ألقرآن ألكريم في أجوبة أسئلة وتوضيحات

الخلاف حول البسملة

السؤال: اختلف العلماء في اعتبار البسملة آية من الفاتحة ومن سائر السور، فبعضهم نفاها بحجة عدم تواترها وبعضهم أثبتها بحجة إثباتها في المصحف كتابةً ثم استدلوا على آرائهم بالأحاديث فما هو الرأي الصحيح في هذه المسألة؟ ثم هل يسوَّغ الخلاف في مثل ذلك؟ وبارك الله فيكم.) انتهى.

الجواب

بالنسبة للبسملة فهي من القرآن الكريم كجزء من آية النمل {إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}

وأما في أول الفاتحة أو أوائل السور فمختلف فيها من كونها آية من السورة أو هي مجرد فصل بين السور… وهذا الاختلاف لا يضر لأن الفريقين يُقرّون بأنها من القرآن في سورة النمل، والاختلاف هو في وضعها أول السور ما عدا التوبة، أهي آية في أوائل السور أم آية في أول الفاتحة، أم ليست آية لا في أوائل السور ولا في أوائل الفاتحة… فما دام الجميع يقر بأنها آية من القرآن في سورة النمل، فالاختلاف بشأنها في أوائل السور لا يؤثر إلا في قراءتها في الصلاة أول الفاتحة أو أوائل السور، جهراً أو سراً، أو عدم قراءتها، وفق الأحكام الشرعية المستنبطة من المجتهدين.

21 ربيع الثاني 1432هـ /26/3/2011

قراءة القرآن على نمط “المقامات”

السؤال: هل تجوز قراءة القرآن على نمط “المقامات” استدلالاً بالحديث «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ»؟ وقد سمعت من أحدهم أن هناك حديثاً آخر عكسه، أي «ليس منا من تغنى بالقرآن»، وبناء عليه أجابني بأن الجمع بين الحديثين يدل على الكراهة، فهل هذا صحيح؟

الجواب

1- أخرج مسلم عن أبي هريرة قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ» وَزَادَ غَيْرُهُ يَجْهَرُ بِهِ.

وأخرجه كذلك الحاكم في مستدركه من طريق سعد بن مالك رضي الله عنه وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذا الإسناد. وورد أيضاً في مسند عبد بن حميد، ومسند الشهاب القضاعي

وقد اختُلف في تفسير “يتغنّى”:

  • فسّرها سفيان بن عيينة (يَسْتَغْني به) أي من لم يستغن بالقرآن عن الإكثار من الدنيا فليس منا أي ليس على طريقتنا.

  • وفسّره ابن الأعرابي بأن يكون القرآن هِجيِّراه كما يجعل المسافر والفارغ هِجيِّراه الغناء،

قال ابن الأعرابي كانت العرب إذا ركبت الإبل تَتَغَنَّى، وكذلك إذا جلست في أفنيتها وأكثر أحوالها، فلما نزل القرآن أحب النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون هِجِّيراهم القراءة، مكان التَّغَنِّي، ومعنى هِجِّيراه: دأبه وشأنه وعادته.

  • وفسّره الليث بن سعد قال: يَتَغَنّى به أي يتحزن به ويرقق به قلبه، كما نَقل ذلك عنه أبو عوانه.

  • وذكر الطبري عن الشافعي أنه سئل عن تأويل ابن عيينة للتغني بالاستغناء، فلم يرتضه، وقال لو أراد الاستغناء لقال لم يستغن، وإنما أراد تحسين الصوت. وقال الطبري “لو كان معناه الاستغناء لما كان معنى لذكر الجهر في الرواية الأخرى. (وَزَادَ غَيْرُهُ يَجْهَرُ بِهِ)”.

وهكذا فإن ما أرجحه هو أن التغني بالقرآن يعني تحسين الصوت بقراءة القرآن وفق أحكام الترتيل التي وردت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويؤيده حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن البراء بن عازب قال صلى الله عليه وسلم: «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ»

فالمعنى هو تحسين القراءة بالصوت وفق قواعد الترتيل التي صحّت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن لم يتغن بالقرآن على هذا الوجه، أي من لم يحسِّن القراءة بصوته وفق قواعد الترتيل المنقولة، فإنه لا يكون من ناحية القراءة على الطريقة التي طلب الرسول صلى الله عليه وسلم القراءة بموجبها.

  • أما القراءة بالألحان “المقامات ونحوها…”، فمختلف فيها عند الفقهاء من باب أن القراءة بالألحان: هل يمكن أن تنضبط مع قواعد القراءات أو لا؟ وبناء عليه قال بعضهم إن القراءة بالألحان حرام لأنها تخرج عن قواعد القراءة حيث يكون هناك تمطيط في الحروف وخروج عن حدها المعروف، وجعلها آخرون مشروطة: إن لم تخرج القراءة بالألحان عن المنهج القويم جازت، وإلا فلا… إلخ.

والذي أرجحه هو عدم جواز القراءة بالألحان لأن الغالب أن لا تنضبط الحروف وفق قواعد القراءات. ولقد قرأت في هذا الموضوع “أن الغالب على من راعى الأنغام في القراءة أن لا يراعي الأداء”، وهذا ما أرجح وقوعه عند القراءة بالألحان.

هذا عن الحديث «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ».

أما الحديث الآخر الذي تقول إنه «لَيْسَ مِنَّا مَنْ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ»، فلا أعلم أنه هناك حديثاً هكذا.

والخلاصة: أن تحسين قراءة القرآن بالصوت الحسن وفق قواعد القراءات هو أمر مستحب أي مندوب، وقراءة القرآن بالألحان لا تجوز حيث الحروف تخرج عن حدها وفق قواعد القراءات، ويكون فيها تمطيط يخرجها عن قواعد القراءات المنقولة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما هو الغالب في الألحان.

7 من ربيع ثان 1432هـ ألموافق 12/3/2011 م

حول القراءات والتنفسير

**الأسئلة:

أخي الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

1- بالنسبة للقراءات بعضهم اعتبر القراءات المتواترة سبعًا وبعضهم اعتبرها عشرًا فما الرأي في المسألة؟

2- القراءات الواردة آحادا والتي توافق الرسم العثماني وتوافق المعنى العربي كيف نتعامل معها؟ وهل يجوز القراءة بها؟

وكذلك القراءات الشاذة التي وردت آحادا ولكنها لا توافق ما كتب في المصحف كيف نتعامل معها؟

3- وهل لديكم ترجيح معين في موضوع الأحرف السبعة؟

4- ولدي سؤال آخر، وإن كان متعلقا بالتفسير، وأرجو أن لا أكون أثقلت عليك، والسؤال عن تفسير الآية الكريمة: (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ)، بعض ما اطلعت عليه من التفاسير تقول: يصح أن تكون ما مصدرية ويصح أن تكون ما موصولة فكيف نرجح بينهما هنا؟ وما هو تأثير ذلك على المدارس الإسلامية بالنسبة للقضاء والقدر؟

بارك الله فيك وفتح لك من فضله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته**

الجواب:وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

1- القراءات المتواترة:

أ- القراءات السبع المتواترة، وهي التي يقرأ بها المسلمون من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ماشاء الله، وهي التي تجمعها مصاحف عثمان رضي الله عنه لفظاً ورسماً. وقد قام عدد من التابعين وتابعيهم من علماء القراءات بجمع هذه القراءات وأسانيدها، وأثبتوها في الكتب مفصلين سند وصولها إليهم وضابطين كلّ ما يتعلق بها.

وهؤلاء هم الأعلام أصحاب القراءات السبع:

● نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي (مولاهم) أبو رويم المقرئ المدني، المتوفى سنة 169هــ بالمدينة.

وراوياه “قالون” توفي بالمدينة قريبا من 220، و"ورش"، وتوفي بمصر سنة 197 هـ.

● عبدالله بن كثير أبو معبد مولى عمرو بن علقمة الكناني الداري المكي، ولد بمكة سنة 45 هــ، وتوفي بها 120هـ، راوياه: “البزى”، ابن أبي بزة المؤذن المكي، وتوفي بمكة 250، و"قنبل" المكي المخزومي، وتوفي بمكة 291هـ.

● أبو عمرو بن العلاء المازني مقرئ أهل البصرة، ولد بمكة 68 هـ أو “70” ونشأ بالبصرة وتوفي بالكوفة 154هـ.

وراوياه: “الدوري”. والدور موضع ببغداد. توفي سنة 246 هـ، و"السوسي" توفي سنة 261 هـ.

● عبدالله بن عامر اليحصبي إمام أهل الشام في القراءة، وهو من التابعين وتوفي بدمشق 118هـ، راوياه: هشام بن عمار الدمشقي، وتوفي 245 هـ، وابن ذكوان الدمشقي، ولد 173 هـ، وتوفي بدمشق سنة 242 هـ.

● عاصم بن أبي النجود الأسدي (مولاهم) الكوفي، توفي في آخر سنة 127 هـ.

راوياه: شعبة الكوفي الأسدي، توفي في الكوفة سنة 194، وحفص الأسدي البزاز الكوفي، وتوفي قريبا من 190 هـ.

● حمزة بن حبيب الزيات الكوفي، ولد سنة 80 هـ، وتوفي سنة 156 بحلوان.

راوياه: خلف بن هشام البزاز، توفي ببغداد سنة 229 هـ، وخلاد بن خالد الكوفي، وتوفي بها سنة 220 هـ.

● الكسائي (لأنه أحرم في كساء) الكوفي المقرئ النحوي، ولد في حدود 120 هـ، وتوفي برنبويه سنة 189هـ.

راوياه: أبو الحارث الليث بن خلد البغدادي، توفي سنة 240، وحفص الدوري وهو الراوي السابق عن أبي عمرو.

والمصاحف المطبوعة حاليا هي وفق قراءة حفص عن عاصم بالرسم نفسه الذي استنسخه عثمان رضي الله عنه، وهناك مصاحف أخرى مطبوعة وفق قراءة نافع “ورش، قالون” وبخاصة في بعض مناطق من أفريقيا…

وقد اشتهر من العلماء الذين جمعوا القراءات السبع الإمام أحمد بن موسى بن العباس المشهور بابن مجاهد المتوفى سنة (324هـ) فأفرد القراءات السبع المعروفة، فدونها في كتابه: “السبعة في القراءات” حيث ذكر العلماء السبعة للقراءات، وقد احتلت هذه القراءات السبع مكانتها في التدوين، وأصبح يقصدها طلاب القراءات. وقد بنى ابن مجاهد اختياره هذا على شروط عالية جدا، فلم يأخذ إلا عن الإمام الذي اشتهر بالضبط والأمانة، وطول العمر في ملازمة علم القراءات، مع الاتفاق على الأخذ منه، والتلقي عنه، فكان له من ذلك قراءات هؤلاء السبعة الذين ذكرناهم.

ب- ولما جاء شمس الدين أبو الخير ابن الجزري، محمد بن محمد بن يوسف (المتوفى : 833 هـ) بحث في أسانيد القراءات فوجد ثلاث قراءات أخرى رآها مثل القراءات السبع المتواترة لا تخالف الرسم العثماني، وأثبتها في كتابه “النشر في القراءات العشر” ذاكراً أسماء الأعلام الثلاثة الذين أضافهم، وهم:

أبو جعفر يزيد بن القعقاع المدني، المتوفى سنة (130هـ).

يعقوب بن إسحاق الحضرمي الكوفي، المتوفى سنة (205هـ).

خلف بن هشام أبو محمد البزار الأسدي البغدادي المتوفى سنة (229 هـ).

ولقد كان اهتمامي بالقراءات السبع المتواترة، وقد ذكرتها في كتابي “تيسير الوصول إلى الأصول”، وذلك بأسانيدها وبرواتها… ولم أدرس القراءات الثلاث الأخرى التي ذكرها الجزري، مع أن الجزري وعلماء آخرين وضعوها في مرتبة القراءات السبع المتواترة، ولعلي أبحثها مفصلة مستقبلاً إن شاء الله سبحانه، وفوق كل ذي علم عليم.

2- أما قراءة القرآن بالقراءات غير المتواترة، سواء أوافقت خط المصحف العثماني أم لم توافق، فلا تجوز القراءة بها، فهي ليست قرآناً، بل القرآن هو ما نُقل متواتراً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

3- نزول القرآن على سبعة أحرف:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ هَذَا القُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ»، متفق عليه.

وقال: «أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ عَلَى حَرْفٍ فَرَاجَعْتُهُ، فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ وَيَزِيدُنِي حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ»، البخاري.

ولقد اختلف العلماء في المقصود من “سبعة أحرف”، فمنهم من استقرأ أوجه الاختلاف اللغوي في القراءات المتواترة وجمعها على سبع مجموعات “? وجوه الإعراب، ? الزيادة والنقص، ? التقديم والتأخير، ? والقلب والإبدال، ? أنواع اللفظ من ترقيق وتفخيم وإمالة وفتح…”، ومنهم من استقرأ لغات العرب التي لم تخرج عنها القراءات المتواترة…

وبعد دراستي للموضوع فإني أرجح أن الأحرف السبعة هي لغات “لهجات” القبائل العربية التي أُخذ عنها اللسان العربي، وكانت محل التنافس عند الفصحاء وقت نزول القرآن الكريم؛ وذلك لأن القراءات المتواترة لا تخرج عن لغات “لهجات” هذه القبائل، وهي السبع المشهورة الفصيحة عند نزول القرآن الكريم:

(? قريش ? تميم ? قيس ? أسد ? هذيل ? قسم من كنانة ? قسم من الطائيين).

هذا ما أرجحه في المسألة أي أن معنى الأحرف السبعة هو لهجات القبائل العربية السبع المذكورة آنفا، ولكن هذا لا يعني أنه يجوز قراءة القرآن في كل كلماته بلهجات هذه القبائل السبع، بل فقط بما تواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن القراءة بغير المتواتر لا تجوز لأن غير المتواتر ليس قرآناً.

4- وأما تفسير آية “والله خلقكم وما تعملون” فإن “ما” موصولة، أي أن الله سبحانه خلقكم وخلق الأصنام التي تعبدونها، ونص الآية يدل على ذلك، فالله سبحانه وتعالى يقول (فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (91) مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ (92) فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (93) فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (94) قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (95) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ)، وواضح أن الآية (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ) هي بعد (قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ)، فالحديث عن الأصنام.

أما الذين فسروا “ما” بأنها مصدرية وفهموا منها (والله خلقكم وأعمالكم)، وفهموا منها أن الله خلق أفعال الإنسان، فإن فهمهم لو وقف عند الخلق، أي أن الله خلقهم وخلق الأفعال، بمعنى خلق إمكانية الفعل، أي خلق في الإنسان طاقة الفعل، لما ابتعدوا كثيراً… ولكنهم فسروا “والله خلق أفعالكم” بمعنى “أجبركم على القيام بها”، أي أن الله سبحانه أجبرنا على كل أفعالنا، فليس لنا اختيار في فعل أي شيء، لا فعل الخير ولا فعل الشر، وهذا بطبيعة الحال خطأ، لأن هناك أفعالاً اختيارية للإنسان يثاب ويعاقب عليها، فالقول بأن الله سبحانه يجبرنا على القيام بكل أفعالنا دون أي اختيار لنا هو قول خاطئ… (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه).

وأما موضوع القضاء والقدر وعلاقته بالفرق الإسلامية، فهو موضوع طويل، ومذكور بتفاصيله في الشخصية الجزء الأول، فراجعه في بابه، والله معك.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

18 من ذي القعدة 1434هـ ألموافق 2013-09-24

منقول

أجوبة أسئلة وتوضيحات
01 فهرس
02 حول القراءات والتنفسير
03 حول قراءة الحائض للقرآن
04 قراءة القرآن على نمط “المقامات”
05 الخلاف حول البسملة
06 دليل نزول سورة محمد قبل معركة بدر
07

دليل نزول سورة محمد قبل معركة بدر

**السلام عليكم: لدي السؤال التالي:

يقول الشيخ النبهاني رضي الله عنه: إن الآية الرابعة من سورة محمد نزلت قبل معركة بدر، فما دليل ذلك؟ فالجمهور يقول إنها نزلت بعد معركة بدر، أكون مسرورا إذا شرحتم ذلك.)**

الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

وصلني سؤالك بالتركية وبعد ترجمته للعربية ها أنا أجيبك، وقد تمت ترجمة الجواب إلى التركية وهو كما يلي:

أولاً: الآية التي سألت عنها هي في سورة محمد صلى الله عليه وسلم (فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ)، ونزول سورة محمد صلى الله عليه وسلم كان قبل معركة بدر، والدليل على ذلك ما يلي:

1 - إن الرسول صلى الله عليه وسلم حكم في الأسرى يوم بدر، وهذا يعني أن حكم الأسرى كان نازلاً لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يحكم دون وحي.

2 - ليس هناك في القرآن الكريم حكم للأسرى إلا في سورة محمد صلى الله عليه وسلم (فإما مناً بعد وإما فداءً)، وهذا يعني أنها نزلت قبل بدر التي أخذ فيها الأسرى.

3 - الآية: (فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما مناً بعد وإما فداءً) وقد بدئت الآية بلفظ (فإذا) وتبعها فعل ماض “لقيتم” أي أن اللقاء لم يتم بعد، وهذا يعني أن الحكم في الآية نزل قبل أن يكون قتال، فالآية تبين حكم الأسرى عند حصول القتال، ولَم يحدث قتال فيه أسرى يحتاج إلى حكم إلا بدر.

4- وأيضاً فإن قوله سبحانه: (حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق) هو بيان لحكم الوقت الذي يحصل فيه الأسر في المعركة، وهو بعد الإثخان، فتكون نزلت قبل معركة بدر، لأن موضوع الإثخان، أول ما حصل، قد حصل في بدر، فيكون بيانُ أن الأسر إنما يحصل بعد الإثخان بياناً لحكم جديد لَم يحصل بعد.

5- ولذلك فإن منطوق الآية يدل على أنها نزلت قبل حدوث قتال، ونزلت تبين حكم الأسرى قبل حدوث قتال وقبل حدوث الإثخان {فإذا لقيتم}، {حتى إذا أثخنتموهم}. ومع أن هناك روايات تقول إن سورة محمد نزلت بعد بدر إلا أن الآية تُرَجَّح على الحديث ما دام لا يمكن الجمع بينهما وإلا لكان الجمع أولى. وحيث لا يمكن الجمع لأن الروايات تقول بأن حكم الأسرى بعد بدر، والآية تدل على أن حكم الأسرى قبل بدر. لهذا يعمل بالترجيح، فترجح الآية على الأحاديث المخالفة.

ويؤكد ذلك ويقويه أن ليس هناك حكم للأسرى إلا في سورة محمد، ولَم يكن هناك قتال يحتاج حكماً للأسرى إلا في بدر، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم حكم في الأسرى في بدر وهو صلى الله عليه وسلم لا يحكم إلا بوحي.

منقول

حول قراءة الحائض للقرآن

ليني مارلينا كتب:
السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. لقد سألتكم كثيراً حول هذه المسألة: هل يجوز للمرأة الحائض أن تقرأ القرآن؟ فقد سمعت أجوبة مختلفة… فما هو الجواب الصحيح؟ وجزاك الله خيراً.

ألجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
قراءة الحائض للقرآن مسألة فيها تفاصيل خلافية بين الفقهاء، فكثير من الفقهاء يقول بالتحريم، ومنهم من يجيزها بتفصيلات وشروط…

والذي أرجحه أنه لا يجوز للمرأة الحائض قراءة القرآن، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم «لَا تَقْرَأُ الْحَائِضُ وَلَا الْجُنُبُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، والحديث وإن ورد فيه مقال إلا أن كثيراً من الفقهاء يأخذون به، ومع ذلك فقد ورد حديث صحيح عن تحريم قراءة القرآن على الجنب، والحائض كالجنب في هذه المسألة، فقد أخرج أبو داود والنسائي، وفي رواية لابن ماجه نحو ذلك عن عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَخْرُجُ مِنَ الْخَلَاءِ فَيُقْرِئُنَا الْقُرْآنَ وَيَأْكُلُ مَعَنَا اللَّحْمَ، وَلَمْ يَحْجُبْهُ - أَوْ يَحْجُزْهُ - عَنِ الْقُرْآنِ شَيْءٌ لَيْسَ الْجَنَابَةَ».

وواضح من الحديث أن الجنابة تمنع قراءة القرآن، أي تحرم قراءة القرآن للجنب، والحائض كالجنب، فيحرم عليها قراءة القرآن كما يحرم على الجنب قراءة القرآن.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

01 من ربيع الثاني 1436هـ ألموافق21/01/2015م
منقول