لابد للخبز من عملية إنضاج
وقبل البحث في طرق ووسائل إعداد الخبز، سوف نذكر بعض الأنواع التي عرفتها الحضارات القديمة التي تتالت على المنطقة، ذاكرين بعض أنواع الخبز في آسيا، وشمالي إفريقيا.
مملكة شاغار بازار- عهد “ياشماش حدو”
عُددت أنواع من الخبز منها:
خبز كُمْ kum
خبز من طحين “السميداتوم” samidatum
خبز إمشوم emshum من طحين بوروم burrum
خبز إمشوم emshum من طحين الشعير.
طحين إيسكاغوم iskagum
السميد ساسكوم saskum ومنه لفظة simolina
مملكة ماري- عهد الملك زمري ليم zimri- lim 1856
إن أهم ما اكتشف في مدينة ماري أو (تل الحريري) القريبة من مدينة البوكمال، هي “الأفران” الموجودة في القصر الملكي والتي تطهو وتخبز أشهى وأرقى المأكولات وأنواع الخبز.
*خبز الثوم gayatum (غاياتوم):
وهو أروع ما اشتهرت به- ماري- أو (معري) وهو عبارة عن ثوم مشوي مهروس يخلط مع العجين ويخبز.. وكان يوزع على الجنود والمحاربين لأهميته الغذائية.. والمعروف أن ملكة ماري شيبتو shibto كانت تتفقد أكوام الثوم المنشورة على سطح القصر الملكي بنفسها، وكان هذا الخبز منتشراً في (كارانا) القريبة من نينوى.
*خبز الحمص: Nagapum
*خبز البوروم burrum وهو البرّ- القمح.
*خبز الكاكاروم kakarum وهو ما يشبه الكعك ولعل كلمة كعك مشتقة منه: كعكاروم.
*خبز ميرسوم mirsum ويدخل فيه التمر المعجون.
*الرغيف المستدير.
*الخبز المنقوش والحلويات المنقوشة.
*خبز المؤدوم muudum وهو قمح مسلوق (برغل) يستعمل جريشاً ويخبز وقد عرف في إيبلا وماري وكركميش وكل الحضارات العليا.
*الأرزاتوم arzatum وهو (البرغل الناعم) المجروش والمسلوق لحبات القمح المزالة نخالته، وعرف في ماري وإيبلا.
*خبز الشعير.
*خبز الذرة.
*خبز الشوفان.
خبّازة ماري
كانت ماري تشتهر بأفرانها الملكية.. وكانت أنواع الكعك والخبز تصنع بمهارة بيد خبازة مشهورة اسمها (أشوميا- ليبور) فقد ترأست المطابخ في عهد الملك زمري ليم وكانت تشرف على عنابر القمح، وطرق الطحن، ثم تُعد الفطائر والخبز الفاخر للملك وللرعية.
تتواصل الحضارات.. وجيل يعلّم الجيل الذي يليه.. وطرق إعداد الخبز تتعدد وتنتقل عبر الألفيات ليستعمل الدقيق في مئات الوصفات التي غذت أبناء هذه البلاد الشامية وحوض الفرات ودجلة؛ بل غذّت بلاد العرب في شبه الجزيرة العربية.. وكان لكل بلد خبزها.. ولكل منطقة نوع عجينها.. والأرغفة تتحول إلى فطائر وحلويات بل إلى ثرائد، جائلة ماثلة رائحة غاوية.. بوصفها الغذاء البشري الأول في الأهمية.
وجبة الخبز والبصل والخردل في حضارة ماري
كان سواد الشعب في ماري يموِّن نوعاً معيناً من البصل يدعى (شوحاتينوم) ويموِّن (الخردل) الذي يدعى (كاسوم) kassum.
أما الوصفة فهي: يقشر البصل. يشوى. يهرس. ثم يوضع معه العجين والخردل ويخبز.
أو يوضع البصل منفصلاً ليؤكل بعد نضج العجين والخردل.. ويخبز.
وجبة صنع حلو (الميرزوم) التي مازالت قائمة إلى اليوم
هيا.. يا امرأة ماري.. قفي تحت تمثال ربة الينبوع حيث ينسكب من جرتها ماء الفرات.. قفي.. واشرحي لنا كيف كنت تصنعين (كعك التمر).
تنادين.. مازال صوتك متردداً.. فلمّا لا تلتقطه أسلاك الفضاء.. تنادين: اسمعنَ يا حفيدات يابنات المنطقة: فأنا أحضر 120 مقداراً من التمر- أضيف عليها 10 مقادير من الفستق، ثم أحضر طحيناً أعجنه مع الماء وخميرة الحمص، وأضع وسطه التمر الذي أفرغته من نواه.. قليل من السمن يابناتي.. وقليل من السمن للتمر المعجون به والذي أصبح حيساً.. بعد ذلك.. ألفّ العجين وأخفي العجوة والفستق داخله.. وأصنع منه حلوى (ماري المخبوزة في أفران ? ماري-.
هل ما زلتن تصنعن الأقراص نفسها يا بنات الشرق؟ ألا يذكركن كعك الميرزوم بأقراص العجوة؟؟
الخبز في إيبلا
في حضارة إيبلا (تل مرديخ) التي تبعد ثمانية كيلومترات عن مدينة (سراقب) في أوساط بلاد الشام.. كان القمح هو المصدر الرئيس للرزق أما أشهر حقول القمح فكانت في (شوكالو) على ضفة (كاوانتو).
عرَفت إيبلا سبعة عشر نوعاً من القمح.. كما عرفت الشعير.. وكان شعيرها يكفي كل بلاد الشام أما الطقس الاحتفالي للقمح (قمحوم) فكان يترافق مع جلوس الملك والتجديد لولائه وقد كان يُجرى كل سبع سنوات في (عيد الحصاد) حيث يجري (إحصاء كميات القمح) فيقوم المدراء والنظّار بإحضار ما توفر من القمح في العنابر الملكية، وما لدى السكان والقرويين ليجري إحصاء الكمية.. ويقارن هذا الناتج الفائض مع فائض ونتاج السنوات الست الماضية أما شهر حصاد القمح فيقع في الشهر الحادي عشر من السنة الإيبلائية ومع هذا الحصاد تتجدد الحياة في إيبلا ويجري ادّهان الملك بالزيت - أو انتخاب ملك جديد- ولقد تم العثور على مجارش صُفّت قرب بعضها وهي (الرحى) وذلك في مخازن القصور الملكية في إيبلا.. كما وُجد الكثير من (المناجل)(1).
ومن خبز إيبلا (الخبز المنقوش) وكان قمحه يزرع في حقول (كرامو).
عرس كيشدوت
وهي أخت الملك.. وقد زُفت إلى ملك (كيش) فيما بين النهرين.. ويوم العرس (ذبح 388 ثوراً من الثيران المعدة لجرّ المحاريث) وهذا يثبت وجود (المحراث وجرّه بواسطة الحيوان) في إيبلا.
أفران إيبلا
كانت تقام داخل المنازل في الباحات.. وهي أفران لا تتمتع بمقاييس ثابتة (أوقدي النار) يا امرأتي في فرن (الباحة الشعبية) التي لا مقاييس لها.. وله (واعجني العجين) (واصنعي لنا خبزاً).
من قصة أحبك إيبلا
حكاية صلصالية لنساء ميتات للمؤلفة
الدوق الكلداني
كان الكلدانيون ومازالوا.. يصنعون (الدوق) المؤلف من ماء وملح ودقيق تعجن عجينة رخوة جداً.. ثم يسكب عليها قليل من الزيت الحار لتبقى رخوة.. ثم تخبز.
وبعد النضج يرش عليها الدبس خيوطاً.. وعندما عرف السكّر صار يُرش على العجين المخبوز.
تستعمل هذه الطريقة في بلاد الشام والرافدين إلى يومنا هذا.. لإنضاج هذا النوع الذي اختلفت تسمياته حسب المناطق..
ولربما أُطلق عليه في بلاد الشام خبز بتماري لأنهم يرشون عليه بعد نضجه دبس التمر، ويرشون السكر على عجينة رقيقة مخبوزة ترافقه.. أما خبز اليمن الشعبي فهو (التساوة) وعندهم نوع يدعى (الهميس) لعلّه آت من آسيا.
خبز اليونان القديم في بلاد الشام
كان (الدريس) للفقراء.
وأنواع (الخبز) و(الكعك) و(السليقة) للأغنياء.
خبز الرومان في بلاد الشام
كانت حوران هي المستودع الأول للقمح الروماني، والحبة كانت تعطي تسعين حبة، والسنبلة تقيس ضعفي السنبلة العادية ومن الطبيعي أن البلاد كانت تصنع جميع أنواع الخبز.
العراق القديم
اشتهرت (بخبز الأرز) وأصل الأرز من الصين وإندونيسيا وماليزيا، وانتقلت زراعته إلى الأهوار.
ابن بطوطة: 704 هـ- 779 هـ/ 1303- 1377م
بعض ما ذكره ابن بطوطة عن أنواع الخبز في البلاد التي زارها
في سيواستان (السند) يصنع خبز من (الجلبان) ويدعى (المُشنك).
في الهند خبزهم رقاق وهو يشبه (الجراديق) وهو قرص معجون بالسمن.
وفوق هذا الرغيف رغيف حلواء يدعى (الخشي).
وفي الهند يأكلون (السموسك) وهو السمبوسك(2).
كما يصنعون (لقيمات القاضي واسمها “الهاشمي”).
واسم الخبز في إندونيسيا روتا.
>>>>>>>>>3