التداوي والتحصن بالقرآن الكريم

واعترف المعالج حامد آدم موسى بأنه كان يستعين بالجن في التداوي. ويقول: (حتى الشيخ الذي يقول لك اقرأ آية الكرسي وشيلوا الفاتحة يمكن أن يكون معه جن). وقال: (كان الجن يكون معي لحظة العلاج، واستدعيه بعد ذكر اسم الله واسم الملائكة واسم الجن والشياطين، والمريض أمامي لا يدري شيئا).

وكما قال عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، لزوجته فإنَّ الشياطين عندما ترى تعلق الناس بشخص ما قد تساعده وهو لا يشعر، لتزداد ثقة الناس بالشخص أكثر من ثقتهم بما يتلوه. وهذه الحال لو كانت من الكرامات فينبغي للمعالج أن يخاف من عاقبتها. فكيف إذا كان لا يضمن أن يكون الأمر استدراجاً واحتيالاً من الشياطين.

كذلك يقول بعض المعالجين بأن كل رؤية مزعجة سببها المس. ويطلبون من المريض أن يحكي لهم رؤياه المزعجة. وهذا فيه مخالفة لأمر رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي نهى عن التحدث بالرؤى المخيفة وأمر من يفزع في نومه أن يقول: (أعوذ بكلمات الله التامات، من غضبه وشر عباده، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون). ويقول بعض المعالجين أنه قد رأى طريقة العلاج في نومه. ولكن ما يراه الشخص قد يكون بشرى خاصة به وليست سنة تتبع. قال صلى الله عليه وسلم: (الرؤيا ثلاثة، فالرؤيا الصالحة بشرى من الله ورؤيا تحزين من الشيطان ورؤيا ممِّا يُحدِّث المرء نفسه ? الحديث).

إن رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم لم يأمر الصحابة بدعوة الجن للإسلام ولم يعلمهم ذلك. والدليل على ذلك قوله لابن مسعود رضي الله عنه (لو خرجت لم آمن عليك أن يخطفك بعضهم … الحديث). وفي رواية أخرى أن الرسول صلى الله عليه وسلم طلب من ابن مسعود رضي الله عنه أن لا يجاوز المكان الذي خطه له وقال له (ما كان ذلك لك). كما أن ليس هناك دلالة لجواز استخدام الإنس للجن في المباحات.

إن الإستعانة بالجن تؤدي إلى الشرك والكفر ولا ضرورة إلى التداوي من المرض بكفر أو شرك. لأن ذلك قد لا ينفع بل قد يزيده شراً، ولأن في الحق ما يغني عن الباطل. ولا يمكن أن نقيس ذلك بالمكره على الكفر الذي يضطر إلى النطق به. وهكذا يستدرج الشيطان الإنسان فيبدأ المعالج بالرغبة في العلاج بالقرآن (ولنوايا مختلفة منها الديني والدنيوي) ثم ينتهي بأن يكون واحدا من الدجالين ولكنه دجل باسم الدين. ولا يكتفي الشيطان منه بذلك، بل يظل على مسماه معالجا ومداويا بالقرآن فيغوي غيره من الناس. وكما نعلم فإن الشريعة جاءت لتكميل مصالح الدارين وأن الضرر (المرض) لا يزال بضرر أكبر. والاستعانة بالجن وإدعاء معرفة الغيب وسؤال العرافين وتصديقهم هو خروج من الملة.

  • عدم مراعاة الآداب الشرعية لمعالجة الرجل للمرأة والمرأة للرجل انتهك بعض المعالجين الأعراض بدعوى الرقية فيكشفون عن صدور النساء وينالون من مواضع الفتنة في أجسادهن سواء بالنظر أو باللمس خلال مرحلة الصرع والتخبط. إن خطورة الأمر على المرأة المسلمة وبإسم العلاج بالقرآن دفعنا إلى الخوض في مثل هذه والأصل أن المرأة لا تتداوى عند رجل والرجل لا يتداوى عند إمرأة إذا كان هناك من بني جنسهم من يحسن التطبب. ولكن عند العلاج بالقرآن لا نحتاج إلى شخص متخصص، لأن الأمر مرتبط بالقرآن وليس بالقارئ. ويمكن بسهولة وجود محرم يقرأ على المريض العاجز عن القراءة بنفسه.

  • تخصيص بعض السور والآيات للتداوي ولمعرفة سبب المرض يقول بعض المعالجين أن إخراج الجني غير المسلم يكون بتلاوة السور التي تؤذي الجن. كسورة يس وسورة الصافات وكل آية فيها ذكر الشياطين أو ذكر النار والعذاب. وسجل بعضهم أشرطة خصصوا فيها آيات للمس، وآيات للسحر، وآيات للعين، وآيات لعلاج الصداع، … إلى آخره. فكيف يستطيع المعالج أن يجزم بايذاء وعذاب الجن ببعض الآيات والسور من كتاب الله التي يتخيرها هو دون الرجوع إلى الأدلة من القرآن الكريم والسنة الصحيحة!! والعلاج القرآني هو العلاج الشامل الكامل الذي لا تشخيص فيه ولا تحديد إلا بدليل شرعي. كما أن تشغيل جهاز التسجيل لا يغني عن الرقية.

_الإيذاء البدني للمرضى

يقوم بعض المعالجين بالضرب المبرح العشوائي للمرضى. وبعضهم يضغط بإبهامي اليدين على الشرايين المؤدية إلى المخ لحجز الدم عن الوصول إلى المخ مما يؤدي إلى إصابة المريض بإغماء وتشنج ليثبت المعالج للحاضرين أن ذلك صرع من الجن. ويجهل هؤلاء خطورة هذا التصرف الذي قد يؤدي إلى خلل قاتل في دورة الدماغ الدموية.

إن الضرب المبرح لم يرد في الشرع كأسلوب من أساليب طرد الجن من بدن الإنسان، وإنما الذي ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم هو نهر الجن وزجرهم مثل قوله (ألعنك بلعنة الله ثلاثا ..الحديث).

وأن حادثة واحدة وقعت لشيخ الإسلام ابن تيمية يرحمه الله، لا ينبغي أن تجعل شرعاً وسنة يهلك على ضوئها عدد غفير من المرضى المساكين، فشيخ الإسلام يرحمه الله كان من أعلم الناس وأحكمهم وأعرفهم بمصالح الشريعة وحفظها للأبدان والأرواح، وليت الذين يعالجون بالضرب يتأسون بشيخ الإسلام في باقي خصاله من العلم والعمل والصدق والإخلاص.

وللبحث بقية >>>>>>>>> 3

الممارسات الخاطئة في الوقاية والتداوي، من الأمراض، بالقرآن والسنة
الأستاذة: مفيدة عبد القادر علي هجانا،
الدكتورة: آمال أحمد البشير

قال تعالى:(إنَّ الَّذِينَ اْتَّقَوْا إذَا مَسَّهُمْ طَائفٌ مِن الشََّيطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإذَا هُم مُّبصِرُونَ) (الأعراف:201) مقدمة إنَّ موضوع الوقاية والتداوي، بالقرآن والسنة، له صلة وثيقة بعقيدة المسلمين وبصحتهم البدنية والعقلية والإجتماعية. انتشرت عند بعض الدعاة، في هذه الأزمنة، ظاهرة الرقية. ولكن ولكثرة الممارسات الخاطئة المبتدعة في هذا المجال فقد أعلن كثير من الناس (خاصة الأطباء) استنكارهم لما يحدث. وامتد الاستنكار ليشمل أموراً حقيقية ثابتة في الكتاب والسنة. لذا فقد قمنا ببحث، في موضوع العلاج بالقرآن والسنة، قصدنا به المساهمة في تأصيله من الجوانب الآتية:
أولا: الأمراض والأعراض المرضية التي ثبت من القرآن والسنة أنَّ سببها الشيطان.
ثانيا: مداخل الشيطان (أي العوامل) التي تتسبب في تلك الأعراض والأمراض.
ثالثا:هدي رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم،والسلف الصالح،في الوقاية والتداوي بالقرآن والسنة.
رابعا: الممارسات الخاطئة المبتدعة في الوقاية والتداوي بالقرآن والسنة.
أما في هذه الورقة فإننا سنركز، بإذن الله تعالى، على الممارسات الخاطئة المبتدعة في الوقاية والتداوي بالقرآن الكريم والسنة المطهرة.

تنقسم الأمراض في الشرع الإسلامي والطب التجريبي المعاصر إلى قسمين هما أمراض الأبدان، وأمراض العقول (أي الأعصاب - الأنفس- القلوب- الأرواح). أما الأمراض الاجتماعية فهي تابعة لأمراض البدن أو العقل، متأثرة بها ومؤثرة فيها، وليست قسماً قائماً بذاته.

ثبت بالأدلة، من القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، أن الشيطان يكون سببا في كثير من الأمراض والأعراض المرضية البدنية والعقلية.
إن مداخل الشيطان (أي العوامل) التي تتسبب في دخول الشيطان على الإنسان وسيطرته عليه، مما يؤدي إلى ظهور الأمراض والأعراض المرضية، تنقسم إلى عوامل داخلية (يفعلها المريض بنفسه) كالكفر وعدم تطبيق تعاليم الإسلام. وعوامل خارجية (تُفْعَل بالمريض) وتشمل السحر والعين والحسد. إن كيفية تسبب الشيطان في مرض الإنسان من الأمور الغيبية التي يجب علينا أن نؤمن بها كما جاءت في القرآن الكريم والسنة الصحيحة. وهذا يفرض على الأطباء المسلمين أن يضيفوا إلى الأسباب المادية المباشرة لكل مرض يصيب الإنسان أسبابا غيبية خفية هي شياطين الجن والإنس.
إن الوقاية والعلاج من المرض، مطلقا، تستلزم المسلم أن يبدأ بنفسه بأسباب الوقاية والعلاج التي هدتنا اليها الشريعة الإسلامية. ثم على المريض أن لا ينسى أن يستخير الله تعالى قبل الذهاب لإستشارة الكادر الصحي المعالج لأسباب المرض المادية. بهذا يكون المسلم المريض قد قام بكافة المعالجات التي تحيط بالمرض من تداوٍ بالقرآن والسنة لإبعاد الأسباب الغيبية، وإستشارةٍ للكادر الطبي لإبعاد الأسباب المادية. وكثيراً لا يحتاج المسلم، بعد تعبده بإتخاذ أسباب الوقاية والعلاج من القرآن والسنة، للبحث عن الأسباب المادية للمرض. فيحفظ بذلك صحته من المضاعفات الجانبية للعمليات الجراحية وللأدوية الكيمائية والعشبية. كما يحفظ ماله ووقته من الضياع .

وقد أجمع العلماء على جواز الرقية في كلِّ مرض بقراءة القرآن والأدعية النبوية المأثورة عن رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم. كما أن أخذ الأجرة على الرقية الشرعية جائز. أمَّا طلب الرقية من الآخرين فينافي تمام التوكل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يدخل الجنَّة من أمتي سبعون ألف بغير حساب هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون)(متفق عليه).
بعد ترددنا على كثير من العيادات التي تمارس التداوي بالقرآن، ظهر لنا بعض الممارسات الخاطئة المبتدعة في الوقاية والعلاج بالقرآن الكريم والسنة المطهرة. ولا أظن أنَّ هذا الإستنتاج خاص بنا في السودان فقد جاء في أقوال كثير من العلماء والباحثين من بلدان أخرى ما يؤيد حدوث ذلك عندهم.
أولاً: الممارسات الخاطئة في الوقاية، من الأمراض، بالقرآن والسنة:
من الممارسات الخاطئة في الوقاية بالقرآن والسنة هو إستعمال ما يعرف بالتمائم. وكثير من المعالجين الآن يصف الكمون كتميمة ويقول: إنَّ استعمال الكمون من سنّة الرسول صلى الله عليه وسلم، ناسين أو متناسين الفرق الشاسع بين استعماله كعلاج واللجؤ إليه كتميمة للوقاية. ولقد شاهدنا بعض التمائم وهي مخلوطة بالطلاسم غير المفهومة والأرقام التي يرمز بها إلى الجن. وقد منع جَمْع من العلماء المحققين تعليق القرآن مع أنه كلام الله سداً للذريعة ولأنه لم يكن من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم.

ثانياً: الممارسات الخاطئة في التداوي، من الأمراض، بالقرآن والسنة:
إن الممارسات الخاطئة في التداوي بالقرآن والسنة كثيرة نذكر منها على سبيل المثال ما يأتي:

  • اتخاذ التداوي بالقرآن مهنة وحرفة
    بالنظر إلى سيرة رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، وسيرة أصحابه وسيرة علماء الإسلام الموثوق بعلمهم لم نسمع بأحد منهم اتخذ معالجة المرضى بالرقى حرفة واشتهر بها ولم نسمع أحداً من خلفاء المسلمين نصَّب قارئاً يقرأ على المرضى، كما يُنََّصب المفتون والقضاة.

وبعض القراء الذين يتخذون القراءة على الناس مهنة يظنون أن ذلك من المستحبات، ومن استحب شيئاً لم يفعله رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، ولم يفعله خلفاؤه الراشدون مع وجود الداعي له في عصرهم، قد أتى باباً من البدع.
إنَّ انتشار هذه الظاهرة قد يوهم بأنها هي الطريقة الصحيحة للرقية فيظل الناس يطلبون الرقية من غيرهم وتتعطل سنة رقية الأفراد لأنفسهم وانطراحهم بين يدي رب السماوات والأرض وسؤاله الشفاء. كما أنه قد يظن عوام الناس أنَّ لبعض القارئين خصوصية، ويعتقدون ارتباط الشفاء بهم فتطغى أهمية القارئ على أهمية المقروء، وهو كلام الله. وإذا نظرنا إلى عدد المعالجين بالقرآن نجد أنّ أعدادهم في تزايد ولا يكاد يخلو حي سكني منهم, ومع ذلك تجد الناس تشد الرحال من أماكن بعيدة بل ومن الولايات المختلفة قاصدين المعالج فلان, فترتبط المُعَالجَةَ بالمُعالِج حقيقة لا بتلاوة القرآن.

  • استبدال مجالس العلم بجلسات للعلاج
    ابتدع بعض المعالجين ما يعرف بجلسات العلاج بدلاً عن الرقية المباشرة على المريض، وأعتبرها عدد كبير من المسلمين من مجالس العلم والبركة. إن خروج المرضى وعودتهم من تلك الجلسات، دون أن يتلقوا علماً شرعياً، فيه إهدار كبير لأوقاتهم. وهدي رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم في الوقاية والعلاج من الأمراض هدياً شاملا، يقرأ فيه المريض القرآن والأذكار النبوية، بنفسه أو بمعاونة أحد محارمه، ويلتزم فيه بالأوامر الإلهية الأخرى ويستعمل عسل النحل والماء المقروء عليه قرآن والحبة السوداء وغيرها من الأدوية المادية التي ذكرت في القرآن الكريم والسنة الصحيحة. وكل ذلك يحتاج إلى علم شرعي يبصر المريض به. وقد طلب رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم من الشفاء بنت عبد الله أن تعلم زوجته حفصة رضي الله عنها رقية النَّمِلة. وكذلك قال عبد الله بن مسعود لزوجته عندما قالت له: كانت عيني تقذف فكنت اختلف إلى فلان اليهودي يرقيها، وكان إذا رقاها سكنت. قال: إنِّما ذلك عمل الشيطان، كان ينخسها بيده فإذا رقيتها كفَّ عنها، إنَّما كان يكفيك أن تقولي كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اذهب البأس رب النَّاس، اشف أنت الشافي لا شفاء ألا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما). فعلَّم عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، زوجته سبب المرض الذي اشتكت منه. ونبهها لما يحدث عند الرقية غير الشرعية. كما علَّمها الرقية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يرق هو لها ولم يستعن بشخص آخر.
  • الاستعانة بالجن ومحاولة معرفة المرض عن طريق الأحلام إن بعض المعالجين بالقرآن (أو يدًّعون ذلك) يستعينون بالجن والقرآن الكريم يقول (وأنًّه كان رِجَالٌ من الإنسِ يَعُوذون برجالٍ منَ الجنِ فزادوهم رَهَقاً) ويجزم بعضهم بتلبس الجِّن للإنس وبمقدرتهم على إخراجه ودعوته إلى الإسلام. والجزم بالغيب عرافة وهكذا إنتشرت العرافة والكهانة بصورة جديدة تخفي نفسها خلف آيات من كتاب الله. عن عائشة رضي الله عنها قالت: (قلت يا رسول الله إنَّ الكهان يحدثوننا بالشيء فنجده حقا قال: (تلك الكلمة يخطفها الجني فيقذفها في أذن وليه ويزيد فيها مائة كذبة). كما أنه لا يجوز تصديق هؤلاء الكهان، قال صلى الله عليه وسلم (من أتى عرافاً أو كاهناً فصدَّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد، صلى الله عليه وسلم ومن لم يصدقه فلا تقبل له صلاة أربعين يوماًًًً).
    ومن المعالجين من يبدأ الرقية بالقرآن ثم بألفاظ مبهمة وتمتمات غير واضحة. ذكرت المريضة (ح ـ) أن المعالج يذكر اسماً معيناً قبل بدء العلاج، وقال لها أن الروح التي في جسدها ليست شريرة ولذلك لا يخرجها!! وكذلك ذكرت المريضة (س ـ) غير متزوجة أن المعالج أعطاها ما يعرف بحمام بخور وآية جذب، وقال لها أنها بمجرد أن تتبخر به وتخرج إلى الشارع سوف ينظر إليها كل من تصادفه مما سيجلب لها الخطاب على حد زعمه. وكذلك إحدى المريضات أعطاها المعالج بخور فهي مندهشة لما أعطاها له، وتقول أنها عندما دفعت الأجر في البداية على أساس أنه تداو بالقرآن وليس تداو بالسحر! ويقول هذا المعالج في إحدى مقابلاتنا له: أن البخور يستعمل لطرد الشيطان لأنّ الشيطان يحب بعض الروائح ويكره بعضها الآخر. واستعمال البخور من المبتدعات. وهذا عين ما يستعمله الدجالون الذين هم أوضح من المعالجين بالقرآن لأنّهم لا يدعون السنية في المعالجة.

وللبحث بقية >>>>>>>>> 2

**فتوى في:

حكم التداوي بالقرآن وفتح عيادات لذلك**

**ألسؤال : **

فضيلة الشيخ : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.ما حكم التدواي بالقرآن؟ وما هي الطرق الشرعية في التداوي بالقرآن إن وجدت ؟علما أنني عاينت رجلا حامل قرآن يداوي رجلا مسه الجن, وقد تحدث الجني الموجود فيه وعاهده على الخروج من الرجل وبعد نومة قصيرة أفاق الرجل معافى.

ثم هل عيادات التداوي بالقرآن شرعية بمعنى ماحكم الشرع في مثل هذه العيادات؟ وجزاكم الله خيرا.

ألإجابة :

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: ‏

فإن القرآن هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية، وأدواء الدنيا والآخرة -وما ‏كل أحد يؤهل ولا يوفق للاستفادة به- إذا أحسن العليل التداوي به ووضعه على دائه ‏بصدق وإيمان وقبول تامٍ واعتقاد جازم واستيفاء شروطه لم يقاومه داء أبداً، وكيف تقاوم ‏الأداوء كلام رب الأرض والسماء!! الذي لو نزل على الجبال لصدعها، أو على الأرض ‏لقطعها.‏

هذا كلام ابن القيم في زاد المعاد، والطب النبوي.

صدق والله العظيم، فالقرآن هو الشفاء ‏التام لجميع الأمراض الظاهرة والباطنة، ولكنه شفاء بالدرجة الأولى لأهله المؤمنين به، ‏العاملين بمقتضاه، الموقنين بأنه هو الشفاء، وأن منزله هو الشافي وحده سبحانه وتعالى، ‏يقول الله تعالى ( قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء) [فصلت:44] ويقول سبحانه وتعالى: ‏‏(يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ ‏لِلْمُؤْمِنِينَ) [يونس:57]‏

ويقول سبحانه وتعالى: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ ‏الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَاراً) [الإسراء:82]‏

فأقل ما يقال عن التداوي بالقرآن هو أنه جائز، لأن الله سبحانه وتعالى جعله الدواء ‏النافع، والأولى بالمؤمن أن يتداوى به قبل أي دواء، وأنفع طرق التداوي بالقرآن أن يقرأه ‏المريض على نفسه كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل، وإن قرأه عليه غيره ‏جاز ذلك، كما كانت عائشة رضي الله تعالى عنها تفعل برسول الله صلى الله عليه وسلم ‏لما أشتد به الوجع فقد ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث، فلما اشتد وجعه ‏كنت أقرأ عليه وأمسح بيده رجاء بركتها. وفي رواية لمسلم أنها قالت: كان رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم إذا مرض أحد من أهله نفث عليه بالمعوذات.‏

ومن الطرق المشروعة النافعة أن يقرأ القرآن في إناء فيه ماء ثم يشرب المريض أو يغتسل ‏منه. ومن الطرق أيضاً أن يكتب آيات من كتاب الله تعالى في إناء أو لوح وتمحى بالماء ثم ‏تشرب تلك الغسالة أو يستحم بها.‏

نص على ذلك الإمام أحمد وغيره.

أما فتح عيادات للتداوي بالقرآن فالأصل أنه لا داعي ‏له، لأن كل مؤمن مؤهل لأن يقرأ القرآن على نفسه وعلى غيره، كما تقدم من الإشارة ‏إلى ذلك. لكن إذا عرف شخص بالصلاح وزكاه أهل الخير والفضل والصلاح، وجربت ‏رقيته وأثبتت التجربة أنها نافعة، فلا حرج إن شاء الله تعالى في أن يفتح عيادة للعلاج ‏بالقرآن.‏

والله أعلم

منقول عن مركز الفتوى في :

**التداوي بالقرآن الكريم بين الجائز والممنوع **

إبراهيم القيسي

ألقرآن الكريم كتاب الله المنزل لهداية البشر والدستور الإلهي لتنظيم حياة الناس عقيدة وشريعة وأخلاقا وهو كلام الله الذي لا يمل من كثرة الرد المتعبد به تلاوة وهو النور المبين والصراط المستقيم فيه العظات والعبر من أخذ به اهتدى ومن تركه ضل الطريق المستقيم

إن مسألة التداوي بالقرآن أمر يحتاج إلى إيضاح بعض جوانبه ومعرفة بعض عمومه وخصوصه ومطلقه ومقيده وجائزه ومكروهه فالمسألة تحتاج إلى كشف كثير من جوانبها المختلفة من حيث دلالة النصوص ونوعية الأمراض وكيفية التداوي به فالقرآن شفاء لكل الأمراض القلبية والنفسية والعصبية والبدنية لكن بفقه وتوكل وثقة وإيمان مع مراعاة بعض الخصوصية التي تحتاج إلى تفصيل بالنسبة للأمراض البدنية قال تعالى :" وننزل من القرآن ماهو شفاء ورحمة للمؤمنين " الإسراء(82) وقال تعالى :" يأيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور " يونس (57) ورسالة الإسلام جاءت لإخراج الناس من الظلمات إلى النور وجاءت لترسي قيم الحق والهدى وتهدم ظلمات الكفر والضلال وتنظم شئون الحياة على أسس ومبادئ القرآن .

فالإسلام دعا المؤمن إلى اتخاذ أسباب القوة والصحة " المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف … " (مسلم ) وحظه على اتخاذ وسائل العلاج والتداوي " ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء " متفق عليه وأريد هنا أن أميز بين التداوي بالقرآن في الأمور المتعلقة بالقلب من حيث علاج الكفر والنفاق والشك والريب من أجل نيل أسباب الهداية ومعرفة الحق من الباطل فهذه المسألة لها الأولية في الدواء من القرآن كون القرآن كتاب هداية وتشريع بإجماع الأمة وما جاء فيه من شفاء للأبدان فهو من قبيل التبرك والاستعانة على تخفيف البلاء .

أما المسألة الثانية فهي التداوي بالقرآن فيما يعرض للإنسان من هم وغم وما يعرض له من وساوس شيطانية وسحر ومس وحسد وبغضاء فقد تظاهرت النصوص الشرعية على اتخاذ التحصينات واتخاذ الأدوية بالقرآن بالطريقة التي كان يستخدمها ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهناك يذكر بعض السور والآيات مثل سورة الإخلاص والمعوذتين وآية الكرسي وخواتيم سورة البقرة وفواتحها …الخ وكذلك الكثير من الأحاديث الخاصة بحصن المسلم وكل آيات القرآن في هذا المجال معين لا ينضب يمكن التبرك بها لدفع الوساوس الشيطانية والهموم الإنسانية " ألا بذكر الله تطمئن القلوب " الرعد (28)

أما المسألة الثالثة : هي استعمال القرآن في علاج الأمراض البدنية المتعلقة بأعضاء الإنسان فهذا فيه نظر وتفصيل للقول لكن قبل الخوض في مناقشة هذه المسألة أريد أن أؤكد أن الشريعة الإسلامية جاءت من أجل حفظ الكليات الخمس وهي حفظ الدين والعقل والنفس والنسل والمال وهذه الكليات الخمس أعطت الإنسان الحفظ والصيانة من أي استهداف يضر به في دينه وعقله ونفسه وماله وعرضه فجاءت شرائع الإسلام كلها من حلال وحرام تصب في هذا المنحى فالوضوء والصلاة والصيام كلها أمور تحافظ في الحقيقة على حمية الإنسان من الأمراض والأدواء فالنظافة المتكررة التي تعتبر من شرط الصلاة تغسل عن الإنسان مليارات الجراثيم التي لو هيئت لها الظروف لقتلت هذا الإنسان وكذا تحريم الخمر والخنزير والخبائث كلها تصب في الحمية والحفاظ على صحة الإنسان من الأمراض التي تسببها هذه المحرمات لعقل الإنسان وجسده وكذا ما يتعلق بالأعذار من المسح على الجبيرة والجروح الخطيرة والرخص في الأمور الضرورية في حالة عبادة الإنسان قائما فقاعدا أو على جنب كذا الرخصة للمحرم بالحلق إذا آذاه القمل أو غيرها كل ذلك يصب في الحفاظ على صحة الإنسان ورعايته .

والآن أرجع إلى المسألة الثالثة: وهي التداوي بالقرآن فيما يتعلق بالأمراض البدنية وهذه المسألة اختلف فيها العلماء إلى فريقين الأول يقول بالمنع والثاني بالجواز واختلافهم حاصل حول مدلول الآية (82) من سورة الإسراء والآية ( 57)من سورة يونس فأصحاب الرأي الأول يقولون بأن القرآن كتاب هداية وتشريع ودلالة الشفاء في الآيتين تدل على شفاء القلوب من الزيغ والكفر والنفاق وكل الأمراض القلبية من شك وريب ولذا أورد الشيخ رشيد رضا قول حسن البصري: " إن الله قد جعل القرآن شفاء لما في صدوركم ولم يجعله شفاء لأمراضكم " وذهب بعض المفسرين إلى :" إن تنكير شفاء يدل على الخصوص لا على العموم " ثم ناقش صاحب تفسير المنار أدلة القائلين بدلالة عموم الشفاء في الآية (57) ورد تلك الأدلة بكلام منطقي ورجح كون الشفاء الوارد في الآيتين يتعلق بشفاء القلوب وهدايتها إلى الصراط المستقيم .

أما أصحاب الرأي الثاني فهم القائلون بدلالة عموم الشفاء في الآيتين للأمراض القلبية والبدنية وأن من في الآية (82) دالة على الجنس واستدل هؤلاء بحديث رقية اللديغ بالفاتحة وهذا ما عليه جل المفسرين حسب اطلاعي في تفاسير ابن كثير والشوكاني وابن الجوزي وابن القيم والشنقيطي والشعراوي … الخ يقول : ابن الجوزي في التسهيل " … والمراد بالشفاء أنه يشفي القلوب من الريبة والجهل ويحتمل أن يريد نفعه من الأمراض بالرقيا به والتعويذ " ويقول : في زاد المسير " فيه ثلاث أقوال :شفاء من الضلال لما فيه من الهدى وشفاء من السقم لما فيه من البركة وشفاء من البيان للفرائض والأحكام " أما الشوكاني فأورد الخلاف إلى طائفتين وذكر مؤكدا بقوله لا مانع من حمله على الجميع وذلك ما أكده أيضا الشنقيطي في أضواء البيان وكذلك الشعراوي في تفسيره .

والذي أخلص إليه من الذي سبق أن القرآن شفاء للقلوب من الكفر والشرك والمعاصي والذنوب وهو كتاب هداية يبين للناس طريق الحق ويحذرهم من طرق الضلال وهذا أمر مجمع عليه وهذا هو المقصد والوجهة وهو معجزة الرسالة المحمدية وطب القلوب ودواؤها ويتعلق بهذا ما يحصل للإنسان من الأمراض المتعلقة بالقلب والنفس من الحسد والبغض والكذب والزور والهم والحزن والثكل والتحصينات من السحر والمس الشيطاني والوساوس النفسية الخبيثة المتعلقة بهمزات الشياطين كل ذلك من المتفق عليه شرعا وعقلا والنصوص متظاهرة على الأدلة الشرعية من القرآن والسنة أما ما يتعلق بدواء الأبدان فالمسألة ليست مطردة ولا يقاس عليها والخلاف وارد فيها والتطبيق العملي محفوف بكثير من الإحراجات الشرعية والمسألة لها جوانب أخرى من الأدوية المادية المعروفة والطب النبوي مملوء بالكثير من الأمثلة التي وصفها ــ الرسول صلى الله عليه وسلم ــ علاجا من خارج القرآن فقد وصف الحبة السوداء والعسل والماء البارد للحمى وكذا الشعير واستخدم صلى الله عليه وسلم الحجامة والكي … الخ وهناك الكثير من الأمثلة التي تدل على مرض ــ الرسول صلى الله عليه وسلم ــ ومرض أصحابه مثل عمران بن الحصين وسعد بن أبي وقاص وكذا مرض أزواجه وأولاده ولم يثبت دليل شرعي على اقتصاره ـ صلى الله عليه وسلم ـ في علاجه لتلك الحالات المرضية على القرآن وكل تلك الحالات تدل على أن التداوي بالقرآن ليس على الإطلاق وإنما قد تكون هناك بعض الرقى المأثورة عنه عند عيادة المريض وجلها من خارج القرآن كان يعطيها ــ صلى الله عليه وسلم ـ عند زيارته للمريض للمواساة والتخفيف من ضغط آلام المرض وهذا ما كان يفعله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عند موته من قراءة المعوذات والنفث في كفيه والمسح بهما على جسده فلما ثقل كانت عائشة تفعل ذلك نيابة عنه وفي هذا زاد وطاقة لتحمل المريض شدة الآلام .

وخلاصة القول إن المرض قدر من الله وله عدة وقد شرع الإسلام التداوي بالمباح وفي حالة عجز الطب عن علاج أي مرض خبيث وكان الإنسان لديه الثقة والتوكل والاستعانة بالله واستخدم الرقية بالقرآن مع التعرض للابتهال والدعاء والتعرض لنفحات الحق وساعات الإجابة والتزم الصبر والتسليم لله فهذا ربما يمن الله عليه بالشفاء والشواهد على ذلك كثيرة من الواقع المعاش وقد تدخل في ذلك الكرامة فقد ابتلى الله الكثير من أنبيائه وأصفيائه مثل أيوب ويعقوب ودواود وسليمان ومحمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقد من الله عليهم بالشفاء والعافية بعد فترة كبيرة من الزمن والمعاناة ومن هنا فإني لا أرى استخدام القرآن للرقية على سبيل التكسب والفتح للعيادات التي هدفها العائد المادي لما في ذلك من المحذورات الشرعية التي تجعل القراءة للقرآن ليست للشفاء بالتوجه بها إلى الله مباشرة كونها عبادة بل تنقلب مع الزمن والعادة إلى وسيلة للتكسب والسعي وراء الربح المادي وذلك ظاهر الذين اتخذوا العيادات للرقية فدخل فيها أمور كثيرة أخرجتها عن التعبد بتلاوة القرآن إلى التكسب به قال : صلى الله عليه وسلم ـ " من قرأ القرآن فليسأل الله به فإنه سيجيء أقوام يقرؤون القرآن يسألون به الناس " (صحيح الجامع)والله المستعان وهو الأعلم بالصواب .

منقول عن :

**الاستعاذة وفضلها وأحكامها وفوائدها

**

نايف بن محمد بن سعد الراجحي

الاستعاذة وفضلها وأحكامها وفوائدها:

أخي المسلم وأختي المسلمة: إن الاستعاذة مهمة جداً، وينبغي الحرص عليها، وهذا هو أهم ما جاء فيها وبركتها وما يستفاد منها:

فأولاً: الاستعاذة حقيقةً: هي الالتجاء إلى الله العظيم.

والاستعاذة لها تأثير كبير ونفع مفيد، فأمرها عظيم، وشأنها جليل دوماً فينبغي لكل مسلم ومسلمة ألا يغفل عنها، وأن يحافظ عليها، وأن تكون على لسانه وذلك ليتحصن بها وتكون له درعاً واقيًا وحصناً من عدوه الشيطان الرجيم.

ثانياً: لقد ورد في القرآن العظيم بعض الآيات الكريمة في شأن الاستعاذة، وهي واضحة صريحة، ومنها ما يلي:

1- قول الله جل وعلا: ﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ * وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [الأعرَاف: 199-200].

2- قوله تعالى: ﴿ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ * وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ﴾ [المؤمنون: 96-98].

3- قوله تعالى: ﴿ وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ [فُصّلَت: 34-36].

فهذه الآيات الكريمة في القرآن العظيم ورد فيها نص صريح من الرب العظيم وتوجيه إلهي كريم لصفوة الخلق أجمعين وخاتم أنبياء رب العالمين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ولأمته من بعده؛ بالاستعاذة من الشيطان الرجيم، فليحرص كل مسلم ومسلمة على الاستعاذة والالتجاء والتحصن بالله العظيم من أعدائه: من الإنس والجن.

فيا أخي المسلم وأختي المسلمة:

العدو الإنسي قد يرده الإحسان إلى أصله الطيب، فموالاته ومصافاته ومداراته ومجاملته لا شك أن لها تأثيراً كبيراً فيه، وذلك لكي ترد من شره وكيده ومكره لا محالة بإذن الله تعالى، أما العدو الجني الخبيث فلا يرده إحسان ولا مصانعة ولا مصافاة ولا مجاملة، ولا يرده شيء من ذلك، فهو لا يبتغي ولا يريد إلا هلاك آدم وذريته، وذلك لشدة العداوة بينه وبين أبينا آدم من قبل والآن وحتى الممات، قال الله تعالى: ﴿ قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأََحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلاً ﴾ [الإسرَاء: 62]. وقال تعالى: ﴿ يَابَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ ﴾ [الأعرَاف: 27]. الآية، وقال جل ذكره: ﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾ [فَاطِر: 6]. وقال جل وعلا: ﴿ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً ﴾ [الكهف: 50].

ومع هذا كله فقد عمل المستحيلات لأبينا آدم عليه السلام، وأقسم بالله إنه له من الناصحين، وهو في الحقيقة من الكاذبين وقد أخبر ربنا جل وعلا عنه في القرآن العظيم: ﴿ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأَُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ﴾ [ص: 82-83]. وقال جل جلاله: ﴿ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ * إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ ﴾ [النّحل: 98-100].

ثالثاً: إن المشهور الذي عليه الجمهور أن الاستعاذة إنما تكون قبل التلاوة للالتجاء إلى الله والتحصن به، ودفع وسوسة العدو الجني الخبيث لقوله تعالى: ﴿ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ﴾ [النّحل: 98].

رابعاً: لقد جاء في السنة النبوية ما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام من الليل فاستفتح صلاته وكبر قال: “سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك”، ثم يقول: “لا إله إلا الله” ثلاثاً، ثم يقول: “أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه”. وقد فسر الهمز بالموت وهو الخنق، والنفخ بالكبر، والنفث بالشعر.

خامساً: إن الاستعاذة قد ورد فيها أحاديث كثيرة، ومن أراد الاستزادة فليرجع إلى كتب الأذكار، أما حكمها فقد ذكر العلماء أنها مستحبة، وليست بواجبة، ومن قال بوجوبها فإذا تعوذ مرة واحدة في عمره فقد كفى في إسقاط الوجوب، والذي ثبت هو مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليها؛ لأنها تدرأ شر الشيطان، ومنهم من قال إنها تجب على النبي صلى الله عليه وسلم دون أمته، ولا شك أن المداومة عليها خير وأحفظ للمسلم.

سادساً: إن الاستعاذة لها بركة عظيمة، فهي طهارة للفم مما يتعاطاه من اللغو والرفث، وهي أيضاً تطييب للفم، لتلاوة كتاب الله العظيم، وهي أيضاً استعاذة بالله العلي العظيم من الشيطان، واعتراف للرب بالقوة والقدرة، وأن العبد المسلم عاجز عن مواجهة عدوه اللدود الشيطان الرجيم، ولا يحصنه ولا يحفظه منه إلا رب العالمين.

سابعاً: إن الشيطان عدو للإنسان، وأنه يرى ابن آدم من حيث لا يراه لقوله عز وجل: ﴿ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ ﴾ [الأعرَاف: 27]. ولا يقدر على دفع ضره وردعه وزجره ومنعه إلا الله العلي العظيم الذي خلقنا وخلقه ويعلم ما في نفسه، وقوله عز وجل: ﴿ أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾ [المُلك: 14]، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم أجمعين.

منقول عن :

ألْإسْتِعاذَه

أ. د. مصطفى مسلم

من رحمة الله تعالى بأمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، أن أرشدهم إلى مايصلح دنياهم وأخراهم، وعلمهم كيف يحافظون على مصالحهم، وما يقاومون به أعداءهم، ولما كان أكبر أعدائهم هو إبليس، فقد علمهم كيف يحفظون أنفسهم وأموالهم وذراريهم من شره. فقد جاء في أكثر من آية تعليمهم الاستعاذة منه، كما في قوله تعالى ﴿ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [الأعراف: 200]، فعند إثارته للغضب، وإغراءاته بالسوء يلتجأ إلى الله سبحانه وتعالى منه.

فقد جاء في ذلك قوله تعالى: ﴿ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ * وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ﴾ [المؤمنون: 96 - 98]، وكذلك في التعامل مع المبغضين المعادين كما ورد في قوله تعالى: ﴿ … ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ [فصلت: 34 - 36].

ولتجنب وساوس الشيطان وخواطره الصارفة لتدبر القرآن أُمرنا أن نلتجأ إلى الله عز وجل من وساوس الشيطان، وذلك قبل البدء بالقراءة، جاء ذلك في قوله تعالى: ﴿ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ * إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ ﴾ [النحل: 98 - 100].

وكذلك الالتجاء إلى الله تعالى عند الصلاة لإبعاد الشيطان ووساوسه، فقد جاء في صحيح مسلم عن عثمان بن أبي العاص الثقفي أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها علي، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ذاك شيطان يقال له خنزب، فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثاً. قال ففعلت فإذهبه الله عني.

كما تستحب الاستعاذة عند النزول في منزل أثناء السفر، فقد روى أبو داود بسنده من حديث ابن عمر قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سافر فأقبل عليه الليل قال: يا أرض ربي وربك الله أعوذ بالله من شرِّك وشرّ ماخلق فيك ومن شرّ مايدب عليك، ومن أسد وأسود ومن الحية والعقرب ومن ساكني البلد ووالد وما ولد.

وتستخدم رقية لما يجده المؤمن من ألم في جسده، فقد جاء في حديث عثمان ابن أبي العاص الثقفي - رضى الله عنه - أنه شكا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجعاً يجده في جسده منذ أسلم، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل: باسم الله ثلاثاً، وقل سبع مرات: أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر).

وفي كل الأحوال ينبغي أن يكون المرء ذاكراً الله سبحانه وتعالى بالالتجاء إليه في دفع الضر من شياطين الإنس والجن، وبسؤاله إعانته على الطاعات.

صيغ الاستعاذة

وردت عدة صيغ للاستعاذة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، منها:

1- (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) وهي الموافقة للفظ الأمر الرباني في الآية الكريمة ﴿ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ﴾ [النحل: 98].

وقد ورد في الصحيحين عن سليمان بن صرد قال: استب رجلان عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فجعل أحدهما يغضب ويحمر وجهه وتنتفخ أوداجه فنظر إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب ذاعنه: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فقام إلى الرجل رجل سمع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: هل تدري ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آنفاً؟ قال: إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فقال الرجل: أمجنوناً تراني).

2- (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم).

3- ( أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم):

وهذه الصيغة وردت في حديث أبي سعيد الخدري - رضى الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان إذا قام إلى الصلاة استفتح، ثم قال: (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه ونفثه).

والاستعاذة ليست آية من القرآن الكريم إجماعاً.

وقت الاستعاذة

ذهب الجمهور إلى أن وقت الاستعاذة قبل القراءة، وقبل البدء بالعمل، وقدروا في الآية ﴿ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ﴾ [النحل: 98] أي إذا أردت القراءة، كقوله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ ﴾ [المائدة: 6] أي إذا أردتم القيام، وذلك لدفع وسوسته أثناء القراءة والعمل.

وذهب داود الظاهري ومن تبعه إلى أن وقت الاستعاذة بعد الانتهاء من القراءة والعمل لدفع وساوسه عن التشكيك في الأداء والقبول، أخذاً من ظاهر النص، والفاء تدل على التعقيب.

حكم الاستعاذة

ذهب الجمهور إلى أن الاستعاذة مندوبة غير متحتمة، ودليلهم أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يعلم الأعرابي- المسيء في صلاته - الاستعاذة في جملة أعمال الصلاة، وتأخير البيان عن وقته غير جائز.

وذهب عطاء وتبعه أهل الظاهر إلى أن الاستعاذة واجبة، لظاهر الأمر (فاستعذ) والأمر للوجوب مالم يصرف عن ظاهره، ولمواظبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الاستعاذة.

المعنى الإجمالي للاستعاذة:

أمر الله سبحانه وتعالى عباده باللجوء إليه لحفظهم من مكايد عدوهم الأكبر ووساوس إبليس المطرود من رحمة الله سبحانه وتعالى، فإنه يحاول صرفهم عن تدبر القرآن الكريم، وبإلقاء الخواطر والشبهات عند أداء العمل، فمن لجأ إلى ربه حماه من شر أعدائه.


صحيح مسلم، الحديث رقم 2203.

سنن إبي داود.

صحيح مسلم الحديث رقم (2202).

صحيح البخاري الحديث رقم (5764) صحيح مسلم الحديث رقم (2610).

سنن أبي داود، الحديث رقم (775).

تفسير ابن كثير 1/14.

المحلى لابن حزم الظاهري 3/247. دار الآفاق الجديدة، بيروت.

منقول عن :

حصن البيت المسلم

الشيخ عبدالله المؤدب البدروشي

الحمد لله الذي أنار بيوت الطائعين بنور هدايته، وجعلها سكنًا وسكينة بفضله وواسع رحمته، أشهد ألا إله إلا الله وحدَه لا شريك له، بيده الأمر والتدبير، وإليه المرجع والمصير: ﴿ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾ [الملك: 14]، وأشهد أن سيدنا وحبيب قلوبنا وإمامنا وقدوتنا محمدًا عبدُه ورسوله، أرسى دعائم بيوت المسلمين على شرائع هذا الدين، فأرشد أُمَّته لما فيه الخير والعِز والتمكين، اللهم صلِّ عليه في الأَوَّلين والآخرين، وارضَ اللهم على آله وأصحابه الأكرمين، واجعلنا اللهم من أتباع نهجه المبين، واحشرنا تحت لوائه المتين، واجعله شفيعنا وقائدنا إلى جوارك الأمين.

**أما بعد:**ىأيها الإخوة في العقيدة، الأسرة في الإسلام بناءٌ متين الأساس، مترابط الأركان، أصله ثابت، وفرعه في السماء، أسَّسه الخالق - جل جلاله - الذي أتقن كلَّ شيءٍ صُنعًا؛ فهو الذي خلق الزوجين، وهو الذي جعل بينهما المودة والرحمة، وهو الذي بثَّ منهما البنين والحَفَدَة، وجعل لهم بيوتًا، وجعلها سكنًا، فهو القائل - جل جلاله -: ﴿ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا ﴾ [النحل: 80]؛ لتطمئن فيها النفوس، وتستريح فيها الأبدان، وتتربَّى فيها الأجيال؛ لتستمر الحياة على المنهج الذي أقامه الله، ثم أمر الأسرة المسلمة أن تدخلَ حِصْنه، أن تلوذَ بحِمَاه؛ فقال - جل وعلا -: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1].

أقام لها حِصن التقوى، وأمرها أن تتزوَّد به، فقال - عز وجل -: ﴿ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ [البقرة: 197].

هذا حصن الله مَن دخله كان آمنًا مطمئنًا في حياته، ناجحًا في معاملاته، فما أحاطت التقوى ببيت، إلا ملأته سعادةً ورخاءً؛ فهي رحمة الله ونوره وغفرانه؛ قال - تبارك وتعالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [الحديد: 28]. ولا يتقبل الله عملاً إلا من أهلها؛ قال - جل جلاله -: ﴿ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴾ [المائدة:27].

ولا نجاة ولا فوز لهم في الآخرة إلا بها؛ قال - عز وجل -: ﴿ وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [الزمر: 61].

ولا مستقَرَّ في الجنة إلا لمن تحصَّن بها؛ قال - جل وعلا -: ﴿ تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا ﴾ [مريم: 63].

**فكيف نصنع التقوى؟**التقوى في القلوب؛ كما أشار الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى صدره، وقال: ((التقوى ها هنا))، وزرعها في القلوب يكون بطاعة الله في كلِّ أمرٍ، ألاَّ يقوم المؤمن بعملٍ إلا إذا تجلَّت فيه طاعة الله، ألا يتحدَّث المؤمن بكلام إلا إذا أحاطت به طاعة الله، فإذا تحصَّنتِ القلوب بالتقوى، شَعَّتْ بتقواها على الأسرة، وتحصَّن البيت بحِصن الله، ولتستقر الأسرة بهذا الحصن، وليتدعَّم البيت بهذا الحِصن.

جعل الله لعباده المؤمنين ركائز تثبت اللائذين بحِماه، فأمرهم أن يجعلوه قِبلةً في كلِّ وِجْهة؛ حتى يكونوا مع الله وفي رحابه، فأنت أيها المؤمن مأمور من الله أن تتجه إليه في جميع أمورك، وتُقْبِل عليه في جميع شؤونك؛ يقول - تبارك وتعالى -: ﴿ وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ﴾ [لقمان: 22].

كُنْ مع الله، ترَ كلَّ خيرٍ يَسعى إليك، وبذلك تُحبِطُ عملَ الشيطان؛ لأن من أولويَّات “إبليس” في هذه الدنيا أن يحطم قواعد البيت المسلم، فيزيل المودة والرحمة من بين أفراد الأسرة، ويبث بينهم العداوة والبغضاء؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والحديث من “صحيح الإمام مسلم”: ((إن إبليس يضع عَرْشه على الماء، ثم يبعث سراياه؛ (أي جنوده وأعوانه من ذريته)، فأدناهم منه منزلةً؛ (أقربهم إليه وأحبهم عنده) أعظمهم فِتنةً؛ (أشدهم فَتْكًا وتدميرًا)، يجيء أحدُهم، فيقول: فعلتُ كذا وكذا، فيقول: ما صنعتَ شيئًا؛ (النار التي أشعلتها غير مُدمِّرة، الفتنة التي أيقظتها ليست ماحِقة)، قال: ثم يجيء أحدُهم فيقول: ما تركته حتى فرَّقت بينه وبين امرأته، قال: فيدنيه منه، ويقول: نعم أنت، نِعْمَ الشيطان أنت)).

هذا الشيطان أمر الله أن نعاديه، فقال - عز وجل -: ﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ﴾ [فاطر: 6].

هذا الشيطان الذي تعهَّد أمام الله أن يُبعدَنا عن خالقنا، وأن يُضلَّنا عن سبيله، قال: ﴿ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴾ [الأعراف: 16- 17].

هذا الشيطان لا بد لنا من حماية تحمينا وتحمي أُسَرَنا وبيوتنا من شرِّه، فكيف نُحْبِط عمله؟ وكيف نُخيِّب أمله؟ تعالوا معي إلى الحبيب - صلى الله عليه وسلم - تعالوا إلى الناصح الأمين، فإذا أردتَ أيها المؤمن أن تحصِّن نفسك وأهلك وبيتك، فَتَنَفَّلْ في البيت، صلِّ النافلة في البيت؛ جاء في “صحيح الإمام البخاري” قول حبيبنا - صلى الله عليه وسلم -: ((صلُّوا أيها الناس في بيوتكم؛ فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته، إلا المكتوبة))، وفي “صحيح الإمام مسلم” قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تتخذوها قبورًا))، فالصلاة في البيت نور، والنور من الله، ولا يَقْرَبُ الشيطان نورًا.

وإذا أردتَ أيها المؤمن أن تحصِّنَ نفسك وأهلك وبيتك، فاسمع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والحديث من “صحيح مسلم”: ((إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامِه، قال الشيطان: لا مبيتَ لكم ولا عشاء، وإذا دخل فَلَم يذكر الله عند دخوله، قال الشيطان: أدركتم المبيت، وإذا لم يذكر الله عند طعامِه، قال: أدركتم المبيت والعَشاء))، واسمع أيها المؤمن إلى حبيبك وهو يوصي خادمَه “أَنَسًا”، ويوصيك من بعده، يقول: ((يا بُني، إذا دخلتَ على أهلك فسلِّم؛ يكن بركةً عليك، وعلى أهل بيتك))؛ الحديث من “صحيح الترغيب”.

نعم أيها المؤمن، تكون الزوجة غاضبة، فإذا سمعتْ منك السلام، ذهب غضبُها، نعم أيتها المؤمنة، يكون الزوج غاضبًا، فإذا دخلتِ عليه الحُجرة، سَمِعَ منك السلام وزال غضبه؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والحديث من “صحيح مسلم”: ((أَوَلاَ أدلكم على شيءٍ إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم)).

**فما السرُّ في هذا السلام؟**السر في السلام أن السلام من الله؛ ولأن السلام هو الله؛ فهو السلام ومنه السلام، وإليه يعود السلام، فاجعلوه راية في البيوت، تنعم البيوت بالسلام، ثم ماذا؟ ثم تَحصَّن أيها المؤمن بالقرآن؛ فإن الشيطان لا يَقرب بيتًا يُتْلى فيه كلام الله؛ ففي “صحيح الإمام مسلم” قول حبيبنا - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الشيطان يَنْفر من البيت الذي تُقرأ فيه سورة البقرة)).

واحذر أيها المؤمن، احذر أمورًا تُنَفِّر عنك وعن بيتك ملائكة الرحمن؛ ففي غيابها حضورٌ للشياطين، اجعل بيتك بيت إسلام، بيت خير ووفاق، بيت ملائكة، احذر الأغاني داخل البيت؛ فهي مزامير الشياطين؛ قال - صلى الله عليه وسلم - وحديثه عند الإمام البخاري: ((ليكوننَّ من أُمَّتي أقوامٌ يستحلُّون الحِرَ؛ (والحِرَ: هي الفواحش)، والحرير والخمر والمعازف))، فاحذر المعازف في بيتك، واحذر وجود الكلاب داخل بيتك؛ قال - صلى الله عليه وسلم - والحديث في الصحيحين: ((لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة)).

**نعم أيها المؤمنون،**كلب الحراسة خارج البيت، ولا تقل: إنما الصورة للذِّكرى، فإذا أردتَ أن تتذكر الوالدين، فالذكرى بالترحُّم والاستغفار، الذكرى بالزيارة وتلاوة القرآن، الذكرى بالتصدُّق وفِعْل الخير، ومِن الناس مَن ينصب تمثالاً في بيته صنمًا، وإذا سألته، قال لك: هو تُحْفة، هو للتجميل، جمِّلْ بيتك بتلاوة كتاب الله، جمِّلْ بيتك بالذكر، بالتسبيح، فربُّك الذي خلقك هو الذي أمرك بأمره؛ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ﴾ [الأحزاب: 41 - 42].

واحذر أيها المؤمن عدةَ أمورٍ، فإن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه عاقٌّ لوالديه، ولا بيتًا فيه قاطع رَحِمٍ، ولا بيتًا فيه آكلُ مال اليتيم، وآكل أموال الناس بالباطل، ولا بيتًا فيه روائح كريهة؛ عَطِّر أجواء بيتك بالروائح الطيبة، وعَطِّر أرجاءه بطاعتك وطاعة أهلك لله ورسوله، وعليك بتقوى الله؛ فتقوى الله حِصنك في الدنيا، وزادك في عودتك إلى الله.

اللهم اجعل تقواك زادنا، والثقة بك ذُخْرنا واعتقادنا، واجعل اللهم بيوتنا في طاعتك، ونشاطنا فيها لحُسن عبادتك، واكتبنا من عبادك الصالحين.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الكريم لي ولكم.

منقول عن :

التحصن من شياطين الجن والإنس
أ. د. عبدالله بن محمد الطيار

الحمد لله رب العالمين القائل في كتابه: ï´؟إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِï´¾ [فاطر: 6]، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له خير حافظ من شياطين الإنس والجان، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المتوكل على ربه، صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله: ï´؟يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَï´¾ [آل عمران: 102].

عباد الله:
إن من عقيدة المسلم في هذه الحياة الدنيا الإيمان بالغيب، وهذا علامة من علامات الإيمان الصادق لقول الله تعالى في سورة البقرة: ï´؟الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِï´¾ [البقرة: 3]، وذكر سبحانه أن من هذه صفته فهو على هدى من ربه وهو من المفلحين، ومن الإيمان بالغيب الإيمان بالقدر خيره وشره، وبالموت، والبعث والنشور، والحساب، والجنة والنار، وغير ذلك من الغيبيات فكل هذه الأمور يتعين على المؤمن الإيمان بها وسبيله في ذلك التوكل على الله والاستعانة به، واللجوء إليه، والاستعاذة به، والتحصن به من شياطين الجن والإنس.

وإن مما يدمي القلوب في وقتنا الحاضر ظهور قنوات هدامة تدعو إلى الضلال، وتدعو إلى الشرك والكفر عن طريق نشر السحر والسحرة للاستعانة بهم في دفع الضر وجلب النفع، وهذه مصيبة المصائب أن يخرج من بين المسلمين من يدعو إلى هذا الضلال، فهل يمكن لأحد أن يدفع الضر عن أحد إلا بإذن الله؟ وهل يمكن لأحد أن يصرف الضر عن أحد إلا بإذن الله؟ والمصيبة الأعظم من ذلك هي وجود أناس بين المسلمين ينساقون وراء هؤلاء الضالين المضلين، يشاهدونهم، ويستمعون إليهم، وتتعلق قلوبهم بهم، بل ويأخذون كلامهم بيقين عظيم بأنهم يستطيعون كشف الضر عنهم، أو جلب النفع لهم، وهذا هو الخسران المبين.

فكيف يحصل هذا ممن آمن بالله ربا وبالإسلام ديناً وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - وبالقرآن هادياً أن يتوجه هذا التوجه الخطير، كيف يليق بالمسلم العاقل أن يتعلق قلبه بغير الله تعالى، ويظن أن أحداً من الخلق كائناً من كان يستطيع أن يجلب له النفع أو يدفع عنه الضر من دون الله، ولكن القلوب إذا ضعف فيها الإيمان انساقت وراء أصحاب البدع والضلالات، وأصبحت رهينة لتوجيهاتهم.

عباد الله:
لقد أمرنا الله تعالى أن نتوكل عليه وأن نستعين به في كل أمورنا الدينية والدنيوية، فلا سبيل للناس في هذه الدنيا للحصول على السعادة والراحة إلا بالاعتصام بالله تعالى.

وأخبرنا ربنا جل وعلا أن من الجن والإنس شياطين يريدون أن يضلونا وأن يبعدونا عن صراط الله المستقيم، ويريدون أن يسببوا لنا الأذى النفسي والبدني، فهم يوسوسون، وينفثون سمومهم الكفرية بين بني آدم، ويرسلون عليهم أعوانهم ليؤذوهم وليلبسوا عليهم دينهم، قال تعالى:ï´؟وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراًï´¾ [الأنعام: 112]، وقد بين الله تعالى لنا في كتابه في آيات كثيرة عداوة إبليس لنا، وأنه حريص على إضلالنا وصرفنا عن صراط الله المستقيم فقال تعالى:ï´؟لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌï´¾ [البقرة: 168]، وقوله: ï´؟وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداًï´¾ [النساء: 60]، وقال تعالى: ï´؟وَقَالَ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً * وَلأضِلَّنَّهُمْ وَلأمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذْ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُبِيناً * يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمْ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراًï´¾ [النساء: 118- 120]، وقال تعالى: ï´؟إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِï´¾ [المائدة: 91]، وقال تعالى: ï´؟يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمْ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنْ الْجَنَّةِï´¾ [الأعراف: 27].

فكل هذه الآيات تبين شدة عداوة الشيطان لبني آدم وخصوصاً عباد الله المؤمنين، فهو حريص على كل ما يضرهم من الكفر، والبدع، والمعاصي، وتعليق قلوبهم بغير الله، والاستعانة بغيره، وغير ذلك مما يقدح في إيمانهم وعقيدتهم، ولكن الله تعالى رحمة بعباده المؤمنين أنار لهم الطريق بالبرهان الساطع والكلام الواضح المبين، فحذر العباد منه ومن أعوانه فقال تعالى: ï´؟إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِï´¾ [فاطر: 6]، وحذرنا منه أيضاً النبي - صلى الله عليه وسلم - في كثير من الأحاديث كي نتجنب وسوسته وأذاه، لذلك وجب علينا أن نعتصم بالله تعالى منه ومن أعوانه، ولعلم الله تعالى بضعفنا وقلة حيلتنا مع هذا العدو الذي لا نراه فقد وجهنا إلى طرق عديدة للاستعاذة منه ومن شره، وأيضاً جاءت أحاديث كثيرة بين فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - للمسلمين من بعده كيفية التعامل مع هذا العدو الخفي وغيره من الأعداء الظاهرين من الإنس الذين أصبحوا معاول هدم للدين.

عباد الله:
من أراد أن يحفظه الله تعالى من كيد شياطين الجن والإنس فليبادر إلى معرفة هذه التوجيهات الشرعية التي علمنا إياها رسولنا - صلى الله عليه وسلم -، ومنها:
أولاً: التعلق بالله تعالى والاستعاذة به، فما خاب عبد علق قلبه بربه، وتعوذ به، ولجأ إليه، واستجار به، كيف يكون لعدو الله عليه سلطان، والله وليه وحافظه، قال تعالى: ï´؟إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًاï´¾ [الإسراء:65]، وقوله: ï´؟إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَï´¾ [النحل:99]، وقال تعالى: ï´؟وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًاï´¾ [الطَّلاق: 3] ، وقال تعالى: ï´؟وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُï´¾ [فصِّلت: 36] .

ثانياً: حفظ أوامر الله تعالى ونواهيه: لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لابن عباس في وصيته الجامعة: ((يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله..))؛ رواه، فالعبد عندما يكون بينه وبين ربه معرفة خاصة بقلبه حيث تجده قريباً منه فيستأنس به في خلوته، ويجد حلاوة ذكره ودعائه ومناجاته وخدمته، ولا يجد ذلك إلا من أطاعه في سره وعلانيته، ومتى وجد العبد هذا فقد نال ولاية الله تعالى، فإذا سأله أعطاه، وإذا دعاه أجابه، وإذا توكل عليه كفاه. فحفظ الله للعبد بقدر حفظ العبد لأوامر ربه ونواهيه.

ثالثا: المحافظة على الأوراد والأذكار الشرعية:
فمن الأسباب التي يعتصم بها العبد من شياطين الإنس والجن ما يلي:
(1) التسمية، وهو قول (بسم الله): قال - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء، وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله قال الشيطان: أدركتم المبيت، وإذا لم يذكر الله عند طعامه قال أدركتم المبيت والعشاء))؛ رواه مسلم، وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدهم الخلاء أن يقول: بسم الله))؛ رواه الترمذي،وصححه الألباني في صحيح الترمذي (496)، وهذا دليل على فضل التسمية وبركتها، وأنه ينبغي للمسلم تعويد لسانه عليها في كل أمر وعلى أي حال ليبارك الله في أعماله، ويحصنه من الشياطين.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ï´؟إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَï´¾ [آل عمران: 175].

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم. أقول ما سمعتم فاستغفروا الله يغفر لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله الكريم الرحمن، والصلاة والسلام على خير الأنام محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وصحبه ومن سار على نهجه واستن بسنته إلى يوم الدين.

أما بعد:
فاعلموا يا عباد الله: أن من الأذكار الشرعية التي يعتصم بها العبد من شياطين الإنس والجن:
(2) قراءة آية الكرسي: فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((وكلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام)) فذكر الحديث وقال في آخره: ((إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي فإنه لا يزال معك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح))، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((صدقك وهو كذوب))؛ رواه البخاري رقم2311، ويكفي المسلم أن يتمسك بها يقيناً وعملا.

(3) قراءة آخر آيتين من سورة البقرة: ï´؟آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ المَصِيرُ * لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى القَوْمِ الكَافِرِينَï´¾ [البقرة: 285، 286]،قال - صلى الله عليه وسلم -: ((من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه))؛ رواه البخاري 5019.

(4) قراءة سورة الإخلاص والمعوذتين: فعن عبد الله بن خبيب - رضي الله عنه - قال: خرجنا في ليلة مطيرة وظلمة شديدة نطلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي لنا، قال: فأدركته فقال: ((قل، فلم أقل شيئاً، ثم قال: قل، فلم أقل شيئاً، قال: قل هو الله أحد والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاث مرات تكفيك من كل شيء))؛ صحيح الترمذي 3/182.

(5) الإكثار من قول (لا حول ولا قوة إلا بالله): فعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال لي النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟)) فقلت: بلى يا رسول الله، قال: ((قل لا حول ولا قوة إلا بالله))؛ رواه البخاري ومسلم، وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((من قال: لا حول ولا قوة إلا بالله كانت له دواء من تسعة وتسعين داءً أيسرها الهم))؛ رواه الحاكم في المستدرك (1/542)، وقال صحيح الإسناد.

(6) قول (بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم): فعن عثمان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات لم يضره شيء))؛ صحيح الترمذي 3385.

(7) قول (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق): فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يارسول الله ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة؟ قال: ((أما لو قلت حين أمسيت: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم تضرك))؛ رواه مسلم، وروى مسلم أيضاً عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من نزل منزلاً ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك)) .

(8) قول (بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله) بعد كل خروج من البيت مرة واحدة: فعن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من قال (يعني إذا خرج من بيته)) بسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله يقال له: كفيت ووقيت وهديت، وتنحى عنه الشيطان))؛ رواه الترمذي (3422) وقال حديث حسن صحيح، وزاد أبو داود في رواية: (فيقول: يعني الشيطان لشيطان آخر): كيف لك برجل قد هدي وكفي ووقي؟))؛ رواه أبو داود في الأدب (5095).

(9) قول (لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) عشر مرات صباحاً ومساءً، ومائة أو أكثر يومياً، ومرة عند دخول السوق: فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، من قالها في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر من ذلك))؛ رواه البخاري (169)، ومسلم (2691).

فكل هذه الأذكار وغيرها مما وردت به السنة تحفظ العبد بإذن الله من شياطين الإنس والجن، وتحفظهم من السحر، والحسد، وغيرها من الأدواء، ولكن هذه الأذكار والأوراد تحتاج من المسلِمِ اليقين عند قولها فربما يقولها العبد ويبتلى، وهذا راجع لضعف يقينه بها، أو لسببٍ عرض له من غضب أو وقوعٍ في معصية، فالشيطان لا يستطيع الدخول على العبد من أي اتجاه إلا إذا كان غافلاً عن ذكر ربه، أو واقعاً في معصيته.

واعلموا عباد الله:
أن الكون بيد الله تعالى، وأن النفع والضر بيده، فلا حافظ إلا هو، ولا كاشف للضر إلا هو ولا جالب للنفع إلا هو، فعلى كل مسلم ومسلمة أن يعتصموا بالله تعالى، ويعلقوا قلوبهم به، وإذا قدر لهم البلاء فليبادروا إلى دعائه والتضرع إليه ليكشف ما بهم من ضر.

وإياكم وهذه القنوات الهدامة التي تهدم الدين والعقيدة في قلوب المسلمين، واحذروا من الانسياق وراءها كي تحفظوا أنفسكم من الضلال بعد الهدى، ألم يسمع هؤلاء الذين يشاهدون ويسمعون هؤلاء المشعوذين والدجالين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حذر منهم ومن سؤالهم ومن الذهاب إليهم، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ((من أتى كاهنا أو عرافاً فسأله فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد))؛ رواه.

فكيف بالذين يتصلون عليهم ويسألونهم النفع والضر وتتعلق قلوبهم بأفعالهم وأقوالهم، فلا يليق بمن آمن بربه أن يتعلق قلبه بغيره، ولا أن يظن أن أحداً في هذا الكون يستطيع أن ينفعه أو يضره إلا بإذنه، فعليكم بالحذر من هذه القنوات ومن الانسياق وراءها.

وعليكم بتحصين أنفسكم وتحصين أولادكم بما ذكرته لكم من هذه الأذكار والأوراد كي يحفظكم الله تعالى من كيد الأشرار ، ومن شياطين الإنس والجن.

أسأل الله بمنه وكرمه أن يحفظنا وإياكم من كل شر، وأن يمن علينا بالثبات على دينه، وأن يحفظ علينا ديننا وأمننا وولاة أمرنا وعلمائنا وأولادنا، وأن يبصر المسلمين بأمر دينهم إنه ولي ذلك والقادر عليه.

هذا، وصلوا وسلموا على الحبيب المصطفى فقد أمركم الله بذلك فقال جل من قائل عليماً: ï´؟إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماًï´¾ [الأحزاب: ظ¥ظ¦].
المصدر: ألقيت بتاريخ: 21/6/1428هـمنقول عن :

الرقية الشرعية

السؤال

السؤال هو:ماهي الرقية الشرعية ..وما هي الآيات التي تذكر فيها.الرجاء الإفادة وجزاكم الله كل الخير والبركة على ما تقومون به في خير الأمة الاسلامية .

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد:

فالرقية الشرعية هي ما اجتمع فيها ثلاثة أمور :

1 - أن تكون بكلام الله أو بأسمائه وصفاته أو المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم .

2 - ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية شرطاً وهو أن تكون باللسان العربي وما يعرف معناه : فكل اسم مجهول فليس لأحد أن يرقي به فضلاً عن أن يدعو به ولو عرف معناه لأنه يكره الدعاء بغير العربية ، وإنما يرخص لمن لا يحسن العربية ، فأما جعل الألفاظ الأعجمية شعاراً فليس من دين الإسلام .

3 -أن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها بل بتقدير الله تعالى .

فإذا كانت هذه الشروط الثلاثة مجتمعة في الرقية فهي الرقية الشرعية ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : " لا بأس بالرقى ما لم تكن شركاً ". رواه مسلم .

وإن أنفع الرقية وأكثرها تأثيراً رقية الإنسان نفسه ، وذلك لما ورد في النصوص على عكس ما اشتهر عند كثير من الناس من البحث عن قارئ ولو كان عامياً أو مشعوذاً .

وسورة الفاتحة من أنفع ما يقرأ على المريض ، وذلك لما تضمنته هذه السورة العظيمة من إخلاص العبودية لله والثناء عليه عزوجل وتفويض الأمر كله إليه والاستعانة به والتوكل عليه وسؤاله مجامع النعم ، ولما ورد فيها من النصوص مثل رقية اللديغ الواردة في صحيح البخاري.

-عند رقية المريض يقول: " بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك، ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك، بسم الله أرقيك ". رواه مسلم .

وإذا اشتكى ألماً في جسده يضع يده على موضع الألم ويقول : " بسم الله (ثلاثاً) ويقول: (سبع مرات) : أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر ". رواه مسلم . والرقية الشرعية تنفع من العين والسحر والمس وكذا الأمراض العضوية.

وقد تكون الإصابة من العين ، فقد قال صلى الله عليه وسلم : " العين حق ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين ". رواه مسلم . وعن عائشة رضي الله عنها قالت : “أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أو أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن نسترقي من العين” . رواه البخاري.

وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم في بيت أم سلمة جارية في وجهها سفعة فقال: " استرقوا لها فإن بها النظرة ". رواه البخاري.

وإذا عرف العائن فيؤمر بأن يفعل ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك أن عامر بن ربيعة رأى سهل بن حنيف يغتسل فقال : والله ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة : قال : فلبط سهل ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم عامراً فتغيظ عليه وقال: علام يقتل أحدكم أخاه؟ ألا بركت . اغتسل له " فغسل عامر وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح ثم صب عليه فراح سهل مع الناس". رواه مالك .

ومما يقي من شر العين المحافظة على الأذكار الصباحية والمسائية وأن يتوكل على الله تعالى.

هذا ومن أنفع ما يقي من السحر بل ومن كل شر : المحافظة على أذكار الصباح والمساء وقراءة آية الكرسي وسورة الإخلاص والمعوذتين عقب كل صلاة وعند النوم وقراءة الآيتين من آخر سورة البقرة كل ليلة .

ولمزيد من التفصيل في هذا المقام يراجع السؤال رقم 502.

والله أعلم .

منقول عن :

تفسير كلمة المعتدين :

﴿ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾

العلماء فسروا هذه الكلمة أربعة تفسيرات، قد يعتدي الإنسان فيدعو وهو مستكبر، فقد اعتدى على شرط التضرع، وقد يدعو بصوت عال في تشقيق، و تفاصح، و تقعر في الكلام، اعتدى على خفية، وقد يطيل الدعاء إلى درجة أن الناس يملون منه، هذا عدوان، لكن أدق معنى لهذه الكلمة أن يا عبادي إذا اعتديتم على بعضكم بعضاً، إذا أكلتم أموال بعضكم بالباطل، إذا اعتديتم على أعراض بعضكم، إذا أخذتم ما في أيدي بعضكم، لن أستجيب لكم، لأنني إذاً لا أحبكم:

﴿ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾

وما دام لا يحب المعتدين لا يستجيب لهم، فلذلك صار الدعاء يحتاج إلى تذلل، ويحتاج إلى إخلاص، ويحتاج إلى استقامة.

الآية الأولى: يحتاج إلى إيمان، وإلى تطبيق، وإلى إخلاص.

الآية الثانية: يحتاج إلى تذلل، ويحتاج إلى البعد عن الرياء أي يحتاج إلى إخلاص، ويحتاج إلى استقامة.

إذا طبقنا الآية الأولى والثانية كنا مستجابي الدعوة، وقد سئل أحد العارفين بالله: مالنا ندعو الله فلا يستجيب لنا؟ فذكر أسباباً كثيرة: " ضيعتم أمره، ذكرتم أنكم تخافون النار ولم تتقوها، ذكرتم أنكم تطلبون الجنة ولم تعملوا لها، خفتم من بعضكم ولم تخافوا خالقكم "، كلام طويل قاله ابن الأدهم حول الدعاء.

الدعاء مخ العبادة :

الدعاء كما قال النبي في الحديث الصحيح هو العبادة، وفي حديثٍ آخر هو مخ العبادة، أحياناً المسلم يقع في ضيق، أحياناً ييئس، أحياناً يشعر أنه ضائع، لكن بالدعاء، الدعاء سلاح المؤمن، فإذا أردنا أن نكون مستجابي الدعوة فعلينا بالإيمان بالله أولاً، وطاعته ثانياً، والإخلاص له ثالثاً، وعلينا أن ندعو ونحن أذلة، دقق في الآيتين:

﴿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾

الأذلة معناها هنا الخاضعون لله، المفتقرون إليه.

﴿ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ﴾

التولي و التخلي :

في حياة كل واحد منا أيها الأخوة الكرام يومان يتكرران كل يوم؛ يوم بدرٍ، ويوم حنين، فإذا قلت: أنا، تخلى الله عنك، وإذا قلت: الله، تولاك، فأنت بين التخلية والتولية، يتولاك إذا افتقرت إليه، ويتخلى عنك إذا اعتمدت على نفسك، من اتكل على نفسه أوكله الله إياها، والحل الدقيق الدقيق أن تأخذ بالأسباب، وأن تتوكل على رب الأرباب، لأنه من أخذ بالأسباب واعتمد عليها فقد أشرك، ومن لم يأخذ بها فقد عصى، وكأن الطريق الصحيح طريق عن يمينه وادٍ، وعلى يساره وادٍ، فأنت إن لم تأخذ بالأسباب فقد استخففت بنظام الكون، ورجوت أن تخرق لك الأسباب بلا مبرر، استخفاف بنظام الله عز وجل بهذه السنن حينما تأخذ بالأسباب.

أي إذا كان هناك إنسان مرض ابنه وقال: سلمته لله، ويحسب نفسه مسلماً، هذه عين المعصية، إذا الابن مرض تأخذه إلى الطبيب، يفحصه، يصف له الدواء، تعطيه الدواء بعناية، هذه الأخذ بالأسباب، لكن ثقتك أن الله هو الشافي، وأن الله إذا أراد شفاء ابنك ألهم الطبيب التشخيص الصحيح والدواء الصحيح، وسمح للدواء أن يفعل فعله، موقف دقيق جداً، إذا قلت: سلمته لله عصيت، إذا قلت: هذا الطبيب لم يعالج طفلاً إلا شفاه أشركت، مثل بسيط ابنك مرض وأخذته إلى الطبيب، إذا ما أخذته عصيت، وإن أخذته إلى الطبيب وقلت: ما شاء الله هذا الطبيب ممتاز، معه بورد أشركت، يجب أن تأخذه إلى الطبيب تنفيذاً للأسباب، وأن تعتقد أن الله إذا أراد شفاءه يلهم الطبيب صحة التشخيص، والدواء المناسب، ثم يسمح للدواء أن يفعل فعله، إذا قدرت بكل حركاتك وسكناتك أن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء، وأن تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء، فقد سرت بالطريق الصحيح، هكذا فعل النبي في الهجرة، أخذ بكل الأسباب، سار مساحلاً، دخل إلى غار ثور، عين من يمحو الآثار، من يتتبع الأخبار، من يأتيه بالزاد، استأجر خبيراً في الطريق، فعل كل الأسباب فلما وصلوا إلى الغار ما اضطرب، لأنه كان متوكلاً على رب الأرباب.

الأخذ بالأسباب و التوكل على الله :

إذاً قضية دقيقة جداً، أحد أسباب تأخر المسلمين أنهم تركوا الأسباب، يقولون: نحن لنا الله، هذه حماقة، حماقة وزعبرة، الله أمرك بالأخذ بالأسباب، الحديث الصحيح يقول:

(( إن الله يلوم على العجز ))

[ أحمد عن عوف بن مالك]

تستسلم للمشكلة، لا أقدر أن أفعل شيئاً، نحن ضعاف، نحن مستضعفون، هذا كله كلام لا يرضي الله عز وجل، قال:

(( إن الله يلوم على العجز، ولكن عليك بالكيس))

[ أحمد عن عوف بن مالك]

طالب بحقك، قدم اعتراضاً، قابل المسؤول، تحرك، قال :

(( فإذا غلبك أمر فقل حسبي الله ونعم الوكيل ))

[ أحمد عن عوف بن مالك]

لا ينبغي لك أن تقول: حسبي الله ونعم الوكيل إلا إذا أخذت بالأسباب ولم تفلح، ساعتئذٍ هذه مشيئة الله.

هذا الموضوع دقيق جداً، يجب أن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء، ويجب أن تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء، يجب أن تأخذ بالأسباب دون أن تعتمد عليها، يجب أن تعتمد على الله.

لذلك الدعاء هو العبادة، والدعاء مخ العبادة، ولكي تكون مستجاب الدعوة عليك أن تؤمن، وأن تستجيب لأمر الله، وأن تخلص له، وأن تدعُو له بتضرع وخفية، وأن تستقيم على أمر الله حتى تكون مستجاب الدعوة، وإذا كنت مستجاب الدعوة فأنت أقوى الناس، وأغنى الناس، وأعلم الناس.

إذا أردت أن تكون أقوى الناس، فتوكل على الله، وإذا أردت أن تكون أكرم الناس فاتقِ الله، وإذا أردت أن تكون أغنى فكن بما في يدي الله أوثق منك بما في يديك، ومن أصبح وأكبر همه الدنيا جعل الله فقره بين عينيه، وشتت عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له، ومن أصبح وأكبر همه الآخرة جعل الله غناه في قلبه، وجمع عليه شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة.

والحمد لله رب العالمين


  • سورة الأعراف: 55

  • سورة الأعراف: 55

  • سورة آل عمران: 123

-سورة التوبة: 25

منقول عن : موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية

الدعاء مخ العبادة

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
آيات في القرآن الكريم جاءت فيها كلمة قل بين السؤال والجواب :
أيها الأخوة الكرام:
اثنتا عشرة آية في كتاب الله جاءت فيها كلمة قل بين السؤال والجواب.
يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [1 ]
يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ
َسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ
فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
ï´؟ يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ
يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ
وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً
وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً
وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً
اثنتا عشرة آية حصراً وردت في كتاب الله فيها سؤال، وفيها جواب، وبينهما ـ قل ـ إلا آيةً واحدةً.
وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ
في هذه الآية الوحيدة أغفلت كلمة " قل " وفهم بعض المفسرين أنه ليس هناك حجاب بين العبد وربه، وأن ليس هناك وسيط بين العبد وربه، " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعاني ".

الإيمان بالله والاستجابة لأمره والإخلاص له يجعل الإنسان مستجاب الدعوة :
لكن هذه الآية دقيقة جداً، " فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ". الإنسان بالدعاء أقوى إنسان، الإنسان بالدعاء أغنى إنسان، الإنسان بالدعاء أعلم إنسان، أنت بالدعاء تكون أعلم إنسان، أنت بالدعاء تكون أعلم الناس، وبالدعاء تكون أغنى الناس، وبالدعاء تكون أقوى الناس، لكن للدعاء شروطاً، " فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون "، للدعاء المستجاب، الاستجابة إلى الله عز وجل في تطبيق أمره، أحد العارفين بالله يقول: " ليس الولي الذي يطير في الهواء، ولا الذي يمشي على وجه الماء، ولكن الولي كل الولي هو الذي تجده عند الحلال والحرام "، أن يجدك حيث أمرك، وأن يفتقدك حيث نهاك.
إذاً: " فليستجيبوا لي " حينما تحرر رزقك من الحرام، وتجعله حلالاً، حينما تضبط أعضاءك وجوارحك، حينما تقيم الإسلام في بيتك، حينما تقيمه في عملك، حينما تجعل كل نشاطاتك وفق منهج الله عز وجل " فليستجيبوا لي "، لكنه في الأعم الأغلب لن تستطيع أن تستجيب لله عز وجل ما لم تعرفه، تستجيب لمن؟ تصلي لمن؟ تخاف مِمَنْ؟ الآمر قبل الأمر، فهذا من باب عطف السبب على المسبب، " فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي "، أي فليؤمنوا بي كي يستجيبوا لي، فإذا آمنا بالله عز وجل، واستجبنا له كنا مستجابي الدعوة، أما قبل قليل " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعاني " حقاً، مخلصاً، علق الأمان على الله، ويئس ممن سوى الله.
الإيمان بالله، والاستجابة لأمره، والإخلاص له، يجعلك مستجاب الدعوة، وأنت بالدعاء أقوى الناس، وأغنى الناس، وأعلم الناس.

الدعاء أساسه التضرع و التذلل و الخضوع :
لكن هناك آية أخرى تقول:
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ

أما التضرع فهو التذلل، الدعاء أساسه التضرع، أساسه التذلل، أساسه الخضوع، " تضرعا وخفية "، وخفض الصوت بالدعاء أقرب إلى الإخلاص، ورفع الصوت، و تشقيق الدعاء، أقرب إلى الرياء، فلذلك الدعاء المقبول أيضاً هو الدعاء الذي يلابسه أي يرافقه الخضوع، والتذلل، وخفض الصوت.


  • سورة البقرة: 189
  • سورة البقرة: 215
  • سورة البقرة: 217
  • سورة البقرة: 219
  • سورة البقرة: 220
  • سورة البقرة: 222
  • سورة المائدة: 4
  • سورة الأعراف: 187
  • سورة الأنفال: 1
  • سورة الإسراء: 85
  • سورة الكهف:83
  • سورة طه: 105
  • سورة البقرة: 186
  • سورة الأعراف: 55
    >>>>>>>>>>>2

ألمراجع


البحث بعنوان (أحكام التداوي بالقرآن) قدم لنيل درجة الماجستير في الفقه المقارن من جامعة أمدرمان الإسلامية، اعداد الأستاذة مفيدة عبد القادر على هجانا، إشراف الأستاذ الدكتور أحمد علي الأزرق، إشراف طبي الدكتورة نائلة مبارك كركساوي، رمضان 1422هـ = ديسمبر 2001م.
وهي خلل يصيب الجانب المادي من الإنسان.
وهي خلل في الجانب المعنوي من الإنسان.
الأمراض وعداوة الشيطان للإنسان، د. آمال أحمد البشير، أخصائية طب المجتمع، ذو الحجة 1420هـ = مارس 2000م.
مثل الطاعون والاستحاضة والصرع وغيرها.
مثل الوسوسة والحزن والأرق والخوف والقلق والنسيان والجدل والكبر والغضب والعداوة والتفرق والتحدث عن الغيبيات (كالزار والعرافة) والمس (الجنون) وخلافها.
يفقد الملحد صلته بنفسه لأن الله في الإنسان هو الحقيقة الوحيدة التي يعتبر الإنسان مجرد انعكاس لها (أ.د. مالك بدري).
من أسباب عدم تطبيق تعاليم الإسلام هو الجهل بهذه التعاليم والابتداع فيها واتباع هوى النفس والمعاصي.
كالميكروبات والعوامل المادية الأخرى التي يتحدث عنها الأطباء كأسباب للأمراض.
بعض وسائل شياطين الإنس لإيذاء الناس (كالحسد والسحر والعين) تكون غيبا ونتهمها فقط كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما صرع سهل بن حنيف:(هل تتهمون به من أحد …)(الموطأ: 2/938) .
أنظر المرجع رقم 4.
انظر المرجع رقم 1.
أنظر الرقى على ضوء عقيدة أهل السنة والجماعة وحكم التفرغ لها واتخاذها حرفة، د. على نفيع العلياني، الرقية الشرعية بالقرآن والأدعية النبوية والتحصينات السبعة بالكتاب والسنة، أحمد بن محمود الديب، العلاج النفسي في ضوء الإسلام، محمد عبد الفتاح مهدي.
التميمة تعني العوذ، وهي خرز أو قلادة تعلق في الرأس كانوا في الجاهلية يعتقدون أن ذلك يدفع الآفات (لسان العرب: 12/70، الفتح: 10/166).
إنّهم يتذرعون بحديث (من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل), مسلم 14/187.
مثل الإيمان وإخلاص النية لله تعالى وتعلم العلم الشرعي والإلتزام بالجماعة والصبر والصلاة والدعاء والتوبة والاستغفار والطاعات الأخرى والبعد عن المعاصي وعن البدع والأهواء. قال تعالى: (وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرآنِ مَا هُوَ شِفاءٌ وَرَحمةٌ للمؤمنينَ ولا يَزيدُ الظالمينَ إلا خَسَاراً) سورة الإسراء: الآية 82. وقال تعالى: (إنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلا مَنِ اْتَّبَعَكَ مِنَ اْلْغَاوِينَ) سورة الحجر: الآية 42.
يشرب أو يمسح به مكان الألم. ويُتجنب الإستحمام به حتى لا يُعَرض هذا الماء للأوساخ والنجاسات. أما كتابة القرآن وغسله وشربه (تعرف في السودان بالمحاية) فلم يثبت عن رسولنامحمد صلى الله عليه وسلم.
النملةهي قروح تخرج على الجنب وغيره من الجسد.والحديث صحيح أخرجه أحمدفي مسنده: 6/372.
أبو داود كتاب الطب، رقم 3883/4، صححه الحاكم ووافقه الذهبي: 4/217.
سورة الجن: الآية 6.
يستدل بعض المعالجين بحديث السيدة عائشة رضي الله عنها عندما مرضت فأخبرها الرجل السندي بأن جاريتها قد سحرتها. ولكن السيدة عائشة رضي الله عنها لم تسأل هذا الرجل عن مرضها ولم تصدقه عندما أخبرها وإنما سألت الجارية التي اعترفت بأنها أحبت العتق لذلك سحرتها. (أخرجه البغوي في شرح السنة ج 12/189، اسناده صحيح).
العرّاف أو الكاهن أو الساحر أو المنجِّم هو من له من الجن من يأتيه بالأخبار ويحدث عن الماضي والمستقبل ويكذب (المصباح المنير: 2/404، الفواكه الدواني: 2/446).
شرح النووي، باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان: 14/224.
أخرجه أصحاب السنن وصححه الحاكم.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) رواه مسلم: 3/1343.
في محاضرة بمكتبة القيروان، بالخرطوم بعنوان السحر والعين وعلاجهما، جمادى الأولى ـ 1422هـ.
الكِبْر وتزكية النفس منهي عنهما.
المس يعني الجنون ولكن استعمال المعالجين لهذه الكلمة ليس له معنى واحداً دقيقاً.
أ بو داود، كتاب الطب رقم (2893)، حسن.
مسلم (شرح النووي) كتاب الرؤيا: 15/17.
فتح الباري: 8/670-675، الجامع لأحكام القرآن: 16/212، ط دار الكتاب العربي 1387 ـ 1967م.
الجامع لأحكام القرآن: 19/3-4.
يستدل البعض على جواز ذلك بإخبار الجن لأهل المدينة بإنتصار الجيش (مجموعة الرسائل الكبرى:1/66) ولكن ما حدث كان بتقدير الله تعالى وحده (قال تعالى: ولله جنود السموات والأرض) ولم يكن هنالك طلب من المسلمين للجن بأن يخبروهم بهذه الأخبار.
آكام المرجان في أحكام الجان، بدر الدين عمر عبد الله الشبلي، ص 113.
إنّ مصالح الدين والدنيا مبنية على المحافظة على الضرورات الخمسة: ومنها الدين(الموافقات للشاطبي:2/8) الأقوال التي تخدش الحياء، ونستغفر الله تعالى من ذلك. فقد ذكرت المريضة (س ـ) بأن الشيخ طلب منها أن تحضر بعد الساعة العاشرة ليلاً. وبعد حضورها (بمفردها) أطفأ النور وفي اليوم التالي قال إنّ الذي كان من فعل القرين. وقالت المريضة (أ ـ) أن المعالج طلب منها كشف ساقيها ليتعرف ما إذا كان بها جن يقوم بإغتصابها أم لا وذلك في غرفة الكشف ولم يكن معها محرم. وكذلك مما استجد مكوث بعض الفتيات في منازل المعالجين بالقرآن، لمدة شهر أو شهرين وذك بحجة أنه سيحميها من الجن الذي سيأتيها من حين لآخر. وتقول المريضة (ل ـ) أن المعالج بالقرآن حَوَّلَها الى طبيب نفسي، يتعامل معه، وعندما ذهبت لعيادة هذا الطبيب وجدت صوراً لنساء عاريات معلقة على الحائط وطلب منها الطبيب الدخول منفردة بدون مرافق وكان يسترسل معها في الحديث في مختلف المواضيع. وعرفت أن هنالك ما يعرف عندهم بالمجموعات النسوية. وعندما حكت هذه المريضه لبعض زميلاتها عرفت أن هذا يكون لعلاج ما يعرف بعقدة الجنس وأن هذه المجموعات النسوية مجموعات للشذوذ الجنسي (السحاق).
مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة: 5/28.
محمد بن عبد الله الصغير ـرئيس قسم الأمراض النفسية في كلية الطب بمستشفى الملك خالد الجامعي، دراسة ميدانية في مجال الطب عن العين الحاسدة أو الحسودة وكان هدف هذه الدراسة استقراء نظرة المجتمع لهذه القضية، ومعرفة مدى بعدها عن النظرة الشرعية الصحيحة. (المعالجون بالقرآن رؤية شرعية لواقع معاش، هشام ومحمد علي الحافظ، ص 212-213).
هذا الهدي الشامل فيه قراءة القرآن الكريم والأذكار النبوية الصحيحة والإلتزم بالأوامر الإلهية الأخرى واستعمال عسل النحل والحبة السوداء وغيرها من الأدوية المادية التي ذكرت في القرآن الكريم والسنة الصحيحة.
العوامل المساعدة للشيطان بعضها عوامل داخلية يفعلها المريض بنفسه كالكفر وعدم تطبيق تعاليم الإسلام. وأخرى عوامل خارجية تُفْعَل بالمريض وهذه تشمل السحر والعين والحسد.
منقول عن :

ألمسئولية الإعلامية والقانونية تجاه الممارسات الخاطئة في التداوي بالقران والسنة:
تناولت وسائل الإعلام المختلفة موضوع التداوي بالقرآن لعظم هذا الأمر وخطره على المجتمع، واختلاط أمره بأمر الشعوذة والدجل. من الإعلاميين من اعتبره سبق إعلامي دون مراعاة للجوانب السلبية والإيجابية فيه. ومنهم من تناوله بتوضيح الحقائق حوله من أجل تثبيت الحق الذي فيه وفضح البدع التي صاحبته. فمهمة الإعلام الإسلامي هو فضح المفاسد، التي يفعلها اللادينيون والجهلة والعلمانيون والمنافقون، وتصحيح ما يلزم تصحيحه وصبغ المجتمع بصفة الشرعية الإسلامية.
أما القانون الجنائي السوداني فيفتقر إلى مواد رادعة تعالج مثل هذه الممارسات.

**خاتمة: **
هذا بعض ما وقفنا عليه من أخطاء في ممارسة الوقاية والتداوي بالقرآن والسنة بالسودان. ولابد من الانتباه والتوجيه بصورة واضحة وحاسمة، أنّ المسألة لا تقتصر على كونها بدعة بل هي باب من أبواب الشركيات فلا بدَّ من التوجيه والتبليغ والتبصير والتحذير حتى لا تشملنا فتنة لا تصيبنَّ الذين ظلموا منِّا خاصة.

ونوصي بالآتي:
أولاً: على كل مسلم (خاصة من يعمل في المجال الطبي) أن يتعلم ويطبق الهدي الشامل لرسولنا محمد صلى الله عليه وسلم في الوقاية والتداوي بالقرآن والسنة. وإن عجز عن القيام بذلك بنفسه عليه أن يستعين بأحد محارمه. كما عليه أن يجعل الإبتلاء بالمرض والمشاكل الإجتماعية، الناتجة عنه أو المسببة له، فرصة للتضرع والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى.

ثانياً: على القائمين بشئون الدعوة التصدي للممارسات المبتدعة في التداوي بالقرآن والسنة. والمراقبة الشرعية لكل ما ينشر في وسائل الإعلام المختلفة. وتشجيع إنشاء مجالس العلم الشرعي في كل الأحياء.

ثالثاً: على الجهات القانونية فرض عقوبات رادعة على الدجالين باسم الدين.

رابعاً: على الأطباء الإعتراف بوجود الأسباب الغيبية الخفية (الشيطان والعوامل المساعدة له) وإضافتها للأسباب المادية المباشرة لكل مرض. كما عليهم أن يوجهوا المرضى على اتباع سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في الوقاية والتداوي من الأمراض.

اللهم إنا نعوذ بك من فتنة المسيح الدجال ومن فتنة المحيا والممات، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وللبحث بقية >>>>>>>>> 3

كيفية التداوي بالقرآن الكريم

يقول النبي ص : «ما من مسلم يعود مريضا لم يحضر أجله، فيقول سبع مرات : (أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك) الا عوفي».

وقا النبي ص : أتاني جبريل فقال : يا محمد اشتكيت فقلت : نعم، قال : «بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من شر كل نفس وعين حاسد، بسم الله أرقيك والله يشفيك».

وكان ص يعوّذ الحسن والحسين : «أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة، ويقول : (إن أباكما ابراهيم كان يعوذ بها اسماعيل واسحاق عليهم السلام أجمعين).

وقال النبي ص : ألا أرقيك برقية رقاني بها جبريل، يقول : (بسم الله أرقيك والله يشفيك من كل داء يأتيك من شر النفاثات في العقد وشر حاسد اذا حسد) ترقى بها ثلاث مرات.

وعن عثمان بن عفان رض الله عنه قال : مرضت فكان رسول الله ص يعوذني، فقال : (بسم الله الرحمان الرحيم، أعذيك بالله الاحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، من شر ما تجد) ثم قال : (تعوّذ بها، فما تعوّذت بمثلها).

وكان ص :اذا أتى مريضا أو أتى له قال : «اذهب البأس رب الناس اشف أنت الشافي لا شفاء الا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما».

قال النبي ص : (ضع يدك اليمنى على الذي تألم من جسدك وقل : بسم الله ثلاثا، وقل سبع مرات «أعوذ بعزة الله وقدرته من شرّ ما أجد وأحاذر»).

وقال النبي ص : (ضع يدك عليه ثم قل ثلاث مرات «بسم الله اللهم اذهب عني شر ما أجد بدعوة نبيك الطيب المبارك المكين عندك بسم الله).

كما كان النبي ص يعلمهم من الحمى والاوجاع كلها ان يقولوا «بسم الله أعوذ بالله العظيم من شر كل عرق نعار ومن شر حر النار».

وينبغي للمريض ان يقرأ على نفسه الفاتحة، و»قل هو الله أحد»، و»قل أعوذ برب الفلق»، و»قل أعوذ برب الناس» وينفث في يديه ويمسح بهما جسده.

منقول عن :

نشر في الشروق يوم 18 - 06 - 2005

ألفهرس

  • الفهرس
  • التداوي بالقرآن الكريم بين الجائز والممنوع
  • فتوى في حكم التداوي بالقرآن وفتح عيادات لذلك
  • كيفية التداوي بالقرآن الكريم
    – – الممارسات الخاطئة في الوقاية والتداوي، من الأمراض…
    – الدعاء مخ العبادة
  • الرقية الشرعية
  • التحصن من شياطين الجن والإنس
  • حصن البيت المسلم
  • ألْإسْتِعاذَه
  • الاستعاذة وفضلها وأحكامها وفوائدها