أوراق — موضوع مستورد

إقتباس(سيف ناري;7653499)
ليس دفاعًا عن الشهيد سيد قطب
تاريخ النشر [02/12/2009]
د. محمد عبد الرحمن // عضو مكتب الارشاد
هذه السطور ليست دفاعًا عن الشهيد سيد قطب- نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدًا- وإنما توضيح وتأكيد على حقائق نعلمها جيدًا، يجب أن نذكرها ولا نسكت عنها.

إننا نتساءل: لماذا هذه الهجمة الشديدة على الشهيد وكتاباته؟ وهي تهدأ لفترة ثم لا تلبث أن تنشط، وينضم لها كل حين بعض الكتاب أو الأفراد ممن يتحركون في مجال الدعوة الإسلامية، وهم لم يظهروا نصف هذا الغضب على المشروع الصهيوني والمؤامرات والقيم الغربية التي تستهدف أمتنا.

ولمصلحة مَنْ يتم ذلك؟ ولماذا تلتقي هذه المواقف مع مواقف أعداء الإسلام من صهاينة وأمريكان؟ ولماذا في هذا الوقت الذي نحتاج فيه إلى إيقاظ الأمة وحشدها لمقاومة ومواجهة العدوان عليها؟

ويا ليت الحملة كانت تستهدف النقد الموضوعي، وأن تطرح النقاط والمواضيع التي تكلم فيها الشهيد، وتعرض التصور الصحيح المستند للأدلة الشرعية في تلك الأمور؛ لكنها استخدمت الأسلوب الإعلامي، وإطلاق الأحكام وإلصاق الصفات بكتابات الشهيد دون تمحيص علمي.

ينبغي على من يحكم على كتابات الشهيد سيد قطب أن يستخدم الأسلوب العلمي المحايد، وأن يتجرد من أي انحياز نفسي، يكون متأثرًا بموقفه من التيار الذي ينتمي إليه، أو متحاملاً على شخصه وذاته، أو شاعرًا بالغيرة منه.

إن أي كاتب إذا أردنا أن نحكم على آرائه أو نستوضحها لا يكتفي بمجرد قراءتنا وفهمنا لبعض ما كتب؛ وإنما يكون هذا من خلال أسلوب علمي محدد يحقق مبدأ “التثبت والتبين”.

1- إما ان يكون بمناقشته فيما كتب واستيضاح ما يقصد.

2- وإذا كان غير موجود، فننظر إلى سلوكه وآرائه العملية؛ لنفهم في ضوئها مقاصده ومعتقداته.

3- وكذلك أن ننظر في كلماته كلها ولا نجتزئ منها سطورًا.

4- وإذا كان الكاتب قد سطَّر آراءً، ثم رجع عنها بعد ذلك وأعلن عدم رضائه، فلا ينبغي أن نحاسبه عليها بعد ذلك.

مثلما فعل الشهيد عندما أعلن عن عدم رضائه عن كتابه “العدالة الاجتماعية في الإسلام”، وأن به بعض الأخطاء، وسيحاول إعادة كتابته، وكان هذا الكتاب في بداية توجهه الإسلامي، وقبل التزامه بجماعة الإخوان المسلمين.

5- كذلك علينا ألا نحاسبه فيما فهمه بعض الناس عندما طالعوا كتاباته، وإنما ماذا كان يقصد وما هو فهمه؟

إن الشهيد سيد قطب- رحمه الله- من مواليد (9/10/1906م)، أي يسبق مولد الإمام الشهيد حسن البنا بأيام قليلة (أقل من شهر)، وكان- رحمه الله- أديبًا بليغًا، وناقدًا أدبيًّا متميزًا، شهد له بذلك من عاصروه، وقد تميز في عصر كثر فيه الفطاحل من الأدباء والشعراء.

وقد التزم بجماعة الإخوان المسلمين أواخر عام 1951م، واستشهد يوم الإثنين 29/8/1966م قبل بزوغ الفجر أي قارب على الخمسة عشر عامًا داخل صفوف الإخوان، قضى منها داخل السجون أكثر من أحد عشر عامًا، وتولى بعد عام 1951م مسئولية قسم نشر الدعوة، وهو أحد أهم أقسام الجماعة التي تتعامل مع المجتمع.

فهل كان الشهيد يكفر الناس حكامًا ومحكومين؟ وهل كان يصف هذه المجتمعات بالجاهلية، أي بالكفر والخروج عن الدين؟ وهل كان ينتهج منهج العنف والانعزال؟

إننا إذا طبقنا المنهج العلمي في الدراسة والتقييم؛ لوصلنا إلى نتيجة قطعية بالنفي لهذه الاتهامات.

لقد كان الخطأ في حقيقته عند هؤلاء الذين أرادوا أن يفهموا فهمًا معينًا، ويحملوا باقي كلامه على هذا الفهم، رغم أن حياته العملية وأقواله وكتاباته ومن عاشوا بالقرب منه تقطع بابتعاده عن هذه المفاهيم.

أو نجد البعض يقفون عند بعض الألفاظ ذات الدلالة الأدبية، ويجردونها عن سياقها، ولا ينظرون أن الكاتب كان أديبًا، ولا يقصد المعنى الذي ذهبوا إله مطلقًا.

ولا يعنينا هنا أن فلانًا من العلماء أو المشاهير أصدر هذه الأحكام والصفات على ما كتبه الشهيد؛ فالبحث العلمي يقوم على الأدلة والبراهين وعلى القواعد العلمية للتثبت والحكم.

وبالنسبة لما سطَّره الشهيد من كتابات؛ فإن طبيعته الأدبية وبلاغته كانت ملازمةً له.

وهو نفسه عندما كتب الظلال، قال في مقدمته إنه لا يكتب تفسيرًا للقرآن، فهذا له قواعده وأسلوبه؛ ولكن خواطر ومعاني يستشعرها عند معايشته وتلاوته لآيات الذكر الحكيم.

ومن المعروف عن الشهيد أنه كان رجّاعًا، إذا راجعه أحد وناقشه، وكان يعرض ما يكتب قبل طباعته على الكثير من إخوانه، ويستمع إلى نصائحهم.

ولكي نفهم ما كتب، نرى أنه لم يخرج عما كتبه من كان قبله من علماء الإسلام في الأمة، فهذه كتابات ابن القيم وابن تيمية وغيرها، كان فيها لفظ الجاهلية والحملة الشديدة عمن انحرفوا عن أحكام الإسلام.

كان مقصده بكلمات الجاهلية: القيم والمفاهيم، وليس الأشخاص أو الناس في المجتمع، لقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر رضي الله عنه عندما أخطأ مرة “إنك امرؤٌ فيك جاهلية”.

وما ذكره هو من لفظ الحاكمية وضحه في أماكن أخرى؛ حيث يقصد بها التأكيد على المرجعية لشرع الله وضرورة تطبيقه، وما ذكره عن انتساب الناس للإسلام بحكم شهادة الميلاد هو كلام عام ذكره غيره من العلماء الذين سبقوه، ولم يتهمهم أحد بادعاء التكفير.

كان رحمه الله يستخدم الكلمات البليغة الأدبية لتوضيح رأيه والدفاع عن الإسلام، ولم يكن بصدد إصدار أحكام، فهذه لها أصول ولها أهلها من علماء الشريعة، ولم يدع هو ذلك في يوم من الأيام.
يتبع أن شاء الله

…/2

اقتباس ( دائم الأمل) jan 11 2010, 08:29 pm

**عـــــائــــدون

يسألني الإخـوة عـن شانـي لــكـــأنـــي غــــريــــب الــعـــنـــوان

عـــبـــدٌ لله تـــؤرقـــه = أشـــــــــــواق لـــــقــــــاء الـــــخــــــلان

ســــــــاعٍ لــلــنــصــر وســـــــــؤدده = أرّقـــــــــــه حــــــــــــال الأوطــــــــــــان

فـــذئــــاب الــكـــفـــر تـهـاجــمــنــا = وتـــــبــــــاع تـــبــــاعــــاً بــــلــــدانــــي

وجــــــــــراح عــــــــــراق مـــكــــلــــوم = تــســتــصــرخ نــــخــــوة شــــبــــان

ودمــــوع الـثـكـلـى لــنــا جـــــرح = تــــــأبــــــاه أبـــاة الـــشـــجـــعـــان

وأنــــيـــــن الـــطـــفـــل يــعــذبـــنـــي = أثـــــر فــــــي قــلــبــي فـأبـكــانــي

وصـــــــــراخ فـــقـــيــــر مـــــذبـــــوح = يـشـكـو مـــن جــــوع ويـعـانــي

ودماء شهيـد فـي الأقصـى = تـنــتــظــر جـــمــــوع الــفــرســـان

لــيــعــيــدوا كــــرامــــة أقــصـــانـــا = بــــقــــيــــادة جــــــيــــــش ربــــــانــــــي

لــيــذيـــقـــوا يـــــهـــــود فــعــائــلــهـــا = لـــتــــبــــوء بــذل الــــخــــســــران

ويزيحـوا صنـوف حمـاقـات = وعــــهـــــود عـــمـــيــــل مـــتـــفــــان

أدى الخـدمـات بـــلا خـجــلٍ = كــــحــــمـــــارٍ جَــــــلْـــــــدٍ وأتـــــــــــــان

حـــتّــــام نـــنــــام لـــكــــي نــــذبــــح = بــــرمـــــاح الـــعـــلــــج الـــــخـــــوان

الوهـن غريـب عــن عـزمـي = والـــــجـــــدّ الـــــدائـــــم عـــنـــوانــــي

وســـــلاحـــــي دومــــــــــاً قــــــــــرأن = وعـــزيـــمـــة خــــيـــــر الـــشـــبـــان

لا أرضـــى فـعــال بــنــي ذل = يــكــســوهــم بــــــــرد الــــخـــــذلان

عــبـــدٌ أتــعــافــى مــــــن جــــــرح = أرقـــنـــي طـــويــــلاً أضــنــانـــي

عـــبـدٌ لله لـه أمـــــلٌ = أن تــخــمــد نـــــــار الأحـــــــزان

عــــــبــــــدٌ يـــســـتـــرجــــع قــــــوتــه = لــيـــعـــود عــــزيــــز الأوطـــان

عــــبـــــدٌ يـســتــنــهــض شـــبـــانـــاً = لــيــكـــونـــوا أســـــــــــود الـــــقــــــرآن

لـيــدكــوا صـنــائــع صــهــيــون = وشـــنــــائــــع عــــــلــــــج خــــــــــــوان

عـــــبـــــدٌ يـــتـــضــــرع لــلــمـــولـــى = أن يـخـسـف حـكــم الـبـهـتـان

بـجــهــود أبـــــاة مــــــن جـــيـــش = يــــشــــتــــاق لــــجــــنـــــة أفــــــنـــــــان

لـــيـــفــــوزوا بـــجــــنــــة خــالـــقـــنـــا = ويــنــالـــوا عـــطــــاء الــرحـــمـــن

قـــــــرآن الـــحــــق لـــنــــا عـــظــــة = لــــــن نـــرقـــى بــغــيــر الـــقـــرآن

جـــــنـــــد لـــلــــحــــق ويــجــمــعــنـــا = دســتـــور الله الــــــربــــــانــــــي

قـــــــســـــــمــــــــاً بالله وعـــــــــــزتــــــــــــه = لن نرضى بحكم الشيطان

لــــن يـحـكــم أرضــــي خــــوان = ســنــعــيــد الــمـــجـــد لــبــلــدانـــي

قـسـمــاً سـنـعــود إلــــى الـدنـيــا = لــنـــدك حــصـــون الـطـغــيــان

لــيــعـــود الــــعــــز لــــنــــا فــــخــــراً = وتــــعـــــود جـــنـــانـــاً أوطــــانـــــي

ونــــــعــــــود حــــــمـــــــاةً لــــلــــحـــــق = مـــن بـعــد ضــيــاع الـعـنــوان

وتـــــعـــــود خــلافــتـــنـــا تـــــزهـــــو = بــــقــــيــــادة خــيــــــر الــــشبــــان

لـــيـــكــــون الـــحـــكــــم لــبـــارئـــنـــا = ويـــــعـــــود الـــــمـــــاء لـــظــــمــــآن

**

**سنعود يا عمنا

بإذن الله سنعود من جديد

أسياداً للأرض بعد أن أنهكنا الذل والهوان

نحكمها بشرع الله وحده لا شرعة الطواغيت اللئام

سنعود ويعود شباب الأمة ليصطفوا من جديد في صف العاملين لنصرة هذا الدين بإذن الله لأن في ذلك وحده عز الدنيا ونعيم الآخرة

دائم الأمل

إقتباس

**بارك الله فيك شيخنا

تشخيص دقيق لنفر لن أقول عنهم ضلوا الطريق انما سافترض انهم على جهالة , حتى أصبحت لغوة على ألسنتهم أن يقولوا خربانة أو لا أمل , فدعنا نحاسب ونوجه تلك الكلمات الى من يقول لا أمل وهو على وعي , وسأضرب مثلا للتوضيح :

في برنامج “اسلاميون” على الجزيرة أتو لنا بمن يقول أن قيام الخلافة ثانية “حلم” أو شعار اناس “سذج” , أي يقول أن لا أمل , فتلك العقول الخربة لا تنطق إلا خرابا ولا تخدم إلا سياسة معلومة لكل ذي عقل وهي حتما سياسة ضد الاسلام ولو نطق بها مسلمون .

فمن يأتي على تشخيص المشكلة تشخيصا صحيحا يطرح العلاج الناجع , ويكون بذلك قد أبدع , أما على النقيض ممن يعيبون العلاج الناجع وهم أصلا لم يشخصو المشكلة خاصة اذا كان العلاج عودة الاسلام فماذا ستقول فيهم ؟**

**وردت تلك المشاركة في موقع آخر فأشكر المشارك وألفت نظره لأنه أثناء انتحابات مجلس الضرار الفلسطيني وحينما ثابر حملة الدعوة الاسلامية بالنصح بأنها شرك لا يقاع الناس في الحلول الاستسلامية وفي مخالفة الحكم الشرعي بالدخول في التحاكم للطاغوت لم يجد أصحاب شعار " الاسلام هو الحل " تبريرا لأعمالهم أمام الناس سوى مهاجمة الحزب بتبريرات ساذجة ، والمشكلة الكبرى في أنّها تبريرات تعتمد على الكذب المتعمد أحيانا، أو/ و سوء الظن أو / و الحسابات الخاطئة أو التقدير الخاطئ للمواقف، وربما تبريرات يصدق عليها أنّها تأخذ وصف أنها كتعلق الغريق بين الأمواج في البحر المحيط بقشّة، ونادراً ما كانت التبريرات صادقة. وبمواقفهم تلك كانت الطامة الكبرى حيث تمادوا بالغش والكذب المتعمد وتولوا الحكم بغير ما أنزل الله تعالى فأوقعوا الأمة في البلاوى والمصائب والمهازل ، حتى بلغ الأمر بهم أن سفكوا دماء المسلمين وقصفوا المساجد بالصواريخ فلا حول ولا قوة الا بالله العظيم.

وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا (57) إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (61) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا (62) أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا (63)**

لا مكان بيننا كمسلمين للقول :

خربانه ، خاربه ، لا أمل

إ ( إن تجاوز الفشل عبر جسر النجاح يصنعه أصحاب الإرادة القوية، وهم من نصفهم بـ “صُنّاع النجاح” فإذا كان الفشل يمثل خطوة للوراء؛ فإن تحويل الفشل إلى نجاح يمثل خطوات للأمام تدفع صاحبها لمزيد من الإنجاز.

ولعل ما يستدعي منا النظرة العميقة والتحليل أن غالبية النجاحات العظيمة تنطلق من حالة من الفشل، وعلى سبيل المثال فإن البطالة هي شكل من أشكال الفشل ولكن بالدراسة وإيجاد الحلول المبتكرة تتحول هذه المشكلة لطاقات متفجرة بقصص عديدة من النجاح، وهو ما حدث ويحدث في الصين التي سخّرت طاقاتها لخدمة المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تتيح للشباب فرص العمل، والنجاح يدفع لمزيد من النجاح، وإذا كانت هذه تجارب الآخرين فالسيرة النبوية وسيرة السلف الصالح تحوي العديد من التجارب التي حوّلت الفشل إلى نجاح؛ ففي غزوة حنين عندما قارب المسلمون على الهزيمة بعد أن غرّتهم كثرتهم (لأن الغرور هو أحد بواعث الفشل).

ثبت النبي أمام أعداء الله، فنزل النبي، واحتمى به الصحابة، ودعا واستنصر وهو يقول‏:‏ ‏(‏أنا النبي لا كذب‏.‏ أنا ابن عبد المطلب‏.‏ اللهم نزّل نصرك‏)‏‏، فثبت المسلمون وحوّلوا الهزيمة إلى نصر والفشل إلى نجاح، ويذكر القرآن الكريم هذه القصة في سورة التوبة (‏‏لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئاً وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين * ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنوداً لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين).

وداعًا للفشل

دافعية النجاح هي أهم سلاح لمواجهة الفشل، فعلى الأفراد أن ينموا داخلهم دافع النجاح والتفاؤل، ويدعّموه بمزيد من العمل والاجتهاد والتخطيط والمثابرة، وكذلك على الإدارة في مختلف المؤسسات أن تدعم داخل موظفيها أو عمالها دافع النجاح، والإدارة الناجحة تصنع من الفشل نجاحًا بتغيير استراتيجياتها وسياساتها، وبداية التخلص من الفشل هو الاعتراف به كعثرة في طريق النجاح، ومن ثم دراسة أسبابه ومعالجتها وليس الهروب أو الاستسلام للفشل.

وعلينا أن نعي جيدًا أن جميعنا قد يفشل في شيء ما، أو في مرحلة من مراحل حياته، ولكن يمكننا أن نتعلم من هذا الفشل ونتعامل معه، وأن نعتبر الفشل حلقة في سلسلة النجاح، وكما تقول الحكمة: “راحت السكرة وجاءت الفكرة”، فعلينا أن نخرج من سكرة الفشل و الإحباط إلى الفكرة التي تصنع النجاح، وإذا استطعت أن تجيب عن السؤال.. لماذا فشلت؟ فستكون الإجابة أكثر يسراً عندما تسأل.. كيف أنجح؟ فمن ذاق مرارة الفشل هو أدرى بالطبع بطعم النجاح، ومن يتعلم من أخطائه فسيقول “وداعًا للفشل”. ) *** منقول -***

نعم أخوتي شباب الدعوة:

وداعا للفشل المرافق له أن لا أمل، وأبشروا بقرب النصر المبين ،فأملنا في الله كبير بتحقق الوعد والتمكين، وأصعب حالات البشر هي القنوط ، والقنوط هو الفشل الحقيقي فأبشروا يا شباب الدعوة بقرب التمكين والنصر فوعد الله ما زال قائم ما استمسكنا بحبل الله وتركنا اليأس والقنوط وتوجهنا لله بقلب سليم ، فمهما عم البلاء فلنا في الله الرجاء .

قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (54) وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55) وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (56) لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ (57) **

اقتباس( أبو حاتم )jan 15 2010, 07:03 am

**وهذا التشخيص الأعور يؤدي إلى الواقعية التي تفضي إلى مخالفة الأحكام الشرعية تحت ضغط الواقع، أو للتنازل عن الأفكار والمبادئ التي يحملها المسلم، فيقع أسيرا لأفكار غيره ويغيّر أفكاره تمشيا مع هذا الواقع وتقع الأمة فريسة لردات فعل طبيعية للواقع للسيئ فتعالج قضاياها بعيدا عن أفكارها فيصبح داعيا للاشتراكية أو الديمقراطية أو حتى يتنازل عن أرضه أو جزء منها، والأخطر من هذا أن تتسرب الواقعية إلى السياسيين والمفكرين حيث استنباط حلول القضايا من واقع القضايا نفسها دون الرجوع إلى المبدأ مثل الحل لقضية فلسطين على قاعدة خذ وطالب، والرضا بالأمر الواقع، والعمل ضمن الظروف الدولية الراهنة على اعتبار أن السياسة هي فن الممكن وليس بالإمكان أكثر مما كان، مع استبعاد الحل الذي يمليه المبدأ.

وحتى الفهم في الفقه الإسلامي لم يسلم من الواقعية، حيث حاول بعضهم تطويع الأحكام الشرعية بما يتفق مع متطلبات العصر أي مع الواقع فأصبحنا نسمع بقاعدة ? لا يُنكر تغير الأحكام بتغير الزمان?، بل تم الإفتاء بما يُعارض نص القرآن القطعي كإباحة الربا القليل بحجة أنه غير مضاعف وبحجة الضرورة.

**

اقتباس # (الرايات السود )jan 15 2010, 07:28 am

**بارك الله بكم شيخنا الحبيب الفاضل

أخي دائم الأمل أحسن الله إليك

أخي أبا حاتم بوركت يمناك

أسأل الله أن يمد في أعمارنا لنكون من شهود الخلافة بإذن الله اللهم ثبتنا حتى الممات واجعلنا من العاملين لها بإخلاص

اللهم اجعلنا من المخلَصين

اليأس حرام .

وهؤولاء المثبطين من أبناء الأمة الإسلامية نظرتهم للأسف قاصرة وقد تكون عن جهل وقد تكون مفتعلة وعن وعي

الأمة الإسلامية أمة الخيرية وطيبة وفيها الخير إلى يوم القيامة

النظرة القطرية الإقليمية الضيقة هي التي تجعل أحدهم يقول مثل هذا الكلام

لكن في حقيقة الأمر الصورة مختلفة تماما ,قد يختلف الوضع من بلد لاخر لكن على المسلم أن تكون نظرته أوسع .

الأمة الإسلامية تغلي من الداخل كما يغلي الماء داخل القدر إن صح التعبير وتنتظر القيادة السياسية الواعية التي تقودها وتوجهها إلى خير الدنيا والاخرة .

الأحداث السياسية في الأعوام والأيام الأخيرة تتسارع وكلها في صالح المسلمين .

العديد من المواقع أيضا على الإنترنت همها إلا التثبيط وبث اليأس في النفوس فتراها تنقل أخبار وإحصائيات حول البطالة والإجرام والفساد السياسي والقمع ولا تعطي البديل بل ولا تسمح حتى للتعليق على صفحتها ..

(img:img266.imageshack.us)

**

الأخ الحبيب أبا حاتم حفظه الله

الأخ الحبيب " الرايات السود "

اخواني الأحبة بارك الله فيكم.

ولا يخفى عليكم أنّ هؤلاء ممن اتخذوا الواقعية كمصدر للتفكير وبالتالي حَكَمٌ على الوقائع صنفان :

الصنف الأول - هم العوام السذج الذين يتخذون الواقعية عن سطحية مفرطة، وهؤلاء ممكن معالجتهم ومحاولة توجيههم أنّ الوقع يُأخذ كمحل التفكير وليس مصدر التفكير، ورسول الله صلى الله عليه وسلم كانت دعوته حربا شعواء على الواقع الفاسد الذي عملوا على تغييره وكذلك جميع الرسل استهدفوا الواقع الفاسد وعملوا على تغييره، والتغيير في حالات الواقع الفاسد يكون جذريا مستهدفا تحطيم الفساد وهدم دوله ورموزه باجتثاث من الجذور ليحل مكانه الواقع الجديد المنشود.

وهؤلاء على الأخص هم أصحاب التشخيص الأحول :

خربانه … خاربه … لا أمل.

ذاك التشخيص العاجز للداء المتسم بالارتجالية وعدم الجدية.

الصنف الثاني - هم عملاء الأنظمة القائمة ومنهم علماء الفضائيايات ومشايخ السلاطين المجتأون على شرع الله المفتون بغير ما أنزل الله ، ومنهم من ابتدع في الدين " فقه الواقع " و " فقه التسهيل " … وغير ذلك من المبتدعات التي تخالف شرع الله ، فبناء على تلك القواعد التي اختطوها من الفقه المنحرف أحلوا الحرام وحرموا الحلال. وأمثال هؤلاء هم أشد ضررا في المجتمع من الحكام أنفسهم.

التشخيص الأحول ( خربانه، لاحل )

مَكانُهُ التبريرات الواهية

إنه من المفهوم بداهة أن الأمة الحية تسعى في طريقها للنهضة للعمل على إيجاد الإرهاصات التي تساعد وتدعم وتسهل الوصول للهدف، وتستبشر بالبشائر، وتعمل جاهدة على تحطيم العقبات التي تعيق الوصول للهدف، أو تمنع تحققه.أي تربط وتوازن بين الأسباب والمسببات، وقد كان هذا هو حال الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته والخلفاء من بعده، وكان هذا حال كل الرسل والأنبياء، وكذلك كل الحركات التي عملت على تغيير أوضاع مجتمعاتهم.

في السيرة النبوية الشريفة كان كل عمل الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة المكرمة منصب على عملية إيجاد الإرهاصات التي تدعم العمل وتحقق نجاحه، من عمله لتركيز العقيدة عند المسلمين والحرص على تثقيفهم المركز بالثقافة الإسلامية، إلى العمل لإيجاد الوعي العام ومن ثمّ العملية الصهرية، والانتقال إلى مباشرة الاتصال بوفود العرب في موسم الحاج لطلب النصرة والعمل الجاد لتحققها، من مثل ذهابه إلى الطائف لدعوة ثقيف ومحاولة الحصول على نصرتهم، كل ذلك كان من وسائل وأساليب الوصول للهدف التي تفرضها الطريقة وتلزم بها، ومن ثمّ ايفادة مصعب بن عمير إلى يثرب لتعليم المسلمين أمور دينهم وتثقيفهم بثقافة الإسلام. وتلقى البشائر وأذاعها بين المسلمين، منها فتح القسطنطينية وروما والقدس، ومنها بشائر زوال كيان فارس، ومنها آيات النصر والفتح.وعمل على تحطيم كل العوائق والعثرات التي تحول بينه وبين الوصول للهدف. إلا أنه لم يكن من طريقته أبداً الاعتماد على الآمال والأوهام والأحلام والخزعبلات، لا بل قد حارب ذلك وحال بين أتباعه وبين ألأخذ بها، رابطاً بين الأسباب ومسبباتها، ويظهر ذلك جلياً في حادثة موت ولده إبراهيم الذي صادف كسوف الشمس حيث ربط بعضهم بين الحادثتين فما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا اعتلاء المنبر واستنكار ذلك في خطبة له في المسجد .

في حرب الخليج الثانية ( غزو العراق ) كانت مشاعر المسلمين ملتهبة، وكان الأمل يعصف بهم أن يخسف الله الجيش الصليبي المستهدف المسلمين ومقدراتهم وأعراضهم.منهم من توجه لله تعالى تائباً مستغفراً مستعيناً بالصبر والصلاة، رابطاً الأسباب بمسبباتها،باذلاً أقصى جهد مستطاع متلبساً بالعمل الجاد لعودة صادقة للمسلمين لأوامر الله ودعوته وإقامة دولة الخلافة الراشدة فرض الفروض وتاجها ، مستبشراً ببشائر النصر التي وعد الله ورسوله، ملتمساً التقيد بالحكم الشرعي في كل تصرفاته، نادماً مستنجداً وضارعاً لله آملاً نصراً من عنده، وما ذلك على الله بعزيز إن شاء، وهؤلاء هم الفرقة الناجية الذين أنعم الله عليهم بالسداد والتوفيق.

ومنهم فريق استسلم للأحلام والأماني والخزعبلات، ومنهم من عقد الجلسات الطويلة مع الجان لأخذ البشرى منهم أن الله سيرسل على الجيش الغازي سخطا من السماء يأخذ أولهم وأخرهم، ومنهم من استعان بالمنجمين والكهان والعراف وكتب التنبؤات.وكان أكثرهم قد ذهب بعيدا في تناول أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم المحتوية على البشائر مثل أحاديث: الرايات السود والعمائم السود، وأحاديث إهلاك الجيش الغازي للكعبة، وأحاديث المسيح المنتظر قدومه والمهدي المنتظر… ومنهم من تناول سورة " الفيل " وحاول تطويعها لتتوافق مع المناسبة… وحاولوا تطويع تلك الأحاديث والآيات الشريفة بما يتفق مع المناسبة، وطفقوا يقلبون كتب الأحاديث صحاحها وضعافها والكتب القديمة ذات الصفحات الصفراء علهم يجدون بها البشائر التي يفسرونها على هواهم وحسب أوهامهم، وقسم التجأ للإسرائيليات وتنبؤات التوراة وكتب الكفار مثل " تنبؤات فوستر أداموز". وكان أتفههم قسم ادعى المعرفة والعلم وعلم الجبر والحساب فاستنجد بالأرقام والرقم 19 بالذات لاستلهام البشائر منه بإعماله في عمليات حسابيه ساذجة على آيات القرآن الكريم ليصل من خلال ذلك إلى ما افترضه من نتائج مُسْبَقة. ويحضرني في هذا المقام قول الشاعر:

وما هو إلا كفارغ بندقٍ =خلِيٌ من المعنى ولكن يُفرْقِعُ

كل هؤلاء وأولئك لم يأخذوا الأسباب بمسبباتها، ولم يتنبهوا إلى ضرورة تحقق شرط الصلاح فيمن يمن الله عليهم بالنصر، مما ورد صراحة في آيات القرآن الكريم، فخالفوا طريقة الإسلام في التفكير والعمل، وضلوا السبيل وأضلوا عباد الله ممن انبهر بمعلوماتهم وظنهم رسلاً وملائكة مبشرين، لذا فعندما وضعت الحرب أوزارها بهت وصعق هؤلاء وأولئك وظهر غباؤهم، ولم يبقى إلا إرسالهم للمصحات النفسية، وقسم قلب يديه مطلقاً الآهات والزفرات والسباب واللعنات والكلمات الجوفاء التي ربما قادته للكفر أو كاد، والسبب في ذلك أنهم أعموا أنفسهم عن الالتزام بطريقة الإسلام الوحيدة في التفكير والعمل، وأطلقوا لأوهامهم وأحلامهم وأرقامهم الحسابية العنان.

ومن لم يربط الأسباب بمسبباتها في عمله، ولم ينتبه إلى ضرورة تحقق شرط الصلاح في العامل، فالنتيجة المنتظرة لعمله هي الفشل الذريع، وفي هذه الحالة يبدأ الفصل الجديد من فصول مسرحية الفشل، فيبررها بتبريرات واهية لكي يغطي على الناس فشله، وفي حالات لكي يخدع نفسه هو بتلك التبريرات، وربما بحث عن كبش فداء لكي يسلط عليه جام الغضب، ولكي يلقي عليه وزر الهزيمة والفشل الذريع، وفي هذه الحالة قد يكون ختام المسرحية نصر مآزر موهوم، يصفق له الواهمون التائهون الحالمون.

وعندما يفيقون من هول الصدمة ( بعد خراب البصرة ) يبدأ فصل جديد من فصول التشخيص الأحول ،والتفاخر بعنتريات الهزيمة، وتكثر التبريرات الواهية ويكثر اطلاقها:

خربانه - خاربة - القائد صمد صمود الأبطال ولكن الجيش خان … لا أمل

والنتيجة : خربانه … خاربه … لا أمل.

تعليلات واهية لفشل ذريع في الأمة أفرادا وجماعات.

خربانه … خاربه … لا أمل.

تشخيص عاجز للداء يتسم بالارتجالية وعدم الجدية.

والآن : هل الأمور وصلت لدرجات : خربانه … خاربه … لا أمل.؟

وفي تلك الحالة نكونن قد حكمنا على أنفسنا بالموت ونحن أحياء ، فانعدام الأمل يعني توقف الحياة، والأمل يعني استمرار سير دولاب الحياة…

في حرب حزيران 1967 ظنّ حاكم مصر ( جمال عبد الناصر ) أنّه يؤدي فصلاً من فصول مسرحيات حي باب الشعرية التي ضحك بها على ذقون العامة من الناس خلال عقود من الزمن، فحسب المعركة نزهة يسخن أواراها النابحون الناعقون مثل أحمد سعيد والمغنون من مثل فهد بلان وعبد الحليم حافظ، وتزين ساحاتها براقصات يرقصن على وقع الطبول ? وكثير من هن في رعيته ? فأعلن إغلاق الممرات المائية والموانئ دون الإعداد الفعلي للمعركة، ودون التأهب للحرب، بالرجال والأعتدة وبما يُرهب العدو حقيقة، فكان ما كان من انهزام قواته وقوات دول أخرى أمام العدو، وظهر العوار والفشل في الساعات الأولى من المعركة، فلم يعط للنتائج التبريرات الحقيقية للهزيمة، وهي دخول معركة بلا إعداد حربي صحيح، وأنّ إعداد المعركة كان بمظاهرة كشف جيوشه وصواريخه - التي لم تستعمل في المعركة ? على شاشات التلفاز وأمام وسائل الإعلام وكاميرات الجواسيس، وأن الاستعداد الحقيقي للمعركة لم يكن موجوداً، فبحث عن كبش فداء يبرر به فشله الذريع فكان زميل كفاحه ورفيق دربه عبد الحكيم عامر والممثلة برلنتي عبد الحميد، بزعم أنّهم كانوا عملاء اليهود ولم تعد الجيوش، وعندما هدد عبد الحكيم عامر بكشف المستور فكان لا بد من إنهاء المسرحية بقتله وادعاء انتحاره.

وتتكرر المسرحية بلاعبين جدد ومسرح جديد وبواقع مسرحية جديدة، فطاغية العراق( صدام حسين ) وقد حكم أرض السواد بالحديد والنار، وبرجال المخابرات وجهابذة التعذيب، وبالحبس والتشريد وقطع الأعناق وبعدها قطع الأرزاق، فأقام الجدار العازل بينه وبين رعيته، كيف لا وقد نصب نفسه كجلاد للظهور وقاطع للرقاب، ومقطع للأوصال، وصاحب كل الشرور الكيماوية يضرب بها شعبه، فأصبح العدو الحقيقي لأمته، فعلى واستكبر وتاه وضاع وحسب أن حزبه الخاسر حاميه وناصره، وظن أن الجنرالات وأصحاب النياشين العسكرية من أقاربه سيقومون بحمايته، ناهيك عن القصور والمواقع المُحصنة، وما أن وصلت طلائع الجيوش الصليبية أبواب عاصمة الرشيد حتى وضعت الحرب أوزارها، ورمى الجنود أسلحتهم، وكانت بغداد كقطعة حلوى سائغة للآكلين، أسلمها حزبه وأبناء عمومته وجنرالاته للكافرين، فوقف أمام مسجد العباس ليعلم المصلين أنّ الخونة قد باعوه وخذلوه، ولم يعط للهزيمة السبب الصحيح، وهو أنّه لم يكن لشعبه الحاكم العادل الذي يحبهم ويحبونه بل كان جلادهم وظالمهم وبالتالي عدوهم.

وفي فلسطين وفي انتخابات مجلس الضرار التشريعي الفلسطيني عام 2006، لعبت عوامل عديدة وتشابكت مخططات وحالات أدت لهزيمة الفاسدين المُفسدين من فتح وفوز جماعة حماس بغالبية مقاعد المجلس وبتولي حكومة عاجزة مقطعة الأوصال لا حول لها ولا قوة، مما تسبب بحالة من الفوضى والعجز والاقتتال، فسّر فلول فتح المهزومين هزيمتهم بفساد ولصوصية بعضهم وأتوا بأسماء ووقائع ككبش فداء، وتناسوا أن الفساد كان من أسباب هزيمتهم، ولكن ليس فساد البعض بل فساد معشش فيهم جميعاً كأفراد وقادة وكحركة، فقائدهم ورمزهم كان عنوان الفساد والإفساد وخليفته كذلك وربما أبشع، ومن أهم أسباب فسادهم هي خيانتهم العظمى لله ورسوله وجماعة المسلمين وتفاوضهم مع أعداء الله وتنازلهم عن أرض فلسطين ليهود، نعم عمالتهم لأعداء الله ونذالتهم وخساستهم والاتفاقيات الخيانية كانت في قمة فسادهم.

وفي الطرف الآخر من لعبة الانتخابات فقد أصمّ رجال حركة حماس آذانهم عن سماع النصائح والتحذيرات التي نشط المخلصون من أبناء الأمة شباب حزب التحرير من تحذيرهم بخوض معركة ضرار محرمة شرعاً لكونها من مخططات الكفرة ولأنها تجري في ظل احتلال ولأنها من مستلزمات أوسلو وخارطة الطريق، ولأن الديموقراطية العفنة وأنظمتها ليست العنوان الصادق للتغيير والإصلاح، وبعد نجاحهم في الانتخابات فقد أصموا آذانهم عن تقبل النصيحة برفض تولي الحكومة في ظل الاحتلال وتحت سنابك خيوله، فقبلوها حكومة هزيلة لا حول لها ولا قوة تحكم بغير شرع الله وتتحاكم للطاغوت، كان من نتائج ذلك الوقوع في غضب الله بتولي الحكم بقوانين الكفر والعجز عن إدارة شؤون الناس والتذلل للفاسدين لكي يُشاركوهم ويعينوهم ومن ثم أن يتم الاقتتال بين أبناء الأمة الواحدة، فكانوا ضغثاً على أبالة ومصيبة من المصائب التي حلت بالأمة فزادت من آلامها وأضافت لجروحها جروح وجروح، معللين فشلهم الذريع بمؤامرات الفاسدين، ناسين السبب الحقيقي وهو أنّ كل المصائب التي أصابت أهل فلسطين كان سببه بعدهم عن التقيد بأحكام الشرع الحنيف ودخولهم انتخابات مجلس ضرار وتوليهم حكومة تحكمها أنظمة وقوانين كافرة.

وتبقى الفئة المخلصة المؤمنة بأنّه يوجد أمل دائماً ، والأمل ليس بعملهم وإن كان عملهم هو الحالة التي يتحقق فيه الأمل، فيعملون لتغيير الأوضاع ولهم في ربهم الرجاء كل الرجاء، فهم من يؤمن أنّ الحل موجود وهو العودة الصادقة لدينهم بالعمل السياسي الموصل لعودة دولة الخلافة الراشدة التي بها سلام العالم وأمنه.

طالب عوض الله كتب:

والنتيجة : خربانه … خاربه … لا أمل.

تعليلات واهية لفشل ذريع في الأمة أفرادا وجماعات.

خربانه … خاربه … لا أمل.
تشخيص أعور للداء يتسم بالارتجالية وعدم الجدية.

والآن : هل الأمور وصلت لدرجات : خربانه … خاربه … لا أمل.؟

إذا كان الجواب ( لا أمل ) فنكون قد حكمنا على أنفسنا بالموت ونحن أحياء ، فانعدام الأمل يعني توقف الحياة، والأمل يعني استمرار سير دولاب الحياة…

والبقية تأتي بعون الله

طالب عوض الله كتب:
**

وفي فلسطين وفي انتخابات مجلس الضرار التشريعي الفلسطيني عام 2006، لعبت عوامل عديدة وتشابكت مخططات وحالات أدت لهزيمة الفاسدين المُفسدين من فتح وفوز جماعة حماس بغالبية مقاعد المجلس وبتولي حكومة عاجزة مقطعة الأوصال لا حول لها ولا قوة، مما تسبب بحالة من الفوضى والعجز والاقتتال، فسّر فلول فتح المهزومين هزيمتهم بفساد ولصوصية بعضهم وأتوا بأسماء ووقائع ككبش فداء، وتناسوا أن الفساد كان من أسباب هزيمتهم، ولكن ليس فساد البعض بل فساد معشش فيهم جميعاً كأفراد وقادة وكحركة، فقائدهم ورمزهم كان عنوان الفساد والإفساد وخليفته كذلك وربما أبشع، ومن أهم أسباب فسادهم هي خيانتهم العظمى لله ورسوله وجماعة المسلمين وتفاوضهم مع أعداء الله وتنازلهم عن أرض فلسطين ليهود، نعم عمالتهم لأعداء الله ونذالتهم وخساستهم والاتفاقيات الخيانية كانت في قمة فسادهم.

وفي الطرف الآخر من لعبة الانتخابات فقد أصمّ رجال حركة حماس آذانهم عن سماع النصائح والتحذيرات التي نشط المخلصون من أبناء الأمة شباب حزب التحرير من تحذيرهم بخوض معركة ضرار محرمة شرعاً لكونها من مخططات الكفرة ولأنها تجري في ظل احتلال ولأنها من مستلزمات أوسلو وخارطة الطريق، ولأن الديموقراطية العفنة وأنظمتها ليست العنوان الصادق للتغيير والإصلاح، وبعد نجاحهم في الانتخابات فقد أصموا آذانهم عن تقبل النصيحة برفض تولي الحكومة في ظل الاحتلال وتحت سنابك خيوله، فقبلوها حكومة هزيلة لا حول لها ولا قوة تحكم بغير شرع الله وتتحاكم للطاغوت، كان من نتائج ذلك الوقوع في غضب الله بتولي الحكم بقوانين الكفر والعجز عن إدارة شؤون الناس والتذلل للفاسدين لكي يُشاركوهم ويعينوهم ومن ثم أن يتم الاقتتال بين أبناء الأمة الواحدة، فكانوا ضغثاً على أبالة ومصيبة من المصائب التي حلت بالأمة فزادت من آلامها وأضافت لجروحها جروح وجروح، معللين فشلهم الذريع بمؤامرات الفاسدين، ناسين السبب الحقيقي وهو أنّ كل المصائب التي أصابت أهل فلسطين كان سببه بعدهم عن التقيد بأحكام الشرع الحنيف ودخولهم انتخابات مجلس ضرار وتوليهم حكومة تحكمها أنظمة وقوانين كافرة.

وتبقى الفئة المخلصة المؤمنة بأنّه يوجد أمل دائماً ، والأمل ليس بعملهم وإن كان عملهم هو الحالة التي يتحقق فيه الأمل، فيعملون لتغيير الأوضاع ولهم في ربهم الرجاء كل الرجاء، فهم من يؤمن أنّ الحل موجود وهو العودة الصادقة لدينهم بالعمل السياسي الموصل لعودة دولة الخلافة الراشدة التي بها سلام العالم وأمنه.

**

﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا. مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا . لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا . وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا. وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا. وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا.﴾

إقتباس feb 2 2010, 08:57 am

**

وأمثال تلك المسرحيات التي تمثل الهزيمة المحتوية على الفشل الذريع وتبريراتها الواهية تتكرر كل يوم وفي كل الأقوام المختلفة، تتكرر في الحياة السياسية، وتتكرر في الحياة العملية، وتتكرر داخل البيوت، وأكثر ما تبرز في الانتخابات بأنواعها، وفيها كلها لا بد من تبريرات واهية للفشل، والمشكلة الكبرى في أنّها تبريرات تعتمد على الكذب أو سوء الظن أو الحسابات الخاطئة أو التقدير الخاطئ للمواقف، وربما تبريرات يصدق عليها أنّها تأخذ وصف أنها كتعلق الغريق بين الأمواج في البحر المحيط بقشّة، ونادراً ما تكون التبريرات صادقة.

المرأة التي تضع قدر الطعام على الموقد لينضج، وتذهب للتلفاز لتشاهد فيه فيلم درامي وتنسجم معه، ولا تفطن لأنّ طعام أطفالها قد احترق وأصبح فحم أسود، فتبرر ذلك أنّ بالموقد خللاً أدى لاشتعال النار وحرق الطعام، والتاجر لا يخطط كي يشتري وكيف يبيع فيخسر وتفشل تجارته فيبررها بخطأ عاملوه وموظفوه.

وفي العمليات الانتخابية مهما كان نوعها ? من بلدية أو نقابية أو حزبية أو نيابية أو عائلية ? فإنّ الأصل فيها أنّه لا بدّ أن يكون هناك فائز وخاسر، ولا بد أن يكون هناك نصر وهزيمة، ولا بد أن يكون هناك إعادة مراجعة حسابات، لكي يكون ذلك مرشداً لتفادي الأخطاء في الجولات والمعارك والانتخابات القادمة، خاصة لدى الأحزاب والحركات السياسية المتناطحة على الوصول للمناصب والفوز بها، ونادراً ما يُرى أنّ التقييمات الحقيقية قد أُعملت في النتائج، فترى من التبريرات ? خاصة في الكتل الانتخابية ? أن يكون التبرير أنّ الشريك في القائمة قد خان شريكه ورفيقة ? مع أنّه قد أقسم الأيمان الغلاظ على المصحف أن لا يخون ? وترى أنّ الحزب المعارض قد زعم أن الحزب الحاكم قد لجأ للتزوير، وفي أحيان يصدق التبرير، وفي أحيان أخرى تكون التبريرات واهية وتنبأ بعجز وعدم أهلية. إنّ أمثال تلك الحالات هي بالواقع مرض مزمن خطير يحتاج لعلاج، وجرثومة شر يجب أن تقتلع وتستأصل، ومرض مقيت في النفوس يجب أن تعالج النفوس المريضة بالتقوى والعقيدة وحسن الاعتقاد والبراءة من الأحقاد والظنون الخبيثة، والتدرب على كيفية حساب الأرباح والخسائر وربط الأسباب بمسبباتها.

والفشل في الانتخابات ليس محصورا في شخص المرشح، بل قد يكون الخلل في شخص المقترع، فيحكم الهوى في الاختيار، ويختار من هو ظاهر عدم أهليته، ربما لقرابة بينهما، وربما لمصالح آنية يبغي تحققها، فيختار من هو غير أهل لتحمل المسؤولية ويدع من هو أهل لها. ويبرر موقفه المستهجن بأن الرجل سمح الوجه طلق المحيا، غزير اللحية جميل الرداء مهندم مرتب، أو يبرر ذلك باستشهاد في غير محله حين يزعم أنّ الأقربون أولى بالمعروف، أو بأي تبرير أوهى من بيت العنكبوت حين يلتمس لنفسه تبرير ما أثم به.

وأشد أنواع التبريرات الواهية تفاهة والتي لا تغني عن الحق شيئا وجود نفر من الناس ينْكِر مُنْكَرَُ الأوضاع السيئة الذي يعيشها باللسان في حين كان باستطاعتة العمل لتغيير ما أنكر من المنكر بغير الدعاء واللسان- بغض النظر عن نوعية هذا المنكر - وحين يجابه بأنّ تغيير المنكر منوط بالاستطاعة وواقع حالك القدرة على انكار أكثر جدية وأبلغ أثرا، وربما فيما يتعلق بالمنكر الخاص القدرة على التغيير، فيهز رأسه آسفا حزينا بحجة أنه لا يريد العمل فيغضب أحد أو يعادي أحد، أو يواجه يجابهه بأن التغيير من عمل الله وليس من عملنا فنسأل الله الفرج وتغير الأحوال.

والأصل فيمن فشل في مهمة أن يقوم بإعادة نظر في عمله يفتش فيه عن مواطن الخطأ والصواب، وايجابيات العمل من سلبياته، لتكون نتيجة إعادة النظر موجهاً ومرشداً ودليلاً لإتقان أعمال بعدها من مثل سد فراغات وتصحيح أخطاء واستحضار منسيات، معللا الأمور بوقائعها، مسترشداً بنتائج ذلك ومتعالماً منه.

أمّا أصحاب التبريرات الواهية، فقد أتت تبريراتهم بدون إعادة نظر، وأتت لستر العوار، وتبرير الأخطاء، والضحك على الذقون، فسيدة البيت وقد احترق طعامها لانشغاله عنه بأمور أخرى أنستها طعامها أتت بالتبريرات ربما لكي لا يعنفها زوجها وربما لئلا يطلقها، وطالب المدرسة الراسب في الامتحان المعلل رسوبه أنّ المعلم وجه السؤال من خارج المنهاج، فكان الأولى به وقد كان الوحيد الفاشل دون زملائه أن يعترف أنّ الفشل كان النتيجة الحتمية لعدم المذاكرة والتحصيل، والقائد المهزوم في المعركة كان يجب أن يدرك أنّ الهزيمة كانت لعدم الاستعداد الحقيقي للمعركة.

أمّا في الانتخابات وتزوير النتائج ممن بيدهم الأمر والمتنفذون فذلك أصبح من العادات المستقبحة والغير مستهجنة عند الحكام في العالم الإسلامي وغيره ورغم ذلك فليس كلّ الانتخابات يجري فيها التزوير، وليس كلّ الانتخابات يجري فيها التجاوزات والمخالفات، أمّا في الانتخابات التي تسير بانضباط تام وبلا أيّ تلاعب أو تزوير ويرافقها كالعادة التبريرات الواهية التي لا تسمن ولا تغني من جوع، فالهزيمة أتت فيها لعدة أمور، منها قوة بيان الخصم وحججه وقوة تأثيره على الرأي العام لدى الجمهور، وفي الغالب يكون المهزوم المتعلل بالتبريرات الواهية وغير الحقيقة والبعيدة عن الصدق، يكون واقع هذا أنّه غير أهل لانتخابه أصلاً وقد وتم استبعاده من قبل الناخبين لأنّه غير أهل لتولي المسؤولية، ولأنه لا يصلح للعمل، أو لأنّه فاسد منحرف، أو لأنه مدعي مكابر، ومثل هذه العينة من الناس يجب أن يقلعوا عن أحلامهم، ويصلحوا ما فسد من أمرهم، ليكونوا أهلاً بالفوز بثقة الناس. ومما يؤسف له أنّ الأصل يختلف عن واقع الحال، وواقع الحال أنّ كلّ من يفشل أو يُهزم لعلة فيه في الغالب يلجأ للتبريرات الواهية في الغالب، يضحك فيها على نفسه قبل محاولة ضحكه على الناس، أو ملتمساً ضحية وكبش فداء ليغطي فشله إن كان من الرؤساء المتنفذون، فتقوى الله إن نُزعت من النفوس ينقلب الشخص إلى شيطان رجيم، ممكن أن يضحي فيها بصاحبته وأخيه وكل من يُآزره ويُسانده ويأويه، ولا يُستغرب أن يكون ذلك مستشرياً عند غير تقاة المسلمين، والمستغرب أن يوجد هذا الانحراف السلوكي فيمن يُظن فيهم التقوى والصلاح، ومن برز فيهم هذا منهم فلنكوي رأسه بالنار، ونعزله عن التقاة والصالحين، فالبلاء كان في الدين قبل الخلق والسلوك، لأنّ الأصل في التصرفات والأعمال أن ما يقررهم هو الفكر المحمول والنفسيات وصفاء القلوب.

والحقيقة إنّها سنة الله في الخلق: أن يكون هناك لاعبون ولاعبون، وأن يكون هناك من يَرْمي ومن يُرْمى، مقاتل مقابل مقاتل، مصارع يتحدى مصارع، ملاكم يُبارز ملاكم، لاعب يتحدى خصمه، سياسي يناور سياسي، صحفي يسابق آخر، حزب يتحامل على حزب، تنافس خصمين وتنافس غريمين وتنافس صديقين، كلٌ يريد أن يعلو، وفي المقابل لا بُدّ أن يكون هناك من يفوز ومن يسقط، كلّ يخطط لينجح، وبالمقابل لا بُدّ أن يكون هناك مهزوم، هذه سنة الحياة، وتلك مقتضيات اللعبة، لاعبون يبرزون وآخرون يُحجبون، نصر مقابله هزيمة، من سرته النتائج ساءت غريمة، ومن ساءته النتيجة سرّت خصمه، لقد خلق الله الأشياء وخلق أضدادها، الايجابي يقابله السلبي، الأبيض يقابله الأسود، المتزمت يخالفه المتساهل، المؤمن يعاديه الكافر، إبليس يمقته المؤمنون، امتحانات تقام، وانتخابات تُعقد، والتنافس شريعة المتنافسين، منه تنافس شريف، ومنه نزال خسيس، وكلاهما تنافس، وكلاهما نزال، وفرق بين نزال ونزال، يعين كلّ منهم واقع الحال، ويتحكم في أبعادها نتيجة المآل، وفي الغالب الأعم أن الفائز يفرح بفوزه، والمهزوم يُغَمُّ بفشله، فإن كان المهزوم تقياً نقياً يقبل النتائج ويتخذها مجال لدراسة الأسباب والمسببات لتلافيها في نزال لاحق، وإذا كان المهزوم فاقد التقوى والنخوة والرجولة فيرفض ما كان ويلتمس الأعذار الواهية، ويعتمد الميكافيلية مذهباً للنيل من غريمه، أو يلتمس كبش فداء يصب عليه جام غضبه وسخطه وشتائمه ورذائله.

إنّ هذا الحال طبيعي موجود غير مستغرب عند الغالبية العظمى من بني الإنسان، فتلك هي طبيعة البشر، وتلك هي نقائصهم. ويستغرب أشد الاستغراب أن يتحلى بتلك النفسية الشريرة من يتصدر الإصلاح والتغيير، فيُحظر عليهم النزول لذاك الدرك من الفساد وسوء الأحوال، فيتقبلوا النتائج ويتأكدوا أنّ العيب فيهم بصورة أو أخرى، من ذلك عده الأهلية للمنصب المبتغى، ومن ذلك التقصير البين في إقناع الناخب بصلاحه، ومن ذلك قوة بيان خصمه مما أقنع الناخب بأحقيته، فليثبت أهليته بعدم الشكوى، وليقلع عن البكاء والعويل ولطم الخدود وشق الجيوب، وليكن لسان حاله: فاعصف فإني صخرة يا زمان..وإلا فحق لنا أن نقول له:

أبك مِثْلَ النِّساء مُلْكاّ مُضاعاً لَمْ تُحافِظ عَلَيْهِ مِثْلَ الرِجالِ

قال تعالى ( سَبَّحَ لِلّه ما في السّماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم 0 يا أيها الذين آمنوا لِمَ تقولونَ ما لا تَفْعَلونَ 0 كَبُرَ مقتاً عند الله أنْ تَقولوا ما لا تَفعَلونَ0

**

منقول مع تعديل بسيط واضافات

مشاركة #31 أبو محمد الراشدfeb 1 2010, 07:29 am

**سمعت الشيخ ( ح. ش.) وهو مدرس جامعي ومعروف ..

يقول :

خربانه من الملك الى بياع الكعك

ساخراً من الأوضاع ..

قلت له والحل يا شيخ قال بعد كلام كثير

نحن أسرى

ــــــــــــــــ

السيد طالب عوض الله

أشكرك على هذا الطرح المنسجم مع روح الإسلام

طرح العمل والعلاج وطرد اليأس وفقدان الأمل

العمل بتفائل وحسن الظن بالله والدنيا مزرعة للأخرة

**

**الأخ الحبيب " أبو محمد الراشد "

السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،

بداية لولا الأمل لخاب العمل، والأمل يعني استمرار الحياة ، أما اليأس والقنوط والتحبيط فهم من السلبيات الخطرة، ومن ينشر اليأس والقنوط بين الناس يكون قد خالف الله في وعده القائم. قال تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) النور 55

فالله تعالى وعد بالاستخلاف والتمكين واشترط شروط يجب أن تتوفر فيمن سيستخلفهم .

واعلم أيها الأخ الحبيب أنّ من لوازم الاعتقاد وصحة التحليل السياسي وسلامة القرار: إقران الأمَل بقاعدة ربط الأسباب بمسبباتها، والأمل إذا زاد عن حده أو كان في غير موضعه انقلب إلى ضده، فلزم أن نعود إلى دراسة وإعادة نظر في واقع الإرهاصات والبشائر، وعليه أرى من الضرورة التفريق بين الإرهاصات والبشائر، من منطلق تعريفيهما وواقع كل منهما، إذ أن الإرهاصات تعني الدعائم، والبشائر هي الأدلة وما يستأنس به. ومفهوم ذلك أن الأولى تؤثر تأثيراً مباشراً على العمل ودعمه ونجاحه، والثانية نفسية لا تؤثر تأثيراً مباشراً على العمل.

وهذا يعني أن على حملة الدّعوة العمل الجاد لإيجاد الإرهاصات التي لا يتحقق حُسن العمل إلا بالعمل على إيجادها، ولا يتحقق الهدف إلا بالعمل الجاد لإيجادها. في حين أن البشائر يُستأنس بها فقط وقد تتحقق، وممكن أن لا تتحقق، وغالبها ـ أي البشائر ـ أتى في ظلال أحاديث تتناول الإخبار عن علم الغيب، وأحاديث علم الغيب لم يحدد منطوقها لها زمناً محدداً. أو أتت من خلال استنتاجات سياسية قد تتغير معطياتها أو نتائجها.

أمّا طبقة أصحاب الشهادات والألقاب الجامعية فهم لم يدرسوا الاسلام من أجل العمل بأحكام طريقته للتغيير، بل درسوا الاسلام دراسة مدارس وجامعات ليزيدوا عدد من يرتزق بالعلم ليس الا، فغالبية هؤلاء يأكلون من عيش السلطان ويضربون بسوطه لا يُأخذ منهم علم عملي ففاقد الشيء لا يعطيه.**

مشاركة #29عقبة ابن نافعJan 31 2010, 08:36 PM

**

السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،بســم الله الـرحمــن الرحيــممهما كانت نية كاتب المقال أقول ان الفشل مهما يكون ما دام الانسان عاملا الى مرضات الله سيعيد الكرة وخصوصا اذا كان مبدئيا وفشل في الاساليب ليس غير [ اللهم لا تأخذنا ان نسينا او اخطأنا …] الاية المهم ان يكون العمل في اعادة الحياة الى ما ارادها الله تعالى ومن جميل ما قرأت : في الشدائد : الكثرة يريدوزن منهج السلامة * والقلة يريدون سلامة المنهج . فسلامة التفكير غابا ان لم يكن دائما فيها النجاح ولكم في رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الاخر …الاية الاسلام هو المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها الا هالك او ضال : اخوكم ابو المنذر الشامي :ارض الاسراء والمعراج .

**

**محطات في طريق النهضة والتمكين

الأخ أبا المنذر الشامي ( عقبه ابن نافع ) بارك الله فيك

نحن في هذا الوقت العصيب في حاجة ماسة للأمل بنصر الله أولا، والتمسك بحبل الله والتقيد بما تمليه علينا عقيدتنا من انتهاج طريقة توقيفية لا يجوز العمل بخلافها أو اجتهاد غيرها، وإلا نكون قد تهنا في متاهات السُبُل المُبعدة عن سبيل الله، ومن مستلزمات الطريقة أنها أوكلتنا الإبداع في اجتهاد الوسائل والأساليب المناسبة لكل أمر وحادث وعمل يطرأ على أن تكون من جنسها، لذا اقتضى أن يتمتع حامل الدعوة الساعي للتغيير بعقلية سياسية واعية ومستنيرة، وأن لا يتوانى طرفة عين عن تحليل سياسي واعٍ لكل ما يستجد من وقائع وأحداث، رابطا إياها بمعلوماته الدقيقة عن واقع الخارطة السياسية والمواقف الدولية والتغيرات التي قد تطرأ عليه من تعديلات لسبب أو آخر ووجهة نظره المتبناة.

وبناء عليه فإن من لوازم الاعتقاد وصحة التحليل السياسي وسلامة القرار: إقران الأمَل بقاعدة ربط الأسباب بمسبباتها، والأمل إذا زاد عن حده أو كان في غير موضعه انقلب إلى ضده، فلزم أن نعود إلى دراسة وإعادة نظر في واقع الإرهاصات والبشائر، وعليه أرى من الضرورة التفريق بين الإرهاصات والبشائر، من منطلق تعريفيهما وواقع كل منهما، إذ أن الإرهاصات تعني الدعائم، والبشائر هي الأدلة وما يستأنس به. ومفهوم ذلك أن الأولى تؤثر تأثيراً مباشراً على العمل ودعمه ونجاحه، والثانية نفسية لا تؤثر تأثيراً مباشراً على العمل.

وهذا يعني أن على حملة الدّعوة العمل الجاد لإيجاد الإرهاصات التي لا يتحقق حُسن العمل إلا بالعمل على إيجادها، ولا يتحقق الهدف إلا بالعمل الجاد لإيجادها. في حين أن البشائر يُستأنس بها فقط وقد تتحقق، وممكن أن لا تتحقق، وغالبها ـ أي البشائر ـ أتى في ظلال أحاديث تتناول الإخبار عن علم الغيب، وأحاديث علم الغيب لم يحدد منطوقها لها زمناً محدداً. أو أتت من خلال استنتاجات سياسية قد تتغير معطياتها أو نتائجها.

علاوة على أن الاستنتاجات السياسية قد تؤدي إلى نتائج خاطئة إن استندت إلى قواعد أو معطيات خاطئة أو تحليل سياسي غير دقيق. مثال ذلك أن البعض يرى في مشاكل الاقتصاد الأمريكي من البشائر، في حين يرى آخر أن مشاكل الاقتصاد الأمريكي نذير سوء، إذ هو أحد عوامل تطلعهم إلى حرب المسلمين لتحسين اقتصادهم باستيلائهم على موارد البلاد وتحكمهم المباشر بها.

.قد يقال أن البحث جدلي أي بحث عقيم لا يؤدي إلى نتائج، ولكني أرى فيه خِلافَ ذلك، فأرى فيه نقاشاً هادفاً لا بد منه لضمان حُسن العمل، وللحيلولة دون تأخر النصر والانتكاس، خاصة وأن المؤشرات تنبئ بمصائب وكوارث قد تلحق بالأمة نتيجة الحروب الصليبية القادمة التي يستعد لها الكفار يُساندهم جميع حكامنا في العالم الإسلامي لضرب الإسلام والمسلمين والعمل الإسلامي بدءً بأرض العراق وأفغانستان، نسأل الله تعالى أن يجنبنا الشرور والمكارة والأهوال، وأنبه في هذا المقام أن من الانتحار السياسي أن نكونَ كالنعامة تدفن رأسها بالرمال مظنة ألا يراها الصياد، فلا نعطي هذا الموضوع حقه من النقاش الهادف البعيد كل البعد عن الجدل العقيم الذي نسأل الله تعالى أن يجنبنا انتهاجه، وأن نكون من الباحثين عن الحقيقة، الممتثلين بما يمليه علينا واجب الامتثال للشرع، الذين يصفهم شوقي في قصيدة " الخلافة الإسلامية ":

وَمِنَ ألرِجالِ إذا انبريت لَهَدْمِهِم = هَرَمٌ غليظَ مَنـــاكِبِ الصفاحِ

فإذا قذفتَ الحَقَ في أجــلادِهِ = ترَكَ الصًِراع مُضَعْضَعَ ألألواحِ

وبالرغم من كل البشائر ـ سواء البشائر النقلية أو البشائر الحسابية ـ فإن لم تستوف الشروط المطلوبة في العاملين وعملهم وإعدادهم فلن يتحقق الهدف بالرغم من كل البشائر، والبشارات.ودليل ذلك مفهوم آية: ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يُشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون ) ومفهوم المخالفة للآية أن الوعد ليس لغير الذين أمنوا وعملوا الصالحات حقيقة، فأتى وصف الجماعة الموعودة شرطاً لازماً لتحقق الوعد، فلا يكون الاستخلاف والتمكين وتبديل الخوف بالأمن إلا لمن يستحقه، والاستحقاق مشروط صراحة في سياق الآية.

.لذا يجب أن تقرن دراسة الإرهاصات والبشائر بدراسة " العقبات والموانع " ونتبحر في دراستها، ونواصل إعادة النظر في عملنا وفي تركيبية تكتلنا، وفي أفكارنا المطروحة وتنقيتهم من الشوائب لاتصالهم المباشر لا بل تحكمهم في الإرهاصات والبشائر، ونحول بين المعوقات والموانع وبين تأثيرهم السلبي على العمل، وأن يُقرن البحث بالمعوقات والموانع بالبحث في الإرهاصات والبشائر، والعمل على الحيلولة بين الأولى وبين أن تؤثر على عملنا، بنفس القدر الذي نبحثه في إيجاد الإرهاصات والإستأناس بالبشائر.

أرى في مسألة " إعادة النظر " الحرص المطلوب للمحافظة على التكتل ونقاء أفكاره وقيمه الذاتية، علاوة على أنها حكم شرعي نبه الله تعالى رسوله الأمين لإعمالها في مناسبات عدة في القرآن الكريم، منها: ( عَبَسَ وَتوَلّى أن جاءهُ الأعمْى، وما يُدريك لعله يزكى، أو يَذكرُ فتنفعه الذكرى، أمّا من استغنى، فأنت له تصدى.) وقوله تعالى: ( ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا.) وقوله تعالى ( ولا تقولن لشئ إني فاعلٌ ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا. ) وقوله تعالى(IMG:style_emoticons/default/sad.gif) عفا الله عنك لِمَ أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين.)

كما أنها قد جاءت في إجماع الصحابة في مواقف عدة: منها طلب أبي بكر من عمر إعادة النظر في موقفه من نفيه لموت الرسول صلى الله عليه وسلم مخاطبا عمر والمسلمين: ( من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت.) وحين خاطب عمر أيضا في واقعة الردة بعد ذلك(IMG:style_emoticons/default/sad.gif) أجبارٌ في الجاهلية، خوارٌ في الإسلام يا عمر؟ والله لو منعوني عقال بعير كانوا يٌؤدونهُ لرسول الله لجاهدتهم فيه. ) وما ذلك إلا طلب إعادة النظر في مواقف وآراء.

في أحد معارك المسلمين وعندما لم يتمكنوا من فتح أحد الحصون، طلب قائد الجيش البحث عن سنة مغيبة ربما غفلوا عنها، وبسببها ربما تأخر النصر، وعندما ظنوا أنه ربما يكون ترك السواك، وعندما بدأوا بالتسوك آذن الله بالنصر ودك الحصن… ليس مرادي في ذلك الدعوة إلى التسوك أو إطلاق اللحى ولبس الدشداشة وتغطية الرأس بالعمامة، بل إعطاء كل ما يمكن أن يكون معوقاً حقه من الدراسة والتمحيص وتحاشي ما نراه معوقاً، والعمل على إيجاد ما نراه داعماً وبذلك نكون قد أخذنا بقاعدة " ربط ألأسباب بمسبباتها "، وأخذنا الحيطة لأي أمر مهما صغر كان المفروض أن نأخذ به، أو أي أمر يقتضي اجتنابه وتحاشيه، وكل عقبة في طريقنا تعطل العمل أو تأخر الوصول إلى الهدف يجب تحطيمها، وذلك من دعاوى الكياسة والفطنة والوعي السياسي المستنير الذي ألزمنا بها الحكم الشرعي، والذي أوجبه علينا كوننا حملة دعوة ساعون للتغيير.جاء في الحديث الشريف: ( المؤمن كَيّسٌ فطِن.) وجاء أيضا: ( أنت على ثغرة من ثغر اٌلإسلام فلا يُأتين بها من قبلك.)، فعدم توفر الوعي السياسي والكياسة والفطنة في حملة الدعوة يُؤدي إلى سلبية العمل، وربما فشله وتأخر وإعاقة الوصول للهدف.

**علاج الفشل.. ودافعيّةُ النجاح

سامح جاد

البشر توّاقون إلى النجاح والإنجاز في حياتهم الشخصية والعملية ليس على مستوى المؤسسات والشركات فحسب، بل على مستوى الدول أيضاً، ولكن النجاح الدائم حلم صعب المنال؛ لأن الإنسان جُبِل على المحاولة والخطأ والفشل أحيانًا، والفشل ليس رذيلة -كما يعتقد الكثيرون- مادام لن يكون المحطة الأخيرة في التجارب التي يمر بها الأفراد والمؤسسات، بل يصبح الفشل فضيلة حين يكون دافعًا للنجاح، وسلمًا للصعود والنهوض والدفع باتجاه الأفضل وتحقيق الأهداف.

والفشل في أبسط دلالاته يعني الإخفاق في تحقيق أو إنجاز أهداف محددة مسبقًا، وهو يصيب الإنسان في حياته أو عمله أو دراسته أو في إدارته، ودائمًا ما يثير الفشل لدى الناس الخوف والإحباط نظرًا لارتباطه بالعقاب الذي يتدرج من التوبيخ والازدراء إلى العقوبات الماديّة والمعنويّة (الخصم أو الضرب أو الفصل .. الخ) من جانب الآخرين، لكن الخوف من الفشل والشعور الدائم بالذنب والتخلي عن مهارة المحاولة والخطأ هو الفشل بعينه، ونحن نحاول أن نضع أيدينا على دافعية النجاح داخل الفرد التي تمكنه من تحويل الفشل إلى نجاح.

أسباب الفشل ومظاهره

بطبيعة الحال لا نستطيع أن نتجنب الفشل تمامًا، ولكن عندما نعلم أسباب الفشل عندئذ يمكننا علاج تلك الأسباب وتحويل هذا الفشل إلى نجاح، وقد حدّد علماء النفس وخبراء الإدارة أسبابًا كثيرة للفشل منها: ما يتعلق بالفرد نفسه من ضعف الهمة وقلة الخبرة، وتعجُّل النتائج والتسرع بالإضافة إلى نقص القدرات والنمطية والخوف المرضي من الفشل وعدم الثقة بالنفس، حيث يقع الفشل بلا شك حين يحدّث المرء نفسه بأن قدراته ووقته وخبرته لن تمكنه من النجاح؛ فيقول الإنسان: (لن أستطيع أن أفعل .. سوف يعوقني أمر ما.. لن يسمح الوقت لي .. إذا فشلت سيعاقبني رؤسائي…الخ).

من أسباب الفشل كذلك ما يتعلق بالأهداف ذاتها؛ كأن تكون الأهداف مثلاً مشوشة وغير محددة، أو تكون غير واقعية كأن تضع إدارة مؤسسة ما هدفًا لإنجاز مشروع ما خلال (6) أشهر في حين أن الوقت اللازم لإنجاز هذا المشروع (10) أشهر مثلاً، كذلك يقع الفشل عندما تكون الأهداف روتينية لا ترتبط بالإثابة والتحفيز.

ومن أسباب الفشل ما يرتبط بالجماعات وبالقائمين على الإدارة أنفسهم، وهنا يبرز أحد أهم أسباب الفشل وهو النزاع وكثرة الخلافات، وهنا يحذرنا ديننا الحنيف من النزاع الذي يؤدي للفشل (وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم .. ) [الأنفال: 46].

كما تفشل الإدارة عندما تتعدّد وتتضارب الأوامر والتوجيهات الصادرة للأفراد أو عند تعدّد القيادات للعمل الواحد، وتفشل الإدارة حين ينقصها المنهج والتخطيط العلميان، وحين تسند الأمور إلى غير أهلها.

منهج علاج الفشل

للنجاح طريق واحد، وللفشل أبواب عدة، فمن السهل أن نجد ذرائع كثيرة نرجع إليها الفشل، لكن من الصعب حقًا هو أن نفسر لماذا ننجح؟!.. فهل ننجح عندما نضع أهدافاً واضحة ومحددة ونسلك درب الاجتهاد والجد والمثابرة للوصول لهذه الأهداف عبر خطط علمية مدروسة؟ أم النجاح رهن بالإدارة الجيدة؟ أم أن النجاح منهج شامل يأتي محصلة لأسباب كثيرة؟

وهذا هو الفارق بين النجاح والفشل.. فحين تسأل شخصًا لماذا فشلت؟ لا تعييه الإجابة (لم أذاكر.. لا أعرف .. نسيت أن أفعل.. لم يحالفني الحظ .. أخطأت التقدير…الخ) ولكن المنهج السليم لتحويل الفشل إلى نجاح يأتي بالمحاسبة والمراجعة لجوانب التقصير وتلافيها، وما يمكن أن نسميه “المنهج التحويلي” أي تحويل الفشل إلى نجاح، والذي يستلزم بدوره عدداً من المهارات لإحداث هذا التحويل لعل أبرزها الثقة بالنفس، والمعرفة الجيدة بالقدرات والسّمات الشخصية أي أن يعرف المرء ماذا يميزه عن الآخرين، فليس الأذكياء والعباقرة فقط هم من يصنعون النجاح، ولكن كل منها عبقري في إطار ما يملك من مقوّمات للإنجاز وقدرات خلاقة، ومن مهارات المنهج التحويلي أيضًا التعلم من خبرات الآخرين والقراءة الجيدة لتجارب الناجحين،، وفيما يتعلق بالعمل الجماعي فتحويل الفشل لنجاح يتطلب التوزيع الجيد للأدوار والمراجعة المستمرة للخطط التي تضعها الإدارة، وإعادة رسم الأهداف، وترك مساحة للأفراد من المحاولة للخطأ، بحيث تبرز مهارات الإبداع والابتكار، وتكون الإدارة قادرة على نزع الخوف من الفشل من نفوس العمال أو الموظفين، والإدارة تستطيع أن تصنع من فشل أحد عناصرها نجاحًا عندما لا تقتصر الإثابة والتحفيز على من ينفذون أعمالهم بشكل آلي روتيني خال من الإبداع بل عليها أيضًا إثابة من يمكنهم التحوّل من الفشل إلى النجاح وتجاوز الإخفاق.

صُنّاع النجاح

إن تجاوز الفشل عبر جسر النجاح يصنعه أصحاب الإرادة القوية، وهم من نصفهم بـ “صُنّاع النجاح” فإذا كان الفشل يمثل خطوة للوراء؛ فإن تحويل الفشل إلى نجاح يمثل خطوات للأمام تدفع صاحبها لمزيد من الإنجاز.

ولعل ما يستدعي منا النظرة العميقة والتحليل أن غالبية النجاحات العظيمة تنطلق من حالة من الفشل، وعلى سبيل المثال فإن البطالة هي شكل من أشكال الفشل ولكن بالدراسة وإيجاد الحلول المبتكرة تتحول هذه المشكلة لطاقات متفجرة بقصص عديدة من النجاح، وهو ما حدث ويحدث في الصين التي سخّرت طاقاتها لخدمة المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تتيح للشباب فرص العمل، والنجاح يدفع لمزيد من النجاح، وإذا كانت هذه تجارب الآخرين فالسيرة النبوية وسيرة السلف الصالح تحوي العديد من التجارب التي حوّلت الفشل إلى نجاح؛ ففي غزوة حنين عندما قارب المسلمون على الهزيمة بعد أن غرّتهم كثرتهم (لأن الغرور هو أحد بواعث الفشل).

ثبت النبي أمام أعداء الله، فنزل النبي، واحتمى به الصحابة، ودعا واستنصر وهو يقول‏:‏ ‏(‏أنا النبي لا كذب‏.‏ أنا ابن عبد المطلب‏.‏ اللهم نزّل نصرك‏)‏‏، فثبت المسلمون وحوّلوا الهزيمة إلى نصر والفشل إلى نجاح، ويذكر القرآن الكريم هذه القصة في سورة التوبة (‏‏لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئاً وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين * ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنوداً لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين).

وداعًا للفشل

دافعية النجاح هي أهم سلاح لمواجهة الفشل، فعلى الأفراد أن ينموا داخلهم دافع النجاح والتفاؤل، ويدعّموه بمزيد من العمل والاجتهاد والتخطيط والمثابرة، وكذلك على الإدارة في مختلف المؤسسات أن تدعم داخل موظفيها أو عمالها دافع النجاح، والإدارة الناجحة تصنع من الفشل نجاحًا بتغيير استراتيجياتها وسياساتها، وبداية التخلص من الفشل هو الاعتراف به كعثرة في طريق النجاح، ومن ثم دراسة أسبابه ومعالجتها وليس الهروب أو الاستسلام للفشل.

وعلينا أن نعي جيدًا أن جميعنا قد يفشل في شيء ما، أو في مرحلة من مراحل حياته، ولكن يمكننا أن نتعلم من هذا الفشل ونتعامل معه، وأن نعتبر الفشل حلقة في سلسلة النجاح، وكما تقول الحكمة: “راحت السكرة وجاءت الفكرة”، فعلينا أن نخرج من سكرة الفشل و الإحباط إلى الفكرة التي تصنع النجاح، وإذا استطعت أن تجيب عن السؤال.. لماذا فشلت؟ فستكون الإجابة أكثر يسراً عندما تسأل.. كيف أنجح؟ فمن ذاق مرارة الفشل هو أدرى بالطبع بطعم النجاح، ومن يتعلم من أخطائه فسيقول “وداعًا للفشل”.**

**منقول: الاسلام اليوم

www.islamtoday.net

إقتباس مشاركة #27jan 28 2010, 11:17 pm

**
الأحوال (خرابه) .. إعلام تابع وعميل… الأحوال (خربه) بمشايخ ضالين ومضلين.. الأحوال (خراب) مناهج مسممة .. الأحوال (خربه) الناس ضايعة … الأحوال في (خراب )الجيوش نايمة .. الأحوال ضنكة لا أمل بالتغيير ..
هذه هي روح الانهزام التي يغذيها الإعلام وباقي أدوات الحكام لتيئيس الأمة وكم من الأقلام المأجورة خطت مثل هذه العبارات الانهزامية وكم ساهمت بذلك الحركات الواقعية لزرع اليأس والقنوط في قلوب الأمة .
وبين هذه الخيوط الواهنة كخيط العنكبوت وبين هذا المكر والدهاء يبزغ أمل من أروقة الأقصى ليحطم هذه الروح الانهزامية ويدب الأمل في نفوس الأمة ولله الفضل والمنة دب الوعي السياسي في عقول الكثيرين من شباب الأمة بجهود حملة الدعوة ويكفي أن فكرة الخلافة أصبحت مطلب تنادي به الأصوات من اندونيسيا الى المغرب العربي ففي فلسطين تحتشد الألوف لمؤتمرات حزب التحرير وفي اندونيسيا يهرول مئات الألوف لنفس الغاية وتسير القافلة في السودان وتركيا والباكستان وبنغلادش وأسيا الوسطى , وفجر نداء الحزب لاهل القوة والمنعة عروش الظلمة في الاردن والمغرب العربي لتحطم هذه الفعاليات أركان الانهزاميين وتميط اللثام عن وجوه الواقعيين ..
فالأحوال تحمل في جنباتها البشارة وفجر جديد .. ثقة بوعد الله .. ثقة بأحكام الإسلام جعلت أصحاب الخراب يغرفون بما لا يعرفون وييئسون ويقنطون ليس في أبجدياتهم الا الانهزام والخذلان فأرادوا عكس هذه الصورة بأقلامهم المسمومة وأدواتهم الماكرة … خاب فألهم وما يمكرون .
**

صدقت أخي الفاضل

إن الإعلام وهو أشهر أدوات الحكام نشط في زرع اليأس والقنوط في نفوس المسلمين، حتى لا يبقى عندهم أمل في التغيير، وحتى يتوقفوا عن التفكير في النهضة ، وحتى يتوقفوا عن العمل لتغيير الأوضاع، عندما يستولي عليهم القنوط ويكون رأيهم أن لا أمل. وهذا ما يخطط له أعداء الله من حكام وعملاء ، وما يغذيه محافل كافرة جل مبتغاها احباط الأمه وقتل الأمل في نفوسها، لئلا يعود الاسلام لمعترك الحياة، وحتى يُقضى على أمل المسلمين في عودة دولة الخلافة الراشدة، ومما أنعم الله على الأمة بزوغ نور من المسجد الأقصى، بانطلاق مسيرة حزب التحرير، حيث أحيا في الأمة أملُ حاول الكفر أن لا يكون، فكان العمل الجاد لتحقيق عودة الخلافة، نسأل الله تعالى أن ينجز وعده ويحقق الغايات. اللهم آمين.

قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ غ? فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ غ? وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا غ? وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (54) وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىظ° لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا غ? يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا غ? وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَظ°لِكَ فَأُولَظ°ئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55) النور

وَعْدَ اللَّهِ غ? لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَظ°كِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (6) الروم

لذا حذرنا من القنوط وانعدام الأمل :

طالب عوض الله كتب:

والنتيجة : خربانه … خاربه … لا أمل.

تعليلات واهية لفشل ذريع في الأمة أفرادا وجماعات.

خربانه … خاربه … لا أمل.
تشخيص أعور للداء يتسم بالارتجالية وعدم الجدية.

والآن : هل الأمور وصلت لدرجات : خربانه … خاربه … لا أمل.؟

طالب عوض الله كتب:
**

والحقيقة إنّها سنة الله في الخلق: أن يكون هناك لاعبون ولاعبون، وأن يكون هناك من يَرْمي ومن يُرْمى، مقاتل مقابل مقاتل، مصارع يتحدى مصارع، ملاكم يُبارز ملاكم، لاعب يتحدى خصمه، سياسي يناور سياسي، صحفي يسابق آخر، حزب يتحامل على حزب، تنافس خصمين وتنافس غريمين وتنافس صديقين، كلٌ يريد أن يعلو، وفي المقابل لا بُدّ أن يكون هناك من يفوز ومن يسقط، كلّ يخطط لينجح، وبالمقابل لا بُدّ أن يكون هناك مهزوم، هذه سنة الحياة، وتلك مقتضيات اللعبة، لاعبون يبرزون وآخرون يُحجبون، نصر مقابله هزيمة، من سرته النتائج ساءت غريمة، ومن ساءته النتيجة سرّت خصمه، لقد خلق الله الأشياء وخلق أضدادها، الايجابي يقابله السلبي، الأبيض يقابله الأسود، المتزمت يخالفه المتساهل، المؤمن يعاديه الكافر، إبليس يمقته المؤمنون، امتحانات تقام، وانتخابات تُعقد، والتنافس شريعة المتنافسين، منه تنافس شريف، ومنه نزال خسيس، وكلاهما تنافس، وكلاهما نزال، وفرق بين نزال ونزال، يعين كلّ منهم واقع الحال، ويتحكم في أبعادها نتيجة المآل، وفي الغالب الأعم أن الفائز يفرح بفوزه، والمهزوم يُغَمُّ بفشله، فإن كان المهزوم تقياً نقياً يقبل النتائج ويتخذها مجال لدراسة الأسباب والمسببات لتلافيها في نزال لاحق، وإذا كان المهزوم فاقد التقوى والنخوة والرجولة فيرفض ما كان ويلتمس الأعذار الواهية، ويعتمد الميكافيلية مذهباً للنيل من غريمه، أو يلتمس كبش فداء يصب عليه جام غضبه وسخطه وشتائمه ورذائله.

والخطورة الفادحة فيها المنازلة الغير متسمة بالتقوى، بل استعمال الميكافيلية في النزال، معتمدين على المثل العامي ( الذي تغلب به العب به ) وفي أمثال تلك الحالات يُعتمد على الكذب والتجريح الشخصي والادعاءات الكاذبة بعيدا عن شرف النزال ومراعاة الزمالة والدين.

وقد أفلحت الدول الاستعمارية في أفساد النفسية الانهزامية عند المسلمين، حتى عندما تراودهم ذكريات العزة ،

فنجد من المسلمين من يرى في عودة الإسلام استحالة وأنه حلمٌ ، وللإعلام دورٌ في هذا فهو من جعل من الغرب قمة وما هو للإسلام في آخر الأمة ، فيصور دمار الغرب حضارة ، ويجعل من النهضة الإسلامية الفكرية تخلفاً وانحطاطاً .. والأنكى من هذا فساد نفسية بعض الحركات الاسلامية التي تهاجم الحزب لأنه تقدم منهم ومن الأمة ناصحا في انتخابات مجلس الضرار الفلسطيني ، وأخطر ما كان في ردود أفعالهم المنازلة الغير متسمة بالتقوى، بل استعمال الميكافيلية في النزال، معتمدين على المثل العامي ( الذي تغلب به العب به ) فمكانت ردود أفعالهم تعتمد على الكذب والتجريح الشخصي والادعاءات الكاذبة بعيدا عن شرف النزال ومراعاة الزمالة و أخوة الدين ، فقد عمدوا لدبلجة الاتهامات والأكاذيب على الحزب ورجاله وحتى تأليف الكتب القادحة وبث الاشاعات المغرضة ، حتى وصلت ردودهم النارية لدرجة الدعاء على شباب الحزب من على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم خذهم أخذ عزيز مقتدر ). فلا حول ولا قوة الا بالله العظيم. **

قال تعالى ( سَبَّحَ لِلّه ما في السّماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم 0 يا أيها الذين آمنوا لِمَ تقولونَ ما لا تَفْعَلونَ 0 كَبُرَ مقتاً عند الله أنْ تَقولوا ما لا تَفعَلونَ0

**شتان المقارنة بين حال وحال

إقتباس

سؤال :

بالنسبة للاحداث التي عام 58 الوحدة بين مصر وسوريا وثورة لبنان وغيرها من احداث ومن ثم ازمة عبد الناصر وردود فعل الناس اتجاهها هي طبيعيه وغير مستغربة حيث كانت موجه مشاعرية حيث ان الاحساس انتقل رأساً الى عمل ولم ينتقل الى فكر فلم يتغير الواقع فكانت احكامهم رجعية نتجت عن عقليات منخفضة ذلك انهم جعلوا الواقع مصدر التفكير لا موضعه. فكون احساسهم لم يؤدي الى فكر اولاً كانت ردات فعلهم طبيعية حين صدقوا الخطابات الزائفه والاحلام المكذوبة ذلك ان مثل هذه الخطابات ضربت على الوتر الحساس لدى الامة .

وهذا الحال يتكرر في ايامنا هذه وليست انتخابات المجلس التشريعي بفلسطين عنا ببعيد …

فأين يكمن الخلل وعمل الحزب منذ 53 عام ؟؟**

جواب:

الواقع أنّ المقارنة الواردة في السؤال بين الحالين تتسم بالبعد عن التشخيص الحقيقي للداء، فلا وجه للمقارنة بين انتخابات مجلس الضرار التشريعي الفلسطيني وبين الأزمات التي عصفت بالحزب وزلزلته زلزالاً عظيماً، فالواقع أنّه حتى السياسي العادي كان يتجاوب التجاوب الفاعل مع عبد الناصر، فأزمة عبد الناصر، وكانت القشة التي كادت أن تقصم ظهر البعير، لولا أنّ الله قد تكفل بحفظ دعوته، وأزمة عبد الناصر كانت أنّ عبد الناصر قد استطاع الهاب مشاعر الناس بخطب مبتذلة وبأعمال استهوتهم ، كتأميم شركة قنال السويس ، وكسد اسوان العالي، والهجوم الثلاثي على غزة وسيناء من قبل انجلترا وفرنسا ويهود، ثم قيام الوحدة بين مصر وسوريا. وعدائه السافر لحسين ملك الأردن، ونوري السعيد في العراق، والملك سعود في الحجاز ونجد، وكلهم كان مكروهاً من الناس، كل تلك الحوادث وشبيهاتها، ألهبت مشاعر الناس ، حتى أن عبد الناصر وصل لمرحلة تسميته بلقب " معبود الجماهير " مما أوصل بعضهم لدرجة مشابهة عبادته دون الله، وفي خضم كل تلك الأحداث كان موقف الحزب مكن عبد الناصر أن يعلن على رؤس الأشهاد أنه عميل أمريكي ، وأن يكشف عمالته ومؤامراته في بيانات ونشرات توزع على الناس مما أوجد كراهية عارمة للحزب عند عامة الناس وخاصتهم، إذ كان الحزب هو الفئة الوحيدة من دون الأمة الذي رفع صوته منبهاً الأمة ومحذراً ً لها من عبد الناصر وعمالته لأمريكا، في الوقت الذي كان فيه مجموع الأمة بأحزابها ومؤسساتها وتنظيماتها تسبح بحمد الرجل وتعدد مناقبه وجولاته الدونكوشوتيه. وقد كان الحزب أشبه بمن بقبطان سفينة شراعية في خضم أمواج عاتية في بحر محيط يجدف فيه ضد التيار ولم يكن هذا الموقف ليقبل بين الناس، وقد تحكمت في الناس مشاعرهم الملتهبة التي أعمتهم عن تقبل الحقيقة المرة.

أمّا في انتخابات مجلس الضرار التشريعي الفلسطيني فإن الحزب قد نجح في حملته بيان حرمة الاشتراك في تلك الانتخابات ، ونجاحه كان بداية في منع الناس من التسجيل، وللبيان فأصحاب حق الاقتراع في مدينة الخليل مثلاً هو 435000 نفر سجل منهم في سجلات الناخبين 186000 شخص اي نسبة 42.75862069 % وانتخب منهم 103000 شخص أي بنسبة 55.37634409 % من المسجلين وبنسبة 23.67816092 % من أصحاب حق الاقتراع، وإذا حسبت العدد الوافر من الأوراق الفاسدة والغير قانونية تهبط النسبة إلى حوالي 16%. بمعنى أنّ تجاوب الناس مع دينهم وتقيدهم بالحكم الشرعي كان الغالب رغم المحاولات المستميته التي قام بها أصحاب المصالح في الانتخابات، ويمكنك أن تدركي مدى تأثير التحرك المخلص الذي قام به حزب التحرير من ذلك الاحصاء الأولي، وسأقوم لاحقاً إن شاء الله بنشر كشف تفصيلي وموثق، فالناس وقفوا مع الحزب ضد الانتخابات وخحرمة الاشتراك من لحظات التسجيل رغم حملات التعمية والفتاوى الضالة والمصاريف الباهظة التي صرفت بتلك المعركة الانتخابية. ومما يذكر أنّ قسم كبير من المقترعين قد أكدوا ايمانهم بحرمة الانتخابات، وقد اقترعوا لمصالح آنية.

﴿ ﴿وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ () كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ () الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ () فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ () عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ () فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ () إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ () الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ () وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ () فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ () وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ(﴾﴾ ﴾

**…وأمثال تلك المسرحيات التي تمثل الهزيمة المحتوية على الفشل الذريع وتبريراتها الواهية تتكرر كل يوم وفي كل الأقوام المختلفة، تتكرر في الحياة السياسية، وتتكرر في الحياة العملية، وتتكرر داخل البيوت، وأكثر ما تبرز في الانتخابات بأنواعها، وفيها كلها لا بد من تبريرات واهية للفشل، والمشكلة الكبرى في أنّها تبريرات تعتمد على الكذب أو سوء الظن أو الحسابات الخاطئة أو التقدير الخاطئ للمواقف، وربما تبريرات يصدق عليها أنّها تأخذ وصف أنها كتعلق الغريق بين الأمواج في البحر المحيط بقشّة، ونادراً ما تكون التبريرات صادقة.

المرأة التي تضع قدر الطعام على الموقد لينضج، وتذهب للتلفاز لتشاهد فيه فيلم درامي وتنسجم معه، ولا تفطن لأنّ طعام أطفالها قد احترق وأصبح فحم أسود، فتبرر ذلك أنّ بالموقد خللاً أدى لاشتعال النار وحرق الطعام، والتاجر لا يخطط كي يشتري وكيف يبيع فيخسر وتفشل تجارته فيبررها بخطأ عاملوه وموظفوه.

وفي العمليات الانتخابية مهما كان نوعها ? من بلدية أو نقابية أو حزبية أو نيابية أو عائلية ? فإنّ الأصل فيها أنّه لا بدّ أن يكون هناك فائز وخاسر، ولا بد أن يكون هناك نصر وهزيمة، ولا بد أن يكون هناك إعادة مراجعة حسابات، لكي يكون ذلك مرشداً لتفادي الأخطاء في الجولات والمعارك والانتخابات القادمة، خاصة لدى الأحزاب والحركات السياسية المتناطحة على الوصول للمناصب والفوز بها، ونادراً ما يُرى أنّ التقييمات الحقيقية قد أُعملت في النتائج، فترى من التبريرات ? خاصة في الكتل الانتخابية ? أن يكون التبرير أنّ الشريك في القائمة قد خان شريكه ورفيقة ? مع أنّه قد أقسم الأيمان الغلاظ على المصحف أن لا يخون ? وترى أنّ الحزب المعارض قد زعم أن الحزب الحاكم قد لجأ للتزوير، وفي أحيان كثيرة يصدق التبرير، وفي أحيان أخرى تكون التبريرات واهية وتنبأ بعجز وعدم أهلية. إنّ أمثال تلك الحالات هي بالواقع مرض مزمن خطير يحتاج لعلاج، وجرثومة شر يجب أن تقتلع وتستأصل، ومرض مقيت في النفوس يجب أن تعالج النفوس المريضة بالتقوى والعقيدة وحسن الاعتقاد والبراءة من الأحقاد والظنون الخبيثة، والتدرب على كيفية حساب الأرباح والخسائر وربط الأسباب بمسبباتها.

والفشل في الانتخابات ليس محصورا في شخص المرشح، بل قد يكون الخلل في شخص المقترع، فيحكم الهوى في الاختيار، ويختار من هو ظاهر عدم أهليته، ربما لقرابة بينهما، وربما لمصالح آنية يبغي تحققها، فيختار من هو غير أهل لتحمل المسؤولية ويدع من هو أهل لها. ويبرر موقفه المستهجن بأن الرجل سمح الوجه طلق المحيا، غزير اللحية جميل الرداء مهندم مرتب، أو يبرر ذلك باستشهاد في غير محله حين يزعم أنّ الأقربون أولى بالمعروف، أو بأي تبرير أوهى من بيت العنكبوت حين يلتمس لنفسه تبرير ما أثم به.

وأشد أنواع التبريرات الواهية تفاهة والتي لا تغني عن الحق شيئا وجود نفر من الناس ينْكِر مُنْكَرَُ الأوضاع السيئة الذي يعيشها باللسان في حين كان باستطاعتة العمل لتغيير ما أنكر من المنكر بغير الدعاء واللسان- بغض النظر عن نوعية هذا المنكر - وحين يجابه بأنّ تغيير المنكر منوط بالاستطاعة وواقع حالك القدرة على انكار أكثر جدية وأبلغ أثرا، وربما فيما يتعلق بالمنكر الخاص القدرة على التغيير، فيهز رأسه آسفا حزينا بحجة أنه لا يريد العمل فيغضب أحد أو يعادي أحد، أو يواجه يجابهه بأن التغيير من عمل الله وليس من عملنا فنسأل الله الفرج وتغير الأحوال.

والأصل فيمن فشل في مهمة أن يقوم بإعادة نظر في عمله يفتش فيه عن مواطن الخطأ والصواب، وايجابيات العمل من سلبياته، لتكون نتيجة إعادة النظر موجهاً ومرشداً ودليلاً لإتقان أعمال بعدها من مثل سد فراغات وتصحيح أخطاء واستحضار منسيات، معللا الأمور بوقائعها، مسترشداً بنتائج ذلك ومتعالماً منه.

أمّا أصحاب التبريرات الواهية، فقد أتت تبريراتهم بدون إعادة نظر، وأتت لستر العوار، وتبرير الأخطاء، والضحك على الذقون، فسيدة البيت وقد احترق طعامها لانشغاله عنه بأمور أخرى أنستها طعامها أتت بالتبريرات ربما لكي لا يعنفها زوجها وربما لئلا يطلقها، وطالب المدرسة الراسب في الامتحان المعلل رسوبه أنّ المعلم وجه السؤال من خارج المنهاج، فكان الأولى به وقد كان الوحيد الفاشل دون زملائه أن يعترف أنّ الفشل كان النتيجة الحتمية لعدم المذاكرة والتحصيل، والقائد المهزوم في المعركة كان يجب أن يدرك أنّ الهزيمة كانت لعدم الاستعداد الحقيقي للمعركة.

أمّا في الانتخابات وتزوير النتائج ممن بيدهم الأمر والمتنفذون فذلك أصبح من العادات المستقبحة والغير مستهجنة عند الحكام في العالم الإسلامي وغيره ورغم ذلك فليس كلّ الانتخابات يجري فيها التزوير، وليس كلّ الانتخابات يجري فيها التجاوزات والمخالفات، أمّا في الانتخابات التي تسير بانضباط تام وبلا أيّ تلاعب أو تزوير ويرافقها كالعادة التبريرات الواهية التي لا تسمن ولا تغني من جوع، فالهزيمة أتت فيها لعدة أمور، منها قوة بيان الخصم وحججه وقوة تأثيره على الرأي العام لدى الجمهور، وفي الغالب يكون المهزوم المتعلل بالتبريرات الواهية وغير الحقيقة والبعيدة عن الصدق، يكون واقع هذا أنّه غير أهل لانتخابه أصلاً وقد وتم استبعاده من قبل الناخبين لأنّه غير أهل لتولي المسؤولية، ولأنه لا يصلح للعمل، أو لأنّه فاسد منحرف، أو لأنه مدعي مكابر، ومثل هذه العينة من الناس يجب أن يقلعوا عن أحلامهم، ويصلحوا ما فسد من أمرهم، ليكونوا أهلاً بالفوز بثقة الناس. ومما يؤسف له أنّ الأصل يختلف عن واقع الحال، وواقع الحال أنّ كلّ من يفشل أو يُهزم لعلة فيه في الغالب يلجأ للتبريرات الواهية في الغالب، يضحك فيها على نفسه قبل محاولة ضحكه على الناس، أو ملتمساً ضحية وكبش فداء ليغطي فشله إن كان من الرؤساء المتنفذون، فتقوى الله إن نُزعت من النفوس ينقلب الشخص إلى شيطان رجيم، ممكن أن يضحي فيها بصاحبته وأخيه وكل من يُآزره ويُسانده ويأويه، ولا يُستغرب أن يكون ذلك مستشرياً عند غير تقاة المسلمين، والمستغرب أن يوجد هذا الانحراف السلوكي فيمن يُظن فيهم التقوى والصلاح، ومن برز فيهم هذا منهم فلنكوي رأسه بالنار، ونعزله عن التقاة والصالحين، فالبلاء كان في الدين قبل الخلق والسلوك، لأنّ الأصل في التصرفات والأعمال أن ما يقررهم هو الفكر المحمول والنفسيات وصفاء القلوب.

والحقيقة إنّها سنة الله في الخلق: أن يكون هناك لاعبون ولاعبون، وأن يكون هناك من يَرْمي ومن يُرْمى، مقاتل مقابل مقاتل، مصارع يتحدى مصارع، ملاكم يُبارز ملاكم، لاعب يتحدى خصمه، سياسي يناور سياسي، صحفي يسابق آخر، حزب يتحامل على حزب، تنافس خصمين وتنافس غريمين وتنافس صديقين، كلٌ يريد أن يعلو، وفي المقابل لا بُدّ أن يكون هناك من يفوز ومن يسقط، كلّ يخطط لينجح، وبالمقابل لا بُدّ أن يكون هناك مهزوم، هذه سنة الحياة، وتلك مقتضيات اللعبة، لاعبون يبرزون وآخرون يُحجبون، نصر مقابله هزيمة، من سرته النتائج ساءت غريمة، ومن ساءته النتيجة سرّت خصمه، لقد خلق الله الأشياء وخلق أضدادها، الايجابي يقابله السلبي، الأبيض يقابله الأسود، المتزمت يخالفه المتساهل، المؤمن يعاديه الكافر، إبليس يمقته المؤمنون، امتحانات تقام، وانتخابات تُعقد، والتنافس شريعة المتنافسين، منه تنافس شريف، ومنه نزال خسيس، وكلاهما تنافس، وكلاهما نزال، وفرق بين نزال ونزال، يعين كلّ منهم واقع الحال، ويتحكم في أبعادها نتيجة المآل، وفي الغالب الأعم أن الفائز يفرح بفوزه، والمهزوم يُغَمُّ بفشله، فإن كان المهزوم تقياً نقياً يقبل النتائج ويتخذها مجال لدراسة الأسباب والمسببات لتلافيها في نزال لاحق، وإذا كان المهزوم فاقد التقوى والنخوة والرجولة فيرفض ما كان ويلتمس الأعذار الواهية، ويعتمد الميكافيلية مذهباً للنيل من غريمه، أو يلتمس كبش فداء يصب عليه جام غضبه وسخطه وشتائمه ورذائله.

والخطورة الفادحة فيها المنازلة الغير متسمة بالتقوى، بل استعمال الميكافيلية في النزال، معتمدين على المثل العامي ( الذي تغلب به العب به ) وفي أمثال تلك الحالات يُعتمد على الكذب والتجريح الشخصي والادعاءات الكاذبة بعيدا عن شرف النزال ومراعاة الزمالة والدين.

وقد أفلحت الدول الاستعمارية في أفساد النفسية الانهزامية عند المسلمين، حتى عندما تراودهم ذكريات العزة ،

فنجد من المسلمين من يرى في عودة الإسلام استحالة وأنه حلمٌ ، وللإعلام دورٌ في هذا فهو من جعل من الغرب قمة وما هو للإسلام في آخر الأمة ، فيصور دمار الغرب حضارة ، ويجعل من النهضة الإسلامية الفكرية تخلفاً وانحطاطاً .. والأنكى من هذا فساد نفسية بعض الحركات الاسلامية التي تهاجم الحزب لأنه تقدم منهم ومن الأمة ناصحا في انتخابات مجلس الضرار الفلسطيني ، وأخطر ما كان في ردود أفعالهم المنازلة الغير متسمة بالتقوى، بل استعمال الميكافيلية في النزال، معتمدين على المثل العامي ( الذي تغلب به العب به ) فمكانت ردود أفعالهم تعتمد على الكذب والتجريح الشخصي والادعاءات الكاذبة بعيدا عن شرف النزال ومراعاة الزمالة و أخوة الدين ، فقد عمدوا لدبلجة الاتهامات والأكاذيب على الحزب ورجاله وحتى تأليف الكتب القادحة وبث الاشاعات المغرضة ، حتى وصلت ردودهم النارية لدرجة الدعاء على شباب الحزب من على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم خذهم أخذ عزيز مقتدر ). فلا حول ولا قوة الا بالله العظيم.

قال تعالى ( سَبَّحَ لِلّه ما في السّماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم 0 يا أيها الذين آمنوا لِمَ تقولونَ ما لا تَفْعَلونَ 0 كَبُرَ مقتاً عند الله أنْ تَقولوا ما لا تَفعَلونَ0

أمّا الثلة المختارة من أمة الاسلام وأقصد حملة الدعوة الاسلامية فالأصل فيهم أن يكونوا مثالا يُحتذى به في التقوى والاستقامة والورع، فيفترض فيهم المثالية والسمو والترفع عما يخالف نهجهم في الحياة فهم مثال الاستقامة في التعامل مع الخصوم وفي النزال والسجال، فهم أبعد خلق الله عن افتعال التبريرات الواهية وعن استعمال الميكافيلية في النزال مذهبا للنيل من الغرماء،وهم أبعد الناس عن استعمال أمثال تلك الوسائل التي يستعملها من خلاق لهم يُعتمد على الكذب والتجريح الشخصي والادعاءات الكاذبة بعيدا عن شرف النزال ومراعاة الزمالة والدين. كيف لا وهم الصفوة المختارة من الأمة، والشّامة التي لا تغيب عن البصر، مصابيح النور في أفواههم تزهو، وألسنتهم بحجج الكتاب تنطق، انهم الصفوة المختارة بإمارة مجدد الفكر الإسلامي في القرن العشرين سماحة الشيخ تقي الدين النبهاني، وصاحبه وخلفه سماحة الشيخ عبد القديم زلوم، وصوت الحق تحت قبة البرلمان، رافض الثقة بالحكام ورافض سن أنظمة وأحكام الكفر، سماحة الشيخ أحمد الداعور. نعم : إنّهم حاملوا لواء التغيير ، ركبوا منهج السبيل، خصماء الشيطان الرجيم وطواغيته في الأرض، بهم سيصلح الله البلاد إن شاء الله، ويدفع عن العباد، وبهم من شابه الصحابة وأصحاب عيسى بن مريم الذين نشروا بالمناشير وحملوا على الخشب. صبروا على البلاء والعذاب وقطع الأرزاق والأعناق والتشرد في البلاد، صادعين بأمر الله، جاهرين بدعوة الحق، حاملين مشعل الهداية للناس كافة، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا. إنّهم أمل الأمة ورجائها وقادتها للخير والنصر أن شاء الله. حملوا الدعوة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، وقاوموا الفساد والعملاء وسفروا بالدعوة لم يداجوا لم ينافقوا ولم يهادنوا، علموا الصبر كيف يكون الصبر. وعلموا الطغاة والطواغيت وجهابذة الإجرام كيف يكون جلد الرجال، أرهبوا الحكام ودول الكفر ومخابرات الكفر، صبروا على مؤامرات الأعداء ومن في كنف الأعداء من أعوان الطواغيت ومرتزقة وبطانة الحكام ومن ملأ الحقد والغل قلوبهم من الحركات والتجمعات الحاقدة حتى بعض الحركات المدعية الانتساب للإسلام، الذين ارتضوا لأنفسهم القيام بما عجزت عنه مخابرات ألأعداء. أسأل الله أن يوفق من بقي منهم ومن تبعهم وسار على نهجهم وأن يتم وعده الحق على يدهم بإقامة الدولة الإسلامية ورفع راية العقاب.

( يا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) وَاذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ (27)**

اقتباس مشاركة #48 ( ام عبادة ) may 24 2010, 02:29 pm

**في الماضي كانوا يقولون انهم يطلقون الديمقراطية ويقصدون بها الشورى

اما الان فلم يعودوا بستحوا من اطلاقها بمفهومها كنظام حكم بل ويفصلون امعانا في تحدي الله والشرك به اذ يقولون بضرورة تفعيل المؤسسات المدنية وسحب الصلاحيات من الدولة بل اعفاءها من واجباتها في رعاية شؤون الرعية واعطاء ذلك للمؤسسات الاهلية تقوم به على الاريحية وليس على سبيل الالزام

فلا احد يقول بالزام المؤسسات الاهلية (المدنية )باعمالها بل هي تقوم بها تطوعا وتفضلا

وهكذا وعلى زعمهم فلا حقوق للناس على الدولة وبالطبع ليس على المؤسسات ويبقى الانسان ضائعا او كما يحلوا لهم ان يسموه (حرا ) يسير في هذه الحياة على هواه

فحسبنا الله ونعم الوكيل , **

**بارك الله في الأخت الفاضلة " أم عبادة "

قال الله تعالى ( فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق ) الآية

الخطاب في الآية هنا للصحابة أو للإمامية أو لآل البيت

أم ماذا ؟؟؟

لا شك ولا ريب أن الخطاب للصحابة، ويدخل في الصحابة أيضاً آل البيت ممن صحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم منهم .

إن ما آمن به الصحابة هو الحق، ولذلك فمن آمن بمثل ما آمن به الصحابة فقد اهتدى ..

الله سبحانه في هذه الآية جعل الإيمان بمثل ما آمن به الصحابة علامة على الهداية، وجعل التولي عن ذلك دليلا على الشقاق والضلال.

قال الله تعالى: وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا {النساء:115}.

وسبيل المؤمنين ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام قولاً وعملاً واعتقادا.

فعلى المسلم أن يتابعهم في إيمانهم ودعوتهم، وأن يقتدي بهم وبمن تابعهم بإحسان في فهمهم للوحي وتطبيقهم له؛ يسلم العبد من الانحراف والغلو والتقصير لأنهم أزكى هذه الأمة نفوسا وأطهرها قلوبا وأكثرها علما وأقلها تكلفا، كما وصفهم ابن مسعود، وقد زكاهم الله عز وجل وأكثر من الثناء عليهم في القرآن فوعدهم بالجنة وأخبر برضوانه عنهم وبأنهم صدقوا في إيمانهم.

ولأنهم قوم نزل القرآن بلسانهم وشاهدوا مواقع التنزيل، فكانوا بلا شك أعلم هذه الأمة بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم وأدراهم بمقاصدها، ولشهادة النبي صلى الله عليه وسلم لهم بأنهم خير الأمة، فقال: خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم.رواه البخاري.

ومن يخالف أمر الله القطعي الثبوت والدلالة يسانده عمل الرسول صلى الله عليه وسلم وما أجمع عليه الصحابة من بعده فقد تولى وحن للشقاق والمخالفة. والديموقراطية هي نظام كفر ، والرجوع لرأي الأغلبية هو تحاكم للطاغوت، والمجالس التشريعية هي مجالس ضرار مخالفة لشرع الله

( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْـزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْـزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالا بَعِيدًا ) صدق الله العظيم**

**﴿ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ﴾

ويصر الأخوة عبد المنعم أبو الفتوح* وزملائه على تمييع الأحكام الشرعية في تشخيصات حولاء لا أصل لها في شرع الله، فيضعون أنفسهم أحجار عثرة وعقبة كأداء في وجه من يتلبس بالعمل الجاد لعودة دولة الخلافة الراشدة بعد أن هدمها الكافر المستعمر. فمن تبريراتهم الواهية بالحكم بأنظمة الحكم الكافرة من مثل الديموقراطية ، ومن التهجم على سيد قطب لتكفيره الأنظمة القائمة في العالم الاسلامي الى مناداتهم بالتدرج في تطبيق الاسلام… ألخ وها هم ينفون وجود الخلافة كنظام بل كفكرة في تقليد مستهجن لعلي عبد الرازق وغيره من عملاء الفكر الغربي… نعم نصنف مقال أبو الفتوح من ضمن التشخيصات العوراء والحولاء بل العمياء ، وحتى أكون منصفاً أضعه في قائمة واحدة مع علي عبد الرازق وطه حسين… ولا حول ولا قوة الا بالله المنتقم الجبار.**

**

الخلافة الراشدة فكرة لا نظام

نموذج (الخلافة الراشدة) هو أقرب ما يكون إلى حالة من حالات التصور الإسلامي (للقيم العليا) التي تحكم الممارسة السياسية دون وجود نماذج وأشكال محددة لهذه الممارسة، ونستطيع أن نفهم من ذلك أن (الخلافة المنشودة) هي العدل والمساواة والحرية ومكافحة الفساد السياسي والاجتماعي، وهي أيضا حكم ديمقراطي مدني.. وهي في التصور الأمثل منظومة شاملة للعلاقة بين الدولة والمجتمع في ظل الشريعة، وليس هناك أي إلزام على الأمة بتكرار التجارب التاريخية على نحو ما كانت عليه في الماضي، فالتفصيلات التطبيقية مختلفة من جيل إلى جيل، ومن زمن إلى زمن.

وأريد أن أوضح شيئا بهذا الصدد، وهو أن الحكم الأموي والعباسي لم يكونا ذوي صبغة إسلامية للحكم بالمعنى الكامل والمطلوب للكلمة.. وتطبيقهما للإسلام كان نسبيا، وعليه مأخذ، واتخذت فترة الخلافتين طابعا خلافيا في معظم الوقت أدى إلى حروب داخلية بين المسلمين ما زال بعضها قائما إلى اليوم للأسف الشديد، وبالتالي فتجربة الحكم والسياسة بعد عمر بن الخطاب لا تمثل نموذجا سياسيا يمكن القياس عليه بشكل نموذجي؛ لأنه ببساطة لم يستوف الشرعية الكاملة كما ذكر عدد كبير من العلماء، وما كان قبول الأمة بكل أشكال الحكم بعد الخلافة الراشدة إلا من باب الأمر الواقع والخوف من الفتنة، (وقرأنا عن شرعية جديدة اسمها شرعية المتغلب)، وتغاضى العلماء والمفكرون عن شرط القبول والرضا الشعبي العام في مقابل الحفاظ على القيم الإسلامية وتحقيقها في المجتمع.. أو كما يقول البعض: تغاضوا عن شرعية السلطة في مقابل شرعية الحكم والممارسة.

تطابق البيعة والقبول الشعبي

شرعية السلطة في الإسلام تكاد تتطابق في تحققها مع النموذج الديمقراطي القائم الآن في المجتمعات المتقدمة.. وهي (البيعة العامة) في الإسلام و(القبول الشعبي العام) كما في الانتخابات الحرة في أي دولة محترمة.. في جانب شرعية (الحكم والممارسة) قد يكون فيه نقاش، خاصة حول مسائل الحرية الشخصية والاختلاف مع الآخر وتطبيق الحدود المقطوع بها شرعا وتوفر شروط تطبيقها.

من المهم أن نتفق أولا على أنه ليست هناك سلطة دينية في الإسلام سوى سلطة النصيحة والدعوة إلى الخير بالموعظة الحسنة بالمعنى الاجتماعي والأخلاقي.. السلطة السياسية في الإسلام قد تكون لها وظائف دينية، ولكنها مدنية المظهر والجوهر، وهي سلطة تقوم على أسس سياسية وعقلانية تقدر المصالح بالدرجة الأولى.. وتطلق حركة العقل البشري في كل شيء لا يخالف الشرع ولم يتناوله الشرع لطبيعة التغيرالدائم في الدنيا.. وهو ما سماه العلماء (مساحة العفو التشريعي)، وليس جديدا القول إن النصوص القطعية الدلالة والثبوت والمجمع عليها قليلة للغاية.

وبالتالي فهناك مجال واسع جدا للحركة للأمام بالإسلام في تصالح كامل مع الدنيا عبر كل العصور.. وفي تفهم وتعاون واشتراك مع آخرين قد لا يتقاربون مع شمولية الإسلام بالدرجة المطلوبة، فكلنا نتفق بشكل قاطع ونهائي على مدنية السلطة وعقلانيتها وعلى حرية الاجتهاد في كل مجالات الحياه تقريبا.

وأنا لا أتفق مع الشهيد سيد قطب فيما ذهب إليه من أن (الاجتهاد الفقهي الآن يؤدي إلى ترقيع المجتمع الجاهلي باجتهادات إسلامية)..المجتمع ليس جاهليا، والاجتهاد إعمال لنعمة من أهم النعم، وهي نعمة العقل والتفكير وإقامة الدين في الدنيا.. ثم سنة الله في التدرج قائمة إلى يوم الدين وفق المفهوم التربوي للزمن.

ويجدر بي هنا أن أؤكد من خلال إيماني وقناعتي أنه لا اجتهاد مع النص القطعي، كما أنه لا يجوز تبديل الأحكام الإسلامية في التشريعات، فإذا حرم الإسلام الخمر والربا فلا يجوز القول إن الإسلام يبيحهما، فليس من المقبول تبديل الأحكام الشرعية والتقول على الله، لكنه من المقبول جدا التوافق مع الآخرين في المجتمع وتحقيق مساحة كبيرة من التقاطع بين أحكام الشريعة والقانون الإنساني للوصول إلى تصور المجتمع المنشود تحت ظلال العدل والحرية والكرامة، وهذه هي الأهداف العليا للشريعة وتحقق مقاصدها، وأقول هنا تتمة لهذا المعنى إن الجرأة الإيمانية التي دفعت عمر لتوقيف (عطاء المؤلفة قلوبهم) وتوقيف (حد السرقة) لغياب شروط التطبيق والتطابق بين (الإنسان والنص والوقت)، هذه الجرأة الإيمانية لا تنقص المؤمنين بوحدانية الله وبرسالة نبيه صلى الله عليه وسلم في أي عصر من العصور، (فلا يخلو زمن من قائم لله بحجة).

القبول بقيم المدنية والتعددية والحريات العامة

أعود وأؤكد أن تعزيز قيمة المواطنة والمسئولية المدنية والأخلاقية والنصح العام والخاص بصون الأخلاق العامة وحماية الأسرة والحفاظ على المجتمع وإشاعة الرحمة والتراحم في جنباته لهي قيم الإسلام العظيم.. وسيادة هذه القيم ستنقل المركزية من السلطة السياسية بخشونتها وجفائها إلى السلطة الاجتماعية بحنانها وتعاطفها، وذلك من خلال المنظمات الأهلية والمؤسسات التربوية والاجتماعية والمساجد والمراكز الثقافية والبحثية والحض على شرف وكرامة العمل التطوعي.

انطلاقا من هذه التصورات المبنية على القبول بمدنية السلطة والتعددية الدينية والفكرية والسياسية وحقوق الأقليات والحريات العامة والخاصة ضمن السياق الاجتماعي العام والتقاليد المرعية مع وجود قواعد وضوابط أخلاقية لها طابع إسلامي -سمح بلا غلو ولا إهمال ومتوافق عليه من الأغلبية- للحريات الشخصية والعامة والفنون والآداب.

انطلاقا من كل ذلك فأنا أرى أن ما يجمعنا كإسلاميين بغيرنا ممن لا تتطابق رؤيتهم وفهمهم للإسلام مع رؤيتنا وفهمنا لهو أكثر من الكثير.. وإن(إراقة) الوقت في هذه الفترة من تاريخ الوطن أشد خطرا ووقعا من (إراقة) الدماء، والعياذ بالله.

islamyoon.islamonline.net

**

*قيادي إسلامي وعضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين

هكذا كنا قبل استفحال الخراب !!!

فمتى نعود سادة العالم كما كان ؟

1- رسالة من السلطان سليمان خان إلى ملك فرنسا :

بسم الله العلي المعطي المغني المعين

بعناية الله جلت قدرته، وعلت كلم

ته، وبمعجزات سيد الأنبياء، وقدوة فرقة الأصفياء، محمد المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم) الكثيرة البركات، وبمؤازرة قدس أرواح حماية الأربعة، أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ، رضوان الله تعالى عليهم أجمعين وجميع أولياء الله.

أنا سلطان السلاطين، وبرهان الخواقين، متوج الملوك، سلطان البحر الأبيض والبحر الأسود والأناطولي والروملي وقرمان الروم ولاية ذي القدرية ديار بكر وكردستان وأذربيجان والعجم والشام وحلب ومصر ومكة والمدينة والقدس، وجميع ديار العرب واليمن وممالك كثيرة أيضاً التي فتحها آبائي الكرام وأجدادي العظام بقوتهم القاهرة أنار الله براهينهم، وبلاد أخرى كثيرة افتتحها يد جلالتي بسيف الظفر،

أنا السلطان سليمان خان ابن السلطان سليم خان ابن السلطان بايزيد خان،

إلى فرنسيس ملك ولاية فرنسا،

وصل إلى أعتاب ملجأ السلاطين المكتوب الذي أرسلتموه مع تابعكم «فرانقيان» النشيط مع بعض الأخبار التي أوصيتموه بها شفهياً.

وأعلمنا أن عدوكم استولى على بلادكم وأنكم الآن محبوسون وتستدعون من هذا الجانب مدد العناية بخصوص خلاصكم، وكل ما قلتموه عرض على أعتاب سرير سدتنا الملوكانية، وأحاط به علمي الشريف على وجه التفصيل، فصار بتمامه معلوماً، فلا عجب من حبس الملوك وضيقهم فكن منشرح الصدر ولا تكن مشغول الخاطر فإن آبائي الكرام وأجدادي العظام نور الله مراقدهم لم يكونوا خالين من الحرب لأجل فتح البلاد ورد العدو، ونحن أيضاً سالكون على طريقتهم وفي كل وقت نفتح البلاد الصعبة والقلاع الحصينة وخيولنا ليلاً ونهاراً مسروجة، وسيوفنا مسلولة فالحق سبحانه وتعالى ييسر الخير بإرادته ومشيئته، وأما باقي الأحوال والأخبار تفهمونها من تابعكم المذكور فليكن معلوكم هذا.

تحريراً في أوائل شهر آخر الربيعين سنة اثنين وثلاثين وتسعمائة.

بمقام دار السلطنة العلية .

القسطنطينية المـحروسة المـحمية

2- رسالة من ملك إنكلترا والسويد والنرويج إلى خليفة المسملين هشام الثالث**

إلى صاحاب العظمة/ خليفة المسلمين/ هشام الثالث الجليل المقام…

من جورج الثاني ملك إنجلترا والسويد والنرويج إلى الخليفة ملك المسلمين في مملكة الأندلس صاحب العظمة هشام الثالث الجليل المقام…

بعد التعظيم والتوقير، فقد سمعنا عن الرقي العظيم الذي تتمتع بفيضه الضافي معاهد العلم والصناعات في بلادكم العامرة… فأردنا لأبنائنا اقتباس نماذج من هذه الفضائل…

لتكون بداية حسنة في اقتفاء أثركم؛

لنشر أنوار العلم في بلادنا التي يحيط بها الجهل من أركانها الأربعة.

وقد وضعنا ابنة شقيقنا الأميرة «دُوبَانت» على رأس بعثة من بنات الأشراف الإنجليز، لتتشرف بلثم أهداب العرش والتماس العطف؛ وتكون مع زميلاتها موضع عناية عظمتكم، وفي حماية الحاشية الكريمة، والحدب من قبل اللواتي سوف يقمن على تعليمهن.

وقد أرفقت الأميرة الصغيرة بهدية متواضعة لمقامكم الجليل، أرجو التكرم بقبولها مع التعظيم والحب الخالص

من خادمكم المطيع

جورج الثاني .

من كتاب «العرب عنصر السيادة في القرون الوسطى» لمؤلفه المؤرخ الإنجليزي جون دوانبورت

3- كتاب ريتشارد للسلطان صلاح الدين الأيوبي

من ريكاردوس قلب الأسد ملك الإنجليز، إلى صلاح الدين الأيوبي ملك العرب.

أيها المولى: حامل خطابي هذا، بطل باسل صنديد، لاقى أبطالكم في ميادين الوغى، وأبلى في القتال البلاء الحسن، وقد وقعت أخته أسيرة، فساقها رجالكم إلى قصركم وغيروا اسمها، فقد كانت تدعى ماري فأطلق عليها اسم ثريا.

وإن لملك الإنجليز رجاء يتقدم به إلى ملك العرب، وهو إما أن تعيدوا إلى الأخ أخته، وإما أن تحتفظوا به أسيراً معها، لا تفرقوا بينهما ولا تحكموا على عصفور بأن يعيش بعيداً عن أليفه.

وفيما أنا بانتظار قراركم بهذا الشأن، أذكركم بقول الخليفة عمر بن الخطاب، وقد سمعته من صديقي الأمير حارث اللبناني وهو: «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً».

جواب صلاح الدين الأيوبي على رسالة ريتشارد (ريكاردوس)

من السلطان صلاح الدين الأيوبي، إلى ريكاردوس ملك الإنجليز

أيها الملك: صافحت البطل الباسل الذي أوفدتموه رسولاً إليّ، فليحمل إليكم المصافحة ممن عرف قدركم في ميادين الكفاح.

وإني لأحب أن تعلموا بأنني لم أحتفظ بالأخ أسيراً مع أخته لأننا لا نبقي في بيوتنا إلا أسلاب المعارك. لقد أعدنا للأخ أخته، وإذا ما عمل صلاح الدين بقول عمر بن الخطاب، فلكي يعمل ريكاردوس بقول عندكم: «أعطوا ما لقيصر لقيصر، وما لله لله» فردَّ أيها الملك الأرض التي اغتصبتها إلى أصحابها، عملاً بوصية السيد المسيح عليه السلام.

من تاريخ سوريا في العصور الحديثة ? نادر العطار.

كان المسلمون طيلة عهدهم لا يعرفون نظاماً غير الخلافة، حتى الذين أسلموا في نيجيريا المحاطة بالكفار، والبعيدة عن الخلافة العثمانية المتعذر عليهم الاتصال بها، عندما أرادوا تنظيم حكم إسلامي لهم، اختاروا الخلافة اسماً لنظامهم وهذا ما تدل عليه هذه الوثيقة المتعلقة بالخلافة في نيجيريا سنة 1804م. (الوعي).

4- الخلافة في نيجيريا

ذكرت صحيفة الشرق الأوسط في 27 يونيو 2004 خبراً بعنوان: المسلمون في نيجيريا يحتفلون بالذكرى الـ200 للخلافة الإسلامية فيها، ومما جاء في هذا الخبر عن الاحتفال ويعبر عن عميق محبة وفقدٍ للخلافة:

«يحتفل المسلمون في نيجيريا هذا الأسبوع بالذكرى الـ200 لميلاد «خلافة سوكوتو» التي وحدت المناطق المأهولة بالسكان التي يقطنها المسلمون في شمال البلاد تحت سلطة مركزية إسلامية في العام 1804م.

وأكد الرئيس النيجري أولاسيغن أباسانغو في خطاب ألقاه نيابة عنه نائب الرئيس أتيكو أبو بكر أثناء الاحتفالات بالمناسبة التي تستمر حتى يوم الأحد المقبل، إن الخلافة كانت مثالاً رائداً لإعادة تثبيت مبادئ العدالة في الحكم. وأضاف أن المبادئ التي وضعها مؤسسو الخلافة، لاتزال صالحة لظروفنا الحالية.

وناشد بخاري جانيد وزير سوكوتو الحالي المسلمين في نيجيريا البقاء أوفياء لمبادئ الخلافة القديمة التي ازدهرت حتى غزو البريطانيين لها عام 1903م. وأضاف أن تجربة الخلافة أسست لنفوذ المسلمين وقوتهم في البلاد. وصرح لموقع «إسلام أونلاين» على الإنترنت أن «الخلافة لعبت دوراً قوياً في بعث الحضارة العربية في منطقة غرب أفريقيا». وقال إن الخلافة كانت مثالاً جيداً للتجربة الأفريقية في إدارة دولة إسلامية.

وضمت الخلافة ثلاثين إمارة اعتمدت في إدارتها للقضاء على أسس مذهب الإمام مالك، وساعدت في توحيد القبائل والممالك في غرب السودان في ظل إدارة واحدة. وتحتل سوكوتو موقعاً فريداً في تاريخ نيجيريا، حيث بدأ فيها العالم الإسلامي اللامع عثمان دان فوديو جهوده لتجديد الفكر الإسلامي وتوحيد مناطق السكان الناطقين بلغة الهوسا تحت ظل إدارة واحدة مركزها المدينة.

5- وثيقة تاريخية مهمة

لو استمرت بريطانيا إلى آخر مداها لكانت بريطانيا مسلمة!

نشرت جريدة الرأي الأردنية، في 9/11/1978م، نصاً حرفياً لوثيقة تاريخية هامة، يكشف عنها المؤرخ البريطاني (Gabriel Rany) في كتابه (The Tatars Khan’s English) الذي صدر سنة 1978 في بريطانيا. وقد قامت صحيفة الصنداي تايمز بنشر هذا الجزء من الكتاب في عددها الصادر في 22/10/1978م، وهو جزء يبين جانباً تاريخياً مهماً، وهو أن ملك بريطانيا (جون لاكلاند) قدَّم بريطانيا إلى المسلمين كي تعتنق الإسلام أو تدفع الجزية وكي تكون تابعة للدولة الإسلامية، غير أن الزعيم العربي (محمد الناصر) رفض هذا العرض؛ لأنه اعتبر ملك بريطانيا أحمق ولا يستحق التحالف معه.

ستكون صدمة لكل من تأثر بـ(غزو) العرب الحالي للعاصمة البريطانية لندن، ذلك أن لحظةً حاسمةً من التاريخ البريطاني كانت ستقرر مصير الاعتقاد الديني السائد، فلولا الصدفة وحدها لأصبحت بريطانيا المسيحية بلداً مسلماً منذ ثمانية قرون. ففي عام 1213م، وبحركة يائسة من الملك جون لاكلاند، أرسل وفداً سرياً من ثلاثة أشخاص إلى الأمير محمد الناصر الحاكم المغربي القوي ليعرض له ولاءه، وليعده بأنه سيكون -أي الملك جون لاكلاند- تابعاً مخلصاً فيما إذا قبل الأمير أن تكون بريطانيا تحت الرعاية العربية، وليؤكد له أن الدخول في الإسلام هو المخرج من ضغط المشاكل السياسية التي كانت تلح عليه.

لقد وقع بالصدفة بين يدي النص الحرفي لما حمله الوفد في دورية قديمة كانت تصدر في ذلك الوقت عن أحد الأديرة عندما كنت أجري أبحاثاً عن الكاهن الكاثوليكي (روبرت دي لندن) الذي كان قد صدر بحقه حرمان كنسي ونفي من بريطانيا بسبب دوره في ثورة الماغنا كارته.

هذه الحلقة الواقعية المنسية من التاريخ البريطاني سجّلها ماينو باريس المؤرخ الإخباري الدقيق لأحداث القرن الثالث عشر، الذي أخذ حقائقه واستقاها من مصادرها. وحسب ما يقول باريس إن رجال الوفد الثلاثة كانوا مكونين من البارونين: توماس هارنجتون ورالف فيتو نيكولاس، والسيد روبرت دي لندن. غير أن باريس لم يقدم أي تفسير لضم الكاهن اللندني للوفد، إلا أن السبب الأكثر ترجيحاً هو أن الملك جون لاكلاند عهد إلى السيد روبرت بإدارة شؤون أبرشيته الخاصة؛ ولذلك فهو من المقربين والموثوقين، وبالتالي فإن إشراكه في الوفد يشكل ضمانة ضد البارونين كي لا يمارسا عليه خداعاً أثناء تأدية المهمة.

وكان توماس هاردنجتون رئيس الوفد قد أعطي تعليمات من قبل الملك ليبلغها إلى أمير أفريقيا العظيم وأمير المغرب وإسبانيا بأنه -أي الملك البريطاني- سيتنازل طواعية وعن طيب خاطر عن مكانته ومملكته ويصبح تحت تصرف الأمير العظيم، وإذا كان يسره فإنه يضع بريطانيا أمانة بين يديه، ويتخلى عن الاعتقاد بالديانة المسيحية ويتمسك ويلتزم بكل إخلاص بدين وعقيدة محمد، ونقلت رسالة الملك جون أو تعليماته إلى الأمير بواسطة مترجم حيث كان رئيس الوفد يتحدث بمهارة خطابية هائلة عن غنى الأرض الإنجليزية وخصوبة حقولها ومهارة شعبها العظيم الحاذق الخلاب، ومعرفة هذا الشعب للغات الثلاث: اللاتينية والفرنسية والإنجليزية، وإتقانهم لكل مهنة عقلانية أو ميكانيكية، وكان رد الأمير المغربي المسلم رداً حصيفاً جاء فيه: «لم أقرأ أو أسمع قط أن ملكاً يمتلك مثل هذه البلاد المزدهرة الخاضعة المطيعة له عن طواعية يقوم بتدمير سيادته واستقلاله بجعل بلده الحر يدفع الجزية لغريب، علماً أنها يجب أن تكون ملكه له وحده، وبتحول السعادة إلى بؤس فيسلم نفسه لإرادة آخر ويهزم بلده دون سبب» ثم يرفض الأمير المسلم عرض الملك جون في اعتناق الإسلام؛ لأنه «ملك ضيق الأفق والتفكير وأحمق وخرف وغير جدير بتحالف معي!».

وطلب الأمير من أعضاء الوفد أن لا يمثلوا في حضرته ثانية، ولدى عودتهم إلى بريطانيا (بكى الملك جون لأن مساعيه قد أحبطت) وربما اعتقد أن باروناته قد خدعوه وخافوه، لكنه وضع الكاهن اللندني مسؤولاً عن جميع شؤون دير القديس البانز كمكافأة له. غير أن مسؤولياته عن هذا الدير انتهت؛ لأن الرهبان رشوا الملك لإزاحته بسبعماية من الماركات الفضية.

**(المارك وحدة نقدية إنكليزية قديمة تعادل 13 شلناً و4 بنسات) **

**منقول عن:

مجلة الوعي -العددان 234-235

السنة العشرون ، رجب وشعبان 1427هـ ، آب وأيلول 2006م**