ألمختار من بلاغة القرآن الكريم

**إمرأة - إمرأت

كلمة كتبت بطريقتين في القرآن الكريم ؟

لماذا كتبت كلمة" إمرأة/إمرأت " بطريقتين في القرآن الكريم؟؟؟

1- كل امرأة معرفة ( نعرف من هي ) تكتب بالتاء المفتوحة ( إمرأت )

2- وكل امرأة نكرة ( لا نعرف من هي ) تكتب بالتاء المربوطة.

وإليكم التفصيل بعد هذا الإجمال:

1- تكتب كلمة إمرأت بالتاء المفتوحة إن كنا نعرف هذه المرأة :

كل امرأة معروفة تكتب بالتاء المفتوحة وتعريف المرأة يكون بالإضافة إلى زوجها بضمير متصل يدل عليه أو إلى اسمه مصرحا به؛

1- " إِذْ قَالَتِ ( امْرَأَتُ عِمْرَانَ ) رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السّمِيعُ الْعَلِيمُ (35) " سورة آل عمران

2- " وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ ( امْرَأَتُ الْعَزِيزِ ) تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ (30) " سورة يوسف

3- "وَقَالَتِ ( امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ ) قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ " (9) سورة القصص

4- " ضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا لِّلَذِينَ كَفَرُوا ( اِمْرَأَتَ نُوحٍ وَاِمْرَأَتَ لُوطٍ ) كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (10) "

سورة التحريم

5- " وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَذِينَ آمَنُوا ( اِمْرَأَتَ فِرْعَوْنَ) إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (11) " سورة التحريم

  
تكتب كلمة إمرأة بالتاء المربوطة عندما لا نعرف من هي هذه المرأة :
  
1- " وَإِنِ ( امْرَأَةٌ ) خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ... (128) " سورة البقرة
  
2- " إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (23) " سورة النمل
  
3- ".. (وَامْرَأَةً ) مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ .. (50) " سورة الأحزاب
  
جاء في الحديث(خيركم من تعلم القرآن وعلمه) 
  
وفِي الختام: الآن وقد علمتم لماذا كتبت بعض التاءات مفتوحة وبعضها مربوطة في القرآن الكريم....فابدأوا بتعليم غيركم ولاتضيعوا عليكم هذا الأجر العظيم والثواب الكريم...وبارك الله فيكم
  

  
منقول**

**ألمختار من بلاغة القرآن الكريم **

**البلاغة القرآنية نظم باهرة

لا ميزة لكلمة ولفظ على أخر في قاموس اللغة العربية , من حيث دلالة كل كلمة على معناها , فكلمة قال , لا تفضل كلمة أسد والعكس صحيح وهكذا , إلا من حيث سهولة النطق بكلمات دون أخرى , بل التفاضل الحقيقي يبرز في نظم الكلمة في جملة ما , لماذا تستخدم كلمة كذا , ولا تستخدم الأخرى , ولمزيد من التوضيح نبين الأمر بعدد من الأمثلة القرآنية .

قال تعالى : "قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ "

فالخطاب القرآني لا يرى التهاون في استخدام لفظ مكان آخر , فالإيمان هنا مغاير لكلمة الإسلام , وكذلك النهي عن استخدام كلمة ولفظ " راعنا " .

وكذلك في قوله " وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ "

فاستخدم الفعل ذبح مصورا به حدث , وتم تضعيف عين الفعل للدلالة على كثرة القتل وبيان عظم الحدث , ولا يحدث هذا التصوير البليغ لو استخدم لفظ يقتلون عوضا عن الذبح .

وكذلك التفريق بين يعملون , ويشعرون , فكلمة يعلمون تكون في الأمور العقلية , وأما يشعرون تستخدم في الأمور الراجعة للحواس كما في قوله " ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون " وفي قوله : " ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون "

فالأولي تقرير عن الإفساد فكان الافضل فيها لفظ يعلمون , والثانية يشعرون وذلك لأنه عبر عن الإفساد بالفعل .

يتبع إن شاء الله

أبو عمر بن محمد الغزاوي**

**وقد عبر القرآن عن القوة العاقلة في القرآن الكريم بألفاظ عديدة ؛ منها الفؤاد واللب والعقل

الفؤاد يقصد به الألة الذي يفكر من خلالها الإنسان وتدخل فيها الحواس من سمع وبصر , قال تعالي :" إن السمعَ والبصرَ والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا " وهذا واضح في قوله " " وَمَا أَدْرَاك مَا الْحُطَمَة نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ " .

أما اللب جمعه ألباب , لم يستخدم في القرآن إلا مجموعا ,ويقصد به التفكير الناتج عن الفؤاد وذلك واضح جلي في قوله تعالي :" ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون "وفي قوله : "وما يذكر إلا أولو الألباب . أي أصحاب الفهم .

اما القلب يراد به أكثر من شئ , ويميز المعني عن الآخر حسب دورانه في الاستخدام القرآني فقد يأتي بمعني أداة التفكير كما في قوله :"لهم قلوب لا يفقهون بها "

وقد يأتي ليكون أداة الوجدان كما في قوله : " إنما المؤمنون الذين إذا ذكر اللهُ وجلت قلوبهم "

وقد تأتي في محل الإرادة وكذلك ينوب عن العقل كما في قوله : " ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه "

ولعل النبيه يلاحظ البون الشاسع بين كلمة أهل وأصحاب , من حيث الأولي تدل على أحقية المودة ولها النصيب الأكبر في الإقامة والإنتفاع , لذ استخدم القرآن لفظ أهل للدلالة على أحقية الكافرين بالنار فهم ليسوا من أصحابها فحسب بل من أهلها .

من المعلوم أن المرء يحتاج للتريث والتدبر , ليدرك السر في استخدام كلمة دون أخرى , فانظر أخي وتدبر هذه الآيات الكريمات .

اقرأ قوله تعالي : " تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون "

فكلمة " تتجافي " تتثير في النفس الرغبة الجامحة في نفوس المتقين , للحصول للراحة في الصلاة كأنما يتألمون إذا مست جوانبهم الفراش , كأنما هذه المضاجع قد فرشت بالشوك , فلا تكاد جوانبهم تستقر لإنعدام الطمأنينة .

وكلمة " سكرت " في قوله تعالي: " ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون‏,‏ لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون "

فهي مأخودة من السكر وهذا يدل على الاضطراب الشديد في الرؤية ولا سيما أن السكر أصاب العين واستقل بها , لذا عبروا عنها بالسحر نتيجة ذلك إذ أن السحر يشمل جزء معين من البدن دون أخر .**