ألوثنية — موضوع مستورد

**رابعاً: الأفكار والمعتقدات:
أولا: الكتب:

  • نزل مهاويرا قبل موته في مدينة بنابوري في ولاية تَبْنا، وألقى خمساً وخمسين خطبة، وأجاب عن ستة وثلاثين سؤالاً. فهذه الخطب وتلك الأسئلة أصبحت كتابهم المقدس.
  • يضاف إلى ذلك، الخطب والوصايا المنسوبة للمريدين والرهبان والنسَّاك الجينيين.
  • انتقل تراثهم مشافهة، وقد حاولوا تدوينه في القرن الرابع قبل الميلاد لكنهم فشلوا في جمع كلمة الناس حول ما كتبوه، فتأجَّلت كتابته إلى سنة (57) م.
  • في القرن الخامس الميلادي اجتمع كبار الجينيين في مدينة ويلابهي، حيث قاموا بتدوين التراث الجيني باللغة السنسكريتية، في حين أن لغته الأصلية كانت أردها مجدى.
  • ويوجد الآن عدد من الكتب والشروح والأساطير الكثيرة، يختلف الاعتراف بها من طائفة إلى أخرى.
    ثانيا: الإله:
  • الجينية في الأصل ثورة على البراهمة، لذا فإنهم لا يعترفون بآلهة الهندوس وبالذات الآلهة الثلاثة (برهما - فشنو - سيفا)، ومن هنا سمِّيت حركتهم بالحركة الإلحادية.
  • لاتعترف الجينية بالروح الأكبر أو بالخالق الأعظم لهذا الكون، لكنها تعترف بوجود أرواح خالدة.
  • كل روح من الأرواح الخالدة مستقلة عن الأخرى، ويجري عليها التناسخ.
  • لم يستطيعوا أن يتحرروا تحرراً كاملاً من فكرة الألوهية، فاتخذوا من مهافيرا معبوداً لهم، وقرنوا به الجينيات الثلاثة والعشرين الآخرين؛ لتكمل في أذهانهم صورة الدين، وليسدوا الفراغ الذي أحدثه عدم اعترافهم بالإله الأوحد.
  • خلق المسالمة والمجاملة دفعهم إلى الاعتراف بآلهة الهندوس (عدا الآلهة الثلاثة) ثم أخذوا يُجلُّونها، لكنهم لم يصلوا بها إلى درجة تقديس البراهمة لها، ودعوا كذلك إلى احترام براهمة الهندوس باعتبارهم طائفة لها مكانتها في الدين الهندوسي.
  • لا توجد لديهم صلاة، ولا تقديم قرابين، ولا يعترفون بالطبقات، بل هم ثورة عليها؛ إذ ليس لديهم سوى طبقتي الخاصة والعامة. ولم يجعلوا لخاصتهم من الرهبان أية امتيازات مما جعل الرهبنة ذات مشقة وتضحية وتكليف ذاتي.
    ثالثا: من معتقداتهم الأخرى:
    · الكارما:
  • الكارما لديهم كائن مادي يخالط الروح ويحيط بها، ولا سبيل لتحرير الروح منها إلا بشدة التقشف، والحرمان من الملذات.
  • يظلُّ الإنسان يولد ويموت ما دامت الكارما متعلقة بروحه، ولا تطهر نفسه حتى تتخلَّص من الكارما، حيث تنتهي رغباته، وعندها يبقى حيًّا خالداً في نعيم النجاة. وهي مرحلة النيرفانا أو الخلاص التي قد تحصل في الدنيا بالتدريب والرياضة أو بالموت.
  • النجاة:
  • إنها تعني الفوز بالسرور الخالد الخالي من الحزن والألم والهموم، وتعني التطهر من أدران الحيوانية المادية، إنها ترمي إلى التخلص من تكرار المولد والموت والتناسخ.
  • طريق الوصول إلى النجاة يكون بالتمسك بالخير، والابتعاد عن الشرور والذنوب والآثام، ولا يصل إليها الإنسان إلا بعد تجاوز عوائق ومتاعب الحياة البشرية بقتل عواطفه وشهواته.
  • الشخص الناجي مكانه فوق الخلاء الكوني، إنها نجاة أبدية سرمدية.
  • تقديس كل ذي روح.
  • يقدِّسون كل ما فيه روح تقديساً عجيباً.
  • يمسك بعض الرهبان بمكنسة ينظف بها طريقه أو مجلسه؛ خشية أن يطأ شيئاً فيه روح.
  • يضع بعضهم غشاءً على وجهه يتنفس من خلاله؛ خوفاً من استنشاق أي كائن حي من الهوام العالقة في الهواء.
  • لا يعملون في الزراعة؛ حذراً من قتل الديدان والحشرات الصغيرة الموجودة في التربة.
  • يذبحون الحيوانات، ولا يأكلون لحومها وهم نباتيون.
  • لا يشتركون في معركة، ولا يدخلون في قتال؛ خوفاً من إراقة الدماء، وقتل الأحياء من البشر، فهم مسالمون بعيدون عن كل مظاهر العنف.
  • العواطف:
  • يجب قهر العواطف والمشاعر جميعاً، حتى لايشعر الراهب بحب أو كره، بحزن أو سرور، بحرٍّ أو برد، بخوف أو حياء، بخير أو شرٍّ، بجوع أو عطش، فيجب أن يصل إلى درجة الخمود والجمود والذهول، بحيث تقتل في نفسه جميع العواطف البشرية.
  • ترى أحدهم ينتف شعر جسده دون أن يشعر بأي ألم في ذلك.
  • العري:
  • قمة قتل العواطف هي الوصول إلى مرحلة العري، الذي يعتبر أبرز مظاهر الجينية حيث يمشي الشخص في الشوارع بدون كساء يستر جسده، من غير شعور بالحرج أو الحياء أو الخجل. وهذا تطبقه فرقة ديجامبرا من الجينية.
  • الرهبان يعيشون عراة، وذلك نابع من فكرة نسيان العار أو الحياء، مما يمكنه من اجتياز الحياة إلى مرحلة النجاة والخلود.
  • إذا تذكَّر الإنسان العاري الحياة والحسن والقبح، فذلك يعني أنه ما زال متعلقاً بالدنيا مما يحجبه عن الفوز والنجاة.
  • الشعور بالحياء يتضمن تصور الإثم، وعدم الشعور بالحياء معناه عدم تصور الإثم. فمن أراد الحياة البريئة البعيدة عن الشعور بالآلام فما عليه إلا أن يعيش عارياً متخذاً من السماء والهواء كساء له .
    رابعا: موجز القول في عقائد الجينية:
    عقائد الجينيةيقول أحد الفلاسفة الهنود : مولانا محمد عبد السلام الرامبوري: (الجينية) ضمن مقالاته وأبحاثه القيمة عن فلسفة الهند القديمة. عن الجينية: هي حركة عقلية متحررة من سلطان الويدات، مطبوعة بطابع الذهن الهندوسي العام، أسس بنيانها على الخوف من تكرار المولد، والهرب من الحياة؛ اتقاء شائماتها، منشؤها الزهد في خير الحياة؛ فزعا من أضرارها، عمادها الرياضة الشاقة والمراقبات المتعبة، ومعولها الجحود للمذات والمؤلمات، وسبيلها التقشف والتشدد في العيش، وطريقها الرهبانية، ولكن غير رهبانية البرهمية، وقد داوى الجينيون الميول والعواطف بإفنائها، ووصلوا في ذلك إلى إخماد شعلة الحياة بأيديهم، وافتقدوا النجاة في وجود من غير فعلية، وسرور من غير انبعاث.**

**المبحث الرابع
الجينية
أولاً: التعريف:.
ثانياً: لمحة تاريخية:.
ثالثاً: التأسيس وأبرز الشخصيات:.
رابعاً: الأفكار والمعتقدات:.
خامساً: الجذور الفكرية والعقائدية:.
سادساً: فلسفة الجينية من كتبهم المقدسة:.
سابعاً: الانتشار ومواقع النفوذ:.
__________________
التعريف:الجينية ديانة منشقة عن الهندوسية، ظهرت في القرن السادس قبل الميلاد على يدي مؤسسها مهافيرا، وما تزال إلى يومنا هذا. إنها مبنية على أساس الخوف من تكرار المولد، داعية إلى التحرر من كل قيود الحياة، والعيش بعيداً عن الشعور بالقيم، كالعيب والإثم والخير والشر. وهي تقوم على رياضات بدنية رهيبة وتأملات نفسية عميقة، بغية إخماد شعلة الحياة في نفوس معتنقيها .
أولاً:التعريف:
الجينية ديانة منشقة عن الهندوسية، ظهرت في القرن السادس قبل الميلاد على يدي مؤسسها مهافيرا، وما تزال إلى يومنا هذا. إنها مبنية على أساس الخوف من تكرار المولد، داعية إلى التحرر من كل قيود الحياة، والعيش بعيداً عن الشعور بالقيم، كالعيب والإثم والخير والشر. وهي تقوم على رياضات بدنية رهيبة وتأملات نفسية عميقة، بغية إخماد شعلة الحياة في نفوس معتنقيها.
ثانياً: لمحة تاريخية:
كانت الجينية فرقة واحدة طيلة حياة مهاوبرا، ولم يحدث بها إلا خلافات غير عميقة الجذور سرعان ما كانت تلتئم، وبعد وفاة مهاويرا حدث انقسام خطير شطر الجينية إلى فرقتين، تسمَّى إحداهما ديجامبرا Digambara أي: أصحاب الزي السماوي، أي: الذين اتخذوا السماء كساء لهم (والمقصود بهم العراة). والثانية تسمَّى سويتامبرا Svetambara أي: أصحاب الزي الأبيض، وعن هاتين الفرقتين حدثت فرق أخرى كثيرة غير مهمة، ويلاحظ أن تعدد الفرق لم يمس الفلسفة الأصلية للجينية أو العقائد الرئيسة التي سبق أن تحدثنا عنها، وإنما اتصل بأمور ونقاط غير مهمة؛ وتحدث عن تفاصيل الأساطير وممارسة التقشف، ففرقة ديجامبرا ترى أن مهاوبرا حملت به أمه (ترى سالا) من بدء الأمر، لا أنه استلَّ جنينا من رحم ديونندا البرهمية، ثم ألقى به في رحم (ترى سالا) كما تعتقد فرقة سويتامبرا، وتنفي فرقة ديجامبرا عن مهاوبرا ما تراه غير لائق به، فتقول إنه لم يتزوج قط، وإنه هجر البيت والدنيا منذ مطلع حياته غير مبال بعواطف والديه، ويعتقدون أن العرفاء الكاملين لا يقتاتون بشيء، ويقولون: إن من يملك شيئا من متع الدنيا- ولو كان ثوبا واحدا يستر به عورته- لا ينجو، ويرون أن النساء لاحظ لهن في النجاة ما دمن في قوالب النساء، أي: إلا إذا دخلت أرواحهن في قوالب أخرى في حياة من الحيوات المتكررة، ويعتقدون أن التراث الديني المقدس للجينية قد ضاع كله، وأما فرقة سويتامبرا ففرقة معتدلة، ترى أن مهاويرا وإن كان ميالا - من وقت أن بدأ شعور - إلى هجر الدنيا، وقطع العلائق، إلا أنه لم يفعل ذلك في حياة والديه؛ احتراما لإحساسهما، ويروون عنه قوله في ذلك: ولا يليق بي وأنا الابن البار أن أنتف شعري، وأقبل على حياة التقشف والحرمان، تاركا البيت والأسرة؛ احتراما لعواطف والدي، وهم يبيحون الطعام للعرفاء، ويرون إمكان النجاة للنساء.
ثالثاً: التأسيس وأبرز الشخصيات:
يعتقد الجينيون أن ديانتهم ساهم في تأسيسها (24) ترنكاراً أو جيناً، حيث يظهر كل منهم في نصف دورة زمنية بدأت منذ الأزل. وسوف تستمر إلى ما لا نهاية. كان أول هؤلاء هو ريشابها أو أديناثا. ويعتبر وجود هؤلاء الجينيات من قبيل الأساطير التي لم تثبت تاريخيًّا.

  • نيميناثا أو أريشتمانيمي: هو الجيني الثاني والعشرون، ويعتبرونه ابن عم كرشنا، ووصل إلى مرحلة النيرفانا (الخلاص) في مدينة سوراسترا في ولاية كوجرات.
  • برشفا ابن ملك فاراناس، يعتبر الجيني الثالث والعشرين، وهو أول الشخصيات التاريخية. عاش في القرن الثامن قبل الميلاد.
  • يعتبر مهافيرا المؤسس الحقيقي للجينية، وقد ولد عام (599) ق. م وترهبن في سن الثلاثين، وعلى يديه تبلورت معتقداته التي ما تزال قائمة إلى يومنا هذا، وقد سار بدعوته بنجاح حتى بلغ الثانية والسبعين من العمر، وتوفي عام (527) ق. م.
  • ينحدر مهافيرا من أسرة من طبقة الكاشتر المختصة بشؤون السياسة والحرب.
  • أبوه سدهارتها أمير مدينة في ولاية بيهار، ومهاويرا هو الابن الثاني له.
  • عاش حياته الأولى في كنف والديه متمتعاً بالخدم والملذات العادية، وكان شديد التقدير والاحترام لوالديه، تزوَّج ورزق بابنة.
  • لما توفِّي والده، استأذن أخاه في التخلِّي عن ولاية العهد، والتنازل عن الملك والألقاب.
  • حلق رأسه ونزع حليَّه، وخلع ملابسه الفاخرة، وبدأ مرحلة الزهد والخلوة والتبتل، وكانت سنه آنذاك ثلاثين عاماً.
  • صام يومين ونصف يوم، ونتف شعر جسده، وهام في البلاد عارياً مهتماً بالرياضات الصعبة والتأملات العميقة.
  • اسمه الأصلي فردهامانا، لكن أتباعه يسمونه مهافيرا، ويزعمون أن هذا الاسم من اختيار الآلهة له، ومعناه البطل العظيم، ويطلقون عليه كذلك جينا، أي القاهر لشهواته، والمتغلب على رغباته المادية.
  • يدَّعي أتباع هذه الطائفة بأن الجينية ترجع إلى ثلاثة وعشرين جينيًّا، ومهافيرا هو الجيني الرابع والعشرون.
  • تلقَّى مهافيارا علومه على يدي بارسواناث الذي يعتبرونه الجيني الثالث والعشرين، وقد أخذ عنه مبادىء الجينية، وخالفه بعد ذلك في بعض الأمور، وزاد على هذه الطريقة شيئاً استخلصه من تجاربه وخبرته مما جعله المؤسس الحقيقي لها.
  • غرق في تأملاته ورهبانيته، وعرَّى جسده هائماً في البلاد لمدة ثلاثة عشر شهراً، مداوماً على مراقبة نفسه في صمت مطبق، يعيش على الصدقات التي تقدَّم إليه. حصل بعدها على الدرجة الرابعة مباشرة؛ إذ كان مزوداً بثلاثة منها أصلاً كما يقولون.
  • تابع بعد ذلك رحلة عدم الإحساس حتى حصل على الدرجة الخامسة، وهي كما يزعمون درجة العلم المطلق، ووصوله إلى مرحلة النجاة.
  • بعد سنة من الصراع والتهذيب النفسي فاز بدرجة المرشد، وبدأ بذلك مرحلة الدعوة لمعتقده، فدعا أسرته ثم عشيرته، ثم أهل مدينته، ومن ثم دعا الملوك والقواد، فوافقه كثير منهم لما في دعوته من ثورة على البراهمة.
  • استمرَّ بدعوته حتى بلغ الثانية والسبعين، حيث توفي سنة (527) ق. م. مخلفاً وراءه خطباً وأتباعاً ومذهباً.
  • أرياشاما: عاش في القرن الرابع بعد مهافيرا.
  • كونداكاوندا أكياريا: تقدره فرقة الديجامبرا، وكتب بعض الكتب والشروح، عاش في القرون المسيحية الأولى.
  • انقسمت الجينية بعده إلى عدة أقسام، وصلت إلى ثمان فرق أو أكثر، أهمها الآن:
  • ديجامبرا: أي: أصحاب الزيِّ السماوي العراة، وهم طبقة الخاصة الذين يميلون إلى التقشف والزهد، ومعظمهم من الكهان والرهبان والمتنسكين، الذين يتخذون من حياة مهاويرا قدوة لهم، وقد انقسموا مؤخراً إلى عدد من الفرق.
  • سويتامبرا: أي: أصحاب الزي الأبيض، وهم طبقة العامة المعتدلون الذين يتخذون من حياة مهاويرا الأولى في رعاية والديه نبراساً لهم، حيث كان يتمتع حينها بالخدم والملذات، إذ يفعلون كل أمر فيه خير، ويبتعدون عن كل أمر فيه شر، أو إزهاق لأرواح كل ذي حياة، يلبسون الثياب، ويطبقون مبادىء الجينية العامة على أنفسهم.
  • أقبل الملوك والحكام في الهند على اعتناق الجينية، مما سجَّل انتصاراً على العصر الويدي الهندوسي الأول، ذلك أنها تدعو إلى عدم إيقاع الأذى بذي روح مطلقاً، كما توجب أن يطيع الشعب حاكمه، وتقضي بذبح من يتمرَّد على الحاكم، أو يعصي أوامره، فصار لهم نفوذ كبير في بلاط كثير من الملوك والحكام في العصور الوسطى.
  • نالوا كثيراً من الاحترام والتقدير أيام الحكم الإسلامي للهند، وقد بلغ الأمر بالإمبراطور أكبر الذي حكم الهند من (1556 ? 1605) م, أن ارتدَّ عن الإسلام، واعتنق بعض معتقدات الجينية، واحتضن معلم الجينية هيراويجيا، مطلقاً عليه لقب معلم الدنيا.**

**تاسعاً:الانتشار ومواقع النفوذ:

الديانة البوذية منتشرة بين عدد كبير من الشعوب الآسيوية، حيث يدين بها أكثر من ستمائة مليون نسمة، ولهم معبد ضخم في كاتمندو بالنيبال، وهو عبارة عن مبنى دائري الشكل، وتتوسطه قبة كبيرة وعالية، وبها رسم لعينين مفتوحتين وجزء من الوجه، ويبلغ قطر المبنى (40) متراً، أما الارتفاع فيزيد عن خمسة أدوار مقارنة بالمباني ذات الأدوار، والبوذية مذهبان كما تقدم:

المذهب الشمالي: وكتبه المقدسة مدونة باللغة السنسكريتية، وهو سائد في الصين واليابان والتبت ونيبال وسومطره.

المذهب الجنوبي: وكتبه المقدسة مدونة باللغة البالية، وهو سائد في بورما وسيلان وسيام.

ويمكن تقسيم انتشار البوذية إلى خمس مراحل:

1- من مطلع البوذية حتى القرن الأول الميلادي، وقد دفع الملك آسوكا البوذية خارج حدود الهند وسيلان.

2- من القرن الأول حتى القرن الخامس الميلادي، وفيها أخذت البوذية في الانتشار نحو الشرق إلى البنغال، ونحو الجنوب الشرقي إلى كمبوديا وفيتنام، ونحو الشمال الغربي إلى كشمير، وفي القرن الثالث اتخذت طريقها إلى الصين وأواسط آسيا، ومن الصين إلى كوريا.

3- من القرن السادس حتى القرن العاشر الميلادي، وفيه انتشرت في اليابان ونيبال والتبت، وتعدُّ من أزهى مراحل انتشار البوذية.

4- من القرن الحادي عشر إلى القرن الخامس عشر، وفيها ضعفت البوذية، واختفى كثير من آثارها؛ لعودة النشاط الهندوسي وظهور الإسلام في الهند، فاتجهت البوذية إلى لاوس ومنغوليا وبورما وسيام.

5- من القرن السادس عشر حتى الآن، وفيه تواجه البوذية الفكر الغربي بعد انتشار الاستعمار الأوروبي، وقد اصطدمت البوذية في هذه الفترة بالمسيحية ثم بالشيوعية بعد أن صار الحكم في أيدي الحكومات الشيوعية.

ويتضح مما سبق:

أن البوذية فلسفة وضعية انتحلت الصبغة الدينية، وقد ظهرت في الهند بعد الديانة البرهمية، وقامت على أساس أن بوذا هو ابن الله، ومخلِّص البشرية من مآسيها، وقد قال لأمه وهو طفل: إنه أعظم الناس جميعاً. ولما مات بوذا قال أتباعه: إنه صعد إلى السماء بجسده بعد أن أكمل مهمته على الأرض، وإنه سيرجع ثانية إلى الأرض؛ ليعيد السلام والبركة إليها. ويقول البعض: إن بوذا أنكر الألوهية والنفس الإنسانية وأنه كان يقول بالتناسخ. وتعتمد جميع كتب البوذيين على الآراء الفلسفية ومخاطبة الخيال، وتختلف البوذية في الصين عنها في الهند بحسب نظرة الفلاسفة.

مراجع للتوسع:

  • الملل والنحل جـ2، محمد بن عبد الكريم الشهرستاني.

  • مقارنة الأديان (الديانات القديمة)، محمد أبو زهرة.

  • في العقائد والأديان، د. محمد جابر عبد العال الحيني.

  • المجلة العربية: مقال للدكتور محمد بن سعد الشويعر.

  • المدخل إلى دراسة الأديان والمذاهب، للعميد عبد الرزاق أسود.

  • أديان الهند الكبرى - أحمد شلبي.

  • حضارة الهند - غوستاف لوبون.

  • أديان العالم الكبرى - حبيب سعيد.

  • دائرة معارف القرن العشرين - محمد فريد وجدي.

  • الأديان والفرق والمذاهب المعاصرة - عبد القادر شيبة الحمد.

-Encyclopedia Britannica, Vol. 3 P. 369 ? 414 (Press 1979) .**

**ثامناً:مراحل انتشار البوذية:

إن التاريخ الإجمالي للبوذية يقرِّر أن هذه الديانة واصلت سيرها طوال خمسة وعشرين قرنا، وفي خلال هذه الفترة الطويلة تطورت البوذية سواء من ناحية العقيدة أو التطبيق أو الأدب أو المؤسسات المرتبطة بها، كالمعابد والمعاهد، وقد اقتحمت البوذية حوالي ثلاثين قطرا في آسيا، وكان تأثيرها عظيما في آداب هذه الأقطار وفي اتجاهاتهم الدينية، ومنذ القرن التاسع عشر اتصل الفكر البوذي ببعض دول أوربا، فأصبح للفكر البوذي أثره في الفلسفة الغربية والأدب الأوربي والموسيقى وغيرها من الفنون الثقافية.

ذلك مجمل القول نحو تمدد البوذية وانتشارها ولكن إعطاء تفاصيل عن هذا الانتشار يكاد يكون أمرا متعذرا لقلة المادة الدقيقة عنه، ومن الممكن على كل حال لو قسمنا عمر البوذية إلى خمسة مراحل، كل مرحلة خمسة قرون أن تعطى أبرز التطورات عن البوذية في كل من هذه المراحل.

شهدت الفترة الأولى (من مطلع البوذية حتى القرن الأول الميلادي) تحولا كبيرا في العقيدة البوذية فيما يتصل ببوذا، فقد كان في أول هذه الفترة يعد معلما ورجلا عظيما ورائدا عالميا ثم أصبح بمرور السنين رجلا مقدسا فمعبودا فإلها، ولم يكن ذلك التطور الواسع باتفاق الجميع، ولذلك عقدت عدة مؤتمرات للتوفيق. ولكنها لم تستطع أن تقنع الجماهير بترك مكان الإله شاغرا كما أراده بوذا أن يكون، فظلَّ الخلاف قائما.

وفي خلال هذه الفترة ظهر الإمبراطور آسوكا الذي دفع بالبوذية إلى خارج حدود الهند- كما سبق القول- وبدأت البوذية تبنى المعابد، وتضع فيها الآلهة، كما بدأت تقيم الجمعيات التي ترعى الحياة الاجتماعية، وتشرف على شؤون الدين، وبخاصة في الهند وسيلان.

وفي الفترة الثانية- أي من القرن الأول حتى القرن الخامس الميلادي- أخذت البوذية تنتشر تجاه الشرق إلى البنغال، وتجاه الجنوب الشرقي إلى كمبوديا وفيتنام، وتجاه الشمال الغربي إلى كشمير. وفي القرن الثالث اتخذت طريقها تجاه الشرق إلى الصين وأواسط آسيا، وكان دخولها إلى الصين بطريق البحر أيضا، ومن الصين اتجهت إلى الشمال الشرقي، فدخلت كوريا، وكان لنشاط الحجاج الصينيين الذين زاروا الهند وسيلان وجاوه بين سنة (399) وسنة (414) م أثر كبير في نشر البوذية في هذه البقاع، وكانت البوذية في هذه البقاع تتعاون تعاونا كاملا مع النظام الملكي الذي كان مسيطرا خلال هذه القرون على هذه الأقطار، وبواسطة هذا الارتباط بين الدين والسياسة انتشرت البوذية وكثر تابعوها، وشهدت هذه المدة تقدما واضحا في الثقافة البوذية التي أخذت تقيم المعاهد، وتنشر تراثها على أتباعها.

وفي المدة التالية - أي من القرن السادس إلى العاشر الميلادي- استمرت البوذية في التقدم والانتشار، وبخاصة من كوريا والصين إلى اليابان، ومن الهند إلى نيبال، ثم إلى التبت، وزادت مواكب الحجاج في هذه الفترة، وكثر نشاطهم وتنقلهم إلى البلاد التي دخلتها البوذية ولم يكن دائما وطيدا وكان انتشار البوذية أو تقلصها يتوقف على قوة الارتباط وضعفه، وتعدُّ هذه الفترة من أزهى فترات البوذية من الناحية الثقافية، فقد اتضح تأثير البوذية على الآداب والفنون في جميع البلدان التي دخلتها.

وفي المدة التالية - أي: من القرن الحادي عشر إلى الخامس عشر- ضعفت البوذية، واختفى كثير من آثارها، وذلك لعودة النشاط الهندوسي في الهند، ولظهور الإسلام في الهند، وفي سواها من الأقطار التي كانت تتربع فيها البوذية، ولكن البوذية اتجهت بنشاطها في هذه الفترة - فارَّة من الإسلام - تجاه لاوس ومنغوليا وبورما، وكان للنشاط الثقافي البوذي عظيم الأثر خلال هذه الفترة في بورما وكمبوديا وسيلان واليابان.

أما الفترة الأخيرة- أي: من القرن السادس عشر إلى القرن العشر- فتعتبر فترة دقيقة في تاريخ البوذية، إذ وقفت البوذية وجها لوجه أمام تحدي للفكر الغربي الذي حمله الاستعمار إلى تلك البقاع، فقد أدخل الاستعمار الغربي إلى هذه البلاد اتجاهاته الفكرية وإصلاحاته التربوية وفلسفاته في مختلف الشؤون، ولم تجد البوذية بدًّا من أن تتعاون طوائفها المختلفة لتقف في وجه الزحف الفكري، وهكذا التقت الفرق البوذية، أو قربت بعضها من بعض؛ لتقوى على النضال في معركتها مع المسيحية الغربية والفلسفات الأوربية، وقد تبنت البوذية كثيرا من الاتجاهات الغربية، كما تشرَّبت المسيحية بعض الأفكار البوذية، وتُبودلت المطبوعات بين المشرفين على هاتين الفلسفتين وتطور التعليم في المعابد، فاقترب من كليات الغرب وجامعاته، وتمَّ تعاون في الخدمات الاجتماعية بين البوذيين والغربيين.

وفي نهاية هذه الفترة اصطدمت البوذية بالشيوعية، وأصبح الحكم في كثير من الأقطار التي تنتشر بها البوذية في أيدي حكومات شيوعية.**

**سادساً:الأفكار والمعتقدات:

يعتقد البوذيون أن بوذا هو ابن الله، وهو المخلِّص للبشرية من مآسيها وآلامها، وأنه يتحمَّل عنهم جميع خطاياهم.

يعتقدون أن تجسُّد بوذا قد تمَّ بواسطة حلول روح القدس على العذراء مايا.

ويقولون: إنه قد دلَّ على ولادة بوذا نجم ظهر في أفق السماء. ويدعونه نجم بوذا.

ويقولون أيضاً: إنه لما ولد بوذا فرحت جنود السماء، ورتَّلت الملائكة أناشيد المحبة للمولود المبارك.

وقد قالوا: لقد عرف الحكماء بوذا وأدركوا أسرار لاهوته، ولم يمض يوم واحد على ولادته حتى حيَّاهُ الناس، وقد قال بوذا لأمه وهو طفل إنه أعظم الناس جميعاً.

وقالوا: دخل بوذا مرة أحد الهياكل فسجدت له الأصنام. وقد حاول الشيطان إغواءه فلم يفلح.

ويعتقد البوذيون أن هيئة بوذا قد تغيَّرت في آخر أيامه، وقد نزل عليه نور أحاط برأسه. وأضاء من جسده نور عظيم فقال الذين رأوه: ما هذا بشراً إن هو إلا إله عظيم.

يصلي البوذيون لبوذا ويعتقدون أنه سيدخلهم الجنة. والصلاة عندهم تؤدى في اجتماعات يحضرها عدد كبر من الأتباع.

لما مات بوذا قال أتباعه: صعد إلى السماء بجسده بعد أن أكمل مهمته على الأرض.

يؤمنون برجعة بوذا ثانية إلى الأرض ليعيد السلام والبركة إليها.

يعتقدون أن بوذا هو الكائن العظيم الواحد الأزلي وهو عندهم ذاتٌ من نور غير طبيعية، وأنه سيحاسب الأموات على أعمالهم.

يعتقدون أن بوذا ترك فرائض ملزمة للبشر إلى يوم القيامة، ويقولون: إن بوذا أسس مملكة دينية على الأرض.

قال بعض الباحثين: إن بوذا أنكر الألوهية والنفس الإنسانية، وأنه كان يقول بالتناسخ.

الجانب الأخلاقي في الديانة البوذية:

في تعاليم بوذا دعوة إلى المحبة والتسامح، والتعامل بالحسنى، والتصدق على الفقراء، وترك الغنى والترف، وحمل النفس على التقشف والخشونة، وفيها تحذير من النساء والمال، وترغيب في البعد عن الزواج.

يجب على البوذيِّ التقيد بثمانية أمور حتى يتمكَّن من الانتصار على نفسه وشهواته:

1- الاتجاه الصحيح المستقيم الخالي من سلطان الشهوة واللذة، وذلك عند الإقدام على أي عمل.

2- التفكير الصحيح المستقيم الذي لا يتأثر بالأهواء.

3- الإشراق الصحيح المستقيم.

4- الاعتقاد المستقيم الذي يصحبه ارتياح واطمئنان إلى ما يقوم به.

5- مطابقة اللسان لما في القلب.

6- مطابقة السلوك للقلب واللسان.

7- الحياة الصحيحة التي يكون قوامها هجر اللذات.

8- الجهد الصحيح المتجه نحو استقامة الحياة على العلم والحق وترك الملاذ.

في تعاليم بوذا أن الرذائل ترجع إلى أصول ثلاثة:

1- الاستسلام للملاذ والشهوات.

2- سوء النية في طلب الأشياء.

3- الغباء وعدم إدراك الأمور على وجهها الصحيح.

من وصايا بوذا: لا تقض على حياة حي، لا تسرق ولا تغتصب، لا تكذب، لا تتناول مسكراً، لا تزن، لا تأكل طعاماً نضج في غير أوانه، لا ترقص ولا تحضر مرقصاً ولا حفل غناء، لا تتخذ طبيباً، لا تقتن فراشاً وثيراً، لا تأخذ ذهباً ولا فضة.

ينقسم البوذيون إلى قسمين:

1- البوذيون المتدينون: وهؤلاء يأخذون بكل تعاليم بوذا وتوصياته.

2- البوذيون المدنيون: هؤلاء يقتصرون على بعض التعاليم والوصايا فقط.

الناس في نظر بوذا سواسية لا فضل لأحد إلا بالمعرفة، والسيطرة على الشهوات.

وقد احتفظت البوذية ببعض صورها الأولى في منطقة جنوب آسيا، وخاصة في سيلان وبورما، أما في الشمال وعلى الأخص في الصين واليابان فقد ازدادت تعقيداً، وانقسمت إلى مذهبين هما:

1- مذهب ماهايانا (مذهب الشمال) ويدعو إلى تأليه بوذا وعبادته وترسُّم خطاه.

2- مذهب هنايانا (مذهب الجنوب) وقد حافظ على تعاليم بوذا، ويعتبر أتباع هذا المذهب أن بوذا هو المعلم الأخلاقي العظيم الذي بلغ أعلى درجة من الصفاء الروحي.

وقد عبَّروا عن بلوغ النفس الكمال الأسمى والسعادة القصوى، وانطلاقها من أسر المادة، وانعتاقها من ضرورة التناسخ بالينرفانا، وتعني الخلاص من أسر المعاناة والرغبة، واكتساب صفاء الدين والروح، والتحرر من أسر العبودية واللذة، وانبثاق نور المعرفة عن طريق تعذيب النفس، ومقاومة النزعات، مع بذل الجهد والتأمل والتركيز الفكري والروحي، وهو هدف البوذية الأسمى.

علاقتهم بالمسلمين الآن لا تحمل طابع العداء العنيف، ويمكن أن يكونوا مجالاً خصباً للدَّعوة الإسلامية.

كتب البوذية: كتبهم ليست منزلة، ولا هم يدَّعون ذلك، بل هي عباراتٌ منسوبة إلى بوذا أو حكاية لأفعاله، سجَّلها بعض أتباعه، ونصوص تلك الكتب تختلف بسبب انقسام البوذيين، فبوذيو الشمال اشتملت كتبهم على أوهام كثيرة تتعلَّق ببوذا، أما كتب الجنوب فهي أبعد قليلاً عن الخرافات، تنقسم كتبهم إلى ثلاثة أقسام:

1- مجموعة قوانين البوذية ومسالكها.

2- مجموعة الخطب التي ألقاها بوذا.

3- الكتاب الذي يحوي أصل المذهب والفكرة التي نبع منها.

وتعتمد جميع كتبهم على الآراء الفلسفية ومخاطبة الخيال، وتختلف في الصين عنها في الهند؛ لأنها تخضع لتغيرات الفلاسفة.

شعار البوذية عبارة عن قوس نصف دائري وفي وسطه قائم ثالث على رأسه ما يشبه الوردة، وأمام هذا التمثال صورة مجسمة لجرة الماء، وبجوارها فيل يتربع عليه بوذا في لباسه التقليدي.

سابعاً:الجذور الفكرية والعقائدية:

ليس هناك ما يثبت أن للبوذية جذوراً فكرية أو عقائدية، إلا أن الناظر في الديانات الوضعية التي سبقتها أو عاصرتها يجد بينها وبين البوذية شبهاً من بعض الجوانب مثل:

الهندوسية: في القول بالتناسخ والاتجاه نحو التصوف.

الكونفوشيوسية: في الاتجاه إلى الاعتناء بالإنسان، وتخليصه من آلامه.

ينبغي أن يلاحظ التشابه الكبير بينها وبين النصرانية، وبخاصة فيما يتعلق بظروف ولادة المسيح وحياته والظروف التي مرَّ بها بوذا مما يؤكد تأثر النصرانية بها في كثير من معتقدات هذه الأخيرة .**

**خامساً:عقائد البوذية، وأفكارها، وتعاليمها : *

تشتمل عقائد البوذية وأفكارها وتعاليمها على خرافات كثيرة، وأباطيل عديدة، ومتناقضات شتى فمن ذلك:

1- الإلحاد: فقد كان بوذا في أول دعوته لا يتكلم عن الألوهية، ويتحاشى الخوض في أمور الغيب، ثم تحوَّل بعد ذلك إلى محاربة الاعتقاد بوجود الله، وصار ينادي بالإلحاد.

2- يعتقد البوذيون أن بوذا هو ابن الله، وهو المخلِّص للبشرية من مآسيها وآلامها، وأنه يتحمَّل عنهم خطاياهم.

3- يقولون: قد دلَّ على ولادة بوذا نجم ظهر في أفق السماء، ويدعونه (نجم بوذا).

4- يقولون: لما ولد بوذا فرحت جنود السماء، ورتَّلت الملائكة أناشيد المحبة للمولود المبارك.

5- يقولون بقانون الجزاء، وإنكار البعث واليوم الآخر؛ فهم يرون أن الإنسان لا بدَّ له من الجزاء على أعماله خيراً وشرًّا، لكنهم يرون ذلك يحدث في الحياة الدنيا، لذلك فهم ينكرون البعث، وينكرون الجنة والنار.

6- يعتقدون أن هيئة بوذا قد تغيرت في آخر أيامه؛ حيث نزل عليه نور أحاط برأسه، وأضاء من جسده نور عظيم؛ فقال الذين رأوه: ما هذا بشرا إن هو إلا إله عظيم.

7- يصلي البوذيون لبوذا، ويعتقدون أنه سيدخلهم الجنة، وتُؤَدَّى الصلاةُ عندهم في اجتماعات يحضرها كثير من أتباعه.

8- لما مات بوذا قال أتباعه: صعد إلى السماء بجسده بعد أن أكمل مهمته على الأرض.

9- يقولون بتناسخ الأرواح: وذلك ناتج عن كفرهم باليوم الآخر؛ حيث قادهم ذلك إلى القول بتناسخ الأرواح؛ فهم يعتقدون أن من مات انتقلت روحه إلى حي جديد؛ فإذا مات الثاني انتقلت إلى الثالث، وهكذا إلى ما لا نهاية له؛ ثم يزعمون - بناء على قانون الجزاء - أن الروح تلقى جزاءها من النعيم أو الشقاء أثناء تنقلها من جسم إلى جسم.

وهذا الاعتقاد سرى إلى كثير من الأديان والفرق التي تقول بالتناسخ.

10- يؤمنون برجعة بوذا ثانية إلى الأرض؛ ليعيد السلام والبركة إليها.

11- في تعاليم بوذا الدعوة إلى المحبة، والتسامح، والتعامل بالحسنى، والتصدق على الفقراء، وترك الغنى والترف، وحمل النفس على التقشف والخشونة، وفيها تحذير من النساء، والمال، وترغيب في البعد عن الزواج.

12- ويرى بوذا أن أساس التدين هو التأمل ومقاومة النزعات، وقد وضع أربع حقائق أساسية في زعمه وهي:

أ - الحياة هي العناء.

ب - الشهوات هي أصل هذا العناء.

جـ - يتوقف العناء عندما تتوقف الشهوات.

د - إبطال الشهوات، ويتمُّ باتباع ما سمَّاه بالصراط النبيل، ويقوم هذا الصراط على توافر الصحة، والصواب في الاعتقاد، والعزم، والقول، والسلوك، والمهنة التي تتخذ لكسب العيش، والجهد، والتأمل الفكري والروحي.

وبهذه الذاتية الروحية الفكرية السلوكية يصل إلى النرفانا وهي السعادة القصوى، وعندها تبطل الشهوات، والعواطف ويتوقف تناسخ الأرواح؛ فالبوذي السعيد هو الذي ينجو من الدوران في محيط الولادة والموت؛ إذ يصل إلى النرفانا حيث لا ولادة ولا موت، وهذه المرحلة هي انعدام التناسخ الذي هو من ضرورات النفس الشقية.

ويُروى أن بوذا توصَّل إلى ذلك خلال ست سنوات من تحمل العناء ورياضة النفس، وأنه أنفق السنوات الخمس والأربعين الباقية من عمره في تعليم ما أنتهى إليه من تجربته.

فالنرفانا - إذاً - يبلغها البوذي بعد أن يحطِّم جميع القيود والأغلال التي تُقيِّد نفسه، وتمنعها من إدراك الحقائق، ويعرض عن شهوة البقاء، ويتملَّكُه عقل هادئ مطمئن لا يتسرَّب إليه الخطأ، ويتجرَّد عن كل الأماني والرغبات والجهالات وأسباب الخديعة والإغراء.

بعد هذا كله يبلغ البوذي طور النرفانا.

وقد قيل: إن النرفانا هي الاتحاد بالإله، ولكن البوذية لا تعرف إلهاً.

13- التسول والبطالة: فمن تعاليم البوذية أنها توصي أتباعها بالتخلي عن أموالهم وعقاراتهم وحرفهم، وتوصيهم بمد اليد للآخرين بالتسول والاستجداء؛ فهم يعيشون على البطالة والكسل.

وهذه تعاليمُ لا تستقيم معها الحياة، ولا ترتقي بها الأمم بخلاف الإسلام؛ فإنه دين يأمر بالعمل والنشاط والقوة، وينهى عن الكسل والبطالة.

هذه نبذة عن عقائد البوذية ويلاحظ التشابه الكبير بينها وبين النصرانية مما يؤكد تأثر النصرانية بها في كثير من المعتقدات .


  • انظر ((الديانات والعقائد)) (4/333)، و((ذيل الملل والنحل)) (15- 18)، و((الموجز في الأديان والمذاهب المعاصرة)) (ص86- 88). **

**رابعاً: مؤسس البوذية:

صنم بوذا في معبد بوذي في كوالالمبور

مؤسس البوذية رجل يُلقَّب بـ: بوذا، وأما اسمه فهو: سدهارتا، أو سدذارتا.

وبوذا الذي تنسب إليه هذه الديانة ابن حاكم، وقد ولد في حديقة لومبيني بالقرب من مدينة كابيلا فاستو في شمال الهند من إقليم نيبال، وذلك سنة (568) قبل الميلاد.

وتختلف تواريخ ميلاده، ولكن ما ذكر هو أرجح الأقوال في تاريخ مولده.

وتتحدث الأساطير عن مولده وما قبله، وأيام حمله، فتذكر أنه ولد نظيفاً، لا كما يولد الأطفال، بل نزل من بطن أمه وهي واقفة ممسكة بغصن، ولم تشعر بألم، وكان جسمه نظيفاً كالمرآة، وذكروا له معجزات وكرامات.

أما اسمه فقد سمي سدهارتا، أو سدذارتا - كما مرَّ- ومعناه: الذي حقَّق أمله.

وأما ألقابه فكثيرة؛ فمنها (شاكياموني) أي: حكيم قبيلة شاكياس، و(بسكياموني) أي: المعتكف.

ومن ألقابه (تاذاجاتا) ومعناها: الرجل الفائز بالحق، وأما (بوذا) فمعناه: المستنير، أو العالم.

ونشأ بوذا في بلده على حدود نيبال، وكان أميراً؛ فشبَّ مترفاً منعماً، وتعلَّم الفروسية، وبالغ مؤرخوه في كل صغيرة وكبيرة في حياته حتى زعموا أن أربعة آلاف راقصة خُصِّصْنَ لإدخال السرور على قلبه، وأن زوجَه منتقاةٌ من خمسمائة حسناء.

وقد تزوَّج في السادسة عشرة من عمره - وقيل: في التاسعة عشرة - بزوجه ياسواذا بنت أحد زعماء قبيلة كولي، وعاش معها سعيداً هانئاً، وأنجبت له ابنه راهولا.

وبعد عشر سنوات من زواجه صمَّم على أن يبحث عن الحقيقة مهما كلَّفه الأمر، وذلك بعد أن مرَّ عليه صنوف من الآلام، وذلك لما رآه من الأحزان والمصائب.

وعزم على أن يعمل على تخليص الإنسان من آلامه التي منبعها الشهوات، ثم دعا إلى تَبَنِّي وجهة نظره حيث تبعه أناس كثيرون.

وذات ليلة عزم على مغادرة القصر، وهجر زوجته وولده، وهبط إلى الاصطبل، واختار جواده الأبيض وخادمه (شنا).

ويزعمون أن من معجزاته وهو يتهيأ لفراق القصر أن أبوابه فتحت من تلقاء نفسها، ولم يُسْمَع صوتُ خطوات جواده؛ حتى إذا انتهى إلى نهر أنوما نزل عن جواده ونزع ما كان يتزين به من الجواهر، وجزَّ لِمَّتَه بسيفه، وأعطى كل ذلك خادمه، وأمره أن يعود إلى قصر أبيه، ويخبره بخبره.

ومرَّ به سائل فتبادل معه الملابس.

ثم انتقل بعد سبعة أيام من شاطئ أنوما، وغادره إلى مدينة إجاجريها عاصمة الملك بمبيارا ملك مملكة ماجاذا، حيث يقيم في كهوف تلال ونديا نساك وقفوا حياتهم للتأمل والتفكير، ودراسة فلسفات الهند القديمة؛ رجاء أن يوفَّقوا لحلِّ مشكلة الحياة، ويفكوا ألغازها المغلقة، وقَصَد الغار الذي فيه الناسكان ألاراكالاما وأداكا، وكانت شهرة ألارا البرهمي واسعة.

وعندما دخل غار ألارا وجده مستغرقاً في تأمله وتفكيره، فوقف في إجلال وصمت بين يديه خاشعاً، وهجست في نفسه خاطرة: - أترى أجد لديه مفتاح السر- ؟

بعد ذلك جلس إليهما، وأخذ منهما ما لديهما، ودرس عليهما أسفار الفيدا، واليوبانيشاد، واتخذ له كهفاً، وكان موضع إعجاب النساك جميعاً، وطابت له حياة الزهادة والتقشف، وأرسل إليه والده يطلبه، ولكنه اعتذر، وقد وصل بوذا إلى درجة عالية، وهي مرشد النساك.

وبعد سنتين أدرك أن البرهمية عاجزة عن حلِّ لغز الوجود، ومشكلة الحياة؛ فانصرف إلى غابة بالبنغال، وقسا على نفسه، وتقلَّب في أشد ضروب التقشف والحرمان، وقضى ست سنوات على هذه الحال حتى أشرف على الهلاك، وذاع صيته في الآفاق.

ولكن ذلك التعذيب للجسد والسكون التام لم يصلا به إلى غايته، بل عاقه ذلك الضعف الذي أصابه من جراء التعذيب عن القوة والتفكير.

ثم صمَّم بعد ذلك على ترك الحياة التي حَيِيَها مما حمل أتباعه النساك الخمسة أن يثنوه عن عزمه، فلم يفلحوا، واعتبروا ذلك منه ردة، واتهموه بأنه حادَ عن الطريق، وتركوه ومضوا إلى مرج الغزال في مدينة بنارس.

واستعاد سدذارتا - بوذا - نشاطه وقوته ومضى إلى شجرة، وجلس تحتها، ورأى رجلاً لديه حشائش؛ فسأله قبضةً منها فأعطاه، وجلس متربعاً ضامًّا يديه وقدميه، وعزم ألا يبارح مكانه، وألا يرسل ما ضمَّ حتى يتنزل عليه نور الحكمة والمعرفة، وآلى على نفسه أن يبقى ولو نخرت عظامه، وجف جلده، وتلف جسده.

وتقول الأساطير: إن نوازع نفسه أخذت تصارعه، ولكنه انتصر على الإغراء وهزمها في الصراع، وما كاد ينتهي الليل، ويغشى الأرضَ سنا الفجر حتى أشرقت معه في قلبه وعقله الحقيقةُ الساميةُ، والمعرفةُ الصحيحة، وأدرك ما كان يرجو من الماضي والحاضر والمستقبل كل لا يتجزأ، وعرف سرَّ الحياة والموت، والعلة والمعلول، ورحلة الروح في مختلف الأجسام: متى تصعد إلى النرفانا حيث العدم العام، وفناء النفس وهي السكينة والفناء.

ولكنه فناء ليس الفناء المعروف، وإنما هو وجود يفنى في وجود مثل فناء ألوان الطيف في الشمس، في البياض الناصع الذي لا لون له، كما يزعم بعض فلاسفة البوذيين العصريين.

ولا يتمُّ الوصول إلى النرفانا إلا بعد صفاء النفس والفضائل في عالم الحس والواقع.

ومرَّ به النهار ثم الليل، ولم يشعر بهما؛ لأنه كان غارقاً في سُبُحَاته، ثم صحا صحوةَ المنتصرِ والفرحُ يملأ قلبه؛ لأنه انتهى إلى ما كان يرجو، وتحقَّق له ما كان يأمل، وهبطت عليه الاستنارة فكان بوذا.

واستفاضت شهرته، وقصده الناس، ومضى إلى بنارس، وقصد مرج الغزال إلى النساك الخمسة الذين هزؤوا به، واتهموه، وتركوه فما كادوا يبصرونه حتى هزمتهم هيبتُه وراعهم منظره؛ فَهَبُّوا لاستقباله، وتسابقوا إلى تحيته، وجاءوا بماء لغسل قدميه، فألقى عليهم أول درس من دروسه، فإذا الفرح يملأ قلوبهم، ويفيض على وجوههم بشراً، ثم بعد ذلك دَوَّت شهرته آفاق الهند، واجتذبت شريعته الجديدة شباب الأسر العريقة، والتفت به الجموع، وكثر مريدوه.

وأصبح داعياً لما توصَّل إليه إلى أن توفي في الثمانين من عمره سنة (488) قبل الميلاد، وأُحرق جسده بعد موته بثمانية أيام.هكذا تقول الأساطير عنه .


انظر(( الديانات والعقائد)) (1/ 116-117)), و((ذيل الملل والنحل)) (2/13- 16))، و((الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي)) (2/ 758)، و((التصوف المنشأ والمصادر)) لإحسان إلهي ظهير (ص 53- 55).**

**المبحث الثالث

البوذية

أولاً: التعريف:.

ثانياً: بداية البوذية وتطورها:.

ثالثاً: التأسيس وأبرز الشخصيات:.

رابعاً: مؤسس البوذية:.

خامساً: عقائد البوذية، وأفكارها، وتعاليمها

سادساً: الأفكار والمعتقدات:.

سابعاً: الجذور الفكرية والعقائدية:.

ثامناً: مراحل انتشار البوذية:.

تاسعاً: الانتشار ومواقع النفوذ:.


أولاً - التعريف: هي فلسفة وضعية انتحلت الصبغة الدينية، وقد ظهرت في الهند بعد الديانة البرهمية الهندوسية في القرن الخامس قبل الميلاد. وكانت في البداية تناهض الهندوسية، وتتجه إلى العناية بالإنسان، كما أن فيها دعوة إلى التصوف والخشونة، ونبذ الترف، والمناداة بالمحبة والتسامح وفعل الخير. وبعد موت مؤسسها تحولت إلى معتقدات باطلة، ذات طابع وثني، ولقد غالى أتباعها في مؤسسها حتى ألَّهوه.

وهي تعتبر نظاماً أخلاقيًّا ومذهباً فكريًّا مبنيًّا على نظريات فلسفية، وتعاليمها ليست وحياً، وإنما هي آراء وعقائد في إطار ديني. وتختلف البوذية القديمة عن البوذية الجديدة في أن الأولى صبغتها أخلاقية، في حين أن البوذية الجديدة هي تعاليم بوذا مختلطة بآراء فلسفية وقياسات عقلية عن الكون والحياة .

ثانياً: بداية البوذية وتطورها:

قامت البوذية في بدايتها على مناهضة الهندوسية البرهمية، التي أغرقت في الشكليات والطقوس.

وكانت - أي البوذية - متجهة إلى العناية بالإنسان، وراغبة في إيصاله إلى مرحلة (النرفانا) وهي السعادة القصوى، وذلك عن طريق خشونة العيش، وتعذيب النفس، وقتل جميع شهواتها، ونبذ الترف، والمناداة بالمحبة، والتسامح، وفعل الخير.

وبعد موت مؤسسها تحوَّلت إلى ديانة ذات طابع وثني، تقوم على تأليه بوذا، وتأخذ طابعاً اجتماعياً دينيًّا يميل إلى الإلحاد، وتختلف باختلاف الأمكنة *.

تطور البوذية:

قدَّس البوذيون بوذا تقديسا عظيما، وكتبوا كثيرا عن سيرته وأعماله وأفكاره، ودخل في البوذية شعوب وأجناس شتى، ونتج عن ذلك انقسام البوذية إلى قسمين:

1ـ البوذية القديمة:

وتسمَّى الجنوبية؛ لانتشارها في بورما وتايلاند وسيلان، وهي في الحقيقة تؤلِّه بوذا وتعبده، وزعيمها هو (اللاما) ومقره بلاد التبت، ويعتقد أتباعه أن الإله يحلُّ فيه، وتتميز بالرهبانية الشديدة.

2ـ البوذية الجديدة:

وتسمَّى الشمالية؛ لانتشارها في اليابان وكوريا والصين.

وتتميز بالفلسفة والتعمق وتعدد الآلهة، ففي الصين يعتقدون أن الآلهة ثلاثة وثلاثون، واليابانيون يعتقدون أن إمبراطورهم من نسل الآلهة .

ثالثاً : التأسيس وأبرز الشخصيات:

أسَّسها سدهارتا جوتاما الملقب ببوذا (560 ? 480) ق. م وبوذا تعني العالم، ويُلقَّب أيضاً بسكيا موني، ومعناه المعتكف. وقد نشأ بوذا في بلدة على حدود نيبال، وكان أميراً فشبَّ مترفاً في النعيم، وتزوَّج في التاسعة عشرة من عمره ولما بلغ السادسة والعشرين هجر زوجته منصرفاً إلى الزهد والتقشُّف، والخشونة في المعيشة، والتأمل في الكون ورياضة النفس، وعزم على أن يعمل على تخليص الإنسان من آلامه التي منبعها الشهوات، ثم دعا إلى تبني وجهة نظره، حيث تبعه أناس كثيرون.

اجتمع أتباع بوذا بعد وفاته في مؤتمر كبير في قرية راجاجراها عام (483) ق. م لإزالة الخلاف بين أتباع المذهب، ولتدوين تعاليم بوذا؛ خشية ضياع أصولها، وعهدوا بذلك إلى ثلاثة رهبان هم:

1- كاشيابا، وقد اهتمَّ بالمسائل العقلية.

2- أويالي، وقد اهتمَّ بقواعد تطهير النفس.

3- أناندا وقد دوَّن جميع الأمثال والمحاورات .


انظر ((الديانات والعقائد)) (4/333)، و((ذيل الملل والنحل)) (15- 18)، و((الموجز في الأديان والمذاهب المعاصرة)) (ص86- 88).

*المصدر: "رسائل في الأديان والفرق والمذاهب " لمحمد الحمد ص 40 **

**ثامناً :أفكار ومعتقدات أخرى:

  • الأجساد تحرق بعد الموت؛ لأن ذلك يسمح بأن تتجه الروح إلى أعلى وبشكل عمودي لتصل إلى الملكوت الأعلى في أقرب زمن، كما أن الاحتراق هو تخليص للروح من غلاف الجسم تخليصاً تاماً.

  • عندما تتخلص الروح وتصعد، يكون أمامها ثلاثة عوالم:

1- إما العالم الأعلى: عالم الملائكة.

2- وإما عالم الناس: مقر الآدميين بالحلول.

3- وإما عالم جهنم: وهذا لمرتكبي الخطايا والذنوب.

  • ليس هناك جهنم واحدة، بل لكل أصحاب ذنب جهنم خاصة بهم.

  • البعث في العالم الآخر إنما هو للأرواح لا للأجساد.

  • يترقَّى البرهمي في أربع درجات:

1- التلميذ وهو صغير.

2- رب الأسرة.

3- الناسك: ويقوم بالعبادة في الغابات إذا تقدم به السن.

4- الفقير: الذي يخرج من حكم الجسد، وتتحكم فيه الروح، ويقترب من الآلهة.

  • المرأة التي يموت عنها زوجها لا تتزوج بعده، بل تعيش في شقاء دائم، وتكون موضعاً للإهانات والتجريح، وتكون في مرتبة أقل من مرتبة الخادم.

  • قد تحرق المرأة نفسها إثر وفاة زوجها تفادياً للعذاب المتوقع الذي ستعيش فيه، وقد حرَّم القانون هذا الإجراء في الهند الحديثة.

  • الديانة الهندية تجيز عقد القران للأطفال وهم يَحْبُون، ويحدث أن يموت الولد فتشب البنت أرملة ابتداء، ولكن القانون الهندي الحديث حرَّم ذلك، ومنع عقد القران إلا في سن الشباب.

  • ليس للفرد أهمية إلا إذا كان عضواً في جماعة، وتكون هذه الجماعة عضواً في جماعة أكبر، ذلك لأن العناية للجماعة لا للفرد.

  • يلاحظ هبوط المستوى الاقتصادي لمعتنقي الهندوسية؛ لأن بعض الطبقات لا تعمل؛ ذلك لأن العمل لا يليق بمكانتها السامية كطبقة البراهمة مثلاً.

  • نظام الطبقات يعطل مبدأ تكافؤ الفرص.

  • رفضت الهندوسية حركة الإصلاح الداخلي المتمثلة في الإسلام، وقاومتها محتفظة بتعليماتها ومعتقداتها.

  • حاول الزعيم الهندي (غاندي) تقليص الحدة بين الطبقات وبين المنبوذين، ولكن محاولاته ذهبت أدراج الرياح، بل كان هو ذاته ضحية لهذه المحاولة.

  • حاولت جماعة (السيخ) إنشاء دين موحد من الهندوسية والإسلام، لكنهم فشلوا إذ سرعان ما أنغلقوا على أنفسهم، وصاروا طبقات متميزة يرفضون التزاوج مع غيرهم.

تاسعاً : الجذور الفكرية والعقائدية:

  • في القرن الخامس عشر قبل الميلاد كان هناك سكان الهند الأصليين من الزنوج الذين كانت لهم أفكار ومعتقدات بدائية.

  • جاء الغزاة الآريون مارِّين في طريقهم بالإيرانيين، فتأثَّرت معتقداتهم بالبلاد التي مروا بها، ولما استقروا في الهند حصل تمازج بين المعتقدات تولَّدت عنه الهندوسية كدين فيه أفكار بدائية من عبادة الطبيعة والأجداد والبقر بشكل خاص.

  • وفي القرن الثامن قبل الميلاد تطورت الهندوسية عندما وُضع مذهب البرهمية، وقالوا بعبادة براهما.

  • عصفت بالديانة الهندية حركتان قويتان هما الجينية والبوذية.

  • ظهرت قوانين منو فأعادت إليها القوة، وذلك في القرن الثاني والثالث قبل الميلاد.

  • انتقلت فكرة التثليث من الفكر الهندي إلى الفكر النصراني بعد رفع المسيح عليه السلام.

  • انتقل فكر التناسخ والحلول ووحدة الوجود إلى بعض المسلمين الذين ضلُّوا، فظهرت هذه العقائد عند بعض المتصوفة، وكذلك ظهرت عند الإسماعيلية وعند الفرق الضالة كالأحمدية.

عاشراً : الانتشار ومواقع النفوذ:

كانت الديانة الهندوسية، تحكم شبه القارة الهندية، وتنتشر فيها على اختلاف في التركيز، ولكن البون الشاسع بين المسلمين والهندوس في نظرتيهما إلى الكون والحياة وإلى البقرة التي يعبدها الهندوس، ويذبحها المسلمون ويأكلون لحمها؛ كان ذلك سبباً في حدوث التقسيم، حيث أُعلن عن قيام دولة الباكستان بجزأيها الشرقي والغربي والتي معظمها من المسلمين، وبقاء دولة هندية معظم سكانها هندوس، والمسلمون فيها أقلية كبيرة.

ويتضح مما سبق:

أن الديانة الهندوسية مزيج من الفلسفة الهندية والديانتين اليهودية والمسيحية، كما أنها عقيدة محدودة الأتباع. ويعتقد الهندوس أنها جاءت عن طريق الوحي، ولو صحَّ هذا فلا بد أنه قد حصل لها الكثير من التحريف والتبديل حتى أصبحت أسلوباً في الحياة أكثر مما هي عقيدة واضحة المعالم. وتشمل من العقائد ما يهبط إلى عبادة الأشجار والأحجار والقرود والأبقار.. إلى غير ذلك من أنواع الوثنية التي تتنافى مع أبسط قواعد التوحيد. كما أن التقسيم الطبقي فيها يتعارض مع كرامة الإنسان ويجعلها بعيدة عن الوحي الرباني .**

**سابعاً : معتقداتهم:

  • تظهر معتقداتهم في الكارما، وتناسخ الأرواح، والانطلاق، ووحدة الوجود:

1- الكارما: قانون الجزاء، أي: أن نظام الكون إلهي قائم على العدل المحض، هذا العدل الذي سيقع لا محالة إما في الحياة الحاضرة أو في الحياة القادمة، وجزاء حياةٍ يكون في حياة أخرى، والأرض هي دار الابتلاء كما أنها دار الجزاء والثواب.

2- تناسخ الأرواح: إذا مات الإنسان يفنى منه الجسد، وتنطلق منه الروح لتتقمص وتحل في جسد آخر، بحسب ما قدَّم من عمل في حياته الأولى، وتبدأ الروح في ذلك دورة جديدة.

3- الانطلاق: صالح الأعمال وفاسدها ينتج عنه حياة جديدة متكررة، لتثاب فيها الروح أو لتعاقب على حسب ما قدمت في الدورة السابقة.

  • من لم يرغب في شيء ولن يرغب في شيء، وتحرر من رقِّ الأهواء، واطمأنت نفسه، فإنه لا يعاد إلى حواسه، بل تنطلق روحه لتتحد بالبراهما.

  • يؤخذ على هذا المبدأ أنه جعل التصوف والسلبية أفضل من صالح الأعمال؛ لأن ذلك طريق للاتحاد بالبراهما.

4- وحدة الوجود: التجريد الفلسفي ارتقى بالهنادكة إلى أن الإنسان يستطيع خلق الأفكار والأنظمة والمؤسسات، كما يستطيع المحافظة عليها أو تدميرها، وبهذا يتحد الإنسان مع الآلهة، وتصير النفس هي عين القوة الخالقة.

أ-‌ الروح كالآلهة أزلية سرمدية، مستمرة، غير مخلوقة.

ب- ‌العلاقة بين الإنسان وبين الآلهة كالعلاقة بين شرارة النار والنار ذاتها، وكالعلاقة بين البذرة وبين الشجرة.

ت‌- هذا الكون كله ليس إلا ظهوراً للوجود الحقيقي، والروح الإنسانية جزء من الروح العليا

  • يعتقدون أن الإله له ثلاثة أقانيم - أي: ثلاثة حالات - وهي:

أ - براهما موجد العالم.

ب - مشنو حافظ العالم.

ج - سيفا مهلك العالم.

  • يعتقدون أن هناك آلهة كثيرة أقل من الإله المثلث، ومن تلك الآلهة:

أ - آجني إله النار.

ب - فايو إله الريح.

ج - أندر إله العاصفة.

د - أوشاس إله الفجر.

هـ - بادجبانيا إله المطر.

و - سوربا إله الشمس، أو مستر، أو فشنو.

ز - سوما: إله النبات المقدس الذي يسكر عصيره كل الناس، وكل الآلهة.

ح - سافيتار آلهة الشمس.

ط - فيفا سفات إله ضوء الشمس.

  • يعبدون كل ما يعجبهم، أو يحبونه، أو يخافونه من المخلوقات من حولهم، ولذلك تحظى البقرة عند الهندوس حتى الآن بالمكانة الأولى تقديساً، وعبادة؛ فهم يحلبونها، ويعبدونها.

ولها تماثيل في كل معبد، ومنزل وميدان، وهي تتمتع بحرية مطلقة في ارتياد الطرقات كيف شاءت.

ولا يجوز للهندوس تحت أي ظرف من الظروف أن يأكل لحمها، أو يستغل جلدها في أي صناعة من الصناعات، وهي إذا ماتت وجب دفنها بجلال مع أعظم طقوس الدين.

  • عبادة القردة، والأفاعي، والفيلة: وأخطر الأفاعي المقدسة أفعى تسمى (ناجن)، ولها عند الهندوس منزلة عالية؛ فعضة واحدة منها تؤدي إلى موت سريع، ولهذا فهم يقيمون لها حفلاً دينيًّا كل عام، تقدَّم لها فيها هي وزميلاتها من الأفاعي قرابين من اللبن والموز عند مداخل جحورها!

وأكبر مركز لعبادة الأفاعي في شرقي ميسور؛ فهناك في معابد هذا الإقليم تسكن جموع زاخرة من الأفاعي؛ حيث يقوم الكهنة على إطعامها والاهتمام بها.

وهم يعبدون الأفاعي والفيلة والقردة؛ لأنهم يزعمون أنها مصادر الرعب التي ترمز إلى طبيعة الألم.

وإذا كانت القردة والأفاعي والفيلة لها قدسية عند الهندوس - فهناك من الحيوانات الأخرى ما يتمتع هو بمثل هذه القدسية، مثل التماسيح، والنمور، والطواويس، والببغاوات؛ لأن لكل منها روحاً، والأرواح - بزعمهم - تمضي متنقلة بين الحيوان والإنسان، ولهذا فهي صنوف إلهية نسجت خيوطها في شبكة واحدة لا نهاية لها.

  • ينكرون البعث واليوم الآخر، ويرون أنه لابد من الجزاء والحساب على الخير والشر، لكن ذلك يكون في الحياة الدنيا.

  • يعتقدون بتناسخ الأرواح، أو تجوال الروح: وذلك سبب إنكارهم البعث؛ فهم يرون تناسخ الأرواح؛ ليكون الجزاء على الروح إذا انتقلت بين الأجساد، فهي تنتقل - بزعمهم - من جسد إلى آخر سواء أكان في الإنسان، أو الحيوان.

  • وحدة الوجود: وهي ما يُعرف عندهم بفكرة الانطلاق، وهي تمثل محاولةَ النفسِ الإفلاتَ من دورات تجوالها، ونتائج أعمالها؛ فالحياة - في عرف البراهمة - شر، وخداع، وأسر.

أما الحياة الحقة فهي في استجلاء طلعة (براهما) التي لا تكتسب إلا بالاتحاد والاندماج فيه، كما تندمج قطرة الماء في المحيط الأعظم.

وذلك إنما يجيء عن طريق الاستنارة الإلهية .


المصدر: الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي**

**خامساً : نظرة الهندوسية إلى الآلهة:

  • التوحيد:

لا يوجد توحيد بالمعنى الدقيق، لكنهم إذا أقبلوا على إله من الآلهة أقبلوا عليه بكل جوارحهم، حتى تختفي عن أعينهم كل الآلهة الأخرى، وعندها يخاطبونه برب الأرباب أو إله الآلهة.

  • التعدد:

يقولون بأن لكل طبيعة نافعة أو ضارة إلهاً يُعبد: كالماء والهواء والأنهار والجبال.. وهي آلهة كثيرة يتقربون إليها بالعبادة والقرابين.

  • التثليث:

في القرن التاسع قبل الميلاد جمع الكهنة الآلهة في إله واحد أخرج العالم من ذاته، وهو الذي أسموه:

1- براهما: من حيث هو موجود.

2- فشنو: من حيث هو حافظ.

3- سيفا: من حيث هو مهلك.

فمن يعبد أحد الآلهة الثلاثة فقد عبدها جميعاً، أو عبد الواحد الأعلى، ولا يوجد أي فارق بينها. وهم بذلك قد فتحوا الباب أمام النصارى للقول بالتثليث.

  • يلتقي الهندوس على تقديس البقرة وأنواع من الزواحف كالأفاعي، وأنواع من الحيوان كالقردة، ولكن تتمتع البقرة من بينها جميعاً بقداسة تعلو على أي قداسة، ولها تماثيل في المعابد والمنازل والميادين، ولها حق الانتقال إلى أي مكان، ولا يجوز للهندوكي أن يمسها بأذى أو بذبحها، وإذا ماتت دفنت بطقوس دينية.

  • يعتقد الهندوس بأن آلهتهم قد حلَّت كذلك في إنسان اسمه كرشنا، وقد التقى فيه الإله بالإنسان، أو حل اللاهوت في الناسوت، وهم يتحدثون عن كرشنا كما يتحدث النصارى عن المسيح، وقد عقد الشيخ محمد أبو زهرة - رحمه الله - مقارنة بينهما مظهراً التشابه العجيب، بل التطابق، وعلَّق في آخر المقارنة قائلاً: (وعلى المسيحيين أن يبحثوا عن أصل دينهم).

المطلب السادس: الطبقات في المجتمع الهندوسي:

  • منذ أن وصل الآريون إلى الهند شكَّلوا طبقات ما تزال قائمة إلى الآن، ولا طريق لإزالتها؛ لأنها تقسيمات أبدية من خلق الله (كما يعتقدون).

  • وردت الطبقات في قوانين منو على النحو التالي:

1- البراهمة: وهم الذين خلقهم الإله براهما من فمه: منهم المعلم والكاهن، والقاضي، ولهم يلجأ الجميع في حالات الزواج والوفاة، ولا يجوز تقديم القرابين إلا في حضرتهم.

2- الكاشتر: وهم الذين خلقهم الإله من ذراعيه: يتعلمون ويقدمون القرابين، ويحملون السلاح للدفاع.

3- الويش: وهم الذين خلقهم الإله من فخذه: يزرعون ويتاجرون ويجمعون المال، وينفقون على المعاهد الدينية.

4- الشودر: وهم الذين خلقهم الإله من رجليه، وهم مع الزنوج الأصليين يشكلون طبقة المنبوذين، وعملهم مقصور على خدمة الطوائف الثلاث السابقة الشريفة، ويمتهنون المهن الحقيرة والقذرة.

  • يلتقي الجميع على الخضوع لهذا النظام الطبقي بدافع ديني.

  • يجوز للرجل أن يتزوج من طبقة أعلى من طبقته، ويجوز أن يتزوج من طبقة أدنى، على أن لا تكون الزوجة من طبقة الشودر الرابعة، ولا يجوز للرجل من طبقة الشودر أن يتزوج من طبقة أعلى من طبقته بحال من الأحوال.

  • البراهمة هم صفوة الخلق، وقد ألحقوا بالآلهة، ولهم أن يأخذوا من أموال عبيدهم (شودر) ما يشاؤون.

  • البرهمي الذي يكتب الكتاب المقدس هو رجل مغفور له ولو أباد العوالم الثلاثة بذنوبه.

  • لايجوز للملك - مهما اشتدت الظروف - أن يأخذ جباية أو إتاوة من البرهمي.

  • إن استحق البرهمي القتل لم يجز للحاكم إلا أن يحلق رأسه، أما غيره فيقتل.

  • البرهمي الذي هو في العاشرة من عمره يفوق الشودري الذي ناهز المائة، كما يفوق الوالد ولده.

  • لا يصحُّ لبرهمي أن يموت جوعاً في بلاده.

  • المنبوذون أحط من البهائم، وأذل من الكلاب بحسب قانون منو.

  • من سعادة المنبوذين أن يخدموا البراهمة، وليس لهم أجر أو ثواب.

  • إذا مدَّ أحد المنبوذين إلى برهمي يداً أو عصاً ليبطش به قطعت يده، وإذا رفسه فُدِعت رجله.

  • إذا هَمَّ أحد من المنبوذين بمجالسة برهمي فعلى الملك أن يكوي استه وينفيه من البلاد.

  • إذا ادَّعى أحد المنبوذين أنه يعلِّم برهميًّا فإنه يسقى زيتاً مغليًّا.

  • كفارة قتل الكلب والقطة والضفدعة والوزغ والغراب والبومة ورجل من الطبقة المنبوذة سواء.

  • ظهر مؤخراً بعض التحسن البسيط في أحوال المنبوذين خوفاً من استغلال أوضاعهم ودخولهم في أديان أخرى، لا سيما النصرانية التي تغزوهم، أو الشيوعية التي تدعوهم من خلال فكرة صراع الطبقات.

  • ولكن كثيراً من المنبوذين وجدوا العزة والمساواة في الإسلام فاعتنقوه .

سادساً : العبادة عند الهندوس على قسمين:

1ـ عبادة البراهمة، ويسمَّون الحكماء والصوفية: وهم يتعبدون بتعذيب النفس والتجرد من الدنيا الذي يهدف في النهاية إلى الاتحاد بالإله (براهما)، أي: تصبح نفوسهم جزءا من ذاته.

وهم يقطعون أعمارهم في الصوم وقراءة الكتب المقدسة، وقد يعيشون في الغابات عراة، ويمارسون أنواعا من الرياضات البدنية الشاقة (ومنها اليوغا) ولا يتزوجون ولا يملكون شيئا من الدنيا.

وهم يتعلمون السحر والشعوذة ليتوصلوا بها إلى إثبات الخوارق والكرامات التي يزعمون أن (براهما) أعطاهم إياها.

وهؤلاء يتلقون طرائق العبادة من طريق التوارث، فكل كاهن يربِّي مجموعة من المريدين على طريقته، ولا يحق للمريد مخالفة المربي أو الاعتراض عليه في شيء.

2ـ عبادة العامة: وهم يعبدون كل شيء من شجر وحجر ودواب حتى أن منهم من يسجد للسائح الأجنبي أو سيارته، ومنهم من يسجد للعنكبوت والذرَّة، وكل ما نال إعجابه سجد له وعبده، وتزعم كتب الهندوس المقدسة أن الإله الخالق هو الذي أمر بنحت الأصنام وعبادتها، وقال: إنها تذكرهم بعبادته.

العبادة المشتركة:

المعبود المشترك الذي يتفق الخاصة والعامة على عبادته هو (البقرة).

فالهندوس يقدسون البقرة تقديسا عظيما حتى فضلاتها، وقد صرح الرئيس السابق (غاندي) الذي كان يعتبر زعيما للعالم الثالث ودول عدم الانحياز قائلا: (إني أعبد البقرة وسأدافع عن عبادتها أمام العالم… )**

**المبحث الثاني

الهندوسية

أولاً: التعريف:

ثانياً: التأسيس وأبرز الشخصيات:.

ثالثاً: الأفكار والمعتقدات:.

رابعاً: تعريف بالكتب المقدسة لدى الهندوس:.

خامساً: نظرة الهندوسية إلى الآلهة:.

سادساً: العبادة عند الهندوس على قسمين: .

سابعاً: معتقداتهم:.

ثامناً: أفكار ومعتقدات أخرى:.

تاسعاً: الجذور الفكرية والعقائدية:.

عاشراً: الانتشار ومواقع النفوذ:.


أولاً : ألتعريف:

الهندوسية ويطلق عليها أيضاً البرهمية ديانة وثنية يعتنقها معظم أهل الهند، وهي مجموعة من العقائد والعادات والتقاليد التي تشكلت عبر مسيرة طويلة من القرن الخامس عشر قبل الميلاد إلى وقتنا الحاضر. إنها ديانة تضمُّ القيم الروحية والخلقية إلى جانب المبادئ القانونية والتنظيمية، متخذة عدة آلهة بحسب الأعمال المتعلقة بها، فلكل منطقة إله، ولكل عمل أو ظاهرة إله.

ثانياً:التأسيس وأبرز الشخصيات:

  • لا يوجد للديانة الهندوسية مؤسس معين، ولا يعرف لمعظم كتبها مؤلفون معينون، فقد تمَّ تشكُّل الديانة، وكذلك الكتب، عبر مراحل طويلة من الزمن.

  • الآريُّون الغزاة الذين قدموا إلى الهند في القرن الخامس عشر قبل الميلاد هم المؤسسون الأوائل للديانة الهندوسية.

  • ديانة الفاتحين الجديدة لم تمح الديانة القديمة للهنود، بل مازجتها وتأثرت كل منهما بالأخرى.

  • في القرن الثامن قبل الميلاد تطورت الهندوسية على أيدي الكهنة البراهمة الذين يزعمون أن في طبائعهم عنصراً إلهيًّا.

  • ثم تطورت مرة أخرى في القرن الثالث قبل الميلاد عن طريق قوانين منوشاستر.

ثالثاً : الأفكار والمعتقدات:

نستطيع فهم الهندوسية من خلال كتبها، ونظرتها إلى الإله، ومعتقداتها وطبقاتها إلى جانب بعض القضايا الفكرية والعقائدية الأخرى.

  • كتبها:

للهندوسية عدد هائل من الكتب عسيرة الفهم غريبة اللغة، وقد أُلّفت كتب كثيرة لشرحها، وأخرى لاختصار تلك الشروح، وكلها مقدسة وأهمها:

1- الفيدا veda: وهي كلمة سنسكريتية معناها الحكمة والمعرفة، وتصور حياة الآريين، ومدارج الارتقاء للحياة العقلية من السذاجة إلى الشعور الفلسفي، وفيه أدعية تنتهي بالشك والارتياب، كما أن فيه تأليهاً يرتقي إلى وحدة الوجود، وهي تتألف من أربعة كتب هي:

1- رج فيدا أو راجا فندا (أي: الفيدا الملكية) وترجع إلى (3000) سنة قبل الميلاد، فيها ذكر لإله الآلهة (إنذار) ثم لإله النار (أغني) ثم الإله (فارونا) ثم الإله سوريه (إله الشمس).

2- يجور فيدا Yajur veda: يتلوها الرهبان عند تقديم القرابين.

3- سم فيدا Sama veda: ينشدون أناشيده أثناء إقامة الصلوات والأدعية.

4- أثروا فيدا Atharva veda: عبارة عن مقالات من الرقى والتمائم لدفع السحر والتوهم والخرافة والأساطير والشياطين. وكل واحد من هذه الفيدات يشتمل على أربعة أجزاء هي:

أ- سَمْهِتا: تمثل مذهب الفطرة، وأدعيته كان يقدمها سكان الهند الأقدمون لآلهتهم قبل زحف الآريين.

ب- البراهمن: يقدمها البراهمة للمقيمين في بلادهم مبينة أنواع القرابين.

ج- آرانياك: وهي الصلوات والأدعية التي يتقدم بها الشيوخ أثناء إقامتهم في الكهوف والمغاور وبين الأحراش والغابات.

د- آبا نيشادات: وهي الأسرار والمشاهدات النفسية للعرفاء من الصوفية.

2- قوانين منو: وضعت في القرن الثالث قبل الميلاد في العصر الويدي الثاني، عصر انتصار الهندوسية على الإلحاد الذي تمثل في (الجينية والبوذية). وهذه القوانين عبارة عن شرح للويدات بين معالم الهندوسية ومبادئها وأسسها.

1- كتب أخرى:

أ‌- مها بهارتا: ملحمة هندية تشبه الإلياذة والأوديسة عند اليونان ومؤلفها (وياس) ابن العارف (بوسرا) الذي وضعها سنة (950) ق. م وهي تصف حرباً بين أمراء من الأسر المالكة، وقد اشتركت الآلهة في هذه الحرب.

ب‌- كيتا: تصف حرباً بين أمراء من أسرة ملكية واحدة، وينسب إلى كرشنا فيها نظرات فلسفية واجتماعية.

ت‌- يوجاواسستها: تحتوي على أربعة وستين ألف بيت، ألفت ابتداء من القرن السادس عبر مرحلة طويلة على أيدي مجموعة من الناس، فيها أمور فلسفية ولاهوتية.

ث- ‌رامايانا: يعتني هذا الكتاب بالأفكار السياسية والدستورية، وفيه خطب لملك اسمه (راما) .**

** الانتشار ومواقع النفوذ:

  • الصابئة المندائيون الحاليون ينتشرون على الضفاف السفلى من نهري دجلة والفرات، ويسكنون في منطقة الأهواز وشط العرب، ويكثرون في مدن العمارة والناصرية والبصرة وقلعة صالح والحلفاية والزكية وسوق الشيوخ والقرنة، وهي موضع اقتران دجلة بالفرات، وهم موزعون على عدد من الألوية مثل لواء بغداد، والحلة، والديوانية والكوت وكركوك والموصل. كما يوجد أعداد مختلفة منهم في ناصرية المنتفق والشرش ونهر صالح والجبابيش والسليمانية.
  • كذلك ينتشرون في إيران، وتحديداً على ضفاف نهر الكارون والدز ويسكنون في مدن إيران الساحلية، كالمحمرة، وناصرية الأهواز وششتر ودزبول.
  • تهدمت معابدهم في العراق، ولم يبق لهم إلا معبدان في قلعة صالح، وقد بنوا معبداً منديًّا بجوار المصافي في بغداد، وذلك لكثرة الصابئين النازحين إلى هناك من أجل العمل.
  • يعمل معظمهم في صياغة معدن الفضة لتزيين الحلي والأواني والساعات؛ وتكاد هذه الصناعة تنحصر فيهم؛ لأنهم يحرصون على حفظ أسرارهما، كما يجيدون صناعة القوارب الخشبية والحدادة وصناعة الخناجر.
  • مهاراتهم في صياغة الفضة دفعتهم إلى الرحيل للعمل في بيروت ودمشق والإسكندرية، ووصل بعضهم إلى إيطاليا وفرنسا وأمريكا.
  • ليس لديهم أي طموح سياسي، وهم يتقربون إلى أصحاب الديانات الأخرى بنقاط التشابه الموجودة بينهم وبين الآخرين.
    ويتضح مما سبق:
    إن الصابئة من أقدم الديانات التي تعتقد بأن الخالق واحد، وقد جاء ذكر الصابئين في القرآن باعتبار أنهم أتباع دين كتابي. وقد اختلف الفقهاء حول مدى جواز أخذ الجزية منهم، إن كانوا أحدثوا في دينهم ما ليس منه. وقد أصبحت هذه الطائفة كأنها طائفة وثنية تشبه صابئة حران الذين وصفهم شيخ الإسلام ابن تيمية، وعموماً فالإسلام قد جبَّ ما قبله، ولم يعد لأي دين من الديانات السابقة مكان بعده.

مراجع للتوسع:

  • الصابئة المندائيون، الليدي دراوور - مطبعة الإرشاد - بغداد - (1969) م.
  • مندائي أو الصابئة الأقدمون، عبد الحميد عبادة - طبع في بغداد - (1927) م.
  • الصابئة في حاضرهم وماضيهم، عبد الرزاق الحسني - طبعة لبنان - (1970) م.
  • الكنزاربّا، وهو كتاب الصابئة الكبير، ومنه نسخة في خزانة المتحف العراقي.
  • الفهرست، ابن النديم - طبع في القاهرة - (1348)هـ.
  • المختصر في أخبار البشر، تأليف أبي الفداء - طبع في القاهرة (1325)هـ.
  • الملل والنحل، للشهرستاني - طبعة لبنان - (1975) م.
  • معجم البلدان ، لياقوت الحموي - طبع في القاهر - (1906) م.
  • مقالة لأنستاس الكرملي، مجلة المشرق - بيروت - (1901) م.
  • مقالة لزويمر، مجلة المقتطف - القاهرة - (1897) م.
  • مقالة لإبراهيم اليازجي، مجلة البيان - القاهرة - (1897) م.
  • الموجز في تاريخ الصابئة المندائين العرب البائدة، لعبد الفتاح الزهيري، مطبعة الأركان ببغداد (1403)هـ.
  • الصلاة المندائية وبعض الطقوس الدينية، لرافد الشيخ عبد الله نجم - بغداد - (1988) م.
  • اعتقادات فرق المسلمين والمشركين، فخر الدين الرازي - القاهرة - (1356) هـ.
    -إبراهيم أبو الأنبياء، عباس محمود العقاد - دار الكتاب العربي - بيروت - لبنان - صفحة (139- 148) طبعة عام (1386هـ/1967) م.
    المراجع الأجنبية:
  • Handbook of Classical and Modern Mandai, Berlin 1965.
  • Mandaean Bibliography, Oxford University Press, 1933.
  • Die Mandaer: ihre relligion und ihre Geschichte Muller: Amsterdam 1916.
  • Frankfort Dr. Henri Archeology and the Sumerian Problem, Chicago Studies in Ancient Oriental Civilization. No. 4 (Univ. of Chicago Press, 1932).
  • J.B. Tavernier, Les Six Voyaojes, Paris 1713.
  • M.N. Siouffi, Etudes Sur la religion des Soubbas, Paris 1880.
  • E.S. Drower, The Mandaeans of Iraq and Iran, London 1937.
  • H. Pognon, Inscriptions Mandaites des Coupes de Khouberir, Paris 1898 .

**أفكار ومعتقدات أخرى:

  • البكارة: تقوم والدة الكنزبرا أو زوجته بفحص كل فتاة عذراء بعد تعميدها وقبل تسليمها لعريسها، وذلك بغية التأكد من سلامة بكارتها.

  • الخطيئة: إذا وقعت الفتاة أو المرأة في جريمة الزنى فإنها لا تقتل، بل تهجر، وبإمكانها أن تكفر عن خطيئتها بالارتماس في الماء الجاري.

  • الطلاق: لا يعترف دينهم بالطلاق إلا إذا كانت هناك انحرافات أخلاقية خطيرة، فيتمُّ التفريق عن طريق الكنزبرا.

  • السنة المندائية: (360) يوماً، في (12) شهراً، وفي كل شهر ثلاثون يوماً مع خمسة أيام كبيسة يقام فيها عيد البنجة.

  • يعتقدون بصحة التاريخ الهجري ويستعملونه، وذلك بسبب اختلاطهم بالمسلمين، ولأن ظهور النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان مذكوراً في الكتب المقدسة الموجودة لديهم.

  • يعظمون يوم الأحد كالنصارى ويقدسونه، ولا يعملون فيه أي شيء على الإطلاق.

  • ينفرون من اللون الأزرق النيلي ولا يلامسونه مطلقاً.

  • ليس للرجل غير المتزوج من جنة لا في الدنيا ولا في الآخرة.

  • يتنبئون بحوادث المستقبل عن طريق التأمل في السماء والنجوم وبعض الحسابات الفلكية.

  • لكل مناسبة دينية ألبسة خاصة بها، ولكل مرتبة دينية لباس خاص بها يميزها عن غيرها.

  • إذا توفي شخص دون أن ينجب أولاداً فإنه يمرُّ بالمطهر؛ ليعود بعد إقامته في العالم الآخر إلى عالم الأنوار، ثم يعود إلى حالته البدنية مرة أخرى، حيث تتلبس روحه في جسم روحاني، فيتزوج وينجب أطفالاً.

  • يؤمنون بالتناسخ، ويعتقدون بتطبيقاته في بعض جوانب عقيدتهم.

  • للرجل أن يتزوج ما يشاء من النساء على قدر ما تسمح له به ظروفه.

  • يرفضون شرب الدواء، ولا يعترضون على الدهون والحقن الجلدية.

  • الشباب والشابات يأتون إلى الكهان؛ ليخبروهم عن اليوم السعيد الذي يمكنهم أن يتزوجوا فيه، وكذلك يخبرون السائلين عن الوقت المناسب للتجارة أو السفر، وذلك عن طريق علم النجوم.

  • لا تؤكل الذبيحة إلا أن تذبح بيدي رجال الدين وبحضور الشهود، ويقوم الذابح - بعد أن يتوضأ - بغمسها في الماء الجاري ثلاث مرات، ثم يقرأ عليها أذكاراً دينية خاصة، ثم يذبحها مستقبلاً الشمال، ويستنزف دمها حتى آخر قطرة، ويحرم الذبح بعد غروب الشمس أو قبل شروقها إلا في عيد البنجة.

  • تنص عقيدتهم على أن يكون الميراث محصوراً في الابن الأكبر، لكنهم لمجاورتهم المسلمين فقد أخذوا بقانون المواريث الإسلامي.

الجذور الفكرية والعقائدية:

  • تأثر الصابئة بكثير من الديانات والمعتقدات التي احتكوا بها.

  • أشهر فرق الصابئة قديماً أربعة هي: أصحاب الروحانيات، وأصحاب الهياكل، وأصحاب الأشخاص، والحلولية.

  • لقد ورد ذكرهم في القرآن مقترناً باليهود والنصارى والمجوس والمشركين (انظر الآيات:( 62- البقرة), ( 69- المائدة )، ( 17- الحج)، ولهم أحكام خاصة بهم من حيث جواز أخذ الجزية منهم أو عدمها أسوة بالكتابيين من اليهود والنصارى.

  • عرف منهم الصابئة الحرانيون الذين انقرضوا، والذين تختلف معتقداتهم بعض الشيء عن الصابئة المندائيين الحاليين.

  • لم يبق من الصابئة اليوم إلا صابئة البطائح المنتشرون على ضفاف الأنهر الكبيرة في جنوب العراق وإيران.

  • تأثروا باليهودية، وبالمسيحية، وبالمجوسية؛ لمجاورتهم لهم.

  • تأثروا بالحرانيين الذين ساكنوهم في حران عقب طردهم من فلسطين، فنقلوا عنهم عبادة الكواكب والنجوم أو على الأقل تقديس هذه الكواكب وتعظيمها، وتأثَّروا بهم في إتقان علم الفلك وحسابات النجوم.

  • تأثروا بالأفلاطونية الحديثة التي استقرت فلسفتها في سوريا، مثل الاعتقاد بالفيض الروحي على العالم المادي.

  • تأثَّروا بالفلسفة الدينية التي ظهرت أيام إبراهيم الخليل - عليه السلام - فقد كان الناس حينها يعتقدون بقدرة الكواكب والنجوم على التأثير في حياة الناس.

  • تأثروا بالفلسفة اليونانية التي استقلت عن الدين، ويلاحظ أثر هذه الفلسفة اليونانية في كتبهم.

  • لدى الصابئة قسط وافر من الوثنية القديمة يتجلى في تعظيم الكواكب والنجوم على صورة من الصور.**

**ثامنا التعميد وأنواعه:

  • يعتبر التعميد من أبرز معالم هذه الديانة، ولا يكون إلا في الماء الحي، ولا تتمُّ الطقوس إلا بالارتماس في الماء، سواء أكان الوقت صيفاً أم شتاءً، وقد أجاز لهم رجال دينهم مؤخراً الاغتسال في الحمامات، وأجازوا لهم كذلك ماء العيون النابعة لتحقيق الطهارة.

  • يجب أن يتمَّ التعميد على أيدي رجال الدين.

  • يكون العماد في حالات الولادة، والزواج، وعماد الجماعة، وعماد الأعياد، وهي على النحو التالي:

1- الولادة: يعمد المولود بعد (45) يوماً ليصبح طاهراً من دنس الولادة، حيث يُدخل هذا الوليد في الماء الجاري إلى ركبتيه مع الاتجاه جهة نجم القطب، ويوضع في يده خاتم أخضر من الآس.

2- عماد الزواج: يتمُّ في يوم الأحد، وبحضور ترميدة وكنزبرا، يتمُّ بثلاث دفعات في الماء مع قراءة من كتاب الفلستا وبلباس خاص، ثم يشربان من قنينة ملئت بماء أُخذ من النهر يسمَّى (ممبوهة) ثم يطعمان (البهثة)، ويدهن جبينهما بدهن السمسم، ويكون ذلك لكلا العروسين، لكل واحد منهما على حدة، بعد ذلك لا يُلمسان لمدة سبعة أيام، حيث يكونان نجسين، وبعد الأيام السبعة من الزواج يعمدان من جديد، وتعمد معهما كافة القدور والأواني التي أكلا فيها أو شربا منها.

3- عماد الجماعة: يكون في كل عيد (بنجة) من كل سنة كبيسة لمدة خمسة أيام، ويشمل أبناء الطائفة كافة رجالاً ونساءً كباراً وصغاراً، وذلك بالارتماس في الماء الجاري ثلاث دفعات قبل تناول الطعام في كل يوم من الأيام الخمسة. والمقصود منه هو التكفير عن الخطايا والذنوب المرتكبة في بحر السنة الماضية، كما يجوز التعميد في أيام البنجة ليلاً ونهاراً على حين أن التعميد في سائر المواسم لا يجوز إلا نهاراً، وفي أيام الآحاد فقط.

4- عماد الأعياد: وهي:

أ‌- العيد الكبير: عيد ملك الأنوار حيث يعتكفون في بيوتهم (36) ساعة متتالية، لا تغمض لهم عين خشية أن يتطرق الشيطان إليهم؛ لأن الاحتلام يفسد فرحتهم، وبعد الاعتكاف مباشرة يرتسمون، ومدة العيد أربعة أيام، تنحر فيه الخراف، ويذبح فيه الدجاج ولا يقومون خلاله بأي عمل دنيوي.

ب-‌ العيد الصغير: يوم واحد شرعاً، وقد يمتدُّ لثلاثة أيام من أجل التزاور، ويكون بعد العيد الكبير بمائة وثمانية عشر يوماً.

ت‌- عيد البنجة: سبق الحديث عنه، وهو خمسة أيام تكبس بها السنة، ويأتي بعد العيد الصغير بأربعة أشهر.

ث‌- عيد يحيى: يوم واحد من أقدس الأيام، يأتي بعد عيد البنجة بستين يوماً، وفيه كانت ولادة النبي يحيى عليه السلام الذي يعتبرونه نبيًّا خاصًّا بهم، والذي جاء ليعيد إلى دين آدم صفاءه بعد أن دخله الانحراف بسبب تقادم الزمان.

  • تعميد المحتضر ودفنه:

ج‌- عندما يحتضر الصابيء يجب أن يؤخذ - وقبل زهوق روحه - إلى الماء الجاري ليتمَّ تعميده.

ح‌- من مات من دون عماد نجس ويحرم لمسه.

خ‌- أثناء العماد يغسلونه متجهاً إلى نجم القطب الشمالي، ثم يعيدونه إلى بيته، ويجلسونه في فراشه بحيث يواجه نجم القطب أيضاً حتى يوافيه الأجل.

د‌- بعد ثلاث ساعات من موته يغسَّل ويكفَّن ويدفن حيث يموت؛ إذ لا يجوز نقله مطلقاً من بلد إلى بلد آخر.

ذ-‌ من مات غيلة أو فجأة، فإنه لا يغسل ولا يلمس، ويقوم الكنزبرا بواجب العماد عنه.

ر‌- يدفن الصابيء بحيث يكون مستلقياً على ظهره ووجهه ورجلاه متجهة نحو الجدي، حتى إذا بعث واجه الكوكب الثابت بالذات.

ز- ‌يضعون في فم الميت قليلاً من تراب أول حفرة تحفر لقبره فيها.

س‌- يحرم على أهل الميت الندب والبكاء والعويل، والموت عندهم مدعاة للسرور، ويوم المأتم من أكثر الأيام فرحاً حسب وصية يحيى لزوجته.

ش‌- لا يوجد لديهم خلود في الجحيم، بل عندما يموت الإنسان إما أن ينتقل إلى الجنة أو المطهر حيث يعذب بدرجات متفاوتة حتى يطهر، فتنتقل روحه بعدها إلى الملأ الأعلى، فالروح خالدة والجسد فان.**

**ألأفكار والمُعتقدات:

أولا كتبهم:

  • لديهم عدد من الكتب المقدسة مكتوبة بلغة سامية قريبة من السريانية وهي:

1- الكنزاربّا: أي: الكتاب العظيم، ويعتقدون بأنه صحف آدم عليه السلام، فيها موضوعات كثيرة عن نظام تكوين العالم وحساب الخليقة وأدعية وقصص، وتوجد في خزانة المتحف العراقي نسخة كاملة منه. طبع في كوبنهاجن سنة (1815) م، وطبع في لايبزيغ سنة (1867) م.

2- دراشة إديهيا: أي: تعاليم يحيى، وفيه تعاليم وحياة النبي يحيى عليه السلام.

3- الفلستا: أي: كتاب عقد الزواج، ويتعلَّق بالاحتفالات والنكاح الشرعي والخطبة.

4- سدرة إدنشاماثا: يدور حول التعميد والدفن والحداد، وانتقال الروح من الجسد إلى الأرض، ومن ثمَّ إلى عالم الأنوار، وفي خزانة المتحف العراقي نسخة حديثة منه مكتوبة باللغة المندائية.

5- كتاب الديونان: فيه قصص وسير بعض الروحانيين مع صور لهم.

6- كتاب إسفر ملواشه: أي: سفر البروج لمعرفة حوادث السنة المقبلة عن طريق علم الفلك والتنجيم.

7- كتاب النباتي: أي: الأناشيد والأذكار الدينية، وتوجد نسخة منه في المتحف العراقي.

8- كتاب قماها ذهيقل زيوا: ويتألَّف من (200) سطر، وهو عبارة عن حجاب يعتقدون بأن من يحمله لا يؤثر فيه سلاح أو نار.

9- تفسير بغره: يختصُّ في علم تشريح جسم الإنسان وتركيبه والأطعمة المناسبة لكل طقس مما يجوز لأبناء الطائفة تناوله.

10- كتاب ترسسر ألف شياله: أي: كتاب الاثني عشر ألف سؤال.

11- ديوان طقوس التطهير: وهو كتاب يبين طرق التعميد بأنواعه على شكل ديوان.

12- كتاب كداواكدفيانا: أي: كتاب العوذ.

ثانيا طبقات رجال الدين:

يشترط في رجل الدين أن يكون سليم الجسم، صحيح الحواس، متزوجاً منجباً، غير مختون، وله كلمة نافذة في شؤون الطائفة، كحالات الولادة والتسمية والتعميد والزواج والصلاة والذبح والجنازة، ورتبهم على النحو التالي:

1- الحلالي: ويسمَّى (الشماس) يسير في الجنازات، ويقيم سنن الذبح للعامة، ولايتزوج إلا بكراً، فإذا تزوج ثيباً سقطت مرتبته، ومنع من وظيفته، إلا إذا تعمَّد هو وزوجته (360) مرة في ماء النهر الجاري.

2- الترميدة: إذا فقه الحلالي الكتابين المقدَّسين سدره إنشماثا والنياني أي: كتابَيْ التعميد والأذكار، فإنه يتعمَّد بالارتماس في الماء الموجود في المندي، ويبقى بعدها سبعة أيام مستيقظاً لا تغمض له عين حتى لا يحتلم، ويترقَّى بعدها هذا الحلالي إلى ترميدة، وتنحصر وظيفته في العقد على البنات الأبكار.

3- الأبيسق: الترميدة الذي يختص في العقد على الأرامل يتحول إلى أبيسق، ولا ينتقل من مرتبته هذه.

4- الكنزبرا: الترميدة الفاضل الذي لم يعقد على الثيبات مطلقاً، يمكنه أن ينتقل إلى كنزبرا، وذلك إذا حفظ كتاب الكنزاربّا، فيصبح حينئذٍ مفسراً له، ويجوز له ما لا يجوز لغيره، فلو قتل واحداً من أفراد الطائفة لا يقتص منه؛ لأنه وكيل الرئيس الإلهي عليها.

5- الريش أمه: أي: رئيس الأمة، وصاحب الكلمة النافذة فيها، ولا يوجد بين صابئة اليوم من بلغ هذه الدرجة؛ لأنها تحتاج إلى علم وفير وقدرة فائقة.

6- الربّاني: وفق هذه الديانة لم يصل إلى هذه الدرجة إلا يحيي بن زكريا عليهما السلام، كما أنه لا يجوز أن يوجد شخصان من هذه الدرجة في وقت واحد. والرباني يرتفع ليسكن في عالم الأنوار، وينزل ليبلغ طائفته تعاليم الدين ثم يرتفع كرة أخرى إلى عالمه الرباني النوراني.

ثالثا الإِله:

  • يعتقدون- من حيث المبدأ- بوجود الإِله الخالق الواحد الأزلي الذي لاتناله الحواس، ولايفضي إليه مخلوق.

  • ولكنهم يجعلون بعد هذا الإله (360) شخصاً خلقوا ليفعلوا أفعال الإله، وهؤلاء الأشخاص ليسوا بآلهة ولا ملائكة، يعملون كل شيء من رعد وبرق ومطر وشمس وليل ونهار? وهؤلاء يعرفون الغيب، ولكل منهم مملكته في عالم الأنوار.

  • هؤلاء الأشخاص الـ (360) ليسوا مخلوقين كبقية الكائنات الحية، ولكن الله ناداهم بأسمائهم، فخلقوا وتزوجوا بنساء من صنفهم، ويتناسلون بأن يلفظ أحدهم كلمة فتحمل امرأته فوراً، وتلد واحداً منهم.

  • يعتقدون بأن الكواكب مسكن للملائكة، ولذلك يعظمونها ويقدسونها.

رابعا المندي:

  • هو معبد الصابئة، وفيه كتبهم المقدسة، ويجري فيه تعميد رجال الدين، يقام على الضفاف اليمنى من الأنهر الجارية، له باب واحد يقابل الجنوب بحيث يستقبل الداخل إليه نجم القطب الشمالي، لابدَّ من وجود قناة فيه متصلة بماء النهر، ولا يجوز دخوله من قبل النساء، ولا بدَّ من وجود علم يحيى فوقه في ساعات العمل.

خامسا الصلاة:

  • تؤدَّى ثلاث مرات في اليوم: قبيل الشروق، وعند الزوال، وقبيل الغروب، وتستحبُّ أن تكون جماعة في أيام الآحاد والأعياد، فيها وقوف وركوع وجلوس على الأرض من غير سجود، وهي تستغرق ساعة وربع الساعة تقريباً.

  • يتوجَّه المصلِّي خلالها إلى الجدي بلباسه الطاهر، حافي القدمين، يتلو سبع قراءات يمجد فيها الرب مستمدًّا منه العون، طالباً منه تيسير اتصاله بعالم الأنوار.

سادسا الصوم:

  • صابئة اليوم يحرِّمون الصوم؛ لأنه من باب تحريم ما أحلَّ الله.

  • وقد كان الصوم عند الصابئة على نوعين: الصوم الكبير: ويشمل الصوم عن كبائر الذنوب والأخلاق الرديئة، والصوم الصغير الذي يمتنعون فيه عن أكل اللحوم المباحة لهم لمدة (32) يوماً متفرقة على طول أيام السنة.

  • ابن النديم المتوفى سنة (385)هـ في فهرسته، وابن العبري المتوفى سنة (685)هـ في تاريخ مختصر الدول ينصَّان على أن الصيام كان مفروضاً عليهم لمدة ثلاثين يوماً من كل سنة.

سابعا الطهارة:

  • الطهارة مفروضة على الذكر والأنثى سواء بلا تمييز.

  • تكون الطهارة في الماء الحي غير المنقطع عن مجراه الطبيعي.

  • الجنابة تحتاج إلى طهارة، وذلك بالارتماس في الماء ثلاث دفعات، مع استحضار نية الاغتسال من غير قراءة؛ لأنها لا تجوز على جنب.

  • عقب الارتماس في الماء يجب الوضوء، وهو واجب لكل صلاة، حيث يتوضأ الشخص، وهو متَّجه إلى نجم القطب، فيؤديه على هيئة تشبه وضوء المسلمين، مصحوباً بأدعية خاصة.

  • مفسدات الوضوء: البول، الغائط، الريح، لمس الحائض والنفساء.**

** الفصل الثالث

أهم الديانات الوثنية

المبحث الأول: الصابئة المندائيون:.

المبحث الثاني: الهندوسية:.

المبحث الثالث: البوذية:.

المبحث الرابع: الجينية:.

المبحث الخامس: السيخية:.

المبحث السادس: الشنتوية:.

المبحث السابع: الطاوية:.

المبحث الثامن: الكونفوشيوسية:.

المبحث التاسع المهاريشية:.

المبحث العاشر: المجوس:.

المبحث الحادي عشر: الثنوية:.

المبحث الثاني عشر: أصحاب الروحانيات:.


المبحث الأول

الصابئة المندائيون


المطلب الأول: التعريف:

الصابئة المندائية هي طائفة الصابئة الوحيدة الباقية إلى اليوم، والتي تعتبر يحيى عليه السلام نبيًّا لها، يقدِّس أصحابها الكواكب والنجوم ويعظمونها، ويعتبر الاتجاه نحو نجم القطب الشمالي، وكذلك التعميد في المياه الجارية، من أهم معالم هذه الديانة التي يجيز أغلب فقهاء المسلمين أخذ الجزية من معتنقيها أسوة بالكتابيين من اليهود والنصارى.

ولقد حقَّق شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب (الرد على المنطقيين) ط6 (ص454 وما بعدها) حقيقة الصابئة كما وردت في القرآن الكريم، فقال ما حاصله:

إن الصابئة نوعان: صابئة حنفاء، وصابئة مشركون.

أما الصابئة الحنفاء فهم بمنزلة من كان متبعاً لشريعة التوراة والإنجيل قبل النسخ والتحريف والتبديل من اليهود والنصارى. وهؤلاء حمدهم الله وأثنى عليهم. والثابت أن الصابئين قوم ليس لهم شريعة مأخوذة عن نبي، وهم قوم من المجوس واليهود والنصارى ليس لهم دين، ولكنهم عرفوا الله وحده، ولم يحدثوا كفراً، وهم متمسكون (بالإسلام المشترك) وهو عبادة الله وحده، وإيجاب الصدق والعدل، وتحريم الفواحش والظلم ونحو ذلك مما اتفقت الرسل على إيجابه وتحريمه، وهم يقولون (لا إله إلا الله). فقط، وليس لهم كتاب ولا نبي. والصحيح أنهم كانوا موجودين قبل إبراهيم عليه الصلاة والسلام بأرض اليمن.

وأما الصابئة المشركون فهم قوم يعبدون الملائكة، ويقرؤون الزبور ويصلون، فهم يعبدون الروحانيات العلوية.

وعلى ذلك فمن دان من الصابئة بدين أهل الكتاب فهو من أهل الكتاب، ومن لم يدن بدين أهل الكتاب فهو مشرك، ومثالهم من يعبد الكواكب. كمن كانوا بأرض حران عندما أدركهم الإسلام، وهؤلاء لا يحلُّ أكل ذبائحهم، ولا نكاح نسائهم، وإن أظهروا الإيمان بالنبيين، وقد أفتى أبو سعيد الاصطخري بأن لا تقبل الجزية منهم، ونازعه في ذلك جماعة من الفقهاء.

التأسيس وأبرز الشخصيات:

  • يدَّعي الصابئة المندائيون بأن دينهم يرجع إلى عهد آدم عليه السلام.

  • ينتسبون إلى سام بن نوح عليه السلام، فهم ساميون.

  • يزعمون أن يحيى عليه السلام هو نبيهم الذي أرسل إليهم.

  • كانوا يقيمون في القدس، وبعد الميلاد طردوا من فلسطين، فهاجروا إلى مدينة حران، فتأثروا هناك بمن حولهم، وتأثروا بعبدة الكواكب والنجوم من الصابئة الحرانيين.

  • ومن حران هاجروا إلى موطنهم الحالي في جنوبي العراق وإيران وما يزالون فيه، حيث يعرفون بصابئة البطائح.

  • منهم الكنزبرا الشيخ عبد الله بن الشيخ سام الذي كان مقيماً في بغداد سنة (1969) م وهو الرئيس الروحي لهم، وقد كان في عام (1954) م, يسكن في دار واقعة بجوار السفارة البريطانية في الكرخ ببغداد.**

**الفصل الأول: لمحة تاريخية عن الديانات الهندية:

بلاد الهند تعجُّ بكثير من المعتقدات الباطلة، ولا يعرف حتى اليوم ديانات الهند التي سبقت الديانة الفيدية، ولم تكن البوذية هي الديانة التي كانت في الطليعة، بل سبقتها ديانات مختلفة، ولا يعرف منها إلا ما كان في العصر الفيدي الذي قامت ديانته على الكتب الفيدية، وهي الديانة البرهمية.

وكلمة (فيدا) من اللغة السنسكريتية، ومعناها القانون، أو العلم، أو المعرفة.

وللفيدا كتب أربعة هي: أناجيل البراهمة، والرأي في حقيقتها مختلف متى وضعت ؟ ومتى وجدت ؟

ومما قيل في ذلك: أن كتاب (الفيدا) أقدم من التوراة بآلاف السنين، وأنه يتألف من أربعة أسفار هي:

1- الريجا فيدا.

2- الساما فيدا.

3- الباجورا فيدا.

4- الأثارا فيدا.

وكان الغربيون يسمون دياناتهم بالهندوكية، وقد ذاعت هذه التسمية حتى تقبلها أهل الديانة أنفسهم، وإن كانوا فيما بينهم يستعملون لفظ (دراما) التي تعني (نهج الحياة، والتفكير والحياة).

وكانت تسمَّى قديماً بالبرهمية نسبة إلى (براهما)، التي يزعمون أنها الروح العليا الخالدة للكون، ويذهبون إلى أن براهما كان بدء الخليقة، وأنه وجد من بيضة ذهبية كانت طافية على الماء من العماء منذ البدء، فهو وجد قبل الخلق، وحددوا له عمراً زعموا أنه مائة سنة من سِنِيِّه ، وكل نهار من أيام تلك السنين يقدر بـ (4,320,000,000) سنة من سنواتنا الشمسية المعروفة، وفي نهاية كل نهار ينتهي عالم من العالمين، فيستريح الإله ليلة، لينشئ عالماً آخر جديداً.

وهم بذلك حددوا له بداية ونهاية، ونفوا عنه صفة القِدَمِ؛ لأن هناك ما هو أقدم، وهو البيضة الذهبية التي خرج منها، كما نفوا صفة الآخِر؛ لأنه سينتهي بعد عمره الطويل.

ومن المراحل المعروفة عندهم مرحلة (اليوبا نيشاد) وهي مكونة من كلمتين:

(يوبا) بمعنى: (قريباً)، و(شاد) بمعنى: (يجلس).

وأطلق في الأصل على من يجلس قريباً من المُعلِّم أو الحكيم يتلقَّى منه، والمتلقِّي هو المريد.

وتشتمل كتب هذه المرحلة على تأملات غامضة، وظلَّت تعتبر أسراراً لحلقات الطبقات العليا.

ولعله يبدو من ذلك أفكار النسك الأعجمي الذي انتقل إلى الإسلام باسم التصوف.

والبوذية تعدُّ امتداداً طبيعيًّا للهندوسية البرهمية، وسمِّيت الهندوسية بذلك - كما سماها الغربيون- نسبة إلى بلادهم الهند، وتسمَّى بالبرهمية نسبة إلى براهما - كما مرَّ- وهو الذي جدَّد الديانة الهندوسية في القرن الثامن قبل الميلاد، فَأُطْلِقَ على الديانة اسم البرهمية.

وموجز القول أن في الهند دياناتٍ أخرى صغيرةً، وفيها من الآلهة والأرباب ما يعدُّ بالملايين، وفيها ديانات العالم الصحيحة والباطلة، وكل من تسوِّل له نفسه اختراع مذهب أو دين جديد يجد له في الهند أتباعاً وعباداً، ولكن الديانة الغالبة هي الهندوسية البرهمية .

الفصل الثاني: دراسات مقارنة بين أديان الهند:

إن أديان الهند تسير في فلك واحد، وإن الهندوسية هي الدين الأم، وتشعب منها الأديان الأخرى، ثم تعود إليها غالبا في صورة أو أخرى، وهكذا تلتقي أديان الهند في الاعتقاد بالكارما، وإن اختلفت هذه الأديان في تفسيرها، وتلتقي تبعا لذلك في القول بالتناسخ، وفي محاولة التخلص من تكرار المولد بقتل الرغبات والحرمان، وأديان الهند تتجه للتشاؤم، وتسعى كلها إلى الانطلاق أو النجاة، وليست مدلولات هذه بعيدة الاختلاف.

ويصف wells الارتباط بين أفكار بوذا وبين سواها من الأفكار الهندية بقوله: (إن جوتما لم يكن له أي علم ولا بصيرة بالتاريخ، ولم يكن لديه شعور واضح عن مغامرة الحياة الفسيحة الكثيرة الجوانب في انطلاقها في أرجاء الزمان والفضاء، كان ذهنه محصورا في دائرة فكرات عصره وقومه، وقد جمدت عقولهم حول فكرات التكرار الدائم المتواصل.

وأبرز ألوان الخلاف بين أديان الهند يتضح في مسألة الطبقات، فقد قررتها الهندوسية ووضعت حدودا حاسمة تفصل كلا منها عن الأخرى، ولم تقل بها الجينية ولا البوذية، ولكن أيا منهما لم تستطع أن تتخلص من النظام الطبقي في الحياة العملية.

ومن أوجه الخلاف كذلك مسألة الألوهية، ففي الهندوسية مجموعة كبيرة من الآلهة، وأنكرت الجينية الإله، ورفضت البوذية الحديث عنه، ولكن هذه الهوة لم يطل عمرها، فسرعان ما أله الجينيون مهاووا والبوذيون بوذا واختلطت التماثيل والآلهة، إذ وجد الجينيون والبوذيون أن الدليل على عدم الإله أصعب من التدليل على وجوده، ومما يتصل بالإله ما تقوله الجينية من عدم الاعتراف بوحدة الوجود، ومن أنها ترى أن كل روح وحدة مستقلة خالدة، وليس مصيرها أن تندمج في روح عام، بل ستبقى مستقلة خالدة، وهي بذلك تخالف الهندوسية.

ولا تعترف البوذية بسلطان الكهنة ولا بقانون الويدا وتختلف البوذية عن الجينية في أن الأولى تسعى لإنقاذ المجموع والثانية لإنقاذ الفرد .

المصدر: أديان الهند الكبرى لأحمد شلبي- ص 75

مراجع للتوسع:

  • أديان الهند الكبرى، دكتور أحمد شلبي - ط6- مكتبة النهضة - المصرية ? (1981) م.

  • محاضرات في مقارنات الأديان، الشيخ محمد أبو زهرة - مطبعة يوسف - مصر.

  • حقائق عن الهند، منشورات قلم الاستعلامات الهندي.

  • حضارة الهند، غوستاف لوبون.

  • أديان العالم الكبرى، لخصه عن الإنجليزية حبيب سعد.

  • الله، عباس محمود العقاد.

  • تاريخ الإسلام في الهند، عبد المنعم النمر.

  • فلسفة الهند القديمة، محمد عبد السلام.

المراجع الأجنبية:

  • Weech and rylands: Peoples and religions of India.

  • Hinduism Ed. By Lewis renan.

  • Wells. A Short History of the World. **


الوثنية
*
تمهيد:.
الفصل الأول: لمحة تاريخية عن الديانات الهندية:.
الفصل الثاني: دراسات مقارنة بين أديان الهند:.
الفصل الثالث: أهم الديانات الوثنية:.
الفصل الرابع: ديانات أخرى:.


تمهيد:تتشابه الأديان الشرقية في عدد من الخصائص التي تجمعها مع الديانات العالمية الأخرى، إلا أنها تتجاذبها نزعتان مختلفتان تمام الاختلاف، فيما يتعلق بالإله، وهاتان النزعتان هما نزعتا الوحدانية وتعدد الآلهة.
فقلما نجد دولة من الدول أو شعباً من شعوب الديانات الشرقية، لا تتمثل إلهاً لكل قوى الطبيعة النافعة والضارة، يستنصرونه في الشدائد، ويلجؤون إليه في الملمات، ويتضرعون إليه؛ ليبارك لهم في ذرياتهم وأموالهم، ولم يصل هؤلاء إلى عبادة هذه الظواهر دفعة واحدة، وإنما مروا بمراحل انتهت بهم إلى عبادتها، ولقد كثرت الآلهة عندهم، لاسيما عند الهندوس، كثرة كبيرة، وكانوا يسمون إلههم بكل اسم حسن، ويصفونه بكل صفة كاملة، ويخاطبونه باسم (رب الأرباب) أو (إله الآلهة) توقيراً وتعظيماً وإجلالاً.
وفي القرن التاسع قبل الميلاد، استطاع بعض كهنة تلك الدول اختصار الآلهة، فقد جمعوا الآلهة في إله واحد، وقالوا: إنه هو الذي أخرج العالم من ذاته.
ثم ظهرت حركات عقلية آمنت بالتناسخ، وظهرت حركات أخرى آمنت بالإله أساساً لفلسفة الدين، وعندما فتح محمود الغزنوي الهند، وأخضعها للحكم الإسلامي، قدَّم أروع الأمثلة على سماحة الدين الإسلامي، عندما ترك الحرية للهنود فيما يعبدون، وانتشر الإسلام في الهند، ومنها انتقل إلى دول شرقية أخرى تركت لها حرية العبادة كذلك، ولكن الناس كانت تجد في عقيدة التوحيد ملاذها، فاندفعت إليها عن حب ورضا.
ومن أهم أهداف هذه الموسوعة، وضع يد القارئ على كثير من الحقائق المتعلقة بالأديان الشرقية، وقد يمكن القول: إن كثيراً من هذه الديانات ربما بدأت كديانات توحيد سماوية؛ إعمالاً لقوله تعالى: وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ [ فاطر:24]. ولكن التحريف لحق هذه الأديان، كما لحق غيرها، ودليل ذلك أن فكرة التوحيد كان لها وجود بشكل أو بآخر في هذه الديانات، كما أن بعض كتب هذه الأديان انطوت على إشارات إلى نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم، ومبعثه، ولذا فإن هذه الموسوعة عندما تشير إلى حقائق هذه الأديان في الوقت الحاضر، فإنها لا تنفي عن أصل نشأتها إمكانية أن تكون ديانات توحيد قبل أن يلحقها التحريف، وتتطرق إليها الوثنية.
وأيًّا ما كان الأمر، فقد عالجت هذه الموسوعة أهم الأديان الشرقية المعاصرة، كما هي، لا كما كانت، وهي:
(1) الصابئة المندائيون:
وتعدُّ من أقدم الديانات التي تعتقد بأن الخالق واحد، وهي بهذا الوصف تعتبر من الديانات السماوية ويعتبر أتباعها أتباع دين كتابي.
(2) الهندوسية:
وتسمَّى أيضاً البرهمية، وهي ديانة وثنية يعتنقها معظم أهل الهند، وليس في الهندوسية دعوة إلى التوحيد، بل إنهم يقولون بأن لكل طبيعة نافعة أو ضارة إلها يعبد، ثم قالوا بوجود آلهة ثلاثة، من عبد أحدها فقد عبدها جميعاً وهي براهما وفشنو وسيفا.
(3) الشنتوية:
وهي ديانة ظهرت في اليابان منذ وقت طويل، وقد بدأت بعبادة الأرواح ثم قوى الطبيعة ثم عبادة الإمبراطور مؤخراً، حيث يعتبرونه من نسل الآلهة.
(4)الطاوية:
وهي إحدى أكبر الديانات الصينية القديمة التي تستلزم العودة إلى الحياة الطبيعية مع ضرورة الإيمان بوحدة الوجود؛ إذ الخالق والمخلوق شيء واحد.
(5) الجينية:
وهي ديانة منشقة عن الهندوسية، وتدعو إلى التحرر من كل قيود الحياة، والعيش بعيداً عن الشعور بالقيم، كالعيب والإثم والخير والشر.
(6) الكونفوشيوسية:
وهي ديانة أهل الصين، وتدعو إلى إحياء الطقوس والعادات والتقاليد الدينية التي ورثها الصينيون عن أجدادهم، مع إضافة بعض آراء الحكيم كونفوشيوس إليها، وهي تقوم على عبادة الإله الأعظم وعبادة أرواح الآباء والأجداد، وتقديس الملائكة.
(7) البوذية:
وهي الديانة التي ظهرت في الهند بعد البراهمية (الهندوسية) في القرن الخامس قبل الميلاد، وهي تدعو إلى التصوف والخشونة، ونبذ الترف والمناداة بالتسامح، ويعتقد البوذيون أن بوذا هو ابن الإله عندهم، وأنه مخلِّص البشرية من مآسيها.
(8) السيخية:
وهي ديانة السيخ الذين هم جماعة دينية هندية، تدعو إلى دين جديد، تزعم فيه شيئاً من الديانتين الإسلامية والهندوسية تحت شعار (لا هندوس ولا مسلمين).
(9) المهاريشية:
وهي نحلة هندوسية دهرية ملحدة، انتقلت إلى أمريكا وأوروبا داعية إلى طقوس كهنوتية بغية تحصيل السعادة الروحية.


*** جميع المواضيع في هذا البحث ( ألْوَثَنِيَّة ) قد نقلت كما هي بالمصدر بدون زيادة أو نقصان أو تعديل، وبما أنّ معظم ما نقل هو معلومات تحتاج لتوثيق ومراجعة، لذا فمن يجد أي خطأ فيما ورد أو أي تعديل وتصحيح لازم فليقم مأجوراَ بذلك في مداخلة لفحص الأمر والتعديل ، وفي حالة التعديل فسنقوم به إن شاء الله في الهامش السفلي للصفحة وليس في النص الأصلي عملا بأمانة النقل.
المواد المنشورة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي منتدى الزاهد.*

**المبحث السابع: حركات ما أوري Maori Movementes:

أقدم الحركات (حوالي الثلاثين) في نيوزيلاندا منذ 1833م، هي رينغاتو Ringatu (اليد المرفوعة)، التي أسسها تي كوتي Te Kooti في 1868م، مع طقوس شفهية تقوم على الكتابات المقدسة العبرية (Bible) وعبادة يوم السبت …، وكان أعضاؤها الخمسة آلاف يتحركون في اتجاه مسيحي، وأكبر حركة هي كنيسة الراتانا Ratana التي صدرت عن ويرموراتانا Wiremuratana (1837 ? 1939م)، وكان يعالج في 1908م وباء الأنفلونزا، وهي ترفض الديانة التقليدية وتؤكد وجود الملائكة، والرتانا كوسطاء، وكان لها 25000 عضواً ونفوذاً سياسياً هائلاً .

المبحث الثامن: الحركة التبشيرية الكامنة:

اصطلاح شامل يعطي مجالاً واسعاً من مجموعات الحركات التي ضمت معتقداتهم وممارساتهم لتطوير الكمال والوعي الذاتي، والتطوير الذاتي وإدراك الذات للأفراد المتنورين، وترجع جذورها على الأقل إلى غوروجيف Gurojief، ولكن خلال ستينات هذا القرن وسبعيناته اتسعت الحركة بسرعة في أنحاء الغرب، وبشكل خاص في كاليفورنيا لتضم العديد من الفنون التي يمكن أن تكون قديمة (مثل أنماط اليوغا المختلفة)، وغريبة مثل بعض تأملات (المانترا Mantra) أو جديدة تماماً (مثل التغذية الحيوية الارتجاعية) .

المبحث التاسع: ديانة البحيرة الجميلة Handsome lake Religion:

وتعرف أيضاً باسم لونغهوس Longouse أو غوي ويو Gui Wiio (الرسالة الطيبة). وقد أسسها سكير، هو رئيس السينكا Seneca، غانيودا يو Ganioda’yo، (البحيرة الجميلة)، (1735 ? 1815م) … وانتشرت الحركة بين قبائل الايروكوا Iroqouis Tribes، ومازال وعاظ مخولون بشرح قوانين البحيرة الجميلة يعملون في خدمة نحو 5000 من التابعين في نيويورك العليا، وأونتاريو Ontario وفي كويبك، ويحتفظون بكيانهم الهندي .

المبحث العاشر: لينغاياتا Lingayata:

حركة هندوسية ذات خاصة تطهرية نوعا ما بين الشيفا (Shiva Shaiva) في جنوب الهند. وأعضاؤها نباتيون بشكل صارم وممتنعون عن الكحول، ولعدم قبولهم بالتمييز الطبقي فإنهم يرفضون فكرة المنزلة العالية للبراهمانيين Brahmans، ويقال إن الحركة قد تأسست في القرن الثاني عشر الميلادي .

المبحث الحادي عشر: مبونا 2 II Mbona:

أحد الأديان الأرضية الشهيرة في وسط أفريقيا، والمزار الرئيسي يقوم في خولوبفي Khulubvi على جانب نهر الشير Shire، في أقصى جنوب مالاوي، بين شعب المانغ أنجا Mang anja، ويزيد عمره على 500 سنة، وقد تغيرت طبيعته مع التغيرات السياسية والظروف الاجتماعية، … وإذا كان المزار معتمدا بشكل فعال على السلطة السياسية فإن له قدرا من الروحانية والاستقلال المعنوي، ويضم تنظيم المزار إلى جانب زوجة مبونا والكهنة، والوسطاء ممثلين عن كثير من المشيخات ورسل يجلبون الالتماسات من منطقة واسعة تضم المحيط الهندي، بعيداً إلى ما وراء أراضي مانغ أنجا Mang Anja، وهناك مزارات أدنى لمبونا مقامة في أماكن أخرى مع ديانات متنوعة، وتصور مبونا كلا من العمق التاريخي والمؤسسات الدينية الأفريقية المنتشرة بين القبائل .

المبحث الثاني عشر: ميستريا Mysteria:

ديانات أغريقية أمكن التوصل إليها بعد تلقين خضعوا له بالاختيار الشخصي، ويبدو أنه كثيرا ما شمل اتصالات أوثق بالألوهية. وقد بدأت كطقوس طائفية زراعية، ثم أحرزت المظهر التلقيني والوظائف اللاهوتية الخلاصية …، وأكثرها أهمية ميستريا الاليوزية Elusinian Mytemes، التي ترتبط بديانة الدولة الأثينية، التي تبجل في المقام الأول ديميتر Demeter، وكور Kore (برسفون Persephone)، (الحياة الآخرة ? اليونان Afterlife ? creek ? ميتوس Mythos وأورفيوس Orpheus وثيوا Theoi)، وتنامت الديانات الميسترية في العصر الهلنستي، وأصبحت ميستريا مرتبطة بديانات ذات آلهة شرقية معينة ? مثل الباخكية Bacchi الديونيزاكية Dionysaic الميسترية (أورفيوس Orpheus) ? ولم تكن مرتبطة بمواقع معينة .**