في الخليل.. فرحة العيد لا تكتمل إلا بالكعك والمعمول

بيت لحم - وكالة فلسطين للإعلام - جويد التميمي :
تشهد محافظة الخليل في هذه الأيام إقبالا واسعا طلبا للسميد والعجوة والمكسرات واحتياجات عمل كعك العيد والمعمول، من سيرج بلدي ويانسون ومحلب وغيرها من المتطلبات الأساسية لتحضير هذا النوع من الحلويات التي أصبحت مظهرا أساسيا للعيد في محافظة الخليل ولا يكتمل العيد إلا بوجودها. في فجر اليوم الأول لعيد الفطر، وقبل الخروج لصلاة العيد، اعتاد أهالي محافظة الخليل تناول شيئ بسيطا من الحلويات، إيذانا بانتهاء شهر رمضان وحلول أول أيام عيد الفطر السعيد.
الحاج موسى أبو سنينه الذي يعمل فرانا منذ 50 عاما أكد لـ’وفا’ أن زقاق البلدة القديمة في الخليل وحاراتها، وخاصة حارة بني دار، كانت تعبق برائحة الكعك والمعمول في نهاية الشهر الفضيل وقبل العيد المنبعثة من السيرج البلدي واليانسون والمحلب.
وذكر أبو سنينة الذي يعمل فرانا حتى الآن، أن أفضل ما يخبز فيه المعمول والكعك، هو فرن الحجر العربي الذي يعمل بالحطب، وأن تكون الصواني المستعملة نحاسية كي تساعد في إعطاء لون أحمر جميل للمعمول والكعك عند وضعه داخل الفرن.
وأكد الحاج هاشم أبو اسنينه الذي يعمل في صناعة الحلويات، أن المعمول والكعك يعودان إلى العهد الفاطمي، وأنه توارث هذه المهنة عن آبائه وأجداده، وسوف ينقلها إلى أبنائه، مشيرا إلى أن الخليل وبيت لحم والقدس من أكثر المحافظات صنعا للمعمول والكعك في الأعياد.
ويأضاف قائلا لـ’وفا’ إن أهل الخليل والنصارى في بيت لحم وبيت جالا، عندما يتوفى لهم عزيز يقومون بتوزيع المعمول والكعك عن روحه لما تتميز به هذه الحلوى من طيب مذاق، وتقدير عند الناس.
الحاجة نجاح عمرو قالت: أذكر جمال أيام خلت، حيث كنا صغارا أنا وإخوتي نجلس بجوار أمي، ونشاركها ليلا في صنع الكعك والمعمول بجميع مراحله بأيدينا الصغيرة، ومن ثم نحمله على رؤوسنا، كل منا يضع صينيته فوق رأسه ذاهبين إلى أقرب فرن في الحي منتظرين دورنا بفارغ الصبر، حتى تتم عملية الخبيز ونعود به إلى البيت، مهللين فرحين لإكمال إعداده ورش السكر الناعم عليه بعد أن يبرد، ونبدأ بالتهامه للتمتع بمذاقه اللذيذ الرائع.
طريقة الإعداد:
وعن طريقة إعداده، قالت: نضرب السميد الخشن مع الناعم مناصفة، ونضع معه ملعقة محلب، وملعقة يانسون مطحون، وملعقة دقة ومسكة مطحونة، ويتم إضافة بهار المعمول الخاص به أو الكعك، ثم نأتي بكيلوغرام من السمن النباتي، والسيرج البلدي، والسمن البلدي، ونقوم بتسخينها على نار هادئة ثم نضعها فوق السميد وتتم عملية العجين بشكل بسيط مع إضافة ماء فاتر وخميرة حتى يتماسك مع بعضه، ثم نتركه لمدة ربع ساعة حتى يخمر.
وأضافت: بعدها نأتي بالقوالب والملاقط المزركشة، ونبدأ بعملية الحشو بالجوز أو العجوة، مع العلم أنه يتم إضافة بهار خاص على الجوز أو العجوة، ثم تتم عملية التزين من خلال القوالب والملاقط ويترك بعدها في الصواني حتى يتماسك ثم يتم نقله للفرن.
جمعيات لعمل كعك العيد والمعمول:
قالت المحامية أم محمد الجعبري مديرة جمعية البيوت السعيدة للثقافة والتنمية في مدينة الخليل، التي أسست عام 2005، إن الجمعية تقوم بتحضير كميات كبيره من الكعك والمعمول خلال شهر رمضان حيث تصل كمية المعمول بالجوز 500 كيلوغرام، وتصل كمية الكعك بالعجوة إلى 1500 كيلوغرام، وتصل كمية المعمول بالفستق إلى 100 كيلوغرام.
وأشارت الجعبري إلى رفض عمل كميات كبيرة لعدم قدرة الجمعية على تلبية هذه الطلبات الكبيرة، موضحة أن ما بين 40 إلى 50 امرأة يعملن في هذه الجمعية.
نصائح طبية: الوقاية خير من العلاج
الدكتور جهاد شاور ينصح بالتقليل قدر الإمكان من تناول الكعك والمعمول، في أول أيام عيد الفطر السعيد فيجب عدم الإكثار منه، والاعتماد على السوائل والخضار والفواكه الطازجة، من أجل تحفيز وتنبيه المعدة لإفراز العصارة المعوية واستقبال الطعام بشكل تدريجي لأن المعدة والأمعاء تعودتا على الكسل، ويجب تنبيهها وتحفيزها تدريجيا.
كما ينصح في اليوم الأول، تناول حبات من التمر بعد صلاة الفجر لأن التمر من السكريات الخفيفة والمفيدة.
وقال: يقبل البعض على تناول كعك العيد بأنواعه المختلفة بكميات متفاوته، موضحاً أن هناك فئات معينه يجب أن تتناوله بحرص شديد، فعلى الأم المرضع ألا تكثر من تناوله حتى لا تزيد نسبة السكر والدهون في حليبها وتسبب مغصا للطفل الرضيع.
كما أكد أنه على الطفل الذي يعاني من السمنة أن يقلل من أكل الكعك والمعمول حتى لا يصاب بارتفاع الضغط والكولسترول، ذلك لأن نسبة السعرات الحرارية فيه عاليه جداً، وخصوصا إذا أضيفت إليه المكسرات، وعلى الأطفال المصابين بمرض السكري تعديل جرعة الأنسولين وعدم الإكثار من أكل الكعك والمعمول، وعلى مرضى ‘أنيميا الفول’ الاعتدال في تناوله.
ونصح الأطفال الذين يعانون من تسوس الأسنان بالاهتمام بالمضمضة بالماء بعد تناوله لتجنب حدوث مضاعفات في جذور الأسنان.
منقول :