اتقوا الله فينا وفي تاريخنا وفي أمجاد أمتنا ذات العراقة التاريخية

**ونعود ونبقى مع الأخ ( مفكر )،حيث يتابع في رده التوضيحي القيم ، وتحليله لواقع التشريعي الاسلامي للكيفية التي يجب أن يكون عليها مجتمع الاسلام ، والحصانات التي وضعت للمحافظة على مجتمع الاسلام وتقيد المسلمين بذلك، ورغم ذلك كان اصرار صاحب الموضوع على ما نقلنا رغم ذلك :

والسؤال الآن: كيف نصنع إذاً هيبة الأمة وكيف نحافظ عليها ونُـنَـمّيها ؟

إن البحث في كيفية صناعة الهيبة أو تنميتها يقتضي البحث ابتداءً في واقعها وماهيتها. والمقصود بالهيبة، هو رهبةٌ توجِدُها الأمة فيمن حولها تمنعهم من الانحراف ابتداءً، وتتجلى في قدرتها على التحرك في حال لمست انحرافاتٍ في سلوك الحاكم أو أيٍّ من أجهزة الدولة. ويُشترط في التحرك حتى يوجد الهيبة المطلوبة أربعة أمور نوردها مع ذكر المقاييس التي تمكن من التأكد من وجودها من عدمه:

1- الوعي: ومقياسه قدرة الأمة على تحديد ما الذي يمكن أن تتساهل فيه، وما الذي لا يجوز لها أن تتساهل فيه، وما الذي يجب أن تسترخص المهج في سبيله. وأهمية هذا الوعي تتجلى في كونه يمكنها من قطع الطريق على الحاكم إذا حاول أن يجرَّها إلى معارك جانبية وأمور ثانوية لجعلها تَغُضُّ الطرف عن الأمور العظام. وهذا الوعي لا يتأتى إلا إذا كانت الأمة مبصرةً لأهدافها، مُدركةً لحقيقة ما يجري على الساحة السياسية الداخلية والخارجية، مُطَّـلعةً على ما يُحاك من مؤامرات، مدركةً لخلفيات وأهداف ما يُـتَّخذ من قرارات، قد كوّنت مناعةً من الانسياق وراء الادعاءات أو المزايدات الكاذبة.

2- السرعة: ومقياسها قدرة الأمة على التحرك بمجرد إحساسها بالبوادر الأولى للانحراف، وليس بعد أن تقع الفأس في الرأس.

3- الكثافة: ومقياسها قدرة الأمة على التحرك بكل فئاتها وليس بفئةٍ دون أخرى.

4- الفعالية: ومقياسها قدرة الأمة على إدراك نقاط الضعف التي تمكنها من الضغط بفعالية، وقدرتها على الاستمرار في الضغط حتى بلوغ الهدف. فالتحرك ليس غايةً في حد ذاته، ولكن وسيلة لتحقيق الغاية وهي التأثير على الحاكم. لذلك فالتحرك لا يجوز أن يكون مبعثراً، كما لا يجوز أن يكون موجهاً إلى نقطة قوةٍ لا تؤلم الحاكم، بل يجب أن يكون مركزاً في اتجاه ما من شأنه التأثير على القرارات المتخذة. هذا عن واقع الهيبة والشروط التي يجب أن تتوفر في الأمة لكي تكون عندها هيبة. فكيف نصنع هذه الهيبة وكيف ننميها؟ قبل بدء البحث ينبغي الإشارة، أن إشباع الحاجات الأساسية وهو الأمر الذي يشغل الأمة الآن، ويُذهب هيبتها، ويُذلُّها أمام حكامها، قد جعله الله حقاً مكفولاً لها في عنق الدولة. فقد ألزم الله الدولة بضمان هذه الحاجات (مأكل / مشرب / ملبس / مسكن / تعليم / طب / أمن) ضماناً تامّاً لكل فردٍ فردٍ من أبناء الأمة، وجعل على الدولة أن تشبع هذه الحاجات للأفراد دون فضلٍ منها ولا منة، ودون أن تستحق حتى مجرد الشكر على ذلك. ولا شك أن الأفراد إذا علموا أن حاجاتهم الأساسية مكفولةٌ لهم سلفاً فإن هذا يُجرِّئهم ويمنحهم هامشاً أكبر من الحركة ولا يُبقيهم أذِلَّـةً لحكامهم. أما كيف تُصنع الهيبة، فإن ذلك يقتضي أمرين:

أ ? وجود الأحزاب السياسية: قلنا إن هيبة الأمة تتجلى في قدرتها على التحرك الواعي السريع الكثيف والفعال، والتحرك الواعي الفعال يقتضي فهماً صائباً للقرارات المتخذة من الحاكم، وإدراكاً لنقاط الضعف والقوة عنده والتي تُمكِّن من الضغط عليه ضغطاً كفيلاً بإرجاعه إلى الجادة. والتحرك السريع والكثيف يقتضي قدرةً تأطيرية واسعة للأمة، أي وجود رجال ذوي كلمة مسموعة لدى الأمة متغلغلين في جميع أوساطها قادرين على تحريكها. والملاحظ لأحوال الشعوب يجد أن الفهم السياسي الصائب والقدرة التأطيرية الواسعة لا يمكن أن توجد إلا إذا وُجدت أحزابٌ سياسيةٌ حقيقيةٌ تملك حرية الحركة. فكيف نظر الإسلام إلى مسألة وجود الأحزاب السياسية؟ بالعودة إلى نصوص الوحي، نجد أن الله قد فرض على المسلمين إيجاد حزبٍ سيـاسيٍّ واحدٍ على الأقل، فـ: ] وَلتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ [ [آل عمران: 104]، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو عملٌ سياسي، والأمر بإيجاد جماعةٍ مكلفةٍ بهذا العمل هو أمرٌ بإيجاد حزبٍ سياسي. ولما كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضةً شرعية، وكان القيام بهذا الفرض على الوجه الأكمل لا يتسنى إلا من خلال جماعات أو تكتلاتٍ أو أحزابٍ قائمة على هذا الأساس، كان حكم إيجاد هذه الجماعات كحكم ما يجب أن توجد من أجله، أي أن حكم إيجاد الجماعة كحكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سواءً بسواء، وذلك من باب “ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب”. وحيث إنه ثبت أن إيجاد هذه الجماعات فرضٌ، فإنه يحرم على الحاكم شرعاً اشتراط الإذن المسبق لإنشائها لأنه يكون ربطاً لأداء ما افترضه الخالق بإذن المخلوق، ولو جاز ذلك لجاز للحاكم مثلاً اشتراط الإذن للصلاة أو الزكاة أو باقي الفرائض. واصفاً تَجَبُّر فرعون لما اشترط حصول السّحرة على إذنه قبل أن يؤمنوا بالله : ] قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنتُم بِهِ قَبْلَ أَن آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَـذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي المَدِينَةِ لِتُخْرِجُواْ مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ [ [الأعراف: 123]. إلا أن وجود هذه الأحزاب في حدِّ ذاته غير كافٍ إلا إذا كان لديها هامشٌ واسعٌ للحركة وحصانةٌ من ترهيب الحاكم ومضايقاته. وهنا أيضاً نجد أن الشرع قد تدخَّل وضمن هذا الشرط، فقد حرّم الله على الحكام التجسُّس على المسلمين وتَتَبُّع عوراتهم، : ] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ [ [الحجرات: 12]،

يتبع…**

** ألرَدْ

بارك الله في الأخ جابر حيث حلل فأجاد ، والواقع أن أحد المخلصين وهو الأخ ( مفكر ) قد تناول الموضوع بالرد بالتفصيل اللازم :

كيف حال الشرع بين الحاكم والاستبداد؟

من سنن الله في الكون التي لا تتأخّر، أن يقصم الظلمة وينتقم منهم، فكلما علا الظلم وتجبَّر وفشا الطغيان، جاء العقاب الإلهي العادل، فيحطُّ الظالمين وينتقم من المتجبرين، ويرفع المستضعفين، ويقيم العدل والإنصاف في الأرض. : ] ﴿ وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ المَصِيرُ ﴾ [ [الحج: 48]، وقال أيضاً: ] ﴿ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ﴾ [ [هود: 102]، وقـال عـزَّ من قائل: ] ﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ المُفْسِدِينَ $ وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الوَارِثِينَ[ ﴾ [القصص: 4-5].وكما انتقم الله من قوم نوح وعاد وثمود وفرعون وغيرهم، فإننا لا نشك أن الله سينتقم من ظَلَمَةِ اليوم الذين ملئوا الدنيا ظلماً وجوراً، يقتلون الرجال والنساء والأطفال والشيوخ ويُهلكون الحرث والنسل.

وكلما اشتدّ الظـلم، زاد شعورنا بـقرب الـفرج، ] ﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ البَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ ﴾ [ [البقرة: 214]. لذلك فالأمة وهي تعاني من هذا الظلم والجبروت تتهيّأ لغدٍ مُشرقٍ يُبدلها الله فيه عدلاً بعد جورٍ ورخاءً بعد ضيقٍ، ويُكرمها بدولةٍ يُطبَّق فيها شرع الله ويُعَزُّ فيها المخلصون الأتقياء. والأمة تنتظر بشوق حاكماً مسلماً يمشي فيها بسيرة الخلفاء الراشدين فيحنو على ضعفائها وينتقم لهم ممن ظلموهم.

إلا أن أخشى ما تخشاه الأمة أن يتحول هذا الحلم الجميل إلى كابوسٍ مزعج، ويتحول هذا الخليفة الذي طالما انتظرته، بمجرد سيطرته على مقاليد الحكم إلى مستبدٍّ ظالمٍ على شاكلة حكام اليوم، لا همَّ لـه إلا تأمين مصالحه وتنمية ثروته وثروات حاشيته دون أدنى مراعاة لمصالح الناس. قال الشاعر:

ومن يَذُقْ لسعة الأفعى وإن سَلِمَتْ منها حشاشته يفزع من الرَّسَنِ ومما يغذي مخاوف الناس، المرتبة التي جعلها الله للحاكم، والصلاحيات الواسعة التي خوّلها لـه النظام الإسلامي. فقد أوجب الله على المسلمين طاعة ولي الأمر وربطها بطاعته، ف: ] ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ﴾ [ [النساء: 59]، وحـذَّر مـن مغبّة مخالفة الإمام والخروج عنه وإن ظَلَمَ، قال r مُخبراً عمّا يجب فعلُه إذا عمّت الفتن: « فإن رأيت يومئذ خليفة الله في الأرض، فَالزَمْهُ وإن نَهَكَ جِسْمَكَ وَأَخَذَ مالك » . وقال r : « اسمعوا وأطيعوا وإن استُعمِل عليكم عبدٌ حبشيٌّ كأن رأسه زبيبةٌ » ، وقال أيضاً: « من رأى من أميره شيئاً يكرهُه فَليَصْبِرْ، فإنه ليس أحدٌ يفارق الجماعةَ شبراً فيموتُ، إلا ماتَ ميتةً جاهليةً » . وعن أسيد بن حضير أن رجلاً من الأنصار خلا برسول الله r فقال: ألا تستعملني كما استعملت فلاناً؟ فقال r : « إنكم سَتَلقَوْنَ بعدي أَثَرَةً، فاصبروا حتى تَلقَوْني على الحوض » . وعن علقمة بن وائل الحضرمي عن أبيه قال: سأل سلمة بن يزيد الجعفي رسول الله r فقال: “يا نبي الله، أَرَأَيْتَ إن قامت علينا أمراء يسألونا حقَّهم ويمنعونا حقَّنا فما تأمرنا؟” فأعرض عنه ثم سأله فأعرض عنه ثم سأله في الثانية أو في الثالثة فجذبه الأشعث بن قيس t ، وقال r : « اسمعوا وأطيعوا، فإنما عليهم ما حُمِّلوا وعليكم ما حُمِّلتُم » .وبما أن الخليفة هو المسؤول الأول والأخير عن كل ما يجري في الدولة، وحتى لا يُبْقِيَ لـه الشرع عذراً للتأخر عن قضاء مصالح الناس، فقد منحه الشارع صلاحياتٍ واسعةً في التسيير، وأعطاه صلاحية تعيين أو عزل كل مسئولي دوائر ومصالح الدولة (وزراء / ولاة / عمال / قضاة / أمراء الجيوش وقواد الألوية…) وهم كلُّهم مسئولون أمامه. وله صلاحية رسم سياسة الدولة الداخلية والخارجية وصرف الأموال وجبايتها وصلاحية تبني القوانين… كل هذا طبعاً ضمن حدود الأحكام الشرعية.

نعم، إن الأمر يقتضي البحث، فليس منّا من يقبل أن يتحول المنقذ الذي انتظرناه منذ عقود ولا زلنا ننتظره، إلى مستبدٍ جديد يفتك بنا ويُسْلِمنا إلى أعدائنا. ووجود هذا الاحتمال يوجب علينا أن نأخذ من الآن كل الاحتياطات، وأن نبحث سلفاً عن الوسائل الكفيلة بمنعه من أن ينحرف عن الجادّة.

وقبل البدء في بحث هذا الموضوع، يجب الإشارة إلى نقطتين:

1- إن التخوف الذي تُبديه الأمة هو ناتجٌ بالأساس وردة فعلٍ لما تعانيه من جور حكامها الحاليين. إلا أن الذي يجب الانتباه إليه أن الفرق بين هؤلاء الحكام والخليفة القادم إن شاء الله، هو أن الحكام الحاليين هم عملاء متآمرون، صنعهم الغرب المستعمر على عينه، واختارهم بعناية ليكونوا حرساً لـه على مصالحه، فهم لم يصلوا إلى كراسي الحكم عن مشورةٍ من المسلمين ورضىً منهم واختيار، بل فُرضوا فرضاً على الأمة. لذلك فهم خَدَمٌ لمن نصَّبهم وتَبَعٌ لهم فيما أرادوا، مهمتهم خدمة مصالح أسيادهم وتيسير استمرار إحكام قبضتهم على البلاد وخيراتها، ثم بعد ذلك خدمة مصالحهم الشخصية الضيقة. ومن أجل تحقيق هذه المصالح، لا يجدون ضيراً في قمع شعوبهم ومصادرة حقوقهم والتنكيل بهم. أما الحاكم في الإسلام، فهو فردٌ عادي من أبناء الأمة الغيورين، يفرح لفرحها ويألم لألمها، ليس لـه امتيازاتٌ خاصة ولا أية قدسية، يسري عليه ما يسري على باقي المسلمين، لـه ما لهم وعليه ما عليهم، والفرق الوحيد بينه وبين باقي أفراد الأمة أنه قد وقع عليه الاختيار من طرف الأمة، لما لمسته فيه من غيرةٍ على مصالحها، لكي ينوب عليها في تطبيق الأحكام الشرعية

2- الصلاحيات التي منحها الله للخليفة هي أحكامٌ شرعيةٌ من رب العالمين، لذلك فلنا اليقين أن فيها مصلحةً للمسلمين وإن خَفِيَت علينا. ذلك أن الله I العليم بأحوال عباده، الخبير بما يضرهم وينفعهم لا يمكن أن يُشرِّع لنا حكماً إلا إذا كانت فيه مصلحة أكيدة، ولا يمكن أن يتسرب شكٌّ إلى عقل مسلمٍ أن تشريعاً إلهياً قد يجلب الضرر للعباد. لذلك، فإنه لا يجوز للمسلم أن يُشَكِّكَ في صلاحية الأحكام الشرعية، ولا أن يتردّد في الأخذ بها وتطبيقها، : ] فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً [ [النساء: 65]، وقال أيضاً: ] وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُّبِيناً [ [الأحزاب: 36]. وينحصر دور المسلم في فهم واقع الأحكام الشرعية والاجتهاد في حسن تطبيقها.

يتبع**

** (2)

?وأخرج مسلم عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما”.

?وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي وإنه لا نبي بعدي وسيكون خلفاء فيكثرون…”. وفي رواية عند ابن ماجه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن بني إسرائيل كانت تسوسهم أنبياؤهم. كلما ذهب نبي خلفه نبي . وأنه ليس كائن بعدي نبي فيكم. قالوا: فما يكون يا رسول الله؟ قال: تكون خلفاء فيكثروا…”. وفي رواية عند ابن حبان: “إن بني إسرائيل كانت تسوسهم الأنبياء كلما مات نبي قام نبي وأنه ليس بعدي نبي. فقال رجل: ما يكون بعدك يا رسول الله؟ قال: خلفاء ويكثرون…”.

?وأخرج مسلم عن جابر بن سمرة قال: دخلت مع أبي على النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول: “إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة”. وفي رواية: “لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثني عشر خليفة”.

?وأخرج أبو داود عن العرباض بن سارية عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبدا حبشيا فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ”.

?وأخرج ابن حبان وأبو يعلى عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “سيكون من بعدي خلفاء يعملون بما يعلمون ويفعلون ما يؤمرون وسيكون من بعدهم خلفاء يعملون ما لا يعلمون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن أنكر برئ ومن أمسك سلم ولكن من رضي وتابع”.

  1. لقب الحاكم في الإسلام

?أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي وإنه لا نبي بعدي وسيكون خلفاء فيكثرون…”.

?وأخرج مسلم عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون فمن عرف برئ ومن نكر سلم ولكن من رضي وتابع. قالوا أفلا نقاتلهم؟ قال: لا ما صلوا”.

?وأخرج ابن سعد في الطبقات عن سلمان: “أن عمر قال له أملك أنا أم خليفة فقال له سلمان إن أنت جبيت من أرض المسلمين درهما أو أقل أو أكثر ثم وضعته في غير حقه فأنت ملك غير خليفة فاستعبر عمر”. وأخرج أيضا عن سفيان بن أبي العوجاء قال: “قال عمر بن الخطاب والله ما أدري أخليفة أنا أم ملك فإن كنت ملكا فهذا أمر عظيم قال قائل يا أمير المؤمنين إن بينهما فرقا قال ما هو قال الخليفة لا يأخذ إلا حقا ولا يضعه إلا في حق فأنت بحمد الله كذلك والملك يعسف الناس فيأخذ من هذا ويعطي هذا فسكت عمر”.

?وأخرج الحاكم في المستدرك عن ابن شهاب أن عمر بن عبد العزيز سأل أبا بكر بن سليمان بن أبي خيثمة : لأي شيء كان يكتب من خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في عهد أبي بكر رضي الله عنه ثم كان عمر يكتب أولا من خليفة أبي بكر فمن أول من كتب من أمير المؤمنين ؟ فقال : حدثني الشفاء وكانت من المهاجرات الأول أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى عامل العراق بأن يبعث إليه رجلين جلدين يسألهما عن العراق و أهله فبعث عامل عامل العراق بلبيد بن ربيعة و عدي بن حاتم فلما قدما المدنية أناخا راحليتهما بفناء المسجد ثم دخلا المسجد فإذا هما بعمرو بن العاص فقالا : استأذن لنا يا عمرو على أمير المؤمنين فقال عمرو : أنتما والله أصبتما اسمه هو الأمير ونحن المؤمنون فوثب عمرو فدخل على عمر أمير المؤمنين فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين فقال عمر: ما بدا لك في هذا الاسم يا ابن العاص ربي يعلم لتخرجن مما قلت قال: إن لبيد بن ربيعة وعدي بن حاتم قدما فأناخا راحلتيهما بفناء المسجد ثم دخلا علي فقالا لي: استأذن لنا يا عمرو على أمير المؤمنين فهما والله أصابا أسمك نحن المؤمنون و أنت أميرنا قال فمضى به الكتاب من يومئذ".**

**لماذا تاريخ الإسلام وحده هو الذي درسناه مشوهًا ممزقًا؟

وأقول: نعم، يوجد شيء من هذا، ولكنه يعرض بصورة باهتة ممزَّقة؛ ولذلك تتوارى في حنايا الذاكرة، وتتخلى عن بؤرة الشعور، وتبقى الصورة البشعة -التي عرضتها لك آنفًا- هي الحاضرة في الذهن (online) كما يقولون.

وعندي على ذلك ألف دليل ودليل، ولا شك أنك سمعتَ ذلك الإعلامي الناجح وهو يقول في ثنايا حوارٍ له مع أحد ضيوفه: كل الخلفاء الراشدين قتلوا إلا واحدًا، وزميله الذي لم يُطِق صبرًا على محاوره -هو يتحدث عن عمر بن عبد العزيز وإصلاحاته- فيقول له في لهجة ساخرة: ولذلك قتلوه.

وقبل أن أترك الكلام على هذه الصورة البشعة للتاريخ الإسلامي؛ أؤكد أنها صورة كاذبة خاطئة، تقوم على معلومات أخطرها مكذوب لا أصل له، وباقيها بين ثلاث حالات:

  • أحداث ضُخِّمت وبولغ فيها حتى أخذت أكثر من حجمها، حتى حجبت الكثير.

2- أحداث أُسِيء فهمها وتفسيرها، ولو فهمت على حقيقتها ووجهها، لكانت فخرًا لصانعيها.

3- أحداث تدخل في إطار العجز البشري عن الكمال. “كل بني آدم خطَّاء”.

ونعود للسؤال: لماذا تاريخ الإسلام وحده؟

لقد درس أبناؤنا ومثقفونا، ودرسنا أيضًا تاريخ أمم الأرض قديمها وحديثها، فما تركت أية دراسة فيها هذه الصورة، لا للفراعنة، ولا للآشوريين، ولا للبابليين، ولا للفينيقيين، ولا اليونانيين، ولا الرومانيين، ولا الأوروبيين والأمريكيين، أبدًا لا يشعر تجاه هذه العصور التاريخية، وتاريخ أهلها بما يشعر به تجاه التاريخ الإسلامي، فإذا ذكرنا الفراعنة تجد شعورًا بالاعتزاز، بل بالفخر والمباهاة، وتقفز إلى ذهنك صورة الحضارة التي أضاءت الدنيا منذ فجر التاريخ، وبهرت العالم بما خلفته من آثار، وما أظن المشاعر نحوها تصل إلى درجة الحياد.

فإذا ذُكر تاريخ اليونان فهنا شعور الإكبار والاحترام، وعلى الفور يقفز إلى الذهن سقراط، وأفلاطون، وأرسطو، وما حولهم من هالات التمجيد والتعظيم، وبالمثل تاريخ الرومان وكل أمم الأرض.

فإذا جئنا إلى تاريخ أوروبا بعد عصر النهضة فسنجد الإعجاب والإكبار يصل إلى حد الانبهار والاندحار، والاستخزاء والشعور بالهوان، حتى صرنا نلهث وراءهم، ونقيس تقدمنا بالقُرب منهم، والمسافة التي نقطعها في محاولة اللحاق بهم، وإن كنت تظن بي المبالغة فانظر حولك، واقرأ واسمع معي الأسماء الآتية: صحيفة (الأهرام)، وصحيفة (بابل)، ووكالة الأنباء (سبأ)، ومهرجان (جرش)، ومهرجان (قرطاج)، ومهرجان (بعل بك)، وفندق (فلادلفيا)، وشارع (رمسيس)، والحديث عن (دلمون)، و…و…

هذا ما يحضرني عفو الخاطر، ولو تأملت وتتبعت لرأيت الإصرار على تجلية تاريخ هذه الجاهليات والوثنيات أمرًا يُراد، حتى سمعتُ بأذني مَنْ يتحدث عن التجربة الديمقراطية في بلاده، ثم يختم كلامه: “ولِمَ لا؟ ألسنا أحفاد ملكة سبأ”. هكذا على ملأ من مشاهدي إحدى الفضائيات

وسمعت آخر يقول مباهيًا: “نحن أحفاد رماة الحدق” ورماة الحدق هؤلاء هم أهل النوبة الذين تصدّوا لجيش الفتح الإسلامي وحالوا بينه وبين فتح الجنوب، وسماهم المسلمون (رماة الحدق) لبراعتهم في الرمي، ودقة إصابتهم، هؤلاء يباهي مثقف مسلم معاصر بأنه من أحفادهم.

أما صيحة (إحنا الفراعنة) فما أكثر ما تسمعها عند إصابتهم مرمى الخصم في كرة القدم، وانظر حولك وتأمل، ستجد من هذا ضروبًا وأفانين.

فلماذا تاريخ الإسلام وحده؟! إنها بضعة أسطر خاطئة مخطئة في كتاب التاريخ وراء كل هذا.

المصدر : شبكة الصّدّيقة أُم المؤمنين رضوان الله عليها - من قسم : الإسلام قادم.

siddeqa.com

**الهوامش:

من قبيل التكتيكات التي يتبعها اليمين السياسي المتطرف في الحملات الانتخابية.

يكفي هنا مثلاً الحديث عن تلقي تهديدات بالقتل للقفز إلى قلب دائرة الضوء الإعلامي.

ففي ظل الخوف يمكن تمرير قوانين مثيرة للجدل وشرعنة التعدي على المجال الشخصي للأفراد وممارسة انتهاكات إجرائية وافرة.

تمارس ذلك بعض المجموعات الأصولية المتطرفة من قبيل “الوسط المسيحي” في ألمانيا، وكذلك يقوم بعض رجال الدين للأسف بإذكاء هذه النزعة بطريقة غير مسؤولة.

غالباً ما يتم ذلك لمرامٍ سياسية، كما يبدو أنّ افتعال أزمات من هذا النوع هي خيار مفضل للحدّ من تضامن الشعوب الأوروبية مع القضايا العادلة في العالم الإسلامي كالتحرّر من الاحتلال.

يُشار هنا مثلاً إلى الردود الإيجابية التي شهدتها تجربة الإساءة التي شهدتها السويدية في سبتمبر 2007، وتجربة إخفاق السياسية النمساوية المتطرفة سوزانا فينتر في كسب تأييد الجمهور في يناير 2008، وكذلك الانتقادات التي قوبل بها الفيلم المسيء “فتنة” في هولندا.

يشمل ذلك مثلاً؛ الممارسات التي يقوم بها الجمهور المتأثر بخطاب التحريض وأية تعديات على السلم المجتمعي يمكن أن يقوم بها أفراد على خلفية العداء للإسلام، كالهجمات على المساجد والمدارس الإسلامية وتشويه مقابر المسلمين والاعتداءات البدنية والتهجّمات اللفظية على المسلمين.

من قبيل امتناع موزعي صحيفة “كلاينه تسايتونغ” النمساوية عن توزيع عدد الصحيفة التي تضمّنت نشراً للرسوم الدانمركية المسيئة، وذلك في يناير 2006.

يمكن استلهام الدروس والعظات من التجربة الدانمركية في هذا الشأن عقب أزمة الرسوم الأولى المنشورة في 30 سبتمبر 2005.

من أمثلة ذلك إصدار كتب، وعقد ندوات، وإطلاق مواقع إلكترونية.

مثلاً؛ يمكن التداعي لعقد ندوات أو تأليف دراسات في الموضوعات المُثارة، كما يمكن السعي لتعديل المناهج الدراسية في هذا الشق عبر جهود تخصّصية، وهذا كلّه يتطلب وقتاً ومما لا يتيسّر الإتيان به في غمار التعاطي العاجل ومحاولات الاحتواء السريع لموجات الإساءة والتشويه.

مثال: عندما تُشَنّ حملة ضد المآذن واعتبارها دخيلة على الهوية المعمارية لأوروبا؛ يمكن الاستشهاد بوجود عدد كبير من المآذن والقباب المبنية على نمط المساجد منذ قرون في أوروبا الغربية وبمبادرة من معماريين غير مسلمين.

من قبيل توقع مضامين الخطاب في الحملات الانتخابية المقبلة، أو توقّع ردود الأفعال على تقرير رسمي ما سيصدر بتاريخ معروف سلفاً، أو غير ذلك.

يُلاحَظ هنا أنّ أجواء الشحن السلبي والدعاية التشويهية لا تمثل الملابسات الأنسب للنقاش العلمي والحوار الموضوعي والنقاش الهادئ، فلكل مقام مقال.

المصدر: شبكة الحوار نت بتصرف**

**ثالثاً ـ بعض مضامين الخطاب في مواجهة حمى التشويه:

1/ إنّ هذا التشويه وتلك الإساءات والمزاعم الواهية عندما تحاول النيل من الدين الإسلامي إنما تصدر عن جهل وافتقار للمعرفة الحقة الصحيحة، وهي نتاج معلومات مشوّهة وانطباعات مسبقة وأحكام جاهزة حافلة بالتعصّب والتحامل تجافي الحقيقة وتتجاهلها.

2/ إنّ التطاول على الدين الإسلامي ومقدّساته، والتعدِّي على المقام النبوي الشريف، مما يشي بروح عنصرية ذميمة، وينطوي على انتهاك سافر للقيم والمبادئ والأخلاقيات المرعية، علاوة على أنها محاولة تقويض خطيرة لفضاءات التفاهم الإنساني المشتركة. إنّ ذلك يقتضي بكل تأكيد الإدانة الواضحة لتلك الإساءات وشجبها بأقصى العبارات والتنبّه لمراميها وعزل القائمين عليها.

3/ الدعوة إلى الحوار والتفاهم وإعلاء هذه القيمة وأهميتها بالنسبة للسلم المجتمعي، مع إبداء الحرص على التواصل لاحتواء نزعات التحريض والتشويه، التي ترمي إلى عزل المسلمين ودينهم عن المشهد العام التعددي.

4/ استدعاء عبر التاريخ وعظاته والتحذير من تكرار التجارب الخاطئة والمسيئة بكل ما تفضي إليه من عواقب وخيمة. والتذكير بأنّ ما يجري هو إعادة إنتاج الصور الكريهة المنقولة من عصور الظلام ومن الخطاب العنصري البائد في أوروبا. كما أنّ النزعات المتطرِّفة من التحامل والإساءة بحق الإسلام، التي أطلّت من نافذة الخطاب السياسي المشحون أو رسوم الكراهية، سبق وأن عبّرت عن نفسها في التاريخ الأوروبي الحديث بصور شتى في مجال التعبئة السياسية وحقل الإعلام والفنون ورسوم الكاريكاتير. وقد اكتشفت أوروبا خطورة ذلك المنحى العنصري ومآلاته، وما أفضت إليه ثقافة الكراهية والأحقاد تلك من عواقب وخيمة وانتهاكات خطيرة وفظائع، مثل ما جرى في النصف الأول من القرن العشرين. ولذا فإنّ دروس التاريخ القريب وعِظاتِه تقتضي عدم التساهل مع أعمال التحريض والكراهية التي تستهدف المسلمين هذه المرّة، والعمل على تطويقها بمزيد من التماسك المجتمعي وتجسير الفجوات، مع تجريم تلك التجاوزات والإساءات.

5/ التحذير من أنّ حمى التشويه و"الإسلاموفوبيا"، بشتى تجلياتها ومستجداتها؛ إنما تمثل محاولة للإساءة البليغة إلى البلد الذي يشهد الحالة المعنية وقيمه، مع الإشارة إلى ما شهده هذا البلد من تجارب إيجابية مفترضة في التعايش والوفاق، بما يفرض على كافة الأطراف أن تعمل على تعزيز تجربة الوفاق والتواصل الإيجابي هذه، وعزل نزعات التحريض والكراهية التي تشي بها الرسوم المسيئة.

6/ تأكيد حاجة المجتمعات لتعزيز إرادة الحوار وروح الوفاق بين مكوِّناتها، بما يشمل المسلمين أيضاً، وضمن الفضاء العالمي؛ بما في ذلك العلاقة بين أوروبا والعالم الإسلامي.

7/ ربط حمى التشويه و"الإسلاموفوبيا" بالانتهاكات والتعديات على السلم المجتمعي، والاستدلال بأية معطيات موثقة متاحة عن شواهد مقلقة في هذا الجانب، من قبيل الاعتداءات البدنية والتهجّمات اللفظية وممارسات التفرقة والتمييز التي تستهدف المسلمين.

8/ حثّ العقلاء واستنهاض الحكماء في المجتمع الواحد (من غير المسلمين أيضاً)، من المؤسسات والتجمّعات ورجال الدين وقوى المجتمع المدني والمسؤولين والأفراد؛ كي يساهم الجميع وبشكل مشترك في قطع الطريق على المتربصين بثقافة الوفاق والساعين إلى الخصام والشقاق، وأن تتعزّز الجهود الرامية لتشجيع التضامن المجتمعي المتبادل والتماسك في وجه التعصب والإساءات.

9/ التعبير عن الحرص على الصالح العام للبلد والمجتمع مهما صدرت تلك الإساءات، ونبذ أية ردود أفعال تذكي تلك الإساءات وتفاقمها، وتشحن النفوس وتظهر الثقافة الإسلامية جوراً وكأنها لصيقة بإرادة العنف وتنزع إلى الغضب الجامح.

10/ التذكير بالمسؤولية الذاتية للإعلاميين ووسائل الإعلام، وكذلك للفنانين والقطاعات الفنية، في الحذر من أن تتسلّل مساعي الإساءة وإثارة الأحقاد ونشر الكراهية عبر أعمال إعلامية أو فنية، مع الإعراب عن التقدير للإبداع والحرية التي تكتسب قيمتها بالمسؤولية.

11/ اعتبار أنّ التذرّع بحرية التعبير يبقى واهياً أمام محاولات الإساءة والتحريض، لأنّ الحرية تقتضي المسؤولية، وهذه المسؤولية لا تتجزّأ. ويتوجّب التحذير من أن يتحوّل التذرّع بحرية التعبير إلى وصفة لإثارة الأحقاد والكراهية وملجأ يغتنمه العنصريون وغير المتسامحين.

12/ التنبيه إلى أنّه من غير اللائق توفير المبرِّرات لحمْلات التحريض ضد الإسلام وخطاب التشويه، وأنّ “قيم أوروبا” التي استماتت قروناً لترسيخها لا يُتَصوَّر أنها تنسجم مع نزعات التعصب والكراهية تلك.

13/ الدعوة إلى تجريم الإساءات البليغة وحمى التشويه التي تستهدف الإسلام ومقدّساته، مع التذكير بما تحقّق في هذا الشأن من مكتسبات والحثّ على تطويرها والبناء عليها، مع الإشارة إلى الأدوار والمسؤوليات الملقاة على عاتق المستويات الرسمية والجهات المختصة في هذه الشؤون.

14/ إبداء الاستعداد للنقاش العلمي بشأن بعض المسائل المثارة، بالشكل المبني على أسس صحيحة، وإظهار انفتاح الإسلام على التساؤلات النقدية، مع التشديد على نبذ التشويه والتحريض والكراهية وما يشحن النفوس ويوغل في توظيف القوالب النمطية المستوحاة من عصور الظلام .

يتبع**

**جـ) إرشادات تتعلق بالملامح الأساسية لمضامين الردّ:

1/ ينبغي الحذر من مسعى الاستدراج الذي تعمد إليه جمهرة المحرِّضين ضد الإسلام والمسيئين للمسلمين والثقافة الإسلامية؛ بتحويل الجدل من أزمة بشأن خطاب الكراهية والتحريض إلى نقاش بشأن حرية التعبير و"القيم الأوروبية". وهذا يقتضي من جانب عدم تركيز المرافعات على مسألة حرية التعبير، ومن جانب آخر على التذكير بأنّ التذرّع بحرية التعبير يبقى واهياً أمام محاولات الإساءة والتحريض، لأنّ الحرية تقتضي المسؤولية، وهذه المسؤولية لا تتجزّأ. كما يتوجّب التحذير من أن يتحوّل التذرّع بحرية التعبير إلى وصفة لإثارة الأحقاد والكراهية وملجأ يغتنمه العنصريون وغير المتسامحين. وإنّ ذلك مما يتعيّن كذلك تأكيده في مواثيق الشرف التي تتنّباها قطاعات الصحافة والإعلام والفنون، وتفعيله في التزاماتها الأدبية وممارساتها العملية. وفي كل الأحوال؛ فإنّ ردود الأفعال المسلمة ينبغي أن تتحاشى الظهور في خانة من يحرص على تقليص هوامش حرية التعبير أو الانقضاض عليها. كما ينبغي التنبيه إلى أنّه من غير اللائق توفير المبرِّرات لحمْلات التحريض ضد الإسلام وخطاب التشويه، وأنّ “قيم أوروبا” التي استماتت قروناً لترسيخها لا يُنتَظَر منها أن تنسجم مع نزعات التعصب والكراهية تلك.

2/ التعريف بالحقائق الناصعة ردّاً على التشويه: إنّ مسلسل الإساءات المتكرِّرة للرسول الكريم محمد، صلى الله عليه وسلم، يبرز أهمية إيلاء عناية فائقة، للتعريف بشخصية النبي صلى الله عليه وسلم، وبالرسالة التي جاء بها من عند الله جلّ وعلا. ولا يخفى ما عبّرت عنه المجتمعات الأوروبية من رغبة جامحة في الفهم والتعرّف على الإسلام والثقافة الإسلامية إثر أزمات السنوات الماضية، وهو ما يقتضي توفير أعمال مقروءة وبرامج إعلامية وثقافية تتجاوب مع ذلك بشكل رشيد ومثمر. إنّ تطوير آليات التعريف بالإسلام واغتنام الشغف المتعاظم في التعرف على هذا الدين والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم هو أحد الاستجابات الأساسية الهامة لتحدي التشويه و"الإسلاموفوبيا" .

3/ التعويل على التأثير الارتدادي: كثيراً ما تُستخدم أوصاف ومعايير مثيرة للجدل بحق بعض ثنايا الوجود المسلم في أوروبا، من قبيل “خطباء الكراهية” و"مثيري الأحقاد" و"المحرضين على الكراهية". إنّ هذه الأوصاف لا ينبغي أن تغيب في مجالات الردّ على “خطاب الكراهية” و"إثارة الأحقاد" و"التحريض على الكراهية" التي يعمد إليها المنهمكون في حمى التشويه و"الإسلاموفوبيا".

4/ الحذر من ردود الأفعال المُسيئة: إنّ المسؤولية إزاء حملات الإساءة والتشويه تقتضي الحذر من الانجرار إلى ردود أفعال تُذكي تلك الإساءات وتفاقمها، وتحقِّق للمحرِّضين ضد الإسلام بعض ما يَصبُون إليه من الخصام والتباعد بين المسلمين وغير المسلمين، خاصة مع نزعة الحرص على إظهار الثقافة الإسلامية لصيقةً بإرادة العنف والنزوع إلى الغضب الجامح. إنّ محاولة استلاب وعي الجمهور في المجتمعات الأوروبية لصالح التشويه والتحامل؛ تقتضي تبصرة العقول وكسب القلوب؛ لا شحن النفوس والإلقاء بها إلى مرتع التنابذ والخصام.

5/ تفكيك مرتكزات الادعاءات والمزاعم التي يستند إليها التشويه، والردّ عليها بما يتيحه المجال، ولكن دون حصر الردود في هذا الجانب بل ينبغي تفعيل شتى خيارات التعاطي المتاحة. فربما لا يكون من المناسب الردّ على الإساءات بإثارة نقاش عام في مسألة بعينها طالما كانت الأجواء مشحونة بما لا يساعد على التداول الهادئ والعلمي، وطالما أنّ العامل الابتدائي في الأمر هو التشويه والتحامل الذي قد يطغى على أجواء النقاش والتداول، خاصة في ظل الافتقار إلى المعرفة الحقة وشيوع الأحكام المسبقة السلبية والصور النمطية في شرائح واسعة من الجمهور. ويمكن توزيع الأدوار من الناحية الزمنية بحيث يتم السعي للاحتواء العاجل لموجة التشويه القائمة، قبل أن تجري معالجة مرتكزات الادعاءات التي استندت إليها بوسائل متوسطة المدى وطويلة المدى .

6/ تفكيك خطاب التشويه: يعتمد خطاب التشويه على مرتكزات وادعاءات، ويوظف عناصر نفسية، ويوغل في الإثارة، ويورد حقائق مجتزأة ليضرب الحقيقة الكلية بالحقيقة الجزئية، وغير ذلك من الوسائل في المضمامين والقوالب والشكل العام والسياقات المصاحبة. إنّ قسطاً وافراً من الاهتمام ينبغي أن ينصبّ على التوجّه لتفكيك ذلك الخطاب وإظهار تهافته وحقيقة مرتكزاته الواهية وتناقضه أيضاً .

د) إرشادات تتعلق بالجهود الوقائية والعلاجية:

1/ استباق الإساءات المتوقّعة بتحرّكات وقائية أو بتحضيرات كافية: ففي بعض الحالات يكون بالوسع توقّع الإساءات وحملات التشويه والتحريض قبل وقوعها، وهذا يتيح هامشاً أوسع للتحضير والمناورة والاستباق؛ يمكن أن تفيد منه المساعي الرامية لإحباط تلك الحملات والحيلولة دون تمدّدها .

2/ مكافحة التشويه و"الإسلاموفوبيا" عملية متواصلة: ينبغي الحذر من مكافحة التشويه و"الإسلاموفوبيا" بطريقة ردود الأفعال الآنية وحسب؛ بل يتوجب إدراك أنّ هذه ظاهرة متواصلة وكامنة تعبِّر عن ذاتها بشكل صارخ من جولة إلى أخرى. إنّ مواجهة ذلك لا ينبغي أن يكون بطريقة الأداء الموسمي المتقطع، بل اعتبارها عملية متواصلة وتسير بخطى منهجية.

3/ الحذر من تحوّل التشويه إلى ممارسة اعتيادية مقبولة: إنّ تعاقب حملات التشويه و"الإسلاموفوبيا" وتلاحقها واتساع نطاقها وتنوّع تجلِّياتها؛ يجعلها أقدر على تثبيت أقدامها في مواقع مجتمعية متقدمة بحيث يتسع تأثيرها وتتحوّل إلى ممارسة اعتيادية مقبولة يصعب احتواؤها أو التخفيف من عواقبها الوخيمة.

4/ رأب الصدع بين أوروبا والعالم الإسلامي دون الانفراد باحتواء عواقب الإساءة: مسلمو أوروبا حريصون على عدم اتساع الشقة بين أوروبا والعالم الإسلامي، وهم سيبذلون جهودهم في هذا الاتجاه، ولكن لا يُنتظر منهم أن يتطوّعوا في كل جولة تلقائياً بتهدئة خواطر العالم الإسلامي دون أن تكون هذه مهمة مشتركة من كافة الأطراف المعنية، فعلى الجميع الوقوف عند مسؤولياته.

5/ تجنّب تبلوُر عقدة المظلومية والانزواء لدى المسلمين: إنّ حمّى التشويه والاستهداف الضاري للإسلام؛ تتزامن مع حالات الاحتلال والحروب والأزمات التي يعاني منها العالم الإسلامي، وكذلك مع وقائع الانتهاكات والتعديات على الحقوق الفردية والجماعية التي تسجل بحق الوجود المسلم في بعض مناطق أوروبا. إنّ هذه الظواهر المتضافرة يمكنها أن تنتج، أو تذكي؛ حالة من المظلومية والاعتقاد بالوقوع ضحية الاضطهاد في أوساط المسلمين، بحيث تدفع إلى ردود أفعال متطرِّفة في طابعها وتحرِّض على نزعة الانزواء عن المشاركة المجتمعية والانكفاء على الذات والتقوقع والإحجام عن التواصل مع الآخرين وخبو إرادة المشاركة. إنّ مسعى التصدي لحملات الإساءة والتشويه تلك؛ ينبغي أن يولي هذه المضاعفات السلبية عنايته أيضاً ويعمل على احتوائها، ومن ذلك حثّ الجمهور المسلم على التفاعل الإيجابي والتعبير عن ذاته بثقة وانفتاح وإيجابية، وتوليد خيارات متجدِّدة من الفعل المثمر والمشاركة الحميدة.

يتبع**

**ب) إرشادات تتعلق بالإطار العام لمواجهة التشويه:

1/ تحاشي ارتباك حضور مسلمي أوروبا ودورهم الإيجابي جراء التشويه: فبعض مرامي حملات التشويه تذهب إلى حدّ الرغبة في إرباك حضور المسلمين وتعطيل دورهم الإيجابي في مجتمعاتهم الأوروبية، ولذا فإنّ حمى التشويه تقتضي التنبّه إلى هذا الجانب أيضاً، والحذر من انشغال المسلمين عن واجباتهم ومسؤولياتهم أو تعكير صفو حضورهم الاعتيادي في المجتمعات الأوروبية.

2/ الردّ على التشويه من جبهة مجتمعية عريضة: إنّ الردّ على حملات التشويه ضد الإسلام والمسلمين لا ينبغي أن يصدر عن “الأقلية” المسلمة وحدها، بل ينبغي بناء التحالفات وتشكيل جبهات عمل وتحريك أكبر حشد من القوى المجتمعية لكي تشارك المسلمين الردّ. ولا ريب في أنّ الاختلال في موازين القوى لهذا الطرف أو ذاك في هذا السجال له تأثيره البالغ على عواقب الأمور ومآلاتها.

3/ كسب قادة الرأي: إنّ حملات الإساءة والتشويه هي بمثابة “أزمات تواصلية” تستهدف الوجود المسلم الأوروبي والإسلام والثقافة الإسلامية بشكل عام، وهنا لا بدّ من إدراك موقع قادة الرأي، من مثقفين وفنانين وكتاب ومعلقين ورجال دين ومشاهير ونجوم الرياضة وغيرهم، وتوظيف مكانتهم وتأثيرهم في الخانة الإيجابية بما يقوِّض حملات الإساءة والتشويه تلك.

4/ وضع المسؤولين أمام مسؤولياتهم: يتوجب وضع المسؤولين وصانعي القرار في شتى المستويات أمام مسؤولياتهم الأدبية وأدوارهم التي لا ينبغي أن يتنصّلوا منها في مكافحة حمى التشويه و"الإسلاموفوبيا"، ويجدر اعتبار ذلك أحد الأدوار الأساسية لمشاركة المسلمين المجتمعية. ويلحق بذلك التحرّك القانوني بشتى صوره وحثّ المستوى القانوني على النهوض بمسؤولياته في هذا الجانب.

5/ التنبّه للتشويه خلال المواسم الانتخابية: إنّ إدراج التشويه في المواسم الانتخابية يستدعي التحسّب على نحو خاص لردود الأفعال، بحيث يتم تنسيق تحرّكات الرامية لمعالجة الإساءات على نحو لا يخدم المرامي المسبقة للقائمين بذلك التحريض؛ بل أن يعود قدر الإمكان بتأثيرات معاكسة لما يأملونه.

6/ أخطاء المحرِّضين ودورها التنبيهي: في غمار حملات التحريض التي يمارسونها؛ قد يرتكب أولئك المحرِّضون أخطاء تكتيكية علاوة على خطيئة التشويه التي يقترفونها. إنّ التقاط ذلك واغتنامه له فعالية خاصة لمن يريد استثمار أخطاء المحرِّضين لإحباط حملاتهم وتفكيك مساعيهم .

7/ مأسسة الردود: الردّ على التشويه والتصدي لحمّى “الإسلاموفوبيا” المتعاظمة لا يمكن تحققهما بالاكتفاء بمنسوب الأداءات المتفرقة والجهود المبعثرة الصادرة عن قيادات عامة أو مؤسسات غير متخصصة. بل ينبغي إضافة إلى ذلك نهوض أطر مؤسسية ومجموعات عمل متخصصة في معالجة هذه الظواهر المتفاقمة.

8/ توزيع الأدوار: إنّ الطابع المعقد والمتشابك لظاهرة التشويه و"الإسلاموفوبيا" تفرض توزيع الأدوار في التعامل معها من مواقع شتى تغطي ألوان الطيف المجتمعي قدر الممكن وتتنوّع فيها الأداءات وألوان الخطاب. فالتركيز على أداءات بعينها، مثل إصدار البيانات وحسب، أو لون بعينه من الخطاب، وصدور ذلك عن جهات محدودة الحضور؛ مما لا يحقق الغرض ولا يعكس الجدية في الاستجابة للتحدي القائم.

9/ التعويل على “الشجاعة المدنية” في إحباط تمرير الرسائل المسيئة في ميدانها: إنّ الشجاعة المدنية (أو الأدبية) يمكنها أن تحبط تمدّد حمى التشويه، عبر ما يقوم به الأفراد والمؤسسات من صدّ تلقائي مباشر لمحاولات الإساءة تلك حتى في مهدها أو نطاقها الأقرب .

10/ استنفاذ التحرّكات القانونية المتاحة دون الاكتفاء بها: إنّ حمى الإساءة والتشويه تفرض معالجات متعدِّدة ومتشعبة، تستدعي أحياناً تحركات قانونية يخضع تقديرها لكل حالة بعينها. ولكن ينبغي في هذا الجانب عدم الاستئناس بالتعويل الحصري على المكاسب القانونية لأنها لا تنزع فتيل التشويه و"الإسلاموفوبيا" بالكامل؛ بل قد تصاحبها ردود أفعال أكثر سلبية؛ من قبيل عدم نجاح التحركات القانونية بما يعنيه ذلك من عواقب على تشجيع المسيئين والمحرِّضين، أو من قبيل تصوير المرافعات القضائية باعتبارها “محاكمة لحرية التعبير”، والسعي لاستدرار التعاطف مع المتورِّطين في الإساءات لأنهم يخضعون للمحاكمة أو حتى يُضطرون لقضاء عقوبات جزائية بسبب “آرائهم”. وفي كل الأحوال؛ فإنّ الاكتفاء بالتحرّك القانوني هو قصور في مواجهة حمى التشويه و"الإسلاموفوبيا"، إذ لا بدّ من استنفاذ أدوات الفعل المجتمعي ووسائله، وتطوير خيارات متجدِّدة في التعامل مع هذه الظاهرة المتفاقمة.

11/ تنسيق التحركات: مع تصاعد موجات الإساءة والتشويه تكون الأطر الجامعة والمؤسسات الكبرى المعبِّرة عن المسلمين في أوروبا، وكذلك خارجها؛ مطالبة بأن تتداعى إلى التوافق على السبل الأنجع للتعاطي الواعي مع تلك الظاهرة، والنظر في خيارات التصدي الناجع لنزعات الاستعداء والتحريض، وأن تضع تصوّرات مشتركة ترقى لأهمية هذه التطوّرات المقلقة ولكيفية قطع الطريق عليها واحتوائها بشكل حكيم. كما يلحق بذلك التواصل مع كافة الأطراف المجتمعية والسياسية (من غير المسلمين) في الفضاءات الأوروبية والدولية في الاتجاه ذاته، مع الحذر من أن يتصرّف المسلمون بمعزل عن نسيجهم المجتمعي الأوروبي.

12/ التعاطي الحسّاس مع العلاقات بين الأمم والدوائر الحضارية: الحذر من أن يظهر مسلمو أوروبا على أنهم يحرِّضون ضد بلدانهم ومجتمعاتهم الأوروبية في العالم الإسلامي .

يتبع**

**ولذلكَ لايوجدُ نَصٌّ واحِدٌ تَشْرِيعِيٌّ غيرَ الفقهِ الإسْلاميِّ في العالمِ الإسلاميِّ كُلِّهِ، بلْ الموجودُ هوَ الفقهُ الإسلاميُّ فَحَسْب، ووجودُ نصٍّ فقهِيٍّ وحدَهُ في أمَّةٍ دونَ أنْ يوجدَ معَهُ نَصٌّ آخَرْ يَدُلُّ على أنَّ الأُمَّةَ لمْ تكنْ تستعْمِلُ في تشريعِهَا غيرَ هذا النَصِّ.

والتَارِيخُ إِذَا جَازَ أَنْ يُلْتَفَتَ إِلَيْهِ فَإِنَّمَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ لإِسْتِعْرَاضِ كَيْفِيَّةِ التَطْبِيقِ. ويُمْكِنُ أَنْ يَذْكُرَ التَارِيخُ الحَوَادِثَ السِيَاسِيَّةَ، فَتَرَى فِيهِا كَيْفِيَّةَ التَطْبِيقِ. إِلاَّ أَنَّ هَذَا أَيْضَاً لا يَجُوزُ أَنْ نَأْخُذَهُ إِلاَّ بِالتَحْقِيقِ الدَقِيقِ مِنَ المُسْلِمِينَ، ولِلْتَارِيخِ ثَلاثَةُ مَصَادِرٍ: أَحَدُهَا الكُتُبُ التَارِيخِيَّةُ، والثاني الآثَارُ، والثالِثُ الرِوَايَةُ. أَمَّا الكُتُب فلا يَجُوزُ أَنْ تُتَّخَذَ مَصْدَراً مُطْلَقَاً وذَلِكَ لأَنَّهَا خَضَعَتْ في جَمِيعِ العُصُورِ لِلْظُرُوفِ السِيَاسِيَّةِ، وكَانَتْ تُحْشَى بالكَذِبِ، إِمَّا بِجَانِبِ الَّذِي كُتِبَتْ في أَيَّامِهِ، وإِمَّا ضِدَّ الَّذِينَ كُتِبَتْ عَنْهُمْ في أَيَّامِ غَيْرِهِمْ، وأَقْرَبُ دَلِيلٍ عَلَى ذَلِكَ تَارِيخُ الأُسْرَةِ العَلَوِيَّةِ في مِصْرَ، فإِنَّهَا قَبْلَ 1952 كَانَتْ لَهَا صُورَةٌ مُشْرِقَةٌ وبَعْدَ 1952 تَغَيَّرَ هَذَا التَارِيخُ إِلى صُورَةٍ قَاتِمَةٍ عَكْسَ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ. ومِثْلُ ذَلِكَ تَارِيخُ الحَوَادِثِ السِيَاسِيَّةِ في عَصْرِنَا هَذَا، وفيمَا قَبْلَهُ. ولذَلِكَ لا يَجُوزُ أَنْ تُتَّخَذَ الكُتُبُ التَارِيخيَّةُ مَصْدَراً لِلتَارِيخِ، حَتَّى ولوْ كَانَتْ مُذَكِّرَاتٌ شَخْصِيَّةٌ كَتَبَهَا أَصْحَابُهَا.

أَمَّا مِنْ حَيْثِ الآثَارِ فإِنَّها إِذَا دُرِسَتْ بِنَزَاهَةٍ تُعْطِي حَقِيقَةً تَارِيخيَّةً عَنِ الشَيْءِ، وهَذِهِ وإِنْ كَانَتْ لا تُشَكِّلُ تَسَلْسُلاً تَارِيخيَّاً، ولَكِنَّهَا تَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ بَعْضِ الحَوَادِثِ. ومَنْ تَتَبَّعَ آثَارَ المُسْلِمِينِ في بِلادِهِمْ سَوَاءً أَكانَ في بِنَائِهِمْ، أَو أَدَوَاتِهِمْ، أَو أَيَّ شَيْءٍ يُعْتَبَرُ أَثَراً تَارِيخيَّاً، يَدُلُّ دَلالَةً قَطْعِيَّةً عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودَاً في العالمِ الإِسْلامِيِّ كُلِّهِ إِلاَّ الإِسْلامُ، وإِلاَّ نِظَامُ الإِسْلامِ، وإِلاَّ أَحْكَامُ الإِسْلامِ، وكَانَ عَيْشُ المُسْلِمِينِ وحَيَاتُهُمْ وتَصَرُّفَاتُهُمْ كُلُّهَا إِسْلامِيَّةٌ لَيْسَ غَيْرُ.

أَمَّا المَصْدَرُ الثالِثُ وهُوَ الرِوَايَةُ فهُوَ مِنَ المَصَادِرِ الصَحِيحَةِ الَّتِي يُعْتَمَدُ عَلَيْهَا إِذَا صَحَّتْ الرِوَايَةُ، ويُتَّبَعُ فِيهِ الطَرِيقُ الَّذِي سُلِكَ في رِوَايَةِ الحَدِيثِ. وعَلَى هَذَا الأُسْلُوبِ يُكْتَبُ التَارِيخُ. ولذَلِكَ تَجِدُ المُسْلِمِينَ حِينَ بَدَأُوا يُؤَلِّفُونَ سَارُوا عَلَى طَرِيقَةِ الرِوَايَةِ. ولذَلِكَ نَجِدُ كُتُبَ التَارِيخِ القَدِيمَةِ كتَارِيخِ الطَبَرِيِّ، وسِيرَةِ بنِ هِشَامٍ، ونَحْوِهِمَا، أُلِّفَتْ عَلَى هَذَا الأُسْلُوبِ. وعَلَى هَذَا فالمُسْلِمُونَ لا يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يُعَلِّمُوا أَبْنَاءَهُمْ تَارِيخَهُمْ مِنَ الكُتُبِ الَّتِي أُلِّفَتْ ومَصَادِرُهَا كُتُبٌ مِثْلُهَا، كَمَا لا يَجُوزُ أَنْ يُؤْخَذَ إِسْتِعْرَاضُ تَطْبِيقِ نِظَامِ الإِسْلامِ مِنْ هَذَا التَارِيخِ. ومِنْ ذَلِكَ يَتَبَيَّنُ أَنَّ الإِسْلامَ طُبِّقَ وَحْدَهُ عَلَى الأُمَّةِ الإِسْلامِيَّةِ، ولمْ يُطَبَّقْ غَيْرَهُ في جَمِيعِ العُصُورِ.

غَيْرَ أَنَّهُ مُنْذُ إِنْتَهَتْ الحَرْبُ العالمِيَّةُ الأُولى بإِنْتِصَارِ الحُلَفَاءِ وأَعْلَنَ اللوردُ اللنبي قَائِدُ الحَمْلَةِ حِينَ إِحْتَلَّ بَيْتِ المَقْدِسِ قَائِلاً: الآنَ إِنْتَهَتْ الحُرُوبُ الصَلِيبِيَّةُ، مُنْذُ ذَلِكَ الحِينِ والكافِرُ المُسْتَعْمِرُ يُطَبِّقُ عَلَيْنَا نِظَامَهُ الرَأْسْمَاليِّ في جَمِيعِ شُؤُونِ الحَياةِ، حَتَّى يَجْعَلَ الإِنْتِصارَ الَّذِي أَحْرَزَهُ أَبَدِيَّاً. ولذَلِكَ لا بُدَّ مِنْ تَغْيِيرِ هَذَا النِظَامِ الفَاسِدِ البَالي، الَّذِي بِسَبِبِهِ يَتَمَكَّنُ الإِسْتِعْمَارُ مِنْ بِلادِنَا، ولا بُدَّ مِنْ قَلْعِهِ مِنْ جُذُورِهِ بِأَكْمَلِهِ جُمْلَةً وتَفْصِيلاً حَتَّى نَسْتَطِيعَ أَنْ نَسْتَأْنِفَ حَيَاةً إِسْلامِيَّةً.

وإِنَّهُ لَمِنْ سَطْحِيَّةِ التَفْكِيرِ أَنْ نَضَعَ بَدَلَ نِظَامِنَا أَيَّ نِظَامٍ، ومِنْ ضَحَالَةِ الفِكْرِ أَنْ نَظُنَّ أَنَّ الأُمَّةَ إِذَا طَبَّقَتْ النِظَامَ وَحْدَهُ دُونَ عَقِيدَةٍ يُنْقِذُهَا، بَلْ لا بُدَّ أَنْ تَعْتَنِقَ الأُمَّةُ العَقِيدَةَ أَوَّلاً، ثُمَّ تُطَبِّقَ النِظَامَ المُنْبَثِقَ عَنْ هَذِهِ العَقِيدَةِ، وحِينَئِذٍ يَكُونُ تَطْبِيقُ النِظَامُ وإِعْتِنَاقَ العَقِيدَةِ مُنْقِذَاً. هَذَا بِالنِسْبَةِ للأُمَّةِ الَّتِي تتَكَوَّنُ عَلَى مَبْدَأٍ، وتَقُومُ دَوْلَتُهَا عَلَى هَذَا الأَسَاسِ، أَمَّا بالنِسْبَةِ لغَيْرِهَا مِنَ الشُعوبِ والأُمَمِ فلا ضَرُورَةَ لأَنْ تَعْتَنِقَ تِلْكَ الشُعوبُ والأُمَمُ المَبْدَأَ حَتَّى يُطَبَّقَ عَلَيْها، بَلْ الأُمَّةُ الَّتِي تَعْتَنِقُ المَبْدَأَ وتَحْمِلُهُ، تُطَبِّقه عَلَى أَيِّ شَعْبٍ أَوْ أُمَّةٍ، ولَوْ لَمْ تَعْتَنِقْ المَبْدَأَ، لأَنَّهُ يُنْهِضُهَا أَيْضَاً، ويَجْذِبُهَا لإِعْتِنَاقِهِ، ولَيْسَ إِعْتِنَاقُ المَبْدَأِ شَرْطاً فِيمَنْ يُطَبَّقُ عَلَيْهِمْ، بَلْ إِعْتِنَاقُ المَبْدَأِ شَرْطٌ أَسَاسِيٌّ فِيمَنْ يُطَبَّقُهُ.

منقول**

كما وصل التعقيب التالي من الأخ : أبو علي التونسي:

حاتم الشرباتي كتب:
**“لم يشهد العالم في تاريخه القديم والحديث تاريخاً مشرقاً كالتاريخ الاسلامي”

نعم، فهذا صحيح، بارك الله فيك شيخنا، ولكن هل كتب التاريخ الإسلامي؟ هل كتب تاريخ الدولة الإسلامية؟ أعني بكيفية يستشعر الإنسان فيها إشراق الدولة وعظمتها.**

**بارك الله في الأخ أبو علي التونسي.

ولقدْ ظلَّ الإسلامُ يطبَّقُ وحدَهُ على الأمَّةِ الإسلاميَّةِ بكاملِهَا-عربٍ وغيرَ عربٍ- منذُ أنْ إستقرَّ عليهِ الصلاةُ والسلامُ في المدينةِ، إلى أنِ إحتَلَّ الإستعمارُ بلادَ المسلمينَ، فاستبدلَ بهِ النظامَ الرأسماليَّ.

وعلى ذلكَ فالإسلامُ طُبِّقَ عملِيَّاً منذُ السنةِ الأولى للهجرةِ حتَّى سنةِ 1336هجريَّةً الموافق سَنَةَ 1918ميلاديَّةً. ولمْ تُطَبِّقُ الأمَّةُ الإسلاميَّةُ طِوالَ هذهِ المُدَّةِ أيَّ نظامٍ سِوَى الإسلامِ.

حتَّى أنَّ المسلمينَ معَ كونهِمْ قدْ ترجَمُوا للعربيَّةِ الفَلْسَفَةِ والعلومِ والثقافاتِ الأجنبِيَّةِ المُخْتَلِفَةِ، لكنَّهُمْ لمْ يُتَرْجِمُوا أيَّ تشريعٍ أوْ قانونٍ أوْ نظامٍ لأيِّ أمَّةٍ مطلقاً، لا للعملِ بهِ ، ولا لدراستِهِ. إلاَّ أنَّ الإسلامَ بوصفِهِ نظاماً كانَ يُحْسِنُ الناسُ تطبيقَهُ أوْ يُسِيئُونَ هذا التطبيقَ، تَبْعَاً لقوَّةِ الدولةِ أوْ ضَعْفِهَا، وتَبْعَاً لِدِقَّةِ فَهْمِهَا أوْ مُزَايَلَتِهَا للفهمِ، وتبعاً لقوَّةِ حملِ القيادةِ الفكريَّةِ أوِ التَرَاخِي فيهِ، ولذلكَ كانتْ إساءةُ تطبيقِ الإسلامِ في بعضِ العصورِ تَجْعَلُ المجتمعَ الإسلاميَّ مُنْحَدِرَاً بعضَ الإنحدارِ، ولا يَخْلُو مِنْهُ أيُّ نظامٍ، لأنَّهُ يَعْتَمِدُ في تطبيقِهِ على البَشَرِ، ولكنَّ إساءةَ التطبيقِ لا تَعْنِي أنَّ الإسلامَ لمْ يُطَبَّقْ، بلْ المَقْطُوعُ فيهِ أنَّ الإسلامَ قدْ طُبِّقَ، ولمْ يُطَبَّقْ غيرُهُ منَ المبادئِ والنُظُمِ، إذْ أنَّ العبرةَ في التطبيقِ للقوانينِ والأنظمةِ الَّتي تَأْمُرُ الدولةُ بالعملِ بهَا، ولمْ تَأْخُذِ الدولةُ الإسلاميَّةُ أيَّ شيءٍ منْ ذلكَ منْ غيرِ الإسلامِ، وكلُّ الَّذي حصلَ هوَ إساءةُ تطبيقٍ لبعضِ نُظُمِهِ منْ قبلِ بعضِ الحُكَّامِ. على أنَّ الشيءَ الَّذي يَنْبَغِي أنْ يكونَ واضِحَاً أنَّهُ يجبُ عليْنَا حينَ نَستعرِضُ تطبيقَ الإسلامِ منَ التاريخِ أنْ نُلاحظَ شيئينِ إثْنَيْنِ:

أمَّا أوَّلُهُمَا فيجِبُ أنْ لا نَأْخُذَ هذا التاريخَ عنْ أعداءِ الإسلامِ المُبْغِضِينَ لَهُ، وأنْ نَأْخُذَهُ بالتحقيقِ الدقيقِ منَ المسلمينَ أنْفُسِهِمْ، حتَّى لا نَأْخُذَ الصورةَ المُشَوَّهَةَ. والشيءُ الثاني هوَ أنَّهُ لا يجُوزُ أنْ نستعملَ القِيَاسَ الشُمُولِيَّ على المجتمعِ في تاريخِ الأفرادِ، ولا في تاريخِ ناحِيَةٍ منَ المجتمعِ، فمِنَ الخطأ أنْ نأخذَ العصرَ الأُمَوِيَّ منْ تاريخِ يَزِيدَ مَثَلاً، وأنْ نأخذَ تاريخَ العصرَ العبَّاسِيَّ منْ بعضِ حوادثِ خلفائِهِ، كذلكَ لا يجوزُ أنْ نحكمَ على المجتمعِ في العصرِ العبَّاسيِّ منْ قراءةِ كِتابِ الأغاني الَّذي أُلِّفَ لأخبارِ المُجَّانِ والشُعَرَاءِ والأُدَبَاءِ، أوْ منْ قراءةِ كُتُبِ التَصَوُّفِ وما شاكَلَهَا، فنَحْكُمَ على العَصْرِ بأنَّهُ عصرُ فِسْقٍ وفُجُورٍ، أوْ عصرُ زُهْدٍ وإنْعِزَالٍ، بلْ يجبُ أنْ نأخذَ المجتمعَ بأكمَلِهِ. على أنَّهُ لمْ يُكْتَبْ تاريخُ المجتمعِ الإسلامِيِّ في أيِّ عصرٍ، وإنَّما الَّذي كُتِبَ هوَ أخبارُ الحُكَّامِ وبعضُ المُتَنَفِّذِينَ والَّذينَ كَتَبُوا ذلكَ لَيْسُوا منَ الثُقَاتِ، وكُلُّهُمْ إمَّا قادِحٌ أوْ مادِحٌ، ولا يُقْبَلُ لواحدٍ منهُمَا قولٌ.

وحينَ نَدْرُسُ المجتمعَ الإسلاميَّ على هذا الأساسِ، أيْ نَدْرُسَهُ منْ جميعِ نواحيهِ، وبالتحقيقِ الدقيقِ، نجدُهُ خيرَ المجتمعاتِ، لأنَّهُ هكذا كانَ في القرنِ الأوَّلِ والثاني والثالثِ، ثُمَّ سائرِ القرونِ حتَّى مُنْتَصَفِ القرنِ الثاني عشرَ الهجريِّ، ونجدُهُ طبَّقَ الإسلامَ في جميعِ عُصورِهِ، حتَّى أواخرَ الدولةِ العُثْمَانِيَّةِ بوصْفِهَا دولةٌ إسلاميَّةٌ. على أنَّ الَّذي يجبُ أنْ يُلاحظَ أنَّ التاريخَ لا يجوزُ أنْ يكونَ مَصْدَرَاً للنظامِ والفقهِ، بلْ النظامُ يُؤْخَذُ منْ مصادرِهِ الفقهِيَّةِ لا منَ التاريخِ، لأنَّ التاريخَ ليسَ مصدراً لهُ، فحينَ نريدُ أنْ نفهمَ النظامَ الشُيوعِيَّ لا نأخذُهُ منْ تاريخِ روسيا، بلْ نأخذُهُ منْ كتبِ المبدأِ الشيوعيِّ نفسِهِ، وحينَ نريدُ أنْ نعرفَ الفقهَ الإنجليزِيَّ لا نأخذُهُ منْ تاريخِ إنجلترا بلْ نأخذُهُ منَ الفقهِ الإنجليزيِّ، وهذا ينطبقُ على أيِّ نظامٍ أو قانونٍ.

والإسلامُ مبدأٌ لهُ عقيدةٌ ونظامٌ، فحينَ نريدُ معرِفَتَهُ وأخذَهُ لا يجوزُ أنْ نجعلَ التاريخَ مصدراً لهُ مطلقاً، لا منْ حيثُ معرفَتِهِ ولا منْ حيثُ إِسْتِنْبَاطِ أحكامِهِ.

أمَّا مِنْ حَيْثُ مَصْدَرِ مَعْرِفَتِهِ فهوَ كتبُ الفِقْهِ الإسْلامِيِّ، وأمَّا منْ حيثُ مصدرِ إسْتِنْبَاطِ أحْكامِهِ فهوَ أَدِلَّتُهَا التَفْصِيلِيَّةُ. ولذلكَ لا يَصِحُّ أنْ يكونَ التاريخُ مَصدراً للنظامِ الإسلاميِّ، لا منْ حيث معرفتِهِ، ولا منْ حيث الإسْتِدْلالِ بهِ، وعليهِ فَلا يَصِحُّ أنْ يكونَ تاريخُ عمرَ بنِ الخطَّابِ، أو عُمرَ ابنِ عبدِ العزيزِ، أو هَارونَ الرَشِيدِ، أوْ غيرَهُمْ مَرْجِعَاً لِلأحْكامِ الشَرْعِيَّةِ، لا في الحوادثِ التاريخيَّةِ الَّتي رُوِيَتْ عَنْهُمْ، ولا في الكتبِ الَّتي أُلِّفَتْ في تاريخِهِمْ. وإِذا أُتُّبِعَ رَأْيٌ لِعُمرَ في حادثةٍ فإنَّما يُتَّبَعُ بإعْتِبَارِهِ حُكْمَاً شَرْعِيَّاً إِسْتَنْبَطَهُ عُمَرٌ وطَبَّقَهُ، كما يُتَّبَعُ الحكمُ الَّذي إسْتَنْبَطَهُ أبو حَنِيفَةُ والشَافِعِيُّ وجَعْفَرُ وأمثالهُمْ، ولا يُتَّبَعُ بإعْتِبَارِهِ حادثةً تاريخيَّةً. وعلى ذلكَ فلا وُجودَ للتاريخِ في أَخْذِ النِظَامِ، ولا في مَعْرِفَتِهِ. على أنَّ مَعْرِفَةَ كَوْنِ النظامِ كانَ مُطَبَّقاً أمْ لا، لا تُؤْخَذْ كذلكَ منَ التاريخِ، بلْ تُؤْخذُ منَ الفقْهِ، لأنَّ أيَّ عَصْرٍ منَ العُصُورِ كانتْ لهُ مشاكلُ، وكانَ يُعَالِجُ هذهِ المشاكِلَ بنظامٍ، فحتَّى نَعْرِفَ ما هوَ النظامُ الَّذي كانتْ تُعالَجُ بهِ المشاكلُ لا نَرْجِعُ إلى حوادثِ التاريخِ، لأنَّهُ إنَّمَا يَنْقُلُ إلَيْنَا الأخبارُ نَقْلاً، بلْ يجبُ أنْ نَرجعَ إلى النظامِ الَّذي كانَ يُطَبَّقُ، أيْ إلى الفقهِ الإسلامِيِّ. وبالرُجُوعِ إليهِ لا نجدُ فيهِ أيَّ نظامٍ أخذَهُ المسلمونَ منْ غيرِهِمْ، ولا أيَّ نظامٍ إخْتَارَهُ المسلمونَ منْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ، بلْ نجدُهُ كلَّهُ أحكاماً شرعِيَّةً مُسْتَنْبَطَةً منَ الأدلَّةِ الشرعِيَّةِ. وأنَّ المسلمينَ كانَ حِرْصُهُمْ شَديداً على تَنْقِيَةِ الفِقْهِ منَ الأقْوالِ الضَعِيفَةِ، أيْ منَ الإسْتِنْبَاطَاتِ الضَعِيفَةِ، حتَّى نَهُوا عنِ العملِ بالقولِ الضعيفِ ولوْ كانَ لِمُجْتَهِدٍ مُطْلَقٍ.

يتبع**

**وحرّم الشرع الاعتقال دون تهمة، وحرّم التعذيب. قال صلى الله عليه وسلم: « إن الله يُعذِّب الذين يُعَذِّبون النّاس في الدنيا » [مسلم وابن حبان]، وقال أيضاً: « صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ البَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ … الحديث » [مسلم وأحمد]. وعليه يكون الشرع قد ضمن وجود الأحزاب السياسية، وضمن لها هامشاً واسعاً من حرية الحركة يخولها مناقشة كل القضايا السياسية دون رقيبٍ من أجهزة المخابرات، ووجود هذه الأحزاب السياسية كما رأينا كفيلٌ بإيجاد الوعي والفهم السليمين لدى الأمة. كما شرع الله بالإضافة إلى ما سبق مناسباتٍ مثل الحج والعمرة والجهاد في سبيل الله يلتقي فيها المسلمون من شتى بقاع الأرض فيما يشبه المؤتمرات العالمية، يستطيعون فيها مناقشة أمورهم وتبادل الخبرات فيما يعود بالنفع عليهم. كما شرع خُطَبَ الجُمَعِ ودروس المساجد، كمواعيد أسبوعية ويومية ثابتة، وشرع المواعظ والدروس حيثما وُجِد تجمُّعٌ للمسلمين كمناسبات الزواج أو العقيقة أو المآتم، …

كل هذه المناسبات هي في واقعها منابر سياسية وعلمية يتباحث فيها المسلمون مشاكلهم اليومية، وتعمل على رفع درجة الوعي عندهم. والمراقب لأحوال الشعوب، يجد أن من بين الأسباب الرئيسية التي تساهم في تدني مستوى الوعي عندها هو تدني مستوى القضايا المطروحة التي ينشغل بها الناس. فالأمة مشغولةٌ الآن بنجمة “السوبر ستار” أو “الستار أكاديمي”، وبالفن والفنانين، وبآخر ألبوم للفنانة الفلانية وآخر فيلم للفنان العلاني، أو آخر موضة في الملابس والرقص وتسريحات الشعر، أو بالرياضة وبآخر “انتصارات” الفريق الفلاني وعدد الأهداف التي سجلها “البطل” العلاني. ولا شك أن انشغال الناس بهذه الأمور التافهة يوجد هذا التدني في مستوى الوعي. بالمقابل، فإن سمو القضايا المطروحة وعمقها يوجد الوعي لدى الأمة وينمّيه عند كل شرائح المجتمع. لذلك فالدولة الإسلامية تمنع الانشغال بسفاسف الأمور، وتحظر كل ما من شأنه إشاعة الميوعة والانحلال، وهي كما وصف الشاعر: نَفُورٌ عن سفاسف كُـلِّ أمــرٍ وعن ما لا يليق به شَرودُ () ولرفع مستوى الوعي لدى الأمة، تتقصّد الدولة طرح قضايا هامّة للنقاش، وتعمل على إشراك كل شرائح المجتمع في الحوار حتى تَعُمَّ الفائدة ويرقى مستوى الوعي لديها. فتصوّر لو أن همَّ المجتمع كله انتقل من “آخر أغنية” و “آخر موضة” إلى التفكير في كيفية فتح القارة الأميركية، وأنجع السبل لفتح روما، وكيفية إدخال الإسلام إلى أدغال أفريقيا والأمازون، والقضاء على المجاعة في العالم… وقضايا من هذا القبيل. وقد نقلت لنا كتب التاريخ أمثلةً كثيرةً على تأثير الأجواء العامة السائدة ومستوى القضايا المطروحة على مستوى الأفراد، كما نقلت لنا كيف ثؤثر تلك الأجواء حتى في الأطفال فيظهر الرقي عليهم منذ نعومة أظفارهم، فقد حاسب طرفة بن العبد وهو ابن ثماني سنين شاعراً في مجلس الملك على خطأ لغوي دقيقٍ ورد في بيتٍ من أبياته. وقاد أسامة بن زيد ا جيشاً وهو ابن سبع عشرة سنةً، وبلغ محمد بن القاسم بجيشه حدود الصين وهو في نفس العمر، وتوغّل هارون الرشيد وهو ابن ست عشرة سنةً في أرض الروم وحقّق فيها انتصاراتٍ عظيمةً وفاوض ملكتهم وأخضعها لشروط مُذِلَّةٍ. نقلت كتب التاريخ أن معاوية بن أبي سفيان كان ذا عَجُزٍ () وهو طفلٌ، وكانت العرب تتفاءل بهذا وتعتقد أنه علامةٌ على سيادةٍ سيُصيبها الطفل. فاستوقف أعرابيٌّ يوماً أمه هند بنت أبي عتبة وهي تقود ابنها في أحد شوارع مكة، فقال لها: “ابنُك هذا سيكون لـه شأنٌ، وليسودنَّ قومه”، فأجابت: “لئن لم يَسُدْ إلا قومه، فأماته الله!”. وبالفعل، فقد صدقت نبوءة أُمِّه وساد معاوية بن أبي سفيان العرب والعجم، وجواب أمّه يُنبئك عن سمو القضايا المطروحة وعلوِّ الأهداف المرسومة وعن تأثير ذلك على طبيعة الجيل الناشئ. ب ? جرأة على المحاسبة رغم الأذى: قلنا سابقاً إن مصدر الجرأة أمران: اقتناعٌ بالصلاحية واستهتارٌ بالعقاب، وهذان الأمران مجتمعان في الأمة الإسلامية. فهي مقتنعةٌ بأن الأحكام الشرعية هي وحدها الصالحة لرعاية علاقاتها وضمان مصالحها، لذلك فهي لا ترضى عنها بديلاً. وأما عقاب الحاكم، فهي تعلم أن ما أصابها لم يكن لِـيُخطئها، وأن ما أخطأها لم يكن ليصيبها، وهي تحتسب أجر ما تلاقيه عند الله i، وتطمع في الأجر والثواب الذين أعدّهما الله لمن يتصدى للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومحاسبة الحكام. قال صلى الله عليه وسلم : « سَيِّدُ الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجلٌ قام إلى إمامٍ جائرٍ فَأَمَرَهُ ونَهَاهُ، فَقَتَلَهُ » [الحاكم والطبراني]. وقال أيضاً: « ألا لا يمنعنَّ رجلاً مهابةُ الناس أن يقول بالحق إذا عَلِمَه، ألا أن لِكُلِّ غادرٍ لواءٌ يوم القيامة بقدر غدرته، ألا وأن أكبر الغدر غدر إمام عامة، ألا وإن الغادر لواؤه ثم () إسته، ألا وأن أفضل الجهاد كلمة حَقٍّ ثم سلطانٍ جائرٍ » ، والأمة تخشى كذلك عقاب ربِّ العالمين الذي أعدَّه للساكتين عن الظلم، قال صلى الله عليه وسلم: « كلا والله لَتَأْمُرُنَّ بالمعروف، ولَتَنْهَوُنَّ عن المنكر، ولَتَأْخُذُنَّ على يدي الظالم، ولَتَأْطُرُنَّهُ على الحق أَطْراً، ولَتَقْصُرُنَّه على الحق قَصْراً » [أبو داود والبيهقي]، وقال أيضاً: « والذي نفسي بيده، لَتَأْمُرُنَّ بالمعروف، ولَتَنْهَوُنَّ عن المنكر، أو لَيُوشِكَنَّ الله أن يَبْعَثَ عليكم عقاباً منه، ثم تَدْعُونَهُ فلا يُستجابُ لكم » [الترمذي وأحمد]. وهذه الأحاديث لن تظل محبوسةً في صدور الكتب كما هو الحال الآن، بل ستُعلَّق في الساحات والميادين العامة، وتُدرَّس في المدارس والجامعات، ويتعلّمها القاصي والداني، ويُدفع الناس دفعاً للعمل بها. وباختصار ما سبق نقول: وجود الأحزاب السياسية القوية + حرية الحركة + سمو القضايا المطروحة + الجرأة على المحاسبة =هيبة الأمة بقيت حالةٌ واحدةٌ وهي أن يتمادى الحاكم في غَـيِّه رغم كل تحركات الأمة، ويضربَ بثوابتها عرض الحائط ، ويرتكبَ ما يُوجِب عزلَه ويرفضَ الامتثال لحكم محكمة المظالم، أو أن تتواطأ معه المحكمة والمجلس على ظلمه، فماذا يكون العمل حينها؟ والجواب أن الشارع أوجب على الأمة حينها القفز فوق كل الحواجز والانتفاض عليه وعزلَه ولو بقوة السلاح. روى البخاري عن عبادة بن الصامت قال: دَعَانَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَبَايَعْنَاهُ فَقَالَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأَثَرَةً عَلَيْنَا وَأَنْ لا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ إِلا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحاً عِنْدَكُمْ مِنْ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ. وقال صلى الله عليه وسلم : « خِيَارُ أَئِمَّتِكُمْ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ. وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمْ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ، وَتَلعَنُونَهُمْ وَيَلعَنُونَكُمْ. قَالُوا، قُلنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَـلا نُـنَابِذُهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ؟ قَالَ: لا، مَا أَقَامُوا فِيكُمْ الصَّـلاةَ، لا مَا أَقَامُوا فِيكُمْ الصَّلاةَ ». وإقامة الصلاة كنايةٌ عن إقامة الدين من باب تسمية الشيء بأبرز ما فيه. والحديثان يُبينان أن النهي عن منازعة الحكام أو منابذتهم السيف مشروطٌ بإقامتهم لأحكام الإسلام وعدم إتيانهم ما قام الدليل القاطع على أنه كفر بواح. فإذا فعلوا ذلك ارتفع النهي وَوَجَبَ على الأمة حينئذ عزلهم ولو اقتضى الأمر اللجوء إلى السلاح. لهذا نقول إن الإسلام كما وسَّع صلاحيات الخليفة، فقد وضع من الضوابط ما هو كفيلٌ بلجمه عن الانحراف أو الاستبداد. نسأل الله أن يعجل لنا بقيام دولة الخلافة التي تضع موضع التطبيق أحكام الشرع، فترفع عن المسلمين وعن البشرية كافة، هذا الضنك والذل الذي تعاني منه.


الرسن: الحبل.

تستعملني: تجعلني عاملاً.

شَرود: صيغة مبالغة من شرد، أي هرب.

ذا عجز: العَجُز: المؤخرة، والمقصود أن مؤخرته كانت كبيرة.

ثم: عند.**

(2)
وبالعودة إلى موضوعنا، فإننا نقول إن الذي أعطى للخليفة كل هذه الصلاحيات، لا بد أن يكون قد وضع من الضوابط ما يحول دون تحوله إلى مستبدٍّ يخرق القوانين ويستهتر بمصالح الناس. فما علينا إلا استقراء النصوص الشرعية لاستخراج هذه الضوابط.

وبالتمحيص في هذا الموضوع، نجد أن تَجَرُّأَ أي شخصٍ، حاكماً كان أم محكوماً، على خرق القوانين ناتجٌ عن أحد أمرين :
-1 اقتناعه بخطأ القوانين، أو على الأقل عدم صلاحيتها لتنظيم علاقات الناس بما يكفل تحقيق مصالحهم.

-2 أن يكون في أمانٍ من العقوبة، أو أن العقوبة في نظره تافهةٌ وغير رادعةٍ، وقد قالت العرب: “من أَمِنَ العقوبة، أساء الأدب”.

أما الأمر الأول، فإن القوانين المُسَيِّرة للدولة الإسلامية هي أحكامٌ شرعيةٌ مستنبطةٌ من أدلتها التفصيلية (كتاب الله / سنة رسوله r/ إجماع / قياس)، لذلك فهي مرتبطةٌ مباشرةً بالعقيدة مما يمنحها قدسيةً تجعل أي مسلمٍ ذا إيمانٍ صحيحٍ واثقاً ثقة عمياء بصوابها وصلاحيتها لتنظيم علاقات الناس وخطأ أيّ نظام مُخالفٍ لها.
وأما الأمر الثاني، فإن الإسلام جعل للحاكم وازعين يمنعانه من الزيغ والانحراف:
وازع داخلي: وهو مخافة الله U. فالخليفة رجلٌ مسلمٌ، وليس علمانياً صنيعاً للغـرب، تربى في بيئةٍ إسـلاميةٍ على طاعة الله وحبِّ رسوله r، واختير لمنصب الخلافة بناءً على ما خَبِرَهُ الناس فيه من تقوى وورع وحسن تدبير. لا نقول إن الخليفة ملاكٌ لا يخطئ، ولكننا نقول إنه مسلمٌ تأبى عليه شخصيته الإسلامية أن يتمادى في الخطأ والمعصية إذا ذُكِّر. وقد جاءت نصوصٌ كثيرة تتوعَّد الحكام الظلمة بأشد العقاب وتحذرهم من غش رعيتهم. قال r: « ما من عبدٍ يسترعيه الله رعيةً، فلم يُحِطْها بِنُصْحِهِ، إلا لم يَجِدْ رائحة الجنة » ، وقال أيضاً: « ما من والٍ يلي رعيةً من المسلمين، فَيَمُوتُ وهو غاشٌّ لهم، إلا حرَّم الله عليه الجنة » .وبالمقابل، فقد بشّر الله الحكام العادلين بثوابٍ لا يلحق أحداً غيرهم، قال r: « سبعةٌ يظلهم الله في ظله يوم لا ظلَّ إلا ظِلُّه: الإمام العادل… الحديث » . وقال أيضاً: « إِنَّ المُقْسِطِينَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَلَى يَمِينِ الرَّحْمَنِ، وَكِلتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا » .وازع خارجي: ويتمثل في ثلاثة أشياء:

أ- المساءلة القانونية عبر محكمة المظالم.
ب- محاسبة الأمة عبر “مجلس الأمة”.
ج- هيبة الأمة وقدرتها على فرض وجودها بجرأتها في محاسبة الحاكم.
أ- محكمة المظالم: هي محكمةٌ قرّرها الشرع وتختصُّ بالنظر في الدعاوى التي يكون فيها المُدَّعى عليه هو الخليفة أو أحد مسئولي الدولة، ويمثل هؤلاء أمامها بدون أية قدسية أو امتيازات خاصة، ويسري عليهم ما يسري على أيّ فردٍ من أفراد المسلمين. وهذه المحكمة مستقلةٌ تماماً عن سلطة الخليفة، وتصل صلاحيتها إلى حد عزل الخليفة في حال انتفت عنه أحد شروط الانعقاد (الإسلام / الرجولة / الحرية / العدالة ? ضد الفسق - / العقل / الأهلية) أو أنه أخلَّ بشروط البيعة وعلى رأسها الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r.

ب- مجلس الأمة: هو مجلسٌ مُكوَّنٌ من أشخاص تُـنيبهم الأمة عنها لمحاسبة الدولة على السياسات المتبعة داخلياً وخارجياً، ونقل مشاكل الناس وهمومهم، والإلحاح على الحاكم حتى يقضي مصالحهم.

ج- هيبة الأمة: قد يتساءل القارئ وهو يرى البرلمانات والمحاكم في بلداننا لا تتقاعس فقط عن القيام بدورها، بل ارتضت أن تكون مطيةً للحاكم لتلميعه وتمجيد سياساته الخرقاء، يتساءل عن الضمانات الموجودة لكي تقوم هاتان الهيئتان بالأدوار المنوطة بهما، فما الذي يضمن ألا يتواطأ مجلس الأمة مع الحاكم فيتقاعس عن أداء واجبه إما خوفاً من العقاب أو طمعاً في الهبات المالية؟ وما الذي يضمن ألا تتواطأ محكمة المظالم مع الحاكم فتسكت عن تجاوزاته؟!!
والجواب أن الضمان الوحيد هو هيبة الأمة، فهي الضامن ألا يستبدّ الحاكم، وهي الضامن ألا يتواطأ معه مجلس الأمة ومحكمة المظالم، وبها يستقوي المجلس والمحكمة على الحاكم، وإليها يأويان أن أحسا من الحاكم ميلاً عن الجادة ورغبةً في الضغط عليهما لغضِّ الطرف عن تجاوزاته.
إلا أن القارئ قد يتساءل مرةً أخرى: أين هي هيبة الأمة التي يمكن أن تردع الحاكم؟ وأين هي جرأتها التي تمكنها من الوقوف في وجهه ومحاسبته؟ فالأمة مغلوبةٌ على أمرها، مشغولةٌ بالجري وراء ما يسدُّ رمقها والحاكم يُنكِّل بها ليل نهار دون أن تحرك ساكناً.
والجواب مرة أخرى، أنه شتان بين الحالة التي ستكون عليها الأمة بعد قيام الدولة إن شاء الله وما هي عليه الآن. فوضع الأمة الآن غير عادي، وهو ناتجٌ عن وجود الحكام المستبدين الذين أفقروا الناس حتى يُشغلوهم بملاحقة اللقمة عن محاسبتهم، فإذا فكروا في الاعتراض أو الاحتجاج فإن السوط والسجّان لهم بالمرصاد.

حاتم الشرباتي كتب:
**المسلمون على مر التاريخ …فشلوا سياسياً

الكاتب :مبضع الجراح

يقول النبي صلى الله عليه وسلم(الحديث صحيح): الخلافة بعدي ثلاثون ثم تكون ملكا…هذا الحديث كما هو واضح ينقض مقولة من يقول إن الخلافة ظللت المسلمين 13 قرناً…إنها كما يقول الحديث ثلاثون سنة فقط إنها تنقض من يفتخر بخلفاء أمية وبني العباس وبني عثمان…فهم لا يستحقون لقب خليفة أصلاً إنهم ملوك…إنها تعيب من جعل تاريخ الإسلام تاريخاً لخلفائه بدءاً من ابن كثيروانتهاء بحسن إبراهيم حسن..فالخلفاء كانوا بعيدين عن نهج الإسلام فكيف ينسب تاريخهم إلى الإسلام، ولماذا لا ننسب تاريخنا إلى المسلمين كشعب وهم الذين لم يتخلوا عن الإسلام كمنهج ثلاثة عشر قرناً لا اعتقد أن أحداً من القراءيخالفني حتى هذه النقطة.

ولكن…ينادي البعض إلى العودة إلى الخلافة الراشدة بحذافيرها…بل وصل البعض إلى العودة إلى تفاصيلها العملية ،حيث يقول حزب التحرير مثلاً : علينا العودة إلى نظام الدواوين الراشدي ونظام الولايات الراشدي ونظام الخلافة مدى الحياة كما كان الراشدون…الخ . هنا أنا أتساءل:هل استطاع الخلفاء الراشدين الحفاظ على تجربة الشورى التي أرسوها أم أنهم كانوا مثاليين في الطرح فاعتمدوا على النيات الحسنة فسقطت الخلافة كما يقول النبي بعد ثلاثين سنة هل كانت النهاية المأساوية لعثمان وعلي ام صدفة أم هي نتيجة طبيعية لأخطاء تكتيكية وقع بها الراشدون"طبعاً ليست أخطاء بالمعنى الشرعي لأن النبي يقول عليكم بسنتي وسنة الخلفاءالراشدين المهديين من بعدي"هل يقتصر النجاح على مجرد التفوق أم أن النجاح الحقيقي هو المحافظة على هذا التفوق لماذا نقض الطامعون حكم الإسلام في ثلاثة عقود رغم أن الناس ظلوا يحتكمون إلى الإسلام ثلاثة عشر قرناً هل عيلنا العودة إلى جوهر الخلافة الراشدة أم إلى تفاصيلها؟ألم يقل صلى الله عليه وآله وصحبه:"لينتقضن عرى الإسلام عروة عروة فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها فأولهن نقضا الحكم وآخرهن الصلاة‏"لماذا نُقضت عروة الحكم بهذه السرعة هل الظروف الموضوعية كانت أقوى من الإمكانات الذاتية أم إن الخلل كان يكمن في المسلمين أم في طريقة تعاملهم مع الحكم ألم يقل عمر عن أسلوب الانتخاب بسقيفة بني ساعده:“كانت فلتة لكن الله سلم” وهل تسليم الله للتجربة كان فلتة أيضا إذا تحدثنا عن الاستفادة من مناهج أخرى ?كالديمقراطية مثلاً تفتح علينا أبواب جهنم… هل مناهجنا التاريخية تصلح للنجاح كما هي أم أنّ علينا العودة إلى الجوهر والاجتهاد في التفاصيل هل يحق للمسلمين أن يفتخروابتجربتهم السياسية التي لم تستمر إلا ثلاثة عقود هذه مجرد تساؤلات فشاركوناالإجابة وأرجو ألا يفهم أحد أنني أتطاول على مقام الخلفاء الراشدين فو الله لم وطئ وطؤوه في سبيل الله خير من ملء الأرض مني ولكن …“كل يؤخذ منه ويردعليه إلا صاحب هذا القبر عليه الصلاة والسلام”

منقول : شبكة فلسطين للحوار

www.palestinianforum.net

**السؤال:

السلام عليكم في مسند الإمام أحمد أول مسند الكوفيين حديث النعمان بن بشير عن تقسيم الرسول صلى الله عليه وسلم الزمان إلى نبوة ثم خلافه راشده ثم ملكاً عاضاً ثم ملكا جبريا ثم تعود خلافة راشدة ثم سكت عليه السلام. ما صحة الحديث وما هو شرحه وهل تحقق بالكامل أم نحن في أحد أزمانه وأيها وما معنى ضا وجبريا وعلى أي شيء يدل قوله ثم سكت؟ جزاكم الله خيراً.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقد روى الإمام أحمد عن النعمان بن بشير رضي الله عنه الله، قال: كنا جلوساً في المسجد فجاء أبو ثعلبة الخشني فقال: يا بشير بن سعد أتحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأمراء، فقال حذيفة: أنا أحفظ خطبته. فجلس أبو ثعلبة.

فقال حذيفة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًا فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكًا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت. قال حبيب: فلما قام عمر بن عبد العزيز، وكان يزيد بن النعمان بن بشير في صحابته، فكتبت إليه بهذا الحديث أذكره إياه. فقلت له: إني أرجو أن يكون أمير المؤمنين - يعني عمر - بعد الملك العاض والجبرية، فأدخل كتابي على عمر بن عبد العزيز فَسُرَّ به وأعجبه.

وروى الحديث أيضًا الطيالسي والبيهقي في منهاج النبوة، والطبري ، والحديث صححه الألباني في السلسلة الصحيحة، وحسنه الأرناؤوط.

وللحديث شاهد عن سَفِينَةُ رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الْخِلاَفَةُ فِي أُمّتِي ثَلاَثُونَ سَنَةً، ثُمّ مُلْكٌ بَعْدَ ذَلِكَ. ثُمّ قَالَ سَفِينَةُ: امْسِكْ عَلَيْكَ خِلاَفَةَ أَبي بَكْرٍ، ثُمّ قَالَ: وَخِلاَفةَ عُمَرَ وَخِلاَفَةَ عُثْمانَ، ثُمّ قَالَ لي: امسِكْ خِلاَفَةَ عَلِيّ قال: فَوَجَدْنَاهَا ثَلاَثِينَ سَنَةً. رواه أحمد وحسنه الأرناؤوط.

وروى الإمام أحمد عن حذيفة رضي الله عنه أنه قال: ذهبت النبوة فكانت الخلافة على منهاج النبوة. وصححه الأرناؤوط.

أما عن معنى الحديث: فالخلافة على منهاج النبوة هي خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، كما هو ظاهر الروايات. أما الملك العضوض، فالمراد به التعسف والظلم. قال ابن الأثير في النهاية: (ثم يكون ملك عضوض) أي يصيب الرعية فيه عسْفٌ وظُلْم، كأنَّهم يُعَضُّون فيه عَضًّا. والعَضُوضُ: من أبْنية المُبالغة. وفي رواية (ثم يكون مُلك عُضُوض) وهو جمع عِضٍّ بالكسر، وهو الخَبيثُ الشَّرِسُ. ومن الأول حديث أبي بكر (وسَتَرَون بَعْدي مُلْكا عَضُوضاً). اهـ

وأما الملك الجبري، فالمراد به الملك بالقهر والجبر. قال ابن الأثير في النهاية: ثم يكون مُلك وجَبَرُوت> أي عُتُوّ وقَهْر. يقال: جَبَّار بَيّن الجَبَرُوّة، والجَبريَّة، والْجَبَرُوت. اهـ

أما عن تحقق ما في الحديث، فقد تقدم أن من السلف من جعله قد تحقق في جميع مراحله، وأن الخلافة الأخرى التي على منهاج النبوة، هي خلافة عمر بن عبد العزيز. لكن قال الألباني في السلسلة الصحيحة: ومن البعيد عندي جعل الحديث على عمر بن عبد العزيز؛ لأن خلافته كانت قريبة العهد بالخلافة الراشدة، ولم يكن بعد ملكان ملك عاض وملك جبري. والله أعلم. اهـ

فالظاهر -والله أعلم- أننا الآن في الملك الجبري، ويدل على ذلك ما رواه الطبراني عن حاصل الصدفي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: سيكون بعدي خلفاء، ومن بعد الخلفاء أمراء، ومن بعد الأمراء ملوك، ومن بعد الملوك جبابرة، ثم يخرج رجل من أهل بيتي، يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جورًا، ثم يؤمر بعده القحطاني. فوالذي بعثني بالحق ما هو بدونه.

ففيه أن المهدي يخرج بعد الجبابرة، فخلافته هي الخلافة الأخرى التي هي على منهاج النبوة، لكن الحديث ضعفه الألباني ، في السلسلة.

أما قول السائل: على أي شيء يدل قوله: ثم سكت ؟ فالظاهر أنه يدل على تمام الحديث وانتهائه.

والله أعلم.

منقول : مركز الفتوى / اسلام ويب

www.islamweb.net

شكل الدولة في الإسلام (2)

الكاتب: ياسين بن علي
بسم الله الرّحمن الرّحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أخرج مسلم في صحيحه عن سلمان قال: “قيل له قد علمكم نبيكم صلى الله عليه وسلم كل شيء حتى الخراءة”، قال: “فقال أجل لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول أو أن نستنجي باليمين أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار أو أن نستنجي برجيع أو بعظم”. قال النووي (في شرحه على مسلم): “ومراد سلمان رضي الله عنه أنه علمنا كل ما نحتاج إليه في ديننا حتى الخراءة التي ذكرت أيها القائل فانه علمنا آدابها فنهانا فيها عن كذا وكذا”.
فهل يظن عاقل أنّ الشرع الذي علمنا هيئة الحدث، وما تعلّق بالغائط من أحكام وآداب، يغفل عن بيان نظام الحكم، فيهمله ويتركنا شذر مذر نخبط فيه خبط عشواء، فلا ندري كيف تساس الأمة وتحمى البيضة ولا كيف ينفذ الدين ويحرس؟

  1. النهي عن أخذ أنظمة الحكم من الكفار:
    عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها شبرا بشبر وذراعا بذراع. فقيل يا رسول الله كفارس والروم ؟ فقال: ومن الناس إلا أولئك”.
    قال ابن حجر (في الفتح ج15 ص236): “الجواب اختلف بحسب المقام فحيث قال فارس والروم كان هناك قرينة تتعلق بالحكم بين الناس وسياسة الرعية وحيث قيل اليهود والنصارى كان هناك قرينة تتعلق بأمور الديانات أصولها وفروعها”.
    وهذا يشمل النهي عن تقليدهم في أنظمة الحكم. ومن أنظمة الحكم عندهم الملكية والجمهورية. أما الملكية فسيأتي بيان الأحاديث التي تنهى عنها. وأما الجمهورية، فقد سبق إليها اليونان والرومان. وقد كانت نظام الحكم الروماني جمهوريا من القرن السادس ق.م إلى القرن الأول ق. م.

  2. النهي عن أخذ النظام الملكي والإمبراطوري:
    ?ï?*أخرج البخاري ومسلم: عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أخنى الأسماء يوم القيامة عند الله رجل تسمى ملك الأملاك”. وفي رواية: " أخنع الأسماء عند الله رجل تسمى بملك الأملاك". وفي رواية عند مسلم: “أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه وأغيظه عليه رجل كان يسمى ملك الأملاك لا ملك إلا الله”. وفي المستدرك للحاكم أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: “إن أخنع الأسماء عند الله يوم القيامة رجل تسمى ملك الأملاك، شاهان شاه”. قال سفيان: إن العجم إذا عظموا ملكهم يقولون شاهان شاه إنك ملك الملوك.
    ?ï?*وأخرج أحمد عن أبي هريرة قال: “جلس جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنظر إلى السماء فإذا ملك ينزل فقال جبريل إن هذا الملك ما نزل منذ يوم خلق قبل الساعة فلما نزل قال يا محمد أرسلني إليك ربك قال أفملكا نبيا يجعلك أو عبدا رسولا قال جبريل تواضع لربك يا محمد قال بل عبدا رسولا”.
    ?ï?*وأخرج ابن حبان عن سفينة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا”.
    ?ï?*وفي الإصابة لابن حجر عن عبد الله بن نافع قال: “خطب معاوية فدعا الناس إلى بيعة يزيد فكلمه الحسين بن علي وابن الزبير وعبد الرحمن بن أبي بكر فقال له عبد الرحمن أهرقلية كلما مات قيصر كان قيصر مكانه لا نفعل والله أبدا”. وفي المستدرك للحاكم عن محمد بن زياد قال: “لما بايع معاوية لابنه يزيد قال مروان: سنة أبي بكر و عمر فقال عبد الرحمن بن أبي بكر: سنة هرقل و قيصر”. وفي أسد الغابة عن محمد بن زياد: “أن معاوية كتب إلى مروان أن يبايع ليزيد بن معاوية فقال عبد الرحمن: جئتم بها هرقلية تبايعون لأبنائكم”.

  3. لقب الدولة في الإسلام:
    ?ï?*أخرج أحمد عن سفينة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “الخلافة في أمتي ثلاثون سنة ثم ملكا بعد ذلك”. وفي رواية عند ابن حبان: “الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا”.
    ?ï?*وأخرج أحمد والبزار والبيهقي في الدلائل عن حذيفة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها ثم تكون ملكا عاضا فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون ملكا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ثم سكت”. وفي رواية عند الطيالسي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إنكم في النبوة ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة”.
    يتبع

إقتباس:

الكاتب :مبضع الجراح

يقول النبي صلى الله عليه وسلم(الحديث صحيح): الخلافة بعدي ثلاثون ثم تكون ملكا…هذا الحديث كما هو واضح ينقض مقولة من يقول إن الخلافة ظللت المسلمين 13 قرناً…إنها كما يقول الحديث ثلاثون سنة فقط إنها تنقض من يفتخر بخلفاء أمية وبني العباس وبني عثمان…فهم لا يستحقون لقب خليفة أصلاً إنهم ملوك…إنها تعيب من جعل تاريخ الإسلام تاريخاً لخلفائه بدءاً من ابن كثيروانتهاء بحسن إبراهيم حسن..فالخلفاء كانوا بعيدين عن نهج الإسلام فكيف ينسب تاريخهم إلى الإسلام، ولماذا لا ننسب تاريخنا إلى المسلمين كشعب وهم الذين لم يتخلوا عن الإسلام كمنهج ثلاثة عشر قرناً لا اعتقد أن أحداً من القراءيخالفني حتى هذه النقطة.

**قليتق الله صاحب المداخلة حيث أن الحديث المستشهد به لا يعني مطلقا أن الخلافة ستزول بعد الثلا ثين سنة بل تعني التحول من خلافة راشدة لملكا عضوضا يحكم بشرع الله.

روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم وغيرهما بألفاظ متقاربة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا عضوضا‏.‏

ففي صحيح ابن حبان بسنده عن عن سفينة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا

وفي مسند احمد بسنده عن النعمان بن بشير قال كنا قعودا في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان بشير رجلا يكف حديثه فجاء أبو ثعلبة الخشني فقال يا بشير بن سعد أتحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأمراء فقال حذيفة أنا أحفظ خطبته فجلس أبو ثعلبة فقال حذيفة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها

ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها

ثم تكون ملكا عاضا فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها

ثم تكون ملكا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها

ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ثم سكت

وفي سنن البيهقي الكبرى بسنده عن أبي عبيدة بن الجارح ومعاذ بن جبل رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم :

قال إن الله بدأ هذا الأمر نبوة ورحمة

وكائنا خلافة ورحمة

وكائنا ملكا عضوضا

وكائنا عتوة وجبرية وفسادا في الأمة يستحلون الفروج والخمور والحرير وينصرون على ذلك ويرزقون أبدا حتى يلقوا الله عز وجل

وجاء مثله بالمعجم الكبير للطبراني ، ومسند أبي داود الطيالسي ، ومسند أبي يعلى

ووفقا لقواعد اللغة وقاموسها فإن العضوض هو كثير العض أو ما يعض عليه ويؤكل ، وهو يدل على الذم الشديد ، ويطلق العضوض على الكلب أو الذئب المسعور ، كما يطلق على الفريسة التي وقعت بين أنيابه و الكلمة جاءت حالا من المُلك فهو وصف مباشر للملك

وعندما يتعلق العض بالمُلك فإنه يعني أنه أصبح - حسب تعبير الرسول حرفيا - احتكارا للكلب المَلِك ، أو للمَلِك الكلب وأشباهه ، لا يسمح للآخر بالاقتراب مما هو بين أسنانه ، وفي نطاق المُلك ومصطلحاته : يصبح المُلك استئثارا وغنيمة ، كما يصبح قاصرا على العاض : ملِكا معينا كان أو نسلا معينا أو عنصرا معينا أو قبيلة معينة ، أو حزبا معينا ، لا يتعداه إلى غيره من غير العاضين إلا بمعركة بين الكلاب المتصارعة …

( تحديد الرسول مدة الخلافة من بعده بثلاثين سنة وإشارته إلى أنها ستتحول بعد ذلك إلى ملك عضوض )

روى أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وحسنه من طريق سعيد بن جهمان عن سفينة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكاً”. وقد اشتملت هذه الثلاثون سنة على خلافة أبي بكر الصديق، وعمر الفاروق وعثمان الشهيد، وعلي بن أبي طالب الشهيد أيضاً، وكان ختامها وتمامها بستة أشهر وليها الحسن بن علي بعد أبيه، وعند تمام الثلاثين نزل عن الأمر لمعاوية بن أبي سفيان سنة أربعين وأصفقت البيعة لمعاوية بن أبي سفيان وسمي ذلك عام الجماعة وقد بسطنا ذلك فيما تقدم.**

وكاتب مُسلم آخر يُنَظِّرُ على التاريخ الاسلامي ويقدح ويذم بطريقة قلب الحقائق:

حاتم الشرباتي كتب:
المسلمون على مر التاريخ …فشلوا سياسياً
الكاتب :مبضع الجراح
يقول النبي صلى الله عليه وسلم(الحديث صحيح): الخلافة بعدي ثلاثون ثم تكون ملكا…هذا الحديث كما هو واضح ينقض مقولة من يقول إن الخلافة ظللت المسلمين 13 قرناً…إنها كما يقول الحديث ثلاثون سنة فقط إنها تنقض من يفتخر بخلفاء أمية وبني العباس وبني عثمان…فهم لا يستحقون لقب خليفة أصلاً إنهم ملوك…إنها تعيب من جعل تاريخ الإسلام تاريخاً لخلفائه بدءاً من ابن كثيروانتهاء بحسن إبراهيم حسن..فالخلفاء كانوا بعيدين عن نهج الإسلام فكيف ينسب تاريخهم إلى الإسلام، ولماذا لا ننسب تاريخنا إلى المسلمين كشعب وهم الذين لم يتخلوا عن الإسلام كمنهج ثلاثة عشر قرناً لا اعتقد أن أحداً من القراءيخالفني حتى هذه النقطة.
ولكن…ينادي البعض إلى العودة إلى الخلافة الراشدة بحذافيرها…بل وصل البعض إلى العودة إلى تفاصيلها العملية ،حيث يقول حزب التحرير مثلاً : علينا العودة إلى نظام الدواوين الراشدي ونظام الولايات الراشدي ونظام الخلافة مدى الحياة كما كان الراشدون…الخ . هنا أنا أتساءل:هل استطاع الخلفاء الراشدين الحفاظ على تجربة الشورى التي أرسوها أم أنهم كانوا مثاليين في الطرح فاعتمدوا على النيات الحسنة فسقطت الخلافة كما يقول النبي بعد ثلاثين سنة هل كانت النهاية المأساوية لعثمان وعلي ام صدفة أم هي نتيجة طبيعية لأخطاء تكتيكية وقع بها الراشدون"طبعاً ليست أخطاء بالمعنى الشرعي لأن النبي يقول عليكم بسنتي وسنة الخلفاءالراشدين المهديين من بعدي"هل يقتصر النجاح على مجرد التفوق أم أن النجاح الحقيقي هو المحافظة على هذا التفوق لماذا نقض الطامعون حكم الإسلام في ثلاثة عقود رغم أن الناس ظلوا يحتكمون إلى الإسلام ثلاثة عشر قرناً هل عيلنا العودة إلى جوهر الخلافة الراشدة أم إلى تفاصيلها؟ألم يقل صلى الله عليه وآله وصحبه:"لينتقضن عرى الإسلام عروة عروة فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها فأولهن نقضا الحكم وآخرهن الصلاة‏"لماذا نُقضت عروة الحكم بهذه السرعة هل الظروف الموضوعية كانت أقوى من الإمكانات الذاتية أم إن الخلل كان يكمن في المسلمين أم في طريقة تعاملهم مع الحكم ألم يقل عمر عن أسلوب الانتخاب بسقيفة بني ساعده:“كانت فلتة لكن الله سلم” وهل تسليم الله للتجربة كان فلتة أيضا إذا تحدثنا عن الاستفادة من مناهج أخرى ?كالديمقراطية مثلاً تفتح علينا أبواب جهنم… هل مناهجنا التاريخية تصلح للنجاح كما هي أم أنّ علينا العودة إلى الجوهر والاجتهاد في التفاصيل هل يحق للمسلمين أن يفتخروابتجربتهم السياسية التي لم تستمر إلا ثلاثة عقود هذه مجرد تساؤلات فشاركوناالإجابة وأرجو ألا يفهم أحد أنني أتطاول على مقام الخلفاء الراشدين فو الله لم وطئ وطؤوه في سبيل الله خير من ملء الأرض مني ولكن …“كل يؤخذ منه ويردعليه إلا صاحب هذا القبر عليه الصلاة والسلام”

منقول : شبكة فلسطين للحوار

www.palestinianforum.net

**مما وراء تشويه التاريخ الاسلامي من قبل الكفار عامة وأهل الصليب خاصة هو الحقد الدفين المتأصل في نفوسهم مصداقا لقوله تعالى : {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ }البقرة120 … وأنقل هذا المقال في سياق الموضوع:

الحقد الصليبي اللئيم

إن العداء الصليبي كامن في النفوس الغربية كلها، ولاسيما أوروبا وأميركا (الولايات المتحدة)، هذا العداء اللئيم، والحقد المتأصل، هو الذي أوجد هذه الخطط الجهنمية للقضاء على الإسلام والمسلمين، وهو الذي سبب إذلالنا في ديارنا هذا الإذلال. والأمثلة على ذلك كثيرة، حديثة وقديمة، نذكر منها ما يلي:

  • حينما دخل اللورد اللنبي القدس سنة 1917، قال: “اليوم فقط انتهت الحروب الصليبية” وقد علّق الشيخ تقي الدين النبهاني، رحمه الله، في كتابه الدولة الاسلامية، على ذلك أصدق تعليق فقال: “إن ذلك تعبير صادق عن مكنون نفسه، وشدة بغضه، وتأصل الحقد في نفسه، وهو تعبير عن نفس كل أوروبي يخوض غمار الحرب -ثقافية أو عسكرية- ضد المسلمين”.

  • إن هذا الحقد اللئيم امتد منذ أيام الصليبيين، ولا يزال يمتد حتى هذه الأيام، وما نلاقيه من اضطهاد، وإذلال، واستعمار، وقتل، وتدمير، في فلسطين، والعراق، والشيشان، وكشمير… هو، إلى جانب الناحية السياسية التي فيه، أمر انتقامي منهم ضدنا نحن المسلمين بوجه خاص.

  • إن هذا الحقد اللئيم المقيت ليس من نسيج خيالات عقولنا، بل الواقع المحسوس، كما ذكرنا، يدل على ذلك. وتصريحات زعماء الكفار يرشدنا إلى ذلك، فقد أوردت جريدة القدس، في 28/4/2004، قول ريتشارد كلارك خبير مكافحة الإرهاب في البيت الأبيض، ومستشار الحكومة الأميركية: “الأميركيون صليبيون جدد… ودخولهم إلى العراق كان بالمنشورات”، وفي موضع آخر قال: "إن الأميركيين يهدفون إلى تدمير الثقافة العراقية " والثقافة العراقية المقصود بها ثقافة الإسلام. وهذا دليل آخر على أنّ الحقد والعداء الصليبي متأصل في نفوس الغربيين، قال تعالى: ﴿قَدْ بَدَتْ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾ [آل عمران: 118].

  • إن الصراع الدائر اليوم هو بين الكفر والإسلام. وقد بدأ هذا الصراع فكرياً بحتاً حين بُعِثَ الرسول ، واستمر كذلك إلى أن قامت الدولة الاسلامية في المدينة، ووجد الجيش، ووجدت القوة، ومنذ ذلك الحين ضم الرسول الصراع المادي الى جانب الصراع الفكري، ونزلت آيات الجهاد، واستمر الصراع كذلك، وسيظل على هذه الطريقة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. قال تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: 29].

  • إن النصر قادم بإذن الله تعالى، فما علينا إلا أن نعمل من أجل استئناف الحياة الاسلامية، وذلك بإقامة الدولة الإسلامية، والتي هي بإذنه تعالى ستقضي على الصليبيين والكفار، وستخرج الناس من الظلمات الى النور. فإلى التلبس بالعمل من أجل إسقاط الإثم، ورضا الله في الدنيا والآخرة. قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾[النور 55] 

منقول**

لماذا تاريخ الإسلام وحده هو الذي درسناه مشوهًا ممزقًا؟

بقلم : عبدالعظيم الديب
إن كنتَ في شكٍّ من هذا فاختبر نفسك، واختبر من حولك، حاول أن تذكر كلمة (التاريخ الإسلامي) وانظر إلى ما تثيره في النفوس، وارقب ما يسميه علماء النفس (تداعي المعاني) أية معانٍ ستتوارد على الخواطر!! وأية صور ستحضر في الأذهان!! وأية مشاعر ستتحرك في الوجدان!! ولقد عمَّ ذلك وطمَّ، حتى إنه لم يسلم منه أحد إلا من رحم ربك وقليل ما هم.

الصورة المشوهة للتاريخ الإسلامي:

ذلك أنك إذا ذكرت التاريخ الإسلامي، فأسرع ما يقفز إلى الذهن:

  • ما تحفظه من اتهامات لعثمان بن عفان -رضي الله عنه- بأنه كان يولِّي أقاربه إمارة الأقاليم، ويحكِّمهم في رقاب العباد، ويطلق يدهم في مال الأمة، ولما ثار الصحابي الجليل أبو ذرٍّ ?رضي الله عنه- على هذه السياسة، غضب عليه عثمان، ونفاه إلى الربذة، ثم حصار الثوار لعثمان وقتلهم له وهو يتلو في المصحف، وما صار يُضرب به المثل من نصب معاوية لقميص عثمان الملطخ بالدماء في المسجد، واحتياله بذلك حتى لا يبايع عليًّا -رضي الله عنه- ومن أجل الملْك العضوضِ أشعل حربًا ظالمة على الخليفة الراشد عليّ بن أبي طالب، فكانت معركة (الجمل) و(صفّين).

  • ثم مسرحية التحكيم الهزلية، وما تجلّى فيها من منتهى الغفلة والبلاهة، في مقابلة منتهى النصب والاحتيال، وقُضي الأمر باستيلاء معاوية على الحكم، وتحويل الخلافة الراشدة إلى قيصرية هرقلية، أخذ فيها معاوية البيعة لابنه يزيد قهرًا تحت تهديد السلاح.

  • وصورة يزيد بخمرياته وفسقه ولهوه، ولعبه بقروده وكلابه، وسنواته الثلاث السود التي قُتل فيها الحسين ?رضي الله عنه-، وغزا المدينة المنورة، وأباحها لجنوده، وهدم الكعبة.

  • ثم يأتي الحَجَّاج وجبروته، وظلمه، وقتله ابن الزبير ?رضي الله عنهما-، وضرْبه الكعبة بالمنجنيق.

  • ويحاول عمر بن عبد العزيز تصحيح الأوضاع، فيموت مسمومًا.

  • ثم تدور الدائرة على بني أمية وتسقط دولتهم بسبب ظلمهم وفسادهم، وعنصريتهم المتعصبة للعرب.

  • وأما العباسيون فأوَّلهم الذي استفتح دولتهم أبو العباس السفاح، ومن أبرز ما نذكره عنهم ضَرْب الأئمة؛ أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، وخمريات الرشيد وسرفه وعبثه ونواسياته، ثم محنة الفقهاء وأهل الحديث في عصر المأمون، ثم سيطرة الفرس على الدولة؛ لأنهم هم الذين صنعوها، ولعبهم بالخلفاء، حتى جاء التتار وكان ما كان، وسقطت الخلافة.

  • ثم جاء عصر المماليك، جهلة يملكون سيفًا قويًّا يستخدمونه حينًا ضد العدو دفاعًا عن الإسلام، وأحيانًا ضد بعضهم البعض، ودائمًا ضد الشعب.

  • ثم جاء العثمانيون، فكان الجهل والظلام، والقضاء على الحضارة والصنائع والفنون، وإذلال العنصر العربي بالعجرفة التركية التي ما برحت مضرب الأمثال.

  • أما الأندلس، فقد غرق ملوكها في الترف، ودارت برءوسهم الكأس والطاس، فقاتل بعضهم بعضًا، بل تحالف بعضهم مع الصليبيين ضد إخوانهم، فكانت النهاية المأسوية التي انتهت بإبادة المسلمين وخروج الإسلام من الأندلس.

هذه معالم تاريخ الإسلام التي استقرَّت في بؤرة شعور مثقفينا عامَّة،
قد يقول قائل: وأين ما يتعلمه أبناؤنا عن انتصارات المسلمين وفتوحاتهم، وحضارتهم وأمجادهم؟!

يتبع…

**وفي الموضوع جائنا من ( حسنه عبيد عمر) :

المنهج في كتابات الغربيين عن التاريخ الاسلامي**

[www.sharabati.org

](http://www.sharabati.org/vb/showthread.php?p=433#post433)

اتقوا الله فيناوفي تاريخنا وفي
أمجادأمتنا ذات العراقةالتاريخية

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الفقير الى الله
الطعن في التاريخ الاسلامي هو الشغل الشاغل لهم
بارك الله تعالى في الأخ الحبيب " الفقير إلى الله " وقصد الكاتب من مقاله هو الإساءة للإسلام بطعنه في التاريخ الإسلامي، وحيرتي أتت من ناحية أنّ الطاعن ليس من الكفرة أعداء الله، بل مسلم مثقف يحمل شهادة الدكتوراه، رضي لنفسه أن يكون ذنباً لأعداء الله الكفرة، يتشدق بأقوالهم ، بحاكيها كالببلغاء بلا تفكير ولا إعمال عقل، وأمثال هؤلاء العملاء الفكريين المنبهرون بكل ما أتى منن الغرب، المهاويس المضبوعون بثقافة الكفر.

وأسقوم لاحقاً بتوضيح أبعاد الموضوع بما يكفي للحكم على الموضوع وما حواه.

وأرى أن نقدنا يكون منتجاً حين حصره في ما ورد في الموضوع بغض النظر عن هوية الكاتب.

فهو ما يهمنا من النقد. اساءة مسلم موحد بالله لعراقة أمته المجيدة وتاريخها المُشرق وبكل وقاحة وصفاقة وجه.

وقد استمزجت رأي عدد من الأخوة حول الكاتب وما كتب فجائني التالي :
الأخ جابر يقول:

اقتباس:
أريد أن أعقب على هذا الموضوع بتحليل لواقع الكاتب كما أتصوره. فالكاتب لا يخرج عن كونه أحد أو أكثر من إحدى الشخصيات الثلاثة التالية:ا
الأول أن أنه جاهل بالتاريخ فهو لا يملك معلومات عن تاريخ المسلمين ولم يقرأ لهم، وهذا ما أستبعده لأنه ينفي أن يكون للمسلمين باع في السياسة، فهو إذا لديه معلومات عن التاريخ الاسلامي العريق، ولكنه لم يقع على الأبعاد السياسية لذلك التاريخ.
والثاني أنه رجل يدرك معنى السياسة ولكنه مفتون بالحضارة الرأسمالية ومعجب بالديموقراطية فهو رجل يستحق الشفقة
والثالث أنه رجل حقود أو أنه أجير يأخذ أجراً على ما يكتب،

ابومحمدالحسيني يقول:

اقتباس:
السلام عليكم بارك الله فيكم اخواني طالب عوض الله وجابر

ذكر اخي جابر بوصف الكاتب يانه جاهل ويريد ان يكمل فاحببت ان اضيف شيء بان الكاتب اما معمي قلب اي ختم الله على قلبة

وبصرة كما تفضل اخي طالب او من معاول الهدم عن اصرار وترصد . وننتظر تكملة اخي جابر ,

لاحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم .

أبو الجرّاح يقول:

اقتباس:
اين المقال , أو رابط المقال ؟

ليس هذا الطلب عدم ثقة , بل لنعود اليه لنأخذ الاقتباس من سياقه , و لنعرف اسم الكاتب , و نبحث عن اصوله و فصوله, ليكون نقدنا لما يكتبه شاملا , لا لجانب واحد من جوانب مقاله , مع أحقيتنا في التعليق و التعرض الى جانب واحد من جوانب مقاله , لكنا نريد الاستنارة, اي ان نفهم المقال في سياقه و في متعلقاته .

وأظن أنني قد أوضحت أبعاد الموضوع بما يكفي للحكم على الموضوع وما حواه، وأرى أن نقدنا يكون منتجاً حين حصره في ما ورد في الموضوع، فهو ما يهمنا من النقد. وأرى أنّ أسم الكاتب لا يهمنا في بحثنا بل يهمنا ما أورد من أفكار ومزاعم أرى فيها تشويه لتاريخ المسلمين وتحريف واضح للتاريخ
وبارك الله فيكم.

وأرى أنّ أسم الكاتب لا يهمنا في بحثنا بل يهمنا ما أورد من أفكار ومزاعم أرى فيها تشويه لتاريخ المسلمين وتحريف واضح .

ومن هذا المنطلق ننطلق بنقدنا لهذا التوجه الخطير.

ويا فوز من أتقى الله في القول والعمل، وتُعساً لمن كابر واختال ولم يُنصف ولم يراعي تقوى الله.
يتبع ان شاء الله