**هذه هي الخطوات التي يجب أن يسير فيها الحزب لينقل الفكرة إلى الدور العملي، أي لينقل المبدأ إلى معترك الحياة ولينهض بالمجتمع ويحمل الدعوة إلى العالم.
والحزب هو الضمانة الحقيقية لإقامة الدولة الإسلامية وبقائها ولتطبيق الإسلام وإحسان تطبيقه… فيجب أن يبقى الحزب عاملاً حتى يكون رقيباً على الدولة ? محاسباً لها وقائداً للأمة لمناقشة الدولة وحاملاً للدعوة الإسلامية إلى العالم.
وأما حزب التحرير: فهو حزب سياسي مبدؤه الإسلام، كما جاء في تعريفة وهو تكتل سياسي لا تكتلاً روحياً ولا تكتلاً خيرياً… وهو يعمل في الأمة ومعها ليكون الإسلام قضيتها فيقودها لإعادة الخلافة الإسلامية والحكم بما أنزل الله على رسوله محمدصلى الله عليه وسلم.
وقيام الحزب كان استجابة لقوله تعالى: ] وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (1). والقرائن تدل على الطلب الجازم ?الفرض- هو طلب الآية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو فرض على المسلمين أن يقوموا به بدلالة الحديث الشريف عن حذيفة بن اليمان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا من عنده ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم »(2 ), والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شامل لأمر الحكام بالمعروف ونهيهم عن المنكر… بل هو أهم أعمال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر… فهو محاسبة الحكام وتقديم النصح لهم- وهذا عمل سياسي بل هو من أحل الأعمال السياسية وهو من ابرز أعمال الأحزاب السياسية.
ولما كانت الآية آمرة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ?أي الدعوة إلى الإسلام والنهي عن الكفر- وهذا لا تقوم به إلا التكتلات الإسلامية ، حصرت الآية أن تكون التكتلات أحزاباً إسلامية.
فغاية حزب التحرير هو استئناف الحياة الإسلامية وحمل الدعوة الإسلامية إلى العالم.. وهذا يعني إعادة المسلمين إلى العيش عيشاً إسلاميا في دار الإسلام في مجتمع إسلامي فتكون وجهة النظر هي الحلال والحرام في ظل خلافة إسلامية.
فعمل حزب التحرير هو حمل الدعوة الإسلامية لتغيير واقع المجتمع الفاسد وتحويله إلى مجتمع إسلامي بتغيير الأفكار الموجودة فيه إلى أفكار إسلامية فتصبح هذه الأفكار رأياً عاماً عند الناس وتصبح مفاهيم تدفعهم لتطبيقها والعمل بمقتضاها، وعمل حزب التحرير يكون كذلك بتغيير المشاعر عند الناس حتى تصبح مشاعر إسلامية ترضى بما يرضي الله وتثور وتغضب لما يغضب الله سبحانه…فتغيير العلاقات بين أفراد المجتمع حتى تصبح علاقات إسلامية تسير وفق أحكام الإسلام ومعالجاته… ويبرز في هذه الأعمال السياسية تثقيف الأمة الثقافة الإسلامية لصهرها بالإسلام وتخليصها من العقائد الفاسدة والأفكار الخاطئة والمفاهيم المغلوطة ومن التأثر بأفكار الكفر وأحكامه… كما يبرز في هذه الأعمال السياسية الصراع الفكري والكفاح السياسي.. ويتجلى الصراع الفكري في صراع أفكار الكفر وأنظمته ?كما يتجلى في صراع الأفكار الخاطئة والعقائد الفاسدة والمفاهيم المغلوطة.
وأما الكفاح السياسي فيتجلى في مصارعة الكفار وأنظمتهم لتخليص الأمة من سيطرتهم وتحريرها من نفوذهم، واجتثاث جذورهم الفكرية والثقافية والسياسية والاقتصادية والعسكرية وغيرها… كما يتجلى في مصارعة الحكام وكشف خياناتهم ومؤامراتهم على الأمة… ومحاسبتهم والتغيير عليهم إذا هضموا حقوقها أو أهملوا شأناً من شؤونها أو خالفوا أحكام الإسلام.
(1)- آل عمران (104)
(2)- مسند أحمد.