**حوار بين ثائرين
للشاعر عمار رجب تباب**
التقى ثائران من الثوار أحدهما متفائل بالنصر والأخر محبط بالهزيمة ..
فدار بينهما هذا الحوار :
الأول المتفائل :
مالي أرى عينيك يملأها الأسى
وتطوف تيهاً في المدائن نورسا
مالي أرى شفتيك ترتجفان من
خفقان قلبٍ لا يفارقه الأسى
.
فأجاب الاخر المحبط :
أوماترى ماحلّ في وطني وما
حيل الصباح به كئيباً كالمسا
أو ماترى أشلاء أمّتي التي
بها طرّز التاريخ حلّاً وأكتسى
أنظر إلى أعلامهم هذا هنا
وكذا هنا والكلّ بات منكّسا
أهم غفاءٌ ذاك قول نبينا
أم انه ليل التخاذل عسعسا
عِجلٌ له خَوَرٌ تنصّب قائداً
والسارق الخوّان أصبح حارسا
والعالِم النِحرير بات منسّقاً
والراقص الديوث صار مدرّسا
ومن ارتمى بدمائه مُتجندلاً
وأبى غبار الذل ان يتنفسّا
ذاك الذي سموه محض تهوّرٍ
لكن من يشري بلاده فارسا
بلدي أردتك حرّةً تأبى الخَنا
لكن غيري قد أرادك مومسا
هم شرّعوا أبواب مخدعك الذي
ما أعتاد يوماً أن يكون مدنّسا
وأباحوا جسمك للذين تشدّقوا
بتحررٍّ، فحذاري أن يتنجسّا
.
فأجابه المتفائل بالنصر :
هوّن عليك فتلك بعض بشائرٍ
فالصبح إن جنَّ الظلام، تنفسّا
وأَصغ الى صوت الرجال تقدموا
وبساحةٍ للعزّ باعوا الأنفسا
الله أكبر، أنبتت بقلوبهم
فتنافسوا في الله، طاب تنافسا
الله أكبر، سوف تكسر حاجزاً
للصمت من أجل التخاذل كرّسا
والحق منتصرٌ، ورغم أنوفهم
مهما سعى الطغيان أن يتترسا
**