ألطب ألشرعي Forensic

الخطوات التي يقوم بها الطبيب الشرعي عند معاينة الجثة :

معاينة الجثث :

تبدأ المهمة بإطلاع الطبيب على مكان العثور عن الجثة أو تواجدها ومن ثم دراسة الأشياء في المحيط ونسبتها للجثة ويستحسن الاستعانة بالتصوير الفوترغرافي.

ويبدأ التقرير الطبي بالمقدمة التي تشمل على تاريخ المعانية ومكان إجرائها ، وعلى اسم طالب المعاينة والأفضل تدوين الطلب حرفياً ، وبعد المقدمة تعرض المشاهدات على الوجه التالي :

المشاهدات:

1-وضعية الجثة والمحيط الذي وجدت فيه وملابسها والبقع الموجودة عليها ، وما بها من تمزق أو تغير.

2-ما حّل بالجثة من تغيرات : زرقة جيفية، تيبس رمي… أو تفسخ وتحلل.

3-علامات مميزة للتعرف : الجنس ، العمر ، والقامة .

4-علامات الاختناق .

5-الإصابات الرضية : الكدمات ، الخدوش ، والجروح ودائماً بدءاً من الرأس نزولاً حتى أخمص القدمين .

التشريح:

1-التشريح حسب الأصول: العنق، الصدر، البطن ، والرأس وتسجل المشاهدات .

2-الفحوص المخبرية وهي التي تجري على البقع والسوائل والأنسجة .

أخيراً - مناقشة التقرير وتفسير النتائج وربط بعضها ببعض وإن الهدف من فحصص الجثث:

1-التعرف عليها في حال جهل الهوية .

2-معرفة سبب الوفاة إذا ما كان جنائياً أو ناتج عن أسباب مرضية وطبيعية .

3-السعي إلى تعين زمن الوفاة .

النتيجة :

يجب أن تكون موجزة واضحة خالية من أي تساؤل ، فغالباً ما يتجه القضاة مباشرة لقراءة النتائج دون التركيز على متن التقرير .

معاينة الإصابات، وتشتمل على معاينة الأحياء خاصة ضحايا الاعتداء والحوادث المختلفة وهنا يكون التقرير واحداً من اثنين :

1-قطعياً ويبين الطبيب فيه مدة التعطيل عن العمل ومقدار العجز إذا وجد .

2-لا قطعي “مفتوح” وهنا يحدد الطبيب في تقريره موعداً لمعاينة ثانية خاصة إذا كانت الحالة الطبية العامة لاتسمح بفحصه أو إذا كانت الإصابة اللاحقة به خطرة على حياته ، وهنا على الطبيب تبيان السبب الداعي لإعادة المعاينة ، كأن يكون الضحية في حالة غيبوبة ولايمكن تحديد وضعه منذ المعاينة الأولى .

أهم المسائل التي يطلب فيها من الطبيب الشرعي إبداء الرأي:

1-الوفيات المفاجئة ، غير المعروفة السبب خاصة عند أشخاص أصحاء ليسوا في سن متقدمة .

2-الوفيات المشبوهة أو التي تعقب عملاً عنيفاً أو حادثاً معيناً.

3-وفيات المساجين والموقوفين العدليين .

4-نبش القبر وتحديد سبب الوفاة خاصة عند الادعاء بالتسبب بالوفاة.

5-المصابين جسدياً بعد اعتداء ما .

6-حوادث السير ، وحوادث العمل.

7-في قضايا تحديد السن ، وتحديد الأبوة

8-في قضايا الاغتصاب واللواط والإجهاض الجنائي .

9-دراسة الحالية العقلية لشخص ما أو أهليته المدنية .

10-التحاليل المخبرية للبقع الحيوية ، ولكشف بعض المواد الباعثة على التسمم .

منقول عن :

ألطب ألشرعي
Forensic

مفهوم الطب الشرعي بشكل موسع
تعرف الطب الشرعي
*
**الطب الشرعي :**هو فرع من فروع الطب المعتمدة ، يختص في تطبيق العلوم الطبية ، خدمة للكثير من المسائل القضائية التي لا يستطيع القاضي البت فيها بعيداً عنه .
فالطبيب الشرعي يكون ملماً بجميع فروع العلوم الطبية ، وكذلك بأمور القضاء والقانون ، ولو بشكل عام .
فعلى ملاحظاته وتقريره ، يتوقف مصير العديد من الأشخاص لأن من أهم ما يعرض على الطبيب الشرعي ، هو الاعتداء على الأفراد ، ومهما كانت طبيعة هذا الاعتداء ونتائجه، فإن على الطبيب هنا ، أن يعتمد على مهارته وخبرته وفوق ذلك على ضميره وحياده.
وليتذكر أن الشخص القادم للمعاينة الشرعية هو غير ذلك الذي يقصد الطبيب بحثاً عن العلاج والخلاص من الداء .
فمن مصلحة الأول أن يضخم حجم الإصابة والمعاناة ، وأن يبالغ في وصفها ووصف أثرها عليه ويلجأ إلى كل ضروب الكذب والحيلة لشرح ما يشكو منه كاملاً على خلاف المريض الذي يسعى للعلاج ويتقدم من طبيبه بكل صدق وبصراحة متناهية آملاً بأن يكون خلاصه على يد الطبيب المعالج.
وللخبرة الطبية الشرعية أهميتها عند الضحية والمتهم وعند القضاء .
فالضحية تسعى دائماً للانتقام من المتهم وتجهد في تحميله المسؤولية المعنوية والمادية وأهميتها بالنسبة للقضاء والعدالة تكمن في أن الخبرة الطبية توجه الدعوى باتجاه معين وتريح ضمير القضاء الذي يعمل على ألا تشوب مكانته شائبة وهكذا فإن الطبيب الشرعي يعمل في العلن و فوقه سلطة الضمير وسلطة القضاء
وكثيراً ما تلجأ المحاكم إلى تشكيل اللجان الطبية للنظر مجدداً في بعض القضايا .
الأمور التي يجب أن يراعيها الطبيب الشرعي عند الإدلاء بشهادة :
يجب على الطبيب الشرعي مراعاة هذه المسائل :

1- أن يكون بسيط الكلام يبتعد عن المصطلحات العلمية المعقدة ما أمكنه سبيلاً إلى ذلك
2-عدم إطلاق النعوت والصفات مما يعطي تفسيراً خاصاً قد يستغله محامي الخصم على أنه تحامل أو تحيز مع طرف ما وعليه بالتالي الاختصار والإيضاح قدر الإمكان.

ألفرق بين الطبيب الشرعي و الطبيب الممارس لعمله في العيادة او المستشفى
1- إن الطبيب الشرعي هو الذي يقرر شدة الإصابة ووجود العاهة وقيمة العجز الناتج عنها .
2- يكشف حالات التسمم.
3- يقدر السن عند الإفراد خاصة المطلوبين للوظائف المدنية وخدمة العلم وذلك للمتهمين فالقاصر يحاكم بقوانين تختلف عن تلك التي يحاكم بها البالغ.
4- يبحث في قضايا الاغتصاب والحمل والإجهاض وسواها من الجرائم الجنسية التي يقف عليها شرف الفرد والعائلة .
5- يقوم بالتعرف على الأفراد مجهولي الهوية والجثث وأشلائها.
6- يبدي الرأي في أمور طبية أو استشفائية .
7- يعاين الجثث ، ضحايا الاعتداء ، وأحياناً يسعى إلى نبشها وتشريحها لتحديد سبب الوفاة .
8- يفحص البقع الحيوية : دم ، مني، بول، بقايا أطعمة.
9- يثبت الأبوة أو ينفيها.
________________-
*قد يظن ظان أن للطب الشرعي علاقة بالتقيد بشرع الله بسبب أسمه، وللحقيقة أن لا علاقة له بشرع الله فهو طب مفعل بقوانين بعيدة عن شرع الله وقوانينه وضعية من صنع البشر
منقول عن :

الشهادات

الأصل في البينات هو الشهادات. وقد جاء الكتاب والسنة بأحكام الشهادات صريحة مفصلة قال تعالى:(وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ) وقال تعالى:(وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنْكُمْ) وقال عز وجل: (وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ) وروى الترمذي عن وائل بن حجر قال: «جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال الحضرمي يا رسول الله هذا غلبني على أرض لي، فقال الكندي: هي أرضي وفي يدي فليس له فيها حق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للحضرمي: ألك بينة؟ قال: لا، قال: فلك يمينه، قال يا رسول الله الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه وليس يتورع من شيء، قال: ليس لك منه إلا ذلك. فانطلق الرجل ليحلف له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أدبر: لئن حلف على ماله ليأكله ظلماً ليلقين الله تعالى وهو عنه معرض» وروى أبو داود عن رافع بن خديج قال: «أصبح رجل من الأنصار بخيبر مقتولاً فانطلق أولياؤه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له فقال: لكم شاهدان يشهدان على قتل صاحبكم؟ فقالوا يا رسول الله لم يكن ثم أحد من المسلمين وإنما هم يهود يجترؤون على أعظم من هذا، قال: فاختاروا منهم خمسين فاستحلفوهم، فوداه النبي صلى الله عليه وسلم من عنده» فهذه النصوص تدل على الشهادات وعلى البينة وعلى أن الشهادات من البينات.

وتحمّل الشهادة وأداؤها فرض على الكفاية، لأن طلبها جاء طلباً جازماً، قال الله تعالى: (وَلاَ تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ) وقال تعالى:(وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا )وعلى ذلك فإن دعي إلى تحمل شهادة من نكاح أو دين أو غيره لزمته الإجابة إن لم يكن هناك من يقوم بها. وإن كانت عنده شهادة فدعي إلى أدائها لزمه ذلك، فإن قام بالتحمل أو الأداء اثنان سقط عن الجميع، وإن امتنع الكل أثموا. إلا أن الممتنع إنما يأثم إذا لم يكن عليه ضرر، فإن كان عليه ضرر لم يلزمه لقول الله تعالى:(وَلاَ يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار». وهذا كله إذا دعي للشهادة. أما إذا لم يدع للشهادة فإنه ينظر، فإن كانت الشهادة حقاً لله تعالى فإنه يندب له أن يؤدي الشهادة دون أن يدعى لما رواه مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أنبئكم بخير الشهداء؟ الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها». أما إذا كانت عنده شهادة لآدمي لم يحل له أداؤها حتى يسأله، لما رواه البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، ثم يأتي قوم ينذرون ولا يوفون، ويشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون» وعن ابن عمر قال: «خطبنا عمر بالجابية فقال: أيها الناس، إني قمت فيكم كقيام رسول الله فينا، قال: أوصيكم بأصحابي، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشوا الكذب حتى يحلف الرجل ولا يستحلف ويشهد الشاهد ولا يستشهد» الحديث. فهذا دليل على أن الشاهد لا يتقدم بشهادته قبل أن تطلب منه.

تعريف الشهادة

الشهادة هي إخبار صدق، لإثبات حق، بلفظ الشهادة، في مجلس القاضي. هذا هو تعريف الشهادة. والشهادة مشتقة من المشاهدة وهي المعاينة، وقد سمي الأداء شهادة لأن المعاينة كانت سبباً له. فالشهادة إنما تكون إذا كانت هناك معاينة، أو ما هو من نوعها مثلها كالسماع والحس وغير ذلك مما هو مثل المعاينة. فمن حيث أن السبب المطلق للأداء المعاينة، سمي الأداء شهادة، وإليه أشار النبي صلى الله عليه وسلم في قوله للشاهد: «إذا رأيت مثل الشمس فاشهد وإلا فدع». وهذا دليل على أنه لا يصح لأحد أن يشهد إلا بناء على علم، أي بناء على يقين مقطوع به.فلا تصح الشهادة بناء على الظن. فما جاء عن طريق المعاينة أو ما هو من قبيلها مثل أن يأتي عن طريق إحدى الحواس وكان ذلك عن علم أي عن يقين فيجوز للإنسان أن يشهد به، وما لم يأت عن هذا الطريق لا تجوز الشهادة به، لأنها لا تكون إلا عن يقين.

وعلى ذلك لا تجوز الشهادة بالسماع، أي لا يجوز أن يشهد الشاهد بقوله سمعت من الناس، أو سمعت الناس يقولون أو ما شاكل ذلك. إلا أنه قد استثني من شهادة السماع تسعة مواضع تجوز فيها الشهادة بالسماع وهي: النكاح، والنسب، والموت، والقضاء، وهذه الأربعة لا خلاف في قبول الشهادة فيها بالسماع. والمهر، والدخول بزوجته، والعتق، والولاء، والوقف، وهذه فيها خلاف. غير أن الراجح أن هذه المواضع التسعة تجوز فيها الشهادة بالسماع، وهذا ليس من قبيل الشهادة على الشهادة أي شهد بناء على شهادة غيره، بل هو من قبيل الشهادة بما يعلم، فسماعه من الناس أن فلاناً مات سماعاً جعل عنده اليقين بموته، وأن فلاناً هو القاضي، أو ما شاكل ذلك، فإنه شهادة عن يقين، إذ لتكرار ذلك واستفاضته صار حقيقة يقينية عنده فتكون شهادته عن علم. ولكن لا يقول للقاضي أنه شهد بناء على السماع إذ لو قال ذلك لا تقبل شهادته، بل يشهد بالأمر كما لو شاهده. إذ لا يجوز للقاضي أن يقبل الشهادة بناء على السماع. فإن السماع في هذه المواضع التسعة إنما هو لجواز أن يشهد الشاهد فقط، يعني أن من طرق العلم بما يشهد عليه السماع في هذه الأمور التسعة فقط، وما عداها لا يصح، لأن واقع هذه الأمور التسعة لا يحصل التسامع بها إلا إذا كانت يقينية ومشتهرة وما عداها لا ينطبق عليه هذا الواقع.

ومن ذلك كله يتبين معنى كون الشهادة إخبار صدق، ويتبين أنها حقيقة إخبار صدق، فهي إخبار صادق صدقاً يقينياً. وأما أنها لإثبات حق فلأن البينة إنما شرعت لإظهار الحق، وبناء عليه لا تقبل الشهادة بالنفي الصرف. فشهادة النفي غير مقبولة، لمناقضتها لتعريف الشهادة. إلا أن النفي المؤول بإثبات فإنها تجوز الشهادة به لأنها حينئذ لا تكون شهادة بالنفي بل شهادة في الإثبات، ولهذا قالوا بعدم جواز الشهادة بالنفي الصرف ولم يقولوا بالنفي فقط، لأن النفي المؤول بإثبات تجوز الشهادة به.

والشهادة لا بد أن تكون بلفظ أشهد بصيغة المضارع، فإذا لم يقل الشاهد أشهد بل قال أنا أعرف الخصوص الفلاني هكذا، أو أخبر بهذا أو ما شاكل ذلك فإنه لا يكون قد أدى الشهادة، لأنها لا تكون حينئذ قد انطبق عليها تعريف الشهادة فلا تكون شهادة، ولأن النصوص ناطقة بلفظ الشهادة فلا يقوم غيره مقامه، على أن الشهادة تتضمن اليمين بل هي من ألفاظ اليمين فيكون معنى اليمين ملاحظاً فيها. أما اشتراط لفظ المضارع فلكي يفيد أنه يشهد للحال، إذ لو قال شهدت لا يجوز لاحتمال الإخبار عما مضى فلا يكون شاهداً للحال. غير أنه لو شهد بغير لفظ الشهادة وسأله الحاكم أتشهد هكذا وأجاب بقوله نعم هكذا أشهد يكون قد أدى الشهادة.

ثم ان الشهادة حتى تعتبر لا بد أن تكون في مجلس المحاكمة، لأن شرط الشهادة مجلس القضاء، وتعريف الشهادة ينص على أنها إخبار صدق في مجلس القاضي، فلو أخبر الشاهد في غير مجلس القاضي ولو بلفظ أشهد حتى ولو أمام الشخص الذي هو القاضي ولكن لم تكن الجلسة جلسة محاكمة فإنه لا يعتبر شهادة لأن مجلس القاضي شرط أساسي في اعتبارها. ويستثنى من ذلك المحكم فإنه تجوز الشهادة أمامه في غير مجلس المحاكمة، فلو شهد أمام المحكم في أي مكان اعتبرت شهادته، لأن المحكم لا يتقيد حكمه بمجلس بل أي مجلس حكم فيه كان مجلس حكمه، بخلاف القاضي فإنه يتقيد بمجلس حكمه المعين من الإمام وبمحل ولايته، فالمجلس شرط من شروط حكم القاضي، وهو معين بالمجلس الذي عينه له الإمام ولذلك لا تصح الشهادة أمامه إلا في مجلس قضاء.

والشهادة إنما هي لإثبات الدعوى على المدعى عليه، ولذلك إنما تكون في دعوى أمام القاضي، غير أن ذلك لا يعني أن من شروط الشهادة سبق الدعوى، بل ذلك يفصل فيه بين حق الآدمي وحق الله. فإن كان الحق حقاً لآدمي معين، كالحقوق المالية، والنكاح والبيع وغير ذلك من العقود والتصرفات، وكالقصاص من العقوبات، وكالوقف على آدمي معين، وما شاكل ذلك فإن سبق الدعوى شرط من شروط الشهادة، لأنه يشترط سبق الدعوى في الشهادة بحقوق الناس، فلا تسمع الشهادة في ذلك إلا بعد الدعوى، لأن الشهادة فيه حق لآدمي فلا تستوفى إلا بعد مطالبته، وإذنه، ولأنها حجة على الدعوى ودليل لها فلا يجوز تقدمها عليها.

أما إن كانت الشهادة حقاً لآدمي غير معين كالوقف على الفقراء والمساكين، أو الوصية للفقراء والمساكين، وكطريق للناس، أو كانت حقاً من حقوق الله تعالى كالحدود، والزكاة ونحو ذلك، فلا تفتقر الشهادة به إلى تقدم الدعوى، لأن ذلك ليس له مستحق معين من الآدميين يدعيه ويطالب به. ولذلك شهد أبو بكرة وأصحابه على المغيرة وشهد الجارود وأبو هريرة على قدامة بن مظعون بشرب الخمر، وشهد الذين شهدوا على الوليد بن عقبة بشرب الخمر أيضاً، من غير تقدم دعوى، فأجيزت شهادتهم.

وعليه فإنه ما دام مجلس القاضي شرطاً من شروط الشهادة فلا بد فيها من سبق الدعوى في حقوق الناس، ولا يشترط سبق الدعوى في غير حقوق الناس، ولكنها حتى تكون شهادة وحتى تكون إثباتاً لا بد أن تكون في مجلس المحاكمة.

شروط الشاهد

يشترط في الشاهد ما يشترط في سائر التكاليف من أنه لا بد أن يكون بالغاً عاقلاً لحديث رفع القلم عن ثلاث ومنها الصبي حتى يبلغ والمجنون حتى يفيق، ولأن الله يقول:(فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ(، (مِنْ رِجَالِكُمْ) فذكرت الرجال فقط مما يدل على أن شرط الشاهد أن يكون رجلاً أي بالغاً. ويشترط فيه فوق ذلك أن يكون عدلاً. فلا يجوز أن يقبل في شيء من الشهادات من الرجال والنساء إلا العدل، وذلك لأن وصف العدل قد قرنه الله بالشاهد في أكثر من آية مما يدل على أنه وصف لازم وهذا يدل على أنه شرط من شروط الشهادة. قال تعالى:(شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ) وقال تعالى:(وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنْكُمْ) فالعدالة شرط في الشهادة.

والعدل هو من لا يظهر عليه الفسق، فمن كان فاسقاً ظاهر الفسق لا تقبل شهادته، ومن لم يكن ظاهر الفسق تقبل شهادته. وقد اختلف في تعريف العدل فقيل ان العدل هو من لم تعرف له كبيرة ولا مجاهرة بصغيرة، وهذا غامض لأن تعريف الكبائر غير متفق عليه، بل إنه غير متفق على أن هناك كبائر وصغائر، فإنه ليس في الذنوب صغيرة، فمخالفة أمر الله كبيرة سواء أكانت كذباً أم كانت شهادة زور، وما جاء من النص على ذنوب بأنها كبيرة المراد منه التشديد على النهي عنها وإلا فإن هناك ذنوباً أكبر مما نص عليه ولم ينص على أنها كبيرة، فقد نص على شهادة الزور بأنها كبيرة ولم ينص على قطّاع الطرق بأنهم مرتكبوا كبيرة. وشهادة الزور نوع من الكذب فهي كبيرة، والكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأت في الكبائر، فلا يوجد حد للكبائر ولا حد للصغائر حتى يقال من لم تعرف له كبيرة ولا مجاهرة بصغيرة، وعليه كان التعريف غامضاً. والأولى أن يقال أن العدل هو من كان منزجراً عما يعتبره الناس خروجاً عن الاستقامة. وذلك أن كلمة عدل بالنسبة للشهود وردت في القرآن في آيتين اثنتين: (اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ)، (وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنْكُمْ) فهي من ألفاظ القرآن، وعلى ذلك لا تفسر تفسيراً اصطلاحياً ولا تفسيراً كيفياً وإنما تفسر كما تفسر سائر ألفاظ القرآن وجمله، فتفسر بمعناها اللغوي إن لم يكن لها معنى شرعي آخر ورد في الكتاب والسنة، فإن كان لها معنى شرعي فتفسر بالمعنى الشرعي. وبالاستقراء لم يوجد لكلمة عدل بالنسبة للشاهد معنى خاص جاء به الشرع غير معناها اللغوي وعلى ذلك يجب تفسيرها بالمعنى اللغوي، وكلمة العدل بالنسبة للشاهد معناها في اللغة من عرف عند الناس بشكل عام أنه مستقيم، قال في القاموس المحيط “العدل ضد الجور، وما قام في النفوس أنه مستقيم كالعدالة والعدول والمعدلة، عدل يعدل فهو عادل من عدول، وعدل بلفظ الواحد وهذا اسم للجمع، رجل عدل وامرأة عدل وعدلة، وعدل الحكم تعديلاً أقامه، وفلاناً زكاه، والميزان سواه، والعدلة محركة كهمزة المزكون” فهذا النص لمعنى العدل بالنسبة للشاهد يدل على أن العدالة هي الاستقامة، غير أن تعريف العدالة بأنها الاستقامة، وتعريف العدل بأنه ما قام في النفوس أنه مستقيم كلام غامض لأنه ليس لهذه الاستقامة حد يوقف على معرفته، لأن أحوال الناس تتفاوت، ولأن البيئات تتفاوت في نظرتها للاستقامة، والاستقامة وإن كانت هي السير في الطريق المستقيم ولكن ذلك الطريق المستقيم شيء اصطلاحي وليس لغوياً ولا شرعياً فكان لا بد من إعادة تفسير لفظ الاستقامة إلى نظرة الناس بحسب بيئاتهم ومجتمعاتهم وهذا ما سارت عليه القواميس اللغوية التي تخصصت في تفسير الكلمات اللغوية الواردة بشأن الأحكام الشرعية، قال في المصباح المنير "وعدلت الشاهد نسبته إلى العدالة ووصفته بها، وعدل هو بالضم عدالة وعدولة فهو عادل أي مرضي يقنع به، ويطلق العدل على الواحد وغيره بلفظ واحد، وجاز أن يطابق في التثنية والجمع فيجمع على عدول، قال ابن الانباري وأنشدنا أبو العباس:

وتعاقدا العقد الوثيق واشهدا.= من كل قوم مسلمين عدولاً.

وربما طابق في التأنيث وقيل امرأة عدلة، قال بعض العلماء، والعدالة صفة توجب مراعاتها الاحتراز عما يخل بالمروءة عادة ظاهراً، فالمرة الواحدة من صغائر الهفوات وتحريف الكلام لا تخل بالمروءة ظاهراً لاحتمال الغلط والنسيان والتأويل، بخلاف ما إذا عرف ذلك وتكرر، فيكون الظاهر الإخلال، ويعتبر عرف كل شخص وما يعتاده من لبسه وتعاطيه للبيع والشراء وحمل الأمتعة وغير ذلك، فإذا فعل ما لا يليق به لغير ضرورة قَدَحَ وإلا فلا" فهذا النص يدل على أن العدالة تختلف باختلاف البيئات، وهذا كله راجع لأن كلمة الاستقامة غامضة فكان هذا التفاوت باعتبارها، ولكن يمكن أن يرجع لتفسير اللغة لكلمة عدل وتؤخذ دلالة التفسير، فقولهم “ما قام في النفوس أنه مستقيم” يعني من لم يعرف عنه المجاهرة بالخروج عما يعتبره الناس غير لائق، ولذلك فإن الأولى أن يقال العدل هو من كان منزجراً عما يراه الناس خروجاً عن الاستقامة، سواء أكان مسلماً أم كافراً، ذلك أن العدالة اشترطت في شهادة المسلم واشترطت في شهادة الكافر بلفظ واحد من غير تمييز قال تعالى:(شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ) يعني من غير المسلمين. فقال ذوي عدل من المسلمين أو ذوي عدل من غير المسلمين. فكيف يتأتى تعريف العدالة بأنها ارتكاب كبيرة والإصرار على صغيرة بالنسبة لغير المسلم. ثم كيف نرفض من عق والدية مرة ونقبل من كان جاسوساً مرة لأن الجاسوسية ليست من الكبائر؟!! لذلك كان الحق هو ما ذكر من أن العدل هو من كان منزجراً عما يراه الناس خروجاً عن الاستقامة. فمن كانت هذه حاله كان عدلاً لأنه ممن قام في النفوس أنه مستقيم، ومن عرف بالجرأة على الحرام أو المجاهرة بالمعصية أو كان غير مبال بها، أو معروفاً بعدم الاستقامة، كان فاسقاً. فالعدل يقابله الفاسق والعدالة يقابلها الفسق. والفاسق هو من كان غير منزجر عن الحرام أو من كان معروفاً بعدم الاستقامة، والعدل هو من كان منزجراً عن الحرام أو من لم يعرف عنه عدم الاستقامة.

ويؤيد كون العدالة شرطاً في الشهادة قوله تعالى:(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) فإن مفهوم عدم قبول خبر الفاسق قبول خبر العدل، أي إن جاءكم غير فاسق، أي عدل، فلا تتبينوا بل اقبلوا. ورفض خبر الفاسق دليل على أن كونه غير فاسق أي عدلاً شرط في قبول شهادته.

والأصل في المسلم أن يكون عدلاً حتى يثبت عليه الفسق، لأن اعتناق الإسلام يجعل الأصل في معتنقه أن يكون عدلاً، كتب عمر إلى أبي موسى “المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجرباً عليه شهادة زور أو مجلوداً في حد أو ضنيتاً في ولاء أو قرابة” أي أن الأصل في المسلم العدالة وما جاء على الأصل لا يطلب البينة عليه بل البينة إنما شرعت لإثبات خلاف الأصل، وعليه لا يسأل عن الشاهد المسلم هل هو عدل أم لا؟ لأن الأصل في المسلم أن يكون عدلاً، فإذا طعن به الخصم فإن على الخصم أن يثبت دعوى عدم عدالته أي دعوى أنه فاسق، فإن أثبت ذلك بأن أثبت أنه قد حد الحد الشرعي فحينئذ ترد شهادته. أما إذا لم يثبت الخصم طعنه في الشاهد فإنه لا يلتفت إلى قوله ويصار إلى الأصل بأنه عدل.

أما الكافر فإنه إن كان معروفاً بانزجاره عما يراه الناس خروجاً عن الاستقامة فإن الأصل فيه العدالة فلا يسأل عنه لأن من كان معروفاً بهذا فهو عدل، فإذا طعن بشهادته فعلى الذي يطعن بها أن يثبت طعنه، وأما إن كان معروفاً بأنه ممن لا ينزجر عما يراه الناس خروجاً عن الاستقامة فإن القاضي يسأل الخصم عنه فإن لم يطعن به قبل شهادته لأن عدم طعنه قبول لشهادته، وإن طعن به كان على القاضي أن يسأل عنه وليس له أن يكلف الطاعن بإثبات طعنه، لأن العدالة ليست الأصل هنا، فعلى القاضي أن يسأل عن شهادة الشاهد، لأن حكم من لا ينزجر عما يراه الناس خروجاً عن الاستقامة حكم الفاسق فعلى القاضي أن يسأل عنه. وأما إن كان الكافر مجهولاً ولكنه معروف بأنه متدين بدين فإن الأصل فيه الانزجار عما يعتقده حراماً في دينه لأن الأصل في الإنسان أن يسير بحسب عقيدته فهو منزجر عما يراه الناس خروجاً عن الاستقامة.

فسؤال القاضي عن الشاهد إنما هو في حالة واحدة هي حالة الكافر المعروف بأنه لا ينزجر عما يراه الناس خروجاً عن الاستقامة، وما عدا ذلك فلا يسأل القاضي عن الشاهد، فإذا ثبت الطعن به رد شهادته من غير سؤال وإذا لم يثبت لا يردها، وفي حالة السؤال عن الشاهد يتحرى القاضي بنفسه بشكل شفوي عن الشاهد بأي أسلوب يراه ليقنع هو بصدق الشهادة أو كذبها. وأما ما يسمى بالتزكية السرية والعلنية فإنه عمل لا أصل له في الشرع وهو فوق كونه لا يوصل إلى معرفة الشاهد فيه إمكانية جعل الفاسق تقبل شهادته، ولذلك لا يصح أن يتبع أسلوب التزكية مطلقاً.

وكما تشترط العدالة في الشهادة يشترط فيها الضبط، ومعنى الضبط هو حسن السماع والفهم والحفظ إلى وقت الأداء، أي يشترط فيها ما يشترط في الخبر لأنها إخبار بلفظ الشهادة فلا بد أن يتوفر فيها الضبط..

منقول عن كتاب :أحكام البيّنات - أحمـد الداعـور -1385هـ ? 1965م

بسم الله الرحمن الرحيم

**أحكام البيّنات

للعالم الجليل ألشيخ أحمد ألداعور**

أحكام البيِّنات كباقي الأحكام الإسلامية أحكام شرعية مستنبطة من أدلتها التفصيلية. والبينات إما أن تكون على المعاملات وإما أن تكون على العقوبات، إلا أن الفقهاء لم يفصّلوا بين أحكام البينات في المعاملات عن أحكام البينات في العقوبات، فذكروها كلها في كتاب الشهادات، وأكملوا بعض أبحاثها في كتاب الأقضية وفي كتاب الدعوى والبينات، وبيّنوا في بحث بعض العقوبات بعض البينات لأنها شرط من شروطها وجزء من أبحاثها.

والبينة هي كل ما يبين الدعوى وهي حجة المدعي على دعواه. عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه» وأخرج البيهقي بإسناد صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «البيَّنة على المدعي واليمين على من أنكر» فالبينة هي حجة المدعي التي يثبت بها دعواه. فهي برهان لإثبات الدعوى، فلا تكون بينة إلا إذا كانت قطعية يقينية، فلا يصح لأحد أن يشهد إلا بناء على علم أي بناء على يقين، فلا تصح الشهادة بناء على الظن، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم للشاهد: «إذا رأيت مثل الشمس فاشهد وإلا فدع» فما جاء عن طريق المعاينة أو ما هو من قبيلها مثل أن يأتي عن طريق إحدى الحواس وكان مقطوعاً بتمييز المحسوس وكان ذلك عن علم أي عن يقين فيجوز للإنسان أن يشهد به وما لم يأت عن هذا الطريق لا تجوز الشهادة به لأنها لا تكون إلا عن يقين، فإذا كانت عن يقين كشهادة التسامع بما تصح به كالنكاح والنسب والموت وما شابهها فإنه حينئذ يجوز للشاهد أن يشهد لأنه متيقن ولكن لا يفسر ذلك بشهادته، لأن اليقين لازم له حتى يصح أن يشهد.

وكذلك اليمين لا بد أن تكون عن يقين مقطوع به، فالمدعي حين يحلف لإثبات دعواه في حالة أن ليس لديه إلا شاهد واحد في دعاوى الأموال وما شابهها، والمدعى عليه حين يحلف عند عجز المدعي عن إثبات دعواه لا يصح لكل منهما أن يحلف إلا عن يقين مقطوع به، فإن كان عن ظن فلا يصح أن يحلف أي منهما عن ظن. ولهذا أوعد الله على اليمين الغموس وعيداً كبيراً، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خمس ليس لهن كفارة: الشرك بالله، وقتل النفس بغير حق، وبهت مؤمن، والفرار يوم الزحف، ويمين صابرة يقتطع بها مالاً بغير حق» وأخرج البخاري من حديث ابن عمرو جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما الكبائر؟ قال: «الشرك بالله، وقتل النفس بغير حق، وبهت مؤمن، والفرار يوم الزحف، واليمين الغموس» فهذا دليل على أن اليمين لا تكون إلا عن يقين.

ومثل الشهادة واليمين سائر البينات وهي الإقرار ودفاتر التجار وسائر المستندات الخطية فإنه لا بد أن تكون قطعية يقينية فلا يصح أن تكون ظنية لأن البينات برهان لإثبات الدعوى وحجة المدعي على دعواه، والبرهان والحجة لا تكون حجة ولا يكون برهاناً إلا إذا كان مقطوعاً به.

غير أن كون البينات مبنية على العلم أي اليقين لا يعني أن الحكم بها مبني على اليقين، ولا يعني أن الحكم بها واجب على القاضي، وإنما يعني فقط ذاتها، أي أنها هي لا يصح أن تكون إلا يقينية. أما الحكم بها فليس كذلك. وذلك لأن الحكم مبني على غلبة الظن لا على اليقين، لأن الله يقول للرسول:صلى الله عليه وسلمفاحْكُمَ بَيْنَهم بِمَا أَرَاكَ اللَّهُصلى الله عليه وسلم أي بما تراه من الرأي، وهو يشمل الرأي الصادر عن يقين والرأي الصادر عن الظن، والرسول صلى الله عليه وسلم قد حكم في قضية وقال ما يدل على أن حكمه كان بناء على غلبة الظن، عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما أنا بشر وأنكم تختصمون إليّ، ولعل بعضكم أن يكون الحن بحجته من بعض فأقضي بنحو مما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئاً فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار» فهذا دليل على أن القاضي يحكم بالظن، على أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد صرح بأن الحاكم يحكم بالظن فعن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر» فهذا كله دليل على أن كون الشهادة يقينية لا يعني أن الحكم مبني على اليقين بل هو مبني على غلبة الظن.

وأما مسألة أن كون الشهادة لا تكون إلا عن يقين لا يعني أن الحكم بها واجب على القاضي، فذلك لأنها عن يقين عند الشاهد، وأما القاضي فقد يكون لديه واقع يناقض هذه الشهادة بل قد يكون لديه نص قطعي يناقض هذه الشهادة، وقد يغلب على ظنه كذب الشاهد، ولذلك لا يلزم القاضي بالحكم بالشهادة ولو كانت عن يقين بل له أن يحكم بها وله أن يردها.

حالة الاضطرار :**
حالة الاضطرار هي الحالة التي أباح الله فيها للمضطر الذي فقد الزاد وأصبحت حياته مهددة بالموت، أن يأكل مما يجده من المطعومات التي حرمها الله: كالميتة والدَّم ولحم الخنزير وغير ذلك. فهل في هذه الحالة يُباح نقل عضو من أعضاء الميت لإنقاذ حياة شخص آخر يتوقف بقاء حياته على نقل العضو إليه؟

وللجواب على ذلك لا بُدَّ من معرفة حكم الاضطرار لنتوصل إلى حكم نقل الأعضاء من شخص انتهت حياته إلى شخص آخر في حاجة إليها.
أما حكم الاضطرار:
فإن الله سبحانه وتعالى قد أباح للمضطر الذي فقد الزاد وأصبحت حياته مهددة بالموت أن يأكل ما يجده من المطعومات التي حرَّم الله أكلها، حتى يحفظ حياته، كالميتة والدّم ولحم الخنزير وغير ذلك من كل مطعوم حرّم الله أكله. قال تعالى: (إنّما حُرّم عليكم الميتة والدّمَ ولحْمَ الخِنزير وما أهِلَّ بهِ لغير الله، فمن أضطرَّ غير باغٍ ولا عادٍ فلا إثمَ عليه) فللمضطر أن يأكل مما يجده من هذه المطعومات المحرمة ما يسد رمقه ويبقي حياته، فإن لم يأكل منها ومات يَكن آثِماً وَيَكن قاتِلً لنفسِهِ،والله سبحانه وتعالى يقول:(ولا تقتلوا أنفسكم)[2 ]
وبناءً على ما تقدّم من حكم الاضطرار، فهل يمكن أن يطبق هذا الحكم على حالة نقل الأعضاء من شخص انتهت حياته إلى شخص آخر محتاج إليها لإنقاذ حياته بطريق القياس؟[3 ]
والجواب على ذلك فيه نظر، إذ أنّ شرط تطبيق حكم القياس في هذه المسألة يقتضي أن تكون العلة الموجودة في الفرع المقيس - الذي هو في حالة نقل الأعضاء - مشاركة لعلة الأصل المقيس عليها - الذي هو حالة الاضطرار لمن فقد الزاد - إمّا في عينها أو في جنسها، لأنّ القياس إنّما هو تعدية حكم الأصل إلى الفرع، بوساطة علة الأًصل، فإذا لم تكن علة الفرع مشاركة لها في صفة عمومها ولا في صفة خصوصها، لم تكن علة الأصل موجودة في الفرع، وبذلك لا يمكن تعدية حكم الأصل إلى الفرع.
وهنا بالنسبة لحالة نقل الأعضاء، فإنّ هذه الأعضاء المنقولة، إمّا أن تكون من الأعضاء التي يتوقف عليها إنقاذ الحياة بغلبة الظن: كالقلب والكبد والكليتين والرئتين، وإمّا أن تكون من الأعضاء التي لا يتوقف عليها إنقاذ الحياة: كالعين والكلية الثانية لمن عنده كلية صحيحة واليد والرجل وأمثالها.
أمّا الأعضاء التي يتوقف على نقلها إنقاذ حياة الإنسان بغلبة الظن ، ففيها ناحيتان:
الأولى: أنّ العلة الموجودة فيها - والتي هي إنقاذ الحياة وابقاؤها - غير متأكدة الحصول كما هي في حالة الاضطرار، لأنّ أكل المضطر لما حرّم الله أكله من المطعومات يؤدي حتماً إلى إنقاذ حياته، غير أنّ نقل القلب أو الكبد أو الرئتين أو الكليتين لا يؤدي حتماً إلى إنقاذ حياة من نقلت هذه الأعضاء إليه، فقد يحصل الإنقاذ وقد لا يحصل. والوقائع الكثيرة التي حصلت مع من نقلت إليهم هذه الأعضاء تثبت ذلك. ولهذا فالعلة غير مكتملة.
أما الناحية الثانية، فتتعلق بشرط آخر من شروط الفرع في القياس، وهو أن يكون الفرع خالياً من مُعارِضٍ راجح يقتضي نقيض ما اقتضته علة القياس. وهنا في الفرع - وهو حالة نقل الأعضاء - فقد ورد نص راجح يقتضي نقيض ما اقتضته علة القياس، وهو تحريم الاعتداء على حرمة الميت أو ايذائه أو التمثيل به، وهو نقيض ما اقتضته علة نقل الأعضاء من الجواز.
**وبناءً على هاتين الناحيتين، فإنه لا يجوز نقل الأعضاء التي يتوقف على نقلها إنقاذ الحياة: كالقلب والكبد والكليتين والرئتين من شخص فقد الحياة، وهو معصوم الدّم، مسلماً كان أو ذمياً أو معاهداً أم مستأمناً إلى شخص آخر تتوقف حياته على نقل ألأعضاء إليه. **


** البقرة: ( 173 ).
النساء: ( 28 ).
ان مما ابتلي به المسلمين حديثاً ظاهرة تأويل النصوص الشرعية إلى غير ما نصت عليه، وقد درج قسم من أشباه العلماء على تبرير القيام ببعض ما حرم الله بحجة الاضطرار، دون إعمال شروط القياس الصحيحة في ذلك، وذلك اجترءا منهم على شرع الله واتباعاً للهوى، ولإرضاء أسيادهم من الحكام والكفار. ? ومن الفتاوي الشاذة في ذلك كان ما قام به فريق من " مشايخ السلطان " أصحاب العمائم واللحى والألقاب الجامعية من فتوى نشرتها وسائل الإعلام بجواز أن يقاتل المسلم الأمريكي إخوانه المسلمين في أفغانستان في صفوف الجيش الأمريكي في الحرب الصليبية المعلنة على الإسلام والمسلمين بحجة الاضطرار لئلا يحرموا من تلك الجنسية، ولكي يتاح لهم الاستمرار في العيش في بلاد الكفار، ونسوا أو تناسوا بأن الشرع يحتم عليهم ترك العيش في بلاد الكفار إذا تسبب ذلك في فتنتهم عن دينهم، لا ارتكاب الكبائر بقتال إخوانهم في جيش الكفار في سبيل السماح لهم بالعيش في بلاد الكفر !!!.**

ب) نقل الأعضاء بعد انتهاء الحياة :**

إنَّ نقل عضو من شخص انتهت حياته إلى شخص آخر، يختلف حكمه عن حكم التبرع بالعضو حال الحياة. وللوصول إلى تبين حكم نقل الأعضاء حال انتهاء الحياة يقتضي أولاً معرفة حكم ملكية جسم الميت وحكم حرمة الميت، وحكم حالة الاضطرار.

بخصوص حكم ملكية جسم الشخص بعد أن تنتهي حياته نقول: إن جسم الشخص بعد أن تنتهي حياته لا يكون مملوكاً لأحد من البشر، فالشخص بمجرد انتهاء حياته يخرج من ملكه وسلطانه كل شيء سواء ماله أو جسمه أو زوجته، لذلك فإنّه لا يملك التصرف في جسده، فلا يملك أن يتبرع بأي عضو من أعضائه ولا أن يوصي به، وبناء عليه لا يجوز تبرعه به ولا تصح وصيته في ذلك.

أمّا جواز ايصائه بجزء من ماله مع كون المال سيخرج من ملكيته عند انتهاء حياته، فذلك لأن الشارع أذِنَ للإنسان أن يوصي من ماله إلى حد الثلث دون إذن من الورثة، وبما زاد عن الثلث بإذن منهم. وهذا الإذن من الشارع خاص بالمال، لا يتعداه إلى غيره، فلا يتعداه إلى جسمه، لذلك لا يجوز له الوصية بالتبرع بعضو من أعضائه بعد وفاته. 

أمّا الورثة فإنَّ الله سبحانه وتعالى قد ورثهم مال المورِّث ولم يورثهم جسمه، لذلك فإنّهم لا يملكون التبرع بعضو من أعضائه لكونهم لا يملكون جسمه، كما لا يملكون حق التصرف فيه، وشرط صحة التبرع أن يكون المتبرع والمتصرف مالكاً لما يتبرع به، وله حق التصرف فيه.  وما دام قد انتفى عن الورثة حق التصرف في جسم مورثهم الذي انتهت حياته فيكون حق التصرف في جسمه منفياً عن غيرهم مَهما كان موقعهم من باب أولى. وعليه فلا يملك الطبيب أو الحاكم أن يتصرف بأي عضو أو أعضاء من انتهت حياته لنقله إلى شخص آخر في حاجة إليه.

أما حكم حرمة الميت وإيذائه، فإنً الله سبحانه وتعالى قد جعل للميت حرمة مصونة مثل حرمة الحي، وجعل إيذاء الميت مثل إيذاء الحي. فعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (كسر عظم الميت ككسره حياً)[1 ] وعن عمرو بن حزم الأنصاري قال: رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا متكئ على قبر فقال: (لا تؤذ صاحب القبر)[ 2] وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرقه خير له من أن يجلس على قبر)[3 ]

فهذه الأحاديث تدل دلالة واضحة على أنّ للميت حرمة الحي، كما تدل على أن التعدي على حرمة الميت وإيذاءَه مثل التعدي على حرمة الحي وايذاءَه، فكما لا يجوز التعدي على الحي بشق بطنه أو قطع عنقه أو قلع عينه أو كسر عظمه، فكذلك لا يجوز التعدي على الميت بشق بطنه أو قطع عنقه أو قلع عينه أو كسر عظمه. وكما يحرم إيذاء الحي بشتم أو ضرب أو جرح، فكذلك يحرم إيذاء الميت بشتم أو ضرب أو جرح، إلا أنّ التعدي على الميت بالكسر أو القطع أو الجرح لا ضمان فيه، كما يُضمَن ذلك في التعدي على الحي، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يُضمّن من كسر عظم ميت أمامه وهو يحفر القبر شيئاً، واكتفى بأمره بدس العظمة في التراب، وبين له أنً كسر عظم الميت مثل كسر عظم الحي في الإثم فقط.

إنَّ قلع عين الميت أو شق بطنه لأخذ قلبه أو كليته أو كبده أو رئتيه لنقلها لشخص آخر هو في حاجة إليها يعتبر تمثيلاً بالميت، والإسلام نهى عن المُثلة. عن عبد الله بن زيد الأنصاري قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النُّهبى والمُثلة)[4 ] وعن صفوان بن عسال قال: بعثنا رسـول الله صلى الله عليه وسلم في سـرية فقال: (سيروا باسم الله، وفي سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، ولا تمثلوا ولا تغدروا ولا تقتلوا وليداً)[ 5]

___________________-

** رواه أحمد وأبو داوود وابن حبان.

مسند الإمام أحمد بن حنبل.

رواه مسلم والإمام أحمد.

رواه البخاري.

رواه أحمد وابن ماجة والنسائي.**

نقـــل الأعضـــاء **

المقصود من **"نقل الأعضاء"** هنا هو: نقل أي عضو من أعضاء الجسم من إنسان إلى آخر، كنقل اليد أو الكلية أو العين أو القلب، ونقل عضو أو أكثر من إنسان حال حياته أو بعد موته إلى إنسان آخر، ويكون حكمه كالتالي: 

أ ) نقل الأعضاء في حالة حياة المنقول منه :

يجوز شرعاً للشخص حال حياته أن يتبرع - بمحض اختياره وإرادته - بعضو أو أكثر من جسمه إلى شخص آخر محتاج إلى ذلك العضو المتبرَّع به كاليد أو الكلية مثلاً، وذلك لأن الشخص يملك إذا قطعت يده أو قلعت عينه من قبل إنسان آخر أن يأخذ الدِّية، ويملك أن يعفو عن قطع يده أو قلع عينه. والعفو عن قطع اليد أو قلع العين هو تبرع بالدّية، والتبرع بالدِّية يعني ملكية الدّية، وبالتالي ملكية العضو الذي تبرع بديته، وملكيته لأعضائه تعطيه حق التصرف فيها، وبالتالي جواز التبرع بعضو منها لشخص آخر يكون في حاجة لذلك العضو. وقد أجاز الله سبحانه وتعالى العفو عن القِصاص وعن الديات فقال: (فمَن عُفِيَ لهُ من أخيهِ شيْ فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة)[1 ]  

شروط التبرع بالأعضاء حال الحياة :

يشترط لجواز التبرع بالأعضاء حال الحياة، أن لا يكون العضو المتبرَّع به مما تتوقف عليه حياة المتبرِِّع، كقلبه أو كبده أو رئتيه مثلاً، لأنَّ التبرع بعضو من هذه الأعضاء يؤدي إلى موته، فيكون قاتلاً لِنفسه، ولا يجوز لشخص أن يقتل نفسه أو يجعل غيره يقتله برضاه. قال تعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم)[2 ] وقال: (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق)[3 ] وهذا يشمل قتل نفس الغير وقتل الإنسان نفسه. وروى مسلم في صحيحه عن طريق ثابت بن الضحاك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (… ومن قتل نفسه بشيء عذبه الله به في نار جهنم) وروى البخاري ومسلم من طريق أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم…).

كذلك لا يجوز للإنسان أن يتبرع بخصيتيه، وإن لم يؤدِ التبرع بهما إلى موته، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن الخِصاء - والخصاء يؤدي إلى العقم - فقد روى البخاري من طريق عبد الله بن مسعود قال: (كنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم ليس لنا نساء، فقلنا يا رسول الله ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك).

وينطبق هذا الحكم على التبرع بخصية واحدة، وإن كانت لا تجعل الإنسان المتبرع بها عقيماً، ذلك أن الخلايا الجنسية التي هي خلايا الأعضاء التناسلية، أي الخصية عند الذكر والمبيض عند الأنثى، هي التي تنتج الأولاد، فنسل الإنسان إنّما يكون في الخلايا الجنسية. ففي الخصية توجد الخلايا المنتجة للحيوانات المنوية، فهي المصنع الذي ينتجها، وتبقى الخصية هي المخزن، وهي المصنع المنتج للحيوانات المنوية من خلاياها، سواء أكانت في صاحبها أو في الشخص الآخر الذي نقلت إليه.

وعلى ذلك فإنّ الأولاد الذين ينتجهم الشخص الذي نقلت إليه الخصية، تكون كروموسوماتهم أي “المادة الوراثية” من كروموسومات الشخص المتبرع بالخصية، لأن خصيته التي تبرع بها هي التي أنتجت الحيوانات المنوية التي تمون منها الأولاد، لذلك فإنّ هؤلاء الأولاد يرثون صفات الشخص المتبرع ولا يرثون من الشخص المتبرع له بالخصية شيئاً من صفاته، ويكون المتبرع بالخصية من الناحية البيولوجية[4 ] أباً للأولاد، لذلك لا يجوز التبرع بنقل الخصية الواحدة، كما لا يجوز التبرع بنقل الخصيتين، وذلك لأن التبرع بالخصيتين يؤدي إلى عقم المتبرع، كما أن التبرع بالخصيتين أو الخصية الواحدة يؤدي إلى اختلاط الأنساب وضياعها.

إن الإسلام قد نهى وحرّم اختلاط الأنساب وضياعها، وأمر بحفظ النسل، ونهى عن أن ينتسب الشخص لغير أبيه. روى ابن ماجة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من انتسب إلى غير أبيه، أو تولى غير مواليه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) كما روى أيضاً عن أبي عثمان النهدي قال: سمعت سعداً وأبا بكرة وكل واحد منهما يقول: سمعت أذناي ووعى قلبي محمداً صلى الله عليه وسلم يقول: (من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه، فالجنة عليه حرام).

كما نهى الإسلام المرأة عن أن تدخل على قومها نسباً ليس منهم، أو أن يجحد الرجل ولده. فقد روى الدارمي عن أبي هريرة سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (أيما امرأة أدخلت على قوم نسباً ليس منهم فليست من الله في شيء، ولن يدخلها الله الجنة، وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله منه، وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين).

______________—

** البقرة: ( 178 ).

النساء: ( 28 ).

الإسراء: ( 33 ).

البيولوجيا ? علم الأحياء " biology " علم يعنى بدراسة الحياة أو الكائنات الحية في جميع أشكالها وظواهرها. من فروعه: علم النبات، علم الحيوان، علم الوراثة، علم الطيور، علم الأسماك، علم الحشرات، علم الأحياء المجهري، علم الأحياء النفسي. أما علم الوراثة " وهو أحد فروع البيولوجيا الرئيسية " فهو يبحث في انتقال الصفات من جيل إلى آخر ويعنى بتفسير الظواهر المتصلة بهذا الإنتقال.**

بحث عن الطب العدلي او الطب الشرعي

كتابة : باحث قانوني

الطب العدلي :

مصطلح الطب العدلي، ومرادفه الأكثر شيوعا بالأنكيزية Forensic Medicine،هو كلمة مركبة من الطب والعدل- الطب:إشارة لكل ما هو طبي علمي، وعدلي: إشارة للعدل بمفهوم القوانين والأنظمة.وبتوضيح أكثر،فان مبحث الطب يُعنى بكل ما يتعلق بجسم الإنسان،سواء كان حيا أو ميتا.وحيث ان الأطباء كافة مؤهلون علميا للتعامل مع كل ما يتعلق بصحة وحياة الإنسان، فإنهم هم القادرون فقط على تقديم الخدمات الطبية العدلية إذا ما طُلب منهم ذلك بالأسلوب والطرق الصحيحة.إلا أنه وبإتساع دائرة التخصص، من جهة،وأنواع التقاضي، من جهة أخرى،إرتأت الجهات القضائية ان يكون لها أطباؤها، بحيث يمكن لهم ان تستدعيهم دون مشقة، ودون إنتظار،وأطلق عليهم إسم “الأطباء العدليون”.

أما مبحث العدل، أو القانون،فهو الفصل في المنازعات بين الأفراد،وإثبات الحقوق، ومن ثم إقامة العدالة. وكثيرا ما يحصل أن القاضي لا يستطيع، أثناء الفصل بين المتنازعين، ان يفصل بالأعتماد على علمه، إذا كان موضوع النزاع متعلقا بصحة وحياة الإنسان،أو كان الأمر متعلقا بأمور فنية طبية ليست مفهومة بالضرورة من قبل الهيئة القضائية المختصة بالفصل في هذا النوع من النزاع ، ولذلك فهو(القاضي) يستعين بالطبيب العدلي ليساعده في حل هذا النزاع.

من هنا، فإن الطب العدلي يُعرفُ بأنه تطبيق كافة المعارف والخبرات الطبية لحل القضايا التي تنظر أمام القضاء بغرض تحقيق العدالة .والطبيب العدلي:هو الطبيب المختص الذي يستعان بمعلوماته وخبرته الطبية العدلية لخدمة العدالة عن طريق كشف غموض الجانب الطبي من القضايا المختلفة،التي تُعرض عليه من قبل القضاء.ويُعتبر شاهدا فنيا محايدا أمام الهيئة القضائية، التي قامت بإستدعائه.وفي هذه الحالة،على الطبيب العدلي- من وجهة نظر الدكتور إبراهيم صادق الجندي- من أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية- ان يضع في إعتباره أنه لا يعمل لحساب أي جهة ضمانا للحيدة، وتحقيقا للعدالة.أما مسألة تبعيته لجهة معينة-وزارة الصحة مثلا- فهي إدارية وليست تبعية فنية، ولا تغير من وضعه كشاهد، خصوصا وأنه في بعض البلدان يتبع وزارة العدل، وفي بلدان أخرى يتبع وزارة الصحة، وفي بلدان أخرى يتبع وزارة الداخلية، وفي بلدان أخرى يتبع الجامعة أو وزارة التعليم العالي.

علما بأن الطبيب العدلي يختص،في دول، بفحص الأحياء والوفيات في القضايا الطبية القضائية (مع وجود مؤسسات تقوم بفحص الأحياء).وفي دول أخرى، يقتصر عمل الطبيب العدلي على فحص وتشريح الجثث فقط لمعرفة سبب الوفاة في القضايا الطبية القضائية.

من جهة ثانية،وتحقيقا للعدالة، لم تحرم جهات التقاضي في بعض البلدان،المتهمين في القضايا المختلفة من حق الإستعانة بالخبرة الفنية الطبية العدلية لدعم دفوعاتهم،حيث يوجد، في تلك البلدان، خبراء في الطب العدلي يعملون خارج وزارة العدل،ضمانا للحيدة.وفي حالة تعارض اراء الطبيب العدلي- الممثل للقضاء، والخبير- الممثل للدفاع، دون قناعة الهيئة القضائية بأي من الرأيين، فان المحكمة تحتكم الى رأي إستشاري اخر، من شخص أو أكثر ممن تتوفر لديهم الخبرة، من أساتذة الطب العدلي بالجامعات، أو من قدامى الأطباء العدليين، ممن هم خارج الخدمة.كما تسمح بعض البلدان بتشكيل لجنة للنظر في مثل هذه القضايا،أو في حالة عدم قناهة الجهات القضائية،أو الأهل،بما جاء في تقرير الطبيب العدلي التابع لوزارة الصحة.

أهمية الطب العدلي

لعلم الطب العدلي أهمية كبيرة في عالم الجريمة.إنه يكشف عن الجرائم بعدما عجز التحقيق عن الكشف عن ملابساتها ومرتكبيها واحالتها الى الحفظ.وعمليا،يعتبر الطب العدلي أحد الطرق العلمية التي تقود المحقق إلى كشف غوامض الجريمة والتعرف على الحقائق وجمع الأدلة والقرائن التي تساعده على كشف مرتكبي الجرائم وتقديمهم للمحاكمة.

للطب العدلي دور كبير في تشخيص الجريمة، وفي تحديد الفعل الإجرامي ونتائجه، لذلك فإنه يؤثر بصفة مباشرة على تحريك الدعوى العمومية من طرف النيابة وعلى التكييف القانوني للوقائع ويظهر ذلك جليا في حالة الوفاة وفي الجروح بمختلف أشكالها ومسبباتها، وفي الجرائم الجنسية وسنتناول فيما يلي هذه المواضيع بشيء من التفصيل.

واليوم، فإن الطب العدلي، بصفته مساعدا للقضاء،يُعتبر ركيزة أساسية في دولة القانون من خلال مساعدة العدالة في التحريات الجنائية، والجنحية، ومختلف الخبرات الطبية، سواء المدنية أو الجزائية. ويؤكد الدكتور عصام خليل الخوري- من الطبابة الشرعية بدمشق- بان الطب العدلي يلعب دورا محوريا في عملية التقاضي، وتتركز مهامه في تحديد وتشخيص نوع الاعتداءات التي تقع على الضحايا، بحيث يجزم في أسباب الإصابة ونوعها وطريقتها ووقتها وما إلى هناك من ظروف تحيط بتنفيذ الفعل الجرمي، وهو ما يسهل من مهام القاضي في إصدار الحكم العادل.

ومن رأي الخوري يجب ان يُحال أي موضوع طبي، أو إيذاء جسدي يعرض على الشرطة أو السلطات القضائية، بدءا بالإيذاء البسيط وانتهاءا بالوفاة، إلى الطبابة العدلية.. أي شخص يأتي إلى الشرطة ويقول بأنه تعرض للضرب أو الإعتداء، كما يحدث في حالات الشجار، وكذلك في حوادث السير، وإصابات العمل، والاعتداءات الجنسية على الأطفال والنساء، تحول إلى الطبيب العدلي. ولا يتعين معاينة الطبيب العدلي للشخص إلا إذا اشتكى إلى قسم الشرطة أو للنيابة العامة، وتقوم هذه الجهات بتحويله بموجب إحالة رسمية، فيقوم الطبيب العدلي بالتأكد من هويته الرسمية، ومن ثم تقدير الإصابات التي تعرض لها إذا يستطيع تقديرها

ولا تقتصر مهمة الطبيب العدلي،طبعا، على تقدير الأصابات، وإنما مهماته أكثر وأكبر، لخدمة العدالة، ومنها: التعرف على الفاعل والمجرم الحقيقي في قضايا كثيرة جدا، خصوصا وأنه مع تطور العلم والتكنولوجيا تطورت الجريمة وأدواتها وأساليبها.وسهلت عملية الهرب من مسرح الجريمة بحكم الوسائل الإجرامية المتبعة.كما ان النمو السكاني والديمغرافي ساعد المجرمين على الإختفاء بين ملايين البشر.لكل ذلك إتجهت البحوث الجنائية الحدييثة الى إعتماد وسائل أخرى، غير القسوة والعنف من أجل الوصول الى الحقيقة،عبر إثبات الجريمة، من خلال دراسة الآثار المادية التي يتركها الجناة بمسرح الجريمة، بالكشف عن طبيعتها، ونسبها الى صاحبها الحقيقي.

من هنا،إعتبار الطب العدلي أحد الطرق العلمية التي تقود المحقق إلى كشف غوامض الجريمة والتعرف على الحقائق وجمع الأدلة والقرائن التي تساعده على كشف مرتكبي الجرائم وتقديمهم للمحاكمة-كما أسلفنا.ومع تطور الجريمة أصبح اللجوء إلى الوسائل العلمية لإستخراج الأدلة والقرائن التي لا تقبل الدحض ومواجهة المجرمين بها، أمرا ضروريا، بل حتميا.

وفي هذا المضمار،يقول النائب العام المساعد بن مختار أحمد عبد اللطيف: إن زمن “الإعتراف سيد الأدلة” قد ولى، وحل محله الدليل العلمي، الذي يُكون القاضي على أساسه قناعته.وبصيف: إن الإعتماد على إستخراج الأدلة والقرائن بالوسائل العلمية، كالطب العدلي مثلا، يُضيقُ من هامش الخطأ، وبذلك يكون حكم العدالة صائبا ومقنعا.

ويؤكد د. ابراهيم صادق الجندي:إن الطبيب العدلي يبني معطياته على الحقائق العلمية والمثبتة، بما لا يقابلها شك. ولكن هناك أمر غاية في الأهمية في الأعمال الإجرامية، فالمجرم يسعى دائما وجاهدا على إخفاء معالم الجريمة، لذا فإن الطبيب العدلي يكشف الكثير من الغموض، ولكنه أيضا يحتاج إلى ذكاء شديد، وملاحظات نابهة، يستطيع بها ربط الأطراف والخيوط المتفرقة، لينسج منها تصورا كاملا للجريمة أو الواقعة أو الحدث.

حيال هذا،تقوم العديد من أجهزة الأمن،في الوقت الحاضر، بإنشاء مختبرات خاصة بالطب العدلي لتحليل الأدلة. وأكبر هذه المختبرات يديرها المكتب الفيدرالي الأمريكي للتحقيقات FBI .ويقدم العلماء العدليون شهادات مختصة أمام المحكمة. ففي قضايا الوفاة،مثلا، يقوم أخصائي علم الأمراض بالشهادة. أما في الحرائق ، أو الانفجارات، فيقوم المهندسون المختصون بالشهادة ..

خلاصة القول:

يوضح د. فوزي بن عمران- كبير أطباء عدليين.

ان الطب العدلي هو تخصص طبي يُسخر العلوم الطبية لخدمة العدالة، إما عن طريق إظهار أو إكتشاف الدليل المادي في جرائم القتل والإيذاء والجرائم الجنسية، وغيرها، عندما يتعلق الدليل بجسم الإنسان وإفرازاته، أو عن طريق إثبات أو نفي صحة إدعاء في قضية معينة عندما يرتبط الإدعاء المزعوم بأمور طبية أو صحية.

أنواع البيّنات

البينات أربعة أنواع ليس غير وهي: الإقرار، واليمين، والشهادة، والمستندات الخطية المقطوع بها. ولا توجد بينة غير هذه البينات الأربع. وأما القرائن فليست من البينات شرعاً، لأنه لم يأت أي دليل شرعي يدل على أنها من البينات. إذ الإقرار قد جاء دليله في القرآن والحديث قال الله تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ) أي ثم أقررتم بمعرفة هذا الميثاق وصحته، فالله قد أخذهم بإقرارهم فكان حجة عليهم. وفي الحديث جاء في حديث ماعز عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لماعز ابن مالك: «أحق ما بلغني عنك؟ قال: وما بلغك عني؟ قال: بلغني أنك وقعت بجارية آل فلان، قال: نعم، فشهد أربع شهادات فأمر به فرجم». وفي حديث أبي بكر في قصة ماعز أنه جاء فاعترف أربع مرات فأمر بجلده. وفي الحديث قال النبي صلى الله عليه وسلم: «واغد يا أنيس ـ لرجل من أسلم ـ إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها» واليمين جاء دليله في القرآن والحديث قال الله تعالى: (لاَ يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ) وقال صلى الله عليه وسلم: «البينة على المدعي واليمين على من أنكر». والشهادة قد جاء دليلها في القرآن والحديث، قال الله تعالى: (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «شاهداك أو يمينه» والمستندات الخطية جاء دليلها في القرآن قال تعالى:(وَلاَ تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُوا إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا) فإنها تدل على المستندات الخطية بما في ذلك دفاتر التجار والإقرارات وغير ذلك. فهذه البينات كلها قد جاء دليل عليها من الكتاب والسنة. أما القرائن فليس لها دليل لا من كتاب ولا من سنة فلا تعتبر من البينات سواء التي يسمونها القرينة القاطعة أو غيرها. لأنه لم يرد دليل يدل على اعتبارها بيّنة. ولا تعتبر البينة بينة شرعاً إلا إذا كان هناك دليل على ذلك أو كانت داخلة تحت دليل من الأدلة، وعليه فإن قصاص الأثر، وكلاب الأثر، وما شاكل ذلك ليس من البينات في شيء. صحيح أن القرائن وقصاص الأثر وكلاب الأثر وما شاكل ذلك يؤتنس بها ولكن الأئتناس شيء والبينة شيء آخر، فهذه وغيرها مما يمكن أن يؤتنس به يجوز استعمالها للأتناس، وذلك كقول القتيل أن فلاناً هو الذي قتله فإنه يؤتنس به ولكن ذلك كله لا يكون بينة على الدعوى، والرسول صلى الله عليه وسلم حين سأل الجارية من قتلك وسمي لها فلان وفلان فأشارت إلى اليهودي فإنه لم يأخذ قولها بينة ولكنه ائتنس به فجيء باليهودي فاعترف فقتل. وكذلك القرائن وأمثالها يؤتنس بها ولا تكون بينة.

وأما أخبار المخبرين وشهادة أهل الخبرة وتقارير الكشف والمعاينة وما شاكل ذلك فإنها ليست بينات وإنما هي أخبار فيصح أن تكون مبنية على الظن ويكفي فيها المخبر الواحد، وهي لا تكون لإثبات دعوى وإنما لكشف أمر من أمور الدعوى، كبيان قيمة الأرض أو ثمن العربة أو نفقة الأولاد أو عقل المدعى عليه أو مرض المدعي أو ما شاكل ذلك فإن هذه وأمثالها تثبت بالأخبار ولا تحتاج إلى بينة فيصح للمخبر فيها أن يبنيها على الظن ويكفي فيها المخبر الواحد.

الإقرار والأيمان

الإقرار والأيمان وإن كانتا من البينات ولكن الفقهاء أفردوا لكل منهما باباً خاصاً غير باب البينات، ولذلك يرجع لكل منهما في بابه من مراجع الفقه المعتبرة لا سيما تلك التي تأتي بالحكم ودليله. إلا أنه لا بد من التنبيه إلى مسألة في الإقرار ومسألة في الحلف. أما مسألة الإقرار فإنه لا يصح أن يكتفي القاضي بإقرار المدعى عليه بل لا بد أن يتثبت من الإقرار ليعرف هل المقر أقر وهو يدرك أن ما أقر به هو المدعى أو هو الذي وجبت فيه العقوبة، فلا بد أن يسأله عما أقر وأن يوغل في السؤال، فرسول الله صلى الله عليه وسلم حين أقر ماعز بالزنا سأله ثلاث مرات عن إقراره وسأل أهله عنه، وكان صلى الله عليه وسلم يستفسر المقر عما أقر حتى يسأله صراحة لا يكني في الأمور التي لا يستحسن ذكرها، فعن أبي هريرة قال: «جاء الأسلمي إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فشهد على نفسه أنه أصاب امرأة حراماً أربع مرات، كل ذلك يعرض عنه، فأقبل عليه في الخامسة فقال: أنكتها؟ قال: نعم. قال كما يغيب المرود في المكحلة والرشاء في البئر؟ قال: نعم، قال: فهل تدري ما الزنا؟ قال: نعم أتيت منها حراماً ما يأتي الرجل من امرأته حلالاً» الحديث. فهذا يدل على مدى الاستفسار الذي يجب أن يستفسره القاضي من المقر، ولا يصح أن يكتفي بمجرد إقراره بل لا بد أن يتثبت من الإقرار ليتأكد أنه إقرار يقيني.

وأما مسألة الحلف فإن المراد بها الأيمان على الماضي لا على المستقبل، فالأيمان على المستقبل التي تصح فيها الكفارة لا تدخل في البينات، بل الذي يدخل في البينات هو الأيمان على الماضي وهي ما تسمى باليمين الغموس لأنها تغمس صاحبها في النار. ومما يجب التنبيه أن اليمين حين يطلبها الحاكم من المدعي أو المدعى عليه إنما هي على نية المحلف أي على نيّة الحاكم فلا تدخل فيها التورية ولا تصح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يمينك ما يصدقك به صاحبك» وفي رواية مسلم: «اليمين على نية المستحلف» فهذا دليل على أن الاعتبار إنما هو بقصد المحلف من غير فرق بين أن يكون المحلف هو الحاكم أو الغريم، وبين أن يكون المحلف ظالماً أو مظلوماً، صادقاً أو كاذباً، فاليمين على نية المحلف لا على نية الحالف. وأما ما روي عن سويد بن حنظلة قال: «خرجنا نريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا وائل بن حجر، فأخذه عدو له فتخرج القوم أن يحلفوا، وحلفت أنه أخي فخلى عنه، فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له، فقال: أنت كنت أبرّهم وأصدقهم، المسلم أخو المسلم» فإنه وإن كان يدل على أن اليمين على نية الحالف وتصح فيه التورية وتدخله المعاريض ولكن ذلك فيما إذا لم يستحلفه القاضي أو الغريم، وأما إذا استحلفه القاضي أو الغريم فإن اليمين على نية المحلف لا على نية الحالف، فحتى لا يمكّن القاضي أحداً من اللجوء إلى التورية والمعاريض لأكل حقوق الناس أو للفرار من العقوبة عليه أن لا يقبل من المدعي أو المدعى عليه أن يبادر هو باليمين فيحلف قبل أن يستحلف، بل على القاضي أن يكلف المطلوب منه اليمين بحلف اليمين، فإن بذلك لا تبقى هناك شبهة بأن اليمني على نية المحلف لا على نية الحالف لأنه استحلف من قبل القاضي.

ما الذي يقوم به الطبيب العدلي عمليا ؟

في الكشوفات الطبية (أثناء التحقيق الإبتدائي) يقوم الطبيب العدلي بما يلي :

1- إجراء الفحوصات الطبية على المصابين في القضايا الجنحية والجنائية، وبيان الإصابة وصفتها وسببها وتاريخ حدوثها، والآلة أو الشيء الذي إستعمل في إحداثها ومدى العاهة المستديمة التي نتجت عن هذا الإعتداء. وبذلك فإن الطبيب العدلي ملزم بالقيام بهذه الفحوصات، والتحلي بالصدق والأمانة، وبتحرير شهادة طبية تثبت الفحص الطبي الذي قام به على الشخص المعني.

2- تشريح جثث المتوفين في القضايا الجنائية، وفي حالات الإشتباه في سبب الوفاة، وكيفية حدوثها، ومدى علاقة الوفاة بالإصابات التي توجد بالجثة.وكذلك عند إستخراج جثث المتوفين المشتبه في وفاتهم.

3- إبداء الآراء الفنية التي تتعلق بتكييف الحوادث والأخطاء التي تقع بالمستشفيات وتقرير مسؤولية الأطباء المعالجين.

4- تقدير السن في الأحوال التي يتطلبها القانون أو تقتضيها مصلحة التحقيق والمثال على ذلك تقدير سن المتهمين الأحداث أو المجني عليهم في قضايا الجرائم الأخلاقية أو المتزوجين قبل بلوغ السن المحددة من أجل إبرام عقد الزواج في الحالات التي يكون شك في تزوير وثائق أو عدم وجودها أصلا.

5- فحص المضبوطات.

6- فحص الدم وفصائله والمواد المنوية ومقارنة الشعر وفحص العينات المأخوذة من الجثث لمعرفة الأمراض، وفحص مخلفات الإجهاض.

الطبيب العدلي و الباحث الجنائي

أشرنا أكثر من مرة الى الرابطة الوثيقة بين المحقق/ الباحث الجنائي والطبيب العدلي، وسائر الخبراء والفنيين،الذين يتعاونون معه مهنيا- كل حسب إختصاصه ووفقا لنوع الجريمة أو الحادث.

ما يتعلق بالطبيب العدلي،وفي ضوء العلاقة بين الأثنين،يتعين ان يقوم بما يلي:

1-الإطلاع على ظروف القضية( الواقعة): أي الإطلاع على مذكرة الشرطة، وتقرير المحقق الجنائي،وعلى التقارير الصادرة من المستشفى، والصور الشعاعية، والتحاليل المخبرية، مع إستعراض كامل لحالة المتوفي،شاملا: الجنس،العمر، الجنسية، وغير ذلك.

2- التعاون مع المحقق الجنائي، وخبير الأدلة الجنائية، في فحص ومعاينة المكان، الذي وجدت فيه الجثة (مسرح الحادث او الجريمة).

3- فحص وتشريح الجثة، وأخذ العينات اللازمة، وإرسالها الى مختبرات/معامل الباثولوجيا الطبية العدلية.

4- كتابة التقرير النهائي- بعد ورود كافة النتائج( نتائج المختبرات والمعامل الطبية والجنائية)-وإرساله الى سلطة التحقيق، ومن ثم للقاضي،الذي يساعده في إصدار حكمه العادل.

وهكذا،وكخلاصة لما ورد،نكرر بإن الطب العدلي لا يقوم فقط على تنظيم التقارير الطبية أو تشريح الجثث،وإنما هو علم بذاته، له الأهمية التي للعلوم الطبية، وعليه، كهذه العلوم، أن يواكب التطورات الحديثة والمتسارعة، والنظريات المتقدمة، في التشخيص والتحليل. وعدا هذا،يتميز الطب العدلي عن الفروع الطبية الأخرى بوظيفته الأساسية الهادفة في أكثر الأحيان لخدمة العدالة والقانون. وفي ذلك ما يزيد من سمو مهمة الطبيب العدلي ومسؤوليته.

وإذا كانت فروع هذا الطب متنوعة فإن من أهمها ما يتعلق بموضوع الأسلحة النارية وجروحها، نظرا لما يحتاجه هذا الأمر من تقنية مضافة لدى الطبيب العدلي، وإلمام متزايد يواكب تطور هذه الأسلحة، وتجدد أنواعها، مما من شأنه أن يعزز دوره في كشف الألغاز لكثير من الجرائم التي أصبح استعمال الأسلحة النارية رائجا فيها.وبذلك يساهم الطبيب العدلي في إظهار الحقيقة عن طريق المساعدة على التعرف على مطلق النار، والمساهمين في الجرم، وما إذا كان في الأمر قتل أو انتحار، بالإضافة إلى تحديد الظروف المادية الأخرى التي رافقت تنفيذ الجرم..سنأتي على ذلك..

وبعد هذا، يتعين عدم نسيان مايلي: بقدر ما يكون الطبيب العدلي مدركا لمكامن هذا العلم، وملما بخفاياه، بقدر ما يكون فاعلا في تحقيق عدالة أفضل،حيث لا يُبرأ جاني، ولا يُظلم برئ.


  • عادل التومي،الدليل الفني في الطب الشرعي،مجلة الأمن والقانون،ص 356.

  • مجموعة من كبار الأطباء والكيميائيين الشرعيين،الطب الشرعي بين الأدعاء والدفاع،القاهرة، 1992.

  • .إبراهيم صادق الجندي،الطب الشرعي في التحقيقات الجنائية،مصدر سابق، ص 7.

  • .إبراهيم صادق الجندي،الطب الشرعي في التحقيقات الجنائية،مصدر سابق، ص 8-9.

  • علي سلمان البيضاني، وسائل الطب العدلي .. في اكتشاف غموض الجرائم ،“الصباح”،4/9/2008

  • تشريح واقع الطب الشرعي في الجزائر، من إعداد السيد/ بن مختار أحمد عبد اللطيف-نائب عام مساعد، أشغال الملتقـى الوطنـي حـول الطـب الشرعـي القضائـي- الواقع والآفاق - يومي 25 و 26 ماي 2005، الديوان الوطني للأشغال التربوية،وزارة العدل الجزائرية، 2006

  • الطب الشرعي والأدلة الجنائية،من إعداد القاضيين: تلماتين ناصر و بن سالم عبد الرزاق،أشغال الملتقـى الوطنـي حـول الطـب الشرعـي القضائـ- الواقع والآفاق -25 و 26 ماي 2005،الديوان الوطني للأشغال التربوية، وزارة العدل الجزائرية، 2006 www.mjustice.dz

  • الطبيب الشرعي عصام خوري في حوار مع مجلة" الثرى " السورية، حاوره يحيى الأوس، “الثرى”

www.thara-sy.com

  • تشريح واقع الطب الشرعي في الجزائر، من إعداد السيد/ بن مختار أحمد عبد اللطيف- مصدر سابق.

  • .إبراهيم صادق الجندي،الطب الشرعي في التحقيقات الجنائية،مصدر سابق، ص 8.

  • علي سلمان البيضاني، وسائل الطب العدلي .. في اكتشاف غموض الجرائم ،“الصباح”،4/9/2008

  • عرض حول الطب الشرعي والأدلة الجنائية،من إعداد القاضيين: تلماتين ناصر و بن سالم عبد الرزاق، أشغال الملتقـى الوطنـي حـول الطـب الشرعـي القضائـي- الواقع والآفاق - يومي 25 و 26 ماي 2005، الديوان الوطني للأشغال التربوية،،وزارة العدل الجزائرية، 2006

  • د.إبراهيم صادق الجندي،الطب الشرعي في التحقيقات الجنائية،مصدر سابق، ص 9- 11..

  • الطب الشرعي ودوره في إصلاح العدالة،مداخلة من إلقاء السيد: محمد لعزيزي، النائب العام لدى مجلس قضاء بجاية،أشغال الملتقـى الوطنـي حـول الطـب الشرعـي القضائـ- الواقع والآفاق -25 و 26 ماي 2005،الديوان الوطني للأشغال التربوية، وزارة العدل الجزائرية ، 2006

  • الطب الشرعي والمحاكمة العادلة، من إعداد السيد/ يوسف قادري- عميد قضاة التحقيق بمحكمة البليدة، أشغال الملتقـى الوطنـي حـول الطـب الشرعـي القضائـي- الواقع والآفاق - يومي 25 و 26 ماي 2005، الديوان الوطني للأشغال التربوية، وزارة العدل الجزائرية ، 2006

منقول عن :

الفصل السادس والاخير
رأي شخصي للباحث في " محاماه نت "

1- إن تتبع مؤسسة الطب الشرعي لوزارة الصحة في الجمهورية العربية السورية وحبذا لو اتبعت إلى وزارة العدل كهيئة مختصة تساعد البحث الجنائي حتى تبقى تحت سمع وبصر القضاء .
2- تخلو الطباعة الشرعية حالياً من الأسس الواضحة المدونة لتحديد آلية العمل بشكل علمي متطور ودقيق .
3- حبذا لو كان هناك فرع يتبع الطباعة الشرعية من مختبرات طبية متطورة أو مرادفة لمختبرات الأدلة الجنائية وبمبنى خاص .
4- إن تسجيل إعمال معاينة الجثث وتشريحها بالفيديو وترفق نسخ من هذه الأشرطة وتحفظ كأدلة مرئية تابعة للقضية التي يجري البحث فيها وذلك بسبب ضياع الكثير من الأدلة حينما يحتاج الرجوع إليها عند الشك على أن يتم التسجيل بخبرة مصورين محترفين وذلك لمنع القص والإضافة والمونتاج
5- وأخيراً أرجو أن أكون قد وفقت فيما كتبته رغم شعوري بأنني مقصر فلست إلا بشراً يخطأ ويصيب فإذا أصبت فمن الله وإن أخطأت أو قصرت فمن نفسي.

والله من وراء القصد.


مراجع البحث
1- قانون العقوبات السوري.
2- الدليل الطبي للدكتور حسين علي شحرور.
3- مبادئ الطب الشرعي تأليف الدكتور محمد عمارة
4- الطب الشرعي تأليف الدكتور محمد حامد
5- الطب الشرعي تأليف الدكتور زياد رويش
6- موقع نقابة الأطباء السوريين

منقول عن :
www.mohamah.net

الفصل السادس والاخير
رأي شخصي لكاتب البحث

1- إن تتبع مؤسسة الطب الشرعي لوزارة الصحة في الجمهورية العربية السورية وحبذا لو اتبعت إلى وزارة العدل كهيئة مختصة تساعد البحث الجنائي حتى تبقى تحت سمع وبصر القضاء .
2- تخلو الطباعة الشرعية حالياً من الأسس الواضحة المدونة لتحديد آلية العمل بشكل علمي متطور ودقيق .
3- حبذا لو كان هناك فرع يتبع الطباعة الشرعية من مختبرات طبية متطورة أو مرادفة لمختبرات الأدلة الجنائية وبمبنى خاص .
4- إن تسجيل إعمال معاينة الجثث وتشريحها بالفيديو وترفق نسخ من هذه الأشرطة وتحفظ كأدلة مرئية تابعة للقضية التي يجري البحث فيها وذلك بسبب ضياع الكثير من الأدلة حينما يحتاج الرجوع إليها عند الشك على أن يتم التسجيل بخبرة مصورين محترفين وذلك لمنع القص والإضافة والمونتاج
5- وأخيراً أرجو أن أكون قد وفقت فيما كتبته رغم شعوري بأنني مقصر فلست إلا بشراً يخطأ ويصيب فإذا أصبت فمن الله وإن أخطأت أو قصرت فمن نفسي.

والله من وراء القصد.


مراجع البحث
1- قانون العقوبات السوري.
2- الدليل الطبي للدكتور حسين علي شحرور.
3- مبادئ الطب الشرعي تأليف الدكتور محمد عمارة
4- الطب الشرعي تأليف الدكتور محمد حامد
5- الطب الشرعي تأليف الدكتور زياد رويش
6- موقع نقابة الأطباء السوريين

منقول عن :
www.mohamah.net

خصائصها :

غالباً ماتقع فوق نتوء ما بالجسم وهي تتفاوت من حيث الطول والعمق بحسب سماكة النسيج الذي تقع عليه ، وبحسب شدة القوة المستعملة وهي جروح غير منتظمة الحوافي وتصيب الجلد بالتمزق الأوسع ، وفي معظم الأحيان تكون الأداة المستعملة متسخة وملوثة ، والجرح الذي انقطعت عنه التغذية الدموية يجلب إليه المكروبات ، ويكون الإلتهاب الانتاني من أهم المضاعفات وأخطرها .

هل أُحدث الجرح قبل أو بعد الوفاة ؟

ويعتمد تمييز هذا على وجود التفاعل الحيوي حول الجرح .

إن النزيف داخل الجرح ووجود التكدم بحوافيه يدلان على أن الجرح قد حدث قبل الوفاة ، إن الغياب الكامل للتكدم باستعمال المجهر يدل على أن الجرح وقع بعد الوفاة .

5- الجروح القطعية :

وهي الناتجة عن الأدوات الحادة مثل الشفرات ، السكاكين ، أمواس الحلاقة ، الخناجر والسيوف وكذلك قطع الزجاج . وغالباً مايكون الهدف من هذه الجروح إحداث التشويه وليس القتل .

ويكون شكل الجروح هنا خطياً ، ويكون طولها أكبر من عمقها وهي في الغالب جروح نازفة بشكل كبير وذلك نتيجة إصابة الأوعية الدموية ، وفي نواح من الجلد يأخذ الجرح شكلاً متعرجاً رغم استعمال أداة شديدة الحدة لأن الجلد يندفع أمام النصل قبل حدوث الجروح ، وتكون حوافي هذه الجروح نظيفة ، حادة لاتظهر أية كدمات وهي غالباً ماتبدأ عميقة لتنتهي سطحية .

في حال تواجد هذه الجروح على العنق ، فمن النادر أن تكون عرضية وهي قد تكون انتحارية أو جنائية ، وفي السنوات الأخيرة انخفضت نسبة الانتحار ذبحا وذلك لكثرة توفر الأسلحة النارية ، وعلى أية حال فإذا صودف وتمت مشاهدة حالة انتحار ذبحي وكان الضحية ممن يستعملون اليد اليمنى فإنك ستجد أن الجرح يبدأ عالياً بالجهة اليسرى ليمر بالجهة الأمامية منتهياً إلى يمين العنق ، وهو عادة جرح خطي نظيف الحوافي لأن الجلد يكون مشدوداً عندما تكون الضحية قد ألقت برأسها للخلف استعداداً للانتحار .

وغالباً ما نشاهد جروحاً صغيرة ، متفرقة وسطحية عند الطرف حيث يبدأ الجرح الأساسي .

إن وجود هذه الجروح يكفي للدلالة على حدوث الانتحار ، فوجودها يظهر أن الضحية قد تردد كثيراً قبل الانتحار ، وقد نشاهد ايضاً جروحاً على الرسغ في محاولة انتحار ذبحاً .

أما في الحالات الجنائية فسنشاهد غياب جروح التردد (التجريب) وتكون الحالة مصحوبة بجروح عميقة في الرأس والعنق ، وغالباً مايكون منخفضاً في وسط العنق أثناء عملية القتل ، وهنا يتم قطع الوريد الوداجي والشريان السباتي ولكن في حالة شد الرأس إلى الخلف ، قبل الذبح تبقى هذه الأوعية محمية بواسطة العضلة القصية الترقوية بالعنق .

وفي جميع الحالات لابد من الكشف على الأيدي والسواعد ، لكشف ما قد يوجد عليها من جروح تعرف بجروح الوقاية (الدفاع) وهي التي تحصل في محاولة من الضحية لاتقاء السلاح أو القبض عليه ، وأغلب ما نشاهدها داخل باطن الكف أو فوق ظاهر اليد وإن الانتحار ذبحاً يحدث بالجثة تيبساً فورياً ، وقد تبقى يد الضحية قابضة بقوة على الأداة . فغياب الأداة عن مسرح الجريمة وما حوله بشكل دليلاً قوياً على أن الحالة هي عمل جنائي ولايغيب عن البال أن المجرم قد يلجأ إلى تضليل العدالة بإحداث أذية تشبه التي يحدثها المنتحر بنفسه أو يلجأ إلى وضع السلاح في يد الضحية !

6- الطعنية :

وهي تنتج عن إنفاذ أداة مدببة ذات رأس حاد إلى داخل الأنسجة ، وتتميز بأن عمق الجرح يفوق طوله الخارجي ، وخطورتها تكمن في قدرتها على النفاذ والنيل من الأعضاء المهمة داخل الجسم بما فيها الأوعية الدموية الكبيرة .

والحالات العرضية والانتحارية نادرة جداً بل ان معظمها يقع ضمن الإطار الجنائي ، والكثير من الأدوات المنزلية بدءاً بسكاكين المطبخ حتى صنانير الحياكة يمكن أن تستعمل لإحداث هذه الجروح .

ويدل شكل الجرح على الأداة المستعملة وتلعب طبيعة الأنسجة الواقعة تحت فعل الأداة دوراً هاماً في ظهور شكل الجرح ، فالطبقة المطاطية للجلد قد تقلل من حجم الجرح وتبعث على الاعتقاد ان الأداة المستعملة كانت فعلاً أداة صغيرة ، وتحريك الأداة داخلاً وخارجاً قد يوسع الجرح لدرجة تظهره أكبر من الأداة المستعملة ، ويمكننا التعرف على مقطع الأداة إذا ما دخلت الجمجمة أو بعض غضاريف الجسم .

وهكذا نرى أن علينا أخذ الحيطة والحذر عن تقدير الجرح الماضي . ويمكن إجراء تجارب بالأداة المشتبه بها لاستخلاص شكل الجرح واحتساب القوة المستعملة للطعن ويمكن اختبار هذه الأدوات على الجثث وعلى بعض المواد البلاستيكية وقد دلت التجارب ان سكين مطبخ مدببة لاتحتاج إلى الكثير من القوة حتى تخترق جدار الصدر .

ويعتمد تحديد اتجاه الأداة على المسار الذي يخلفه نصل الأداة وفي الأغلب فإن المسار المتجه إلى الأسفل ينتج عن العمل الجنائي أو الانتحاري ، أما الذي يتجه إلى الأعلى فهو ناتج عن العمل الجنائي .

7- موضع الجرح :

إذا وقع الجرح في مكان ليس من السهل أن تصل إليه يد الضحية فإنه من البديهي أن يكون نتيجة عمل جنائي .

إن كثرة الجروح تشير إلى وقوع العمل الجنائي خاصة إذا كانت هذه الجروح موزعة في أماكن مختلفة من الجسم وخاصة إذا لم تكن كلها نافذة لأنه بعد موت الضحية فإن الجاني سيتابع عمل الطعن لأحداث أكبر عدد من الجروح .

إن تعدد الجروح لايعني دائماً عملاً جنائياً بالمطلق ، فقد نجد عدداً من الجروح السطحية يفشل بعضها حتى في اختراق الطبقة الجلدية ، والجروح التجريبية أو ما يعرف بجروح التردد معروفة جيداً في حالات الانتحار ، وأكثر من ذلك فإن العديد من هذه الجروح قد تتجمع في ناحية واحدة من الجسم .

8- جروح الزجاج :

هي من حيث المبدأ جروح قطعية وغالباً ما تكون مصحوبة بالعديد من الخدوش والسحجات كما يحدث عندما يصاب رأس الضحية المندفع بقوة عبر لوح الزجاج الأمامي للسيارة ، وتشبّه الجروح الصغيرة بآثار أقدام الطير ، ولا يجب إغفال البحث داخل الجروح هذه عن قطع زجاج صغيرة .

9- اللكم :

الضرب بقبضة اليد ، ويوجه عادة ضد الجزء العلوي من الجسم وينتج عنه تكدم وسحوج ويحدث تمزقاً إذا وقع على ناحية تغطي نتؤاً عظمياً كما في الحاجبين أو الوجنتين ، وإذا ما وجه إلى الفم فإنه يحدث تمزقاً بالشفة وذلك بقذف جهتها الداخلية فوق الأسنان ، وقد ينكسر الأنف أو احد الفكين أو الأسنان .

وفي حالة إصابة العين وإحداث تكدم شديد حولها أو مايعرف بالعين السوداء فعلى الطبيب أن يكون حذراً في تمييز هذا عن كسور قاعدة الجمجمة .

إن اللكمة عند الأطفال والمسنين على البطن قد تحدث تمزقاً في الأحشاء قد تؤدي إلى الوفاة .

10 - العض :

وهو تكدم مصحوب بسحج ، ونادراً مايحدث تمزقاً ، وهو أكثر مايشاهد في حالات الاغتصاب وأذيات الأطفال، وأهم علاماته :

§ إحداث قوسين متقابلين من التكدم وقد تكون آثار الأسنان ظاهرة بشكل واضح .

§ وتتموضع في حالات الاغتصاب على الكتفين والفخدين والثديين ، وعند الأطفال تشاهد في اي جزء خاصة على الأذرع والأرداف .

§ وإذا كانت حديثة يمكن أخذ عينة لعابية وإرسالها إلى المختبر وكذلك فإن قياس حجم وتحديد شكل وعدد الأسنان يساعد كثيراً .

1- الرفس :

وهو شائع في مجالات الاعتداء والاغتيال ، وهو خليط من السحج والتكدم وأحياناً التمزق وغالباً ماتقوم بالاعتداء القدم بالنعال ، وتكون الضحية ملقاة على الأرض ، وهو أشد إيذاء من اللكم نظراً لثقل الساق المأرجحة في الهواء ولصلابة النعال فوق القدم الرافسة .

ويشكل الوجه والرقبة وجانبي الصدر أهدافاً سهلة للرفس مما قد يصيب الوجه بتدمير كبير وكسور شديدة.

2- الجروح المفتعلة :

قد يحدث أحدهم جروحاً على جسمه بقصد اتهام آخر أو قد تكون هذه الجروح دلالة على حالة هسيترية فبالمعانية والاستماع يظهر أن هذه الجروح غير مؤلمة وسطحية ويمكن للضحية الوصول إليها وقد نشاهدها عند عناصر الجيش في معسكر خدمة العلم حيث يهدف إلى التخلص من الخدمة أو الانتقال إلى أمكنة خدمة أفضل . وهي أكثر ماتقع في اليد اليسرى كأن يضع السبابة اليسرى على فوهة السلاح ويطلق النار أو أن يطلق النار على ظاهر قدمه بشكل عامودي .

ظواهر خاصة :

1- عندما تعرض حالة من الألم البطني الشديد بعد تعرض صاحبها لضربة شديدة يجب ألاّ تغفل هذه الحالة لعدم وجود دليل خارجي على حدوث الرض ، فقد تظهر أذية داخلية مميتة دونما أية ظواهر خارجية .

2- الجروح غير العادية والتي تشبه الحروق أو التي تنتج عن قطع المعادن الحامية ، قد تشابه هذه ، إصابات الأعيرة النارية .

3- غالباً مايحاول الجناة تقليد فعل الانتحار بالضحية تضليلاً للقانون ،فتراهم يحدثون جروحاً في فروة الرأس أو يلجأون إلى تعليق الضحية وشنقها .

أهمية الجروح في الطب الشرعي :

  • موقع الجرح .

  • نوع الجرح وطبيعته .

  • عمر الجرح ، هل حصل قبل أم بعد الوفاة ؟

  • علاقته بالوفاة .

  • أهو انتحاري ، عرضي أم جنائي وهذا يمكن تحديده كما يلي :

أ‌- موقع الجروح ، وعددها ، أهي في متناول الضحية ؟

ب‌- طبيعة الجروح ، وإذا أمكن تحديد الأداة المسببة .

ت‌- مكان وجود الجثة وظروف الحادث .

ث‌- آثار المقاومة على الجسم .

ج‌-إذا تم العثور على الأداة ، وما هو موقعها وعلاقتها .

دراسة البقع الحيوية .

**ألفصل الخامس

الجـروح**

في القانون:*

لقد حدد قانون العقوبات السوري العقوبات السوري حالات الإيذاء والتعطل عن العمل والعقوبات المفروضة في المواد التالية:

حيث جاء في المادة 540:

1)) ـ من أقدم قصداً على ضرب شخص أو جرحه أو إيذائه ولم ينجم عن هذه الأفعال تعطيل شخص عن العمل لمدة تزيد عن عشرة أيام عوقب بناء على شكوى المتضرر بالحبس ستة أشهر على الأكثر أو بالحبس التكديري وبالغرامة من خمس وعشرين إلى مائة ليرة أو باحدى هاتين العقوبتين.

2 ـ إن تنازل الشاكي يسقط الحق العام، ويكون له على العقوبة ما لصفح المدعي الشخصي من المفعول.((

وجاء في المادة 541:

)) ـ1 إذا نجم عن الأذى الحاصل تعطيل شخص عن العمل مدة تزيد عن عشرة أيام عوقب المجرم بالحبس مدة لا تتجاوز السنة وبغرامة مائة ليرة على الأكثر أو باحدى هاتين العقوبتين.

2ـ وإذا تنازل الشاكي عن حقه خفضت العقوبة إلى النصف.((

وجاء في المادة 542 :

((إذا جاوز التعطيل عن العمل العشرين يوماً قضي بعقوبة الحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات فضلاً عن الغرامة السابق ذكرها.((

و أيضاً جاء في المادة :543

((إذا أدى الفعل إلى قطع أو استئصال عضو أو بتر أحد الأطراف أو إلى تعطيلها أو تعطيل احدى الحواس عن العمل أو تسبب في احداث تشويه جسيم أو أية عاهة أخرى دائمة أو لها مظهر العاهة الدائمة عوقب المجرم بالأشغال الشاقة المؤقتة عشر سنوات على الأكثر.))

و أيضاً جاء في المادة 544 :

((يعاقب بالعقوبة نفسها من تسبب باحدى الطرائق المذكورة في المادة 540 بإجهاض حامل وهو على علم بحملها((.

تعريف الجرح : هو تفريق الاتصال النسيجي ويكون خارجياً كما في حالات الجلد وما تحته من أنسجة، أو داخلياً كما في كسور العظام أو إصابات الأحشاء.

ويكون عامل التفريق عنفاً خارجياً وقع على الناحية المصابة ، ويشتمل العنف على الضرب واللكم والرفس والعض والخنق والسقوط وحوادث السير والمتفجرات والأعيرة النارية .

ويستثني التعريف الأذيات الناتجة عن الحر والبرد والصعقات الكهربائية .

وقد يقود الجرح خاصة الداخلي منه إلى الوفاة دون وجود أي علامات خارجية مثل تمزق الكبد أو الطحال التالي لرض شديد على جدار البطن.

وعلى الطبيب أن يكون ملماً بمختلف أنواع الجروح وأشكالها والطرق التي تحدثها ، وكذلك بمدى خطورتها على الحياة والآثار التي قد تتركها على الجسم وتحديد مدة تعطيل المصاب عن العمل والعاهات التي قد تخلفها وما ينتج عنها من أعطال دائمة .

إن تحديد أسباب الجروح يتطلب مهارة خاصة .

ففي المستشفيات والعيادات غالباً ما يكون التقرير بالإصابة غير شامل وغير واضح للجهة الطبية الشرعية وذلك لخلوه من جملة تفاصيل:

  • فيسهى الطبيب المعالج عن طبيعة الجروح وعددها وموقعها وحجمها وفوق ذلك فإن الأعمال الجراحية تطغى لتخفي الشكل التفصيلي للجرح وذلك في محاولة لانقاذ حياة المصاب كون الطبيب المعالج يهتم بدرجة التهتك في الأنسجة وكيفية علاجها ولا يهتم لظروف حدوث الجرح أو للوسيلة التي أحدثته .

  • والتقرير الطبي يجب أن يكون شاملاً ، ومصاغاً بعبارات مفهومة للعامة ولرجال العلم والقانون ، ويجب أن يلحظ الترتيب خاصة في حالة تعدد الجروح .

  • وحيث يمكن ذكر تسلسل حدوثها ولا يجب إغفال أية أذية مهما كان حجمها وقيمتها صغيرين .

ومن الصفات التي يجب ذكرها:

  • حجم الضحية وبنيته وجنسه .

  • عدد الجروح ، مواقعها ، وبعدها عن نقاط محددة في الجسم .

  • حجم وشكل الجرح نذكر قياساته بالسنتمتر ، ويفضل اللجوء إلى الرسوم التوضيحية أو الصور الفوتراغرافية في حالة الجروح غير المنتظمة .

  • التقصي الدقيق لأطراف الجرح بواسطة العدسة المكبرة وتفيد هذه في معرفة ما إذا كان الجرح قد أحدث في الحياة أو بعد الموت ، ويفيد كذلك في معرفة ما إذا كان الجرح قطيعاً أو تمزقياً أم أنه جرح نافذ.

  • قياس عمق الجرح فقد يساعد على تحديد نصل السلاح آخذين بعين الاعتبار عامل القوة في إنفاذ الأداة

  • قد تحوي قاعدة الجرح أجزاء من أجسام غريبة مثل الزجاج والحصى والرمول ، أو حتى أجزاء من السلاح المستعمل (أعيرة نارية ) إن تقصي قاعدة الجرح قد يكشف عن كسور في العظام .

  • ولإبداء الرأي لا بد من الاعتماد على الظرف الذي حصل فيه الجرح .

  • هل حصل أثناء الحياة أم بعد الموت .

  • عند وجود أكثر من جرح واحد، من الضروري تحديد الجرح الذي سبب الوفاة فقد تكون الجروح مجموعة قد أحدثت بواسطة أكثر من جانٍ واحد .

  • إذا لم يمت المجني عليه فوراً ، فمن الضروري إبداء الرأي في المدة التي انقضت قبل حصول الوفاة خاصة في إصابات الرأس ، وإذا لم تكن الوفاة ناتجة عن الجروح فمن الأفضل تحديد مدة علاقة الجرح بالوفاة التي حصلت لأسباب أخرى

  • إن الجروح التي لا تقتل ، قد تؤدي أحياناً إلى إحداث إعاقة أو عاهة ما كجرح الرأس أو العين مثلاً .

أنواع الجروح:

1- السحج" الخدش ، الكشط"

وهي أذية سطحية تشمل طبقة الجلد الخارجية ولا يجب تجاهلها من الناحية الطبية الشرعية وهي قد تكون الدليل على وجود أذية داخلية شديدة بالرأس أو داخل البطن وتكمن أهميتها في إنها تقع بشكل دقيق مكان وقوع الصدم .

وقد تأخذ السحجة شكلاً خاصاً كمبرّد السيارة التي تصدم الضحية ،وهي قد تكون هلالية الشكل وتقع على عنق المتهم أو على وجهه فهذه تكون قد أحدثت بواسطة أظافر دفاعاً عن النفس .

ومن الأمثال الأخرى آثار العض البشري ،وعلامات عجلات السيارة على جسم الضحية ،فغالباً ماتكون السحجات أعرض عند بدايتها مما يدل على اتجاه الأداة المسببة ، ففي حالة سحج الأظافر يمكن القول ما إذا كانت من فعل الضحية أو الجاني ،ومن الممكن إغفالها في غياب الإنارة الجيدة ، وتساعدنا العدسة المكبرّة كثيراً في الكشف عليها وهي غالباً ما تكون مؤلمة لدرجة أن المصاب يشير إليها دائماً ،وعند الموت فإن سطحها يجف ويقسو ويأخذ شكل قطعة جلد حيواني بنية اللون.

وتغيرات ما بعد الوفاة تضخم حجم السحجة ، فالسحجة الذي يسبق الموت بقليل أو يستحدث بعده لا يمكن تمييزه من بعضه البعض حيث يجب التدقيق دائماً في ناحية الوجه والأنف والعنق خاصة عند الطفل الرضيع حيث يشكل السحج هنا دليلاً جرمياً، إن السحج على الأجزاء الداخلية للفخذين عند الأنثى قد يشكل الدليل الوحيد على حالة الاغتصاب .

والسحج الحديث يكون محمر السطح يجف تدريجاً خلال يوم أو يومين وتتشكل على سطحه قشرة رخوة وتجف هذه القشرة بعد مضي اليومين وبعد خمسة أيام تتساقط القشرة ويُشفى السحج حسب اتساعه .

2- التكدم:

وهو انسياب الدم داخل النسج بعد أن تتمزق الأوعية الدموية الشعرية بفعل قوة راضة أو صادمة ،وهو لا يعقل أن يحدث بقصد الانتحار وذلك بسبب الألم الشديد الذي تحدثه القوة الراضة .

وخلافاً للسحجة فقد تُكشف الكدمة في مكان بعيد عن موضع الرض حيث أنه يمكن للدم أن يقطع مسافة داخل الانسجة العميقة قبل أن يصل إلى السطح وكذلك فقد يتأخر ظهورها وقد يبقى النزف الدموي عميقاً غائراً كما يحدث في كسور عظمة رقبة الفخذ .

كذلك فالرض على جدار البطن قد يمزق الأحشاء دونما أي تكدم ظاهر على الجلد

وبشكل عام فإن الكدمات تقع فوق النتؤات البارزة في الجسم ويجب التنبه للعنق حيث يكون هناك تكدم صغير قليل اللون عندما يحصل نتيجة لاستعمال الأصابع للخنق وهنا يجب البحث (في الجثث) عند التكدم داخل عضلات العنق حيث يكون التكدم غير ظاهر فوق الجلد وقد يدل التكدم والسحج فوق لوحي الكتف على أن الضحية قد تعّرضت لضغط شديد من جانٍ جثم فوقها على ركبتيه في محاولة لخنق أو كتم نفس الضحية الملقاة على الأرض .

وفي محاولات الاغتصاب يشكل التكدم الموجود على الفخذين والجهاز التناسلي علامة كبيرة ومفيدة .

يمكن إغفال التكدم الموجود على فروة الرأس بسهولة ، فهنا يجب البحث بدقة وعناية ويجب حلق الرأس دون تردد إذا احتاج الأمر .

أشكاله:بشكل عام تكون الكدمة دائرية الشكل ومرتفعة عن سطح الجلد وغالباً ما يكون حجمها أوسع من الأداة التي أحدثتها ومن الأدوات التي تحدث كدمات مميزة:

· السياط، العصي ، الحبل المعدد العقد ، الأحزمة والسلاسل ، وفي حالة الخنق يكون شكل الكدمة دائرياً أو بيضاوياً وسطحه أو سع من سطح إصبع الجاني.

· ويمكن للقبلات العنيفة على الثديين أو جانبي العنق أن تترك كدمات بيضاوية الشكل وقد ينسبها البعض إلى محاولة خنق يدوي .

· وتستعمل الكدمة مقياساً لدرجة العنف الواقع على الضحية وفي محاولة لمعرفة شدة العنف من مظهر الكدمة لا بد أن نأخذ ما يلي بعين الاعتبار:

· موضوع الكدمة : إن عنفاً خفيفاً قد يحدث كدمة واسعة إذا وقع على سطح يغطي أنسجة رخوة كالجهاز التناسلي وعلى العكس فعندما يقع العنف على ناحية تغطي العظم مثل فروة الرأس ، فهو يتطلب قدراً أكبر من الشدة لحدوث التكدم .

· سن وجنس الضحية : فالصغار والكهول يصابون بالكدمة أكثر من البالغين وكذلك الأنثى فهي تتكدم أسهل مما يتكدم الذكر .

· المصابون بأمراض الدم :يتكدمون بشكل أسهل وأسرع من الأصحاء .

· عمر الكدمة : يكون لونها عادة أحمر أو أحمراً غامقاً إذا كانت حديثة الوقوع أي ضمن مدة لا تتعدى الأربع وعشرين ساعة ,وفي غضون خمسة أيام إلى الأسبوع تميل إلى اللون الأخضر وبعد مضي الأسبوعين تميل إلى اللون الأصفر وتبدأ بالتلاشي بعد مضي الأسبوعين بقليل.

3- التمزق:

وهو عبارة عن تملع أو سحق الجلد حتى تتمزق أنسجته ، وتكون هذه الجروح غير منتظمة ومشرشرة الأطراف ، وهي في الغالب تكون عرضية ، أما في الحالات الجنائية فإنها من نتائج الكثير من الأدوات نادراً ماتشاهد هذه الجروح في حالات الانتحار كونها مؤلمة جداً ، إلا إذا كان المنتحر مصاباً بمرض نفسي ويفضل استعمال طرق غريبة في وضع حد لحياته .

- ويمكن تصنيف الأدوات المسببة كما يلي :

1- عوامل محايدة : سطح الأرض ، حافة الرصيف ، سلالم المباني ، وأثاث المنازل. .

2- الحافلات .

3- الأسلحة، النارية ، الفؤوس والقواطع الكبيرة .

4- وسائل الدفاع " قبضة اليد " الأقدام وما عليها من نعال ، العصي ، الحجارة ، المطارق ، أسياخ الحديد ، الرفش وحتى القوارير الزجاجية ، وهذه إذا ماكسرت فإنها تحدث جراحاً قطعية إضافة إلى التمزق .


  • المقصود بكلمة القانون: " قانون العقوبات السوري" أي القانون الوضعي وليس التشريع الإسلامي.

**الفصل الرابع

الجريمــة**

ساحة الجريمة

ليس من السهل نسبة أية وفاة إلى العمل الجنائي قبل إتمام كل التحقيقات والأبحاث التي تؤكد الأمر ، أو التي تستبعد الوفاة الطبيعية أو تلك التي نتجت عن حادث أو عن عمل انتحاري .

والطبيب يجب أن يكون بين أول الوافدين إلى موقع الحدث ، حيث ستتوفر له الفرصة المناسبة لمعاينة المحيط وملاحظة وضعية الجثة ولباسها والخصائص الأخرى ، وإذا كان عليه التأكد من الوفاة فعليه فعل ذلك بأقل تحريك ممكن للجثة أو إجراء أي تغيير في وضعيتها ، ويمكن أخذ درجة حرارة الشرج ودرجة حرارة المحيط ، وإذا حدث أن وجد سلاحاً ما في المحيط فيجب بعد أن يقوم الخبراء بمعاينته ورفع البصمات عنه يمكنه أن يتدخل هو لإجراء معاينة للسلاح .

وهكذا فإنه يجيب :

  • أن لا نذهب إلى مسرح الحادث وفي ذهننا تصور مسبق حول سبب الوفاة .

  • أن لا نستعجل الوصول إلى نتيجة ما ، بل نترك التفسير حتى تكتمل المعاينة بشكل دقيق .

المشاهدات الهامة :

1- وضعية الجثة وعلاقتها بالمحيط .

2- ملابس الضحية : هل هي منظمة أم ممزقة ؟ وإذا كانت الضحية أنثى هل رداؤها الداخلي منتزع .

يجب معاينة الملابس بحثاً عن الشقوق فيها ، خاصة الصغيرة الموجودة في ناحية الظهر ، كما يجب التنبه إلى وجود علامات احتراق أو وشم بارودي ،نذكر أن المنتحر قد يفتح أزرار القميص ويصوب مباشرة إلى الجسد العاري .

3- عدم إغفال أهمية البحث في جيوب الضحية لما قد تحتوي من أدلة تساعد على التعرف على هويته أو رسائل معينة أو مواد مخدرة أو خلافه مما ينير طريق التحقيق .

4- الدم في المحيط : يجب محاولة إحصاء الدم النازف ، ذلك لأن إصابات الرأس والذبح يمكن أن تستمر بالنزف حتى مابعد الوفاة ،وإن لتوزيع البقع الدموية أهمية خاصة :

§ هل هي على شكل بقعة واسعة حول الجثة ؟

§ أم هي على شكل قطرات صغيرة أو رشرشة أو إنسيابات مذيّلة؟

§ هل أن الدم قد تدفق من الضحية بغزارة ؟

§ أم أنه قد انساب ببطء ؟

§ ويجب مراقبة شكل الرش الدموي والقطرات واللطخات ، وإذا ما وجدت آثار أصابع فوق التلطخ الدموي فإنه يجب العمل على اخذ هذه البصمات بواسطة الخبير .

§ كذلك يجب مراقبة علاقة الدم بجسم الضحية ، فقد يكون الدم متجمعاً في بقعة إلى جانب الجسم ، وقد يكون هناك انسيابات دموية ممتدة من الجسم حتى نقطة أخرى بعيدة عنه وقد يتواجد الدم على حائط ما أو على السقف أو فوق بعض الأشياء بالمحيط .

§ إن وجود إنسيابات دموية على شكل خطوط بعيدة عن الجسم يدل على أن الإصابة قد وقعت في مكان بعيد عن محل تواجد الجثة ويختلف شكل قطرة الدم الوريدي بحسب الزاوية التي تسقط منها فوق السطح ، فإذا ما سقطت بشكل عامودي تحدث بقعة دموية دائرية الشكل أو مسننة الحوافي بحسب الارتفاع الذي سقطت منه ، وكلما زادت مسافة السقوط ستزداد الحوافي شرشرة وتكون الدائرة الدموية محاطة بقطيرات ثانوية ، أما إذا كان السقوط مائلاً فإن شكل البقع سيكون حينئذٍ بيضاوياً ومنتهياً بخطوط وذيول رفيعة تدل على اتجاه السقوط وكلما كانت زاوية السقوط صغيرة كان طول التبقع .

§ إذا كان مصدر السقوط الدموي متحركاً ، عندها سيتأثر سقوطه بعامل الجاذبية التي تشكل حركة عامودية ، وتشكل حركة المصاب حركة أفقية وعليه فإن النزف من مصدر متحرك يعطي أشكالاً لها أوصاف السقوط العامودي والسقوط الأفقي معاً .

§ فقطرة الدم الساقطة تتشكل من جزئيين : جزء يلامس الأرض (مثلاً) وجزء آخر يتابع الحركة فيأتي على شكل بروز (نتوء) حتى أن بعض النقط تظهر على شكل علامة تعجب ، علماً أن الطرف الرفيع منها يدل على اتجاه الحركة ففي حال النزف المتجه إلى الأعلى ، وعلى العكس فإذا كان الدم ساقطاً إلى الأسفل يكون اتجاه النقطة سفلياً .

§ وهكذا فإذا كان خط علامة التعجب المرتسم على الجدار أفقياً يمكن معرفة ما إذا كان اتجاه النزف أمامياً أم خلفياً من خلال موقع النقطة في علامة التعجب .

§ إن ملاحظة هذه الأشكال لها أهمية كبيرة في معرفة اتجاه حركة الضحية والجاني على مسرح الجريمة وكذلك يجب ألا نغفل آثار التلطخ الدموي فهي ذات أهمية خاصة عندما تكون آثار انطباع كف يد أو أصابعها ظاهرة عليها ، فهي تشير اله هوية الجاني .

§ إن الغسل والتجفاف واستعمال المواد الكيميائية سيغير حتماً شكل البقعة الدموية وغالباً ما يحاول الجناة إزالة آثار الدم عن ملابسهم وأحذيتهم وعن أشيائهم ، ولكن جهلهم للتقنيات وضيق الوقت لديهم يترك آثاراً يمكن للمختبر أن يتقصاها ويتأكد منها .

فحص البقع الدموية :

  • هل هي فعلاً بقعة دم؟

  • وإذا كان كذلك ، فهل هو دم بشري ؟

  • هل يعود الدم لذكر أم لأنثى؟

إن اللون الأحمر وحده لايكفي لإعطاء الرأي حول طبيعة البقعة الموجودة في مكان الحادث .

ولابد من اللجوء إلى بعض الفحوص المخبرية للتأكد من الطبيعة الدموية وأهم الفحوص:

· أما الفحوص المخبرة التي تعطي نتائج قطعية فهي التي تعتمد على كشف مادة الهيموغلوبين.

· وبعد أن يتأكد من وجود الدم في البقعة ، لا بد من تحديد منشأه هل هو إنساني أم حيواني؟؟

ونعتمد هنا على تفاعلات الترسب .

وبعد التأكد من أن البقعة دموية الطبيعية وإنسانية علينا الآن تحديد الشخص الذي تعود له هذه البقعة

إن الدم البشري يقسم إلى أربعة زمر رئيسية اعتماداً على ما يحوي من راصات ومولدات راصة فإذا كانت زمرة الدم في البقعة تخالف زمرة الدم عند شخص ما دلنا ذلك على أن البقعة ليست من دمه ولكن إذا حصل أن زمرة دم البقعة وزمرة دم الشخص متطابقة فإن ثمة احتمال أن يكون هذا الدم عائداً لهذا الشخص وكلن دونما أي تأكيد .

ويختلف لون البقعة الدموية بإختلاف المدة الزمنية التي مرت عليها .

وكلما مرّ الزمن تغير لونها من البني إلى بني رمادي ، فعند الشهر الواحد تصير بنية اللون ويعتمد هنا على اختبار الامتصاص لتعيين الزمر فيها ويمكن لاختبار الامتصاص أن يعطي نتائج جيدة حتى بعد مرور عام واحد.

نشير هنا إلى أن أماكن تواجد البقعة يساعد كثيراً على تحديد مصدرها فدماء الجهاز التناسلي عند الأنثى غالباً ما تتواجد فو الأفخاذ وعلى السراويل والفحص المجهري يمكنه أن يميز دم الطمث من غيره ، فدم الطمث يحتوي على خلايا رحمية ومهبلية وفي دم الاغتصاب تكون الخلايا الرحمية والمهبلية أقل تواجداً وفي بعض حالات الاغتصاب يمكن أن نعثر داخل العينة على حيوانات منوية .

ويمكن للفحص المجهري أن يمّيز بين دم الأثنى ودم الذكر فوجود مقرعة الطبل في نواة الكرات بالدم يدل على أن هذا يعود إلى أنثى وليس إلى ذكر ، ونجاح هذا الأمر يرتبط بالمدة الزمنية التي مرت على البقعة .

البقع المنوية:

إن التعرف على هذه البقع يساعد كثيراً على إثبات الجرائم الجنسية ، فلا بد من البحث عن هذه البقع في الجهاز التناسلي للضحية وفي الشرج وفوق أشعار العانة وعلى الفخذين وعلى الثياب الداخلية أو حتى على الفراش وعلى الأرض.

ويتم فحص هذه البقع بالنظر إلى شكلها فهي تعطي لوناً يميل إلى الأصفر عندما تتواجد على سطح أبيض اللون ، أو رمادياً عندما تكون على قماش قاتم، وغالباً ما تعطي طبيعة نشوية لقطعة القماش التي تتواجد عليها وهي عندما تكون حديثة العهد فإن لها رائحة مميزة .

وتظل الاختبارات التي تجري على هذا البقع اختبارات فرضية ما لم يتم كشف الحيوان المنوي ويكفي مشاهدة حيوان منوي واحد في العينة لتأكيد الأمر وطبيعة البقعة.

الشعر والألياف:

غالباً ما يوصل فحص الأشعار إلى التعرف على الجاني ، ويجب التحري عنها دائما في مكان الحادث وعلى جسم الضحية والجاني ، خاصة تحت الأظافر في حالات القتل ، وكذلك في الناحية التناسلية كما في حالات الاغتصاب .

نضع الألياف المعثور عليها في مظروف خاص، وكذلك نأخذ عينات مستقلة من أشعار الضحية والمشتبه به بقصد المقارنة ، والأشعار المأخوذة من الضحية والمشتبه به يجب أن تؤخذ من أماكن مختلفة من الجسم ، تفحص الأشعار أولاً بالعين المجردة وبالمجهر لكشف العوالق فيها من براز أو سائل منوي، وبعد ذلك يتم تنظيفها وتم فحصها بالمجهر ودائماً يهدف فحص الإشعار بالإجابة عن الاستفسارات التالية :

  • هل الألياف المفحوصة هي فعلاً شعر أم خلافه ؟

  • للشعرة عادة ثلاث طبقات هي : البشرة ، والقشرة ، والنخاع.

  • البشرة : تتشكل من الخلايا الشفافة .

  • القشرة : وهي الأغلظ وتتألف من خلايا طويلة بدون نواة تحمل في داخلاها حبيبات صبغية تعطي للشعر لونه.

  • النخاع: ويشكل مركز الشعرة .

وتملك الألياف النباتية هكذا ، ويمكن تمييز ألياف القماش بسهولة .

  • هل مصدرها بشري؟

  • لأي مكان في الجسم تعود هذه الأشعار؟

تختلف أشعار الإنسان من مكان إلى آخر بطولها وسماكتها ويمكن الاستدلال على مصدر الشعر من خلال العوالق به ويمكننا الاستعانة بشكل مقطع الشعر لمعرفة مصدرها ، ولمعرفة طريقة انفصالها عن الجسم نفحص أصل الشعرة ، فالشعرة المقتلعة بقوة تظهر بصيلتها سليمة وجذرها معوج أما تلك المنفصلة بشكل تلقائي فإن بصلتها تكون بيضاوية وجذرها مستقيم .

  • لمن تعود الأشعار؟

  • إن مقارنة الإشعار المأخوذة من مكان الحادث أو الملتقطة من فوق أجسام الضحايا، مع أشعار المشتبه به وأشعار جسم الضحية يساعد كثيراً في الإجابة عن هذا السؤال ولا يمكن الجزم في ذلك .

وأخيراً لا بد من التذكير بما يجب أن يتزود به الطبيب الشرعي قبل توجهه إلى مسرح الجريمة :

  • عدد كافٍ من الحاويات .

  • كمية من المماسح الطبية والرقع الخاصة .

  • ميزان حرارة خاص لقراءة حرارة الشرج

  • متر لقياس المسافات.

  • عدسة مكبرة يدوية .

  • معدات جراحية بسيطة لأخذ العينات .

وأخيراً على الطبيب جمع العينات اللازمة وتسليمها للشرطة أو للمختبر.

وغالباً ما يتذمر العاملون في المختبر من نقص في حجم وكمية العينة الواصلة إليهم .

ويعتبر البول مصدراً مهماً للمعلومات ويجب جمع كل محتوى المثانة بواسطة المسبر ، وإذا ظهر أن المثانة خالية فإنه يجب إرسالها كاملة إلى المختبر .

أما عينات الدم فيجب جمعها في قوارير تتسع الواحدة لكمية خمسة أو عشر ميليلتراً على الأقل ويفضل أن تؤخذ من أوردة بالأطراف ، وكذلك يجب أخذ عينات الدم عن السلاح ومن الأوردة القريبة لجرم الدخول فوجود أول أكسيد الكربون بها يشكل دلالة على أن الرمي كان ماساً.

ولا يجب فتح المعدة خلال التشريح بل يجب ربطها عند الطرفين وأخذها كتلة واحدة ويتم فتحها في المختبر لفحص محتواها .

وكذلك تربط الأمعاء من الطرفين وترسل بمحتواها ، ويجب أخذ الشرج في حالة الشك بتسمم فوسفوري كذلك يجب ألاّ ننسى أخذ أجزاء من الكبد ومن الدماغ أيضاً.

**الفصل الثالث

الشكل الطبي الشرعي للموت**

إنه لمن واجب الطبيب إبداء الرأي في سبب الوفاة خاصة إذا وقع عنف خارجي على الجسم قبل حدوثه ويُطلب من الطبيب أن يحدد إذا كان هناك عملٌ جنائي (قتل) أم أن الموت كان نتيجة حادث طارئ (عرضي) أم أنه كان انتحاراً .

الانتحار :

وهو أن يضع الفرد حداً لحياته بيده ، ويمكن أن يستند التشخيص إلى معلومات مأخوذة من:

1-التحقيق :

خاصة المتعلق بمكان العثور على الجثة والذي غالباً ما يكون منسقاً منظماً لا اضطراب فيه ، وكذلك يستند إلى رأي الشهود وما قد نجده في المكان من رسائل كتبها المنتحر أو من بقايا أدوية أو مواد سامة أخرى .

2-الفحص :

إن غياب العراك يعتبر من العلامات المهمة وكذلك شكل وطبيعة الملابس وهي في الغالب غير ممزقة وأزرارها كاملة ولا أثر للثقوب فيها ، وغالباً ماتكون الملابس مفتوحة ومبعدة عن مكان الجرح ، وأنه لمن النادر أن يضرب المنتحر نفسه بناحية مغطاة بالثياب .

والأماكن التي تُختار عادةً لارتكاب فعل الانتحار هي القلب ، الصدغ ، أو ناحية المعصم .

3-الحالة النفسية للمنتحر :

يجب دائماً السؤال عن السوابق الشخصية والعائلية للضحية فالأمراض العقلية والنفسية كنوبات الهمود النفسي ، والاكتئاب أو القلق أو الصدمات العاطفية قد تدفع بالشخص إلى الانتحار .

القتل :

وهو عمل جنائي يرتكبه بعض الأفراد ضد الآخرين ويمكن الاستناد في تشخيصه إلى ما يلي:

1-التحقيق :

أقوال الشهود ، حالة المكان الذي عثر على الجثة فيه والآثار التي يكون الجاني قد خلفها هناك .

2-الجثة :

وجود جروح متعددة في أماكن لا تتناسب مع الانتحار ، وجود آثار تدل على حدوث عراك ما ، كالجروح الدفاعية على الأيدي والسواعد ووجود جروح على أجزاء من الجسم لا يمكن ليد المنتحر أن تصلها .

وكذلك فقد تكون يد الضحية قابضة على قطع من ثياب المجرم أو على أزرار من ثيابه ، أو حتى على خصلات من شعره ، كذلك فقد نعثر تحت أظافر الضحية على آثار دم أو نتف من جلد الجاني ، هذا إضافة إلى وجود زرقة جيفية على الجسم لا تتناسب مع وضعية الجثة ممّا يدل على أن وضعية الجثة قد تغيرت ، أو أن وضع السلاح في اليد اليسرى لضحية معروفة باستعمال يدها اليمنى .

3-الملابس :

يدل تمزق الملابس واضطراب شكلها على حصول العراك ،ولاكتمال الصورة فإنه من الأفضل أن تتم معاينة المتهم لكشف آثار العراك من كدمات وتسحّج وآثار عض على الوجه والأيدي والأماكن المكشوفة من الجسم وكذلك يعمل على كشف البقع الحيوية (الدم) على ملابسه وحذائه .

الموت العرضي :

-الموت الطبيعي المفاجىء :

إن حوالي 75% من الوفيات التي يعاينها الطبيب الشرعي تكون ناتجة عن أسباب طبيعية والعديد من الأسباب غير الطبيعية للوفاة ينتج عنها القليل من التغيرات التي يمكن أن تشخص بالعين المجردة بعد الوفاة ، وعليه فإنه ما لم يكن الطبيب ملماً بالخصائص المختلفة لمسببات الموت الطبيعي فإنه لن يكون قادراً على إعطاء الأجوبة المطلوبة ، وفوق ذلك فإن عليه أن يكون ملماً بالعلامات غير الاعتيادية لبعض الأمراض الطبيعية حتى لا يفسر خطأ الموت الناتج عن ظروف غير طبيعية (كالتسمم) على أنه موت في أسباب طبيعية .

وكثيراً مايكون الموت المفاجئ في الطب الشرعي موتاً مشتبهاً به وعليه فيُعرف الموت المفاجئ بالموت المشبوه : وهو الموت الذي ترافقه ظروف تدعو إلى الشك بوقوع عوامل خارجية من عنف أو تسمم وهو الذي يحدث فجأة في شخص سليم البنية وبدون أثر لضرب أو عنف .

والموت المفاجئ كثير الحدوث عند المسنين وقلما يثير الشبهة لأن السيرة المرضية للمتوفي قد تبين سبب الوفاة ، بينما حدوثه في سن الشباب يثير الشبهة لندرة وقوعه ويهم القضاء معرفة ما إذا كانت الوفاة جنائية أو طبيعية وذلك بالبحث عن آثار العنف وعن علامات التسمم .

-أهم الآفات التي تؤدي إلى الوفاة المفاجئة :

1-أمراض القلب والشرايين :

تأتي هذه في طليعة الآفات التي تسبب الموت المفاجئ ، وهي تتميز بسرعة وقوع الموت لدرجة ان المريض قد يسقط بشكل مفاجئ مما قد يؤدي إلى إصابته برضوض في أماكن مختلفة من الجسم ، خاصة الرأس مما يؤدي إلى إحراج قليلي الخبرة من الأطباء الشرعيين وكذلك فإن المجهود الفائق الذي يقوم به شخص ما قد يؤدي فجأة إلى توقف قلب سليم عن العمل .

2-الجهاز التنفسي

“الصمة الرئوية” :

وهذا معروف في حالة البقاء المطول في السرير على أثر حادث ما ، ومعظم الحالات التي تبعث على ركود الدم .

“التهابات الرئتين” :

وهي غالباً ما تحدث خلال فصل الشتاء وفي البلدان الباردة وقد تؤدي الالتهاب الانتاني الحاد إلى الوفاة بعد فترة قصيرة من حدوثه تمتد بين اليوم إلى اليومين .

3-أمراض الجهاز العصبي :

هنا ينتج الموت المفاجئ وغير المتوقع عن نزيف دماغي ، وإن نسبة الوفاة الناتجة عن النزف الدماغي هي أكثر عند الإناث منها عند الذكور .

**4-الصرع :**ويكون الاختناق عادة سبباً للموت المفاجئ .

5-الجهاز الهضمي :

1- النزيف : من قرحة بالمعدة أو الاثنى عشر أو دوالي المريء التي تصحب تشمع الكبد .

2-اختناق فتق مع تفجر بالأمعاء .

3-التهاب زائدة دودية مع انفجارها .

4-تمزق الأحشاء .

5-انفتال المعي أو الانسداد .

6-التهاب المعدة والأمعاء الحاد قد يؤدي إلى الوفاة السريعة عند الكهول والأطفال .

6-الجهاز البولي والتناسلي :

1-الحالات المتقدمة من التهاب الكلية أو السل الكليوي .

2-التسمم البولي الحاد .

3-انفجار الحمل خارج الرحم .

4-انفتال تكيس بالمبيض قد يؤدي إلى صدمة مميتة .

5-تشنج النفاس .

6-أفات الدم :فقر الدم أو ابضاضه أو مرض الناعور .

7-التحسس :إن دخول بعض المواد الغريبة إلى داخل الجسم البشري يبعث أحياناً إلى تشكل أجسام ضدية خاصة بها تعرف هذه المواد الغريبة باسم مولدات الضد ، فإذا دخلت مولدات الضد هذه مرة ثانية إلى الجسم ، فإنها تتحد مع الأضداد الموجودة فيه وينتج عن هذا الاتحاد مركب آخر يبعث على عوارض مرضية عند الفرد على شكل زكام العلف أو الربو أو الطفوح الجلدي ، وإذا ما نتج عنها الصدمة التأقية فإنها قد تقود إلى الموت السريع وتؤدي بعض الأدوية عند بعض الأفراد المستعدين إلى ردات فعل تحسسيه إلى مثل هذه الوفيات ، ونذكر على سبيل المثال لا الحصر المضادات الحيوية وعلى رأسها مادة البنسلين ومشتقاتها والتي كانت سبباً في العديد من الوفيات .

توقف القلب المفاجئ :

في الكثير من الأحيان يحدث الموت المفاجئ نتيجة الاضطراب في وظيفة القلب دون وجود أية آفة عضوية به .

يخضع تنظيم عمل القلب عند الإنسان لما يعرف بالجملة العصبية الانباتية ، وتشتمل هذه على جهازي العصب الودي ونظير الودي اللذين ينظمان عمل القلب تلبية لمتطلبات الجسم.

وأهم العوامل التي تؤدي إلى هذا :

1-الانفعال النفسي .

2-ضغط الجيوب السباتية :وهي الجيوب الموجودة في جدران الشرايين السباتية على جانبي العنق ، وتؤدي زيادة الضغط عليها إلى إثارة العصب (نظير الودي) وبالتالي نهي القلب وتوقفه عن العمل .

3-مواضع الإحساسات المحيطة :وهذه تنبه الألياف المهيجة للجملة القلبية والدموية فبعض نواحي الجسم يضم الألياف المثبطة ، وتنبيه هذه النواحي يؤدي إلى إثباط الجملة القلبية وأهم هذه النواحي :

·الشرج والمهبل ، كما أن شد أو تمدد الأحشاء الجوفية يؤدي إلى اثباط هذه الجملة .

4-الجهد الجسدي : ويؤدي هذا إلى تهيج العصب الودي .

·الموت المفاجئ عند الأطفال :إن معظم الوفيات المباغتة عند الأطفال تقع في السنة الأولى من الحياة وقد تنتج الوفاة عن أي سبب من الأسباب التي سبق ذكرها عند الكبار ، ويمكن لأي مرض من الأمراض أن يؤدي إلى هذه الوفاة خاصة الانتانات التنفسية والدماغية والتي تشكل إصابتها العدد الأكبر من الوفيات .

·الموت بالسرير ، متلازمة الموت المفاجئ للرضيع :والرواية أن الطفل كان في حالة صحة جيدة ، تناول وجبته أو أنه كان مصاباً بالتهاب تنفسي خفيف لعدة أيام قبل الوفاة ، وبعد الوجبة خلد إلى النوم بشكل طبيعي ، وعند صبيحة اليوم التالي وُجِد جثة هامدة في السرير .

·إن أكثر ماتشاهد هذه اللازمة في فصل الشتاء ، ولقد تعددت النظريات وكثرت الأبحاث حول هذا الموضوع ، ودور الطبيب الشرعي هنا يكمن في أن الوفاة لم تكن نتيجة عوامل غير طبيعية ، ويجب الاهتمام والتحقيق في ظروف الحادث فهي تكمن في استبعاد الخنق بواسطة رباط إلا أن الغالبية من الوفيات تظل مجهولة السبب رغم دقة التشريح الذي قد لا يأتي على شيء .

**ألفصل الثاني

الموت**

العلامات التقليدية للموت :

-المباشرة : وتظهر خلال دقائق وهي :

·شحوب لون الجلد وفقدان مرونته .

·غياب انعكاس القرنية ، وانعكاس الضوء ، تقطيع سير الدم في أوعية شبكية العين ، هبوط ضغط العين ، تلبد القرنية ، ظهور بقع سوداء في صلبية العين (تظهر بعد مرور بضع ساعات على الوفاة)

·الارتخاء العضلي الأولي : تصبح الأطراف متهدلة بعد الموت وفي هذه المرحلة يمكن أن تستجيب عضلات الجسم للمنبهات الكهربائية .

·توقف الدورة الدموية : إن غياب النبض لايعتبر علامة أكيدة للموت ، لأنه في الموت الظاهري قد يغيب النبض لمدة حوالي النصف ساعة .

·إن عدم سماع أصوات ضربات القلب بالمسماع لمدة لاتقل عن الخمس دقائق هو دليل كافٍ لحصول الوفاة ، ويجب أخذ الحذر عند الأشخاص البدينين

·انقطاع التنفس .

-التغيرات خلال أول 12 ساعة :

·تبرّد الجسم :إن حرارة سطح الجسم تبدأ بالانخفاض مباشرة بعد الموت ، لكن حرارة الأعضاء الداخلية بما في ذلك الشرج لا تبدأ بالانخفاض قبل تشكل تفاوت حراري بين عمق الجسم في الداخل وسطحه ، وتختلف مدة تشكل هذا التفاوت ، فتتراوح بين بضع دقائق حتى الساعتين أو الثلاث وما فوق .

·الازرقاق الجيفي - الرسوب الجيفي :عند حدوث الوفاة يتوقف الدم عن الدوران وتخضع حركة الدم لقوانين الجاذبية ، فيميل الدم إلى الترسب في الأوردة والأوعية الشعرية في الأجزاء السفلى من الجسم .

-قيمة الازرقاق الجيفي :

1-هو علامة موت أكيدة .

2-تساعد شدته واتساعه على احتساب زمن الوفاة .

3-يعطي دليلاً على الوضعية التي كان فيها الجسم عند الوفاة ، وإذا ما قد أًحدث تغييرٌ في وضعية الجثة .

غالباً ما يحصل الازرقاق الجيفي بين النصف ساعة والساعتين بعد الوفاة ويكون مكتمل التشكل بين ست إلى اثنتي عشرة ساعة .

-التيبس الفوري :

حالة نادرة تصيب طرفاً من الأطراف ، ربما اليد وحدها ونادراً مايصيب كل الجسم فغالباً مانشاهد أن يد الضحية تظل مطبقة بقوة على السلاح الذي يصعب نزعه منها ، ومحاولة نزعه تتطلب قدراً وافياً من القوة .

إن لهذه الظاهرة مدلولاً كبيراً في العمل الجنائي إذ أنه لا يمكن تقليدها بعد الموت بوضع السلاح في يد الضحية .

ولايمكننا استثناء حالة الانتحار لمجرد وجود السلاح في قبضة الضحية بشكل ارتخائي وسهل فهناك حالات تقوم بها الضحية وقت الاحتضار بالقبض على أجسام مختلفة ، كأن يقبض الغريق على بعض الرمول والأعشاب في محاولة النجاة.

-التعفن - التفسخ:

يبدأ ظهوره بين 48 ساعة و72ساعة في الظروف الطبيعية العادية ، ويتأثر ظهوره بمجموعة عوامل طبيعية مثل الرطوبة وحرارة المحيط .

إن التعفن في الجثة ناتج عن عمل البكتريا وبعض الخمائر ، حيث يأتي الجزء الأعظم من داخل الجسم خاصة الأمعاء .

العوامل التي تؤثر على ظهوره :

1-حرارة المحيط : يكون التعفن أبطأ في الشتاء والمحيط البارد منه في فصل الصيف .

2-الرطوبة : إذا جفت الأنسجة بعد الموت بسبب ارتفاع الحرارة تتحنط الجثة ولاتتفسخ كما يحدث في الجثث التي تدفن في الرمال الحارة ، وعلى العكس فإن التعفن والتفسخ يكون سريعاً في ضحايا الغرق بعد إخراجها من الماء .

3-الهواء : يُسرع هذا التفسخ لأن قسماً كبيراً من الجراثيم يكون هوائياً وهو مايفسر تأخر التعفن في جثث الغرقى التي تبقى في الماء .

4-السن والبنية : يكون التعفن أبطأ عند الأطفال حديثي الولادة وذلك لخلو أمعائهم من الجراثيم ولسرعة هبوط حرارة الجثة مما يعيق نمو الجراثيم .

ويحول التعفن دون التعرف على الجثث التي تتغير ملامحها بفعل الانتفاخ وانسلاخ الجلد ولكن يظل الاستعراف ممكناً من خلال البصمات والأسنان .

-التصبّن :

·هو حالة تعفن خاصة حيث يتأخر تحلل الجثة ان لم يتوقف كليا ، ربما لعدة سنوات بداعي تحلل الدهن بالماء والهدرجة .

·إن أهمية التصبن تكمن في قدرته على حفظ الجسم مدة طويلة تسمح بالتعرف عليه بعد مرور وقت طويل، مما يسمح باستنتاج ولو مؤقت لسبب الوفاة .

-التحنط:

·هو تجفف وذبول الأنسجة وقد يتوقف التعفن .

·كما يحدث في كثير من البلدان الجافة والحارة ،ليبدأ التحنط الذي يبقي الجسم في شكل مميز إلى مالا نهاية .

-التعطن:

·هو مايطلق على الانحلال الذاتي لجسم الجنين داخل رحم الأم وما يلحق به من تغيرات في محيط معقم خالٍ من الجراثيم ، وهي حالة غير ظاهرة حتى حصول الوفاة بحوالي خمسة أيام قبل الولادة تأخذ مدة الأسبوع الواحد تتشكل ويجب معاينة الجثة بشكل فوري لأن تعرضها للهواء سيعجل تشكل التعفن فيها وتنبعث من التعفن رائحة زنخة كريهة. .

·ومن علاماته المهمة : الارتخاء غير الطبيعي ، وحركة الجلد المفرطة التي تعطي الرأس شكلاً مسطحاً ، ويمكن في هذه الجثث نزع الأطراف بسهولة عن الجذع.

-أذيات الحيوانات:

·غالباً ماتتعرض الجثث المتروكة في العراء لغزو الحيوانات والكلاب فتقطع أوصالها وتترك آثاراً على الجثة تشبه أثار العمل العنفي.

·إن الجروح التي تحدثها الحيوانات بالجثة تكون غير منتظمة وتظهر على الجلد على شكل تغرزات صغيرة بفعل أسنان الحيوان ، ويغيب عن محيطها التكدم والسحج النازف .

·وكذلك فإن الجثث التي قد تغرق في المياه قد تتعرض لغزو الأسماك والحيوانات المائية التي تنتفها وغالباً ما تتواجد الأذيات الناتجة في الأماكن المكشوفة من الجسم كالوجه والحاجبين والأنف وحول الفم.

**بحث واسع و كامل عن الطب الشرعي

ألفصل الأول**

الطب الشرعيهو فرع من فروع الطب المعتمدة ، يختص في تطبيق العلوم الطبية ، خدمة للكثير من المسائل القضائية التي لا يستطيع القاضي البت فيها بعيداً عنه .

فالطبيب الشرعي يكون ملماً بجميع فروع العلوم الطبية ، وكذلك بأمور القضاء والقانون ، ولو بشكل عام .

فعلى ملاحظاته وتقريره ، يتوقف مصير العديد من الأشخاص لأن من أهم ما يعرض على الطبيب الشرعي ، هو الاعتداء على الأفراد ، ومهما كانت طبيعة هذا الاعتداء ونتائجه، فإن على الطبيب هنا ، أن يعتمد على مهارته وخبرته وفوق ذلك على ضميره وحياده.

وليتذكر أن الشخص القادم للمعاينة الشرعية هو غير ذلك الذي يقصد الطبيب بحثاً عن العلاج والخلاص من الداء .

فمن مصلحة الأول أن يضخم حجم الإصابة والمعاناة ، وأن يبالغ في وصفها ووصف أثرها عليه ويلجأ إلى كل ضروب الكذب والحيلة لشرح ما يشكو منه كاملاً على خلاف المريض الذي يسعى للعلاج ويتقدم من طبيبه بكل صدق وبصراحة متناهية آملاً بأن يكون خلاصه على يد الطبيب المعالج.

وللخبرة الطبية الشرعية أهميتها عند الضحية والمتهم وعند القضاء .

فالضحية تسعى دائماً للانتقام من المتهم وتجهد في تحميله المسؤولية المعنوية والمادية وأهميتها بالنسبة للقضاء والعدالة تكمن في أن الخبرة الطبية توجه الدعوى باتجاه معين وتريح ضمير القضاء الذي يعمل على ألا تشوب مكانته شائبة وهكذا فإن الطبيب الشرعي يعمل في العلن و فوقه سلطة الضمير وسلطة القضاء

وكثيراً ما تلجأ المحاكم إلى تشكيل اللجان الطبية للنظر مجدداً في بعض القضايا .

والطبيب الماثل أمام المحاكم للإدلاء بالشهادة أو إعطاء رأي خبرة في قضية ما ، يجب عليه مراعاة الأمور التالية:

1-أن يكون بسيط الكلام يبتعد عن المصطلحات العلمية المعقدة ما أمكنه سبيلاً إلى ذلك .

2-عدم إطلاق النعوت والصفات مما يعطي تفسيراً خاصاً قد يستغله محامي الخصم على أنه تحامل أو تحيز مع طرف ما وعليه بالتالي الاختصار والإيضاح قدر الإمكان.

وتختلف مهنة الطبيب الشرعي عن مهمة الطبيب الممارس لعمله في العيادة أو المستشفى بالعديد من النواحي وأهمها:

1-إن الطبيب الشرعي هو الذي يقرر شدة الإصابة ووجود العاهة وقيمة العجز الناتج عنها .

2-يكشف حالات التسمم.

3-يقدر السن عند الإفراد خاصة المطلوبين للوظائف المدنية وخدمة العلم وذلك للمتهمين فالقاصر يحاكم بقوانين تختلف عن تلك التي يحاكم بها البالغ.

4-يبحث في قضايا الاغتصاب والحمل والإجهاض وسواها من الجرائم الجنسية التي يقف عليها شرف الفرد والعائلة .

5-يقوم بالتعرف على الأفراد مجهولي الهوية والجثث وأشلائها.

6-يبدي الرأي في أمور طبية أو استشفائية .

7-يعاين الجثث ، ضحايا الاعتداء ، وأحياناً يسعى إلى نبشها وتشريحها لتحديد سبب الوفاة

8-يفحص البقع الحيوية : دم ، مني، بول، بقايا أطعمة.

9-يثبت الأبوة أو ينفيها.

التقرير الطبي الشرعي:

هو شرح وتفسير مكتوب بخبرة الطبية الفنية التي يقوم بها الخبير بناءً لطلب القضاء أو من يمثله ، وتتعلق بأسباب حادث ما فتبين ظروفه ونتائجه.

ومن أهم المسائل التي يطلب فيها من الطبيب الشرعي إبداء الرأي:

1-الوفيات المفاجئة ، غير المعروفة السبب خاصة عند أشخاص أصحاء ليسوا في سن متقدمة .

2-الوفيات المشبوهة أو التي تعقب عملاً عنيفاً أو حادثاً معيناً.

3-وفيات المساجين والموقوفين العدليين .

4-نبش القبر وتحديد سبب الوفاة خاصة عند الادعاء بالتسبب بالوفاة.

5-المصابين جسدياً بعد اعتداء ما .

6-حوادث السير ، وحوادث العمل.

7-في قضايا تحديد السن ، وتحديد الأبوة

8-في قضايا الاغتصاب واللواط والإجهاض الجنائي .

9-دراسة الحالية العقلية لشخص ما أو أهليته المدنية .

10-التحاليل المخبرية للبقع الحيوية ، ولكشف بعض المواد الباعثة على التسمم .

معاينة الجثث:

تبدأ المهمة بإطلاع الطبيب على مكان العثور عن الجثة أو تواجدها ومن ثم دراسة الأشياء في المحيط ونسبتها للجثة ويستحسن الاستعانة بالتصوير الفوترغرافي.

ويبدأ التقرير الطبي بالمقدمة التي تشمل على تاريخ المعانية ومكان إجرائها ، وعلى اسم طالب المعاينة والأفضل تدوين الطلب حرفياً ، وبعد المقدمة تعرض المشاهدات على الوجه التالي :

المشاهدات:

1-وضعية الجثة والمحيط الذي وجدت فيه وملابسها والبقع الموجودة عليها ، وما بها من تمزق أو تغير.

2-ما حّل بالجثة من تغيرات : زرقة جيفية، تيبس رمي… أو تفسخ وتحلل.

3-علامات مميزة للتعرف : الجنس ، العمر ، والقامة .

4-علامات الاختناق .

5-الإصابات الرضية : الكدمات ، الخدوش ، والجروح ودائماً بدءاً من الرأس نزولاً حتى أخمص القدمين .

التشريح:

1-التشريح حسب الأصول: العنق، الصدر، البطن ، والرأس وتسجل المشاهدات .

2-الفحوص المخبرية وهي التي تجري على البقع والسوائل والأنسجة .

أخيراً - مناقشة التقرير وتفسير النتائج وربط بعضها ببعض وإن الهدف من فحصص الجثث:

1-التعرف عليها في حال جهل الهوية .

2-معرفة سبب الوفاة إذا ما كان جنائياً أو ناتج عن أسباب مرضية وطبيعية .

3-السعي إلى تعين زمن الوفاة .

النتيجة :

يجب أن تكون موجزة واضحة خالية من أي تساؤل ، فغالباً ما يتجه القضاة مباشرة لقراءة النتائج دون التركيز على متن التقرير .

معاينة الإصابات، وتشتمل على معاينة الأحياء خاصة ضحايا الاعتداء والحوادث المختلفة وهنا يكون التقرير واحداً من اثنين :

1-قطعياً ويبين الطبيب فيه مدة التعطيل عن العمل ومقدار العجز إذا وجد .

2-لا قطعي “مفتوح” وهنا يحدد الطبيب في تقريره موعداً لمعاينة ثانية خاصة إذا كانت الحالة الطبية العامة لاتسمح بفحصه أو إذا كانت الإصابة اللاحقة به خطرة على حياته ، وهنا على الطبيب تبيان السبب الداعي لإعادة المعاينة ، كأن يكون الضحية في حالة غيبوبة ولايمكن تحديد وضعه منذ المعاينة الأولى .

دور الطب العدلي في التحقيق والتحري وإقامة الدليل*

يؤكد المحامي علي سلمان البيضاني، بأن علم الطب العدلي يساهم في الكشف عن الجرائم عندما يعجز التحقيق عن الكشف عن ملابساتها ومرتكبيها واحالتها الى الحفظ . وفي هذا المضمار،يلعب الطب العدلي دورا كبيرا في التحقيق والتحري وفي إقامة الدليل،الذي يكتسي في المادة الجزائية طابعا في منتهى الأهمية، ذلك أنه يتوقف عليه إدانة المتهم أو تبرئته.
من المعروف إن مهمة جمع الأدلة وتمحيصها هي من اختصاص الشرطة القضائية، وجهات التحقيق القضائي ( قاضي التحقيق، غرفة الاتهام، جهات الحكم بمناسبة التحقيق التكميلي ). بيد ان الطب العدلي يقدم الكثير في هذا المجال،على مستوى تحقيقات الشرطة القضائية والتحقيق القضائي، والمحاكمة.من هذا المنطلق،إهتم القاضيان: تلماتين ناصر و بن سالم عبد الرزاق بما يقدمه علم الطب العدلي في كل مرحلة من المراحل المذكورة، وكذا القيمة القانونية لما يقدمه. وسلط القاضيان الضوء على تحديد ماهية الدليل الطبي العدلي في القانون الجزائري،مشيرين الى ان المشرع الجزائري لم يورد حصرا لأدلة الإثبات في المادة الجزائية عموما، غير أنه أورد أحكاما تخص صدقية الدليل Loyalty of proof وتتعلق بتنظيم أساليب إقامة الدليل الطبي العدلي لحماية حقوق المجتمع والفرد من التجاوزات في البحث عن هذا الدليل. وتجدر الإشارة في هذا المقام إلى عدم نص المشرع الجزائري على آليات لإلزام الأطراف بالخضوع إلى أخذ عينات طبية عدلية لا سيما العينات الجينية The genetic samples.
ويمكن القول بأن قانون الإجراءات الجزائية نظم بالتفصيل أحكام الخبرة،مشيرا، بصفة مباشرة أو غير مباشرة، إلى التقارير الطبية العدلية، لا سيما تقرير تشريح الجثة، وتقارير المعاينات المادية، إضافة إلى الشهادات الطبية الوصفية، وتلك المتعلقة بتحديد مدة العجز عن العمل، الذي أشار إليها قانون العقوبات.

مجالات الطب العدلي
ظلت مهنة الطبيب العدلي مرتبطة بفحص أو معاينة الأشخاص الضحايا، الذين يتعرضون لإعتداءات، وينتج عن الأعتداءات أفعال جنحية وجنائية، وكذلك قضايا التسمم، والفحص الطبي في إطار الخبرة القضائية. ولكن مع تطور المجتمعات وظهور الصناعات الحديثة وإقتصاد السوق، ظهرت إلى الوجود مؤسسات التأمين والحماية الإجتماعية،فتوسع إختصاص الطبيب العدلي لتعدد الظروف التي يجب فيها عليه، أثناء قيامه بالمهام المسندة إليه من الجهات المختصة، أن يبدي برأي مسبب علمي وعملي على حالة الأشخاص.
من الناحية العلمية،وفي ضوء واقع الأنظمة الطبية العدلية السائدة في الدول المختلفة، يقسم د. إبراهيم الجندي مجال الطب العدلي الى قسمين أساسيين يختصان بجسد الإنسان،سواء كان حيا أو ميتا. ويرتبط بهذين القسمين العديد من العلوم الفنية الطبية العدلية Forensic sciences، مثل: الأدلة الجنائية- الكيمياء الطبية الشرعية- البصمات-الأسلحة والمتفجرات- بحوث الدم، الخ.
وهذان القسمان هما:
أولا-الطب العدلي المرضي Forensic Pathology
يختص هذا القسم بتحديد سبب الوفاة Cause of Death من خلال فحص وتشريح الجثث في القضايا الطبية العدلية المتعلقة بالمتوفين،وتسمى " قضايا الوفيات".وكذلك المساعدة في معرفة نوع الوفاة Manner of Death من حيث كونها وفاة طبيعية او غير طبيعية( جنائية،إنتحارية، عرضية).
ويُمثل هذا القسم نظام محقق الوفيات Fiscal Procurator System في بعض البلدان، وأيضا نظام الفاحص الطبي Medical Examiner System في بلدان أخرى.
وتتعامل مع الطبيب العدلي في قضايا الوفيات: مختبرات/معامل الباثولوجيا الطبية العدلية.
أما حالات الوفاة، التي يجب على المحقق الجنائي إرسالها الى الطب العدلي الباثولوجي، فهي كل الوفيات ذات الأسباب غير الطبيعية،أو عندما يكون سبب الوفاة غير معروف، مثل:
1-الوفيات بسبب العنف: الحوادث المشتبه في جنائيتها،كالإنتحار أو القتل، سواء حدثت الفواة مباشرة- نتيجة الأصابة، أو غير مباشرة- بعد إنقضاء أسابيع وحتى شهور.
2-الوفيات الناشئة عن التسمم أو المخدرات أو الكحوليات.
3-الوفيات المثيرة للشك والريبة.
4-الوفيات بسبب الممارسة الطبية، مثل الوفاة بعد الإجهاض،أو أثناء العمليات الجراحية،أو أثناء التخدير..الخ.
5- الوفيات الفجائية.
6-الوفيات في السجون أو أثناء التوقيف من قبل الشرطة.
7-وفيات في أشخاص ليسوا تحت رعاية طبية.
8-الوفيات نتيجة أسباب غير معروفة أو وفيات غير مفسرة.

ثانيا- الطب العدلي السريري Clinical Forensic Medicine
يختص هذا القسم بالمسائل الطبية ذات البعد العدلي، أو القانوني، في الأشخاص الأحياء،وتسمى “قضايا الأحياء”، وتشمل:
أ- قضايا الإعتداءات الجنسية في الإناث (إغتصاب)، أو في الذكور(لواط).
ب- قضايا تحديد الأصابات ونسب العجز لدى المصاب في حالة الأعتداءات الجسدية، سواء كانت جنائية، أم نتيجة خطأ، وذلك لمعرفة نسبة التعويضات.
ج- تقدير السن.
د- تقدير الصلاحية العقلية للفرد- تقدم إما للمحاكمة،أو للتصرف في الممتلكات،أو للمسؤولية العقابية عن الجرائم.
وكل هذه المسائل الطبية تُتعبرُ من الأعمال الهامة للطبيب العدلي، وتدخل في نطاق أعماله- لدى قسم من الدول،أو توكل الى أطباء مختصين في الفروع الطبية المختلفة عن طريق الإنتداب أو في مستشفيات تابعة لوزارة الصحة- في بلدان أخرى.أو أقسام محددة مسبقا من قبل الهيئات القضائية- في دول أخرى.
ولكل بلد تعليماته المُنظمة لبعض هذه القضايا، مثل قضايا الإعتداءات الجنسية في الإناث، حيث تلزم بعض البلدان العربية،كالسعودية،مثلا، إجراء الكشف الطبي العدلي من قبل طبيبات الأمراض النسائية المختصات، بموافقة القاضي الشرعي.وفي حالة الأعتداء الجنسي في الذكور يتم الكشف من قبل الطبيب ومساعده فقط في غرفة الكشف، وتحال حالات الفعل الحادة أو الحديثة في نفس اليوم من قبل السلطات المختصة على المستوصفات والمستشفيات الحكومية التابعة لوزارة الصحة، حيث يمكن للطبيب العام معرفة اثار الفعل الحديث بالمجني عليه بسهولة،لوجود جروح وتشققات وكدمات بفتحة الشرج نتيجة الفعل، مع تلوث بمنطقة الدبر Anus أو بين الفخذين، وعلامات عنف ومقاومة بسطح الجسم.وهنا يجب على الطبيب أخذ مسحتين،أحدهما من حول فتحة الشرج، والأخرى من منطقة الدبر(قبل الفحص الشرجي) ووضعها على قطعة من الشاش النظيف أو على شريحة زجاجية، وتحريز لباس المجني عليه، وإرسال المسحة والملابس للمختبر الجنائي.
أما في حالات فعل الفاحشة المتكرر والقديم،فتحال الى الطبيب العدلي.وفي حالة عدم وجود طبيب عدلي، فيمكن للمحقق عرضها على الجراح لإثبات الحالة، وأخذ المسحات، وتحريز الملابس، وإرسالها للمختبر الجنائي المركزي.

مجالات أخرى للطب العدلي
ثمة مجالات أخرى للطب العدلي،يعددها النائب العام محمد لعزيزي، وهي:
1- الطب العدلي الإجتماعي: Social Forensic Medicine
يهتم بالعلاقة ما بين الطب العدلي والقوانين الإجتماعية (طب العمل، الضمان الإجتماعي?).
2- الطب العدلي الوظيفي: بمفهوم الوظيفة، ويهتم بالعلاقة ما بين الطبيب العدلي والوظيفة (تنظيم الوظيفة ? الممارسة غير الشرعية للوظيفة ? أخلاقيات المهنة?)
3- الطب العدلي القضائي: والذي يهتم بالعلاقة ما بين الطب العدلي والقضاء، والذي نركز عليه هنا
في هذه المادة-“الطب العدلي”، ويتفرع منه ما يلي:

  • الطب العدلي العام: يهتم بدراسة الجاني.
  • الطب العدلي الخاص بالصدمات والكدمات والرضوض: يقوم بدراسة (الجروح ? الحروق-
    الإختناق??)
  • الطب العدلي الجنسي: ويهتم بدراسة (الإغتصاب ? هتك العرض ? الأفعال المخلة بالحياء ?
    الإجهاض ? قتل الأطفال حديثي العهد بالولادة???)
  • الطب العدلي الخاص: يهتم بدراسة الجثة وعلامات الموت..
  • الطب العدلي الجنائي: والذي يهتم بدراسة وتشخيص الآثار التي يتركها الجاني في مسرح
    الجريمة.
  • الطب العدلي الذي يتولى دراسات التسميمات/السموم.
  • الطب العدلي العقلي: الذي يهتم بدراسة مفهوم المسؤولية الجزائية (موضوع يدرس الركن
    المعنوي للجريمة).

  • سنقوم لاحقاً في بيان " أحكام ألبينات " في الشرع الإسلامي.