التعريب — موضوع مستورد

**كلمات عربية لها أصول أجنبية ( معربة )

لقرون عديدة، وتقريباً منذ بدء الفتوحات الإسلامية، حصل في الأمة اختلاط وتفاعل ثقافي كبير بين المسلمين والشعوب الداخلة في الحكم الاسلامي، لكن الأمر اتخذ شكلاً مختلفاً خلال القرن التاسع عشر، وعلى مدار القرن العشرين، حيث تعرضت الدول العربية كلها تقريباً للاحتلال لعشرات السنين من دول أوروبية على رأسها بريطانيا وفرنسا وإيطاليا، ونتج عن ذلك تعايش واختلاط كبير بين أهالي دول الاحتلال والعرب أصحاب البلاد المحتلة خاصة في مناطق مدن المغرب العربي من مثل تونس والجزائر وليبيا ومراكش وكذلك مصر ولبنان، وأصبحت هناك جاليات أجنبية كبيرة في كل بلد عربي اختلط أفرادها بعامة الناس في المناطق المحتلة، وفي المناطق المحتلة من قبل فرنسا بالذات ركز المحتل على ادخال ثقافته وفكره ليبعد المسلمين عن ثقافتهم وفكرهم وساعد واهتم بادخال استعمال لغته في البلاد المحتلة، مما ساعد على دخول الكثير من الكلمات الأجنبية في اللغة العربية الدارجة، ومع الوقت لم يعد الناس يدركون حتى في كثير من الأحيان أنها ليست عربية الأصل. كذلك الأمر بالنسبة للتقدم العلمي والمخترعات الحديثة التي نستخدمها جميعاً في عصرنا الحالي، والتي جاءت إلينا بأسمائها الأجنبية من دولها الأصلية.

ونود فقط أن نؤكد أن ما سنذكره هنا ليس بحثاً علمياً قائماً على مراجع ومصادر لغوية وتاريخية، بل هي مجرد محاولة لرصد أهم الكلمات ذات الأصل الأجنبي التي يشيع استخدامها في الحياة اليومية للعرب.

كلمات تركية

الكلمات التركية المستخدمة في اللغة العربية تأتي كرد فعل طبيعي لعهد الدولة العثمانية، وحكم محمد علي وأسرته من بعده لسنوات طويلة، ومنها:

  • شنطة، وتعني في العربية حقيبة

  • أسطى، وهو الحرفي الماهر أو سائق التاكسي

  • أبلة، وتستخدم للإشارة إلى المعلمة في المدارس، أو إلى الأخت الكبرى

  • أبيه، أي الأخ الأكبر

  • العبارات الدالة على الانضباط العسكري مثل تمام ? أفندم - طابور

  • الألقاب المستخدمة لاحترام وتفخيم الأشخاص مثل أفندي - بيك - باشا - هانم

  • درابزين، وتعني مسند السلم

  • كوبري، وتعني جسر أو معبر

  • كرباج، وتعني سوط

  • مقاطع تنتهي بها الكلمات مثل (خانة) للدلالة على المكان (كتب خانة ? أجزخانة) ? (جي) للدلالة على المهنة (سفرجي ? أجزجي ? بوسطجي ? بلطجي - قهوجي) ? (دار) للدلالة على المكان (سلحدار أي دار الأسلحة ? خزندار أي دار الخزانة).

  • يا واش يا واش (بهدوء)

  • كراكون (الحجز)

  • باشا : ومن التركيات : رتبة عسكرية كبيرة تعادل الجنرال أو اللواء

اجزاخانه (صيدليه)

اسبتاليا (مستشفى)

أما كلمة ساندويش ما المقابل لها باللغه العربيه - السؤال للجميع

كلمات فرنسية

  • ميرسي، وتعني شكراً

  • بون بون (قطع صغيرة من الحلوى للأطفال)

  • كلمات لاحترام السيدات: مدام للسيدة المتزوجة، ومدموزيل للآنسة

  • بسكويت

  • إتيكيت، أي أصول اللياقة وآداب التعامل

  • أوكازيون، وتعني فترة التخفيضات التي تعلن عنها المتاجر لفترات محددة

  • بالطو، أي جاكيت طويل

  • أسانسير (المصعد الكهربائي)

  • كرواسان: نوع من المخبوزات على شكل هلال

  • كوافير (مصفف الشعر أو صالون التصفيف نفسه)

  • بسكيليت (الدراجة)

  • بلاج، وتعني الشاطيء

  • مانيكير (طلاء الأظافر)

  • بوفيه (خزانة الطعام أو مائدة كبيرة في الحفلات والمناسبات)

  • لانجيري (ملابس داخلية)

  • جاتوه (قطع من كعك محلى ومزين بالكريمة والشيكولاته)

  • شيزلونج (مقعد طويل للتمدد عليه براحة)

  • دوسيه (ملف ورقي أو بلاستيكي لحفظ الأوراق)

  • موديل (طراز)

  • صالون

كلمات إنجليزية

  • هاي (مرحباً)

  • أوك (حسناً)

  • باي (وداعاً)

  • كورس (دورة تدريبية)

  • مج (كوب بيد)

  • ديسك (مقعد بمسند للكتابة)

  • بوت (حذاء برقبة طويلة)

  • تي- شيرت (رداء قطني)

  • شوز (حذاء)

  • فيلم

  • بنك (مصرف)

  • كاش (نقداً)

  • تبس (بقشيش)

  • راديو ( المذياع )

  • تلفون ( الهاتف )

  • مصطلحات خاصة بشبكة المعلومات الدولية: (إنترنت ? ويب سايت = موقع إلكتروني ? إيميل = بريد إلكتروني ? براوزر = متصفح ? واي فاي: إنترنت لا سلكي)

  • هيد فونز (سماعات الرأس)

  • باند (فرقة موسيقية)

  • ديسكو (مكان تجمع للشباب للرقص وسماع الموسيقى)

  • كانز (عبوات من الصفيح للمياه المعدنية)

  • شامبو (سائل صابوني لغسل الشعر)

  • كريم (مستحضر علاجي أو تجميلي)

  • سوري (آسف)

  • بوليس (الشرطة)

  • كلمات خاصة بالتسوق وأماكنه (مول = مركز تجاري ? سوبر ماركت = متجر كبير ? شوبنج = تسوق)

  • تاكسي (سيارة أجرة)

  • بيبي (طفل رضيع)

  • مالتي ميديا (وسائط متعددة)

  • كوفي شوب (مقهى)

كلمات إيطالية

  • موضة (ما يستجد من طرز جديدة في الملابس والأحذية وغيرها)

  • باروكة (شعر مستعار)

  • أكاديمية (مؤسسة تعليمية)

  • بانيو (مغطس الحمام)

  • أوبرا

  • بيتزا

  • باستا ( المعجنات)

  • أفوكاتو (محامٍ)

  • برافو (أحسنت)

  • فورمة (نموذج)

  • اسطامبة (قالب)

  • راديو (جهاز الاستقبال الإذاعي أو الإذاعة بصفة عامة)

  • جيلاتي (في صيغة الجمع وتعني بالعربية آيس كريم)

  • سباجيتي (من أنواع المكرونة)

  • روبابيكيا (أشياء قديمة، وقد تم تحريف نطقها الأصلي: روبافيكيا)

  • باللو (ضوضاء ومعناها الأصلي في الإيطالية حفلة رقص)

  • سولو (الغناء أو العزف المنفرد)

  • ألا أونا… ألا دوى… ألا ترى (مصطلحات خاصة بالمزادات)

  • كمبيالة (إيصال بالدين)

  • كونتراتو (عقد)

  • صالة (ردهة)

  • استوديو

  • أنفلوانزا (نزلة برد)

نضيف إلى كل ما سبق أن كل المخترعات الحديثة ومكوناتها تقريبا أسماؤها المستخدمة في اللغة العربية هي أسماؤها الأصلية، كما تتشابه كثيراً في نطقها باللغات الأجنبية المختلفة (تليفون ? تليفزيون ? تلغراف ? كمبيوتر ? لاب توب ? موبايل ? ماوس ? كي بورد - إلخ ).**

ألفاظ فارسية مُعْرَّبة في الحديث النبوي الشريف
شفاء محمد خير يوسف

الحمد لله الذي جعل اللغة لسانًا وبيانًا وآيةً من آياته، وعلّم نبيه الفصاحة وبلاغاتها، وبعد ..

فإنّ هذا البحث محاولة لحصر الكلمات الفارسية المعربة التي جاءت في الحديث النبوي الشريف، وقد اعتمدتُ في استخراجها على كتاب (النهاية في غريب الحديث والأثر) لابن الأثير، ثم خرّجتُ هذه الأحاديث وبيّنتُ درجتها، ومن ثم عيّنتُ الكلمة الفارسية المعربة، وبيّنتُ معناها حَسَبما يأتي في المعاجم التي تهتم بالتعريب، مثل: المعرّب للجواليقي، وقاموس الفارسية لعبد المنعم حسنين، والألفاظ الفارسية المعربة للسيد أدّي شير الكلداني، وفي المقابل أوردتُ مما جاء في المعاجم العربية الشهيرة من معانٍ لهذه الكلمات.

وهذه الألفاظ التي ذَكَرتْ المعاجم أن أصلها فارسي، إنما تمّ تعريبها من زمن قديم، وصارت كلمات معرّبة مستعملة عند العرب، واستساغوها في لغتهم بعد أن أجروا عليها تعديلات تناسب لغتهم، كما يتبين من هذه الدراسة الموجزة، وإنما استعملها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأحاديث، وهو أفصح العرب وأبلغهم في لغته؛ لأنها كانت مستعملة في قومه على أنها كلمات عربية.

وأشكر والدي الفاضل كثيرًا على مساعدته العظيمة لي في هذا البحث، فقد تعلمت منه احترام الحديث النبوي وكيفية التعامل والتأدب معه… وأسأل الله الكريم أن يجعل مساعدته لي في ميزان حسناته، وأن أكون بارّة به وبوالدتي الكريمة.

الحديث الأول:
عن سالم بن عبدالله أن عبدالله بن عمر قال: أخذ عمر جبّة من إستبرق تُباع في السوق فأخذها، فأتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله ابتعْ هذه تجمّل بها للعيد والوفود، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنما هذه لباس من لا خَلَاق له" ، فلبث عمر ما شاء الله أن يلبث ثم أرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بجبّة ديباج فأقبل بها عمر فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله إنك قلتَ إنما هذه لباس من لا خلاق له، وأرسلتَ إليّ بهذه الجبّة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “تبيعها أو تصيب بها حاجتك”. رواه البخاري،حديث رقم (906).

(إستبرق):
كلمة فارسية معرّبة كما نصّ عليها كتاب (النهاية في غريب الحديث والأثر)، حيث قال المؤلف: (وهو ما غَلُظَ من الحرير والإبْرِيْسَم، وهي لفظة أعجمية معرّبة أصلها (اسْتَبْره). وقد ذكرها الجوهري في الباء من القاف، على أن الهمزة والسين والتاء زوائد…) ج1 / صـــ59-60ــــ .
وهي عند الجواليقي (غليظ الديباج، فارسي معرّب، وأصله (اسْتَفْرَه) وقال ابن دريد: (اسْتَرْوَه) ونُقِل من العجمية إلى العربية …) المعرب: صــ63ــ.

الحديث الثاني:
عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود أن عبدالله بن عباس أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بكتابه رجلاً وأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى فلما قرأه مزّقه، فحسبتُ أن ابن المسيب قال فدعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُمَزّقوا كل ممزّق. رواه البخاري حديث رقم 64.

(كسرى):
كلمة فارسية معربة كما نصّ عليها كتاب (المعرّب) للجواليقي: (كِسرى أوضح من كَسرى والنسب إليه كَسروي وهو اسم أعجمي، وهو بالفارسية (خُسْرَو) وقد تكلمت به العرب). صــ330ـــ.
وفي لسان العرب لابن منظور: (كِسْرَى وكَسْرى جميعًا بفتح الكاف وكسرها: اسم ملك الفرس، معرب، وهو بالفارسية (خُسْرَو) أي واسع الملك، فعرّبتْه العرب فقالت: كِسْرى، وورد ذلك في الحديث كثيرًا. صــ330ـــ.

الحديث الثالث:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أن الحسن بن علي أخذ تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم بالفارسية: “كخ كخ، أما تعرف أنّا لا نأكل الصدقة”. رواه البخاري حديث رقم 2907.

(كخ كخ):
قال الإمام النووي في شرحه على صحيح مسلم: (قال القاضي (عياض) يُقال: كَـِخ كَـِخ: بفتح الكاف وكسرها وتسكين الخاء، ويجوز كسرها مع التنوين وهي كلمة يزجر بها الصبيان عن المستقذرات فيُقال له: كخ أي اتركه وارم به، قال الداودي: هي عجمية معربة بمعنى بئس، وقد أشار إلى هذا البخاري بقوله في ترجمة باب من تكلم بالفارسية والرطانة. ج7 / صــ175ــ.

الحديث الرابع:
عن المسور بن مخرمة أن أباه مخرمة قال له : يا بني إنه بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قدمت عليه أقبية فهو يقسمها، فاذهب بنا إليه، فذهبنا فوجدنا النبي صلى الله عليه وسلم في منزله فقال لي: يا بني ادعُ لي النبي صلى الله عليه وسلم، فأعظمتُ ذلك فقلتُ: أدعو لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: يا بني إنه ليس بجبار، فدعوته فخرج وعليه قباء من ديباج مزرر بالذهب فقال: يا مخرمة هذا خبأناه لك، فأعطاه إياه. رواه البخاري حديث رقم 5524.

(ديباج):
نصّ كلام الجواليقي في هذه الكلمة: ( الدِّيْبَاج: أعجمي معرب، وقد تكلمت به العرب…، يجمع على دَيَابِيْج ودَبَابِيج على أن تجعل أصله مشددًا… وأصله الدِّيباج بالفارسية (دِيوْبَاف) أي نِسَاجَة الجنّ. صـ188ــ.
وفي المعجم الوسيط: (الديباج: ضرْب من الثياب سداه ولحمته حرير (فارسي معرب). ط4، مجمع اللغة العربية في مصر صـ268ـــ.

الحديث الخامس:
عن سعيد بن ميناء قال: سمعت جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: قلتُ يا رسول الله ذبحنا بهيمة لنا وطحنتُ صاعًا من شعير، فتعال أنت ونفر، فصاح النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: “يا أهل الخندق إن جابرًا قد صنع لكم سورًا فحي هلا بكم”. رواه البخاري الحديث رقم 2905.

(سورًا):
قوله أن جابرًا قد صنع سورًا وهو بضم المهملة وسكون الواو، قال الطبري: السور بغير همزة: الصنيع من الطعام الذي يُدعى إليه، وقيل: الطعام مطلقًا وهو بالفارسية، وقيل بالحبشية، وبالهمز بقية الشيء والأول هو المراد هنا، قال الإسماعيلي: السور كلمة بالفارسية. قيل: أليس هو الفضلة؟ قال: لم يكن هناك شيء فضل ذلك منه، إنما هو بالفارسية من أتى دعوة. فتح الباري في شرح صحيح البخاري، ج6، صــ184ـ، رقم 2905.
وفي المعجم الوسيط صـ264ــ: ذُكر أن معناها طعام الضيافة وأنها معربة.

الحديث السادس:
عن المغيرة بن شعبة قال: ضَرَبتْ امرأة ضرتها بعمود فسطاط وهي حبلى فقتلتها، قال وإحداهما لحيانية، قال: فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم دية المقتولة على عصبة القاتلة وغرة لما في بطنها، فقال رجل من عصبة القاتلة: أنغرم دية من لا أكل ولا شرب ولا استهلّ فمثل ذلك يطل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أسجع كسجع الأعراب” قال: وجعل عليهم الدية. رواه مسلم رقم الحديث 1682.

(الفسطاط):
وقد بحثتُ في معاجم عدة ولم يذكروا أنها فارسية إلا عند الجواليقي حيث قال: (الفسطاط فارسي معرب). المعرب: صــ297ــ.
ومعناها: بيت يُتخذ من الشعَر، والفسطاط مدينة مصر العتيقة التي بناها عمرو بن العاص في موضع فسطاطه، والفسطاط الجماعة من الناس. المعجم الوسيط صـ688ـــ .

الحديث السابع:
(بعد أن بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدالله بن حذافة السهمي إلى كسرى ليدعوه إلى الإسلام وكتب معه وبعد أن مزّق كسرى هذا الكتاب وبلغ ذلك رسول الله ودعا على كسرى بأن يمزق الله ملكه وكتب كسرى إلى باذان عامله على اليمن أن ابعث من عندك رجلين جَلْدَيْن إلى هذا الرجل الذي بالحجاز فليأتياني بخبره، فبعث باذان قهرمانهورجلاً آخر وكتب معهما كتابًا فقدما المدينة فدفعا كتاب باذان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعاهما إلى الإسلام …). الطبقات الكبرى لابن سعد، ج1، صــ259-260ـــ.

(قهرمانه):
جاء في (قاموس الفارسية) ما يدل أن الكلمة فارسية: (قهرمان: بطل، شجاع، قوي). صـ520ــ. ومعناها في المعجم الوسيط: (أمين المَلِك ووكيله الخاص بتدبير دخله وخرجه (فارسي معرب). صــ764ــ.

الحديث الثامن:
(“عن ابن عباس قال: جاء رجل من الأَسْبَذيِّين إلى النبي صلى الله عليه وسلم”، هم قوم من المجوس لهم ذكر في حديث الجزية، قيل: كانوا مَسْلَحَة" لحصن المُشَقَّر من أرض البحرين، الواحد أسْبذِي والجمع الأَسَابِذَة). النهاية في غريب الحديث والأثر، ج1، صـ747ــ.

وفي سنن أبي داود حديث رقم 3044: (عن ابن عباس قال: جاء رجل من الأسبذيين من أهل البحرين وهم مجوس أهل هجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فمكث عنده ثم خرج فسألته ما قضى الله ورسوله فيكم؟ قال: شر، قلت: مه، قال: ( الإسلام أو القتل، قال: وقال عبدالرحمن بن عوف قبل منهم الجزية، قال ابن عباس: فأخذ الناس بقول عبدالرحمن بن عوف وتركوا ما سمعت أنا من الأسبذي).

(أسبذ):
وجاء في المعرب ما ينصّ على أن الكلمة فارسية معربة: (أَسْبَذْ: قال أبو عبيدة: اسم قائد من قواد كسرى على البحرين، فارسي، وقد تكلمت به العرب). صـ86ــ.

الحديث التاسع:
(عن قتادة عن أنس رضي الله عنه قال: ما علمت النبي صلى الله عليه وسلم أكل على سُكُرُّجَة قط، ولا خبز له مرقق قط ولا أكل على خوان قط، قيل لقتادة: فعلى ما كانوا يأكلون؟ قال: على السفر). رواه البخاري حديث رقم 5071.

(سُكُرُّجَة):
جاء في (فتح الباري) ما يدل على أن الكلمة فارسية معربة: (قوله على سكرجة بضم السين والكاف والراء الثقيلة بعدها جيم مفتوحة، قال عياض: كذا قيدناه، ونقل عن ابن مكي أنه صوب فتح الراء، قلت: وبهذا جزم التوربشتي، وزاد لأنه فارس معرب والراء في الأصل مفتوحة، ولا حجة في ذلك؛ لأن الاسم الأعجمي إذا نطقت به العرب لم تُبْقِه على أصله غالبًا، وقال ابن الجوزي: قاله لنا شيخنا أبو منصور اللغوي يعني الجواليقي: بفتح الراء قال: وكان بعض أهل اللغة يقول الصواب (اسكرجه) وهي فارسية معربة وترجمتها مقرب الخل، وقد تكلمت بها العرب. ج9/ صـــ532ـــ.

الحديث العاشر:
(عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “كل كلمٍ يكلمه المسلم في سبيل الله يكون يوم القيامة كهيئتها إذا طعنت تفجر دمًا، اللون لون الدم والعرف عرف المسك”). رواه البخاري حديث رقم 235.

(المسك):
وجاء في (المعرب): (المسك: الطيب فارسي معرب) ويقول المحقق أحمد محمد شاكر: لم أجد من أن المسك معرب غير الجواليقي. صـ373ـــ
ومعناها في (المعجم الوسيط): (ضرْب من الطيب يُتّخذ من ضرب من الغزلان (معرب)). صـــ869ــ.

الحديث الحادي عشر:
(عن أبي هريرة قال: كنتُ قاعدًا عند النبي صلى الله عليه وسلم، فجاءته امرأة فقالت: يا رسول الله طوق من ذهب، قال: “طوق من نار” قالت: يا رسول الله سواران من ذهب، قال: “سواران من نار”، قالت: قرطان من ذهب، قال: “قرطان من نار”، قال: وكان عليها سوار من ذهب، فرمت به، ثم قالت: يا رسول الله إن إحدانا إذا لم تزين لزوجها صلفت عنده، قال: فقال: “ما يمنع إحداكن تصنع قرطين من فضة ثم تصفرهما بالزعفران”) مسند الإمام أحمد بن حنبل رقم 9675، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إن إسناده ضعيف.

(سوار):
وجدتها في (قاموس الفارسية): (سوار: السوار الذي تلبسه المرأة). صــ387ــ. وفي المعجم الوسيط ما يدل أنها معربة: (السِّوار: حلية من الذهب مستديرة كالحلقة تلبس في المعصم أو الزند (معربة)). صــ462ــ

وأخيرًا:
لقد وقفتُ على بعض الكلمات التي لم أتأكد منها بعد اطلاعي على المعاجم العربية وكتب الحديث، أو أن الأحاديث كانت موضوعة، مثل: (موم - صنديد - كرابيس - نيزك - بلّور …).

منقول عن : اللألوكة
www.alukah.net
www.alukah.net

**الكلمات المعربة في القرءان الكريم

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله في فتح الباري كتاب التفسير , سورة النساء (ج/8)ص:319 , ط: دار السلام:

,… والطاغوت جنس من كان يعبد من دون الله سواء كان صنما أو شيطانا جنيا أو آدميا فيدخل فيه الساحر والكاهن والله أعلم وأما قول عكرمة إن الجبت بلسان الحبشة الشيطان فقد وافقه سعيد بن جبير على ذلك لكن عبر عنه بالساحر أخرجه الطبري بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير قال الجبت الساحر بلسان الحبشة والطاغوت الكاهن وهذا مصير منهما إلى وقوع المعرب في القرآن وهي مسألة اختلف فيها فبالغ الشافعي وأبو عبيدة اللغوي وغيرهما في إنكار ذلك فحملوا ما ورد من ذلك على توارد اللغتين وأجاز ذلك جماعة واختاره بن الحاجب واحتج له بوقوع أسماء الأعلام فيه كإبراهيم فلا مانع من وقوع أسماء الأجناس وقد وقع في صحيح البخاري جملة من هذا وتتبع القاضي تاج الدين السبكي ما وقع في القرآن من ذلك ونظمه في أبيات ذكرها في شرحه على المختصر وعبر بقوله يجمعها هذه الأبيات فذكرها وقد تتبعت بعده زيادة كثيرة على ذلك تقرب من عدة ما أورد ونظمتها أيضا وليس جميع ما أورده هو متفقا على أنه من ذلك لكن اكتفى بإيراد ما نقل في الجملة فتبعته في ذلك وقد رأيت إيراد الجميع للفائدة فأول بيت منها من نظمي والخمسة التي تليه له وباقيها لي أيضا فقلت :

من المُعرّب عدّ التاجُ (كزٌ)وقد

ألحقت (كدٌ) وضمّتها الاساطيرُ

السلسبيل وطه كُوِّرت بيع

روم وطوبى وسجّيلُ وكافور

والزنجبيل ومِشكاة سُرادق مع إستبرَق

صلوات سُندسٌ طُور كذا قراطيس

ربانيهم وغسّاق ثم دينار القسطاس

مشهورٌ كذاك قَسورةٌ واليمّ ناشئة

ويؤت كِفلين مذكور ومسطور

له مَقاليدُ فردوس يُعدّكذا

فيما حكى بن دريد منه تنور

وزدت حرم ومهل والسجل

كذا السري والأب ثم الجبتُ مذكور

وقطنا وأناه ثم متكأ دارست

يصهر منه فهو مصهور وهيت

والسكر الأواه مع حصب

وأوبى معه والطاغوت منظور

صُرهنّ اصرى وغيض الماء مع وزر

ثم الرقيم مناص والسّنا النّور

والمراد بقولي (كز) أن عدة ما ذكره التاج سبعة وعشرون وبقولي

(كد) أن عدة ما ذكرته أربعة وعشرون وأنا مُعترف أنني لم أستوعب ما يستدرك عليه فقد ظفرت بعد نظمي هذا بأشياء تقدم منها في هذا الشرح الرحمن وراعنا وقد عزمت أني إذا أتيت على آخر شرح هذا التفسير إن شاء الله تعالى ألحق ما وقفت عليه من زيادة في ذلك منظوما أن شاء الله تعالى , …

ا . هـ**

التعريب

قد يستغرب البعض إن قُلتُ له أن كلمة القطار والعربة والهاتف والمِقوَد والمرناة التي وُضعت مؤخراً بعد اختراع مسمياتها، ليست ألفاظاً عربية.
بل الأصح من حيث اللغة العربية أن نقول: ترين (بدل قطار)، وتلفون (بدل هاتف)، وجدون (بدل مِقوَد)، وتلفزيون (بدل مرناة).
قبل أن أتهم بالتخريف والجنون، أرجو أن تقرؤوا هذه السطور بتروٍ:

مع أن القرآن الكريم اشتمل على ألفاظ مأخوذة من اللغات الأخرى، كاشتماله على لفظ (المشكاة) وهي لفظة هندية وقيل حَبَشية وهي الكوة، وعلى لفظ (القسطاس) وهي رومية ومعناها الميزان، وعلى لفظ (استبرَق) وهي فارسية ومعناها الديباج الغليظ، وعلى لفظ (سجّيل) وهي أيضاً فارسية ومعناها الحجر من الطين، وعلى لفظ (طه) وهي نبطية، ومع ذلك لا يكون القرآن الكريم بذلك مشتملاً على كلمات غير عربية لأن هذه الألفاظ قد عُرِّبت فصارت معرَّبة، فهو مشتمل على ألفاظ معرَّبة لا على ألفاظ غير عربية.

واللفظ المعرَّب عربي كاللفظ الذي وضعته العرب سواء بسواء. والشعر الجاهلي قد اشتمل على ألفاظ معرَّبة من قبل أن ينزل القرآن مثل كلمة “السجنجل” بمعنى المرآة في شِعر امرئ القيس، وغيرها من الكلمات عند كثير من شعراء الجاهلية. والعرب كانوا يعتبرون اللفظة المعرَّبة عربية كاللفظة التي وضعوها سواء بسواء، والتعريب ليس أخذاً للكلمة من اللغات الأخرى كما هي ووضعها في اللغة العربية، بل التعريب هو أن تصاغ اللفظة الأعجمية بالوزن العربي فتصبح عربية بعد وضعها على وزن الألفاظ العربية أو على حد قولهم على تفعيلة من تفعيلات اللغة العربية.

فالعرب كانوا يعمدون إلى اللفظة الأعجمية فيزنونها على تفعيلة من التفعيلات مثل أفعل وفعل وفاعل وافتَعَل وانفَعَل وغيرها، فإن وافَقَتها ووافقت حروفها حروف اللغة العربية أخذوها، وإن لم تكن على وزان التفعيلات العربية ولم توافق أي وزن من أوزان العرب حوّروها بزيادة حرف أو بنقصان حرف أو حروف وصاغوها على الوزن العربي، فتصبح على وزان تفعيلاتهم وحينئذ يأخذونها. وكذلك يفعلون في حروفها فيحذفون الحرف الذي لا ينسجم مع لغة العرب ويضعون بدله حرفاً من حروف العربية حتى يصبح من حروف العربية وحينئذ يأخذون اللفظة، وهكذا.

فالتعريب هو صوغ الكلمة الأعجمية صياغة جديدة بالوزن والحروف حتى تصبح لفظة عربية في وزنها وحروفها، وحينئذ تؤخذ وتكون لفظة معرَّبة، وبذلك تكون عربية كاللفظة التي وضعها العرب سواء بسواء.

وعلى هذا فإن اشتمال القرآن على ألفاظ معرَّبة لا يدل على أنه اشتمل على ألفاظ غير عربية، لأن المعرَّب لفظ عربي وليس لفظاً أعجمياً، وقد عرّبه العرب أنفسهم الذين وضعوا اللغة العربية. ومن هذا يتبين أن القرآن لم يشتمل على غير العربية مطلقاً وليس فيه ولا لفظة واحدة غير عربية.

قال تعالى: (إنا جعلناه قرآناً عربياً)، وقال تعالى: (بلسان عربي مبين)، وقال تعالى أيضا: (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه)

وبمناسبة الحديث عن الألفاظ المعرَّبة، قد يَرِد سؤال وهو: هل التعريب خاص بالعرب الأقحاح الذين وضعوا اللغة العربية ورُويت عنهم، أم التعريب جائز لكل عربي في كل عصر؟

والجواب على ذلك أن علماء العربية قد اختلفوا في هذا الموضوع، فمنهم من قال إنه خاص بالعرب الذين وضعوا اللغة العربية لأنه وضع، فكما أنهم وضعوا لفظة كذا من عندهم للدلالة على معنى كذا، كذلك صاغوا اللفظة الأعجمية على وزان تفعيلاتهم وبحروف لغتهم ووضعوها لمعنى كذا. فالتعريب وضع وهو لا يكون لغير العرب. ومن هنا كان التعريب خاصاً بالعرب الأقحاح ولا يجوز لغيرهم. ومن علماء العربية من قال إن التعريب جائز لكل عربي في كل عصر إلا أنهم اشترطوا أن يكون التعريب من عالِم بالعربية محيطٌ بتفعيلاتها وأوزانها وضليع بحروفها ممن لهم قدم ثابتة في علوم العربية ولا سيما علم اللغة وعلم النحو والصرف.

والحق أن القول الثاني هو الصواب، فالتعريب جائز لكل عربي على شرط أن يكون مجتهداً في اللغة العربية، فكل مجتهد في اللغة العربية في أي عصر من العصور يجوز له أن يُعرِّب إلى اللغة العربية أية ألفاظ غير عربية وتصبح بعد تعريبه عربية كاللفظة التي وضعها العرب سواء بسواء، وسواء أكان ذلك قبل فساد اللغة أي قبل القرن الرابع الهجري أم بعد فساد اللغة. وسواء أكان في هذا العصر أم في العصور المقبلة. فكل مجتهد في العربية يجوز له التعريب من اللغات الأعجمية إلى اللغة العربية. وذلك لأن التعريب ليس وضعاً أصلياً وإنما هو صياغة على وزن مخصوص بحروف مخصوصة.

هذا هو واقع التعريب، فهناك فرق كبير بينه وبين الوضع. صحيح أن الوضع خاص بالعرب الأقحاح وحدهم ولا يجوز لغيرهم لأنه إيجاد من شيء غير موجود من الكلام واصطلاح ابتداءً فلا يصح إلا لأهل الاصطلاح، ولكن التعريب ليس إيجاداً لشيء غير موجود بل هو اجتهاد في الشيء الموجود، وهو ليس اصطلاحاً ابتداءً وإنما هو اجتهاد فيما جرى الاصطلاح عليه. فإن العرب قد حددت أوزان اللغة العربية وتفعيلاتها، وحددت حروف العربية بحروف معينة وعدد محدد، والتعريب هو صوغ لفظة من هذه الحروف على وزن من الأوزان العربية. وهذا ولا شك اجتهاد وليس بوضع.

ومن هنا كان جائزاً لكل مجتهد في اللغة العربية، فهو كالاشتقاق سواء بسواء. فالاشتقاق أن تصوغ من المصدر فعلاً أو اسم فاعل أو اسم مفعول أو غير ذلك من المشتقات من حروف العربية وعلى استعمال العرب، سواء أكان ما صُغته قد قالته العرب أم لم تَقُله:
مثل صياغة جابر وجبّار ومجبور من الجذر (ج،ب،ر)

فكذلك التعريب أن تأخذ لفظاً أعجمياً وتصوغه على وزن من أوزان العرب ومن حروف العربية وعلى استعمال العرب فتخرج منه لفظة عربية كما أخرج الاشتقاق اسم الفاعل أو اسم المفعول من المصدر.

والمشتق لا خلاف في جوازه لكل عالم بالعربية، فكذلك التعريب يجوز لكل مجتهد بالعربية، لأنه صياغة وليس بوضع، ولهذا فإن التعريب ليس خاصاً بالعرب الأقحاح بل هو عام لكل عربي، إلا أنه يُشترط فيمن يصح له التعريب أن يكون مجتهداً بالعربية حتى يتأتى له جعل اللفظة الأعجمية لفظة عربية كسائر ألفاظ العرب.

غير أنه ينبغي أن يُعلم أن التعريب خاص بأسماء الأشياء وليس عاماً لكل لفظ أعجمي. فالتعريب لا يدخل الألفاظ الدالة على المعاني ولا الجُمل الدالة على الخيال وإنما هو خاص بأسماء الأشياء، ولا يصح في غيرها مطلقاً. والعرب حين عرّبت إنما عرّبت أسماء الأشياء ولم يجر التعريب في غيرها، فإنهم بالنسبة للمعاني قد وضعوا الاشتقاق، وبالنسبة للتخيلات والتشبيهات قد وضعوا المجاز، ولم يستعملوا التعريب إلا في أسماء الأشياء، ويدخل فيها أسماء الأعلام مثل إبراهيم. ولهذا لا يجوز التعريب إلا في أسماء الأشياء وأسماء الأعلام، ولا يجوز في غيرهما ولا بوجه من الوجوه. أمّا غير أسماء الأشياء وأسماء الأعلام فإن مجال أخذها واسع في الاشتقاق والمجاز، فإن الاشتقاق مجال واسع لأخذ المعاني والتعبير عنها مهما بلغت من الكثرة والتنوع، وكذلك المجاز مجال خصب لأخذ الخيال والتشبيهات والتعبير عنها مهما كانت.

والتعريب كالاشتقاق وكالمجاز ضرورة من ضرورات حياة الأمّة وضرورة من ضرورات حياة اللغة العربية وبقائها، بل ضرورة من ضرورات الشريعة الإسلامية، فإن المعاني تتجدد كل يوم والأشياء تتجدد كل يوم، والمسلمون بحكم قيامهم بفرض حمل الدعوة الإسلامية إلى العالم لا بد أن يختلطوا بالأمم الأخرى، والمسلمون بحكم حاجتهم إلى العلوم والاكتشافات والاختراعات لا بد أن يأخذوا عن الأمم الأخرى هذه العلوم والاكتشافات والاختراعات، والمسلمون بحكم تقيّدهم بالأحكام الشرعية لا بد أن يعرفوا حكم كل شيء يتجدد وكل حادثة تحدث، وهذا كله يفرض عليهم التعريب والاشتقاق والمجاز فرضاً ويضعهم أمامه وجهاً لوجه، إذ لا بد لهم من أن يبيّنوا أفكار الإسلام وأحكامه منزَّلة على الوقائع والأشياء التي عند الأمم الأخرى. ولا بد لهم أن يضعوا أسماء العلوم والاكتشافات والمخترعات الحديثة. ولا بد لهم أن يبيّنوا الحكم الشرعي في كل ما يتجدد ويحدث من وقائع وأشياء.

ومن هنا كان لزاماً عليهم أن يوجِدوا ألفاظاً جديدة لم تكن موجودة من قبل للأشياء والمعاني الجديدة التي لم تكن من قبل. ولا مناص لهم من إيجاد هذه الألفاظ الجديدة وإلاّ وقفوا عن حمل الدعوة ووقفوا عن السير مع الحياة ومتطلباتها، ووقفوا على بيان حكم الشرع في وقائع وأشياء لا بد من بيان حكم الشرع فيها.

ومن هنا كان التعريب كالاشتقاق وكالمجاز ضرورة من ضرورات حياة الأمّة وضرورة من ضرورات الشرع. واللغة العربية نفسها إنما تبقى وتحيا بالاستعمال، فإذا وُجدت معان جديدة ضرورية لحياة الأمّة ولم توجد اللغة العربية ألفاظاً تعبِّر بها عنها انصرفت حتماً إلى لغة أخرى لتعبّر بها عما هو من ضرورياتها، وبذلك تجمد اللغة ثم مع الزمن تُترك وتُهجر. ومن هنا كان التعريب كالاشتقاق والمجاز ضرورة من ضرورات حياة اللغة العربية وبقائها، ولذلك لا بد من التعريب.

واللغة العربية ليست في حاجة لأن يؤخذ معنى اللفظة الأعجمية ويعبَّر عنه بلفظ يدل على معنى مثله بالعربية، كما حاول المسلمون أن يفعلوا ذلك، بل تؤخذ اللفظة الأعجمية نفسها وتصاغ على وزن عربي وبحروف عربية على استعمال العرب، وتوضع لفظة معرَّبة. فما فعلوه من وضع كلمات قطار وعربة وسيارة وهاتف ومقود وما شاكل ذلك، عمل كله خطأ ويدل على الجمود الفكري وعلى الجهل المطبق، فهذه أشياء وليست معاني ولا تخيلات وتشبيهات فلا توضع لها أسماء لمعانٍ تشبهها ولا تُشتق لها أسماء، وإنما تؤخذ أسماؤها الأعجمية نفسها وتصاغ على تفعيلة من تفعيلات العرب ومن حروف عربية وعلى استعمال العرب وتوضع لفظة جديدة على اللغة العربية وتكون لفظة معربة هي واللفظة التي وضعها العرب سواء بسواء.

فكلمة “تلفون” كان يجب أن تؤخذ كما هي لأن وزنها وزن عربي فعلول، ومنها عربون، وحروفها كلها حروف عربية. وكلمة “جدون” وزنها وزن عربي فعول، ومنه جهول. ولكن حرف G غير موجود في اللغة العربية فيوضع بدله حرف “ج” أو حرف “غ” فيقال: “غدون” أو “جدون” فتصبح لفظة معرَّبة، وهكذا باقي الكلمات لا يصح أن توضع لها ألفاظ عربية تدل على أشياء مثلها، فإن هذا يخالف اللغة العربية ويخالف قواعدها لأن العربية قد جعلت التعريب لوضع أسماء الأشياء وأسماء الأعلام ولم تجعل التشبيهات أداة لوضع أسماء الأشياء والأعلام.

على أن هذه الألفاظ التي وُضعت لأسماء الأشياء الجديدة كالقطار والعربة والسيارة ونحوها لا تعتبر من ألفاظ اللغة العربية مطلقاً، أي ليست هي حقيقة لغوية ولا حقيقة شرعية ولا حقيقة عرفية، فلا تكون عربية على الإطلاق، لأن اللفظ العربي هو اللفظ الذي وضعه العرب للدلالة على معنى معين، فإذا حصل استعمال للفظ وضعه العرب في معنى لم يضعوه له وكان هذا الاستعمال من العرب كان ذلك حقيقة شرعية أو حقيقة عرفية وليس حقيقة لغوية.

فإن الحقيقة اللغوية لا بد أن يضع العرب اللفظ لذلك المدلول. وألفاظ اللغة العربية لا تخرج عن هذه الثلاث: إما حقيقة لغوية، وإما حقيقة شرعية، وإما حقيقة عرفية. ووضع لفظ القطار والعربة والهاتف.. الخ، قد وضعها هؤلاء للدلالة على شيء حسب وضع اللغة، وأرادوا به أن يكون ذلك هو معناها لغة، أي أرادوا به أن يكون حقيقة لغوية. والحقيقة اللغوية هي اللفظ المستعمل فيما وُضع له أولاً في اللغة، أي هي اللفظ الذي وضعه أهل اللغة بإزاء معنى معين للدلالة عليه، ولفظ القطار وما شابهه لم يضعه العرب بإزاء هذا المعنى للدلالة عليه فلا يكون حقيقة لغوية. وبما أنه ليس حقيقة شرعية ولا حقيقة عرفية فيكون لفظاً غير عربي. فكلمات القطار والعربة والهاتف التي وُضعت مؤخراً أسماء لأشياء، ليست ألفاظاً عربية.


منقول بتصرف بسيط من كتاب :
الشخصية الاسلامية ج3
للشيخ تقي الدين النبهاني
رحمه الله تعالى

www.aklaam.net
www.traidnt.net