**الفصل الرابع
الجريمــة**
ساحة الجريمة
ليس من السهل نسبة أية وفاة إلى العمل الجنائي قبل إتمام كل التحقيقات والأبحاث التي تؤكد الأمر ، أو التي تستبعد الوفاة الطبيعية أو تلك التي نتجت عن حادث أو عن عمل انتحاري .
والطبيب يجب أن يكون بين أول الوافدين إلى موقع الحدث ، حيث ستتوفر له الفرصة المناسبة لمعاينة المحيط وملاحظة وضعية الجثة ولباسها والخصائص الأخرى ، وإذا كان عليه التأكد من الوفاة فعليه فعل ذلك بأقل تحريك ممكن للجثة أو إجراء أي تغيير في وضعيتها ، ويمكن أخذ درجة حرارة الشرج ودرجة حرارة المحيط ، وإذا حدث أن وجد سلاحاً ما في المحيط فيجب بعد أن يقوم الخبراء بمعاينته ورفع البصمات عنه يمكنه أن يتدخل هو لإجراء معاينة للسلاح .
وهكذا فإنه يجيب :
المشاهدات الهامة :
1- وضعية الجثة وعلاقتها بالمحيط .
2- ملابس الضحية : هل هي منظمة أم ممزقة ؟ وإذا كانت الضحية أنثى هل رداؤها الداخلي منتزع .
يجب معاينة الملابس بحثاً عن الشقوق فيها ، خاصة الصغيرة الموجودة في ناحية الظهر ، كما يجب التنبه إلى وجود علامات احتراق أو وشم بارودي ،نذكر أن المنتحر قد يفتح أزرار القميص ويصوب مباشرة إلى الجسد العاري .
3- عدم إغفال أهمية البحث في جيوب الضحية لما قد تحتوي من أدلة تساعد على التعرف على هويته أو رسائل معينة أو مواد مخدرة أو خلافه مما ينير طريق التحقيق .
4- الدم في المحيط : يجب محاولة إحصاء الدم النازف ، ذلك لأن إصابات الرأس والذبح يمكن أن تستمر بالنزف حتى مابعد الوفاة ،وإن لتوزيع البقع الدموية أهمية خاصة :
§ هل هي على شكل بقعة واسعة حول الجثة ؟
§ أم هي على شكل قطرات صغيرة أو رشرشة أو إنسيابات مذيّلة؟
§ هل أن الدم قد تدفق من الضحية بغزارة ؟
§ أم أنه قد انساب ببطء ؟
§ ويجب مراقبة شكل الرش الدموي والقطرات واللطخات ، وإذا ما وجدت آثار أصابع فوق التلطخ الدموي فإنه يجب العمل على اخذ هذه البصمات بواسطة الخبير .
§ كذلك يجب مراقبة علاقة الدم بجسم الضحية ، فقد يكون الدم متجمعاً في بقعة إلى جانب الجسم ، وقد يكون هناك انسيابات دموية ممتدة من الجسم حتى نقطة أخرى بعيدة عنه وقد يتواجد الدم على حائط ما أو على السقف أو فوق بعض الأشياء بالمحيط .
§ إن وجود إنسيابات دموية على شكل خطوط بعيدة عن الجسم يدل على أن الإصابة قد وقعت في مكان بعيد عن محل تواجد الجثة ويختلف شكل قطرة الدم الوريدي بحسب الزاوية التي تسقط منها فوق السطح ، فإذا ما سقطت بشكل عامودي تحدث بقعة دموية دائرية الشكل أو مسننة الحوافي بحسب الارتفاع الذي سقطت منه ، وكلما زادت مسافة السقوط ستزداد الحوافي شرشرة وتكون الدائرة الدموية محاطة بقطيرات ثانوية ، أما إذا كان السقوط مائلاً فإن شكل البقع سيكون حينئذٍ بيضاوياً ومنتهياً بخطوط وذيول رفيعة تدل على اتجاه السقوط وكلما كانت زاوية السقوط صغيرة كان طول التبقع .
§ إذا كان مصدر السقوط الدموي متحركاً ، عندها سيتأثر سقوطه بعامل الجاذبية التي تشكل حركة عامودية ، وتشكل حركة المصاب حركة أفقية وعليه فإن النزف من مصدر متحرك يعطي أشكالاً لها أوصاف السقوط العامودي والسقوط الأفقي معاً .
§ فقطرة الدم الساقطة تتشكل من جزئيين : جزء يلامس الأرض (مثلاً) وجزء آخر يتابع الحركة فيأتي على شكل بروز (نتوء) حتى أن بعض النقط تظهر على شكل علامة تعجب ، علماً أن الطرف الرفيع منها يدل على اتجاه الحركة ففي حال النزف المتجه إلى الأعلى ، وعلى العكس فإذا كان الدم ساقطاً إلى الأسفل يكون اتجاه النقطة سفلياً .
§ وهكذا فإذا كان خط علامة التعجب المرتسم على الجدار أفقياً يمكن معرفة ما إذا كان اتجاه النزف أمامياً أم خلفياً من خلال موقع النقطة في علامة التعجب .
§ إن ملاحظة هذه الأشكال لها أهمية كبيرة في معرفة اتجاه حركة الضحية والجاني على مسرح الجريمة وكذلك يجب ألا نغفل آثار التلطخ الدموي فهي ذات أهمية خاصة عندما تكون آثار انطباع كف يد أو أصابعها ظاهرة عليها ، فهي تشير اله هوية الجاني .
§ إن الغسل والتجفاف واستعمال المواد الكيميائية سيغير حتماً شكل البقعة الدموية وغالباً ما يحاول الجناة إزالة آثار الدم عن ملابسهم وأحذيتهم وعن أشيائهم ، ولكن جهلهم للتقنيات وضيق الوقت لديهم يترك آثاراً يمكن للمختبر أن يتقصاها ويتأكد منها .
فحص البقع الدموية :
إن اللون الأحمر وحده لايكفي لإعطاء الرأي حول طبيعة البقعة الموجودة في مكان الحادث .
ولابد من اللجوء إلى بعض الفحوص المخبرية للتأكد من الطبيعة الدموية وأهم الفحوص:
· أما الفحوص المخبرة التي تعطي نتائج قطعية فهي التي تعتمد على كشف مادة الهيموغلوبين.
· وبعد أن يتأكد من وجود الدم في البقعة ، لا بد من تحديد منشأه هل هو إنساني أم حيواني؟؟
ونعتمد هنا على تفاعلات الترسب .
وبعد التأكد من أن البقعة دموية الطبيعية وإنسانية علينا الآن تحديد الشخص الذي تعود له هذه البقعة
إن الدم البشري يقسم إلى أربعة زمر رئيسية اعتماداً على ما يحوي من راصات ومولدات راصة فإذا كانت زمرة الدم في البقعة تخالف زمرة الدم عند شخص ما دلنا ذلك على أن البقعة ليست من دمه ولكن إذا حصل أن زمرة دم البقعة وزمرة دم الشخص متطابقة فإن ثمة احتمال أن يكون هذا الدم عائداً لهذا الشخص وكلن دونما أي تأكيد .
ويختلف لون البقعة الدموية بإختلاف المدة الزمنية التي مرت عليها .
وكلما مرّ الزمن تغير لونها من البني إلى بني رمادي ، فعند الشهر الواحد تصير بنية اللون ويعتمد هنا على اختبار الامتصاص لتعيين الزمر فيها ويمكن لاختبار الامتصاص أن يعطي نتائج جيدة حتى بعد مرور عام واحد.
نشير هنا إلى أن أماكن تواجد البقعة يساعد كثيراً على تحديد مصدرها فدماء الجهاز التناسلي عند الأنثى غالباً ما تتواجد فو الأفخاذ وعلى السراويل والفحص المجهري يمكنه أن يميز دم الطمث من غيره ، فدم الطمث يحتوي على خلايا رحمية ومهبلية وفي دم الاغتصاب تكون الخلايا الرحمية والمهبلية أقل تواجداً وفي بعض حالات الاغتصاب يمكن أن نعثر داخل العينة على حيوانات منوية .
ويمكن للفحص المجهري أن يمّيز بين دم الأثنى ودم الذكر فوجود مقرعة الطبل في نواة الكرات بالدم يدل على أن هذا يعود إلى أنثى وليس إلى ذكر ، ونجاح هذا الأمر يرتبط بالمدة الزمنية التي مرت على البقعة .
البقع المنوية:
إن التعرف على هذه البقع يساعد كثيراً على إثبات الجرائم الجنسية ، فلا بد من البحث عن هذه البقع في الجهاز التناسلي للضحية وفي الشرج وفوق أشعار العانة وعلى الفخذين وعلى الثياب الداخلية أو حتى على الفراش وعلى الأرض.
ويتم فحص هذه البقع بالنظر إلى شكلها فهي تعطي لوناً يميل إلى الأصفر عندما تتواجد على سطح أبيض اللون ، أو رمادياً عندما تكون على قماش قاتم، وغالباً ما تعطي طبيعة نشوية لقطعة القماش التي تتواجد عليها وهي عندما تكون حديثة العهد فإن لها رائحة مميزة .
وتظل الاختبارات التي تجري على هذا البقع اختبارات فرضية ما لم يتم كشف الحيوان المنوي ويكفي مشاهدة حيوان منوي واحد في العينة لتأكيد الأمر وطبيعة البقعة.
الشعر والألياف:
غالباً ما يوصل فحص الأشعار إلى التعرف على الجاني ، ويجب التحري عنها دائما في مكان الحادث وعلى جسم الضحية والجاني ، خاصة تحت الأظافر في حالات القتل ، وكذلك في الناحية التناسلية كما في حالات الاغتصاب .
نضع الألياف المعثور عليها في مظروف خاص، وكذلك نأخذ عينات مستقلة من أشعار الضحية والمشتبه به بقصد المقارنة ، والأشعار المأخوذة من الضحية والمشتبه به يجب أن تؤخذ من أماكن مختلفة من الجسم ، تفحص الأشعار أولاً بالعين المجردة وبالمجهر لكشف العوالق فيها من براز أو سائل منوي، وبعد ذلك يتم تنظيفها وتم فحصها بالمجهر ودائماً يهدف فحص الإشعار بالإجابة عن الاستفسارات التالية :
-
هل الألياف المفحوصة هي فعلاً شعر أم خلافه ؟
-
للشعرة عادة ثلاث طبقات هي : البشرة ، والقشرة ، والنخاع.
-
البشرة : تتشكل من الخلايا الشفافة .
-
القشرة : وهي الأغلظ وتتألف من خلايا طويلة بدون نواة تحمل في داخلاها حبيبات صبغية تعطي للشعر لونه.
-
النخاع: ويشكل مركز الشعرة .
وتملك الألياف النباتية هكذا ، ويمكن تمييز ألياف القماش بسهولة .
تختلف أشعار الإنسان من مكان إلى آخر بطولها وسماكتها ويمكن الاستدلال على مصدر الشعر من خلال العوالق به ويمكننا الاستعانة بشكل مقطع الشعر لمعرفة مصدرها ، ولمعرفة طريقة انفصالها عن الجسم نفحص أصل الشعرة ، فالشعرة المقتلعة بقوة تظهر بصيلتها سليمة وجذرها معوج أما تلك المنفصلة بشكل تلقائي فإن بصلتها تكون بيضاوية وجذرها مستقيم .
وأخيراً لا بد من التذكير بما يجب أن يتزود به الطبيب الشرعي قبل توجهه إلى مسرح الجريمة :
-
عدد كافٍ من الحاويات .
-
كمية من المماسح الطبية والرقع الخاصة .
-
ميزان حرارة خاص لقراءة حرارة الشرج
-
متر لقياس المسافات.
-
عدسة مكبرة يدوية .
-
معدات جراحية بسيطة لأخذ العينات .
وأخيراً على الطبيب جمع العينات اللازمة وتسليمها للشرطة أو للمختبر.
وغالباً ما يتذمر العاملون في المختبر من نقص في حجم وكمية العينة الواصلة إليهم .
ويعتبر البول مصدراً مهماً للمعلومات ويجب جمع كل محتوى المثانة بواسطة المسبر ، وإذا ظهر أن المثانة خالية فإنه يجب إرسالها كاملة إلى المختبر .
أما عينات الدم فيجب جمعها في قوارير تتسع الواحدة لكمية خمسة أو عشر ميليلتراً على الأقل ويفضل أن تؤخذ من أوردة بالأطراف ، وكذلك يجب أخذ عينات الدم عن السلاح ومن الأوردة القريبة لجرم الدخول فوجود أول أكسيد الكربون بها يشكل دلالة على أن الرمي كان ماساً.
ولا يجب فتح المعدة خلال التشريح بل يجب ربطها عند الطرفين وأخذها كتلة واحدة ويتم فتحها في المختبر لفحص محتواها .
وكذلك تربط الأمعاء من الطرفين وترسل بمحتواها ، ويجب أخذ الشرج في حالة الشك بتسمم فوسفوري كذلك يجب ألاّ ننسى أخذ أجزاء من الكبد ومن الدماغ أيضاً.