**( وفي رواية لأم هانئ - هند ابنة أبي طالب - تقول: إنّ رسول الله نام عندي تلك الليلة في بيتي فصلى العشاء الآخرة ثمّ نام فنمنا . فلما كان قبيل الفجر أهبنا رسول الله ، فلما صلى الصبح وصلينا معه، قال: يا أم هانئ . لقد صليت معكم العشاء لالآخرة كما رأيت بهذا الوادي، ثمّ جئت بيت المقدس فصليت فيه، ثمّ صليت صلاة الغداة معكم كما ترين، فقلتله : يا بني لا تحدث به الناس فيكذبوك ويأذوك. قال: والله لأحدثنموه. ) قال البيهقي : وفي هذا السياق ، أنّ المعراج كان ليلة اسري به عليه الصلاة والسلام من مكة إلى بيت المقدس. وصدقه ايبن كثير قائلاً : وهذا الذي قاله هو الحق الذي لا شك فيه ولا مرية.
الآن ، ماذا كان وقع الحادث على المشركين من قريش ؟ فيما رواه الإمام أحمد في مسنده عن ابن عباس بطريق زرارة بن أوفى :
(حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَرَوْحٌ الْمَعْنَى قَالَا حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا كَانَ لَيْلَةُ أُسْرِيَ بِي وَأَصْبَحْتُ بِمَكَّةَ فَظِعْتُ بِأَمْرِي وَعَرَفْتُ أَنَّ النَّاسَ مُكَذِّبِيَّ فَقَعَدَ مُعْتَزِلًا حَزِينًا قَالَ فَمَرَّ عَدُوُّ اللَّهِ أَبُو جَهْلٍ فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ كَالْمُسْتَهْزِئِ هَلْ كَانَ مِنْ شَيْءٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَمْ قَالَ مَا هُوَ قَالَ إِنَّهُ أُسْرِيَ بِي اللَّيْلَةَ قَالَ إِلَى أَيْنَ قَالَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ ثُمَّ أَصْبَحْتَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَلَمْ يُرِ أَنَّهُ يُكَذِّبُهُ مَخَافَةَ أَنْ يَجْحَدَهُ الْحَدِيثَ إِذَا دَعَا قَوْمَهُ إِلَيْهِ قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ دَعَوْتُ قَوْمَكَ تُحَدِّثُهُمْ مَا حَدَّثْتَنِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَمْ فَقَالَ هَيَّا مَعْشَرَ بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ قَالَ فَانْتَفَضَتْ إِلَيْهِ الْمَجَالِسُ وَجَاءُوا حَتَّى جَلَسُوا إِلَيْهِمَا قَالَ حَدِّثْ قَوْمَكَ بِمَا حَدَّثْتَنِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي أُسْرِيَ بِي اللَّيْلَةَ قَالُوا إِلَى أَيْنَ قُلْتُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالُوا ثُمَّ أَصْبَحْتَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمِنْ بَيْنِ مُصَفِّقٍ وَمِنْ بَيْنِ وَاضِعٍ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مُتَعَجِّبًا لِلْكَذِبِ زَعَمَ )
نعم : التكذيب والاستنكار من كفرة قريش، يقابله إيمان الواثق المطمئن لصدق الرسالة والرسول أتت بجملة من أبلغ الأقوال ( إن قالها فقد صدق ) تلك كانت مقولة الصديق، تصديق جازم لا يتخلخل، يقابله ردة عن الدين الحق من ضعاف إيمان لم يفهموا معاني وروعة الحدث، وعلم السماء المبشرة لنا بشارات التمكين والنصر قائمة للآن منها فتح روما ، ومن القوم من يراه بعيداً بل مستحيلا، ومنهم من يراه قريباً ويتحكم في ذلك نوعية وحجم الايمان.
فمن الناس من يصمد للتعذيب ووقع السياط وقطع الأعناق والأرزاق يثبتهم على ذلك حسن الأمل وحسن تقبل بشائر السماء، ومنهم من لم يصل ايمانه بوعد الله التصديق فخذل نفسه حين شكك وتشكك ورفض بشارات السماء.
نعم. لقد كانت حادثة الإسراء والمعراج بشارة من بشارات السماء لتزيد ايمان المومنين رسوخاً ولتثبت وعد الله الحق، وبشارات السماء لنا في واقعنا الحالي لا زالت قائمة وسيتم التمكين ان شاء الله قريباً حيث سترتفع راية العُقاب مرفرفة فوق سماء روما كما بشر رسول السماء ويومئذ سيفرح المؤمنون بنصر الله وتحقق بشارات التمكين.
- الاسراء : ( 1-3)-
**

