نعم أخوتنا في الدين والعقيدة
عاش المسلمون في ظل دولة الخلافة الاسلامية التي حكمت الأرض من الصين إلى الأندلس، طوال أربعة عشر قرنا ولم تورد كتب التاريخ ولا حتى كتب الفقه حادثة اغتصاب واحدة!!
ومن المفروغ به أن هذا الانجاز الحضاري الهائل يعد من أرقى ما قدمت حضارة قط للبشرية؟ فما بال المسلمات العفيفات منذ أن سقطت دولة الخلافة الراشدة إلى يومنا هذا قد أصبح كل نجس دنس يعتدي عليهن تحت سمع البشرية وبصرها ولا من مدافع عنهن!
أولا تظن أن الله تعالى سائلك عنهن ماذا فعلت لهن؟
أفلم يخطر ببالك أن الله تعالى جعلك مسئولا عنهن وأنهن سيأتين يوم القيامة لتمسك كل واحدة منهن في عنقك لتأخذك لتقتص منك وتسأل رب العالمين:
ألم تجعلنا إخوة في العقيدة ؟
أولم تبين لنا في محكم التنزيل أننا إخوة؟ أولم تقل يا رب وقولك الحق: إنما المؤمنون إخوة!! فماذا فعل أخي هذا ليمنع عدو الله الكافر الدنس النجس من أن يغتصبني؟ ماذا ستجيب رب العزة؟ هل لو كانت هذه المغتصبة أمك أو أختك كنت لتقف متفرجا؟
ألم تر بأم العين على شاشات التلفزة إخوانكم في العراق وأفغانستان ثم فس سوريا ومانيمار وقد سالت دماؤهم أنهارا، أعمل فيهم أعداء الله القتل والتشريد والتجويع وساموهم سوء العذاب.ألم تسأل نفسك ماذا ستجيب الله عنهم إذ يسألك؟أو تظنون أن قولكم: شغلتنا أموالنا وأهلونا سينفعك ولات حين مندم!! ألم يتكفل رب العالمين برزقك ويأمرك أن تعمل لنصرة دينه وحذرك إن توليت أن لك سوء العذاب؟
﴿قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ (1 )
ولعلكم تسألون: وماذا بأيدينا أن نفعل وقد قمنا بواجبنا التصحيحي أكثر من ثمانين عاما ولم نفلح في أصلاح ولا تغيير؟ فأقول لكم: بل بيدكم أن تغير العالم كله وأن تعملون لنجاتكم في الدنيا والآخرة فافتحوا لنا قلوبكم وشنف آذانكم يرحمكم اللهلسماع القول نفعنا الله وإياكم بما علمنا وعلمنا ما ينفعنا .
إن الناظر في قضايا العالم الاسلامي كلها : سواء قضية فلسطين أو قضية العراق أم قضية النفط المنهوب والمال المسلوب، والحق المغصوب، أو قضية أفغانستان والشيشان وتلك الثغور الاسلامية الغالية على أفئدتنا وقضايا الفقر والجهل والتخلف، وتحكم الحكام الرويبضات أمراء السوء الذين أسلموا رقاب الأمة وخيراتها لأعدائها وباعوها بثمن بخس كراسي مهترئة وتمزيق العالم الاسلامي إلى بضع وخمسين دويلة هزيلة لا تملك من أمرها شسئا ولا تستطيع أن تحمي أبناءها أمام أراذل الخلق، حتى أصبح حديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم علينا منطبقابحرفيته: نوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها قالوا أومن قلة نحن يومئذ يا رسول الله ؟
قال: بل أنتم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، تنتزع المهابة من صدور أعدائكم ويلقى في قلوبكم الوهْن، قالوا وما الوهن يا رسول الله؟ قال: حب الدنيا وكراهية القتال!
قضية المسلمين المركزية هي غياب الاسلام من واقع حياتهم! أي أنهم يعيشون في ظل حكم بغير ما أنزل الله أحال حياتهم إلى هذا الجحيم الذي نعلمه ونعيشه
وصدق الله إذ قال: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى.﴾ فماذا خسر المسلمون بغياب الخليفة الذي يحكمهم بالشرع ويطبق أحكام الله ورسوله فيهم؟ خسروا أن يعيشوا الاسلام في واقعهم، فتؤخذ زكاة أموالهم من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم، أو لم تعلم أن زكاة أموال وعوائد النفط في عام واحد لن تترك فقيرا في العالم الاسلامي؟
(1) - سورة التوبه (24)