات سعيدة للعالمين العربي والإسلامي ؟!.. بالطبع نحن بحاجة لمثل هذه التصرفات لأنها تعكس التنظيم المتوافق بين الفئة الواحدة المنتشرة في جميع أنحاء العالم**