ادلة تغطية وجه المراه من القران والسنة

**وأما الآية التي بعدها فإن مفهومها يدل على أن الوجه والكفين ليسا بعورة ، فالله تعالى يقول : { وليضربن بخمرهن على جيوبهن } والخمر جمع خمار ، وهو ما يغطى به الرأس ، والجيوب جمع الجيب ، وهو موضع القطع من الدرع والقميص ، فأمر تعالى بأن يلوى الخمار على العنق والصدر ، فدل على وجوب سترهما ، ولم يأمر بلبسه على الوجه ، فدل على أنه ليس بعورة . وليس معنى كلمة الجيب هو الصدر كما يتوهم ، بل الجيب من القميص طوقه وهو فتحته التي تكون حول العنق وأعلى الصدر ، وضرب الخمار على الجيب ليًّه على طوق القميص من العنق والصدر . فالأمر بجعل غطاء الرأس يلوى على العنق والصدر استثناء للوجه ، فدل على أنه ليس بعورة . وبذلك يكون الحجاب غير موجود ، ولم يشرعه الله سبحانه وتعالى .

هذا من حيث الأدلة من القرآن ، أما الأدلة من الحديث على أن الحجاب لم يشرعه الله تعالى ، وأن الوجه والكفين ليسا بعورة ، فلما رواه أبو داود عن عائشة رضي الله عنها أن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق ، فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لها : " يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفيه " ، وقد أخرج أبو داود عن قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الجارية إذا حاضت لم يصلح أن يرى منها إلى وجهها ويداها إلا المفصل " ، وأخرج البيهقي عن أسماء بنت عميس أنها قالت : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة بنت أبي بكر وعندها أختها أسماء بنت أبي بكر ، وعليها ثياب شامية واسعة الأكمام ، فلما نظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فخرج ، قالت عائشة رضي الله عنها تنحي فقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمراً كرهه ، فتنحت ، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عائشة رضي الله عنها لم قام ؟ قال : " أو لم تري إلى هيأتها إنه ليس للمرأة المسلمة أن يبدو منها إلا هذا وهذا ، وأخ بكمية فغطى بهما كفيه حتى لم يبد من كفيه إلا أصابعه ، ثم نصب كفيه على صدغيه حتى لم يبد إلا وجهه " .

فهذه الأحاديث صريحة بأن الوجه والكفين ليسا بعورة ، وصريحة بأن الله لم يشرع ستر الوجه والكفين ، ولم يشرع الحجاب . إذ لو شرع شيئاً من ذلك لناقض نص هذه الأحاديث التي لا تحتمل أي تفسير أو تأويل ، بل تدل دلالة واضحة صريحة على أن المرأة المسلمة تخرج إلى السوق كاشفة وجهها وكفيها ، وتتحدث إلى الرجال الأجانب ، وهي كاشفة وجهها وكفيها ، وتعامل الناس جميع المعاملات المشروعة ، من بيع وشراء وإجارة وتأجير وشفعة ووكالة وكفالة وغير ذلك وهي كاشفة وجهها وكفيها . وأن الحجاب لم يشرعه الله تعالى إلا لنساء الرسول . وأنه وإن كان القول بالحجاب رأياً إسلامياً لأن له شبهة الدليل ، وقد قال به أئمة مجتهدون من أصحاب المذاهب إلا أن شبهة الدليل التي يستدلون بها واهية ، لا يكاد يظهر فيها الاستدلال .

بقيت مسألة يقول فيها بعض المجتهدين وهي أن الحجاب يشرع للمرأة خوف الفتنة ، فيقولون تمنع المرأة من كشف وجهها بين الرجال لا لأنه عورة ، بل لخوف الفتنة ، وهذا القول باطل من عدة وجوه .

أحدها : أنه لم يرد بتحريم كشف الوجه لخوف الفتنة نص شرعي ، لا من الكتاب ، ولا من السنة ، ولا من إجماع الصحابة ، ولا من علة شرعية يقاس عليها ، فلا قيمة له شرعاً ولا يعتبر حكماً شرعياً . لأن الحكم الشرعي هو خطاب الشارع ، وتحريم كشف الوجه لخوف الفتنة لم يأت في خطاب الشارع ، وإذا علم أن الأدلة الشرعية جاءت على النقيض منه تماماً ، فأباحت الآيات والأحاديث كشف الوجه واليدين إباحة مطلقة لم تقيد بشيء ، ولم تخصص في حالة من الحالات فيكون القول بتحريم كشف الوجه ، وإيجاب ستره تحريماً لما أحله الله ، وإيجاباً لما يوجبه رب العالمين . فهو فوق عدم اعتباره حكماً شرعياً ، هو مبطل لأحكام شرعية ثابتة بصريح النص .

ثانيها : أن جعل خوف الفتنة علة لتحريم كشف الوجه وإيجاب ستره لم يرد فيه أي نص شرعي لا صراحة ولا دلالة ولا استنباطاً ولا قياساً فلا يكون علة شرعية مطلقاً ، بل هو علة عقلية ، والعلة العقلية لا اعتبار لها في أحكام الشرع ، بل المعتبر إنما هو العلة الشرعية ليس غير . وعليه فلا يقام أي وزن لخوف الفتنة في تشريع تحريم كشف الوجه وإيجاب ستره ، لأنه لم يرد في الشرع .

ثالثها : أن قاعدة الوسيلة إلى الحرام محرمة لا تنطبق على تحريم كشف الوجه لخوف الفتنة ، وذلك لأن هذه القاعدة تقتضي أن يتوفر فيها أمران : أحدهما أن تكون الوسيلة موصلة إلى الحرام بغلبة الظن وكان سبباً للحرام ، بحيث ينتج المسبب حتماً ولا يتخلف عنه . والثاني أن يكون ما تؤول إليه قد ورد النص بتحريمه ، وليس مما يحرمه العقل . وهذا غير موجود في كشف الوجه لخوف الفتنة . إذ قالوا بستر الوجه لخوف الفتنة ، ولم يقولوا لتحقق الفتنة ، وعليه فلا ينطبق كشف الوجه لخوف الفتنة على قاعدة تحريم ما يكون سبباً لما هو حرام ، على فرض أن الفتنة تحرم شرعاً على من يفتتن به ، لأنه ليس مما يؤول إليه قطعاً . على أن خوف الفتنة لم يرد نص بجعله حراماً ، بل لم يجعل الشرع الفتنة نفسها حراماً على من يفتتن به الناس ، بل حرم على الناظر نظرة افتتان أن ينظر ، ولم يحرم ذلك على المنظور ، فقد روى أبو داود : " كان الفضل بن عباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءته الخثعمية تستفتيه فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه فصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهه عنها " أي صرف وجه العباس عنها ، بدليل ما جاء في رواية أخرى لهذا الحديث " فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الفضل فحول وجهه من الشق الآخر " وروى هذه القصة علي بن أبي طالب رضي الله عنه وزاد " فقال له العباس : يا رسول الله ، لم لويت عنق ابن عمك قال : " رأيت شاباً وشابة فلم آمن الشيطان عليهما" . ومن ذلك يتبين أن الرسول صرف وجه الفضل عن الخثعمية ، ولم يأمر الخثعمية بستر وجهها ، وكانت كاشفة له ، فلو كانت الفتنة حراماً على من يفتتن به لأمر الرسول الخثعمية بستر وجهها بعد أن تحقق من نظرة الفضل إليها نظرة افتتان . ولكنه لم يأمرها ، بل لوى عنق الفضل ، مما يدل على أن التحريم على الناظر ، لا على المنظور . وعلى ذلك فإن تحريم افتتان الناس بالمرأة لم يرد به نص يحرمه على المرأة التي يفتتن بها ، بل ورد النص بعدم تحريمه عليها ، فلا يكون ما يؤدي إليه حراماً ، حتى لو كان يؤدي إليه حتماً . على أنه يجوز للدولة عملاً برعاية الشؤون أن تبعد أشخاصاً بعينهم عن أعين من يفتنون بهم ، لتحول بين من يفتتن به الناس ، وبين الناس إذا كانت الفتنة في الشخص عامة ، كما فعل عمر بن الخطاب بنصر بن حجاج حين نفاه إلى البصرة ، لافتتان النساء به لجماله . وهذا عام في الرجال والنساء ، فلا يقال إنه يحرم على النساء كشف الوجه لخوف الفتنة ، حتى ولا لتحقق الفتنة ، ولا يكون ذلك من قبيل الوسيلة إلى الحرام محرمة .

تم الرد والحمد لله رب العالمين

**

3
وأما الحديث الذي فيه الفصل بن عباس فليس فيه دليل على الحجاب بل فيه دليل على عدم الحجاب لأن الخثعمية كانت تسأل الرسول وهي كاشفة الوجه بدليل نظر الفضل إليه وبدليل ما جاء في رواية أخرى لهذا الحديث " فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الفضل فحول وجهه من الشق الآخر " وروى هذه القصة علي بن أبي طالب رضي الله عنه وزاد " فقال له العباس . يا رسول الله لم لويت عنق ابن عمك ؟ قال : " رأيت شاباً وشابة فلم آمنة الشيطان عليهما " فيكون حديث الخثعمية دليلاً على عدم وجود الحجاب لا على الحجاب . لأن الرسول كان يراها وهي كاشفة الوجه . فأما تحويله نظر الفضل ، فأنه رأى أنه ينظر إليها بشهوة وتنظر إليه ، بدليل رواية علي " فلم آمن الشيطان عليهما " ولذلك حوله لأنه نظر بشهوة لا لأنه نظر ، والنظر بشهوة ولو إلى الوجه والكفين حرام . وأما حديث نظر الفجاءة فإن الرسول أمر جريراً أن يصرف بصره ن أي يغضه ، وهو من قبيل غض النظر الوارد بقوله تعالى : { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم } والمراد هنا نظر الفجاءة لغير الوجه والكفين مما هو عورة ، لا نظر الوجه والكفين جائز دون أن يكون نظر فجاءة ، بدليل إباحة النظر إليها في حديث الخثعمية السابقة ، وبدليل أن الرسول كان ينظر إلى وجوه النساء حيين بايعته ، وحين كان يعظهن ، مما يدل على المسئول عنه وهو نظر الفجاءة إلى غير الوجه والكفين . وأما حديث علي " لا تتبع النظرة النظرة " فإنه نهي عن تكرار النظر وليس عن مجرد النظر .

وعلى ذلك فلا يوجد من الأحاديث التي يستدل بها من يدعي أن الله شرع الحجاب دليل على وجوب الحجاب ، وبهذا يتبين أنه لا يوجد دليل يدل على أن الله أوجب الحجاب لمسلمات ، أو يدل على أن الوجه والكفين عورة ، لا في الصلاة ولا خارج الصلاة . والأدلة التي استدلوا بها لا يوجد فيها وجه قوي للاستدلال على ذلك ، فهي ضعيفة الرواية ، ضعيفة الاستدلال .

وأما كون الوجه والكفين ليسا بعورة ، وكون المرأة يجوز لها أن تخرج إلى السوق والطريق في كل مكان كاشفة وجهها وكفيها فذلك ثابت في القرآن والحديث .

أما القرآن فقد قال الله تعالى : { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن } فالله تعالى نهى المؤمنات أن يبدين زينتهن ، أي نهاهن أن يظهرن محل زينتهن لأنه هو المراد بالنهي . واستثنى من محل الزينة ما ظهر منها ، وهو استثناء صريح ، وهو يعني أن هناك محل زينة في المرأة يظهر لا يشمله النهي عن إظهار محال الزينة في المرأة ، وهذا لا يحتاج إلى أدنى كلام ، فالله ينهى المؤمنات أن يبدين محل زينتهن إلا ما هو ظاهر منها . أما ما هي الأعضاء التي يعنيها قوله { إلا ما ظهر منها } فذلك يرجع تفسيره إلى أمرين ، أولهما إلى التفسير المنقول ، والثاني إلى ما يفهم من كلمة { ما ظهر منها } . حين تطبيقها على ما كان يظهر من النساء المسلمات أمام النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي عصره ، عصر نزول هذه الآية

أما النقل فقد روي عن ابن عباس في تفسير هذه الآية إن ما ظهر منها تعنى " الوجه والكفين " وجرى على ذلك المفسرون ، قال الإمام ابن جرير الطبري : " وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : " عنى بذلك الوجه والكفين " وقال القرطبي : " لما كان الغالب من الوجه والكفين ظهروهما عادة وعبادة وذلك في الحج والصلاة فيصلح أن يكون الاستثناء راجعاً إليهما " . وقال الإمام الزمخشري : " فإن المرأة لا تجد بداً من مزاولة الأشياء بيديها ومن الحاجة إلى كشف وجهها خصوصاً في الشهادة والمحاكمة والنكاح وتظطر إلى المشي في الطرقات وظهور قدميها ، وخاصة الفقيرات منهن وهذا معنى قوله : { إلا ما ظهر منها } .

وأما ما يفهم من كلمة ما ظهر منها فإنه يتبين أن ما كان يظهر عند نزول هذه الآية هو الوجه والكفان . فقد كانت النساء يكشفن وجوههن وأيديهن بحضرته r وهو لا ينكر ذلك عليهن ،وكن يكشفن وجوههن وأيديهن في السوق والطريق ، والحوادث في ذلك أكثر من أن تحصى ، فمن ذلك :

1 - عن جابر بن عبد الله قال : شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم العيد ، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة ، ثم قام متوكئاً على بلال فأمر بتقوى الله ، وحث على طاعته ووعظ الناس وذكرهم ،ثم مضى حتى أتى النساء وذكرهن فقال : : تصدقن فإن أكثركن حطب جهنم " ، فقالت امرأة من سطة النساء سعفاء الخدين ، فقالت لم يا رسول الله ؟ قال : " لأنكن تكثرن الشكاة وتكفرن العشير " . قال فجعلن يتصدقن من حليهن يلقين في ثوب بلال من أقراطهن وخواتيمهن .

2 - عن عطاء بن أبي رباح قال : قال لي ابن عباس ألا أريك امرأة من أهل الجنة قلت بلى ، قال هذه المرأة السوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم قالت ، إني أصرع ، وإني أنكشف ، فادع الله لي . فقال لها : إن شئت صبرت ولك الجنة ، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك ، فقالت : أصبر . فقالت : إني أنكشف فادع الله لي أن لا أنكشف ، فدعا لها " .

3 - عن فاطمة بنت قيش أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائب ، فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك ثم قال : " تلك المرأة يغشاها أصحابي ، اعتدي في بيت أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك فلا يراك " فأقر النبي ابنة قيس على أن يراها الرجال حين أمرها أن تعتد في بيت أم شريك ، ولكنه لم يقرها أن تضع ثيابها في بيت أم شريك وهي يأتيها الرجال ، فيبدو منها ما هو محرم ، فأمرها أن تتحول وتعتد في بيت أم مكتوم .

4 - روى أبو بكر عن ابن جريج قال : قالت عائشة : دخلت على ابنة أخي مزينة فدخل علي النبي صلى الله عليه وسلم فأعرض فقلت يا رسول الله ابنة أخي ، وجارية . فقال " إذا عركت المرأة لم يجز لها أن تظهر إلا وجهها وإلا ما دون هذا ، وقبض على ذراع نفسه فترك بين قبضته وبين الكف مثل قبضة أخرى ونحوه " .

5 - ومما يدل على أن اليد ليست بعوة مصافحة الرسول للنساء في البيعة . عن أم عطية قالت : " بايعنا النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ علينا أن لايشركن بالله شيئاً ونهانا عن النياحة ، فقبضت امرأة منا يدها فقالت : فلانة أسعدتني وأنا أريد أن أجزيها . فلم يقل شيئاً فذهبت ثم رجعت " . وهذا الحديث يدل على أن النساء كن يبايعن باليد ، لأن هذه المرأة قبضت يدها بعد أن كانت مدتها للبيعة . فكون الحديث ينص على أن المرأة قبض يدها حين سمعت لفظ البيعة صريح بأن البيعة كان باليد ، وأن الرسول كان يبايع النساء بيده الشريفة . وأما ما روي عن عائشة من أنها قالت : " وما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة إلا امرأة يملكها فإنه رأي لعائشة وتعبير عن مبلغ علمها ، " وإذا قورن قول عائشة بحديث أم عطية هذا ترجح حديث أم عطية ، ودل على عمل للرسول فهو أرجح من رأي محض لعائشة . ولذلك رجح الرواة حديث أم عطية وأخذوا به وأجازوا مصافحة الرجل للمرأة .

فهذه الحوادث الخمسة الثابتة في الأحاديث تدل دلالة واضحة على أن الذي كان يظهر من المرأة هو الوجه والكفان قبل نزول الآية الصريحة بالحجاب ، والحديث الرابع يدل على إعراض الرسول عن النظر إلى امرأة مزينة لأنها كانت تبدي غير ما يظهر منها ، ثم بين أنه لا يجوز لها أن تبدي إلا الوجه والكفين . وهذا يدل دلالة واضحة أن المستثنى في الآية هو الوجه والكفان . وهذا يدل على أنهما ليسا بعورة ، لا في الصلاة ، ولا خارج الصلاة . لأن الآية عامة : { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها } .
يتبع إن شاء الله …

لا يجب على المرأة أن تغطي وجهها

القول بأن الحجاب مفروض على النساء في الإسلام يسترن به وجوههن ما عدا عيونهن هو رأي إسلامي ، قاله بعض الأئمة المجتهدين من أصحاب المذاهب . والقول بأن الحجاب غير مفروض على النساء في الإسلام ، فلا يجب على المرأة المسلمة أن تستر وجهها مطلقاً لأنه ليس بعورة ، هو أيضاً رأي إسلامي ، قاله بعض الأئمة المجتهدين من أصحاب المذاهب . وبما أن هذه المشكلة هي من المشاكل الاجتماعية الهامة ، وتبني أي رأي من هذين الرأيين يؤثر على طراز الحياة الإسلامية ، لذلك كان لا بد من عرض شامل للأدلة الشرعية في هذه المشكلة ، بدراستها ، وتتبعها ، وتطبيقها على المشكلة . حتى يتبنى المسلمون الرأي الأقوى دليلاً ، وحتى تتبنى الدولة الإسلامية الرأي الأرجح برجحان الدليل .

نعم قامت منذ ما يقرب من أكثر من نصف قرن مناقشات حول المرأة ، أثارها الكفار المستعمرون في نفوس المفتونين بالغرب ، المضبوعين بثقافته ، ووجهة نظره في الحياة . فحاولوا أن يدسوا على الإسلام آراء غير إسلامية ، وحاولوا أن يفسدوا وجهة نظر المسلمين ، وابتدعوا فكرة الحجاب والسفور ، ولم يتصد لهم العلماء المفكرون ، بل تصدى لهم كتاب ، وأدباء ، ومتعلمون جامدون ، مما مكن لآراء هؤلاء المضبوعين ، وجعل أفكارهم محل بحث ومناقشة ، مع أنها أفكار غربية ، جاءت لغزو الإسلام وإفساد المسلمين ، وتشكيكهم في دينهم . نعم قامت هذه المناقشات ولا تزال بقياها وآثارها ماثلة ، ولكنها لا تستأهل البحث ، ولا ترقى إلى درجة الأبحاث التشريعية والاجتماعية . لأن البحث إنما هو في أحكام شرعية استنبطها مجتهدون واستندوا فيها إلى دليل ، أو إلى شبهة دليل ، وليس البحث في آراء كتاب ، أو تسميات مأجورين ، أو سفسطات مخدوعين ، أو ترهات مضبوعين . فما يقوله المجتهدون مستنبطين إياه من الأدلة الشرعية هو الذي يوضع موضع بحث ، ويناقش مناقشة تشريعية . وكذلك يلتحق بأقوال المجتهدين مما يوضع موضع البحث أقوال بعض الفقهاء والمشايخ والمتعصبين للحجاب فتبحث لإزالة الشبهة من نفوسهم . ولهذا سنعرض لأقوال المجتهدين ولأدلتهم ، حتى يتبين القول الراجح ، فيلزم كل من يراه راجحاً بالعمل به ، والعمل لتطبيقه .

لقد ذهب الذين قالوا بالحجاب إلى أن عورة المرأة جميع بدنها ما عدا وجهها وكفيها ، إنما هو في الصلاة فحسب ، أما في خارج الصلاة فقالوا إن جميع بدنها عورة ، بما في ذلك وجهها وكفاها . واستندوا في قولهم هذا إلى الكتاب والسنة .

أما الكتاب فلأن الله تعالى يقول : { وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب } وهو صريح في ضر الحجاب عليهن ، ويقول الله تعالى : { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين } وقالوا إن معنى يدنين عليهن من جلابيبهن يرخينها عليهن ويغطين بها وجوههن وأعطافهن . ويرون أن النساء كن في أول الإسلام على عادتهن في الجاهلية متبذلات تبرز المرأة في درع وخمار ، لا فرق بين الحرة والأمة ، وكان الفتيان من أهل الشطارة يتعرضون للإماء إذا خرجن بالليل إلى مقاضي حوائجهن في النخيل والغيطان ، وريما تعرضوا للحرة بعلة الأمة ، يقولون حسبناها أمة ، فأمرن أن يخالفن بزيهن عن زي الإماء بلبس الأردية والملاحف ، وستر الرؤوس والوجوه ، ليحتشمن ويهبن ، فلا يطمع فيهن طامع . وهذا أجدر وأولى أن يعرفن فلا يتعرض لهن . ولا يلقين ما يكرهن . ومنهم من يقول ذلك أدنى أن يعرف هنالك " لا " محذوفة أي ذلك أجدر أن لا يعرفن جميلات أو غير جميلات فلا يؤذين . ويقول الله تعالى : { وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى } وقالوا إن أمر الله للنساء أن يقرن في بيوتهن دليل على الحجاب .

وأما السنة فلما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا كان لإحداكن مكاتب فملك ما يؤدي لتحتجب منه " ولما روي عن أم سلمة قالت : " كنت قاعدة عند النبي صلى الله عليه وسلم أنا وحفصة فاستأذن ابن أم مكتوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " احتجبن منه . فقلت يا رسول الله إنه ضرير لا يبصر ، قال : أفعمياوان أنتما لا تبصرانه " ولما رواه أبو داود " كان الفضل بن عباس رديف رسو الله r فجاءته الخثعمية تستفتيه فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه فصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهه عنها " . وعن جرير بن عبد الله قال : " سألت رسول الله r عن نظرة الفجاءة فأمرني أن أصرف بصري " . وعن علي رضي الله عنه قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى وليست لك الآخرة " .

هذه هي أدلة القائلين بالحجاب ، والقائلين إن جميع بدن المرأة عورة . وهي أدلة لا تنطبق على المشكلة المستدل عليها بها ، لأنها جميعها ليست في هذا الموضوع . أما آية الحجاب وآية { وقرن في بيوتكن } فلا علاقة لنساء المسلمين بها مطلقاً . وهما خاصتان بنساء الرسول صلى الله عليه وسلم بصريح الآية إذا تليت جميعها ، وهي آية واحدة مرتبطة ببعضها لفظاً ومعنى . فإن نص الآية هو { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ، ولكن إذا دعيتم فادخلوا ، فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث ، إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحي منكم ، والله لا يستحيي من الحق وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ، ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أنت تنكحوا أزواجه من بعده أبداً . إن ذلكم كان عند الله عظيما } فالآية نص في نساء النبي ، وخاصة بهن ، ولا عالقة لها بنساء المسلمين ، ولا علاقة لآية نساء غير نساء رسول الله بهذه الآية . ويؤيد كون هذه الآية خاصة بنساء الرسول عليه السلام ما روي عن عائشة قالت : " كنت آكل مع النبي صلى الله عليه وسلم حيساً في قصعة ، فمر عمر فدعاه فأكل ، فأصابت إصبعه اصبعي ، فقال عمر : أواه لو أطاع فيكن ما رأتكن عين ، فنزل الحجاب " . وما روي عن عمر رضي الله عنه قال : " قلت يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر فلو حجبت أمهات المؤمنين ، فأنزل الله آية الحجاب " وما روي أن عمر مر على نساء النبي r وهن مع النساء في المسجد فقال : " إن احتجبتن فإن لكن على النساء فضلاً ، كما أن لزوجكن على الرجال الفضل ، فقالت زينب رضي الله عنها يا ابن الخطاب إنك لتغار علينا والوحي ينزل في بيوتنا ، فلم يلبثوا يسيراً حتى نزلت " . فنص الآية وهذه الأحاديث قطعية الدلالة بأنها نزلت في حق نساء النبي عليه السلام ولم تنزل في غيرهن .

وأما الآية { وقرن في بيوتكن } فهي أيضاً خاصة بنساء الرسول r ونص الآية كاملاً هو { يا نساء النبي لستن كأحد من النساء ، إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول ، فيطمع الذي في قلبه مرض ، وقلن قولاً معروفاً . وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ، وأقمن الصلاة ، وآتين الزكاة ، وأطعن الله ورسوله ، إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ، ويطهركم تطهيراً } فصدر الآية صريح بأنها نزلت في نساء النبي خاصة بهن ، لأن الخطاب لنساء النبي ، ولأنه تخصيص بهن { يا نساء النبي لستن كأحد من النساء } ولا يوجد أبلغ ولا أدل من هذا النص على أن هذه الآية نزلت بنساء الرسول وأنها خاصة بهن . وقد أكد هذا المعنى بآخرها في قوله تعالى في ختام الآية نفسها {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً} عقب ذلك فقال { واذكرنا ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة ، إن الله كان لطيفاً خبيراً } فذكرهن بأن بيوتهن مهابط الوحي ، وأمرهن أن لا ينسين ما يتلى فيها من القرآن .

فهاتان الآيتان صريحتان بأنهما لنساء الرسول r ، وأنهما خاصتان بنساء الرسول ، فلا دلالة في أي منهما على حكم للنساء المسلمات غير نساء الرسول عليه السلام . على أن هنالك آيات أخرى خاصة بنساء الرسول مثل قوله تعالى : { ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبداً } فلا يجوز لنساء الرسول أن يتزوجن بعده ، بخلاف النساء المسلمات فإنهن يتزوجن بعد أزواجهن ، وآيتا الحجاب هاتان خاصتان بنساء النبي عليه السلام كآية تحريم زواجهن بعده .
يتبع إن شاء الله…

ادلة تغطية وجه المراه من القران والسنة

السلام عليكم ورحمة الله والحمد لله
قبل ذكر الادلة على تغطية الوجه للمراه سنذكر بعض الشبه التي وقع فيها بعض المبيحين

أدلة المبيحين والرد عليها
أولاً : يستدلون بآية سورة النور " ولا يبدين زينتهن إلا ماظهر منها" وأن ابن عباس فد فسرها بأنها الوجه والكفان ، ويرد عليهم أن ابن مسعود قد قال ? في تفسير هذه الآية " إلا ما ظهر منها " بأن المقصود هو الرداء والثياب ، وقال بقول ابن مسعود - رضي الله عنه - الحسن، وابن سيرين ، وأبو الجوزاء ، وإبراهيم النخعي ، وغيرهم. وقال ابن كثير في تفسيرها: أي لا يظهرن شيئاً من الزينة للأجانب إلا ما لا يمكن إخفاؤه. وهذا الذي رجحه الشنقيطي في تفسيره أضواء البيان حيث قال ? رحمه الله - : " إن قول من قال في معنى " ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها " أن المراد

بالزينة الوجه والكفان مثلاً ، توجد في الآية قرينة تدل على عدم صحة هذا القول وهي أن الزينة في لغة العرب هي ما تتزين به المرأة مما هو خارج عن أصل خلقتها : كالحلي والحلل ، فتفسير الزينة ببعض بدن المرأة خلاف الظاهر، ولا يجوز الحمل عليه إلا بدليل يجب الرجوع إليه.
ثانياً : يستدلون بحدث أسماء ? رضي الله عنها ? فعن عائشة ? رضي الله عنها ? أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله صلى الله عليه

وسلم وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : " يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يضح أن يُرى منها إلا هذا وأشار إلى وجهه وكفيه " ويرد عليهم بأن هذا الحديث ضعيف جداً كما قال بذلك أهل العلم ، وهو مرسل ؛ لأن خالد بن دريك لم يدرك عائشة ? رضي الله عنها ? فالسند منقطع .. ورد سماحة مفتي الديار السعودية الشيخ عبد العزيز بن باز ? رحمه الله ? هذا الحديث بخمسة أوجه حيث قال سماحته:

  1. إن الراوي عن عائشة المسمى خالد بن دريك لم يلق عائشة ، فالحديث منقطع، والحديث المنقطع لا يُحتج به لضعفه.
  2. إن في إسناده رجلاً يُقال له سعيد بن بشير وهو ضعيف لا يُحتج بروايته.
  3. إن قتادة الذي روى عن خالد بالعنعنة وهو مدلس يروي عن المجاهيل ونحوهم ويُخفي ذلك ، فإذا لم يصرح بالسماع صارت روايته ضعيفة.
  4. إن الحديث ليس فيه التصريح أن هذا كان بعد الحجاب، فيحتمل أنه كان قبل الحجاب.
  5. إن أسماء هي زوج الزبير بن العوام ، وهي أخت عائشة بنت الصديق وامرأة من خيرة النساء ديناً وعقلاً، فكيف يليق بها أن تدخل على النبي ? صلى الله عليه وسلم وهي إمرأة صالحة في ثياب رقاق مكشوفة الوجه والكفين وزيادة على ذلك بثياب رقيقة وهي التي تُرى عورتها منها فلا

يُظن بأسماء أن تدخل على النبي - صلى الله عليه وسلم - بمثل هذه الحال في ثياب رقيقة ترى من ورائها عورتها فيعرض عنها النبي صلى الله عليه وسلم ويقول لها عليك أن تستري كل شيء إلاّ الوجه والكفين.
معنى هذا أنها دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهي كاشفة لأشياء أخرى من الرأس أو الصدر أو الساقين أو ماشابه ذلك ، وهذا الوجه الخامس يظهر لمن تأمل المتن فيكون المتن بهذا المعنى منكراًً لا يليق أن يقع من أسماء رضي الله عنها.

ثالثاً : يستدلون بحديث سفعاء الخدين الذي رواه جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال : " تصدقن فإن أكثركن حطب جهنم: فقامت امراة من سطة النساء سفعاء الخدين فقالت لم يارسول الله ؟ قال : " لأنكن تكثرن الشكاة وتكفرن العشير" إلخ ، والحديث صحيح أخرجه النسائي.
ويُرد عليهم بما ذكره الشيخ المحدث مصطفى العدوي ? حفظه الله ? في كتابه ( الحجاب أدلة الموجبين وشبه المخالفين )

في ص (40):

"والصواب أنها ( امرأة من سفلة النساء) ثم ذكر ثمانية أوجه كلها تدل على أو الرواية الصحيحة هي ( امرأة من سفلة النساء) ثم قال وفقه الله في ص (41) : فعلى هذا فقوله: " امرأة من سفلة النساء سفعاء الخدين ) أي ليست من علية النساء بل من سفلتهم ، وهي سوداء ، هذا القول يُشعر ويشير إشارة قوية إلى أن المرأة كانت من الإماء وليست من الحرائر ، وعليه فلا دليل في هذا لمن استدل به على جواز كشف المرأة ؛ إذ أنه يُغتفر في حق الإماء ما لا يغتفر في حق الحرائر … وقد فسر سفعاء الخدين بأنها جرئية ذات جسارة ورعونة وقلة احتشام.
يستدلون بنهي النبي صلى الله عليه وسلم أن تنتقب المرأة وأن تلبس القفازين في الإحرام ، ويرد عليهم أن نهي النبي صلى الله عليه وسلم

في الإحرام فقط ، فدل ذلك على أن النساء كن في عند النبي صلى الله عليه وسلم يسترن وجوههن وأيديهن عن الرجال الأجانب بعد نزول آيات الحجاب ، ومع هذا كله فالواجب على المرأة أن تستر وجهها إذا حاذاها الرجال كما كانت تفعل عائشة وأمهات المؤمنين عندما كانت إحداهن تغطي وجهها وهي محرمة عند المرور بين الرجال. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ? رحمه الله - : هذا مما يدل على أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللاتي لم يحرمن وذلك بمقتضى ستر وجوههن وأيديهن.

الأدلة التي تأمر المرأة المسلمة
بتغطية سائر جسدها

الأدلة من الكتاب:

أولاً: قوله تعالى :" وإذا سألتموهن متاعاً فسألوهن من وراء حجاب ذلك أطهر لقلوبكم وقلوبهن" قال ابن كثير ?رحمه الله:" أي وكما نهيتكم عن الدخول عليهن كذلك لا تنظروا إليهن بالكلية ، ولو كان لأحدكم حاجة يريد تناولها منهن فلا ينظر إليهن ولا يسألهن إلا من وراء حجاب.

وقال الشوكاني -رحمه الله- : أي من ستر بينكم وبينهن. وقال الطبري -رحمه الله- " إذا سألتم أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ونساء المؤمنين متاعاً فاسألوهن من وراء ستر بينكم وبينهن، ولا تدخلوا عليهن بيوتهن. والسؤال من وراء حجاب أطهر لقلوب الرجال والنساء من عوارض العين التي تعرض في صدور الرجال والنساء وأحرى أن لا يكون للشيطان عليكم وعليهن سبيل. فهذه الآية الكريمة تبين وجوب الستر عن الرجال

الأجانب. قال سماحة المفتي الشيخ عبد العزيز ابن باز ? رحمه الله ? في هذه الآية: " ولم يستثنِ شيئاً، وهي آية محكمة، فوجب الأخذ بها والتعويل عليها وحمل ما سواها عليها. ثم قال ? جزاه الله خيراً - : " والآية المذكورة حجة ظاهرة وبرهان قاطع على تحريم سفور النساء وتبرجهن بالزينة.
ثانياً: قوله تعالى: " يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يُعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيماً".

قال الشيخ حمود التويجري -رحمه الله- في الصارم المشهور ص(187) : " روى ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنه في هذه الآية قال : " أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عيناً واحدة.

وقال سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز -حفظه الله- في هذه الآية : " إن محمد بن سرين (سيرين) قال: " سألت عبيدة السلماني عن قول الله عز وجل :" يدنين عليهن من جلابيبهن" فغطى وجهه ورأسه وأبرز عينه اليسرى.
ثالثا : قول الله تعالى : " ولا يبدين زينتهن إلاّ ما ظهر منها " قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه الثياب.
رابعاً : قول الله تعالى: " وليضربن بخمرهن على جيوبهن" قال الطبري -رحمه الله- في تفسير هذه الآية : " وليلقين خمرهن على جيوبهن ليسترن بذلك شعورهن وأعناقهن. وفي هذه الآية دليل على تغطية الوجه لأن الخمار هو الذي تغطي به المرأة رأسها

فإذا أنزلته على صدرها غطت ما بينهما وهو الوجه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في هذه الآية : " فلما نزل ذلك عمد نساء المؤمنين إلى خمرهن فشققنها وأرخينها على أعناقهن ، والجيب هو شق في طول القميص فإذا ضربت المرأة بالخمار على الجيب سترت عنقها.
انظر أخي القارىء هل يكون ستر العنق إلا بعد ستر الوجه !!

الأدلة من السنة:

أولاً: قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الترمذي ، وقال عنه حسن غريب " المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان " ففي هذا الحديث العظيم لم يستثن صلى الله عليه وسلم منها شيئاً بل قال : إنها عورة .
ثانياً : فعل عائشة رضي الله عنه في قصة الإفك ، والحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم " قالت عائشة وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش فأدلج فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فأتاني فعرفني حين رآني ، وكان

يراني قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي "
ثالثاً : عن عائشة رضي الله عنه قالت : "كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع الرسول صلى الله عليه وسلم فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها من رأسها فإذا جوزنا كشفنا "
رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه .
رابعاً : حديث عائشة رضي الله عنه قالت : "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد " متفق عليه .
خامساً : عن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين " رواه الإمام أحمد والبخاري وأهل السنن .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ?رحمه الله ? هذا مما يدل على أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللاتي لم يحرمن ، وذلك يقتضي ستر وجوههن وأيديهن .

سادساً : عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل " فخطبت جارية فكنت أتخبأ لها حتى رأيت ما دعاني إلى نكاحها وتزوجتها . رواه الإمام أحمد والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم .

سابعاً : عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له امرأة أخطبها فقال : " اذهب فانظر إليها فإنه أجدر أن يؤدم بينكما " فأتيت امرأة من الأنصار فخطبتها إلى أبويها وأخبرتها بقول النبي ?صلى الله عليه وسلم- فكأنهما كرها ذلك ، قال : فسمعت ذلك المرأة وهي في خدرها فقالت : إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك أن تنظر فانظر وإلا فأنشدك ? كأنها أعظمت ذلك ? قال : فنظرت إليها فتزوجتها فذكر من موافقتها "

رواه الإمام أحمد وأهل السنن إلا أبو داود وقال الترمذي هذا حديث حسن وصححه ابن حبان .
ثامناً : أخرج الإمام البخاري عن عائشة رضي الله عنه قالت : " خرجت سودة بعدما ضرب الحجاب لحاجتها وكانت امرأة جسيمة لا تخفى على من يعرفها فرآها عمر بن الخطاب فقال : يا سودة أما والله ما تخفين علينا فانظري كيف تخرجين " وفي هذا الحديث دلالة واضحة على أن وجهها كان مستوراً وأنه رضي الله عنه لم يعرفها إلا بجسمها .

وبعد أخي المسلم أختي المسلمة: هل يشك عاقل في تحريم كشف الوجه والكفين لغير المحارم لوضوح الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة علماً أن كثير من أهل العلم ساق أكثر من عشرين دليلاً من السنة في تحريم كشف الوجه ولكن اقتصرت على هذه الأدلة حتى لا أطيل، ومن أراد التفصيل في هذه المسألة فليرجع إلى مجموعة الرسائل في الحجاب والسفور لشيخ الإسلام ابن تيمية ? رحمه الله ? وللشيخ عبد العزيز ابن باز ، وللشيخ محمد العثيمين ? حفظهما الله ? وكتاب الشيخ حمود التويجري -رحمه الله- " الصارم المسلول على أهل التبرج والسفور" وكتاب" يافتاة

الإسلام اقرئي حتى لا تُخدعي" للشيخ صالح البليهي -رحمه الله- و"الحجاب أدلة الموجبين وشبه المخالفين" للشيخ مصطفى العدوي ? حفظه الله- وغيرها من الكتب.
خاصة أن نساء المؤمنين قد اعتدن هذه العبادة الطيبة الحميدة. أما في هذا الزمان الذي كثر فيه التبرج والسفور والإنحلال الخلقي من قبل الشعوب الإسلامية وغير الإسلامية، والتشبه بالكافرات في الزينة وما يسمونها بالموضة، وانتشرت الأصباغ التي توضع على الوجه فهل يرضى رجل في قلبه غيرة على محارمه أن تكشف زوجته أو

أخته أو قريبته أمام الأجانب وقد قال صلى الله عليه وسلم :" ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء"، وهل يختلف اثنان في أن الوجه هو محط الأنظار من قبل الرجال لأنه هو المكان الذي تُعرف به المرأة هل هي جميلة أم لا.
وقبل أن أختم هذه الرسالة أذكر إخواني المسلمين بحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي رواه مسلم في صحيحه :" إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في

النساء" وهذا الحديث يبين عظم وخطورة النساء إذا خرجن وهن نازعات للحجاب.
والله نسأل أن يحفظ أعراضنا ونساءنا من كيد الكائدين، وأن يجنبهن التبرج والسفور وأن يجعلهن صالحات مصلحات وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

المسرور كتب:
**

بارك الله فيك اخي على النقاش ونسأل الله الاخلاص له وحده ..

  معنى الضرب بالأرجل إيقاع المشي بشدة كقوله : يضرب في الأرض . 

روى الطبري عن حضرمي : أن امرأة اتخذت برتين تثنية برة بضم الباء وتخفيف الراء المفتوحة ضرب

الخلخال من فضة واتخذت جزعا في رجليها فمرت بقوم فضربت برجلها فوقع الخلخال على الجزع

فصوت فنزلت هذه الآية

: { وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَم مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتهنَّ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَا يَجْعَلْنَ فِي

أَرْجُلهنَّ مِنَ الْحُلِيّ مَا إِذَا مَشَيْنَ أَوْ حَرَكْنَهُنَّ عَلِمَ النَّاس الَّذِينَ مَشَيْنَ بَيْنهمْ مَا يُخْفِينَ مِنْ ذَلِكَ .

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ : أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19691 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى ,

قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : زَعَمَ حَضْرَمِيّ أَنَّ امْرَأَة اتَّخَذَتْ بُرَتَيْنِ مِنْ فِضَّة , وَاتَّخَذَتْ جَزْعًا ,

فَمَرَّتْ عَلَى قَوْم , فَضَرَبَتْ بِرِجْلِهَا , فَوَقَعَ الْخَلْخَال عَلَى الْجَزْع , فَصَوَّتَ ; فَأَنْزَلَ اللَّه { وَلَا يَضْرِبْنَ

بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَم مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتهنَّ } . 19692 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ :

سُفْيَان , عَنِ السُّدِّيّ , عَنْ أَبِي مَالِك : { وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَم مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتهنَّ } قَالَ :

كَانَ فِي أَرْجُلهمْ خَرَز , فَكُنَّ إِذَا مَرَرْنَ بِالْمَجَالِسِ حَرَّكْنَ أَرْجُلهنَّ لِيُعْلَم مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتهنَّ . 19693

  • حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس : { وَلَا يَضْرِبْنَ

بِأَرْجُلِهِنَّ } فَهُوَ أَنْ تَقْرَع الْخَلْخَال بِالْآخَرِ عِنْد الرِّجَال , وَيَكُون فِي رِجْلَيْهَا خَلَاخِل فَتُحَرِّكهُنَّ عِنْد

الرِّجَال , فَنَهَى اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنْ عَمَل الشَّيْطَان

وبهذا تكون الزينة مضافه وهي الخلاخل … المشي العادي لا يظهر صوت الخلاخل .. واما الضرب بالارجل فانه فعل يظهر الصوت

وهذا يقتضي النهي عن كل ما من شأنه أن يذكر الرجل بلهو النساء ويثير منه إليهن من كل ما يرى أو يسمع من زينة**

الأخ الحبيب أسعدك الله

لا أظن بيننا خلاف في مقاصد التشريع

أينما ذكرت كلمة ( الزينة ) فالمقصود هو ( مواضع الزينة )

أما الآية 31 من سورة النور { وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَم مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتهنَّ } ففهمك صحيح لأن الخلخال مثبت في موضع من مواضع الزينة، فالنهي أتى عن الضرب بالخلخال واحداث صوت كي يُعْلَم مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتهنَّ أي لفت النظر لمواضع الزينة التي هي من عورة المرأة.

والله أعلم

وبارك الله على حرصك على تحري وجه الحق**

**2

ولا يقال هنا إن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، وإن سبب نزول الآيات هو نساء الرسول وهي عامة فيهن وفي غيرهن ، لا يقال ذلك لأن سبب النزول هو حادثة وقعت ، فكانت سبب النزول . أما هنا فليست نساء الرسول حادثة وقعت ، وإنما هو نص معين جاء بحق أشخاص معينين ، فقد نص على شخصهن ، فقال : { يا نساء النبي لستن كأحد من النساء } وقال : { وإذا سألتموهن } والضمير لنساء الرسول ، ومعين بهن ليس غير ، وعقب ذلك بقوله : {وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله} مما يشعر علة حجابهن ، وكل ذلك يعين أن الآيتين نص جاء بحق نساء الرسول ، لا تنطبق عليهما قاعدة العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب .

وكذلك لا يقال إن خطاب نساء الرسول خطاب للنساء المسلمات ،لأن كون الخطاب المعين لشخص معين خطاباً للمؤمنين إنما هو خاص بالرسول محمد عليه الصلاة والسلام ، ولا يشمل خطاب نسائه ، فخطاب الرسول خطاب للمؤمنين ، أما خطاب نسائه فهو خاص بهن ، لأن الرسول هو محل القدوة في كل خطاب أو فعل أو سكوت ، ما لم يكن من خصوصياته عليه السلام . أما نساء الرسول فلسن محل القدوة ، لأن الله يقول { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة } ولا يصح أن تكون نساء الرسول قدوة ، بمعنى أن يفعل الفعل لأنهن يفعلنه أو يتصف بالصفة لأنهن يتصفن بها ، بل هو خاص بالرسول لأنه لا يتبع إلا الوحي .

وكذلك لا يقال إنه إذا كانت نساء الرسول وهن الطاهرات اللواتي يتلى الوحي في بيوتهن يطلب منهن الحجاب ، فإن غيرهن من النساء المسلمات أولى أن يطلب منهن ، لا يقال ذلك لسببين :

أحدهما أن هذا ليس من قبيل الأولى ، لأن الأولى هو أن ينهى الله عن الصغير ، فيكون نهياً عن الكبير من باب أولى ، كقوله تعالى : { ولا تقل لهما أف } فمن باب أولى أن لا يضربهما . والأولى يفهم من سياق الكلام كقوله تعالى : { ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك } فأداء ما دون القنطار من باب أولى ، وعدم أداء ما فوق الدينار من باب أولى . وآية الحجاب ليست من هذا القبيل ، لأن سياق الآية لا يدل إلا على نساء النبي ، ولا يدل على مفهوم آخر . ولفظ نساء النبي ليس وصفاً مفهماً حتى يقال غير نساء النبي من باب أولى . بل هو اسم جامد فلا يتأتى أن يكون له مفهوم ، فيكون الكلام خاصاً بالشيء الذي جاء النص عليه ، ولا يتعداه إلى غيره ولا مفهوم له . ولا يتأتى في الآية موضوع من باب أولى مطلقاً ، لا من ألفاظ الآية ، ولا من سياقها .

والثاني أن هاتين الآيتين أمر لأشخاص مخصوصين قد نص عليهم بعينهم للاتصاف بصفات معينة ، فلا يكون أمراً لغيرهم مطلقا ، لا لمن هو أعلى منهن ، ولا لمن هو أدنى منهن ، لأنه وصف معين ، وهو مختص بأشخاص معينين . فهو أمر لنساء الرسول بوصفهن نساء الرسول لأنهن لسن كأحد من النساء ولأن هذا العمل يؤذي الرسول . وإذا انتفى انطباق قاعدة " العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب " وانتفى الإقتداء بنساء الرسول ، وانتفى كون غيرهن من باب أولى ، وثبت أن النص قطعي في كونه لنساء الرسول ، فقد ثبت أن هاتين الآيتين خاصتان بنساء الرسول عليه السلام ، ولا تشمل النساء المسلمات مطلقاً ، ولا بوجه من الوجوه . فيثبت بذلك أن الحجاب خاص بنساء الرسول ، والمكث بالبيوت خاص بنساء الرسول . وانتفى الاستدلال بهما على كون الحجاب قد شرع للنساء المسلمات .

وأما الآية الثانية وهي قوله تعالى : { يدنين عليهن من جلابيبهن } فإنها لا تدل على تغطية الوجه بحال من الأحوال ، لا منطوقاً ولا مفهوماً ، ولا يوجد فيها أي لفظ يدل على ذلك ، لا مفرداً ، ولا من وجوده في الجملة ، على فرض صحة سبب النزول . فالآية تقول { يدنين عليهن من جلابيبهن } ومعناها يرخين عليهن من جلابيبهن ، و " من" هنا ليست للتبعيض وإنما هي للبيان أي يرخين عليهن جلابيبهن . ومعنى أدنى الستر : أرخاه ، وأدنى الثوب أرخاه ، ومعنى يدنين يرخين . والجلباب هو الملحقة ، وكل ما يستر به من كساء وغيره . أو هو الثوب الذي يغطي جميع الجسم . قال في القاموس المحيط " والجلباب كسر دأب وكسنمار : القميص وثوب واسع للمرأة دون الملحفة أو ما تغطي به ثيابها كالملحفة " وقال الجوهري في الصحاح " الجلباب والملحفة وقيل الملاءة " ، وقد ورد في الحديث الجلباب بمعنى الملاءة التي تلتحف بها المرأة فوق ثيابها . فعن أم عطية رضي الله عنها قالت : " أمرنا رسول الله r أن نخرجهن في الفطر والأضحى ، العواتق والحيض وذوات الخدور . فأما الحيض فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ، ودعوة المسلمين . قلت يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب ، قال : " لتلبسها أختها من جلبابها " ومعناه ليس لها ثوب تلبسه فوق ثيابها لتخرج فيها ، فأمر بأن تعيرها أختها من ثيابها التي تلبس فوق الثياب ، فيكون معنى الآية هو : إن الله طلب من الرسول أن يقول لأزواجه وبناته ونساء المؤمنين يرخين عليهن ثيابهن التي تلبس فوق الثياب إلى أسفل ، بدليل ما روي عن ابن عباس أنه قال : الجلباب الرداء يستر من فوق إلى أسفل ، ولا تدل على إرخاء الجلباب - وهو الثوب الواسع - إلى أسفل ، ولا تدل على غير ذلك . فمن أين يمكن أن يفهم أن معنى يدنين عليهن من جلابيبهن أن يجعلن ثوبهن على وجههن ؟ مهما فسرت كلمة يدنين ومهما فسرت كلمة جلباب ، في حدود المعنى اللغوي والمعنى الشرعي ؟ بل الآية نص في إرخاء الثياب ، وإرخاؤها إنما هو إلى أسفل ، وليس رفعها إلى أعلى . وعلى ذلك فليس في هذه الآية أي دليل على حجاب ، بل ولا شبهة الدليل لا من قريب ولا من بعيد . والقرآن تفسر ألفاظه وجمله بمعناها اللغوي والشرعي ، ولا يجوز أن تفسر في غيرهما ، والمعنى اللغوي واضح بأنه أمر للنساء بأن يرخين عليهن جلابيبهن ، أي ينزلن ويسدلن ثيابهن التي يلبسنها فوق الثياب إلى أسفل حتى تغطي القدمين . وقد ورد هذا المعنى في إرخاء الثوب إلى أسفل في الحديث الشريف ، فعن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ، فقالت أم سلمة : فكيف يصنع النساء بذيولهن ، قال : يرخين شبراً قالت : إذن ينكشف أقدامهن ، قال : فيرخينه ذراعاً لا يزدن عليه " .

هذا بالنسبة للآيات التي يستدل بها من يدعون أن الحجاب للنساء المسلمات قد شرعه الله ، أما بالنسبة للأحاديث التي استدل بها على الحجاب فلا تدل عليه ، فإن حديث المكاتب إذا ملك ما يؤدي إلى عتقه يحتجب عنه خاص بنساء الرسول ، ويؤيد ذلك حديث آخر ، فعن أبي قلابة قال : " كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لا يحتجبن من مكاتب ما بقي عليه دينار" فلا دلالة في الحديث على أن المرأة المسلمة تحتجب . وأما حديث أم سلمة وطلب الرسول منها ومن حفصة أن تحتجب فإن الحديث ضعيف لا يحتج به ، وفوق ذلك فإنه خاص بنساء الرسول ، والحديث نص في أم سلمة وحفصة . وأما ما روي عن عائشة قالت : " كان الركبان بمرون بنا ونحن مع رسول الله محرمات فإذا حاذي بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزنا كشفناه " فإنه يتناقض مع ما رواه البخاري عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين " قال في الفتح : والنقاب الخمار الذي يشد على الأنف أو تحت المحاجز . فحديث عائشة ينص على أن النساء المحرمات قد غطين وجوههن عندما كانت تمر بهن الركبان . وحديث بان عمر يدل على النهي عن لبس النقاب وهو لا يغطي إلا القسم الأسفل من الوجه فكيف يتفق ذلك مع ستر الوجه كله بالثوب بإسداله على الوجه . وبالرجوع للحديثين تبين أن حديث عائشة هذا قد أعل بأنه من رواية مجاهد عن عائشة . وقد ذكر يحيى بن سعيد القطان أنه لم يسمع منها . وأما حديث ابن عمر فهو حديث صحيح قد رواه البخاري ولذلك يرد حديث عائشة لضعفه ومعارضته للحديث الصحيح ولا يحتج له .

يتبع …**

**الحمد لله

الاستدلال بقوله تعالى : ( وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ) ، فهذه الآية تدل على وجوب تغطية الوجه ذلك ، ويبين هذا :

فعل الصحابيات الجليلات من المهاجرات بعد نزول هذه الآية ، فقد شققن أزرهنَّ وغطين بها رؤوسهن ووجوههن ، كما ذكرت ذلك عائشة رضي الله عنها .

فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلَ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ ( وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ) : شَقَّقْنَ مُرُوطَهُنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهَا ) رواه البخاري ( 4480 ) .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :

“قوله : (مروطهن) : جمع مرط ، وهو الإزار ، وفي الرواية الثانية : (أزرهن) ، قوله : (فاختمرن) أي : غطين وجوههن ، وصفة ذلك : أن تضع الخمار على رأسها ، وترميه من الجانب الأيمن على العاتق الأيسر ، وهو التقنع”**

بارك الله فيك اخي على النقاش ونسأل الله الاخلاص له وحده ..

  معنى الضرب بالأرجل إيقاع المشي بشدة كقوله : يضرب في الأرض . 

روى الطبري عن حضرمي : أن امرأة اتخذت برتين تثنية برة بضم الباء وتخفيف الراء المفتوحة ضرب

الخلخال من فضة واتخذت جزعا في رجليها فمرت بقوم فضربت برجلها فوقع الخلخال على الجزع

فصوت فنزلت هذه الآية

: { وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَم مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتهنَّ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَا يَجْعَلْنَ فِي

أَرْجُلهنَّ مِنَ الْحُلِيّ مَا إِذَا مَشَيْنَ أَوْ حَرَكْنَهُنَّ عَلِمَ النَّاس الَّذِينَ مَشَيْنَ بَيْنهمْ مَا يُخْفِينَ مِنْ ذَلِكَ .

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ : أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19691 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى ,

قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : زَعَمَ حَضْرَمِيّ أَنَّ امْرَأَة اتَّخَذَتْ بُرَتَيْنِ مِنْ فِضَّة , وَاتَّخَذَتْ جَزْعًا ,

فَمَرَّتْ عَلَى قَوْم , فَضَرَبَتْ بِرِجْلِهَا , فَوَقَعَ الْخَلْخَال عَلَى الْجَزْع , فَصَوَّتَ ; فَأَنْزَلَ اللَّه { وَلَا يَضْرِبْنَ

بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَم مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتهنَّ } . 19692 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ :

سُفْيَان , عَنِ السُّدِّيّ , عَنْ أَبِي مَالِك : { وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَم مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتهنَّ } قَالَ :

كَانَ فِي أَرْجُلهمْ خَرَز , فَكُنَّ إِذَا مَرَرْنَ بِالْمَجَالِسِ حَرَّكْنَ أَرْجُلهنَّ لِيُعْلَم مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتهنَّ . 19693

  • حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس : { وَلَا يَضْرِبْنَ

بِأَرْجُلِهِنَّ } فَهُوَ أَنْ تَقْرَع الْخَلْخَال بِالْآخَرِ عِنْد الرِّجَال , وَيَكُون فِي رِجْلَيْهَا خَلَاخِل فَتُحَرِّكهُنَّ عِنْد

الرِّجَال , فَنَهَى اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنْ عَمَل الشَّيْطَان

وبهذا تكون الزينة مضافه وهي الخلاخل … المشي العادي لا يظهر صوت الخلاخل .. واما الضرب بالارجل فانه فعل يظهر الصوت

وهذا يقتضي النهي عن كل ما من شأنه أن يذكر الرجل بلهو النساء ويثير منه إليهن من كل ما يرى أو يسمع من زينة

اعلم أن الزينة خلاف (المزيــَّن) فالزينة هى الشئ الذى يضاف إلى العضو للجمال كالكحل والسوار والخضاب، وغير ذلك ، وليس هو الشئ المزين نفسه كالوجه واليد.. والدليل على ذلك آخر الآية يقول الله تعالى (وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ) فتبين بذلك أن الزينة ليست هى الأرجل ،
وإنما ما تتحلى به ،

كذلك الأمر فى الوجه والكفين إذ لا فرق.
وبهذا يبطل قول من يقول المقصود بالزينة :الوجه والكفين

المسرور كتب:
اعلم أن الزينة خلاف (المزيــَّن) فالزينة هى الشئ الذى يضاف إلى العضو للجمال كالكحل والسوار والخضاب، وغير ذلك ، وليس هو الشئ المزين نفسه كالوجه واليد.. والدليل على ذلك آخر الآية يقول الله تعالى (وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ) فتبين بذلك أن الزينة ليست هى الأرجل ،

وإنما ما تتحلى به ،

كذلك الأمر فى الوجه والكفين إذ لا فرق.

وبهذا يبطل قول من يقول المقصود بالزينة :الوجه والكفين

الالتباس حصل عندك أخي المسرور من حرفيتك في فهم المقاصد فالقول بالزينة المقصود به مواضع الزينة وليس ما يضاف للجسم أي ليس ما يتزين به . فاقتضى التنبيه

الشاهد من الآية: ((وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ))

هذه الآية المعروفة بآية الحجاب حكمها عــــــــــــــــــــــام لزوجات النبى صلى الله عليه وسلم ولغيرهن،

لا كما زعم البعض أنها خاصة بأمهات المؤمنين؛ والدليل على عمومها ما يلى :-

1ــ خطاب الواحد يعم الجميع مالم يأت دليل “يقينــــــــــى” خاص ينقله من العموم ويجعله خاصا ً.

2 ــ قوله تعالى :ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) ، فجعل النهى مرتبطا ً بعلة تطهير القلب ، ولاشك أن غير زوجات النبى صلى الله عليه وسلم أحوج إلى هذا منهن ،، فتأمل…

3 ــ وأيضا فالخطاب موجه إلى الرجال ((وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ))، وكيف يخشى من عدم طهارة القلب إذا فقد الحجاب مع زوجات النبى صلى الله عليه وسلم وهن أمهات المؤمنين، ولا يخشى ذلك إذا فقد الحجاب مع غيرهن؟!!!

علمـــــــا ً بأن غيرهن أولى بذلك منهن.

فهل يقال أيها الرجال لا تخافوا على قلوبكم من الرجس (ضد الطهارة) إلا إذا خاطبتم أزواج النبى صلى

الله عليه وسلم، أما غيرهن فلا تخافوا على أنفسكم ؟!!! سبحانك هذا بهتان عظيم

وهذا الذى مر بك من عمومية الآية هو الذى ذهب إليه كبار المفسرون :-

1ــ قال شيخ المفسرين الإمام الطبرى -رحمة الله -:

( وإذا سألتم أزواج رسول الله ونساء المؤمنين اللواتى لسن لكم بأزواج متاعا ً، فاسألوهن من وراء

حجـــــــــاب).

2 ــ قال القرطبى -رحمه الله - (وفى هذه الآية دليل على أن الله تعالى أذن فى مسألتهن من وراء حجاب فى حاجة تعرض، أو مسألة يستفتين فيها ، ويدخــــــــل في ذلك جميع النساء بالمعنى …)

3 ــ قال الجصاص وهذا الحكم عام ، وإن نزل خاصا ً فى النبى صلى الله عليه وسلم وأزواجه ، فالمعنى عام فيه وفى غيره).

4 ــ قال القشيرى نَقَلَهم عن مألوفِ العادة إلى معروف الشريعة ومفروض العبادة ، وبَيَّنَ أن البَشَرَ بَشَرٌ- وإن كانوا من الصحابة ، فقال :

{ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقَلَوبِهِنَّ } .

فلا ينبغي لأحدٍ أن يأمن نفسه - ولهذا يُشَدَّدُ الأمرُ في الشريعة بألا يخلوَ رجلٌ بامرأة ليس بينهما مَحْرَمَة .

5 ــ قال الشنقيطى :

قول كثير من الناس : إن آية الحجاب أعني قوله تعالى : { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فاسألوهن مِن وَرَآءِ حِجَابٍ } خاصة بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن تعليله تعالى لهذا الحكم الذي هو إيجاب الحجاب بكونه أطهر لقلوب الرجال والنساء من الريبة في قوله تعالى : { ذلكم أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنّ } قرينة واضحة على إرادة تعميم الحكم ، إذ لم يقل أحد من جميع المسلمين ، إن غير أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لا حاجة إلى أطهرية قلوبهن وقلوب الرجال من الريبة منهن . وقد تقرر في الأصول : أن العلة قد تعمم معلولها .


الدليل الثالث: قوله تعالى: ﴿ وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا َلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾

وجه الدلالة : إذا كان تغطية الوجه من وسائل حفظ الفرج كانت المرأة مأموراً بتغطية ،وإذا كانت مأمورة بأن تضرب بالخمار على جيبها كانت مأمورة بستر وجهها ، إما لأنه من لازم ذلك ، أو بالقياس فإنه إذا وجب ستر النحر والصدر كان وجوب ستر الوجه من باب أولى ؛ لأنه موضع الجمال و الفتنة .

فإن الناس الذين يتطلبون جمال الصورة لا يسألون إلا عن الوجه ، و قد قال سبحانه : ( ما ظهر منها ) و ليس ( إلا ما أظهرن منها ) فالمقصود ما لايمكن اخفاؤه ، و هو الثياب فالله تعالى نهى عن إبداء الزينة مطلقاً إلا ما ظهر منها ، وهي التي لابد أن تظهر كظاهر الثياب

وهذا قول ابن مسعود مما يدل على وجوب تغطية الوجه ،وأيضا بقياس الأولى فأيهم أعظم فتنة أن يسمع الرجل خلخالاً بقدم امرأة لا يدري ما هي وما جمالها أم أن ينظر إلى وجه سافر جميل يجلب الفتنة ويدعو إلى النظر إلي المرأة ؟! وإذاكانت المرأة منهية عن الضرب بالأرجل خوفاً من افتتان الرجال بما يسمع من صوت خلخالها ونحوه، فكيف بكشف الوجه ؟!!! كيف تغطى نحرها بدون أن تغطى وجهها ؟