*** هناك من يعترض على رأيك ويؤكد أنه تتم عمليات بيع حقيقية، ما رأيك؟
- هذا غير صحيح إطلاقا، وقد رأيت بنفسي كيف تتم عمليات البيع في السلع الدولية، ومن اعترض على التحريم دعه يعترض. وأنا بنفسي تشرفت بأن كلفني الشيخ عبد العزيز بن باز مفتي السعودية السابق (رحمه الله) قبل نحو عشرين سنة بإجراء بحث متكامل عن التورق، وبعد تقديم البحث وإقراره صدر من خلاله قرار مجمع الفقه الإسلامي بتحريم «التورق المنظم». والتورق المنظم كله تحايل من أجل تقديم التمويل للعميل من قبل البنك، ولذلك كل ما نراه من أوراق هو تحايل لا أكثر، لأن الاقتصاد الإسلامي لم يستفد من عملية التورق.
- إذن ما الحل برأيك؟
معظم البنوك للأسف تقوم بعملية التورق المنظم، ونحن بحاجة إلى اتحاد عالمي للهيئات الشرعية، وذلك لتوحيد الفتوى على الأقل في القرارات التي تصدر من مجمع الفقه الإسلامي وغيره من المجامع، والالتزام بالمعايير الشرعية. ولذلك الهيئات الشرعية تجتهد، وكثير منها أجاز التورق المنضبط وليس التورق المنظم.
- وهل هذه التجاوزات والاختلافات في البنوك الإسلامية تغيب إنجازاتها؟
أبدا، ليس كذلك، فالبنوك الإسلامية لها إنجازات كبيرة وهي في طور التكوين وعمرها قصير مقارنة بالتقليدية التي تمتد لقرون من الزمن، لكن أملنا في أن نستفيد من أخطاء الغير وأن تحقق البنوك الإسلامية التنمية الشاملة للأمة الإسلامية والمجتمعات الإسلامية وتعمير الأرض كما أمر الله عز وجل.
- البعض يتساءل عن السلم. ما هو؟ وما حقيقة السلم المنظم؟
- السلم عقْد مشروع كان قديما وموجودا قبل الإسلام في عصور الجاهلية، وهذا دليل على أن هذا العقد كان يغطي حاجات المجتمع بشكل جيد. فلما جاء الإسلام نظم هذا العقد وجعله عقدا منضبطا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أسلم وأسلف فليجرِ في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم».
والسلم في السابق لم يكن منضبطا بضوابط الكيل والوزن وكذلك بالأجل، وضبطه الإسلام بعدم الاستغلال وعدم استغلال حاجة الآخرين، وأن هذه القيود العملية والأخلاقية أدخلها الإسلام على هذا العقد القديم. أما حقيقة السلم فهو عبارة عن بيع شيء غير موجود في الوقت الحاضر لكنه سيوجد في المستقبل، ويوصف بمواصفات دقيقة نافية للجهالة والغرر، بمعنى أنه «بيع أو عقد واعد على شيء موصوف بالذمة وصفا دقيقا يزيل الجهالة والإساءة».
والسلم نوعان، الأول السلم الموازي، والآخر السلم المنظم الشبيه بالتورق المنظم. والسلم الموازي هو أن يأتي العميل سواء كان مزارعا أو صاحب مصنع ويطلب بيع منتجه أو بعضه للبنك، ويحدد تاريخا معينا للدفع، على أن يقوم البنك بالتعاقد مع جهة أخرى لبيعه الإنتاج المحدد بتاريخه، ويكون ذلك من خلال عقد بين الطرفين. وفي عرف السلم فإن البنك هو مسلم والعميل المسلم إليه أي البائع، والمنتج هو المسلم فيه، والمبلغ هو مسلم به. والمطلوب في عقد السلم أن العميل يسلم البضاعة والبنك يسلم البضاعة في الوقت المعلوم لتاجر آخر، بمعنى أن يكون العميل استفاد من سيولة والبنك من استفاد التمويل والتاجر الآخر استفاد من البضاعة.
أما المشكلة الحقيقية فهي «السلم المنظم» الذي تتم كل إجراءاته عن طريق العميل وبين البنك فقط، بحيث يكون البنك وكيلا عن العميل في كل هذه الإجراءات من خلال توكيل العميل للبنك لكل الإجراءات. وهو شبيه بالتورق المنظم المحرم، خصوصا أن السلم المنظم لا يتم إلا عن طريق السلع الدولية ولا يتم فيه قبض الثمن حقيقة، وإنما يتم فقط عن طريق مجرد الأوراق والتوقيع، وهذا هو المصيبة بعينها.**
