الانقلاب الرهيب الزاحف

11

**وذكرت مجلة “الوعي”(1) أن أحدهم قدم بحثاَ إلى مؤتمر " مجمع الفقه الإسلامي" الذي عُقِدَ في الدوحة مؤخراَ، ونشرت صحيفة " الحياة " مقتطفات منه. وكان عنوان البحث " خطابنا الإسلامي في عصر العولمة " ولخص الشيخ رأيه في كيفية " ترشيد الصحوة " الإسلامية في عشر نقاط، أبرزها " الانتقال من العاطفية والغوغائية إلى العقلانية والعلمية، ومن التعسير والتنفير إلى التيسير والتبشير.ومن الجمود والتقليد إلى الاجتهاد والتجديد، ومن التعصب والانفلاق إلى التسامح والانطلاق، ومن العنف والنقمة، إلى الرفق والرحمة، ومن الاختلاف والتشاحن، إلى الائتلاف والتضامن.) وقالت " الحياة ": وفي خطوة ذات دلالات قال في إطار تشديده على أهمية الجدال بالتي هي أحسن في الخطاب الإسلامي، ودعا إلى عدم مخاطبة المخالفين لنا باسم الكفار، وإن كنا نعتقد بكفرهم، ولا سيما المخلفين من أهل الكتاب، ودعا إلى مخاطبة الآخرين وفقا لما جاء في القرآن الكريم: يا أيها الناس. وتضيف " ألحياة " ( وكان لافتا أن البحث تضمن دعوة الشيخ إلى " مواطنون بدل أهل الذمة " وقال: ( إنّ هناك كلمات لم تعد مقبولةً لدى إخواننا من الأقليات غير المسلمة … لا أجد مانعا من استخدام كلمة المواطنة والمواطن فالفقهاء يتفقون على أن أهل الذمة من أهل دار الإسلام… إن من التعبيرات المطلوبة في عصر العولمة التعبير بالأخوة عن العلاقات بين البشر … والمراد بها ألأخوة الوطنية أو القومية وليس الأخوة الدينية، وهي الأخوة الوحيدة بين البشر.)(2) .

وقد قام السفيه الهالك المُرتد معمر القذافي رئيس دولة ليبيا السابق الذي طالب بصفاقة بإلغاء السنة النبوية الشريفة، وحذف كلمة ( قل ) من القرآن الكريم لأنها مخاطبة للرسول والرسول قد مات، فخرج بذلك من ملة المسلمين واستحب الكفر على الإيمان غير مأسوف عليه.

ومفهوم أن دعوات هؤلاء الداعين لتطويع أحكام وألفاظ الإسلام لتتوافق مع العولمة الكافرة، ولكي تناسب مزاج الكفار شرّ البرية، تذكرنا بقوله تعالى وفي سورة المائدة أيضا: ( لتجدن أشدّ الناس عداوة للذين آمنوا أليهود والذين أشركوا ولتجدَنَّ أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورُهبانا وإنهم لا يستكبرون*) (3) ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون* أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حُكما لقوم يوقنون* يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين*) (4)

لقد أعلمنا الله تعالى أن أمثال هؤلاء اللاهثين وراء تطويع أحكام الإسلام لتلائم أذواق الكفار شر البرية، ولتتناسب مع الحداثة وعصر العولمة لن ينالوا رغم ذلك رضا الكفار، قال تعالى: ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم.) وهم أشد خطراً على الإسلام من الكفار أنفسهم، خاصة وقد اعتلوا المنابر، وسلطت عليهم الأضواء، وتلقفتهم الفضائيات، وبناء على خطرهم الشديد أرى أن يعامل مثل هؤلاء كأعداء لله ودينه، وأن تكشف أحوالهم للناس، وأن يكشف للناس بعد فتاواهم عن الإسلام، حتى لو أدى ذلك إلى كشفهم بالاسم، كيف لا وهم من أخطر العثرات والمعوقات والموانع، لا بل هم أشد خطراً على الدعوة من الكفار أنفسهم، ويجدر أن ننتبه إلى أنّ معظم هؤلاء هم ممن يعلمون بفساد فتاواهم، مثال ذلك الفتاوى المتعارضة لشيخ الأزهر في موضوع الربا، والفتاوى المتعارضة في نفس الموضوع للشيخ شلتوت، وغيرهم.

يقول الشيخ بن لادن: ( قال تعالى: فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم. وأما علماء السوء ووزراء البلاط وأصحاب الأقلام المأجورة وأشباههم فكما قيل: لكل زمان دولة ورجال. فهؤلاء رجال الدولة الذين يُحَرفون الحق ويشهدون بالزور حتى في البلد الحرام في البيت الحرام في الشهر الحرام ولا حول ولا قوة إلا بالله. ويزعمون أن الحكام الخائنين ولاة أمر لنا ولا حول ولا قوة إلا بالله. يقولون ذلك من أجل تثبيت أركان الدولة، فهؤلاء قد ضلوا سواء السبيل فيجب هجرهم والتحذير منهم. وإنما تركز الدولة على علمائها وتظهرهم في برامج دينية للفتوى من أجل دقائق معدودة يحتاجهم فيها النظام كل مدة لإضفاء الشرعية عليه وعلى تصرفاته كما أباح الملك بلاد الحرمين للأمريكيين فأمر علمائه فأصدروا الفتوى الطامة التي خالفت الدين واستخفت بعقول المسلمين والمؤيد لفعله الخائن في تلك المصيبة العظيمة، والأمة اليوم إنما تعاني ما تعانيه من مصائب وخوف وتهديد من جراء ذلك القرار المدمر وتلك الفتاوى المداهنة.) (5)


(1) - مجلة " الوعي " ? عدد 191 - ذو الحجة 1423 هـ

(2) - المصدر السابق.

(3) المائدة 82.

(4) المائده 49 ? 51.

(5) - الشيخ أسامة بن لادن ? خطبة عيد الأضحى 1423 هـ . نقلا عن: WWW.1924.org.

10

**صاحب ذلك بروز نوع من " مشايخ السلطان " أصحاب الفتاوى التي تساعد الحكام والكفار وتساعدهم في حربهم على الإسلام، فمن فتوى تبيح للمسلمين الاشتراك في حرب المسلمين وقتلهم من خلال الإنتظام في الجيش الصليبي، إلى الفتاوى التي تحل ما حرم الله وتحرم ما أحل، مثل فتاوى إباحة الربا وفتاوى حل أكل الميتة… والمناداة بنوع نشاز من أنواع الفقه وهو " الفقه التوفيقي " وهو ما لم نسمع به في الأولين ولا في حتى في من سبق من الضالين !!! والمراد من ذلك هو تمييع فهم الإسلام، أو فقل إسلام عصري علماني على منهج بوش والعولمة.

قال مقدم أحد البرامج الدينية في قناة تلفزيونية محلية: إن القاعدة لدينا أنه إذا واجهنا اجتهادين مختلفين لمسألة واحدة، نختار الأسهل منهما !!! فتجاهل بذلك وألغى قوة الدليل وضعفه حين أخذ الأسهل، وممكن أن يكون ألأسهل قد أتى بدليل ضعيف أو بشبهة دليل، وأن الرأي الآخر الذي سيتركه قد أتى بدليل أقوى.

وفي جواب عن سؤال حول شراء سكنة في أوروبا بقرض ربوي من البنك، أجاب أحد علماء الفضائيات في فضائية الجزيرة: كنت قد حرّمت ذلك سابقاً !!! وبعد مشاهدتي لحال المسلمين في أوروبا، أقول بجواز ذلك!!! ودليلهُ في ذلك أن أيجار الشقة السكنية الذي يدفعونها أكثر من القسط الذي يُدفع للبنك !!! ألم ينصب الشيخ نفسه مُشرعاَ يُعمل عقله في المسائل الشرعية غاضا النظر عن الدليل الشرعي، لا بل مُخالفاّ له مجترئا على دين الله ؟.

 وسألت سائلة: هل النصارى كفار؟ فأجاب الشيخ على هذا السؤال في حلقة يوم الأحد 22 جمادى الأولى 1419 موافق: 13 / 09 / 1998 من برنامج (الشريعة والحياة) التي تبثه قناة الجزيرة، بما يمكن أن نجد له وجهاً من الحق وإن كان في كلامه ما يتعب المسلم الموحد. إلا أنه بعد ذلك تدخل مقدم البرنامج أحمد منصور بشبهة أفسدت على الشيخ كل شيء: [يعني هنا .. هم كفار بديننا وليسوا كفاراً بالله ? هذه القضية ينبغي أن توضح لأن هناك فهماً لدى كثير من الناس .. بأنهم كفار بالله] وهنا استأنف الشيخ القرضاوي كلامه متأثراً بتوجيه أحمد منصور قائلاً: [ليسوا كفاراً بالله? ويؤمنون بالله، ويؤمنون باليوم الآخر، ويؤمنون بعبادة الله سبحانه وتعالى، ويؤمنون بالقيم الأخلاقية، ولذلك نحن دعونا إلى الحوار الإسلامي المسيحي لأن هناك أرضية مشتركة بيننا وبينهم. { وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (?) وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } [العنكبوت:46] [وقد أسقط من الآية قوله تعالى: { إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ } ومكانه بين القوسين. ولعله مجرد سهو، ثم أردف قائلاً:] فنحن نؤمن بالله، ونؤمن بالفضائل، ونؤمن بالعبادات، ونؤمن بالآخرة. هذه قواسم مشتركة بيننا وبينهم. إنما ليسوا مسلمين يقيناً. هم يعتبروننا كفاراً، ونحن نعتبرهم كفاراً. هذا أمر طبيعي ... نحن كفار بدينهم، لا نؤمن بالمسيحية الموجودة. وهم كفار بديننا لا يؤمنون برسالة محمد وأن القرآن كلام الله. هذا أمر طبيعي يجب أن (...) ومع هذا ... الإسلام يدعو إلى التسامح مع هؤلاء الناس، وأباح مؤاكلتهم ومصاهرتهم والتزوج منهم ... رابطة اجتماعية نسباً وصهراً (...) المصاهرة إحدى الروابط الأساسية، هذا هو الذي ... ] **

**10

وكان شيخ الأزهر ومفتي الديار المصرية ومفتي الوهابية وغيرهم من علماء السوء قد أفتوا لحكام المسلمين بجواز قتالهم وإرسال جيوشهم تحت مظلة الصليبيين في محاربتهم المسلمين في العراق الذي اعتدى على دويلة الكويت القائمة بموجب الشرعية الدولية وقوانين الأمم المتحدة !!!. وفي ذلك يقول الشيخ بن لادن في خطبة عيد الأضحى 1423 هـ: ( قال تعالى: فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم. وأما علماء السوء ووزراء البلاط وأصحاب الأقلام المأجورة وأشباههم فكما قيل: لكل زمان دولة ورجال. فهؤلاء رجال الدولة الذين يُحَرفون الحق ويشهدون بالزور حتى في البلد الحرام في البيت الحرام في الشهر الحرام ولا حول ولا قوة إلا بالله. ويزعمون أن الحكام الخائنين ولاة أمر لنا ولا حول ولا قوة إلا بالله. يقولون ذلك من أجل تثبيت أركان الدولة، فهؤلاء قد ضلوا سواء السبيل فيجب هجرهم والتحذير منهم . وإنما تركز الدولة على علمائها وتظهرهم في برامج دينية للفتوى من أجل دقائق معدودة يحتاجهم فيها النظام كل مدة لإضفاء الشرعية عليه وعلى تصرفاته كما أباح الملك بلاد الحرمين للأمريكيين فأمر علمائه فأصدروا الفتوى الطامة التي خالفت الدين واستخفت بعقول المسلمين والمؤيد لفعله الخائن في تلك المصيبة العظيمة، والأمة اليوم إنما تعاني ما تعانيه من مصائب وخوف وتهديد من جراء ذلك القرار المدمر وتلك الفتاوى المداهنة.)(1)

وللبيان ولسهولة الربط، فقد أتى غزو الكويت وإزالة دويلته وما أعقبه مما نتحدث عنه بعد حرب دامية حصدت ملايين المسلمين وأهلكت مواردهم وممتلكاتهم في معركة الثماني سنوات الغاشمة بين نظامي الحكم الكافرين في العراق وإيران، والتي بدأت سنة 1980 ووضعت أوزارها مخلفة الكوارث والمصائب التي لا يزال يعاني منها المسلمون حتى اليوم بتاريخ 08.08.1988 .خلافاَ لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: ( لا ترجعوا بعدي كفاراَ، يضرب بعضكم رقاب بعض.)

ومن المهم الانتباه لإنقلاب طبقية مشايخ السلطان وعلماء الفضائيات حملة الشهادات الجامعيبة وأصحاب الزي المميز المحاكي للزي الكهنوتي العاملون على تزييف الاحكام الشرعية بفتاوى ضالة ومنحرفة تخالف شرع الله تحل ما حرم الله وتحرم ما قد أحل …فيما ورد في كتاب " مفاهيم حزب التحرير " (2) ما يشير إلى أن الكافر لن يُقاوم الدعوة مباشرة، بل سيستعين بذلك بعملائه من الحكام والظلاميين والمضبوعين بثقافته المنبهرين بحضارته، حيث يقول: ( والكفاح السياسي يقتضي أن نعلم أن الاستعماريين الغربيين ولا سيما البريطانيين والأمريكان يعمدون في كل بلد مستعمر إلى مساعدة عملائهم من الرجعيين والظلاميين، ومن المروجين لسياستهم وقيادتهم الفكرية، ومن الفئات الحاكمة، فيهرعون إلى إسداء المعونة لهؤلاء العملاء في مختلف الأقاليم، لوقف هذه الحركة الإسلامية، وسيمدونهم بالمال وغير المال، وبجميع القوى التي تلزمهم للقضاء عليها …) (3) وهذا يصدق على الوضع في سنوات العقود المنصرمة وحتى الآن، إلا أن الوضع قد تغير جذرياً، فمع اعتماد الكفار على هؤلاء، فقد أصبح الكفار يقومون بمحاربة الدعوة بأنفسهم صراحة بالإضافة لما ذكر. فبعد الحرب الصليبية الأولى التي استهدفت المسلمين في أفغانستان تبدّل الحال، وأصبح رئيس دولة الولايات المتحدة يتدخل بشكل سافر حتى في مناهج التدريس لدينا بما في ذلك تفسير القرآن والأحكام ألشرعية، وفي مدارس تحفيظ القرآن، وحتى في طريقة توزيع الزكاة.


(1) الشيخ أسامة بن لادن ? خطبة عيد الأضحى 1423 هـ . نقلا عن: WWW.1924.org

(2) - مفاهيم حزب التحرير ، صفحة 71 .

(3) المرجع السابق.**

**9

وعندما اجتاح جيش العراق الكويت وأزال تلك الدويلة من الوجود بتاريخ 02/08/1990 ، جُنّ جنون كل الحكام العرب وشهداء الزور من السفهاء مشايخ السلاطين، لأن في عمله اعتداء على استقلال دولة قامت بناء على خريطة سيكس بيكو، وكان مبرر الغزو المعلن أن الكويت ذات المساحة البالغة 18000 كلم2 كانت قبل تقسيم الإنجليز للمنطقة قائممقامية تابعة لولاية البصرة العراقية في تقسيمات دولة الخلافة العثمانية، وبناء على اعتداء العراق على استقلال دويلة قائمة بموجب دستور سيكس بيكو فقد جَرّت أمريكا جيوشها وآلات حربها الجهنمية في غزو صليبي غاشم ( أسموه: عاصفة الصحراء بتاريخ: 17/01/1991م.) استهدف تدمير العراق والاستيلاء على موارده بحجة تحرير الكويت، يساندها ويشاركها كل دول العالم بما فيهم حكام المسلمين عربا وعجما، بموجب قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي بتاريخ 29/11/1990م. . وبعد أن تم لهم احتلال العراق الذي سحب جيشه من الكويت بتاريخ 25/02/1991 تعرض هذا البلد وأهله للإبادة الشاملة وتدمير المباني وخنق الاقتصاد وإهلاك الحرث والنسل، ومن سنة 1992 حتى اليوم حيث بدأ الهجوم الثاني عليه بالغارات الجوية المدمرة من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا تحت غطاء مجلس الأمن، وتحت سمع ونظر ومباركة كل دول العالم بما فيهم حكام المسلمين عربا وعجما، وفرض عليه الحصار الشامل والتحكم في صادراته ووارداته ( قانون النفط مقابل الغذاء)، ودمرت أسلحته بيده وبيد الكفار، وفرضت الجاسوسية والإهانة عليه بحجة التفتيش على سلاح الدمار الشامل الذي يملكه، فعانى هذا الشعب المسلم من الأهوال التي لم تعانِ منها أمة على الإطلاق، وما زال.

ورد في كتاب " أضواء على العلاقات الدولية والنظام الدولي ":frowning: ولما قام العراق باحتلال الكويت في 2 آب سنة 1990، وجد بوش فرصته، فحشد العديد من دول العالم بما فيها الدول الأوروبية والاتحاد السوفييتي في تجمع سماه حلفاً يمثل الشرعية الدولية. قام بوش باستعادة الكويت تحت غطاء الشرعية الدولية، ثم تجاوزها ليضرب العراق باستعراض للعضلات لم يسبق له مثيل. تصرّف وكأنه آيزنهاور يقود قوات الحلفاء لتحرير فرنسا من ألمانيا النازية، وحقق مظهر قيادة العالم ومظهر زعامته له. وبعد أن حقق النصر على العراق مع نهاية شهر شباط 1991، بشّر بوش في 6 آذار، وفي معرض الفخر، بميلاد نظام عالمي جديد… تمخضت حرب الخليج عن وضع المنطقة عملياً تحت المظلة الأمريكية، ووفرت للولايات المتحدة آلية للنفاذ إليها متى شاءت وأنى شاءت ولكن دون أن تتمكن من أخذ دولها، وأوجدت فورة آنية في الشعب الأمريكي. لكن تلك الفورة ما لبثت أن توارت خلف سحب الذاكرة مما أدى إلى فشل بوش وشعاره المنادي بالتركيز على المسرح الخارجي، وفاز كلينتون وشعاره المنادي بالتركيز على المسرح الداخلي… وقبل أن يخلي بوش البيت الأبيض، عمد إلى إضافة مغامرة خارجية جديدة إلى مغامراته السابقة، فدفع بالقوات الأميركية إلى الصومال في عملية أطلق عليها " إعادة الأمل ". وقد قصد من تلك العملية أن يضيف مجداً جديداً لأمجاده، وأن يجعل من التدخل الخارجي لقضايا إنسانية اداة من أدوات السياسة الخارجية ألأمريكية؛ كما هو الحال في حقوق الإنسان. ولكن بوش اضطر أمام اصرار الدول ألأخرى لأن يجعل التدخل باسم ألأمم المتحدة وتحت علمها إلى جانب قوات من دول أخرى عديدة ممال أضعف من قدرة الولايات المتحدة على المناورة، ودفع بعمليتها على طريق الفشل.)

وتسابق سفهاء المسلمين من الحكام ومشايخ السلطان جُند إبليس لتبرير اشتراكهم المباشر في الغزو الصليبي بالمال والرجال أن العراق اعتدى على دولة قائمة بموجب الاتفاقات والقوانين الدولية ودستور سيكس بيكو مخالفاَ بذلك الشرعية الدولية شريعة الكفر، شريعة الكاوبوي، فالواجب عندهم التحاكم للطاغوت وقوانينه لا شرع الله، وقد صُعق الناس حين سماعهم الفتاوى الباطلة ممن كانوا يظنون فيهم الخير والصلاح ممن كانوا يعتبرونهم من العلماء من أمثال محمد متولي شعراوي ومحمد حسين هيكل وخالد محمد خالد وشيخ الأزهر ومفتي مصر والشيوخ الوهابيين النجديين وغيرهم… أما شيوخ قناة الجزيرة الإنجليزية فقد أفتوا مع غيرهم من أشباه العلماء بفتوى تجيز للمسلمين من رعايا الولايات المتحدة بالانضمام للجيش الصليبي المستهدف المسلمين في العراق وأموالهم وأعراضهم ومستهدفا دين الإسلام، بحجة المحافظة على حق المواطنة والعيش في هذا البلد الكافر مُعملين زورا وبهتانا في فتواهم على رخصة الاضطرار الذي لا يجوز استعماله شرعاً إلا في أكل ما حرم الله في حالة الإشراف على الموت.**

**8
إلا أن اجتماع الدول النصرانية بقي بلا تأثير لطغيان نظام الإقطاع وتسلط الكنيسة على الدول، وفي صراع تلك الدول مع تلك المعوقات نتج عنه زوال نظام الاقطاع وازالة سلطة الكنيسة عن الشؤون الداخلية والخارجية للدولة مع بقائها نصرانية، ( وقد أدى هذا إلى وجود دول قوية في أوروبا، ولكنها لم تستطيع مع ذلك الوقوف في وجه الدولة الإسلامية، وظل الحال كذلك حتى منتصف القرن السابع عشر أي حتى سنة 1648م.، وفي هذه السنة عقدت الدول الأوروبية النصرانية مؤتمرا هو مؤتمر وستفاليا. وفي هذا المؤتمر وضعت القواعد الثابتة لتنظيم العلاقات بين الدول الأوروبية النصرانية، ونظمت أسرة الدول النصرانية في مقابل الدولة الإسلامية، فقد وضع المؤتمر القواعد التقليدية لما يسمى بالقانون الدولي، ولكنه لم يكن قانونا دوليا عاما وإنما كان قانونا دوليا للدول الأوروبية النصرانية ليس غير، ويحظر على الدولة الإسلامية الدخول في الأسرة الدولية، أو انطباق القانون الدولي عليها، ومن ذلك التاريخ وُجد ما يسمى بالجماعة الدولية، وكانت تتكون من الدول ألأوروبية النصرانية جميعا بلا تمييز بين الدول الملكية والدول الجمهورية أو بين الدول الكاثوليكية والدول البروتوستانية. ) (1)
الا أنها كانت أول الأمر قاصرة على دول غرب أوروبا فقط وهي الدول المجتمعة في المؤتمر، وفيما بعد انضمت إليها سائر الدول ألأوروبية النصرانية، ثم شملت الدول النصرانية غير الأوروبية، ولكنها ظلت محرمة على الدولة الإسلامية إلى النصف الثاني من القرن التاسع عشر حيث أًصبحت الدولة الإسلامية في حالة هزال وضعف حيث سميت بالرجل المريض. ( وحينئذ طلبت الدولة العثمانية الدخول في الأسرة الدولية فرفض طلبها، ثم ألحت بذلك إلحاحا شديداً فاشترط عليها شوطا قاسية، منها عدم تحكيم الإسلام في علاقاتها الدولية، ومنها إدخال بعض القوانين الأوروبية، فقبلت الدولة العثمانية هذه الشروط، وخضعت لها، وبعد قبولها أن تتخلى عن كونها دولة إسلامية في العلاقات الدولية قبل طلبها، وأدخلت الأسرة الدولية 1856 ميلادية، ثم بعد ذلك أدخلت دول أخرى غير نصرانية كاليابان.) (2)

ولذلك يعتبر مؤتمر وستفاليا هو الذي نظم القواعد التقليدية للقانون الدولي. وبناء على قواعده هذه وجدت الأعمال السياسية بشكل متميز ووجدت الأعمال الدولية الجماعية. ووضعت قوانين وتشريعات لهم تناسب الغاية والهدف. وان وُسِعَت بعد ذلك" الأسرة الدولية النصرانية " لتصبح “ألأسرة الدولية “، لكي تتحكم النصرانية بمصائر جميع الدول غير النصرانية، فضمت دول العالم الأخرى تحت لوائها بعد هدم دولة الخلافة، إلا أنها لم تسمح بأن يخرج " القانون الدولي " وقرارات المنظمة ومجلس ألأمن عن قانون " الأسرة الدولية النصرانية " لذا فقد كرست الصلاحية في القول الفصل في القرارات للدول العظمى " أصحاب حق النقض الخمسة Veto " داخل " مجلس الأمن ألدولي”، أما الأعضاء العشرة الآخرين، فلإعطاء وَهْم الدولية على هذا المجلس، علما أن لا سلطان لهم على إصدار القرارات حتى لو أجمع مجموعهم، حيث يحق لعضو واحد من الأعضاء الخمسة نقض هذا الإجماع باستعماله حقه المشروع وهو " الفيتو Veto " أي أن واقع بقية ألأعضاء أنهم " شهود زور”.


(1) - المرجع السابق
(2) - المرجع السابق.**

**7

في محاولتهم لاكتشاف طريق بحري للهند اكتشف الصليبيون أهمية الخليج الإسلامي وبدأوا عملية احتلاله لتأمين خطوطهم البحرية إلى الهند. ثم آلت السيطرة عليه إلى بريطانيا العظمى وفي عهد سيطرتها تم اكتشاف النفط وخططت بريطانيا الحدود السياسية لمشيخات الخليج. وحددت بشكل دقيق العائلات المنتقاة للحكم. ثم آلت المنطقة بأكملها إلى الولايات المتحدة في أعقاب الحرب العالمية الثانية.

مرة أخرى يمتزج الهدف الديني الاعتقادي مع الهدف الاقتصادي. وتصبح الحملة الصليبية الحالية ضد الخليج وجزيرة العرب تحركا صليبيا دوليا تحت شعار الاستيلاء على البترول " لتعديل خطأ صنعه الله -سبحانه وتعالى عما يصفون - لأنه في زعمهم وضع تلك الثروة الضخمة في مكان لا يستحقه."والهدف الاعتقادي الصليبي هو توجيه الضربة النهائية والقاضية للإسلام في القلب مباشرة " مكة والمدينة " على يد البحرية الأمريكية تساندها جيوش صليبية. ) (1)

يقول " باترسون سميث " في كتابه " حياة المسيح الشعبية " ( باءت الحروب الصليبية بالفشل، لكن حادثاَ خطيراَ وقع بعد ذلك، حينما بعثت إنكلترا بحملتها الصليبية الثامنة، ففازت هذه المرة. إن حملة أللنبي على القدس أثناء الحرب العالمية ألأولى هي الحملة الصليبية الثامنة والأخيرة.) (2) لذلك فإن هذا القائد الصليبي الحاقد يتبجح عند دخوله القدس الشريف يرفع صوته قائلاَ: اليوم انتهت الحروب الصليبية. وينتهزها " لويد جورج " وزير خارجية بريطانيا فرصة سانحة حين هنأ الجنرال أللنبي بانتصاره على المسلمين، ليصف تلك الحرب::الحرب الصليبية الثامنة. لذا فلم يكن غريباَ ولا مُستهجناَ على الجنرال الفرنسي " غورو " حين تغلب على جيش ميسلون خارج دمشق، التوجه فوراَ إلى قبر قاهر الصليبيين " صلاح الدين الأيوبي" ويركله بقدمه قائلاَ: ها قد عُدنا يا صلاح الدين.

وقد تحقق لهم النصر الكامل على المسلمين بعد زوال دولة الخلافة الإســـلامية ( العثمانية ) في اســطنبول (القسطنطينية / الآستانة ) بمساعدة ودسائس ومؤامرات عملائهم المجرمين من العرب والأتراك دعاة القوميتين العربية والطورانية ويهود الدونمة وعملاء الفكر الغربي والمضبوعين بحضارته وتقدم علومه، سنة 1343 هـ / 1924 م.، فتم لهم السيطرة التامة على بلاد المسلمين واستعمارها. فقاموا بتقطيع أوصال الدولة الواحدة إلى دويلات هزيلة أقاموا عليها عملاء ونواطير لهم من أبناء المسلمين، أعطوهم ما يسمى بالاستقلال وألقاب الملوك والرؤساء والأمراء والمشايخ وغيرها… التي وصفها شوقي بقصيدة “نكبة دمشق”

بَني ســوريَةَ اطرحوا الأماني = = وألقوا عنكمُ الأحلامَ ألقوا

فمن خِدَعِ السياسة أن تغروا =* بألقابِ الإمــــارة وهي رقُ

ويستمر الدكتور أحمد عبد الرحمن قائلا: ( بعد الحرب العالمية ألأولى سقطت دولة الخلافة (العثمانية) على يد القوى الصليبية العظمى ( بريطانيا وفرنسا ) ? ذلك السقوط الذي قاد إلى نتائج مدمرة في قلب العالم الإسلامي ? وأهم النتائج : تجزئة المنطقة العربية إلى دويلات مصطنعة تحكمها أنظمة حكم من اختيار وإعداد وتربية إمبراطورية الصليب الدولية. تلك الأنظمة قامت بتهيئة الأجواء العربية لتقبل الضربة الصليبية النهائية ضد القلب الإسلامية " مكة والمدينة". وضربة القلب سبقتها ضربة قوية جدا من منطقة القلب فلسطين ? حيث سيطر اليهود على أرض فلسطين ? في خطوتهم قبل النهائية للسيطرة على المقدسات الإسلامية جميعا. وفي حديثه عن الحشود لغزو العراق 1991م.: ( بلغت القوات الأميركية في السعودية والخليج حوالي نصف مليون جندي، أكثر من ثلاثين ألف منهم نساء مقاتلات وعدد كبير لم يُعلن عنه من اليهود الذين أدوا احتفالاتهم الدينية بإشراف حاخامات من إسرائيل في مدينة خيبر وفي كل المدن السعودية والخليجية التي تواجدوا بها. بل يتحدث الآن مفكرون صليبيون في أمريكا وغيرها في إجلاء المسلمين من مناطق النفط في الجزيرة والخليج. )(3)

وجعلوا من خريطة " سايكس بيكو " ( 16.05.1916 م. ) التي رسمها لهم الفرنسيين والإنجليز أعتا وألد أعدائنا، جعلوا من تلك الخريطة دستورا ومرجعا يرجعون إليه ويحافظون عليه ويتحاكمون إليه في محاكم الكفار، لحل خلافاتهم و لفض نزاعاتهم حول حدود حاراتهم ومشيخاتهم وإماراتهم، ولسد الثغرات المقصودة به والتي قصد منها راسمها إبقاء الشقاق والنزاع والخلاف بينهم، بهدف الإبقاء عليهم كنواطير لمصالح المستعمرين، وللحيلولة دون عودة دولة الخلافة وتوحد المسلمين كافة في كنفها. وكمثال على ذلك تحاكُم دولة الإمارات وقطر حول الحدود أمام محاكم الكفار بموجب قانون خارطة سيكس بيكو، وتحاكم دولة الإمارات ودولة السعوديين حول الحدود بينهم إلى خريطة سايكس بيكو، والمنطقة المحايدة المتنازع عليها بين السعوديين والكويت والعراق، والحارة المتنازع عليها بين أمارتي الشارقة وعجمان العضوين في دولة الإمارات الخليجية، وتحاكم دولة مصر ودولة يهود بصفتهم جيرانه أصحاب فلسطين، حول منطقة طابا المتنازع عليها بينهم، هل هي من حدود مصر أم من حدود فلسطين التي ورثها اليهود، وذلك أمام محاكم الكفار بقانون سايكس بيكو.كما جعلوا من ميثاق الأمم المتحدة قانوناَ ملزماَ لكل الدول في العالم، تلك القوانين التي وصفوها بالشرعة الدولية والقانون الدولي، وجعلوا من " مجلس الأمن " شرطيا يتدخل في سيادة الدول وفي شؤونها الداخلية، ومن المفروغ منه أن جميع قرارات الأمم المتحدة " ألأسرة الدولية " يتم فرضها والتحكم بها من قبل الدول الخمسة أصحاب النفوذ جميعهم أو بعضهم لتأمين مصالحهم على حساب مصالح باقي الدول.

وباختصار شديد وبهدف فهم واقع " منظمة الأمم المتحدة " ومنظماتها وهيئاتها ومجالسها المتفرعة، وقوانينها وقراراتها التي أخذت أسماء “القانون الدولي” و " الشرعية الدولية"، التي يتحاكم إليها حكامنا وتتحكم في رقابهم ومصائرهم وفي رقاب ومصائر شعوبهم قراراتها، والتي تأسست عام 1945م.، على أنقاض سابقتها " عصبة ألأمم المتحدة ". أنها استمرار لما يسمى " الأسرة الدولية النصرانية " و " القانون الدولي " التي انبثقت عن " مؤتمر وست باليا " الذي عقدته بعض الدول النصرانية في غرب أوروبا عام 1648. ( فأساس نشأة القانون الدولي أن الدول الأوروبية النصرانية في أوروبا تجمعت على أساس الرابطة النصرانية من أجل الوقوف في وجه الدولة الإسلامية، فأدى ذلك لما يسمى بالأسرة الدولية النصرانية، واتفقت على قواعد فيما بينها، منها التساوي بين أفراد هذه الدول بالحقوق، ومنها أن لهذه الدول نفس المباديء والمثل المشتركة، ومنها أن جميع هذه الدول تسلم للبابا الكاثوليكي بالسلطة الروحية العليا على اختلاف مذاهبها، فكانت هذه القواعد نواة القانون الدولي.(4)


(1) - سفر عبد الرحمن الحوالي - وعد كيسنجر والأهداف الأمريكية

في الخليج . 1991م.

(2) - باترسون سميث ? حياة المسيح الشعبية.

(3) - سفر الحوالي ? المصدر السابق

(4) مفاهيم سياسية لحزب التحرير . الطبعة الثالثة 1389هـ/1969م.

)**

6ومع أننا قد عاصرنا بعض تلك الانقلابات الزاحفة واكتوينا بنارها وما جرّت علينا من المصائب والويلات التي عانينا منها كثيراً ولا نزال، إلا أنه يصعب علينا حصرها، فقد تشابكت خيوطها من حملاتٍ أعلِن عنها وحملات لم يعلن عنها بل تمت بخفاء وسرية مع أنها كانت أشد خطراً وأبلغ أثراً، ولتداخل بعضها في خفايا وخبايا البعض الآخر.والمقصود بالبحث الحملات الصليبية الحديثة من نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين التي استهدفت القضاء على دولة الخلافة، والحملات المسعورة التي أعقبتها بهدف استعمار العالم الإسلامي والحيلولة دون عودة الخلافة من جديد، ولغاية ما قبل تاريخ 11 أيلول 2001.

ولكي يتم الربط الصحيح لواقع الحروب الصليبية المتوالية على بلاد المسلمين، فبعد ثمانية غزوات ( 1099هـ ? 1270 م. ) قادها باباوات وحكام ورهبان نصارى أوروبا على بلاد المسلمين بجيوش جرارة عَبأ وأشعَل قادتها الجنود المحاربين بكل طاقات الحقد والغل بحيث كان يتغنى جنودها حملة الصليب بأغنية الحقد التي تفسر الهدف والغاية من تلك الغزوات الحقودة ومكنونات قلوب أصحابها: لا تبكِ علي يا أمي، أنا ذاهب لقتال الأمة الملعونة، أنا ذاهب لقتل المسلمين… كسب فيها الصليبيون جولات وجولات، احتلوا في بعضها معظم بلاد الشام، وأقاموا بها الممالك والإمارات، وتعرض ملك الكرك للقوافل في البر والبحر خاصة قوافل الحجاج المتوجه لمكة نهبا وتقتيلا، ووصل قطاع الطرق من جنوده إلى ميناء جدة في الحجاز قاصدين حجيج بيت الله الحرام وبيت الله الحرام نفسه، وأمعنوا في المسلمين تقتيلا وتشريدا، وأهلكوا الحرث والنسل، خاصة في بيت المقدس، ودنسوا أولى القبلتين وثالث ألحرمين الشريفين “المسجد الأقصى” بتحويله إلى إسطبل لخيولهم.توجهوا في نهايتها وبعد فشلهم الذريع في السيطرة على بلاد الإسلام وأمة الإسلام التي قاتلتهم بقيادة المخلصين من حكامها الذين أعلنوا الجهاد لقتال الكفار الغازين، وكان أشهر المعارك معهم معركة حطين في شمال فلسطين بتاريخ: 25 ربيع ثاني سنة 583 هـ، ومعركة تحرير القدس بقيادة صلاح الدين الأيوبي في 22.10.1187 م.، وسقوط أخر معاقل الصليبيين وهو " حصن عكا " سنة 1291 م. على يد " السلطان الأشرف خليل بن قلاوون "، توجهوا في معاركهم توجها آخر بالإضافة للحروب العسكرية.

وبتوجيه من قادتهم السياسيين خاصة أسافين الحقد والمكر الإنجليز ووزير خارجيتهم غلادستون بالذات. توجهوا إلى الحملة الصليبية للقضاء على دين المسلمين ودولة الخلافة حتى يستطيعوا النصر على المسلمين، بواسطة الدسائس والمؤامرات والغزو الفكري. يقول " لورنس براون ": ( إن الإسلام هو الجدار الوحيد في وجه الاستعمار الأوروبي. ) أما " غلادستون " رئيس وزراء بريطانيا سابقاَ، وأحد أشهر المنبهين للقضاء على الإسلام عن طريق الغزو الفكري فيقول: ( ما دام القرآن موجوداَ في أيدي المسلمين، ف جاء في تعقيب " الدكتور أحمد عبد الرحمن " على كتاب الشيخ " سِفر بن عبد الرحمن الحوالي " المسمى " وعد كيسنجر والأهداف الأمريكية في الخليج " المطبوع سنة 1991م.: ( كانت أول المحاولات الجدية لسحق الإسلام في مهده العربي عقب صيحة أطلقها البابا في فرنسا حين دعا لوقف الحروب الداخلية بين نصارى أوروبا، وتوجيه طاقات الحقد كلها إلى مسلمي المشرق العربي تحت دعوى تحرير بيت المقدس من أيدي الكفار المسلمين !! وكان الاتفاق الاقتصادي بين البابا وملوك أوروبا هو تقاسم أراضي المشرق والسيطرة على الطرق التجارية التي تعبر بلاد المسلمين لتصل أوروبا بالهند والصين. استمرت الحروب الصليبية حوالي قرنين من الزمن وانتهت بهزيمة الغرب عسكريا. ولكن اقتبس الغرب علوم المسلمين وبدأ بها عصر النهضة في أوروبا التي تعتبر الركيزة العلمية لنهضة الغرب الحالية. وأيقن الغرب أن الأمة الإسلامية ما زالت على درجة عالية من الصلابة بسبب شدة حماسها لدينها وقرآنها وأن دولها رغم ما يعتريها من وهن قادرة على ردع أوروبا بل تهديدها. من هنا جاءت مخططات صليبية تدور حول غزو الأمة الإسلامية فكريا للفصل بينها وبين دينها.

5
واستمرت الحملات الصليبية تعمل للحيلولة دون المسلمين وعودتهم لاستئناف الحياة الاسلامية بدولة الخلافة الراشدة، فكانت مسارح يأخذ بطولتها عملاء للفكر الغربي والمصبوعون به يحركهم من خلف ستار محافل سرية وأجهزة مخابرات وسفارات الدول النصرانية، وتم تجهيز هؤلاء العملاء في جامعات غربية أشهرها جامعة السوربون الفرنسية وأغدقوا عليهم الألقاب وتولي المناصب الهامة . وحتى يتم نجاح الانقلاب الزاحف المستهدف الحيلولة دون المسلمين وعودة خلافتهم فقد انبرى عملاء الفكر الغربي والمطبوعين به للنقاش الساخن في وسائل الاعلام عن نوع الجامعة الأنسب فقسم دعا للجامعة العربية واعترض عليهم الطرف الثاني مطالبا بالجامعة الاسلامية، واسفرت تلك النقاشات عن تغييب لفكرة العمل لإعادة دولة الخلافة، رافق ذلك كتاب ( الاسلام وأصول الحكم ) من تأليف ( علي عبد الرازق ). أما صاحب الكتاب نفسه، فهو رجل أزهري، كان قاضياً شرعياً بالمنصورة، ثم أصبح وزيراً للأوقاف فيما بعد في عهد الملك فاروق، درس سنتين بأكسفورد بإنجلترا لكنه لم يتم دراسته بسبب نشوب الحرب العالمية الأولى، كان ينتمي لحزب الأحرار الدستوريين المتشكل عام 1922م من بقايا حزب الأمة الداعي إلى التعاون مع المحتل الإنجليزي، ولم يكن حزب الأمة بدعاً في ذلك من كثير من الأحزاب الليبرالية في الوطن العربي في تميزها بالتعاون مع المحتل والدعوة إلى الاكتفاء بإصلاح شؤون الشعب عن طريق التعليم أساساً، شعارها الأساس هو «تحقيق الاستقلال رهين ببناء الأمة وتحديثها». وقد ناصر الشيخ عليّاً حزبُه ـ حزب الأحرار الدستوريين ـ الذي يستحيل إنكار صلاته الوثيقة بالمحتل الإنجليزي، كما يستحيل إدراجه ضمن الأحزاب المناصرة لحق الشعب في الحرية والتعبير عن رأيه؛ فهو الحزب الذي بارك في إبريل 1925م ـ وهو نفس تاريخ ظهور الطبعة الأولى من كتاب «الإسلام وأصول الحكم» ـ إصدار الحكومة التي كان يشارك فيها قانوناً يحظر على الموظفين الاشتغال بأمور السياسة، وهو نفسه الذي قبل مرسوم تقييد حرية الصحافة الذي أصدرته الحكومة… إلخ
ولذلك نجد الشيخ علي عبد الرازق، انسجاماً مع توجهات حزبه، «يقول بوجوب ارتباط مصر وإنجلترا برباط الصداقة، ويذهب في ذلك مذهب المتطرفين»(4)، حسبما يقول عنه صديقه في الحزب محمد حسين هيكل.
إن الفكرة الأساسية التي يريد الكتاب إثباتها ليست هي أن الإسلام «رسالة لا حكم، ودين لا دولة»، كما قال صاحبه، فإن ذلك شطر واحد فقط من الفكرة ينقصها شطرها الثاني الذي هو أن الإسلام «رسالة وحكم ودين ودولة» كما يتضح من خلال عـدة فقـرات في الكتاب، وقد مـر بعـض منها، أي أن الإسـلام ـ في نظر الشيخ علي ـ فيه سياسة وليست فيه سياسة!! وهو تناقض عجيب لا يستقيم إلا في ذهن من أصيب بلوثة من منهج بولس، لا من تعرض لنفحات منهج رب العالمين.

وحتى يتم ابعاد المسلمين عن فهم شريعة الله وأحكامها فقد تعرضت اللغة العربية لغة القرآن الكريم لهجمة انقلابية آثمة في عام 1880م دعا ولهام سبيتا لإحلال العامية محل الفصحى مرتكزا على التقدم الصناعي والفكري الذي تمتعت بهما مصر في عهد الخديوي إسماعيل ثم توفيق ومتعللا بأن المصطلحات العربية لا تتسع للتقدم الحضاري.
بعد ذلك بعشر سنوات ظهر وكلوكس وهو مهندس بريطاني كان يعمل في أسوان انشغل في قضية العامية والفصحى، وقرر بضرورة الأخذ بالعامية قائلا بزوال الفصحى، أنشأ صحيفة أسماها الأزهر وكان يساعده فيها الشيخ أحمد الأزهري، لكنّه بعد عدّة محاولات أقر بفشل دعوته، وانبرى من يدافع عن الفصحى أمثال فارس العربية جورجي زيدان والأب شيخو.(1)

يرى الأستاذ الدكتور عبد الله إسماعيل أن الثورة الصناعية والتقدم الحضاري هما وراء الدعوة للعامية وليس الاستعمار كما يعتقد كثير من الباحثين الذين كتبوا في هذا الموضوع، بحجة أن كثير من العرب دعوا للعامية وتحمسوا لها أكثر من المستعمر، من هؤلاء الدعاة سلامة موسى النصراني القبطي وسعيد عقل وأنيس فريحة ومارون غصن وغيرهم.

أما من كتبوا دفاعا عن الفصحى فمنهم محمود شاكر في أباطيل وأسمار، والشيخ إبراهيم اليازجي في كتاب (تاريخ الدعوة إلى العامية وآثارها في مصر)، وأنور الجندي في كتابيه (الفصحى لغة القرآن، اللغة العربية بين حماتها وخصومها)، محمد محمد حسين في كتابه (الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر.)

أما عن دور المرأة في الدعوة للعامية فيشيرون إلى اثنتين من النساء الأولى الدكتورة نفوسة زكريا التي حملّت بريطانيا -وبشكل صريح ? مسئولية الدعوة للعامية، من خلال كتابها ( تاريخ الدعوة إلى العامية) إلا أنه شكك في أن يكون الرأي في هذا الكتاب للدكتورة نفوسة إنما يعتقد أنه مملى عليها من أستاذها محمد حسين فهو صاحب أثر كبير في توجيه هذا البحث.
أما الشخصية النسائية الثانية التي تناولت قضية الدعوة للعامية فهي الدكتورة عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) رغم أنها منشغلة بالقرآن والكتابة عن زوجات الرسول، إلا أنها لم تترك الحديث عن هذه القضية، اتهمت الاستعمار والصليبية والمبشرين بأنهم وراء هذه الدعوة، كما تناولت سلامة موسى وهو أحد النادمين على كونهم من أصل عربي، ويرى أنه وقع تحت غزو عربي، فدعى لإحلال العامية لأن المجتمع لا يمكن أن يعيش بلغتين: لغة عامية محكية، ولغة فصحى مكتوبة، إلا أن الأستاذ الدكتور عبد الله إسماعيل يرى أن الدكتورة عائشة استخدمت مكيالين؛ فهي تعيب على سلامة موسى دعوته في الوقت الذي لم تأتِ على ذكر رأي زوجها الدكتور أمين الخولي في القضية نفسها خاصة أنه دعى لأكثر مما دعى إليه سلامة موسى، فهو القائل " إننا نعيش في لغتين، لغة حيّة ولغة خرساء، لا نعرف لها ضبطا ولا إعرابا، فلنكتب بالعامية.


(1 )- قراءة جديدة في قضية الدعوة للعامية pulpit.alwatanvoice.com

4

واستمرت الحملات الصليبية تعمل للحيلولة دون المسلمين وعودتهم لاستئناف الحياة الاسلامية بدولة الخلافة الراشدة، فكانت مسارح يأخذ بطولتها عملاء للفكر الغربي والمضبوعون به يحركهم من خلف ستار محافل سرية وأجهزة مخابرات وسفارات الدول النصرانية، وتم تجهيز هؤلاء العملاء في جامعات غربية أشهرها جامعة السوربون الفرنسية وأغدقوا عليهم الألقاب وتولي المناصب الهامة . وحتى يتم نجاح الانقلاب الزاحف المستهدف الحيلولة دون المسلمين وعودة خلافتهم فقد انبرى عملاء الفكر الغربي والمضبوعين به للنقاش الساخن في وسائل الاعلام عن نوع الجامعة الأنسب فقسم دعا للجامعة العربية واعترض عليهم الطرف الثاني مطالبا بالجامعة الاسلامية، واسفرت تلك النقاشات عن تغييب لفكرة العمل لإعادة دولة الخلافة، رافق ذلك كتاب ( الاسلام وأصول الحكم ) من تأليف ( علي عبد الرازق ). أما صاحب الكتاب نفسه، فهو رجل أزهري، كان قاضياً شرعياً بالمنصورة، ثم أصبح وزيراً للأوقاف فيما بعد في عهد الملك فاروق، درس سنتين بأكسفورد بإنجلترا لكنه لم يتم دراسته بسبب نشوب الحرب العالمية الأولى، كان ينتمي لحزب الأحرار الدستوريين المتشكل عام 1922م من بقايا حزب الأمة الداعي إلى التعاون مع المحتل الإنجليزي، ولم يكن حزب الأمة بدعاً في ذلك من كثير من الأحزاب الليبرالية في الوطن العربي في تميزها بالتعاون مع المحتل والدعوة إلى الاكتفاء بإصلاح شؤون الشعب عن طريق التعليم أساساً، شعارها الأساس هو «تحقيق الاستقلال رهين ببناء الأمة وتحديثها». وقد ناصر الشيخ عليّاً ( علي عبد الرازق )حزبُه ـ حزب الأحرار الدستوريين ـ الذي يستحيل إنكار صلاته الوثيقة بالمحتل الإنجليزي، كما يستحيل إدراجه ضمن الأحزاب المناصرة لحق الشعب في الحرية والتعبير عن رأيه؛ فهو الحزب الذي بارك في إبريل 1925م ـ وهو نفس تاريخ ظهور الطبعة الأولى من كتاب «الإسلام وأصول الحكم» ـ إصدار الحكومة التي كان يشارك فيها قانوناً يحظر على الموظفين الاشتغال بأمور السياسة، وهو نفسه الذي قبل مرسوم تقييد حرية الصحافة الذي أصدرته الحكومة… إلخ
ولذلك نجد الشيخ علي عبد الرازق، انسجاماً مع توجهات حزبه، «يقول بوجوب ارتباط مصر وإنجلترا برباط الصداقة، ويذهب في ذلك مذهب المتطرفين»(4)، حسبما يقول عنه صديقه في الحزب محمد حسين هيكل.
إن الفكرة الأساسية التي يريد الكتاب إثباتها ليست هي أن الإسلام «رسالة لا حكم، ودين لا دولة»، كما قال صاحبه، فإن ذلك شطر واحد فقط من الفكرة ينقصها شطرها الثاني الذي هو أن الإسلام «رسالة وحكم ودين ودولة» كما يتضح من خلال عـدة فقـرات في الكتاب، وقد مـر بعـض منها، أي أن الإسـلام ـ في نظر الشيخ علي ـ فيه سياسة وليست فيه سياسة!! وهو تناقض عجيب لا يستقيم إلا في ذهن من أصيب بلوثة من منهج بولس، لا من تعرض لنفحات منهج رب العالمين.

.3

حتى الحلقات الأولى التي نشرت الدعوة والتي ضمت جمعاً خيّراً من أفاضل العلماء والمثقفين وحملة الشهادات الجامعية، ناء كاهل بعضهم وفترت همته ونكل عن مواصلة الطريق فتخلف وترك المسيرة، في حين استمر غيرهم في العمل بهمة ونشاط، منهم العمال والأميين والتجار والصُّناع استمروا في العمل سوياً مع إخوان لهم من العلماء والفقهاء والأدباء والشعراء والمهندسين والوجهاء ورؤساء العائلات ومدراء الشركات والمؤسسات وأصحاب المصانع وضباط الجيش. والرابط الوحيد بينهم وهم يشكلون جميع ألوان طيف هذا المجتمع أنهم حملة دعوة وأنهم جميعاً وبلا استثناء مفكرون وسياسيون وأنهم النخبة الصالحة من الأمة لأنهم حملوا أرقى فكر منبثق عن المبدأ الوحيد الصالح للتغيير، وبهذا الفكر وبه وحده يعملون للتغيير وسيصلون للغاية إن شاء الله قريباً ويومئذ سيفرح المؤمنون.

أما الحركات المشبوهة التي استهدفت التكتل ووجوده بمحاولات انقلابية آثمة وعملت جاهدة بتحريك خفي لهدمه وإلحاقه بالماضي في انقلاب آثم خططوا له فكان مصيرها الفشل الذريع، وقد كانت تلك الحركات ومحاولاتها الأثمة من أخطر المراحل في تاريخه، فقد قادها وأشعل أوار الفتنة والانقلاب الفاشل نفر من حملة الشهادات الجامعية والألقاب البراقة هدهد وطاووس، جمح بهم الغرور حين ظنوا في أنفسهم القادة والسادة والطبقة التي يجب أن تقود وتأمر فتطاع، فانبرى لهم المخلصون من أفراد التكتل من كل الطبقات المشخصون بقوة فكرهم وسلامة عقيدتهم وتقواهم فوأدوا الفتنة في مهدها: فتنة أصحاب القمصان البيضاء والياقات المنشاة وربطات العنق، ليثبتوا أنّ الفكر هو الرابط الذي لا تنقصم عراه في التكتل مقروناً بالتقوى وإخلاص النية لله تعالى.

والانقلابات الآثمة الزاحفة لوأد دين الله و/أو تحريفه وتقزيمه أمر طبيعي وغير مستغرب لدى من لا يتقي الله من البشر في كافة المجتمعات، ويقص علينا القرآن الكريم قصة انقلاب ألسامري على دين الله بإغواء بني اسر ائيل على التمرد على دين الله والعودة لعبادة الأصنام في غياب موسى عليه السلام : قال تعالى: {قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ} (طه 20 : 85).

وفي تاريخ الإسلام رأينا الانقلاب الزاحف عليه في صورة تزييف للأحاديث النبوية وابتداع أحاديث مكذوبة تسند ذاك الانقلاب لصرف الناس عن دين الله في بعضها أو لتحقيق مكاسب آنية في البعض الآخر

.

وتبع ذلك تسلل طلبة تولي الحكم حاولوا إدارة دفة السفينة في انقلابات طبقية زاحفة تحقق لهم السيادة والرئاسة، وفي نهاية حكم الدولة العثمانية حرك أعداء الله الانجليز والفرنسيين انقلاب زاحف يستهدف الخلافة الاسلامية من خلال اثارة النعرات القومية والوطنية فتحقق لهم القضاء على دولة الخلافة عام 1924 . ساعد على انجاحه نفر من الطبقيات العائلية في نجد والحجاز والطبقيات الحزبية في تركيا المدعومة بطبقيات يهود الدونمه وعلى رأسهم مصطفى كمال أتاتورك

فكان لهم ذلك ونجحوا في هدم دولة الخلافة العثمانية وتقطيع أوصال تلك الدولة لمشيخات ومملكات ومخترات نصبوا عليها نواطير لهم من أبناء الأمة رضوا لأنفسهم العمالة والمهانة وخيانة دينهم وأمتهم مقابل تتويجهم كنواطير ومخاتير بألقاب الامارة المحتوية أحط أنواع النذالة والعمالة والخيانة.

**بارك الله في الأخت الفاضلة ‘أمة الرحمن’ على الطرح الجيد

  1. الحاصل أن من تلبس بالعمل للتغيير أحد فئتين :

أ. من لا يحمل طريقة نابعة عن فكرة واضحة، وتلك الفئة لا تتقيد بأدبيات وأمانة استعمال أسلوب ووسيلة تتقيد بأدبيات وأمانة الفكرة والطريقة، وهؤلاء يتبعون الميكافيلية في العمل للوصول للغايات، فيكون ديدنهم " الاستغلال " ولا بد، فثورة 1918 استغلت جوع العمال والكادحين مما أنجح الثورة البلشفية وكان العامل لنجاح ثورتهم وقيام الاتحاد السوفييتي، وكما سبق في البحث:

**ففي الثورة البلشفية عام 1918 كانت مراهنات البلاشفة على العمال والطبقات الكادحة، حيث استغلوا جوعهم وحرمانهم لتأجيج نار ثورتهم، فأججوا بهم وبأجسادهم نار الاضطرابات وباستغلال دمائهم وإضراباتهم أقاموا دولتهم ودكوا حصون وقصور القياصرة الروس والقضاء على عائلة رومانوف.

وقبلها الثورة الفرنسية كانت قد استغلت جوع الجياع وحرمان المحرومين لتأجيج نار الثورة وبالتالي إحداث التغيير. كما أنَّ كلُّ ثورات التغيير أو التحرر الأفريقية في القرن العشرين التي قامت في الكنغو والنيجر ونيجيريا وروديسيا وزنجبار وجنوبي أفريقيا كان وقودها المؤجج أوار نارها عامة الشعب البسطاء. وفي القديم الغابر لم يتمكن " بروتس " من إحداث ثورته وانقلابه على " يوليوس قيصر " وقتله إلا بالاستعانة بعامة الشعب وبسطائه، وهم نفس الفئة الذين استغلهم خصوم بروتس السياسيين في الثورة المضادة التي قادوها ضده وبهم تمكنوا من بروتس وحركته.

كما أنّ بعض العملاء المستوزرون من صنائع الكافر المستعمر في العالم الإسلامي قد عمدوا لاستغلال القاعدة الشعبية باستمالة عامة الناس وضمهم في صفوف أحزابهم من أجل الضغط بواسطتهم لتحقيق مكاسب آنية لهم. كما حدث في مصر في سنوات الأربعينيات من القرن الماضي ( القرن العشرين )، حيث قام الباشاوات الإقطاعيون أصحاب الطرابيش الحمراء بضم عامة الناس لحزب النحّاس وفؤاد سراج الدين ( حزب الوفد ) مستغلين إياهم كورقة ضغط فاعلة عند الملك والإنجليز لتحقيق مكاسبهم الشخصية عن طريق تحريك الشارع المصري بالمظاهرات وغيرها، في حين قامت زوجاتهم من خلال الهالة من الإعجاب والتأييد التي أحدثها ضم عامة طبقات الشعب لحزب أزواجهنَّ من استغلال ذلك بانقلاب على الإسلام وأحكامه وذلك بعملهم لتمرير لمؤامرة " حركة تحرير المرأة " ولمساندة دعوات الناعق " قاسم أمين " والقيام بتحدي مشاعر المسلمين ودينهم بقيامهم بتمزيق الحجاب علناً في حشد شعبي آثم في ميدان الأزبكية بالقاهرة الذي استبدل فيما بعد باسم " ميدان التحرير " تخليداً لهذه المناسبة المجرمة من يومها وليومنا هذا.

و في الأردن فقد فإنّ المستوزران سليمان باشا النابلسي وعبد الحليم النمر قد لجئا في مرحلة معينة في أوائل الستينات بتأسيس " الحزب العربي الاشتراكي" ذلك الحزب الذي أداراه وأدارا جريدتيه ( الميثاق والصريح ). وكان من المقاصد الخفية وراء تشكيل هذا الحزب تمكين وزارة الباشا من استغلال الشارع لتمرير مخططات رهيبة لصالح النظام الحاكم ولأسيادهم الكفار المستعرين بعد هالة من الشعبية الزائفة التي أحاطوها بذلك الزعيم المستوزر والتي منحته 59 صوتاً من مجموع أصوات نواب المجلس البالغة ستون صوتاً. وقد كشف نائب حزب التحرير في مجلس النواب الأردني عن منطقة طولكرم سماحة الشيخ أحمد الداعور ذلك المخطط الإجرامي الرهيب في جلسة الثقة لحكومة الباشا العميل حيث جاء في مقدمة كلمته: ( أتقدم إليكم ببياني هذا لأكشف البرقع الشفاف الذي يخفي سحنة الاستعمار في هذه الحكومة…) انتهى**

ب - أصحاب الحركات التي تعتمد على المبدأ الاسلامي بفكر ة واضحة وطريقة مستنبطة من الفكرة تتقيد بها ولا تخرج، فتلك الحركات تعتمد من الأساليب والوسائل التي لا تخرج عن جوهر المبدأ ولا تخالفة، ومثال ذلك عمل الرسول صلى الله عليه وسلم، ومنهج حزب التحرير المتقيد بالفكرة وطريقتها لا يحيد عنها قيد أنملة،طريق واضح المعالم لا مكان لاستغلال الناس فيه، وكما قالت الأخت الفاضلة :

اما التغيير الذي اراده الرسول " ص" لم يكن فيه اي نوع من الاستغلال لاي فئة من المجتمع , بل ايجاد قاعدة شعبية صالحة للتغيير عن طريق إيجاد الرأي العام المنبثق عن الوعي العام لدى أفراد المجتمع عامة: سادتهم وعامتهم، مترفوهم ومستضعفوهم. وهنا يكمن الفرق بين جميع تلك الدعوات وبين الدعوة الى الاسلام التي تعنى بالانسان كانسان بغض النظر عن الفئات , او المكان او حتى الازمنة.

**ودعوة الإسلام في مكة رفضها وقاومها وحال دون اعتناقها سادة القوم من زعماء وقادة عشائر ومفكرين وأدباء وشعراء وحكماء وتجار وأصحاب النفوذ والتأثير وأصحاب رؤوس الأموال. واعتنقها وقاوم من أجلها وبذل الغالي والرخيص من أجلها أفراد من عامة الناس من المحرومين والمغمورين، ودعوة الاسلام ساوت بين العبيد والأسياد وآخت بينهم ، لذا كان بين أعلام الدعوة بلال الحبشي وسلمان الفاريسي وصهيب الرومي جنبا لجنب معه عمرو بن العاص وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان، فساوى الاسلام بين أسياد قريش وأرقائها لم يستغل أيا منهم بل رفع مكانة هؤلاء وساواهم بأسياد قريش، ومع أنه كان من مشاهير المسلمين في الدعوة في العهد المكي تجار وقادة وزعماء وأدباء وأصحاب نفوذ وتأثير وأصحاب رؤوس أموال، إلا أن الغالبية العظمى من المسلمين كانت من عامة الناس البُسَطاء ومن المحرومين والعبيد، وبهؤلاء المضطهدين الحفاة العراة الجياع انطلق الرسول صلى الله عليه وسلم ينشر دعوته ويقيم دولته في المدينة المنورة، لينطلق منها بهم لنشر الدعوة بالجهاد داكا الحصون والقلاع وفاتحاً الأمصار والبلاد فتحول العبيد والمحرومين إلى قادة وأسياد وأمراء.

وبعد بزوغ انطلاقة حزب التحرير فقد رأينا في النقاشات في المساجد والمحاضرات والندوات العامة الغلبة والفوز للأمي السياسي حامل الفكر المستنير على العالِم حامل أرقى الشهادات الجامعية. فقد كان حمل للدعوة والدخول للمجتمع بالفكر الذي حملوه، كائناً من كان حامله، وربما كان حملة الدعوة من بٌسَطاء الناس أنشط وأقوى أثراً وتأثيراً في ذلك من المثقفين حملة الشهادات الجامعية، سواء منها الأكاديمية أو الشرعية أو الأدبية. فلم نحمل الدعوة أبداً ولم نصل لإحداث العملية الصهرية بالمثقفين أصحاب القمصان البيضاء والياقات المنشاة وربطات العنق، لا بل قد كان تأثير حمل الدعوة بهم وبإخوانهم ممن يمهرون الوثائق ببصمة إبهامهم الأيسر من العمال والصناع من بُسَطاء الناس وعامتهم.

ويجب التنبيه هنا أن الحزب لم ولن ينشر الدعوة بين الناس ويكسبهم لها بطبقة أصحاب ربطات العنق حملـة الألقاب والشهادات الجامعية، وإن كان من الطبيعي والبديهي والضروري أن يكون في صفوف الحزب الكم الهائل من هؤلاء الناس بصفتهم من شرائح المجتمع، ولأنهم من أصحاب التأثير في أوساطهم وفي غير أوساطهم إن أحسنوا حمل الفكر وتفاعلوا معه وأخلصوا النية لله تعالى… كما أن التركيز عليهم دون غيرهم من طبقات المجتمع يفرغ العمل من محتواه ويغير مسار العمل حيث يركز على الطبقيــة الجوفـــاء والشعور بالرقي المظهري، وهذا الشعور هو - إن حصل لا سمح الله - أول طريق انهيار التكتل، لأنه يضعف حرص التكتل على كسب ثقة البسطاء من الأمة، ومتى تحول التكتل إلى تكتل عنوانـه وواجهته أصحاب الياقات المنشاة وربطات العنق متجاهلاً الذخيرة الهامة وهي بسطاء الناس المؤهلون للتفاعل مع الفكر ونشر المبدأ فقد عمل على صرف الأمة عنه مما يُنتج انهياره، وبعدها يحتاج إلى جهود مضنية لمعاودة كسب ثقة الأمة وإقناعها للعمل معه.

…وللبحث بقية**

2**
ويجب التنبيه هنا أن العاملون للتغيير لم ينشروا الدعوة بين الناس ويكسبهم لها بطبقة أصحاب ربطات العنق حملـة الألقاب والشهادات الجامعية، وإن كان من الطبيعي والبديهي والضروري أن يكون في صفوف الحزب الكم الهائل من هؤلاء الناس بصفتهم من شرائح المجتمع، ولأنهم من أصحاب التأثير في أوساطهم وفي غير أوساطهم إن أحسنوا حمل الفكر وتفاعلوا معه وأخلصوا النية لله تعالى… كما أن التركيز عليهم دون غيرهم من طبقات المجتمع يفرغ العمل من محتواه ويغير مسار العمل حيث يركز على الطبقيــة الجوفـــاء والشعور بالرقي المظهري، وهذا الشعور هو - إن حصل لا سمح الله - أول طريق انهيار التكتل، لأنه يضعف حرص التكتل على كسب ثقة البسطاء من الأمة، ومتى تحول التكتل إلى تكتل عنوانـه وواجهته أصحاب الياقات المنشاة وربطات العنق متجاهلاً الذخيرة الهامة وهي بسطاء الناس المؤهلون للتفاعل مع الفكر ونشر المبدأ فقد عمل على صرف الأمة عنه مما يُنتج انهياره، وبعدها يحتاج إلى جهود مضنية لمعاودة كسب ثقة الأمة وإقناعها للعمل معه.
وذلك بالتأكيد هو من مقاصد التحذير الوارد في كتاب التكتل الحزبي لحزب التحرير صفحة 53 حيث يقول: (وأمّا الخطر الطبقي فإنّه يتسرب إلى رجال الحزب، لا إلى الأمة. وذلك أنه حين يكون الحزب يمثل الأمة أو أكثريتها، تكون له مكانة مرموقة، ومنزلة موقرة، وإكبار تام من قبل الأمة والخاصة من الناس. وهذه قد تبعث في النفس غروراً، فيرى رجال الحزب أنهم أعلى من الأمة، وأن مهمتهم القيادة، ومهمة الأمة أن تكون مقودة. وحينئذ يترفعون على أفراد الأمة، أو على بعضهم، دون أن يحسبوا لذلك حساباً. وإذا تكرر ذلك صارت الأمة تشعر بأن الحزب طبقة أخرى غيرها، وصار الحزب كذلك يشعر بالطبقية. وهذا الشعور هو أول طريق انهيار الحزب، لأنه يضعف حرص الحزب على ثقة البسطاء من الجمهور، ويضعف ثقة الجمهور بالحزب، وحينئذ تبدأ الأمة تنصرف عن الحزب…) انتهى
وأضيف على ما تقدم أن أخطر من ذلك هو أن يفقد الحزب ثقـة أفراده العاديين حين يرون أن حزبهم قد تحوَّل عنهم من حزب قوامه وذخيرته الفكر وحملته إلى حزب الأطباء والمهندسين أصحاب ربطات العنق بدل أن يكون حزب الفكر ومن حمله كائناً من كان.
إن كل تكتل تمكن من كسب مكانة مرموقة، ومنزلة موقرة، وإكبار تام من قبل الأمة والخاصة من الناس، حيث يتوافد الناس على حضور مؤتمراته ومحاضراته بالآلاف المؤلفة، ويتلهفون على سماع آرائه السياسية فيما يستجد من أحداث تهمهم، وينظر الناس بإعجاب شديد لحسن تربية شبابه وأدائهم في ذلك، وينظر الناس إلى تحركهم المنظم في المناسبات العامة وبأعداد هائلة نسبياً من شبابه أكثر مما ظنوا، وحين يرى الناس أنهم ليسوا شرذمة صغيرة لا وَزنَ لها ولا يُحسب لها حساب كما يروج الخصوم ووسائل إعلامهم. في هذه المرحلة بالذات أعضاء هذا التكتل أحوج للتواضع وعدم الغرور. فمهما كثر عدد حملة الدعوة ومهما وصل ثقل التكتل في المجتمع، فإن هذا الصرح الشامخ ممكن أن ينهار إذا وصل إلى صفوف التكتل فيروس الغرور ومرض الطبقيـــة، وشعور شباب الدعوة بأنهم حزب أصحاب القمصان البيضاء والياقات المنشاة وربطات العنق حملة الألقاب البراقة والشهادات الجامعية. لا الواقع أنهم حملة الإسلام فكرة وطريقة، يحرصون أن يكون فيهم العالِم والفقيه والمجتهد والمهندس ورجل الأعمال والأديب والحكيم والشاعر والمعلم والطبيب، ويحرصون بنفس القدر على أن يكون فيهم أيضاً وقبل ذلك القصاب والترزي والمزارع والفران والاسكافي والفكهاني والبقال وسائق الجرار وطالب العلم والتاجر وكل طبقات المجتمع، وبهم جميعاً في تكتــــل عنــــان فريـــد سنقيم دولة الخلافة الراشدة التي ستدك حصون الظالمين وتفتح البلاد أمام الدعوة إن شاء الله.
وبناء عليه فلا ضير أبداً أن يصل إلى المراكز القيادية والإدارية في التكتلات المستهدفة التغيير أقوى الأفراد لتحمل ذلك باعتبار التمكن الفكري والإداري فقط بغض النظر عن طبقاتهم، وأن يصل إليها أقوام من بُسطاء الناس وعامتهم، وأن تكون الأولوية في توكيل المهمات والأعمال الحزبية لجميع الأفراد من كل الطبقات من هذا المنطلق، فيفاضل في انتقاء الأفراد لهذه الأعمال بالصلاحية الفكرية والإدارية ليس إلا، وتعتبر عملية انتقاء الأفراد لتلك الأعمال والمهمات على أساس طبقـي كنوع من الغــرور القاتــل والانتحـــــــار الموصل للطبقيـــــة الجوفـاء الموصلة بالتأكيد للتصدع وبالتالي للانهيار والفشل.
وحتى نكون على بينة من الأمر وعواقبه المحتملة فإن من الخطورة المستقبلية للانقلابات الزاحفة المرتكزة على النظر ة الطبقية تلك أنه إن وصل التكتل لقيادة الأمة برغم ما تقدم وبذلك الشعور من الطبقية الجوفاء في قياداته فسيكون وبالاً على الأمة التي سيقودها، إذ سيبرز الظلم وتتحول الدولة إلى دولة طبقات ومحاسيب وأتباع، مما يظهر الفساد بانعدام المساواة والعدل، ويتسبب ذلك ببروز الهوة السحيقة بين الحاكم والمحكوم، ويشعر الناس أن حكامهم ليسوا منهم مما يُضعف القاعدة الشعبية لهؤلاء الحكام عند الأمة، وهذا يعني الانحراف عن المبدأ والتخلي عن الفكر والمتبنيات، والتحول إلى المُلك العضوض.
على أن ذلك لا يعني أن يُهمل التركيز على حملة الشهادات والألقاب وعليَّـة القوم وأصحاب النفوذ والتأثير، والعكس هو الصحيح فكما ورد في بداية البحث يجب التركيز عليهم بصفتهم أفراد يعيشون في هذا المجتمع، كغيرهم من بقية طبقات الناس وبنفس القدر، ومحاولة كسبهم ما استطعنا لذلك سبيلنا استئناساً بهدي المصطفى صلى الله عليه وسلم وتقيداً بطريقته وخط سيره، كما أنَّ بهـم ومعهم إن صلحوا وتفاعلوا مع الدعوة وأفكارها نختصر الطريق ونصل للغايات بأقصر الطرق وأسلمها إن شاء الله.
وكما مرّ سابقا حيث جاء فيه (وتعتبر عملية انتقاء الأفراد لتلك الأعمال والمهمات على أساس طبقـي كنوع من الغــرور القاتــل والانتحـــــــار الموصل للطبقيـــــة الجوفـاء الموصلة بالتأكيد للتصدع وبالتالي للانهيار والفشل. ) أرى في عملية الانتقاء تلك اقتراب من الخط الأحمر الذي من الخطر أن نقترب منه، وأنوه أنني في نصيحتي هذه لا أرغب لأن ألزم التكتلات عموماً بوجهة نظري في الموضوع، بل أرى تنبيه الجميع لرؤيتي في الموضوع وبحث إمكانية وجود خطر ما في مثل هذا التصرف من عدمه، خاصة وأن بعض التكتلات ( وخاصة الإصلاحية والأخلاقية والفردية النوعية ) يكون تكتلها أصلاً حول أسماء مشهورة وألقاب لا معة ، مما أوصل بعضها وقد انتهجت هذا النهج المنحرف لعبادة قادتهم من الأصنام البشرية، يبررون أخطائهم وأحياناً ضلالاتهم وانحرافاتهم ، ولا يتناهون عن منكر فعلوه، وعذرهم في ذلك كونهم قادة وكونهم من المشاهير، ناسين أو متناسين أن الوجاهة الحقة هي الوجاهة المبرأة للذمة ، والمقبولة عند رب العالمين يوم الحساب، أعاننا الله تعالى على الحساب ويومه .
وفي تكتل حزب التحرير العامل لاستئناف الحياة الإسلامية والذي قام في أوائل الخمسينيات من القرن المنصرم ركز قائد التكتل وخليتها الأولى على كسب أصحاب الفعاليات والتأثير من أدباء وعلماء وفقهاء ومفكرين وحملة شهادات جامعية وقادة مجتمع، وكسب العديد منهم، بل قد كانت الحلقة الأولى التي حملت الدعوة منهم، ومن تلك الحلقة الأولى انبثقت القيادة الأولى، إلا أنه نسأل الله له الرحمة لم ينس الركيزة الثابتة من غيرهم، فكان من مشاهير حملة الدعوة الأوائل تجار وعمال وصناع وأجراء، فكان منهم الجزار والبقال والفكهاني والاسكافي والفران والترزي والمزارع والطالب. فاختلط الجامعي الأزهري والمهندس والأمي الذي يمهر الوثائق ببصمة إبهامه في تكتل فريد لم يشهد التاريخ له مثيلا يعملون سويةً ويداً بِيَـدٍ لمحاولة تغيير الأوضاع بمحاولة دخول المجتمع وإحداث القاعدة الشعبية والرأي العام المنتج للتغيير بالفكر الذي حملوه وتبنوه، الفكر الذي جمع وساوى بين حامل الشهادة الجامعية والأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب، وبين العالِـمُ والتاجر، وبين المهندس والعامل، وبين الأديب والطالب. لم يُفاضل بينهم لطبقاتهم المتغايرة، بل كانت المفاضلة بينهم على ضوء المتفاعل مع الدعوة أكثر كائناً من كانت طبقته، فتقدَّمَ أحياناً الطالب على الأديب، وتقدم في حالات أخرى الفران الأمي على العالِم…

**بسم الله الرحمن الرحيم

الانقلاب الرهيب الزاحف

طالب عوض الله

توطئة**

كتب هذا الموضوع لرسائل " مجموعة طالب عوض الله البريدية " ورسائل " مجموعة أحباب الله البريدية " ولما أراه من الأهمية البالغة لهذا الموضوع رأيت نشره في هذا المنتدى ليتم مناقشة وبلورة الموضوع آملا من الأخوة الكرام المشاركة الفاعلة في ذلك.

1

إنَّ القاعدة الأساسية في عمل التكتلات السياسية المستهدفة تغيير المجتمعات الحرص الشديد من قبل قادة وزعماء كافة التكتلات على التركيز على كسب أصحاب النفوذ ومشاهير القوم وأصحاب التأثير في مجتمعاتهم ( الوجهاء ) لجسم تكتلاتهم، أو لكسب تأييدهم ونصرتهم لتكتلاتهم وأفكارهم وتطلعاتهم. تلك هي القاعدة في كل التكتلات الذي ظهرت في الحقب التاريخية المتعاقبة على مر الأيام، لم يشذ عن ذلك إلا بعض التكتلات الباطنية التي قامت لأهداف آنية بعيدة عن غايات إحداث التأثير لانقلاب جذري في المجتمع. وسيبقى ذلك طريقاً وسبيلاً لكل تكتلات مستقبلية. وينبه هنا إلى أن ذلك ليس من لوازم طريقة التغيير الحصرية، بل هي رغبات مفضلة لدى أصحاب التكتلات للإسراع في بلوغ الغايات عن طريق أصحاب النفوذ والنصرة، حيث نصرتهم هي أقرب الطرق لذلك، فعن طريقهم في الأعم الأغلب تحدث النصرة، وبدونهم يكون العمل شاقــاً مُضنياً متعثر الخطى، غير مأمون الوصول بالسرعة المتوخاة.

لقد ركّز الرسول صلى الله عليه وسلم على كسب سادة القوم في مكة لتأييد دعوته ولحمل مبدأه ونصرة دعوته، فركز على الوليد بن ألمغيره وأمية بن خلف وأبو جهل وأبو لهب وأبو سفيان وغيرهم من سادة القوم. وبعدها ركز على طلب النصرة والمنعة له ولدعوته من رؤساء القبائل من العرب من غير قريش كغطفان وثقيف وبني كندة وسليم وأخيراً يثرب. إلا أنه لم يحصر تركيزه عليهم فقط بل قد دعا عامة الناس من كل طبقات المجتمع وفي كل المواقع لاعتناق الفكر وحمل الدعوة. ومع أنه قد أفلح في اكتساب قلة من سادة المجتمع كعمر وأبي بكر وعثمان ومصعب، إلا أنّ الغالبية ممن أسلم في العهد المكي كان من المستضعفين بما في ذلك العبيد المسترقين. وذلك أمرٌ طبيعي وبديهي، فالحاجة للتغيير تقوى لدى المحرومين المستضعفين والمظلومين المضطهدين، وتقل وتضعف لدى السادة المترفين.

وتبين لنا سورة ( عبس ) كم كان تركيز الرسول صلى الله عليه وسلم ولهفته على كسب سادة القوم وأصحاب الفعاليات والنصرة شديداً. لذا جاء لفت النظر والتوجيه من الله تعالى في تلك السورة للتشديد على حتمية عمومية الدعوة والطلب إلى العمل لكسب جميع الناس لجسم الدعوة بغض النظر عن المواقع، وعدم حصر الجهد لكسب طبقة أصحاب الشهرة والنفوذ على حساب إهمال أمر العامة من الناس، فإيجاد القاعدة الشعبية الصالحة للتغيير يكون عن طريق إيجاد الرأي العام المنبثق عن الوعي العام لدى أفراد المجتمع عامة: سادتهم وعامتهم، مترفوهم ومستضعفوهم.

قال تعالى من سورة عبس:(عَبَسَ وَتَوَلى. أن جاءَهُ الأعمى. وَما يُدْريكَ لَعَلَّهُ يَزّكى. أو يذكر فتنفعه الذكرى. أما من استغنى. فأنت لهُ تصدى. وما عليك ألا يزكى. وأمّا من جاءك يسعى. وَهُوَ يخشى. فأنت عنه تلهى)

ومع أنه مع أن البديهي أن أصحاب النفوذ في المجتمع وسادته وكبراءه هم أسهل وأنجح في العمل لإحداث التغيير لأنَّ فيهم تكون النصرة ولأنهم هُم أهل المنعة والنصرة الحقيقية المانعة والفاعلة، إلا أن استعراض تاريخ حركات التغيير في العالم ترينا أن الثورات وحركات التغيير قد قادها وتزعمها أو في حالات أخرى كان وقودها وعناصر نجاحها ممن عانى من الحرمان والضياع والظلم والاضطهاد من الأمة وعامة الناس. ففي الثورة البلشفية عام 1918 كانت مراهنات البلاشفة على العمال والطبقات الكادحة، حيث استغلوا جوعهم وحرمانهم لتأجيج نار ثورتهم، فأججوا بهم وبأجسادهم نار الاضطرابات وباستغلال دمائهم وإضراباتهم أقاموا دولتهم ودكوا حصون وقصور القياصرة الروس والقضاء على عائلة رومانوف.

وقبلها الثورة الفرنسية كانت قد استغلت جوع الجياع وحرمان المحرومين لتأجيج نار الثورة وبالتالي إحداث التغيير. كما أنَّ كلُّ ثورات التغيير أو التحرر الأفريقية في القرن العشرين التي قامت في الكنغو والنيجر ونيجيريا وروديسيا وزنجبار وجنوبي أفريقيا كان وقودها المؤجج أوار نارها عامة الشعب البسطاء. وفي القديم الغابر لم يتمكن " بروتس " من إحداث ثورته وانقلابه على " يوليوس قيصر " وقتله إلا بالاستعانة بعامة الشعب وبسطائه، وهم نفس الفئة الذين استغلهم خصوم بروتس السياسيين في الثورة المضادة التي قادوها ضده وبهم تمكنوا من بروتس وحركته.

كما أنّ بعض العملاء المستوزرون من صنائع الكافر المستعمر في العالم الإسلامي قد عمدوا لاستغلال القاعدة الشعبية باستمالة عامة الناس وضمهم في صفوف أحزابهم من أجل الضغط بواسطتهم لتحقيق مكاسب آنية لهم. كما حدث في مصر في سنوات الأربعينيات من القرن الماضي ( القرن العشرين )، حيث قام الباشاوات الإقطاعيون أصحاب الطرابيش الحمراء بضم عامة الناس لحزب النحّاس وفؤاد سراج الدين ( حزب الوفد ) مستغلين إياهم كورقة ضغط فاعلة عند الملك والإنجليز لتحقيق مكاسبهم الشخصية عن طريق تحريك الشارع المصري بالمظاهرات وغيرها، في حين قامت زوجاتهم من خلال الهالة من الإعجاب والتأييد التي أحدثها ضم عامة طبقات الشعب لحزب أزواجهنَّ من استغلال ذلك بانقلاب على الإسلام وأحكامه وذلك بعملهم لتمرير لمؤامرة " حركة تحرير المرأة " ولمساندة دعوات الناعق " قاسم أمين " والقيام بتحدي مشاعر المسلمين ودينهم بقيامهم بتمزيق الحجاب علناً في حشد شعبي آثم في ميدان الأزبكية بالقاهرة الذي استبدل فيما بعد باسم " ميدان التحرير " تخليداً لهذه المناسبة المجرمة من يومها وليومنا هذا.

و في الأردن فإنّ المستوزران سليمان باشا النابلسي وعبد الحليم النمر قد لجئا في مرحلة معينة في أوائل الستينات بتأسيس " الحزب العربي الاشتراكي" ذلك الحزب الذي أداراه وأدارا جريدتيه ( الميثاق والصريح ). وكان من المقاصد الخفية وراء تشكيل هذا الحزب تمكين وزارة الباشا من استغلال الشارع لتمرير مخططات رهيبة لصالح النظام الحاكم ولأسيادهم الكفار المستعرين بعد هالة من الشعبية الزائفة التي أحاطوها بذلك الزعيم المستوزر والتي منحته 59 صوتاً من مجموع أصوات نواب المجلس البالغة ستون صوتاً. وقد كشف نائب حزب التحرير في مجلس النواب الأردني عن منطقة طولكرم سماحة الشيخ أحمد الداعور ذلك المخطط الإجرامي الرهيب في جلسة الثقة لحكومة الباشا العميل حيث جاء في مقدمة كلمته: ( أتقدم إليكم ببياني هذا لأكشف البرقع الشفاف الذي يخفي سحنة الاستعمار في هذه الحكومة…) انتهى

ودعوة الإسلام في مكة رفضها وقاومها وحال دون اعتناقها سادة القوم من زعماء وقادة عشائر ومفكرين وأدباء وشعراء وحكماء وتجار وأصحاب النفوذ والتأثير وأصحاب رؤوس الأموال. واعتنقها وقاوم من أجلها وبذل الغالي والرخيص من أجلها أفراد من عامة الناس من المحرومين والمغمورين، ومع أنه كان من مشاهير المسلمين في الدعوة في العهد المكي تجار وقادة وزعماء وأدباء وأصحاب نفوذ وتأثير وأصحاب رؤوس أموال، إلا أن الغالبية العظمى من المسلمين كانت من عامة الناس البُسَطاء ومن المحرومين والعبيد، وبهؤلاء المضطهدين الحفاة العراة الجياع انطلق الرسول صلى الله عليه وسلم ينشر دعوته ويقيم دولته في المدينة المنورة، لينطلق منها بهم لنشر الدعوة بالجهاد داكا الحصون والقلاع وفاتحاً الأمصار والبلاد فتحول العبيد والمحرومين إلى قادة وأسياد وأمراء.

وبعد أن عمّ الوعي العام في أفراد الأمَة منذ بداية أعوام الستينات من القرن المنصرم فقد رأينا في النقاشات في المساجد والمحاضرات والندوات العامة الغلبة والفوز للأمي السياسي حامل الفكر المستنير على العالِم حامل أرقى الشهادات الجامعية. فقد كان حمل للدعوة والدخول للمجتمع بالفكر الذي حملوه، كائناً من كان حامله، وربما كان حملة الدعوة من بٌسَطاء الناس أنشط وأقوى أثراً وتأثيراً في ذلك من المثقفين حملة الشهادات الجامعية، سواء منها الأكاديمية أو الشرعية أو الأدبية. فلم نحمل الدعوة أبداً ولم نصل لإحداث العملية الصهرية بالمثقفين أصحاب القمصان البيضاء والياقات المنشاة وربطات العنق، لا بل قد كان تأثير حمل الدعوة بهم وبإخوانهم ممن يمهرون الوثائق ببصمة إبهامهم الأيسر من العمال والصناع من بُسَطاء الناس وعامتهم.

**وتشارك الأخت " مسلمة 55 " فتأخذ جانبا هاما من البحث.

نعم يا أختاه فالحزب التقيّ يطهّر وينظّف نفسه من الأجسام الغريبة على الدّوام. لذا كان الشيخ المؤسس يداوم على هز الشجرة لإسقاط النفل عنها وتخليص الكتلة من الحمل الكاذب.**

إقتباس

هز الشجرة لاسقاط النفل عنها

**

لقد حرص شيوخنا الأجلاء وخاصة الشيخ المؤسس رحمه الله على سلامة الكسب وقوته، بحيث ينطبق عليه أنّه حمل صادق، وكان رحمه الله يكره الكسب الغير موثوق نضوجه مما يندرج في مفهوم الحمل الكاذب، وحجتهم في ذلك أنّ ضخامة عدد الشباب يجب أن يتوافق مع كون كسبهم كان عن اقتناع أكيد بناء على قناعة راسخة وليس بناء عن إثارة مشاعر، وخطر الكسب بناء على اثارة المشاعر خطر ثابت بالتجربة والمراس، لقد كان الشيخ أبو يوسف رحمه ( في مجالس خاصة ) يشير للمندفعين بشكل قوي من الكسب الجديد أنهم في الغالب لن يستمروا، وقد لفت نظري تقييمه هذا لأشد الشباب حماساً واندفاعاً ن فسألته كيف يتوافق تقييمه هذا مع واقع نشاطهم الملحوظ، فأجابني ضاحكاً: إنّ النار حين تدب في الهشيم أو ( التبن ) تدب بسرعة محدثة وهجاً براقاً يخطف النظر، وسرعان ما تنطفأ ويذهب نورها، أما في ( الحَطَب ) فتدب النار به ببطء شديد، ولا تنطفيء إلا بصعوبة بالغة، وهذا هو الفرق بين الكسب الفكري والكسب المشاعري، فنحن نريد شباباً مقتنعون فكرياً لا مشاعرياً، حيث النوع الثاني لا يركن إليه في الملمات. والنفل على الشجرة ليس فيه امكانية النضوج وسيسقط بالنتيجة لا محالة، فبدل أن ننتظر ريحاً هوجاء لتسقطه، من الممكن اسقاطه بعملية هز خفيف للشجرة يتساقط أثره كلّ النفل ويبقى من الثمر الناضج فقط.

وتوزيع نشرة بصورة كفاحية قد تأدي للسجن، وربما لفقدان مورد الرزق، لذا فمن كان غير ناضج فكرياً ولم يكتمل اقتناعة بفرضية الدعوة وفرضية جزئياتها سيحجم عن التوزيع وبالتالي سيخرج نفسه من الجماعة. ويكون قد اراح واستراح. ولو لم يقم الحزب بعملية هز الشجرة لبقي محسوباً عليه، ولخاب أملنا إن بقي واحتجنا له في الشدائد، وما دام تاركاً ولا بد فمن الآن أولى. وكنتيجة لتلك السياسة واتي كانت تستعمل كلما كثر الكسب فقد سقط نفل كثير كان من عداد المحسوبين على الدعوة، والمضحك في الأمر أنّ كافة من صنفهم الشيخ عبد القديم رحم الله قد سقطوا وغادروا الدعوة بهدوء، وغالبيتهم دخل من باب وغادر من باب لم يبق بصماته على الدعوة ولم يسجله أرشيف ولا ذاكره، وآخرون غادروا بعد هز الشجرة بعنف، وبعد أمتحان غير هين، مثل الشيخ عبد العزيز الخياط الذي امتحن بالسجن ولم يصمد، والشيخ عزالدين الخطيب الذي امتحن بمركزه الوظيفي ولم يصمد، ولكل من لم يصمد وترك قصة تختلف عن الأخرى في حيثياتها، ولكن المهم أنّ ذلك كانم نتيجة ( هز الشجرة لإسقاط النفل ).ا**

وتوزيع نشرة بصورة كفاحية قد تأدي للسجن

**وفي الشق الثاني تأكد موافقتها على ما ورد في البحث :

[

إقتباس

وعندما يخفض القائد جناحه لمن ترأسهم من المسلمين، فيعطف عليهم ويوقرهم ويحترمهم ، ويشجعهم على واجب المحاسبة وانكار المنكر فهو الربان والقبطان والراعي والأمين فسلام عليه وروح وريحان وجنة نعيم.

حيث تقول بارك الله بها:

إ

قتباس

هذا هو من يتأسى برسول الله صلى الله عليه وسلم ،، الرسول القائد العظيم ،، الذي كان نِعْم الراعي ونِعْم المسؤول ونِعْم الأب الحاني وبنفس الوقت الحازم الصارم في الحق ،، غير المعتدَّ برأيه فقط بل يستشير ويأخذ برأي اصحابه إن رآه أفضل من رأيه ،،

هذا هو من يضع نصب عينيه قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه " وإن رأيتم فيَّ اعوجاجاً فقوموني بسيوفكم "

هذا هو الذي لا ينسى قول الفاروق رضي الله عنه حين قال" أصابت امرأة وأخطأ عمر "،، لم تأخذه العزة وقال أنا قائد وخليفة ولا أخطئ وإن أخطأت فلا أعترف أو أتراجع عن خطئي ،،

هذا هو الربان الحقيقي الذي سيصل بالسفينة إلى بر الأمان والتي وبإذن الله يكون ركابها فقط هم من الأتقياء الأنقياء المخلصين لأنه وكما قال الأخ ابن الصديق بارك الله فيه

مشاركة الأخت ( مسلمة )55Apr 27 2010, 02:13 PM

إقتباس

وعندما يخفض القائد جناحه لمن ترأسهم من المسلمين، فيعطف عليهم ويوقرهم ويحترمهم ، ويشجعهم على واجب المحاسبة وانكار المنكر فهو الربان والقبطان والراعي والأمين فسلام عليه وروح وريحان وجنة نعيم.

هذا هو من يتأسى برسول الله صلى الله عليه وسلم ،، الرسول القائد العظيم ،، الذي كان نِعْم الراعي ونِعْم المسؤول ونِعْم الأب الحاني وبنفس الوقت الحازم الصارم في الحق ،، غير المعتدَّ برأيه فقط بل يستشير ويأخذ برأي اصحابه إن رآه أفضل من رأيه ،،

هذا هو من يضع نصب عينيه قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه " وإن رأيتم فيَّ اعوجاجاً فقوموني بسيوفكم "

هذا هو الذي لا ينسى قول الفاروق رضي الله عنه حين قال" أصابت امرأة وأخطأ عمر "،، لم تأخذه العزة وقال أنا قائد وخليفة ولا أخطئ وإن أخطأت فلا أعترف أو أتراجع عن خطئي ،،

هذا هو الربان الحقيقي الذي سيصل بالسفينة إلى بر الأمان والتي وبإذن الله يكون ركابها فقط هم من الأتقياء الأنقياء المخلصين لأنه وكما قال الأخ ابن الصديق بارك الله فيه

إقتباس

الحزب التقيّ يطهّر وينظّف نفسه من الأجسام الغريبة على الدّوام.

اللهم إن قدَّرت لنا أن نكون في موقع القيادة فلنكن مثل هؤلاء ،،

وإن كنا جنوداً فلنكن من الجنود المخلصين العاملين الطائعين لقادتهم في الحق ومحاسبيهم إن حادوا عن طريق الحق ،،

ويشارك الأخ ابن الصديق

مشاركة #ابن الصّدّيقapr 27 2010, 01:46 pm

** السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بارك الله بجهود أستاذنا القدير وعمنا الفاضل طالب عوض الله ومجموعته المباركة.

أخي الحبيب الرايات السود رضي الله عنك وارضاك

إذا كانت العقلية تقود النفسيّة بالفكر الإسلامي المستنير فلا خوف ولا قلق.

الخطر فيما إذا كانت النفسيّة بغشاوتها تقود العقلية وتستخدمها لأغراض النفس الأمّارة بالسّوء ( إلاّ ما رحم ربّي )

هناك يكبر حامل الدعوة في نفسه .. وأوّل ما يكبر ( سبحان الله ) يكبر على الذين علّموه وعلى حزبه فيدّعي الكمال والوصول والقدرة على القيادة ..

(( وظنّ اهلها انهم قادرون عليها ))

وما هي إلاّ نزغات شيطانية خادعة كان هو نفسه يستنكرها من قبل .. حتى اوقع نفسه فيها بحبّه لنفسه المريضة الأمّارة بالسوء.. وهذا لعمري هو أسّ الدّاء وبيت البلاء.

واكرّر هنا واقول : لابدّ لهذا الإنسان أن يترك الدعوة يوماً ما .. حتى لو طال به الأمر ..

نعم يسقط حامل الدّعوة بهذا المرض مهما ناور بالمواقف .. أو انّ الحزب الطاهر سيلفظه لفظ النواة .. لأنّ الحزب التقيّ يطهّر وينظّف نفسه من الأجسام الغريبة على الدّوام.

وهذا ما يجعلنا نطمئنّ دائماً على سلامة مشوار التحرير بإذن الله.

وحيّاكم الله.**

مشاركة #الرايات السود Apr 27 2010, 01:08 PM

**بســم الله الـرحمــن الرحيــم

السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،

عمي الفاضل بوركت يمناك **

إقتباس

**

فيا أصحاب التكتلات جميعا: افشلوا الانقلابات الزاحفة بانتباهكم لخطر الطبقية والمحسوبية في تكتلاتكم وأعملوا على إفشال أي ظهور لهما في تكتلاتكم، ولتعلموا أنه لا يوجد تكتل محصن من شرورهما أبدا، فالحذر الحذر. ولحسن التمييز بين الأتقياء والقراصنة ممن يخطط للانقلاب الزاحف**

**تفكرت فيما كتبت أخي وتنبهت أن الخلل في أغلب الأحيان لظهور بوادر الطبقية المبغضة حتى في التكتل في حد ذاته ليس ناتجا عن ضعف فكري بل قد تجد عقليات إسلامية راسخة لكنها تتمرد وتخطط لضرب لحمة التكتل إلخ .

وبعد هذه السنون والتجارب التي عايشتموها حبيبنا الفاضل ألا ترون أن عدم التوازن في بين العقلية والنفسية هو الأساس في ما يحصل وما نراه في سلوكيات الأفراد

فاستحضار هذا المعنى في النفوس هو الأساس والمحرك الرئيسي المباردة إلى الإلتزام بالشرع

13

**ولا ننسى في المقام عملاء الغرب الكافر من رجعيين وظلاميين، وأخطرهم من شكل التكتلات المسماة بالإسلام، وكل همها محاربة حزب التحرير والإساءة إليه، وألفت المؤلفات في مهاجمة الحزب ومحاولة أبعاد الناس عنه بالباطل، وباستقراء الواقع نرى أنهم أشد تأثيراً وحقداً على الحزب من الكافر نفسه، علاوة على أن الشكَّ يراود النفوس في تكتلاتهم وفي أشخاص قيادات بعضهم. علاوة على الدور المشبوه لبعض تلك الجماعات في قيادة معسكر الحقد ضد الحزب في شرقي العالم وغربيه، ناهيك عن اشتراكهم مباشرة في أنظمة الحكم الكافرة، وأعمالهم السافرة بتعاونهم مع الحكام في مهاجمتنا، وفي قيامهم بإصدار وفبركة الفتاوى الباطلة التي لا يستفيد منها إلا الكفار، مما يزيد القناعة بخطرهم على الدعوة، وأنهم من أكبر المعوقات التي حالت وتحول دون الوصول إلى الهدف.

وقضية فلسطين على سبيل المثال تعرضت لزحف انقلابات عدة حولت مسارها من قضية أرض إسلامية محتلة يجب تحريرها لقضية العرب الأولى ومن ثمّ لقضية أصحابها أهل فلسطين، مما مهد للإعطاء نفر من أهلها حق التفاوض مع يهود والتنازل عنها ليهود وسلطانهم مقابل موافقة يهود على حق ? ممكن أن يبقى حبر على ورق - وهو إقامة دويلة فلسطينية هزيلة على قسم منها.

فيا أصحاب التكتلات جميعا: افشلوا الانقلابات الزاحفة بانتباهكم لخطر الطبقية والمحسوبية في تكتلاتكم وأعملوا على إفشال أي ظهور لهما في تكتلاتكم، ولتعلموا أنه لا يوجد تكتل محصن من شرورهما أبدا، فالحذر الحذر. ولحسن التمييز بين الأتقياء والقراصنة ممن يخطط للانقلاب الزاحف يجدر الانتباه لما يلي :

-عندما يُظهر الحاكم أو القائد عمالته لأعداء أمتهم وطارد الشرفاء من رعيته فهو قرصان وليس ربان أو قبطان.

  • عندما يتحول المناضل لحارس يحرس أمن أعداء أمته فهو قرصان وليس ربان أو قبطان.

  • عندما يفتح الحاكم بلاده بأرضها وسمائها ومياهها قواعد للكافر المستعمر ينطلق من خلالها لقتل واذلال المسلمين فهو قرصان وليس ربان أو قبطان.

  • عندما يرسخ القائد موجبات الطبقية البغيضة في التكتل أو أي من شبيهاتها فهو قرصان وليس ربان أو قبطان.

  • وعندما يُسرُّ القائد والرئيس بتكتل الأفراد حول شخصه والتسبيح بحمده فهو قرصان من أصحاب الطبقية المقيتة وليس ربان أو قبطان.

  • وعندما يتحول المسئول لهدهد أو طاووس معجب بنفسه مختالا متغطرسا فهو قرصان من أصحاب الطبقية الجوفاء وليس ربان أو قبطان.

  • وعندما يظلم القائد الأفراد ويبطش بهم ويتجبر ولا يخاف الله فيهم فهو قرصان وليس ربان أو قبطان.

  • وعندما يتخذ القائد والأمير والرئيس لنفسه بطانة سوء فيقرب من مجلسه الأشرار ويمنع منه أخيار فهو من أصحاب الطبقية قرصان وليس ربان أو قبطان.

  • وعندما يصد أمير القوم الأفراد عن واجب المحاسبة فيمنع إنكار المنكر فهو قرصان وليس ربان أو قبطان.

  • وعندما ينتهج القائد الكذب واللف والدوران أسلوبا له فهو قرصان وليس ربان أو قبطان

  • وعندما يتطاول القائد على أخوته في التكتل أو الحياة العامة فيحقرهم أو يسفه عليهم فلا يحترم منزلتهم فهو قرصان وليس ربان أو قبطان.

  • وعندما يخفض القائد جناحه لمن ترأسهم من المسلمين، فيعطف عليهم ويوقرهم ويحترمهم ، ويشجعهم على واجب المحاسبة وانكار المنكر فهو الربان والقبطان والراعي والأمين فسلام عليه وروح وريحان وجنة نعيم.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ () وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ () وَاذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ () يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ()

يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ {} قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {} إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ {} قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ {} يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ {} إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ{} صدق الله العظيم

اقتباس ( أبو حاتم )Apr 28 2010, 07:09 PM

طالب عوض الله كتب:
11

**وذكرت مجلة “الوعي”(1) أن أحدهم قدم بحثاَ إلى مؤتمر " مجمع الفقه الإسلامي" الذي عُقِدَ في الدوحة مؤخراَ، ونشرت صحيفة " الحياة " مقتطفات منه. وكان عنوان البحث " خطابنا الإسلامي في عصر العولمة " ولخص الشيخ رأيه في كيفية " ترشيد الصحوة " الإسلامية في عشر نقاط، أبرزها " الانتقال من العاطفية والغوغائية إلى العقلانية والعلمية، ومن التعسير والتنفير إلى التيسير والتبشير.ومن الجمود والتقليد إلى الاجتهاد والتجديد، ومن التعصب والانفلاق إلى التسامح والانطلاق، ومن العنف والنقمة، إلى الرفق والرحمة، ومن الاختلاف والتشاحن، إلى الائتلاف والتضامن.) وقالت " الحياة ": وفي خطوة ذات دلالات قال في إطار تشديده على أهمية الجدال بالتي هي أحسن في الخطاب الإسلامي، ودعا إلى عدم مخاطبة المخالفين لنا باسم الكفار، وإن كنا نعتقد بكفرهم، ولا سيما المخلفين من أهل الكتاب، ودعا إلى مخاطبة الآخرين وفقا لما جاء في القرآن الكريم: يا أيها الناس. وتضيف " ألحياة " ( وكان لافتا أن البحث تضمن دعوة الشيخ إلى " مواطنون بدل أهل الذمة " وقال: ( إنّ هناك كلمات لم تعد مقبولةً لدى إخواننا من الأقليات غير المسلمة … لا أجد مانعا من استخدام كلمة المواطنة والمواطن فالفقهاء يتفقون على أن أهل الذمة من أهل دار الإسلام… إن من التعبيرات المطلوبة في عصر العولمة التعبير بالأخوة عن العلاقات بين البشر … والمراد بها ألأخوة الوطنية أو القومية وليس الأخوة الدينية، وهي الأخوة الوحيدة بين البشر.)(2) .

وقد قام السفيه الهالك المُرتد معمر القذافي رئيس دولة ليبيا السابق الذي طالب بصفاقة بإلغاء السنة النبوية الشريفة، وحذف كلمة ( قل ) من القرآن الكريم لأنها مخاطبة للرسول والرسول قد مات، فخرج بذلك من ملة المسلمين واستحب الكفر على الإيمان غير مأسوف عليه.

ومفهوم أن دعوات هؤلاء الداعين لتطويع أحكام وألفاظ الإسلام لتتوافق مع العولمة الكافرة، ولكي تناسب مزاج الكفار شرّ البرية، تذكرنا بقوله تعالى وفي سورة المائدة أيضا: ( لتجدن أشدّ الناس عداوة للذين آمنوا أليهود والذين أشركوا ولتجدَنَّ أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورُهبانا وإنهم لا يستكبرون*) (3) ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون* أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حُكما لقوم يوقنون* يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين*) (4)

لقد أعلمنا الله تعالى أن أمثال هؤلاء اللاهثين وراء تطويع أحكام الإسلام لتلائم أذواق الكفار شر البرية، ولتتناسب مع الحداثة وعصر العولمة لن ينالوا رغم ذلك رضا الكفار، قال تعالى: ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم.) وهم أشد خطراً على الإسلام من الكفار أنفسهم، خاصة وقد اعتلوا المنابر، وسلطت عليهم الأضواء، وتلقفتهم الفضائيات، وبناء على خطرهم الشديد أرى أن يعامل مثل هؤلاء كأعداء لله ودينه، وأن تكشف أحوالهم للناس، وأن يكشف للناس بعد فتاواهم عن الإسلام، حتى لو أدى ذلك إلى كشفهم بالاسم، كيف لا وهم من أخطر العثرات والمعوقات والموانع، لا بل هم أشد خطراً على الدعوة من الكفار أنفسهم، ويجدر أن ننتبه إلى أنّ معظم هؤلاء هم ممن يعلمون بفساد فتاواهم، مثال ذلك الفتاوى المتعارضة لشيخ الأزهر في موضوع الربا، والفتاوى المتعارضة في نفس الموضوع للشيخ شلتوت، وغيرهم.

يقول الشيخ بن لادن: ( قال تعالى: فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم. وأما علماء السوء ووزراء البلاط وأصحاب الأقلام المأجورة وأشباههم فكما قيل: لكل زمان دولة ورجال. فهؤلاء رجال الدولة الذين يُحَرفون الحق ويشهدون بالزور حتى في البلد الحرام في البيت الحرام في الشهر الحرام ولا حول ولا قوة إلا بالله. ويزعمون أن الحكام الخائنين ولاة أمر لنا ولا حول ولا قوة إلا بالله. يقولون ذلك من أجل تثبيت أركان الدولة، فهؤلاء قد ضلوا سواء السبيل فيجب هجرهم والتحذير منهم. وإنما تركز الدولة على علمائها وتظهرهم في برامج دينية للفتوى من أجل دقائق معدودة يحتاجهم فيها النظام كل مدة لإضفاء الشرعية عليه وعلى تصرفاته كما أباح الملك بلاد الحرمين للأمريكيين فأمر علمائه فأصدروا الفتوى الطامة التي خالفت الدين واستخفت بعقول المسلمين والمؤيد لفعله الخائن في تلك المصيبة العظيمة، والأمة اليوم إنما تعاني ما تعانيه من مصائب وخوف وتهديد من جراء ذلك القرار المدمر وتلك الفتاوى المداهنة.) (5)


(1) - مجلة " الوعي " ? عدد 191 - ذو الحجة 1423 هـ

(2) - المصدر السابق.

(3) المائدة 82.

(4) المائده 49 ? 51.

(5) - الشيخ أسامة بن لادن ? خطبة عيد الأضحى 1423 هـ . نقلا عن: WWW.1924.org.

**

**بارك الله بك على هذا الجهد

وينبغي التنبه للواقعية التي قد تقع بها التكتلات ، تلكم الواقعية التي تدعو للاستسلام والخنوع والرضا بما لا يرضاه المسلم بناءا على ما يحمل من أفكار، : { فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ قَالُواْ لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ } البقرة 249.

ومن ثم تفضي إلى مخالفة الأحكام الشرعية تحت ضغط الواقع، أو للتنازل عن الأفكار والمبادئ التي يحملها المسلم، وهذه أخطر من سابقتها فيقع أسيرا لأفكار غيره ويغيّر أفكاره تمشيا مع هذا الواقع وتقع الأمة فريسة لردات فعل طبيعية للواقع للسيئ فتعالج قضاياها بعيدا عن أفكارها فيصبح داعيا للاشتراكية أو الديمقراطية أو حتى يتنازل عن أرضه أو جزء منها، والأخطر من هذا أن تتسرب الواقعية إلى السياسيين والمفكرين حيث استنباط حلول القضايا من واقع القضايا نفسها دون الرجوع إلى المبدأ مثل الحل لقضية فلسطين على قاعدة خذ وطالب، والرضا بالأمر الواقع، والعمل ضمن الظروف الدولية الراهنة على اعتبار أن السياسة هي فن الممكن وليس بالإمكان أكثر مما كان، مع استبعاد الحل الذي يمليه المبدأ.

وحتى الفهم في الفقه الإسلامي لم يسلم من الواقعية، حيث حاول بعضهم تطويع الأحكام الشرعية بما يتفق مع متطلبات العصر أي مع الواقع فأصبحنا نسمع بقاعدة ? لا يُنكر تغير الأحكام بتغير الزمان?، بل تم الإفتاء بما يُعارض نص القرآن القطعي كإباحة الربا القليل بحجة أنه غير مضاعف وبحجة الضرورة.

والإعلام المسيس والتابع لأنظمة الكفر القائم على أساس فصل الدين عن الحياة يلعب دورا أساسيا في تكريس هذه الواقعية من خلال البرامج المختلفة التي تنشر الديمقراطية والوسطية وكافة أفكار الكفر وتوجيه الرأي العام خاصة في العالم الإسلامي نحو التنازل والقبول بالحلول الواقعية المخدرة وقد برز هذا جليا من خلا ل استطلاعات الرأي التي توضع بعناية فائقة نحو القبول بالحلول الواقعية وإن الهدف المنشود من ورائها هو إيهام المتلقي وحصره في الخيارات الموضوعة والترويج لأفكار معينة يُراد فرضها على المسلمين وصرف الأنظار عن الحل الجذري الذي يفرضه الإسلام في كل قضية من قضايا الأمة الإسلامية 0

وكذلك بث صور جرائم القتل التي تحصل في فلسطين والعراق والتركيز عليها وتيئيس الأمة وأنها غير قادرة على التغيير وعليها أن تستسلم 0

وكذلك فإن كثيرا من الفضائيات ووسائل الإعلام تُسهم وبشكل واضح في طرح ما من شأنه تطويع الأحكام الشرعية بما يتفق مع متطلبات العصر 0

إن حاملي المبادئ والأفكار وذوي الهمم العالية يعملون على تغيير الواقع فلا يستسلمون ولا يتنازلون بل يبقَوْن ثابتين على مبدئهم وما يحملون من أفكار.

والمسلمون هم أولى الناس بهذا الثبات وعدم التنازل وعدم الانجرار وراء المخططات الاستعمارية الخبيثة التي تريد تمييع دين الله سبحانه وتعالى فذووا الهمم العالية يدركون الحل من مبدئهم ويعملون على تغيير الواقع وإن طال وقت هذا التغيير وطالهم الأذى من معارضيهم، أسوتهم في ذلك نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم.

ولو توقفنا عند بعض الأحداث التي آلت إلى بناء دولة الإسلام، لوجدنا أن العمل على إقامة ذلك النموذج الفريد الذي يصوغ الأمة في وحدة سياسية على اعتبارها جماعة واحدة كان هدفاً تقصد النبي ?صلى الله عليه وسلم- تحقيقه منذ بداية سعيه لإقامة الإسلام شكلاً ومضموناً.

فأما من حيث المضمون، فقد رفض النبي ? صلى الله عليه وسلم- عرض سادة قريش الذين أتوه فقالوا له (إن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب به مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا ، وإن كنت إنما تطلب به الشرف فينا ، فنحن نسودك علينا ، وإن كنت تريد به ملكا ملكناك علينا)، ورفض النبي ?صلى الله عليه وسلم - كافة الصفقات التي استهدفت التنازل عن الدِّين، كلِه أو جزءٍ منه.

وأما من حيث الشكل فقد أبى النبي الكريم قبول عرض قوم بني عامر بن صعصة، بعد أن أتى إليهم، ودعاهم إلى الله تعالى، وعرض عليهم نفسه طالبا منهم النصرة لدينه، فأجابوه إلى ما أراد، إلا أنهم اشترطوا عليه قائلين: (أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك ، ثم أظهرك الله على من خالفك ، أيكون لنا الأمر من بعدك ؟ رفض النبي الكريم ذلك قائلاً: الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء، فقالوا له:…لا حاجة لنا بأمرك ، وأبوا عليه). وفي هذا المثال نجد أن النبي قد رفض التخلي عن أمر يتعلق بشكل نظام الحكم الذي يريد تحقيقه.

وأما علاج مشكلة الواقعية يكون أولا بربط الناس بالمبدأ الذي يحملوه وأخذ الحكم من الدليل الشرعي بمعزل عن ?الواقعية?. وثانيا بالحث على علو الهمة في تغيير الواقع الفاسد وعدم القعود والعمل على إيجاد شخصيات إسلامية صاحبة همة عالية لا ترضى بالدون ولا يرضيها إلا معالي الأمور فمن أراد الجنة سلعةَ الله الغالية لا يلتفت إلى لوم لائم، ولا عذل عاذل، ومضى يكدح في السعي لها : { ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا}.

إقتباس(عبد الرزاق @ apr 28 2010, 11:45 am)

**

قليلة جداً هي التوثيقات عن حزب التحرير بهذا النقاء والإخلاص لأن كثيراً ممن كتب عن حزب التحرير ، كتب وهو يضع حقده قبل قلمه وبعدها يكتب قرأت كثيراً من الكتابات من الكتب ومن شبكة الإنترنت ولم ينصف الحزب ، مع أن الكفار الذين كتبوا عنه كانوا أكثر إنصافاً من كتاب مسلمين كذبوا على ظهر حزب التحرير ، ومن خلال معاملاتنا الإعلامية مع الحزب وتواجدنا في كثير من فعالياته ومتابعة ثقافته وتحركاته على الإنترنت ظهر لنا كم هو راقٍ ومخلصٌ وسياسي بارع إنه حزبٌ بمعنى الكلمة

وفعلاً ننتظر منك المزيد المزيد**

naqed.info

الأخ الحبيب عبد الرزاق بارك الله فيك وقد أعدتني لحالة الأسى والأحزان… فمن بداية كتابتي تذكراتي عن نشأة حزب التحرير، وينتابني موجة من الحزن والأسى في كل مرة استعيد الذكرى وأكتب أي فقره، لأني أعرف أنني مهما حاولت أن أذكر مآثر هؤلاء العمالقة لا يسعفني القلم مهما حاولت مما تسبب في نسيان رجال ومواقف رجال.

فرجال حزب التحرير ليسوا مجرد حملة دعوة بل هم الصفوة المختارة من الأمة، والشّامة التي لا تغيب عن البصر، مصابيح النور في أفواههم تزهو، وألسنتهم بحجج الكتاب تنطق، انهم الصفوة المختارة بإمارة مجدد الفكر الإسلامي في القرن العشرين سماحة الشيخ تقي الدين النبهاني، وصاحبه وخلفه سماحة الشيخ عبد القديم زلوم، وصوت الحق تحت قبة البرلمان، رافض الثقة بالحكام ورافض سن أنظمة وأحكام الكفر، سماحة الشيخ أحمد الداعور. نعم : إنّهم حاملوا لواء التغيير ، ركبوا منهج السبيل، خصماء الشيطان الرجيم وطواغيته في الأرض، بهم سيصلح الله البلاد إن شاء الله، ويدفع عن العباد، وبهم من شابه الصحابة وأصحاب عيسى بن مريم الذين نشروا بالمناشير وحملوا على الخشب. صبروا على البلاء والعذاب وقطع الأرزاق والأعناق والتشرد في البلاد، صادعين بأمر الله، جاهرين بدعوة الحق، حاملين مشعل الهداية للناس كافة، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا. إنّهم أمل الأمة ورجائها وقادتها للخير والنصر أن شاء الله. حملوا الدعوة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، وقاوموا الفساد والعملاء وسفروا بالدعوة لم يداجوا لم ينافقوا ولم يهادنوا، علموا الصبر كيف يكون الصبر. وعلموا الطغاة والطواغيت وجهابذة الإجرام كيف يكون جلد الرجال، أرهبوا الحكام ودول الكفر ومخابرات الكفر، صبروا على مؤامرات الأعداء ومن في كنف الأعداء من أعوان الطواغيت ومرتزقة وبطانة الحكام ومن ملأ الحقد والغل قلوبهم من الحركات والتجمعات الحاقدة حتى بعض الحركات المدعية الانتساب للإسلام، الذين ارتضوا لأنفسهم القيام بما عجزت عنه مخابرات ألأعداء. أسأل الله أن يوفق من بقي منهم ومن تبعهم وسار على نهجهم بأمارة شيخ الشيوخ أمير حزب التحرير سماحة الشيخ عطاء أبو الرشته وأن يتم وعده الحق على يدهم بإقامة الدولة الإسلامية ورفع راية العقاب.

ما أردته من نشر تذكراتي لم يكن للسرد التاريخي لحزب عملاق، ولا للتأريخ لهؤلاء الشيوخ الأجلاء، لا بل الأعلام العباقرة، وإلا فما كنت موفيهم قدرهم، وللتوضيح إن هذه الحلقات من ( أحباب الله ) ما هي الا تذكرات تذكرتها بعد خمسة عقود لم أقم بالتدوين السابق لها، ولم يخطر ببالي أنني يوماً سأحظى بهذا الشرف العظيم وإلا لكنت دونت ما يلزم ، ولاحتفظت بما يلزم من وثائق تسند المعلومات، إن تلك التذكرات هي ما بقي في الذاكرة من تاريخ طويل، شابَهُ ما شابًَهُ من أحداث جسام، فقد قام أميرنا المؤسس رحمه الله بهز الشجرة مراراً وتكراراً ليسقط النفل عنها، وليجهض الحمل الكاذب، وأتت محنة الثبات على المبدأ ، والتي يحلو لبعض الشيوخ بوصفها بمحنة الهالك عبد الناصر لا رحمه الله، تلك المحنة التي كان من آثارها أن عادانا الجميع وحاربونا ، وامتد ذلك للأذى الشخصي، والكارثة أنّ الحزب صار يرى تساقط رجاله الواحد تلو الآخر، يتركون الدعوة الواحد تلو الآخر،حتى لم يبق منهم إلا ما يقارب الربع مما كان. لم تكن نزهة أورثت من أتى بعدهم جنة نعيم، بل كفاح ونزاع وجهاد نفس وآهات ودموع وتعذيب وقطع أرزاق وتشريد ومهانة وذل وسهد ليالٍ ومهانة نهار، كلّ ذلك احتمله رجال عمالقة لم يحنوا هاماتهم لظالم، ولم يسجدوا ألا للخالق العظيم، أورد تلك التذكرات وكلما أمسك القلم لأكتب التذكرات تغالبني العبرات، وتذرف مني الدموع لذكراهم، فأتذكر القليل ويغلب عليّ نسيان الكثير، وما كابدت نفسي في ذلك وجاهدتها لأحياء ذكراهم، ولا لكي نفتخر بهم أو نشير لأمجادهم فهم أعلى منزلة عند الله وأبعد الناس عن الحاجة لذلك ، ولكن كانت تلك التذكرات لتكون مدرسة تعلمنا مواقف الرجال، ولكي نسير على درب العزة الذين ساروا عليه، وللفت النظرأنّ أمجاد الصحابة ممكن أن تتكرر في رجال هم بمنزلة الصحابة في الصبر، لابل بمنزلة أيوب عليه السلام، وبمنزلة الصحابة في الفكر والعقيدة وحسن الالتزام، فسلام الله عليهم وعلى من سار على رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يوم الدين.

ونحن حين نقدم هذه التذكرات نوجهها لكم شباب حزب التحرير: فأنتم ورثة أحباب الله حملة الدعوة الاسلامية - شباب حزب التحرير - الذين هم والحمد لله تعالى الصفوة المختارة من الأمة، والشّامة التي لا تغيب عن البصر، حاملوا لواء التغيير بقيادة أميرهم وقائدهم فضيلة الشيخ عطا أبو الرشته حفظه الله وجعل النصر والتمكين على يديه.

إنّهم من عاهد الله تعالى على العمل الجاد لتحقيق إقامة الخلافة الاسلامية فرض الفروض وتاجها، فأنبرى لإخراسهم وإسكاتهم والقضاء على دعوتهم مجرمون عتاة لا يرقبون فينا إلاً ولا ذمة، فتحوا السجون والمعتقلات، وأعملوا في الظهور السياط، عذبوا وفتنوا شباب لم تهن لهم قناة صدقوا الله ما عاهدوا عليه، فمنهم من قضى نحبه في سجون الطغاة من هول التعذيب ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا، وفي محاولات الطغاة لإطفاء شعلة نور بزغ من المسجد الأقصى، استعانوا بأصحاب التقوى الضائعة، والنفوس الفاجرة من شيوخ سلطان ومتأسلمون، لينبروا لفتنتكم وصد الناس عن كلمة الحق، فالفوا فيكم الكتب المخابرتيية، وفبركوا الفتاوى الضالة، وتخصصت منتديات بل مستنقعات آسنة الرائحة للنيل منكم تكذيباً وتكفيراً، ودعا سفهائهم من على المنابر الله عليكم أن يأخذكم أخذ عزيز مقتدر، وكيف يرضى الله لأحبابه الفتنة وقهر الرجال، لا لن يقبل الله ذلك:

﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مؤمنين. وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ. وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ.﴾ **