**بسم الله الرحمن الرحيم
ألحاج زهير عبد القادر مرقه ( أبو رشاد )
وحل المشاكل العشائرية بالأحكام ألشرعية
**بسم الله الرحمن الرحيم
ألحاج زهير عبد القادر مرقه ( أبو رشاد )
وحل المشاكل العشائرية بالأحكام ألشرعية
**بسم الله الرحمن الرحيم
ألحاج زهير عبد القادر مرقه ( أبو رشاد )
وحل المشاكل العشائرية بالأحكام ألشرعية
قال سبحانه: )لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ومَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيما (. سوره النساء
وقد رأيت أن أتناول مسيرة المرحوم زهير عبد القادر أحمد مرقه (أبو رشاد ) أمير رجال عشائر فلسطين حتى يوم وفاته مساء الخميس 14/03 /2013م عن ثمانين عاماَ كنموذج وصورة بارقة يحتذى بها.
حتى تتضح الصورة في تاريخ الرجل رحمه الله ونعي مقدار تأثيره في علاقات الناس ألعشائرية وطريقة الحلول، ومدى تأثير كل ذلك على حياة الناس وعلاقاتهم العشائرية وكيفية حلها بالأحكام الشرعية كان لزاما علينا من البحث الواعي في مفصلين هامين ومدى ارتباط المفصلين وتزاوجهما بعضها مع بعض.
تاريخ الرجل العشائري
عضويته في حزب التحرير
مما نتج عنه جعل الأحكام الشرعية هي الفصل في حل المشاكل العشائرية عموماً
بداية وفي شهر تموز عام 1958م. شنت قوات الأمن في مدينة الخليل حملة اعتقالات لأعضاء حزب التحرير، وكان من المعتقلين التالية أسمائهم:
الأستاذ الحاج عبد القادر زلوم، الأستاذ عيد حامد موسى بدر، الأستاذ عفيف الخطيب التميمي، الحاج ناصر أحمد الشرباتي، حاتم ناصر أحمد الشرباتي، ألحاج يعقوب شاكر الشرباتي، ألحاج بدوي محمد بدوي الشرباتي، ألشيخ محمد بدوي النتشة ( الشاعر )، ألحاج خالد أحمد أحمرو، محمد حاتم مصباح ناصر الدين، عبد السلام مصباح ناصر الدين، خليل زياده، أمين حسن الهنيني، ألحاج زهير عبد القادر مرقة ( أبو رشاد).
ومن المضحك أنّ الحاج أبو رشاد لم يكن من أعضاء حزب التحرير، وقصة اعتقاله أن أخاه الأستاذ جبريل هو المطلوب اعتقاله وكان مسافراً لألمانيا لتكملة التعليم في الجامعة هناك فلما لم يجدوه اعتقلوا أخاه الحاج أبو رشاد كعادتهم في حالة غياب أي مطلوب !!! خلافاً للحكم الشرعي المنبئ به مفهوم الآية
وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى)سورة الزمر-7، وكانت تلك الحادثة أول علاقته بحزب التحرير.
وبالنسبة للمشاكل العشائرية فقد كان الحلول لها في الغالب مخالف لشرع الله، لذا فقد قاد عدد من أعضاء حزب التحرير حرب شعواء على طريقة حل المشاكل بعيداً عن الحكم الشرعي في حين أنّ القاعدة الشرعية فيها أنّ الأصل في الأعمال التقيد بالحكم الشرعي، وحمل شباب حزب التحرير بقيادة الأستاذ عيد حامد بدر والشيخ وجيه الخطيب التميمي لواء التغيير وحصره بالحكم الشرعي ونبذ الحلول العشائرية السائدة منذ عشرات السنين والتي تخالف الحكم الشرعي.
في هذه الأثناء انضم الحاج زهير مرقه ( أبو رشاد ) لعضوية حزب التحرير ولصداقته القديمة مع الأستاذ عيد حامد موسى بدر فقد شارك الأستاذ عيد بدر والشيخ وجيه ادريس الخطيب التميمي من أجل التغيير في حل المشاكل العشائرية وحصره في منطوق ومفهوم الحكم الشرعي ونبذ الحلول العشائرية السائدة والمخالفة للحكم الشرعي. وكان النجاح حليفهم في تغيير الكثير من العادات العشائرية، وبعد وفاة الأستاذ عيد بدر والشيخ وجيه الخطيب التميمي انفرد الحاج زهير مرقه ( أبو رشاد )في قيادة حملة لواء التغيير وحصره بالحكم الشرعي ونبذ العشائرية السائدة والمخالفة لشره الله. وصاحب ذلك بروز جيل من العشائريين منهم الحاج زهير مرقه ( أبو رشاد ) يصرون على التقيد بالحلول الشرعية مما أدى لزوال عدد من الحلول المخالفة لشرع الله والسائدة منذ زمن.
ولكن : هل بارك أصحاب الحلول العشائرية بغير الحكم الشرعي عمل هؤلاء العاملين على تحكيم شرع الله وساعدوهم في ذلك ؟ وللحقيقة أن الحاج زهير مرقه ( أبو رشاد ) وصحبه قد تعرضوا لحملة ظالمة لمنعهم من الاستمرار في محاولات التغيير ومن تلك الحملة بث الإشاعات المغرضة المختلفة الطاعنة بعدم أمانته وأخذه الرشاوى والبعد عن الاستقامة، وقد كان مصير تلك الحملات الظالمة :
كناطح صخرة يوماً ليوهنها = فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل
أي أنّ السحر قد انقلب على الساحر ، فقد أدى كذب الإشاعات المغرضة لزيادة الثقة في الحاج زهير والتقدير له واعتماده لحل مشاكل الناس حتى أصبح وبلا منازع (أمير رجال العشائر في فلسطين ) رغم المحاولات العديدة لتشكيل مجالس عشائرية ممن لا يتقي الله باءت جميعها بالفشل مما زاد في الثقة بهذا الرجل العملاق… والسؤال الذي يرد بالمجال : ما سبب كل هذا ؟
**ومما تلبس به الحاج زهير رحمه الله كان المجاهرة بإنكار المنكر في كل الحالات صراحة بلا مواربة وبكل سفور وخاصة منكرات السلطة المتحكمة بالأمة والعابثة بمقدراتها.
والمنكر هو ما قبحه الشرع وحرمه، من ترك وجب أو فعل حرام، وإنكار المنكر حكم شرعي أوجبه الله تعالى على المسلمين جميعا أفرادا وجماعات كتلا وأمة ودولة. روى مسلم عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الايمان.) وقد أوجب الله على المسلمين أن يقيموا بينهم تكتلات وجماعات ليأمروا بالمعروف ولينهوا عن المنكر. قال تعالى: (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ غ?وأولئك هُمُ الْمُفْلِحُونَ )(1)
وقد شرف الله سبحانه وتعالى هذه الأمّة بأن جعلها خير أمّة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر حيث قال :{ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ } (2)
وقد فرّق سبحانه بين المؤمنين والمنافقين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حيث قال : (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ)(3)
وحيث قال:( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ )
وقد توعد الله سبحانه وتعالى المسلمين بالعقاب إن هم سكتوا عن المنكر ولم يعملوا على تغييره وإزالته. عن حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف وتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجاب منكم ) وقد جاء من حديث جرير ?رضي الله عنه مرفوعاً: )ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي هم أعز منهم وأمنع لا يغيرون إلا عمهم الله بعقاب) وعنه صلى الله عليه وسلم فيما رواه أحمد قوله : ( إنّ الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه فلا يُنكروه، فاذا فعلوا ذلك عذب الخاصة والعامة.) فكل مسلم يشاهد منكرا أي منكر أمامه وجب عليه أن يعمل على إنكاره وتغييره بأحد الأساليب الثلاثة الواردة في حديث ابي سعيد الخضري السابق حسب استطاعته وإلا لحقه الإثم.
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على المسلمين في كل الأحوال، سواء أكانت هناك دولة خلافة إسلامية أم لم تكن، وسواء أكان الحكم المطبق على المسلمين هو حكم الإسلام أم حكم الكفر، وسواء أحسن الحاكم تطبيق أحكام الإسلام أم أساء التطبيق. وقد كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر موجوداً أيام الرسول صلى الله عليه وسلم وأيام الصحابة وأيام التابعين وتابعيهم، وسيبقى حكمه حتى قيام الساعة.
هذا كلّه في المنكر الذي يحصل من أفراد أو جماعات، أمّا المنكر الذي يحصل من الحاكم كأن يأكل أموال الناس بالباطل، أو يمنع الحقوق، أو يهمل في شأن من شؤون الرعية، أو أن يقصر في واجب من واجباتها، أو أن يخالف حكما من أحكام الإسلام، أو غير ذلك من المنكرات ففرض على المسلمين جميعا أن يحاسبوه وأن يُنكروا عليه ذلك، وأن يعملوا على التغيير عليه: أمّة وجيشا وتكتلات وأفراداً، ويأثمون بالسكوت عنه وبترك الإنكار والتغيير عليه.
وقيامه بإنكار المنكر كان بكل سفور وتحد وفي جميع الحالات التي تقتضي هذا الإنكار.
وأخيراً : بقي الحاج زهير مرقة ( أبو رشاد )قائداً لمسيرة حل المشاكل العشائرية بالأحكام الشرعية في فلسطين بصفته أميراً لرجال عشائر فلسطين حتى توفاه الله تعالى في مساء الخميس 14/03/ 2013 م حيث تسلم الأمانة خليفته ألحاج عبد المعطي عيسى السيد الحرباوي (أبو عصام ).الذي سار بطريق حل المشاكل العشائرية بالأحكام الشرعية في فلسطين بصفته أميراً لرجال عشائر فلسطين. فكل التحية والاحترام لكل من كان الأصل عنده أنّ الأصل في الأفعال التقيد بالحكم الشرعي فتقيد بالأصل لم يخالفه ونبذ كل ما سواه غير متطلع لمصلحة خاصة ولا متعللاً بعلل شاذة أو منافع شخصية، بل تقيد تام بكل سفور وتحد.
رحم الله الحاج زهير مرقة فقد كان أمة في ثياب رجل، ووفق كل من سار مؤمنا عاملا حاملا لفكر الإسلام منفذا أحكامه حاملا لدعوته بكل سفور وتحد بلا مداهنة وبلا نفاق ليكون ممن وصفهم الله تعالى حيث جاء في محكم التنزيل: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23) لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا)(24) (5)
(1)آل عمران 104
(2) آل عمران110
(3)التوبه 67
(4)التوبه 71
(5) ألأحزاب 23- 24**