**الأزهر وثورة يوليو

محمد نجيب وجمال عبد الناصر
في 23 يوليو 1952 قام ضباط جيش مصريون بانقلاب عسكري أنهى حكم الملك فاروق آخر ملوك مصر بقيادة محمد نجيب وجمال عبد الناصر وبرعاية مستر كافري السفير الأمريكي كما يقول رئيس الجمهورية الثاني محمد أنور السادات (*) … الانقلاب الذي عرف فيما بعد باسم ثورة 23 يوليو ومنذ بدايته وفي السنة الأولى للثورة قضت بوضع الدولة يدها على أوقاف الأزهر فضربت استقلاليته وجعلته مؤسسة حكومية، في سابقه مخطط لها من قبل عبد الناصر لإبعاد الإسلام عن معترك الحياة، واستمرارا للمخطط الاجرامي وفي 21 سبتمبر 1953 أصدرت قراراً بإلغاء المحاكم الشرعية الخاصة بالأحوال الشخصية تماماً وضمها للمحاكم العامة وألغيت كل القوانين المتعلقة بترتيبها واختصاصها وألحقت دعاوي الأحوال الشخصية والوقف والولاية إلى القضاء العادي، وفي عام 1961 أصدرت الثورة قانون يسند صلاحية تعيين شيخ الأزهر ووكيله ورئيس جامعته وعمداء كلياته إلى رئاسة الجمهورية، وهذا القانون يستمر العمل به إلى اليوم، والمقصود به تهديد شبوخ الأزهر واجبارهم على اصدار الفتاوى الضالة لصالح الحكام، كما حصل مع محمود شلتوت وفتواه الضالة بحلة الربا للدولة وللأمور العامة والتي نال بموجبها بمنصب شيخ المسجد الأزهر. فقد الأزهر استقلاليته التي كان يتمتع بها وأصبح مؤسسة حكومية تابعة للنظام الحاكم في مصر حتى أنه أفتى لصالح عبد الناصر في صراعه مع محمد نجيب وزكى اتفاقية كامب ديفد ولم يتردد شيخه الراحل محمد سيد طنطاوي في مصافحة شمعون بيريز والإفتاء بما قوى موقف ساركوزي في معركتي الحجاب والنقاب في فرنسا.
ومما أضعف مكانة الأزهر وشيوخه أنتقال تعيين شيخ أزهر ليد الحكام يتحكمون بهم لقاء تعيينهم …
يقول صاحب كتاب ( الشعوبية الحديثة ) :
(في عام 1958 م اقتضت ضرورات السياسة المصرية الحصول على أموال للصرف على أجهزة الدعاية وإمداد العملاء في الدّول المُجاورة بما يعينهم على إحداث الفتن وبث القلاقل لإيجاد الأجواء المناسبة للانقلابات. فارتأت( المشـيئة العليا ) إنشاء ما سمي وقتها ( صندوق الادخار القومي )، وترغيباً للمواطنين في إيداع أموالهم بهذا الصندوق تقرر منح 2.50 % على الودائع. واعترضت سبيل المشروع عقبة لم يكن يتوقعها عبد الناصر، فقد ارتاب الناس في أمر هذه النسبة من الأرباح، وكان الإقبال على الاكتتاب بفروع القاهرة والأقاليم ضعيفاً.أوعز عبد الناصر للحواريين أن يطلبوا من (عبد الرحمن تاج ? شيخ الأزهر)فتوى تبرر هذا الربح… ولكنّ ضمير الشيخ ثاب أخيراً إلى الحق بعد تلك الجريمة المروعة التي ارتكبها حين أفتى: ( بأنّ _الإخوان المسلمين _خوارج ) ليقدم لعبد الناصر السّند الذي يريده وتريده المخابرات الأمريكية لاغتيال قادة الحركة والتنكيل بشبابها، . رفض عبد الرحمن تاج إضفاء الشرعية على أرباح الصندوق فاضطر لترك المشيخة التي جاءها على دماء شهداء الإخوان غير مأسوف عليه. تسابق أصحاب الفضيلة ? كالمعتاد ? للفوز بالمنصب الضخم، فمضى أحدهم سراعاً وكان ممن أحيلوا على التقاعد يكتب مجموعة من أحاديث الصباح لإذاعة القاهرة عن المعاملات المالية في الإسلام وموقفه من الفائدة !!!تلقفت الأيدي الملطخة بدماء الإخوان -محمود شـلتوت-) لتجعل منه في أكتوبر1958 الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر)وصدرت الفتوى.
وأبلغ ردّ على فتوى شلتوت: فتواه عام 1950 ? يوم لَمْ يَكُنْ لَهُ مَصْلَحَةٌ عند الحاكم ? التي عارض فيها الفائدة الربوية ودعا لإلغائها حيث يقول: (وبعض الباحثين المولعين بتصحيح التصرفات الحديثة وتخريجها على أساس فقهي إسلامي لِيُعْرفوا بالتجديد وعمق التفكير، يحاولون أن يجدوا تخريجاً للمعاملات الربوية التي يقع التعامل فيها في المصارف أو صناديق التوفير والسندات الحكومية أو نحوها، ويلتمسون السَّبيلَ إلى ذلك، فمنهم من يزعم أنّ القرآن إنّما حرّم الربا الفاحش بدليل قوله تعالى )لاَ تَأْكُلُواْ الرّبَا أَضْعَافاً مّضَاعَفَةً ( فهذا قيد في التحريم، وهذا قولٌ باطلٌ، فإنّ الله أتى بقوله توبيخاً لهم … وخلاصة القول :أنّ كلّ محاولة يُراد بها إباحة ما حرّم الله أو تبرير ارتكابه بأي نوع من أنواع التبرير بدافع المجاراة للأوضاع الحديثة أو الغربية والانخلاع من الشخصية الإسلامية إنّما هو جُرأة على الله وقول عليه بغير علم وضعف في الدين)
هذا هو النص الحرفي لفتوى المجترئ على الله محمود شلتوت، ندعوا الله أن يغفر له الجرأة على دين الله بغير حق، والله غفور رحيم.
لقد كان ما نقلت هو بعض النص لفتوى الشيخ شلتوت عام 1950 والتي يُهاجم بها صادقاً المجترئين على الله بفتاوى ضالة يحلون بها ما حرّم الله !!! وكما قال المثل : (من فمك أدينك )فجاءت فتواه الأولى عام 1950 أبلغ ردّ على فتواه المصلحية الثورية الناصريّة عام 1958 وبها يُدين نفسه ويصف فتواه الحديثة والتي صدرت بعد ثمانية أعوام بأنّها إجتراء على الله وقول عليه بغير علم وضعف في الدين، فندعوه تعالى أن ينتقم من الحكام الجبابرة الفراعنة أعداء الله، وأن يغفر لنا ولا يزال بين أظهرنا تجار للفتاوى.
(*) كتاب : يا ولدي هدا عمك جمال - تأليف أتور السادات - كتاب الهلال**




