وفي مصنف بن أبي شيبة:في الرايات السود.
34288- حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن الحارث بن حسان، قال: قدمت المدينة، فإذا النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر ، وبلال قائم بين يديه، متقلدا سيفا، وإذا رايات سود، فقلت: من هذا؟ قالوا: عمرو بن العاص قدم من غزاة .
34289- حدثنا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، قالت: كانت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم سوداء من مرط لعائشة مرحل .
34290- حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن أبي الفضل، عن الحسن، قال: كانت راية النبي صلى الله عليه وسلم سوداء تسمى العقاب .
كما ترى سواء في أحد أو في غيرها من الغزوات، وسواء قاتل الرسول صلى الله عليه وسلم بنفسه أو أرسل غيره فالراية سوداء، صحيح أن ألوية الجيش كانت تتخذ ألوية بألوان مختلفة، إلا أن راية الرسول صلى الله عليه وسلم كانت دائما سوداء، واستمر الحال في عهد الصحابة، وصحيح أن العبرة بما تمثله الراية من شعار للدولة الإسلامية في حروبها،
ج- كتابة كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله فيها،
اعتبر الكاتب أن الحديث الوارد في هذه الكتابة ضعيف ، قال الكاتب شريف جابر: “وكذلك ما ذكر من كتابة” لا إله إلا الله محمد رسول الله "على الراية فهو في عداد الضعيف كما قال العلماء ولم يثبت منه شيء ، فقد روى الطبراني في الأوسط من طريق حيان بن عبيد الله، عن أبي مجلز، عن ابن عباس، قال: “كانت راية رسول الله ï·؛ سوداء، ولواؤه أبيض، مكتوب فيه: لا إله إلا الله محمد رسول الله” قال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، تفرد به: حيان بن عبيد الله اه وقد رواه ابن عدي في “الكامل في الضعفاء” في ترجمة حيان هذا، وقال: " ولحيان غير ما ذكرت من الحديث وليس بالكثير وعامة ما يرويه إفرادات ينفرد بها ". اه وأعله الهيثمي في “مجمع الزوائد” بحيان والحديث ضعفه الشوكاني في “نيل الأوطار” وقال ابن حجر في “فتح الباري”:.. سنده واه "انتهى
نقول: لئن ضعف بعض علماء الحديث حيان بن عبيد الله، فإن لغيرهم من علماء الحديث رأي آخر فيه، وكثير من الرجال ضعفاء عند بعض العلماء ولغيرهم من علماء الحديث رأي آخر فيهم ويروون عنهم،
قال الأستاذ شريف زايد في مقالة بعنوان: راية العقاب هي راية رسول الله التي سترفرف عما قريب على دار الخلافة "وحيان بن عبيد الله فقد ذكره ابن حبان من الثقات وذلك في كتابه " الثقات "جزء (6/230): (7491 - حيان بن عبيد الله أبو زهير مولى بني عدي يروي عن أبي مجلز وأبيه روى عنه مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل )، وذكره الذهبي في كتابه ميزان الاعتدال (1/623): (2388- حيان بن عبيد الله، أبو زهير، شيخ بصري عن أبي مجلز قال البخاري: ذكر الصلت منه الاختلاط) والصلت هو بن محمد أبو همام، ذكره أبو الحجاج المزي في كتابه (تهذيب الكمال في أسماء الرجال 2/79) قال: أبو همام الصلت بن محمد الخاركي منسوب إلى “خارك” جزيرة في الخليج العربي قريبة من عمان، وقد روى له البخاري في الصحيح.
ومع ذلك فإن الموضوع هو كتابة " لا إله إلا الله محمد رسول الله " على الراية واللواء، والاختلاط لا يضر في هذه الكتابة، وبخاصة وأن بينه وبين الرسول صلى الله عليه وسلم راويين في السند ثقتين : أبا مجلز لاحق بن حميد وابن عباس ".
وقد جاء في أخلاق النبي لأبي الشيخ الأصبهاني: حدثنا أحمد بن زنجويه المخرمي، نا محمد بن أبي السري العسقلاني، نا عباس بن طالب، عن حيان بن عبيد الله، عن أبي مجلز، عن ابن عباس، قال: كانت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم سوداء ولواؤه أبيض، مكتوب فيه: لا إله إلا الله محمد رسول الله حدثنا أحمد بن زنجويه، نا محمد بن أبي السري، نا ابن وهب، نا محمد بن أبي حميد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ï·؛، مثله.
فلئن قيل بأن الحديث المروي عن ابن عباس رضي الله عنه ضعيف، فإن مثله قد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه. فهذه طريق ثانية للحديث تبين أن الراية قد كانت تكتب فيها كلمة التوحيد.
4) في الفقرة الرابعة اعتبر الكاتب فكرة العلم الوطني حديثة وأن اتخاذ الراية شعارا للدولة هو من قبيل التأثر بالعلم الوطني، وتلك الفكرة لم تكن معروفة في القديم !! ولعله لم يطلع على أن الرايات كانت معروفة من أيام قصي بن كلاب، وكانت تعقد في دار الندوة، وتحتفظ بها عائلة بني عبد الدار، وحين جاء الإسلام كانت السدانة واللواء عند عثمان بن أبي طلحة من بني عبد الدار، وكانت راية الحرب في قريش عند أبي سفيان، وكانت راية المسلمين في المدينة عند سعد بن عبادة في الأنصار في بني عبد الأشهل، وراية المهاجرين عند علي رضي الله عنه في المدينة، سواء أكانت في حرب أم في سلم!
5) في الفقرة الخامسة يجد الكاتب نفسه أمام إشكالية صريحة حول طبيعة الراية فقد تكون عمية، مثل رايات العصبية القبلية، أو الرايات الشركية التي تحارب الإيمان، والكاتب إذ يجيد في بيان أن الفتنة إذ وقعت بين بعض المهاجرين والأنصار فتصايح بعضهم يا للمهاجرين وآخرون يا للأنصار ، فنقل ذلك للرسول ï·؛ فقال: دعوها فإنها منتنة، حين اعتصب القوم لقومياتهم وعصبياتهم حتى تحت شعار المهاجرين وشعار الأنصار فإن هذا التعصب منتن يقسم الأمة، حين تجد الكاتب يكتب هذا ويصيب فيه، إلا أنه لا يعالج قضية الراية العمية إلا بالالتفاف السقيم حولها، فلا يتناول مثلا رايات الاستعمار التي وضعها سايكس وبيكو لتجزئة الأمة وأن علينا حربها وحرب ما تمثله من فكر جاهلي عمي، يفرق بين الأمة ما بين مصر وشام ويمن وعراق، ولا ما تمثله من كيانات تحكم بغير ما أنزل الله، وبالتالي فهي رايات عمية سواء أكانت خضراء عليها لا إله إلا الله كما راية آل سعود، أم كانت ملونة وعليها شعار النسر أم غيره، بل كل ما يهتم به هو سطحية التعامل مع المسألة بأن راية صفراء أو حمراء ولاؤها للدين هي راية صحيحة، وأن راية سوداء ولاؤها للكفر هي راية عمية، فالمشكلة في اللون والشكل لديه، ولا يرى جوهر المشكلة السياسية التي تحيق بالأمة اليوم من تقديس لرايات مصر والسودان والأردن وسوريا وأمثالها من رايات الاستعمار، أو أتباع الاستعمار وعملائه، وما تمثله، فلا تجد في مقالته شبه جملة تتناولها، إذ إن مشكلته هي مع راية الاسلام التي يعتبرها باطلا وحكما دخيلا على الإسلام!
>>>>>>>>> 5
**