اقتباس ( أبو حاتم )Apr 28 2010, 07:09 PM
طالب عوض الله كتب:
11
**وذكرت مجلة “الوعي”(1) أن أحدهم قدم بحثاَ إلى مؤتمر " مجمع الفقه الإسلامي" الذي عُقِدَ في الدوحة مؤخراَ، ونشرت صحيفة " الحياة " مقتطفات منه. وكان عنوان البحث " خطابنا الإسلامي في عصر العولمة " ولخص الشيخ رأيه في كيفية " ترشيد الصحوة " الإسلامية في عشر نقاط، أبرزها " الانتقال من العاطفية والغوغائية إلى العقلانية والعلمية، ومن التعسير والتنفير إلى التيسير والتبشير.ومن الجمود والتقليد إلى الاجتهاد والتجديد، ومن التعصب والانفلاق إلى التسامح والانطلاق، ومن العنف والنقمة، إلى الرفق والرحمة، ومن الاختلاف والتشاحن، إلى الائتلاف والتضامن.) وقالت " الحياة ": وفي خطوة ذات دلالات قال في إطار تشديده على أهمية الجدال بالتي هي أحسن في الخطاب الإسلامي، ودعا إلى عدم مخاطبة المخالفين لنا باسم الكفار، وإن كنا نعتقد بكفرهم، ولا سيما المخلفين من أهل الكتاب، ودعا إلى مخاطبة الآخرين وفقا لما جاء في القرآن الكريم: يا أيها الناس. وتضيف " ألحياة " ( وكان لافتا أن البحث تضمن دعوة الشيخ إلى " مواطنون بدل أهل الذمة " وقال: ( إنّ هناك كلمات لم تعد مقبولةً لدى إخواننا من الأقليات غير المسلمة … لا أجد مانعا من استخدام كلمة المواطنة والمواطن فالفقهاء يتفقون على أن أهل الذمة من أهل دار الإسلام… إن من التعبيرات المطلوبة في عصر العولمة التعبير بالأخوة عن العلاقات بين البشر … والمراد بها ألأخوة الوطنية أو القومية وليس الأخوة الدينية، وهي الأخوة الوحيدة بين البشر.)(2) .
وقد قام السفيه الهالك المُرتد معمر القذافي رئيس دولة ليبيا السابق الذي طالب بصفاقة بإلغاء السنة النبوية الشريفة، وحذف كلمة ( قل ) من القرآن الكريم لأنها مخاطبة للرسول والرسول قد مات، فخرج بذلك من ملة المسلمين واستحب الكفر على الإيمان غير مأسوف عليه.
ومفهوم أن دعوات هؤلاء الداعين لتطويع أحكام وألفاظ الإسلام لتتوافق مع العولمة الكافرة، ولكي تناسب مزاج الكفار شرّ البرية، تذكرنا بقوله تعالى وفي سورة المائدة أيضا: ( لتجدن أشدّ الناس عداوة للذين آمنوا أليهود والذين أشركوا ولتجدَنَّ أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورُهبانا وإنهم لا يستكبرون*) (3) ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون* أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حُكما لقوم يوقنون* يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين*) (4)
لقد أعلمنا الله تعالى أن أمثال هؤلاء اللاهثين وراء تطويع أحكام الإسلام لتلائم أذواق الكفار شر البرية، ولتتناسب مع الحداثة وعصر العولمة لن ينالوا رغم ذلك رضا الكفار، قال تعالى: ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم.) وهم أشد خطراً على الإسلام من الكفار أنفسهم، خاصة وقد اعتلوا المنابر، وسلطت عليهم الأضواء، وتلقفتهم الفضائيات، وبناء على خطرهم الشديد أرى أن يعامل مثل هؤلاء كأعداء لله ودينه، وأن تكشف أحوالهم للناس، وأن يكشف للناس بعد فتاواهم عن الإسلام، حتى لو أدى ذلك إلى كشفهم بالاسم، كيف لا وهم من أخطر العثرات والمعوقات والموانع، لا بل هم أشد خطراً على الدعوة من الكفار أنفسهم، ويجدر أن ننتبه إلى أنّ معظم هؤلاء هم ممن يعلمون بفساد فتاواهم، مثال ذلك الفتاوى المتعارضة لشيخ الأزهر في موضوع الربا، والفتاوى المتعارضة في نفس الموضوع للشيخ شلتوت، وغيرهم.
يقول الشيخ بن لادن: ( قال تعالى: فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم. وأما علماء السوء ووزراء البلاط وأصحاب الأقلام المأجورة وأشباههم فكما قيل: لكل زمان دولة ورجال. فهؤلاء رجال الدولة الذين يُحَرفون الحق ويشهدون بالزور حتى في البلد الحرام في البيت الحرام في الشهر الحرام ولا حول ولا قوة إلا بالله. ويزعمون أن الحكام الخائنين ولاة أمر لنا ولا حول ولا قوة إلا بالله. يقولون ذلك من أجل تثبيت أركان الدولة، فهؤلاء قد ضلوا سواء السبيل فيجب هجرهم والتحذير منهم. وإنما تركز الدولة على علمائها وتظهرهم في برامج دينية للفتوى من أجل دقائق معدودة يحتاجهم فيها النظام كل مدة لإضفاء الشرعية عليه وعلى تصرفاته كما أباح الملك بلاد الحرمين للأمريكيين فأمر علمائه فأصدروا الفتوى الطامة التي خالفت الدين واستخفت بعقول المسلمين والمؤيد لفعله الخائن في تلك المصيبة العظيمة، والأمة اليوم إنما تعاني ما تعانيه من مصائب وخوف وتهديد من جراء ذلك القرار المدمر وتلك الفتاوى المداهنة.) (5)
(1) - مجلة " الوعي " ? عدد 191 - ذو الحجة 1423 هـ
(2) - المصدر السابق.
(3) المائدة 82.
(4) المائده 49 ? 51.
(5) - الشيخ أسامة بن لادن ? خطبة عيد الأضحى 1423 هـ . نقلا عن: WWW.1924.org.
**
**بارك الله بك على هذا الجهد
وينبغي التنبه للواقعية التي قد تقع بها التكتلات ، تلكم الواقعية التي تدعو للاستسلام والخنوع والرضا بما لا يرضاه المسلم بناءا على ما يحمل من أفكار، : { فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ قَالُواْ لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ } البقرة 249.
ومن ثم تفضي إلى مخالفة الأحكام الشرعية تحت ضغط الواقع، أو للتنازل عن الأفكار والمبادئ التي يحملها المسلم، وهذه أخطر من سابقتها فيقع أسيرا لأفكار غيره ويغيّر أفكاره تمشيا مع هذا الواقع وتقع الأمة فريسة لردات فعل طبيعية للواقع للسيئ فتعالج قضاياها بعيدا عن أفكارها فيصبح داعيا للاشتراكية أو الديمقراطية أو حتى يتنازل عن أرضه أو جزء منها، والأخطر من هذا أن تتسرب الواقعية إلى السياسيين والمفكرين حيث استنباط حلول القضايا من واقع القضايا نفسها دون الرجوع إلى المبدأ مثل الحل لقضية فلسطين على قاعدة خذ وطالب، والرضا بالأمر الواقع، والعمل ضمن الظروف الدولية الراهنة على اعتبار أن السياسة هي فن الممكن وليس بالإمكان أكثر مما كان، مع استبعاد الحل الذي يمليه المبدأ.
وحتى الفهم في الفقه الإسلامي لم يسلم من الواقعية، حيث حاول بعضهم تطويع الأحكام الشرعية بما يتفق مع متطلبات العصر أي مع الواقع فأصبحنا نسمع بقاعدة ? لا يُنكر تغير الأحكام بتغير الزمان?، بل تم الإفتاء بما يُعارض نص القرآن القطعي كإباحة الربا القليل بحجة أنه غير مضاعف وبحجة الضرورة.
والإعلام المسيس والتابع لأنظمة الكفر القائم على أساس فصل الدين عن الحياة يلعب دورا أساسيا في تكريس هذه الواقعية من خلال البرامج المختلفة التي تنشر الديمقراطية والوسطية وكافة أفكار الكفر وتوجيه الرأي العام خاصة في العالم الإسلامي نحو التنازل والقبول بالحلول الواقعية المخدرة وقد برز هذا جليا من خلا ل استطلاعات الرأي التي توضع بعناية فائقة نحو القبول بالحلول الواقعية وإن الهدف المنشود من ورائها هو إيهام المتلقي وحصره في الخيارات الموضوعة والترويج لأفكار معينة يُراد فرضها على المسلمين وصرف الأنظار عن الحل الجذري الذي يفرضه الإسلام في كل قضية من قضايا الأمة الإسلامية 0
وكذلك بث صور جرائم القتل التي تحصل في فلسطين والعراق والتركيز عليها وتيئيس الأمة وأنها غير قادرة على التغيير وعليها أن تستسلم 0
وكذلك فإن كثيرا من الفضائيات ووسائل الإعلام تُسهم وبشكل واضح في طرح ما من شأنه تطويع الأحكام الشرعية بما يتفق مع متطلبات العصر 0
إن حاملي المبادئ والأفكار وذوي الهمم العالية يعملون على تغيير الواقع فلا يستسلمون ولا يتنازلون بل يبقَوْن ثابتين على مبدئهم وما يحملون من أفكار.
والمسلمون هم أولى الناس بهذا الثبات وعدم التنازل وعدم الانجرار وراء المخططات الاستعمارية الخبيثة التي تريد تمييع دين الله سبحانه وتعالى فذووا الهمم العالية يدركون الحل من مبدئهم ويعملون على تغيير الواقع وإن طال وقت هذا التغيير وطالهم الأذى من معارضيهم، أسوتهم في ذلك نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم.
ولو توقفنا عند بعض الأحداث التي آلت إلى بناء دولة الإسلام، لوجدنا أن العمل على إقامة ذلك النموذج الفريد الذي يصوغ الأمة في وحدة سياسية على اعتبارها جماعة واحدة كان هدفاً تقصد النبي ?صلى الله عليه وسلم- تحقيقه منذ بداية سعيه لإقامة الإسلام شكلاً ومضموناً.
فأما من حيث المضمون، فقد رفض النبي ? صلى الله عليه وسلم- عرض سادة قريش الذين أتوه فقالوا له (إن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب به مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا ، وإن كنت إنما تطلب به الشرف فينا ، فنحن نسودك علينا ، وإن كنت تريد به ملكا ملكناك علينا)، ورفض النبي ?صلى الله عليه وسلم - كافة الصفقات التي استهدفت التنازل عن الدِّين، كلِه أو جزءٍ منه.
وأما من حيث الشكل فقد أبى النبي الكريم قبول عرض قوم بني عامر بن صعصة، بعد أن أتى إليهم، ودعاهم إلى الله تعالى، وعرض عليهم نفسه طالبا منهم النصرة لدينه، فأجابوه إلى ما أراد، إلا أنهم اشترطوا عليه قائلين: (أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك ، ثم أظهرك الله على من خالفك ، أيكون لنا الأمر من بعدك ؟ رفض النبي الكريم ذلك قائلاً: الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء، فقالوا له:…لا حاجة لنا بأمرك ، وأبوا عليه). وفي هذا المثال نجد أن النبي قد رفض التخلي عن أمر يتعلق بشكل نظام الحكم الذي يريد تحقيقه.
وأما علاج مشكلة الواقعية يكون أولا بربط الناس بالمبدأ الذي يحملوه وأخذ الحكم من الدليل الشرعي بمعزل عن ?الواقعية?. وثانيا بالحث على علو الهمة في تغيير الواقع الفاسد وعدم القعود والعمل على إيجاد شخصيات إسلامية صاحبة همة عالية لا ترضى بالدون ولا يرضيها إلا معالي الأمور فمن أراد الجنة سلعةَ الله الغالية لا يلتفت إلى لوم لائم، ولا عذل عاذل، ومضى يكدح في السعي لها : { ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا}.