البوصيري " صاحب ألبردة "

** البوصيري " صاحب ألبردة "

محمد بن سعيد بن حماد الصنهاجي البوصيري (608 هـ - 696 هـ / 7 مارس 1213 - 1295) شاعر صنهاجي اشتهر بمدائحه النبوية. أشهر أعماله البردية المسماة “الكواكب الدرية في مدح خير البرية”.

ولد البوصيري في بلدة بوصير من أعمال بني سويف بمصر ، في (أول شوال 608هـ = 7 من مارس 1213م) لأسرة ترجع جذورها إلى قبيلة صنهاجة إحدى أكبر القبائل الأمازيغية، المنتشرة في شمال إفريقيا، كما أنه أصوله تعود لمنطقة دولة الحماديين أحد فروع قبيلة صنهاجة ثم انتقل مع أبيه إلى مصر القاهرة حيث واصل تلقى علوم العربية والأدب.[بحاجة لمصدر]

تلقى البوصيري العلم منذ نعومة أظفاره؛ فحفظ القرآن في طفولته، وتتلمذ على عدد من أعلام عصره، كما تتلمذ عليه عدد كبير من العلماء المعروفين، منهم: أثير الدين محمد بن يوسف المعروف بأبو حيان الغرناطي ، أبو العباس المرسي ، وفتح الدين أبو الفتح محمد بن محمد العمري الأندلسي الإشبيلي، المعروف بابن سيد الناس. وغيرهما.

عُني البوصيري بقراءة السيرة النبوية، ومعرفة دقائق أخبار رسول الإسلام وجامع سيرته، وأفرغ طاقته وأوقف شعره وفنه على مدح الرسول، وكان من ثمار مدائحه النبوية (بائياته الثلاث)، التي استهلها ب:

وافاكَ بالذنب العظيم المذنبُ= خجلا يُعنفُ نفسَه ويُؤنِّـبُ

ويستهل الثانية بقوله:

بمدح المصطفى تحيا القلوبُ= وتُغتفرُ الخـطايا والذنوبُ

أما الثالثة فيبدؤها بقوله:

أزمعوا البين وشدوا الركابا= فاطلب الصبر وخلِّ العتابا

وله ?أيضا- عدد آخر من المدائح النبوية منها قصيدته “الحائية”، التي يقول فيها مناجيا الله:

يا من خـزائن مـلكـه مملوءة= كرمًا وبابُ عطائه مفتـوح

ندعوك عن فقر إلـيـك وحاجة= ومجال فضلك للعباد فسـيح

فاصفحْ عن العبد المسيء تكرُّمًا= إن الكريم عن المسيء صفوح

وقصيدته “الدالية” التي يبدؤها بقوله:

إلهي على كل الأمور لك الحمد= فـليس لما أوليتَ من نعمٍ حـدُّ

لك الأمر من قبل الزمان وبعده= وما لك قبل كالزمــان ولا بعدُ

وحكمُك ماضٍ في الخـلائق نافذ= إذا شئتَ أمرًا ليس من كونه بُدُّ

بردة البوصيري:

تُعد قصيدته الشهيرة “الكواكب الدرية في مدح خير البرية”، والمعروفة باسم “البردة” أهم أعماله. شرحها الشيخ الأمهري في كتابه “مختصر الكواكب الدرية في مدح خير البرية”. وهي قصيدة طويلة تقع في 160 بيتا. يقول فيها:

أَمِـنْ تذكّر جيـرانٍ بذي سلم= مزجتَ دمـعًا جرى من مقلـة بدم

أم هبت الريحُ من تلقاء كاظمةٍ= وأومـضَ البرقُ في الظلماء من إِضَـم

فما لعينيك إن قلت اكففا همتا= وما لقلبك إن قلت استفق يهم

ويعد أشهر بيت في هذه القصيدة هو:

مولاي صل وسلم دائما أبدا= على حبيبك خير الخلق كلهم

وقد ظلت تلك القصيدة مصدر إلهام للشعراء على مر العصور، يحذون حذوها وينسجون على منوالها، وينهجون نهجها، ومن أبرز معارضات الشعراء عليها قصيدة أمير الشعراء أحمد شوقي “نهج البردة”، التي تقع في 190 بيتا، ومطلعها:

ريم على القاع بين البانِ والعلمِ= أحلَ سفكَ دمي في الأشهر الحرمِ

وكذلك لامية عبد المولى البغدادي البالغ عدد أبياتها 231 بيتاً، ومطلعها

يا خير مولى لعبد حائر السبل= مولاي عبدك بين اليأس والأمل

أعمال البوصيرى نثراً وشعراً:

ترك البوصيري عددًا كبيرًا من القصائد والأشعار ضمّها ديوانه الشعري الذي حققه “محمد سيد كيلاني”، وطُبع بالقاهرة سنة (1374 هـ= 1955 م)، وقصيدته الشهيرة البردة “الكواكب الدرية في مدح خير البرية”، والقصيدة “المضرية في مدح خير البرية”، والقصيدة “الخمرية”، وقصيدة “ذخر المعاد”، ولامية في الرد على اليهود والنصارى بعنوان: “المخرج والمردود على النصارى واليهود”، وقد نشرها الشيخ “أحمد فهمي محمد” بالقاهرة سنة (1372 هـ= 1953 م)، وله أيضا “تهذيب الألفاظ العامية”، وقد طبع كذلك بالقاهرة.

وفاته:

تُوفِّي البوصيري بالإسكندرية سنة 695 هـ / 1295م عن عمر بلغ 87 عامًا.

منقول**

** الكواكب الدريَّة في مدح خير البرية

قصيدة البردة أو قصيدة البُرأة أو الكواكب الدريَّة في مدح خير البرية، أحد أشهر القصائد في مدح النبي محمد (صل الله عليه وسلم)، كتبها محمد بن سعيد البوصيري في القرن السابع الهجري الموافق القرن الحادي عشر الميلادي. وقد أجمع معظم الباحثين على أن هذه القصيدة من أفضل وأعجب قصائد المديح النبوي إن لم تكن أفضلها، حتى قيل: إنها أشهر قصيدة مدح في الشعر العربي بين العامة والخاصة. وقد انتشرت هذه القصيدة انتشارًا واسعًا في البلاد الإسلامية، يقرأها بعض المسلمون في معظم بلاد الإسلام كل ليلة جمعة. وأقاموا لها مجالس عرفت بـ مجالس البردة الشريفة، أو مجالس الصلاة على النبي. يقول الدكتور زكي مبارك: «البوصيري بهذه البردة هو الأستاذ الأعظم لجماهير المسلمين، ولقصيدته أثر في تعليمهم الأدب والتاريخ والأخلاق، فعن البردة تلّقى الناس طوائف من الألفاظ والتعابير غنيت بها لغة التخاطب، وعن البردة عرفوا أبوابًا من السيرة النبوية، وعن البردة تلّقوا أبلغ درس في كرم الشمائل والخلال. وليس من القليل أن تنفذ هذه القصيدة بسحرها الأخاذ إلى مختلف الأقطار الإسلامية، وأن يكون الحرص على تلاوتها وحفظها من وسائل التقرب إلى الله والرسول». وعلى الرغم من أن بردة البوصيري لها هذا التبجيل والمكانة الأدبية، إلا أن علماء السلفية عابوا على القصيدة ما يرون أنه غلو في مدح النبي محمد.

سبب نظم هذه القصيدة:

يقول البوصيري عن سبب نظمه لهذه القصيدة: كنت قد نظمت قصائد في مدح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، منها ما اقترحه عليّ الصاحب زين الدين يعقوب بن الزبير، ثم اتفق بعد ذلك أن داهمني الفالج (الشلل النصفي) فأبطل نصفي، ففكرت في عمل قصيدتي هذه فعملتها واستشفعت بها إلى الله في أن يعافيني، وكررت إنشادها، ودعوت، وتوسلت، ونمت فرأيت النبي فمسح على وجهي بيده المباركة، وألقى عليّ بردة، فانتبهت ووجدتُ فيّ نهضة، فقمت وخرجت من بيتي، ولم أكن أعلمت بذلك أحداً، فلقيني بعض الفقراء فقال لي: أريد أن تعطيني القصيدة التي مدحت بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقلت: أي قصائدي؟ فقال: التي أنشأتها في مرضك، وذكر أولها وقال: والله إني سمعتها البارحة وهي تنشد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأعجبته وألقى على من أنشدها بردة. فأعطيته إياها. وذكر الفقير ذلك وشاعت الرؤيا.

مقطع من القصيدة:

محمد سيد الكونين والثقليـ= ـن والفريقين من عرب ومن عجمِ

نبينا الآمرُ الناهي فلا أحدٌ= أبر في قولِ لا منه ولا نعم

هو الحبيب الذي ترجى شفاعته= لكل هولٍ من الأهوال مقتحم

دعا إلى الله فالمستمسكون به= مستمسكون بحبلٍ غير منفصم

فاق النبيين في خلقٍ وفي خُلُقٍ= ولم يدانوه في علمٍ ولا كرم

وكلهم من رسول الله ملتمسٌ= غرفاً من البحر أو رشفاً من الديمِ

وواقفون لديه عند حدهم= من نقطة العلم أو من شكلة الحكم

فهوالذي تم معناه وصورته= ثم اصطفاه حبيباً بارئُ النسم

منزهٌ عن شريكٍ في محاسنه= فجوهر الحسن فيه غير منقسم

دع ما ادعثه النصارى في نبيهم= واحكم بما شئت مدحاً فيه واحتكم

وانسب إلى ذاته ما شئت من شرف= وانسب إلى قدره ماشئت من عظم

فإن فضل رسول الله ليس له= حدٌّ فيعرب عنه ناطقٌ بفم

أجزاء القصيدة

تقع قصيدة البردة في عشرة فصول هي بالترتيب:

الفصل الأول : في الغزل وشكوى الغرام.

الفصل الثاني : في التحذير من هوى النفس.

الفصل الثالث : في مدح سيد المرسلين .

الفصل الرابع: في مولــده .

الفصل الخامس: في معجزاته .

الفصل السادس : في شـرف القرآن ومدحه.

الفصل السابع : في إسرائه ومعراجه .

الفصل الثامن : في جهاد النبي .

الفصل التاسع : في التوسل بالنبي .

الفصل العاشر : في المناجاة وعرض الحاجات.

شُرَّاحها:

شرح قصيدة البردة عدد كبير من أئمة السنة واعتنوا بها اعتناء كبيرا، فمنهم:

شهاب الدين القسطلاني: المتوفى سنة 923 هـ، وسمى شرحه على البردة الأنوار المُضية في شرح الكواكب الدُرية.

جلال الدين المحلي: المتوفى سنة 864 هـ وهو صاحب كتاب (تفسير الجلالين) وكتاب ( شرح الورقات في أصول الفقه).

الزركشي: صاحب كتاب (البرهان في علوم القرآن) المتوفى سنة 794 هـ.

اللغوي خالد الأزهري: مؤلف كتاب (موصل الطلاب إلى قواعد الإعراب) المتوفى سنة 905 هـ.

إبراهيم الباجوري: صاحب كتاب (شرح جوهرة التوحيد) المتوفى سنة 1276 هـ.

النحوي ابن هشام الحنبلي المتوفى سنة761هـ فقد شرح قصيدة البردة شرحاً لغوياً سماهُ الكواكب الدرية.

محمد بن أحمد ابن مرزوق التلمساني: صاحب كتاب (مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الاصول) المتوفى سنة 842 هـ.

ابن العماد الحنبلي: صاحب كتاب “شذرات الذهب” المتوفى سنة 808 هـ.

زكريا الأنصاري: المتوفى سنة 926هـ وسماهُ الزبدة الرائقة في شرح البردة الفائقة.

محمد علي بن علاَّن الصدّيقي المكي: شرح البردة وسماه الذخر والعدة في شرح البردة.

ابن الصائغ: المتوفى سنة 776 هـ.

علاء الدين البسطامي: المتوفى سنة 875 هـ.

محمد بن عبد الله بن مرزوق المالكي المغربي: المتوفى سنة 781 هـ.

القاضي بحر بن رئيس الهاروني المالكي.

علي القصاني: المتوفى سنة 891 هـ.

ابن حجر الهيتمي: وسماهُ العمدة في شرح البردة.

ومن المعاصرين:

الشيخ عمر عبد الله كامل: وسماه البلسم المريح من شفاء القلب الجريح.

الشيخ محمد عيد عبد الله يعقوب الحسيني: وسماه الشرح الفريد في بردة النبي الحبيب.

وقد شرحها الشيخ علي عثمان جرادي الصيداوي الحنفي في كتاب أسماه: “النفحات اللطيفة على البردة الشريفة”، طُبع طبعة أولى في مركز علوم الحديث الشريف - دمشق، وستصدر طبعة ثانية في دار الكتب العلمية - بيروت قريبا بإذن الله تعالى

منقول**

** البوصيري " صاحب ألبردة "**

**وجلَّ مقدارُ ما وُلّيتَ من رُتبٍ وعزَّ إدراكُ ما أوليتَ من نِعَـــمِ

بشرى لنا معشرَ الإسلام إنّ لنا من العناية ركناً غير منهــــدمِ

لما دعا اللهُ داعينا لطاعتـه بأكرم الرسل كنا أكرم الأمـمِ الله عليه وسلم

راعتْ قلوبَ العدا أنباءُ بعثتــه كنْبأةٍ أجفلتْ غُفْلا من الغَنــــمِ

ما زال يلقاهمُ في كل معتركٍ حتى حكوا بالقَنا لحماً على وضـمِ

ودُّوا الفرار فكادوا يَغبِطُون به أشلاءَ شالتْ مع العِقْبان والرَّخــمِ

تمضي الليالي ولا يدرون عدَّتَهـا ما لم تكنْ من ليالي الأشهر الحُرُمِ

كأنما الدينُ ضيفٌ حل سـاحتهم بكل قَرْمٍٍ إلى لحم العدا قَـــرِمِ

يَجُرُّ بحرَ خَميسٍ فوقَ سابحةٍ يرمى بموجٍ من الأبطال ملتَطِــمِ

من كل منتدب لله محتسبٍ يسطو بمستأصلٍ للكفر مُصْطلِـــمِ

حتى غدتْ ملةُ الإسلام وهي بهمْ من بعد غُربتها موصولةَ الرَّحِــمِ

مكفولةً أبداً منهمْ بخـير أبٍ وخير بعْلٍ فلم تيتمْ ولم تَئِــــمِ**