ألأرقام ألعربية

نقض نظرية زوايا الأرقام****مقال في دحض ما أشيع في الإنترنت من أن أصل الأرقام هي زوايا!
الأصالة في الحرف والرقم .. عربية أم أجنبية؟

أ.د. حامد بن محمود صفراطه

إن قصة منشأ الأرقام العربية والمنتشرة في الغرب التي يقال إن الخوارزمي قام بتأليفها و تُعرف اليوم باسم الأرقام العربية عند الغرب غير صحيحة (انظر المرجع رقم !) وان قصة الزوايا هذه غير صحيحة، وشكل هذه الأرقام ذات الزوايا لا تشابه الأرقام الإفرنجية أبدا بل يجب تحورها بنظام ما أنزل الله به من سلطان [انظر إلى الرقم اثنين مثلا، أو خمسة!! هل هناك من يكتبها بهذا الذيل الذي أضيف فقط لحبك القصة، وكذلك الرقم سبعة من أين جاءت الأنف المعقوفة له!!]
1 2 3 4 5 6 7 8 9 0
الرقم واحد .. زاوية واحدة حتى نصل إلى الرقم تسعة
الرقم إثنان .. زاويتان، الرقم خمسة .. خمس زوايا ، الرقم سبعة .. سبع زوايا
وكذلك الرقم تسعة .. تسع زوايا، من يكتبها هكذا ؟؟؟

يذهب ابن الياسمين البربري؛ [المتوفي في مراكش (المغرب الآن) سنة 601 هـ] في كتابه «تلقيح الأفكار في العمل برسم الغبار» وهو أول من أشار إليها، أن الأصل واحد للرقمين،العربي المستخدم في بلاد العرب والإفرنجي المستخدم في أوروبا والعالم الغربي عموما.
وإن الأرقام التي تسمى عربية هي الأرقام الغبارية، وقد هاجرت إلى أوروبا، حيث جرى لها التحوير والتعديل والتطور مع الحرف اللاتيني «انظر الجدول الذي يظهر تطورها، وليس من الزوايا المزعومة» [فهي تناسبه، ولا تناسب الحرف العربي البتة] حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن.
والشكل التالي يبن مراحل تطورها وكما نرى لا اثر لقصة الزوايا المبتدعة!!!

تقرير عن ندوة « الأرقام ومكانتها في قضية التعريب»

وفي تقرير عن ندوة «الأرقام ومكانتها في قضية التعريب» كان أهم ما أثمرته البحوث المقدمة وما دار حولها من نقاش ما يلي :

1- تمحيصٌ لتاريخ الأرقام المشرقية (التي تعرف في الغرب باسم « الهندية») والأرقام المغربية (التي تعرف في الغرب باسم «العربية»، وأحيانا باسم «الغبارية») وظهر ما يقارب الاتفاق الكامل على أن كلتيهما هندية عربية .

2- نحا بعض البحوث منحًى هندسيا إحصائيًّا تحليليًّا لدراسة أشكال منظومتَىْ الأرقام وحروف اللغة العربية وبعض اللغات الأخرى.

وكانت هذه البحوث تهدف إلى :
أ ? تبيين مدى ملاءمة الأرقام المشرقية للحروف العربية .
ب ? تجديد مدى كفاءة تَعَرُّف كلٍّ من الأرقام المشرقية والمغربية بين حروف عربية .
جـ ? محاولةِ استنتاج النشأة الأولى للأرقام المشرقية والمغربية من دراسة علاقة كل منهما بأشكال حروف اللغتين الآرامية والسنسكريتية.

3- تدل هذه الدراسات على أن الأرقام المشرقية أكثر توافقًا مع الخط العربيّ، وعلى أنه ليس هناك ما يدعونا، في الخليج ومصر والمشرق العربيّ، لنبذ الأرقام المشرقية واستبدال المغربية بها.

4- فضلا على هذه النواحي العملية، تَمَسُّك المشرق بالأرقام المشرقية فيه حفاظ على تواصل التراث العربي القديم بالحاضر، ومحافظةٌ على هُويتنا، ويُسْرٌ لاتصالنا بالبلاد الإسلامية التي تستخدم الأرقام المشرقية. (اسُتخدمت الأرقام المشرقية باطراد منذ أواخر القرن التاسع الميلادي ، فقد ظهرت في مخطوطة لكتاب الجبر والمقابلة للخوارزمي ، عام 820 م وفي القرآن العظيم، فهل تُغير المصاحف وكتب السيرة النبوية العطرة التاريخ الإسلامي، وما هي الفائدة!)
(معد المقال) .

وفي بحث «الأرقام» بقلم : أحمد إسماعيل السبع (*) يقول:
هناك نظرية شاعت في البلاد والعباد ، مفادها أن الأرقام العربية في رسمها الراهن ( 1، 2 ،3 الخ ) هي أرقام هندية وأن الأرقام الأجنبية ( etc ?.1،2،3 ) هي الأرقام العربية الأصيلة.

وهناك دعوة إلى اعتماد الأرقام في رسمها الأجنبي في بعض البلاد العربية. ولقد بحث مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية في دورته الحادية والعشرين المنعقدة في مدينة الرياض هذا الموضوع ، واتخذ القرار الآتي: ((لا يجوز تغيير رسم الأرقام العربية المستعملة حاليا إلى رسم الأرقام المستعملة في العالم الغربي)) للأسباب التالية:

أولاً : إنه لم يثبت ما ذكره دعاة التغيير من أن الأرقام المستعملة في الغرب هي الأرقام العربية، بل إن المعروف غير ذلك، والواقع يشهد له، كما أن مضي القرون الطويلة على استعمال الأرقام الحالية في مختلف الأحوال والمجالات يجعلها أرقاماً عربية.
ثانياً : إن الفكرة لها نتائج سيئة وآثار ضارة، فهي خطوة من خطوات التغريب للمجتمع الإسلامي تدريجياً، بدليل ما ورد في توصية وزراء الإعلام (في إحدى دول الخليج) بضرورة تعميم الأرقام المستخدمة في أوروبا لأسباب أساسها وجوب التركيز على دواعي الوحدة الثقافية والعلمية وحتى السياحية على الصعيد العالمي.
ثالثاً : إن هذه الفكرة ستكون ممهدة لتغيير الحروف العربية واستعمال الحروف اللاتينية بدل العربية ولو على المدى البعيد.
رابعاً : إن هذه الفكرة أيضاً مظهر من مظاهر التقليد للغرب واستحسان طرائقه .
خامساً : إن جميع المصاحف والتفاسير والمعاجم والكتب المؤلفة كلها تستعمل الأرقام الحالية في ترقيمها أو في الإشارة إلى المراجع ، وهي ثروة عظيمة هائلة . وفي استعمال الأرقام الإفرنجية ( عوضاً عنها ) ما يجعل الأجيال القادمة لا تستفيد من ذلك التراث بسهولة ويسر.
سادساً : ليس من الضروري متابعة بعض البلاد العربية التي درجت على استعمال رسم الأرقام الأوروبي ؛ فإن كثيرا من تلك البلاد قد عطّلت ما هو أعظم من هذا وأهم : وهو تحكيم شريعة الله كلها؛ مصدر العزة والسيادة والسعادة في الدنيا والآخرة فليس عملها حجة.

ولقد اطلع مجلس المجمع الفقهي الإسلامي في دورته السابعة المنعقدة بمقر الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة على قرار مجلس هيئة كبار العلماء والمتضمن أنه : ((لا يجوز تغيير الأرقام العربية المستعملة حاليا إلى رسم الأرقام المستعملة في العالم الغربي)) وقرر ما يلي:

أولاً : التأكيد على مضمون القرار الصادر من مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية والمتضمن عدم جواز تغيير رسم الأرقام العربية المستعملة حالياً برسم الأرقام الأوروبية المستعملة في العالم الغربي للأسباب المبيّنة في القرار المذكور.
ثانياً : عدم جواز قبول الرأي القائل بتعميم رسم الأرقام المستخدمة في أوروبا بالحجة التي استند إليها من قال ذلك، وذلك أن الأمة لا ينبغي أن تدع ما اصطلحت عليه قروناً طويلة لمصلحة ظاهرة وتتخلى عنه تبعاً لغيرها.
ثالثاً : تنبيه ولاة الأمور في البلاد العربية إلى خطورة هذا الأمر، والحيلولة دون الوقوع في شرك هذه الفكرة الخطيرة العواقب على التراث العربي والإسلامي)) ا هـ

ويُذكر أن محاولات قامت منذ نهاية القرن الماضي لفصل المسلمين عن اللغة العربية الفصيحة ? لغة القرآن ? باعتماد اللهجة العامية المحكية في كتاباتهم، وبكتابة كتب العلوم والآداب والفنون بالأحرف اللاتينية الأجنبية بدلاً من الأحرف العربية ، وفشلت محاولاتهم بفضل الله. ثم أشاعت بعض الفئات والهيئات أن الأرقام التي يستعملها المسلمون ? والعرب منهم ? هي هندية، بحجة أن الهنود يستعملونها، ودعوا إلى استعمال الأرقام الأجنبية. وفي الواقع فإن الناس في باكستان وفي الهند يستعملون الأرقام العربية مثلما يستعملون الأحرف العربية في لغتهم الأوردية.
وانتشرت الشائعة، وانخدع بعض المسلمين بالحجة المضلَّة المضَلّلة، فتركوا الأرقام العربية واستعملوا أرقام العالم الغربي.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
«لَتَتَّبِعُنَّ سنَنَ الذينَ من قبلِكم شِبراً بِشبر وذراعاً بذراع حتى لو دَخلوا جُحر ضبٍّ لَتبِعتُموهُم . قالوا : يا رسول الله اليهود والنصارى ؟ قال : فمن غيرهم ؟» [رواه الشيخان].


(1) حوار العلم والدين في الإسلام بين الفيزياء والدين والفلسفة، باريس، متحف اللوفر 11- 13 يونيو حزيران 2005م، إعداد: د. حسن المصدق ? جامعة السوربون.
(2) الأرقام العربية والأرقام الإفرنجية، هزاع بن عيد الشمري، دار أجا للنشر والتوزيع، الرياض 1418 هـ.
(3) مجلة مجمع اللغة العربية بالقاهرة الأعداد (81 ? 102) ? (66 / 20 فبراير 1997م
(4) الأصالة ? عودة إلى الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة ? 27? ص (46).

أ.د. حامد بن محمود صفراطه
أستاذ بكلية الهندسة جامعة الملك سعود
المستشار الفني بمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية
hsofrata neatyes.com

منقول عن :
arkam.wordpress.com

**وهذه محاضرة عن الأرقام العربية وما آلت إليه للأستاذ الدكتور: عبدالفتاح محمد حبيب

**

التعريف بالخوارزمي

مُحمّد بن مُوسى الخوارَزمي عالم مسلم لمَع في علم الرِّياضيّات والفلك ، ولد سنة 164 ، وتوفي سنة 235 هِجْرية ( المُوافِق 780-850 ميلاديَّة ) .
عيَّنه المأمون لعلمه وتقدمه رئيسًا لبيت الحِكْمة في بغداد .
طوَّر الخوَارَزمي عِلْم الجبر كعلم مُستقِلّ عن الحساب ، ولذا يُنْسَب إليه هذا العلم في جميع أنحاء المَعْمورة .
والجدير بالذِّكر أن الجزيرة العربيّة كانت مَرْكَز النشاط العلمي بين القرنين الثاني والسابع الهجريَّينِ ( الثامن إلى الثالث عشر الميلادي) ، وكانت عاصمة الخلافة الإسلامية بغداد لها تأثير كبير في الحركة العلمية في العالم .
وابتكر الخَوَارَزمي في بيت الحِكْمة الفكر الرياضي بإيجاد نِظام لتحليل كل مُعادلات الدرجة الأولى والثانية ذات المجهول الواحد بطُرق جَبْرية وهندسيَّة .
ولذا مَيّز " جورج سارتون " النِّصف الأوّل من القرن التاسع الميلادي بعصر الخَوَارَزمي في كتابه " مُقدِّمة من تاريخ العلوم " لأن الخوَارَزمي كان أعظم رِياضي في ذلك العَصْر كما يقول سارتون ، ويستطرد قائلا : " وإذا أخذنا جميع الحالات بعَيْن الاعتبار فإن الخوارَزمي أحد أعظم الرِّياضيِّين في كل العصور " ، وأكد الدكتور " أي وايدمان " أن أعمال الخوَارَزْمي تتميَّز بالأصالة والأهميَّة العُظْمى وفيها تظهر عَبْقريَّته ، وقال الدكتور " ديفيد بوجين سمث " ، و " لويس شارلز كاربينسكي " في كتابهما “الأعداد الهندية والعربية " : بأن الخَوَارَزمي هو الأستاذ الكبير في عصر بغداد الذهبي إذ إنه أحد الكُتّاب المُسلمِين الأوائل الذين جمعوا الرِّياضيَّات الكِلاسيكيَّة من الشرق والغرب ، مُحتفظِينَ بها حتى استفادت منها أوروبا المُتيقِّظة آنذاك ، إن لهذا الرجل معرفة كبيرة ويدين له العالم بمعرفتنا الحالية لعِلْمَي الجبر والحساب " .
في بداية الأمر ابتكر الخَوارَزمي عِلْم حِساب " اللُّوغاريتمات” وعمل لها جداول عرفت باسمه ، ثم تُرجم هذا الاسم ، ومر بعدة تغييرات حتى صار “لوغاريتم” . حيث ترجم اسمه " الخوارزمي " إلى اللاتينية كـ (alchwarizmi) و(al-karismi) و(algoritmi) و(algorismi) و(algorism) و(algorism) ، وفي عام 1857 ميلادية عثر على كتاب بعُنوان (algoritmi de numero indorum) في مكتبة جامعة كِمْبردج البريطانيّة ، فأجمع علماء الرياضيات في العالم بأن هذا الكتاب هو كتاب الخوَارَزمي في علم الحساب ، وقد تُرْجِم إلى اللغة اللاتينية في القرن الثاني عشر الميلادي .
وقد علَّق المؤلِّف محمد خان في كتابه " نظرة مُخْتصَرة لمآثِر المسلمينَ في العلوم والثقافة " : " أن الخَوَارَزمي يقف في الصفّ الأوّل من صفوف الرياضيِّينَ في جميع العُصور ، وكانت مُؤلَّفاته هي المصدر الرئيسي للمَعْرفة الرياضيَّة لعِدّة قُرون في الشرق والغرب " .
ولما كان المسلمون يحتاجون إلى علم الحساب والرياضيات لتوزيع الميراث والوصايا وغيرها ، وكانت طريقة الحساب المأخوذة عن اليونان تجعل عملية الحساب معقدة للغاية قاد ذلك الخوَارَزمي للبحث عن طُرق أدقّ وأشمل وأكثر قابليَّة للتكيُّف فابتدع علم الجِبْر ، وألف كتابه " الجَبْر والمُقابلة " في إيجاد حلول لمسائل عمليَّة واجهها المسلمون في حياتهم اليوميَّة .
وقد بيَّن الخَوارَزمي في مُقدِّمة كتابه " الجبر والمقابلة" أن الخليفة المأمون هو الذي طلب منه أن يُؤلِّف كتاب الجبر والمقابلة كي يسهل الانتفاع به في كل ما يحتاج إليه الناس .
وقد قال رحمه الله في مقدِّمة كتاب " الجبر والمقابلة " :
" ألَّفْتُ من كتاب الجبر والمقابلة كتابا مُخْتَصَرا ، حاصرا للطيف الحساب وجليله ، لِمَا يَلْزم الناس من الحاجة إليه في مواريثهم ووصاياهم ، وفي مُقاسماتهم وأحكامهم وتجاراتهم ، وفي جميع ما يتعاملون به بينهم من مساحة الأراضي وكَرْي الأنهار والهندسة ، وغير ذلك من وجوهه وفنونه ، مُقدِّما لحُسْن النية فيه ، راجيا لأن يُنْزِله أهل الأدب بفضل ما استودعوا من نِعَم الله تبارك وتعالى وجليل آلائه وجميل بلائه عندهم منزلتَه ، وبالله توفيقي في هذا وغيره ، عليه توكَّلْتُ وهو رب العَرْش العظيم " انتهى .
وكان الأوروبيُّون يستعملون مُصْطلحا آخَر للجبر مثل “كوسيكا” (cossica) أو مُصْطلَح " قاعدة الشيء" (rules of the cosa) وفي بعض مُؤلَّفات إنجليزيّة قديمة استخدموا المُصطلَح (cossic art) وقد أدخل هذا المصطلح العالِم الرياضي المشهور " اكسلاندر " (xylander) في القرن الخامس عشر الميلادي وهذا المصطلح يعني شيئا في اللغة الإيطاليَّة . ويقول الدكتور ديفيد يوجين سمث في كتابه " تاريخ الرياضيَّات " المجلد الثاني " إن الجَبْر عُرِف في اللغة الإنجليزية في القرن السادس عشر الميلادي بالجبر والمقابلة ، ولكنَّ هذا الاسم اختُصِر في النِّهاية من مخطوطة محمَّد بن مُوسى الخوارَزمي الذي نال الشُّهْرة العظيمة عام 825 ميلاديَّة ، وذلك في بيت الحِكْمة في بَغْداد حيثُ ألَّف هناك كتابَه القَيِّم " الجَبْر والمقابلة " وفيه حل الكثير من المُعادلات ذات الدرجة الأولى والثانية من ذات المجهول الواحد . ولقد ترْجم من اللُّغة العربيَّة إلى اللاتينية بواسطة العالم الرياضي الأوروبي جرارد قرمونة (Gerard of cremona) بكلمة الجبر ، ولقد ضاع الأصل المَكْتوب باللغة العربيَّة لكتاب الخَوَارَزمي " الجبر والمقابلة " ولكن جيرارد قرمونة قد تَرْجَم النصّ الأصلي من اللغة العربيّة إلى اللغة اللاتينِيّة في القرن الثاني عشر الميلادي وعُرِفت بالاسم اللاتيني (lulus algebrae et almucqrbalae que) عند أوروبا ثم اختُصِر العنوان أخيرا إلى كلمة (algebra) . وهو الاسم المُعْترَف به في جميع لُغات العالَم في المعمورة " .
وظلّ كتاب الخَوَارَزمي في الجبر مَعْروفا في أُوروبا باللغة اللاتينيَّة إلى أن سَخَّر الله تبارك وتعالى الباحثِينَ الغربيِّين إلى العُثور على أحد نُصوص الكتاب باللُّغة العربيَّة في مَخْطوطة محفوظة في أكسفورد ( مكتبة بودلين) ، وصدرت نشرة عربيَّة بالحروف المطبعية عام 1831 ميلاديَّة .
واعترف المُؤلِّف المعروف رام لاندو في كتابه “مآثِر العرب في الحضارة " : " بأن الخَوَارَزمي ابتكر علم الجبر ونقل العدد من صفة البدائيَّة الحسابيَّة لكَمِّية محدودة إلى عُنْصر ذي عَلاقة وحدود " لا نهاية لها” من الاحتمالات . ويمكننا القول بأن الخُطْوة من الحساب إلى الجبر هي في جَوْهرها الخُطوة من الكَيْنونة إلى المُلائمة أو من العالم الإغريقي الساكن إلى العَالَم الإسلامي المُتحرِّك الأبدي الربَّاني " .
وقد ذكر المؤلِّف فاندز في كتابه " مصدر جبر الخَوارَزمي" : " أن جبر الخَوَارَزمي يُعْتَبر القاعدة وحَجَر الأساس لكل العلوم . ومن ناحية أخرى فإن الخَوَارزمي أحقّ من ديوفانتوس بأن يُلَقَّب بأبي الجبر؛ لأن الخَوَارَزمي هو أوَّل من درس الجبر في صورة بدائيَّة ، أمَّا ديوفانتوس فكان مُهْتما بصورة رئيسيَّة بنظريّة الأعداد " انتهى من “مجلة البحوث الإسلامية” (5/171-174) .
كما أن الخوارزمي هو الذي أدخل الصفر إلى الأعداد لتكون الأعداد الطبيعية .
cutt.us

وبالجملة :
فقد أسس - رحمه الله - علم الجبر واللوغاريتمات ، وبرع في الفلك والجغرافيا ، وساهمت أعماله بدور كبير في تقدم الرياضيات ، كما تعلم الغرب من كتبه الأعداد والحساب ، وانتشرت الأرقام العربية ، يتقدمها الصفر في كل أنحاء العالم
والله أعلم .

منقول عن :

**الأرقام الهندية في اللغات الهندية القديمة والمستخدمة إلى يومنا هذا:

**

فتوى المجمع الفقه الإسلامي في هذه القضية:

فقد نظر المجمع في الكتاب الواردة إلى الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي من معالي وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية في الأردن الأستاذ كامل الشريف، والبحث المقدم من معاليه إلى مجلس الوزراء الأردني بعنوان " الأرقام العربية من الناحية التاريخية " والمتضمن أن هناك نظرية تشيع بين بعض المثقفين، مفادها أن الأرقام العربية في رسمها الراهن … هي أرقام هندية، وأن الأرقام الأوربية ( 1 2 3 …)هي الأرقام العربية الأصلية، ويقودهم هذا الاستنتاج إلى خطوة أخرى هي الدعوة إلى اعتماد الأرقام في رسمها الأوروبي في البلاد العربية، داعمين هذا المطلب بأن الأرقام الأوربية أصبحت وسيلة للتعامل الحسابي مع الدول والمؤسسات الأجنبية التي باتت تملك نفوذًا واسعًا في المجالات الاقتصادية، والاجتماعية في البلدان العربية، وأن ظهور أنواع الآلات الحسابية، و(الكمبيوتر) التي لا تستخدم إلا هذه الأرقام يجعل اعتماد رسم الأرقام الأوربي في البلاد العربية أمرًا مرغوبًا فيه إن لم يكن شيئًا محتومًا لا يمكن تفاديه.

ونظر أيضا فيما تضمنه البحث المذكور من بيان للجذور التاريخية لرسم الأرقام العربية، والأوروبية .

واطلع أيضا على قرار مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية في دورته الحادية والعشرين المنعقدة في مدينة الرياض ما بين 17 - 28 من شهر ربيع الآخر عام 1403 هـــ في هذا الموضوع، والمتضمن أنه لا يجوز تغيير رسم الأرقام العربية المستعملة حاليًا إلى رسم الأرقام المستعملة في العالم الغربي للأسباب التالية:

أولًا: أنه لم يثبت ما ذكره دعاة التغيير من أن الأرقام المستعملة في الغرب هي الأرقام العربية، بل إن المعروف غير ذلك، والواقع يشهد له، كما أن مضيّ القرون الطويلة على استعمال الأرقام الحالية في مختلف الأحوال، والمجالات يجعلها أرقاما عربية، وقد وردت في اللغة العربية كلمات لم تكن في أصولها عربية وباستعمالها أصبحت من اللغة العربية، حتى أنه يوجد شيء منها في كلمات القرآن الكريم ( وهي الكلمات التي توصف بأنها كلمات معربة ).

ثانيًا: أن الفكرة لها نتائج سيئة، وآثار ضارة، فهي خطوة من خطوات التغريب للمجتمع الإسلامي تدريجيًا، يدل لذلك ما ورد في الفقرة الرابعة من التقرير المرفق بالمعالمة ونصها " صدرت وثيقة من ورزاء الإعلام تفيد بضرورة تعميم الأرقام المستخدمة في أوروبا؛ لأسباب أساسها وجوب التركيز على دواعي الوحدة الثقافية، والعلمية وحتى السياحية على الصعيد العالمي " .

ثالثًا: أنها - أي هذه الفكرة - ستكون ممهدة؛ لتغيير الحروف العربية، واستعمال الحروف اللاتينية بدل العربية ولو على المدى البعيد .

رابعًا: أنها - أيضا - مظهر من مظاهر التقليد للغرب واستحسان طرائقه.

خامسًا: أن جميع المصاحف، والتفاسير، والمعاجم، والكتب المؤلفة كلها تستعمل الأرقام الحالية في ترقيمها، أو في الإشارة إلى المراجع، وهي ثروة عظيمة هائلة، وفي استعمال الأرقام الإفرنجية الحالية - عوضاً عنها - ما يجعل الأجيال القادمة لا تستفيد من ذلك التراث بسهولة ويسر.

سادسًا: ليس من الضروري متابعة بعض البلاد العربية التي درجت على استعمال رسم الأرقام الأوروبية، فإن كثيرًا من تلك البلاد قد عطلت ما هو أعظم من هذا، وأهم وهو تحكيم شريعة الله كلها مصدر العز، والسيادة، والسعادة في الدنيا والآخرة، فليس عملها حجة .

وفي ضوء ما تقدم يقرر مجلس المجمع الفقهي الإسلامي ما يلي:

أولا: التأكيد على مضمون القرار الصادر عن مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية في هذا الموضوع والمذكور آنفا، والمتضمن عدم جواز تغيير رسم الأرقام العربية المستعملة حاليا برسم الأرقام الأوروبية المستعملة في العالم الغربي للأسباب المبينة في القرار المذكور.

ثانيًا: عدم جواز قبول الرأي القائل بتعميم رسم الأرقام المستخدمة في أوروبا بالحجة التي استند إليها من قال ذلك، وذلك أن الأمة لا ينبغي أن تدع ما اصطلحت عليه قرونًا طويلة لمصلحة ظاهرة، وتتخلى عنه تبعا لغيرها.

ثالثًا: تنبيه ولاة الأمور في البلاد العربية إلى خطورة هذا الأمر، والحيلولة دون الوقوع في شرك هذه الفكرة الخطيرة العواقب على التراث العربي والإسلامي.

والله أعلم.

ألأرقام ألعربية

قرار المجمع الفقهي
أما دعوى أن أشكال الأرقام مأخوذة من عدد زوايا رسمها فهي نظرية افتراضية واهية منقوضة بأمرين:

1- أن الشكل الحالي للأرقام هو نتاج ما استقرت عليه تلك الأرقام بعد تدرجها وتطورها عبر التاريخ من أشكال عدة كانت هذه التي نعرفها آخرها.

2- أشكال الأرقام تلك لا تكتب بخطوط مستقيمة ذات زوايا بل باستدارات وتعرجات تقليدية (وهي مختلفة الأشكال كما تقدم) ولم تعرف بهذا الشكل المزعوم إلا عن من خلال صاحب هذا الافتراض.
ولم تعرف بهذه الأشكال الغريبة لا في القديم ولا في الحديث.

وهذا قرار من قرارات المجمع الفقهي بمكة المكرمة [وهو يضم علماء من أقطار العالم الإسلامي] فـي عدم جواز استبدال رسم الأرقام العربية برسم الأرقام المستعملة في أوروبا:

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده سيدنا ونبينا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا - أما بعد:
فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي قد نظر في الكتاب الواردة إلى الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي من معالي وزير الأوقاف والشئون الإسلامية في الأردن الاستاذ كامل الشريف، والبحث المقدم من معاليه إلى مجلس الوزراء الأردني بعنوان ? الأرقام العربية من الناحية التاريخية ? والمتضمن أن هناك نظرية تشيع بين بعض المثقفين، مفادها أن الأرقام العربية في رسمها الراهن (ظ،-ظ¢-ظ£-ظ¤ إلخ) هي أرقام هندية، وأن الأرقام الأوربية (etc 4-3-2-1) هي الأرقام العربية الأصلية، ويقودهم هذا الاستنتاج إلى خطوة أخرى هي الدعوة إلى اعتماد الأرقام في رسمها الأوروبي في البلاد العربية، داعمين هذا المطلب بأن الأرقام الأوربية أصبحت وسيلة للتعامل الحسابي مع الدول والمؤسسات الأجنبية التي باتت تملك نفوذاً واسعاً في المجالات الإقتصادية والاجتماعية في البلدان العربية، وأن ظهور أنواع الآلات الحسابية و(الكمبيوتر) التي لاتستخدم إلا هذه الأرقام يجعل اعتماد رسم الأرقام الأوربي في البلاد العربية أمراً مرغوباً فيه إن لم يكن شيئاً محتوماً لا يمكن تفاديه.
ونظرا أيضا فيما تضمنه البحث المذكور من بيان للجذور التاريخية لرسم الأرقام العربية والأوروبية.

واطلع أيضا على قرار مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية في دورته الحادية والعشرين المنعقدة في مدينة الرياض ما بين 17 - 28 من شهر ربيع الآخر عام 1403 هـ في هذا الموضوع، والمتضمن أنه لا يجوز تغيير رسم الأرقام العربية المستعملة حاليا إلى رسم الأرقام المستعملة في العالم الغربي للأسباب التالية:

أولا: أنه لم يثبت ما ذكره دعاة التغيير من أن الأرقام المستعملة في الغرب هي الأرقام العربية، بل إن المعروف غير ذلك، والواقع يشهد له، كما أن مضيّ القرون الطويلة على استعمال الأرقام الحالية في مختلف الأحوال والمجالات يجعلها أرقاما عربية، وقد وردت في اللغة العربية كلمات لم تكن في أصولها عربية وباستعمالها أصبحت من اللغة العربية، حتى إنه يوجد شيء منها في كلمات القرآن الكريم (وهي الكلمات التي توصف بأنها كلمات معربة).

ثانياً: أن الفكرة لها نتائج سيئة، وآثار ضارة، فهي خطوة من خطوات التغريب للمجتمع الإسلامي تدريجياً، يدل لذلك ما ورد في الفقرة الرابعة من التقرير المرفق بالمعالمة ونصها ? صدرت وثيقة من ورزاء الإعلام تفيد بضرورة تعميم الأرقام المستخدمة في أوروبا لأسباب أساسها وجوب التركيز على دواعي الوحد الثقافية والعلمية وحتى السياحية على الصعيد العالمي ?.

ثالثاً: أنها ?أي هذه الفكرة? ستكون ممهدة لتغيير الحروف العربية واستعمال الحروف اللاتينية بدل العربية ولو على المدى البعيد.

رابعاً: أنها ?أيضا? مظهر من مظاهر التقليد للغرب واستحسان طرائقه.

خامساً: أن جميع المصاحف والتفاسير، والمعاجم، والكتب المؤلفة كلها تستعمل الأرقام الحالية في ترقيمها أو في الإشارة إلى المراجع، وهي ثروة عظيمة هائلة، وفي استعمال الأرقام الافرنجية الحالية ( عوضاً عنها ) ما يجعل الأجيال القادمة لا تستفيد من ذلك التراث بسهولة ويسر.

سادساً: ليس من الضروري متابعة بعض البلاد العربية التي درجت على استعمال رسم الأرقام الأوروبية، فإن كثيراً من تلك البلاد قد عطلت ما هو أعظم من هذا وأهم وهو تحكيم شريعة الله كلها مصدر العز والسيادة والسعادة في الدنيا والآخرة، فليس عملها حجة.

وفي ضوء ما تقدم يقرر مجلس المجمع الفقهي الإسلامي ما يلي:

أولا: التأكيد على مضمون القرار الصادر عن مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية في هذا الموضوع والمذكور آنفا، والمتضمن عدم جواز تغيير رسم الأرقام العربية المستعملة حاليا برسم الأرقام الأوروبية المستعملة في العالم الغربي للأسباب المبينة في القرار المذكور.

ثانيا: عدم جواز قبول الرأي القائل بتعميم رسم الأرقام المستخدمة في أوروبا بالحجة التي استند إليها من قال ذلك، وذلك أن الأمة لا ينبغي أن تدع ما اصطلحت عليه قرونا طويلة لمصلحة ظاهرة وتتخلى عنه تبعا لغيرها.

ثالثا: تنبيه ولاة الأمور في البلاد العربية إلى خطورة هذا الأمر، والحيلولة دون الوقوع في شرك هذه الفكرة الخطيرة العواقب على التراث العربي والإسلامي.
والله ولي التوفيق وصلى الله علي سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم

المصدر: فتاوى إسلاميـة (4 / 528 - 530)
والفتوى مذكورة كذلك في موقع إسلام أون لاين.
وفيها كفاية لمن ألقى السمع وهو شهيد.

منقول عن :

الأرقام العربية أم الهندية؟

تعود قصة الأرقام العربية عند المسلمين إلى عام 154هـ \ 771 م عندما وفد إلى بلاط الخليفة العباسي المنصور فلكي هندي، ومعه كتاب مشهور في الفلك والرياضيات هو سدهانتا لمؤلفه براهما جوبتا الذي وضعه في حوالي عام 6هـ \ 628 م واستخدم فيه الأرقام التسعة. وقد أمر المنصور بترجمة الكتاب إلى اللغة العربية، وبأن يؤلف كتاب على نهجه يشرح للعرب سير الكواكب، وعهد بهذا العمل إلى الفلكي محمد بن إبراهيم الفزاري، الذي ألف على نهجه كتابا أسماه السند هند الكبير واللفظة “سند هند” تعني باللغة الهندية (السنسكريتية) “الخلود”.

وقد أخذ العرب بهذا الكتاب حتى عصر الخليفة المأمون. وفي عام 198هـ / 813 م استخدم الخوارزمي الأرقام الهندية في الأزياج، ثم نشر في عام 210هـ / 825 م رسالة تعرف في اللاتينية باسم Algoritmi de numero Indorum أي “الخوارزمي عن الأرقام الهندية”. وما لبث لفظ الجورثم أو الجورسم أن أصبح معناه في أوروبا في العصور الوسطى طريقة حسابية تقوم على النظام العشري. وعرفت هذه الأرقام أيضاً بالأرقام الخوارزمية نسبة إلى الخوارزمي. ومن هذا الكتاب عرف المسلمون حساب الهنود، وأخذوا عنه نظام الترقيم، إذ وجدوه أفضل من حساب الجمل أو حساب أبجد المعمول به عندهم.

وكان لدى الهنود أشكال متعددة للأرقام، اختار العرب مجموعة منها وهذبوها وكونوا منها مجموعةً من الأرقام نسميها اليوم باسم الأرقام الهندية، واستعملها العرب في المشرق العربي وبخاصة بغداد. ثم تطورت قليلاً حتى أصبحت الأرقام التي تستعمل الآن في الشام ومصر والعراق والجزيرة. على أن الخوارزمي قام باختراع مجموعة أخرى من الأرقام تُعرف اليوم باسم الأرقام العربية، لكنها لم تحظ بانتشار واسع. وفيما بعد استعملها العرب في الأندلس والمغرب العربي، ومن هناك انتشرت إلى أوربا، ثم انتشرت في أنحاء العالم كله. أما الطريقة المشرقية التي استعملها عرب بغداد فهي على الشكل التالي:

1 - الأرقام الهندية:

2 - الأرقام العربية: 1، 2 ، 3 ، 4 ، 5 ، 6 ، 7 ، 8 ،9

وتعرف الأرقام العربية كذلك بالأرقام الغُبَارِيَّة. وسميت هذه الأرقام بالغبارية لأنها كانت تُكتب في بادئ الأمر بالإصبع أو بقلم من البوص على لوحٍ أو منضدةٍ مغطاة بطبقة رقيقة من التراب. وقد قام الخوارزمي بتصميم تلك الأرقام على أساس عدد الزوايا (الحادة أو القائمة) التي يضمها كل رقم. فالرقم واحد يتضمن زاوية واحدة، ورقم اثنان يتضمن زاويتين، والرقم ثلاثة يتضمن ثلاث زوايا ? إلخ. والشكل التالي يوضح الأشكال الأصلية للأرقام العربية الغبارية مع وضع نقطة عند كل زاوية:

ثم دخل بعض التعديل على هذه الأشكال فأصبحت بالشكل المعروف. أما الاختراع العبقري الذي أضافه المسلمون هو الرقم صفر الذي كان شكله دائرة ليس فيها أي زاوية (عدد الزوايا صفر). وأول تسجيل للصفر العربي يعود إلى 873 م، بينما أول صفر هندي يعود إلى 876 م. وظلّت أوربا لأربعة قرون تلت ذلك تسخر من الطريقة التي تعتمد على الصفر، واعتبرته: لا شئ وبلا معنى A meaningless nothing.

وأما سلسلة الأرقام الأخرى (الهندية) فتستخدم في أغلب الدول العربية والإسلامية. وقد حورها العرب من أشكال هندية عديدة. وقد خضعت الأشكال الدالة على الحروف إلى سلسلة من التعديلات عبر القرون حتى ظهرت الطباعة، فطبعت الأرقام بأشكالها الحالية تقريباً. ومن ثم لم تتعرض هذه الأشكال لتغيرات كبيرة منذ ذلك التاريخ.

والصفر الذي اخترعه العرب هو دائرة كما سبق. فلما أراد الهنود استعماله، اختلط مع الرقم خمسة، فغيروا رمزه إلى النقطة. وقد لفت نظري مقولة لأحد أئمة أهل الحديث وهو الإمام ابن الصلاح، إذ يقول: «ومن الأشياخ من يستقبح الضرب والتحويق، ويكتفي بدائرة صغيرة أول الزيادة وآخرها، ويسميها صفراً كما يسميها أهل الحساب». والملفت للنظر هنا أن ابن الصلاح مشرقي، ومع ذلك فهو يعرف أن الدائرة تعني الصفر عند أهل الحساب، مما يعني انتشار الأرقام العربية في المشرق العربي كذلك، فضلاً عن المغرب العربي.

والمثير في الأمر أننا أمة أبدعت في عالم الرياضيات والأرقام إلى درجة أن الأرقام المستخدمة في جميع أنحاء العالم اليوم هي “الأرقام العربية”، بينما نستخدم نحن اليوم الأرقام الهندية! فقد تسللت الأرقام الهندية إلى لغتنا العربية، ورويداً رويداً، وأضحت جزءا لا يتجزأ من لغتنا. حتى إننا نذهب للاعتقاد بأن الأرقام الهندية هي الأرقام العربية، وأن الأرقام العربية هي الأرقام اللاتينية، وذلك غير صحيح بطبيعة الحال. ذلك إن اللغات الأوربية ?نفسها? قد استعارت أرقامنا العربية بعد أن تيقن لهم بأنها الأكثر وضوحاً والأجمل واجهةً، وأنه لا يمكن أن يحدث فيها أي خلطٍ ما بين رموزها (فلا يرتاب أحد بين الصفر والنقطة، وبين الرقم اثنين والرقم ثلاثة). وهذا يجب يدفعنا إلى الإفصاح عن فخرنا كون أرقامنا العربية قد تم استعارتها لتدخل في صميم لغات العالم أجمع.

تراثيا كانت هذه الأرقام جزءا لا يتجزأ من لغتنا العربية الجميلة، وهي موجودة وبوضوح في كل الوثائق والمخطوطات الإسلامية العائدة إلى صدر الإسلام. وتلك نقطة تم إثباتها منذ سنوات طويلة مضت من قبل الفرع الإقليمي العربي للوثائق (عرابيكا). وخرجت توصيات ?تحسبها تحت الرماد الآن? إلى كافة الدول العربية بضرورة العودة مجدّداً إلى استخدام أرقامنا العربية. هذا فضلاً عن أن الأرقام العربية الأصلية هي الأجدر عملياً في أيّ نظامٍ تصنيفي. ذلك أن نظم التصنيف إجمالاً تحتاج إلى نقطة كفاصلة بعد الرقم، كإشارة إلى انتقالنا إلى فرع جديد تحت الرقم التصنيفي الأم. ولما كان الصفر في الأرقام الهندية هو نفسه النقطة، فإن النظام التصنيفي برُمّته يغدو عرضة للانهيار. وهناك الكثير من الفروقات التي لا يسع المجال لتعدادها. وكلها تثبت فاعلية الأرقام العربية الأصلية.

المغرب العربي كانت له المبادرة في استخدام الأرقام العربية الأصلية، وهي حاضرةٌ الآن في كل معاملاتها ووثائقهم ومكاتباتهم وصحفهم. غير أن المشرق العربي لا يزال يحتفظ بالأرقام الهندية باعتبارها عربية. إننا وفي المشرق العربي ?وعلى مدى عقود طويلة من الزمن? كنا قد رسخنا مفهوماً خاطئاً في عقول ووجدان كل الأجيال العربية المشرقية عبر مناهج التعليم أساساً وعبر أوعية الإعلام باختلاف صورها، مفاده إن الأرقام الهندية التي نستخدمها هي أرقام عربية. والغريب هو إن الغرب والأميركان أنفسهم يُقِرون بأن الأرقام التي نستخدمها الآن هي هندية، وأن الأرقام التي يستخدمها العالم كله (بما فيها الهند) هي أرقام عربية!

المصدر :

www.ibnamin.com

*أحمد مصطفى المحلاوي:

ما بين الفينة، والأخرى يخرج علينا من ينادى ? زاعمًا ? إلى الرجوع إلى الأرقام الغبارية، واستخدامها زاعمًا أنها عربية الأصل ويجب استعمالها ، ولكن نبادر القول قائلين :

أ - لقد أوصى مجمع اللغة العربية بالقاهرة فى مايو عام 1986 بالاستمرار فى استعمال أرقامنا العربية المشرقية

ب - كما أقر اتحاد المجامع العربية عام 1987م عروبة أرقمنا الأصلية، بل ودعا دول المغرب العربى إلى العودة لاستعمالها، وترك الأرقام الغربية المستعملة فى أوروبا .

وبعد : فقد هبت علينا رياح غريبة عن نسيج الأمة تدعو إلى هجر رقمنا العربى، مع مشايعة بعض المستشرقين، داعين إلى استعمال الرقم الغربى الغبارى، زاعمين أن الرقم الغربى عربى، ورقمنا العربى الأصيل ما هو بعربى بل هو هندى. ولكننا نقول:

1- أن أول ظهور للأرقام فى التراث العربى الإسلامى كان على يد محمد بن موسى الخوارزمى فى مخطوطته ( الجبر والمقابلة ) والتى يرجع تاريخها إلى عام 204هجرية 820م مستعملًا الأرقام المشرقية العربية الأصلية فى حين أن أقدم المخطوطات التى تستخدم الأرقام الغربية المستعملة حاليا فى أوروبا، والمسماة بالغبارية على قلتها يرجع إلى القرن السادس الهجرى الثانى عشر الميلادى أى بعد اختراع الأرقام العربية الأصلية بأكثر من ثلاثة قرون.

علمنا بأن أرقمنا العربية منذ اختراعها وهى تستعمل بصورة منتظمة متصلة حتى يومنا هذا، بيد أن الأرقام الغربية مذ بداية وجودها فى القرن السادس الهجرى، وهى تمر بعدة مراحل للتغيير ، فهى نشأت لتتواءم مع الحرف اللاتينى.

2- لقد أشارت الدراسات الحديثة إلى أن أرقمنا العربية الأصيلة جزء من نسيج لغتنا العربية، فهى متجانسة فى ذاتها ومتجانسة كذلك مع حروف لغتنا بصورة كاملة وتامة، أما الأرقام الغربية فغير متجانسة فى ذاتها، وغير متجانسة مع حروف اللغة العربية، بل هى أكثر تجانسا مع الحروف اللاتينية، وهذا يعنى أن الأرقام العربية المشرقية وليدة حضارة واحدة هى الحضارة العربية، بينما الأرقام الغبارية والتى تطورت على ثلاث مراحل منذ نشأتها حتى وصلت إلى صورتها الحالية وليدة أكثر من حضارة منها الحضارة العربية .

3- ومما يدعم ارتباط الأرقام العربية الأصلية باللغة العربية اتجاه كتابة الأرقام ذاتها، ففى حالة الأرقام العربية الأصلية لا يشذ عن اتجاه الكتابة العربية فيها إلا رقم ستة ، بينما نجد فى الأرقام الغبارية، أن الواحد، والاثنين، والثلاثة، والسبعة تكتب من الشمال، والمنطق يستتبع أن المجموعة التى يزداد فيها ما يكتب من الشمال إلى اليمين ? وهى المجموعة الغبارية ? تنتمى إلى اللغة التى تكتب من الشمال إلى اليمين، وهى اللاتينية، وفى نفس الوقت فإنه من المنطقى أن تكون المجموعة الأخرى وهى العربية الأصلية () والتى لا يكتب فيها إلا رقم واحد هو الستة من الشمال إلى اليمين، تنتمى إلى اللغة العربية التى تكتب من اليمين إلى الشمال .

4- ونشير إلى أن التشابهات بين عناصر منظومة الأرقام الغبارية أكبر منه من التشابهات بين عناصر منظومة الأرقام العربية الأصلية، ذلك ونود أن نلفت النظر إلى التشابهات الحادة بين الأرقام خمسة وستة وثمانية وتسعة، وكذلك بين الواحد والسبعة فى الأرقام المستعملة فى أوروبا، وهذا كله يشير إلى أن الأرقام العربية الأصلية أكفأ من الأرقام الغبارية، ومن ثم فإنه من الناحية النفعية المحضة لا يجب علينا أن نتخلى عن الأكفأ لو تناسينا أصالة أرقمنا الأصلية وعروبتها بل وعروبتنا، علمًا بأن هذه الكفاءة تتحسن بلا شك فى حالة مراعاة قواعد الكتابة الصحيحة للأرقام، فهل لنا أن نترك الأكفأ ونتحول عنه إلى الأدنى؟!

5- إن مختلف المخطوطات والإثباتات العلمية فى قضية الرقم العربى تصب فى أصالة الصورة العربية للأرقام، وتدحض مقولة عروبة الأرقام الغربية التى نشأت فى فترة انحسار الحضارة العربية لتتلاءم مع شل الحروف اللاتينية، إن إطلاق المستشرقين على تلك الصورة الغربية لفظ العربية هو من قبيل الإثبات الجغرافى، فهذه الأرقام نشأت فى الأندلس حيث الحضارة العربية، وهذا الأسلوب شائع فى اللغات الأوروبية حيث يطلقون على الشىء اسم منشئه، بالإضافة إلى أنه فى حالة تلك الأرقام الغبارية فإن إطلاق المستشرقين عليها اسم عربية جاء أيضا؛ لأن أى نظام ترقيم يتخذ عشرة أشكال فقط للتعبير عن مختلف الأرقام ويتبع نظام الخانات من آحاد، وعشرات، ومئات وآلاف يتبع منظومة الأرقام العربية، فالمنظومة الغبارية منظومة ترقيم عربية، وبالتالى فإنه يمكننا فهم كلام المستشرقن على أنه حديث عن النشأ الجغرافي، والمنظومة معًا لكن الحقيقة تبقى فى أن هذه الأرقام الغربية طوعت لتلائم الحرف اللاتينى، أما حينما نتحدث نحن العرب عن الشكل الغربي فلا بد من تذكر أن هذا الشكل خرج من السياق العربى ليلائم الحرف اللاتينى، ونحن نملك الشكل العربى الأصيل الذى لا ينازعنا فيه أحد، والذى أنشأناه مع منظومته إنشاء منذ أكثر من اثنى عشر قرنا من الزمان، إن الفهم الصحيح لكلام المستشرقين، والقراءة المتأنية لثوابت التاريخ والدعم العلمي لتلك الشواهد سوف يقودنا بلا محالة إلى التمسك بأرقامنا العربية الأصيلة .

وبعد: فإن التمسك بأرقمنا العربية الأصلية لهو تمسك بلغتنا العربية لأن كل منهما يلائم الآخر، فعند استبدال الرقم العربي بالرقم الغربي الغباري، فسوف يدعو إلى استبدال الحرف العربى بالحرف الغربي أيضا؛ لأن الرقم الغربي لا يلائم البته الحرف العربى.

دكتور بالأزهر الشريف، وباحث في مقارنة الأديان.*

الأرقام المشرقية هي الأصل*

د. بشر: الأرقام المشرقية ( ) هي العربية الأصيلة والأخرى دخيلة.

يؤكد الدكتور كمال بشر الخبير اللغوي وعضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة أن قضية الأرقام محل نقاش وخلاف كبير، وهذا الخلاف يعود إلى تباين الرجوع إلى المصادر القديمة فبعضهم تعود مصادره إلى الخوارزمي، وآخرون يعودون إلى ما قبل ذلك، وعلى هذا لم تحسم القضية بعد، ولكن في رأيي أؤكد على أن الارقام ، والمعروفة باسم الأرقام المشرقية، أو الهندية هي العربية الأصيلة، ويجب تعميمها لسببين؛ هما الأول أن هذه الارقام أول من عرفتها اللغة العربية على يد الخوارزمي الذي كان مولعًا باستخدام الأرقام، والحساب ووضع مؤلفاته في هذا المجال.

السبب الثاني أنه باستقراء العديد من الأبحاث تأكد أن الارقام هي الأكثر ملاءمة للحرف العربي، ولغتنا العربية فهي تتكون من عشرة أشكال تكتب بدءا من اليمين، وتوجد بها الخانات من آحاد وعشرات ومئات، والحركات الساكتة، والمنطوقة منها تلائم الحركات، والسكتات في الحرف العربي.

وقد أخذ الغرب عنا منظومة هذه الأرقام وغيروا في أشكالها لتلائم الحرف اللاتيني.

كما أن الارقام ( 1 2 3 )مكن أن تُكتب من أي جهة وتقرأ من أي جهة على خلاف أرقامنا .

ومن هنا أؤكد ضرورة الحفاظ على أرقامنا العربية؛ لأنه يصب في الحفاظ على اللغة فاللغات مثلها مثل أي شيء آخر في حاجة دائمة إلى معاودة النظر حينًا بعد حين فهي في حركة دائبة من النمو والتطور والتجديد.

واللغة العربية تحتاج إلى ما يحفظ عليها صحتها وعافيتها، والنمو اللغوي الذي ينشأ عن طبيعة اللغة يجدد شبابها وحيويتها ويزيدها قدرة على العطاء والتفاعل مع الحياة.

أما النمو العشوائي فإنه يصيب اللغة بالترهل، والغثاثة؛ لأنه ينشأ عن دخيل يتسلل إليها، وغريب يسطو عليها، وهجين يندس عليها سواء في أرقامها أو ألفاظها وأساليبها دون رقيب ،أو حسيب، أو ضابط، أو رابط، وأول مداخل هذا الضعف قد يأتي من استخدامنا للأرقام لأنه قد يظن بعضنا أن استخدام هذه الأرقام قد يزيد من دخول لغتنا إلى آفاق جديدة، أو يزيدها غنى، ولكن هذا وهم كاذب! واللغة يداهمها هذا الوباء إذا أصاب شعوبها الضعف، والخمول كما حدث لبلداننا العربية، والإسلامية حين استكانت إلى الحياة الرغدة، والرفاهية ومزقتها الأطماع والأهواء، ودخل لغتها كل غريب ومن هذا الارقام.

ومن هنا يجب الابتعاد عن الأرقام الدخيلة، والعمل على شيوع استخدام الأرقام عربية الأصل وأن الأرقام **( 1 2 3 )**ما هي إلا ورم ينطبق على ذلك قول الشاعر الحكيم ابو الطيب المتنبي لسيف الدولة:

أعيذها نظرات منك صادقة *** أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم

*مجلة الجزيرة الاليكترونية

بتاريخ: الإثنين 15 ,ربيع الأول 1423

نقلا عن : شبكة صفاف لعلوم اللغة العربية

كيف وضع الخوارزمي الأرقام التي اخذها الغرب
بينما تمسك العرب بالأرقام الهندية!


هل تعلم أن الارقام المكتوبة باللغات الأجنبية هي عربية وتكتب بالعربية حتى في الغرب، بينما العرب يستعملون الأرقام الهندية؟ تعرف على قصة الخوارزمي العالم الذي ابتدع أشكال الأرقام:

بدأت قصة الأرقام العربية عند المسلمين إلى عام 154هـ \ 771م، عندما وفد إلى بلاط الخليفة العباسي المنصور فلكي هندي، ومعه كتاب مشهور في الفلك والرياضيات هو “سدهانتا” لمؤلفه براهما جوبتا الذي وضعه في حوالي عام 6هـ \ 628م مستخدماً فيه الأرقام التسعة: ( ) قبل أن يضيف العرب بعد ذلك الصفر.

وأمر المنصور بترجمة الكتاب إلى اللغة العربية، وبأن يؤلف كتاب على نهجه يشرح للعرب سير الكواكب، وعهد بهذا العمل إلى الفلكي محمد بن إبراهيم الفزاري، الذي ألف على نهجه كتاباً أسماه السند هند الكبير واللفظة “سند هند” تعني باللغة الهندية (السنسكريتية) “الخلود”.

وقد أخذ العرب بهذا الكتاب حتى عصر الخليفة المأمون. وفي عام 198هـ \ 813م استخدم الخوارزمي الأرقام الهندية في الأزياج، ثم نشر في عام 210هـ \ 825م رسالة تعرف في اللاتينية باسم Algoritmi de numero Indorum اي “الخوارزمي عن الأرقام الهندية”. وما لبث لفظ الجورثم أو الجورسم أن أصبح معناه في أوروبا في العصور الوسطى طريقة حسابية تقوم على النظام العشري. وعرفت هذه الأرقام أيضاً بالأرقام الخوارزمية نسبة إلى الخوارزمي. ومن هذا الكتاب عرف المسلمون حساب الهنود، وأخذوا عنه نظام الترقيم، إذ وجدوه أفضل من حساب الجمل أو حساب أبجد المعمول به عندهم.

وقام الخوارزمي باختراع مجموعة أخرى من الأرقام تُعرف اليوم باسم الأرقام العربية، لكنها لم تحظ بانتشار واسع. وفيما بعد استعملها العرب في الأندلس والمغرب العربي، ومن هناك انتشرت إلى أوربا، ثم انتشرت في أنحاء العالم كله على الشكل التالي: 1، 2، 3، 4، 5، 6، 7، 8، 9.

وتعرف الأرقام العربية كذلك بالأرقام الغُبَارِيَّة. وسميت هذه الأرقام بالغبارية لأنها كانت تُكتب في بادئ الأمر بالإصبع أو بقلم من البوص على لوحٍ أو منضدةٍ مغطاة بطبقة رقيقة من التراب. وقد قام الخوارزمي بتصميم تلك الأرقام على أساس عدد الزوايا (الحادة أو القائمة) التي يضمها كل رقم. فالرقم واحد يتضمن زاوية واحدة، ورقم اثنان يتضمن زاويتين، والرقم ثلاثة يتضمن ثلاث زوايا ? إلخ…
منقول عن موقع :

**قصة الأرقام العربية

**

قصة الأرقام العربية.. كيف بدأت، تشكّلت، ووصلت إلى شكلها الحالي؟!

نبغ العرب في العديد من العلوم وطوروها، وأوجدوا العديد من العلوم لم تكن موجودة من قبل، وأوجدوا الأرقام، فالأرقام الإنجليزية المعروفة حالياً ما هي إلا أرقام عربية الأصل!

استخدم العرب قديماً طرقاً متنوعة للعد، لتيسير شؤون حياتهم ومعاملاتهم وضبط الزمان والمكان بالمقاييس البدائية، وكانت معظم الطرق متوارثة من العصور القديمة مثل الآراميين والفينيقيين والمصريين القدماء.

الفرق بين العدد والرقم

الأرقام ليست أعداداً وإنما هي أشكال تكتب بها رموز الأعداد، وإذا كانت الأعداد ليس لها آخر فإن الأرقام عددها عشرة وهي (0 1 2 3 4 5 6 7 8 9)

رمز العدد اثنان يتكون من رقم واحد من الأرقام العربية وهو 2، ورمز العدد خمسة وعشرون يتكون من رقمين من الأرقام العربية هما الرقم 5 والرقم 2، والأرقام العربية اسم يطلق على سلسلة الأرقام المستخدمة في العالم.

وكانت من الطرق الجديدة المستعملة للتعبير عن الترقيم عند العرب القدامى هي الخط المسند وحساب الجٌمَّل؛ وهو تسجيل الأرقام والتواريخ باستخدام حروف أبجدية، إذ يعطى كل حرف رقماً معيناً يدل عليه.

قصة الأرقام العربية

يرجع الكثير من المختصيين قصة الأرقام العربية إلى العصر العباسي وبالأخص الفتوحات الإسلامية في عصر الخلفاء العباسيين وفتحهم لبلاد الهند، وامتزاج الحضارة العربية بالثقافات الهندية في ذلك الوقت، حيث استخدم الهنود عدة طرق في الترقيم، ولكنهم لم يعتمدوا نظاماً موحداً للعد أو الحساب.

تعود قصة الأرقام العربية عند المسلمين إلى عام 154هـ \ 771م عندما وفد إلى بلاط الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور فلكي هندي، ومعه كتاب مشهور في الفلك والرياضيات هو سدهانتا لمؤلفه براهما جوبتا الذي وضعه في حوالي عام 6هـ \ 628م واستخدم فيه الأرقام التسعة.

وقد أمر الخليفة المنصور بترجمة الكتاب إلى اللغة العربية، وبأن يؤلف كتاب على نهجه يشرح للعرب سير الكواكب، وعهد بهذا العمل إلى الفلكي محمد بن إبراهيم الفزاري، الذي ألف على نهجه كتاباً أسماه السند هند الكبير واللفظة ?سند هند? وتعني باللغة الهندية القديمة ?الخلود?.

وقد أخذ العرب بهذا الكتاب حتى عصر الخليفة المأمون إلى أن جاء عام 198هـ \ 813م واستخدم الخوارزمي الأرقام الهندية في الأزياج الفلكية و هي قوانين لحساب حركات الكواكب وتعديلها للوقوف على مواضعها.

ثم نشر في عام 210هـ \ 825م رسالة تعرف في اللاتينية باسم Algoritmi de numero Indorum أو الخوارزمي عن الأرقام الهندية.

وما لبث لفظ Algoritmi أو الجورزم أن أصبح معناه في أوروبا في العصور الوسطى طريقة حسابية تقوم على النظام العشري.

وعرفت هذه الأرقام أيضاً بالأرقام الخوارزمية نسبة إلى الخوارزمي، ومن هذا الكتاب عرف المسلمون حساب الهنود، وأخذوا عنه نظام الترقيم، إذ وجدوه أفضل من حساب الجمل أو حساب أبجد المعمول به عندهم.

وكان لدى الهنود أشكال متعددة للأرقام، اختار علماء العرب في ذلك الوقت مجموعة من هذه الرموز ونظموها وهذبوها وكونوا منها أول نظام رقمي للعد والحساب في العالم.

أصول اللغة.. كيف نشأت وانتشرت في العالم؟

وكون العرب سلسلتين من هذه الأرقام:

1- الأرقام الشرقية ذات الأصل الهندي وهي تسعة أرقام ترسم بهذه الرموز (١ و٢ و٣ و٤ و٥ و٦ و٧ و٨ و٩) وقد حورها العرب من أشكال هندية عديدة.

2- الأرقام الغُبَارِيَّة وسميت بهذا الاسم لأنها كانت تُكتب في بادئ الأمر بالإصبع أو بقلم من البوص على لوحٍ أو منضدةٍ مغطاة بطبقة رقيقة من التراب.

وقد قام الخوارزمي بتصميم تلك الأرقام على أساس عدد الزوايا (الحادة أو القائمة) التي يضمها كل رقم.

فالرقم واحد يتضمن زاوية واحدة، ورقم اثنان يتضمن زاويتين ، والرقم ثلاثة يتضمن ثلاث زوايا ? إلخ.

أما الاختراع العبقري الذي أضافه المسلمون هو الرقم صفر الذي كان شكله دائرة ليس فيها أي زاوية (عدد الزوايا صفر).

#وإذا قلنا بأن الأرقام المشرقية الحالية والأرقام الغبارية كلاهما من أصل هندي، فإن ذلك يرجع إلى تعدد أشكال الأرقام الهندية تبعا لمناطق بالهند كما لاحظ ذلك البِيروني، ولعل العرب اكتفوا من هذه الأشكال بصنفين فقط نتج عنهما الطريقتان المشرقية والغبارية وهما أول نظام رقمي يصلح لكتابة أي رقم، ويستخدم بسهولة في المعادلات الرياضية والجبر الحسابي الذي ابتكره الخوارزمي.

في بداية الأمر استعملت الأرقام الشرقية ذات الأصل الهندي في بغداد وبلاد المشرق العربي، وتم إضافة الصفر ويمثل بالرمز ( 0) وهو النقطة أو مركز الدائرة التي استخدمها الخوارزمي لتمثيل القيمة (لاشيء).

واستعملت الأرقام الغبارية في بلاد المغرب العربي ثم انتقلت بعد ذلك إلى الأندلس ثم الدول الأوروبية وتم التعديل عليها لتتوافق مع اللغة اللاتينية وظهرت الأرقام الغربية التي نعرفها الأن.

من العجيب أن الأوروبيين لم يتمكنوا من استعمال هذه الأرقام إلّا بعد انقضاء قرون عديدة من إطلاعهم عليها، أي أنه لم يعم استعمالها في أوروبا والعالم إلاّ في أواخر القرن السادس عشر للميلاد، والحقيقة أن هذا الانتقال لم يكن فجائياً، ولكنه استغرق قروناً طويلة.

قدم عدد من طلاب العلم الأوروبيين إلى الأندلس، خلال القرنين الحادي عشر والثاني عشر، لدراسة علوم العرب، ومن بين هؤلاء الطلاب، الطالبان الإنجليزيان Robert Chester و Athelard of Path

إذ ترجم كل منهما مؤلفات الخوارزمي، مما عمل على تعريف أوروبا بالأرقام العربية، أما صاحب أكبر انجاز في نشر الأرقام العربية، في أوروبا هو : Leonardo Febonacci ? ليونارد فيبوناكي

ليونارد فيبوناكي ، صاحب كتاب ? ? Liber Arabic أو كتاب الحساب عام 1202م.

يلي ذلك ظهور كتاب ? Algorismos ? أي الحساب الخوارزمي لمؤلفه جون هاليناكس حوالي عام 1250م.

ومن الجدير بالذكر أن الأرقام الغبارية كانت تستخدم حتى عهد قريب في بلاد المغرب والجزائر إلى أن اعتمد العرب بعد ذلك نظام الأرقام الشرقية، حيث كتب بها معظم التراث العربي العلمي، كما أنها تحمل ثمة اللغة العربية من حيث اتجاهها من اليمين إلى اليسار .

ويكفي العرب فخراً أن الأرقام العربية هي أساس كل العلوم الحاضرة، فعندما نظر الأوربيين للأرقام والعلوم والرقي والتطور الحضاري الذي نعَمتْ به الحضارة العربية في ذلك الوقت، فسروا ذلك بدجل جاء به السحرة، حيث ساد الظلام الفكري في حقبة العصور الوسطى، وعند النظر إلى واقعنا الآن قد حظنا من المال الكثير ومن العلم القليل، إننا نعيش تطبيق واقعي لمثل كلاسيكي مفاده ?الجهل هو النعيم?.

منقول:

الأرقام العربية أم الهندية؟

تعود قصة الأرقام العربية عند المسلمين إلى عام 154هـ \ 771م عندما وفد إلى بلاط الخليفة العباسي المنصور فلكي هندي، ومعه كتاب مشهور في الفلك والرياضيات هو سدهانتا لمؤلفه براهما جوبتا الذي وضعه في حوالي عام 6هـ \ 628م واستخدم فيه الأرقام التسعة. وقد أمر المنصور بترجمة الكتاب إلى اللغة العربية، وبأن يؤلف كتاب على نهجه يشرح للعرب سير الكواكب، وعهد بهذا العمل إلى الفلكي محمد بن إبراهيم الفزاري، الذي ألف على نهجه كتابا أسماه السند هند الكبير واللفظة “سند هند” تعني باللغة الهندية (السنسكريتية) “الخلود”.

وقد أخذ العرب بهذا الكتاب حتى عصر الخليفة المأمون. وفي عام 198هـ \ 813م استخدم الخوارزمي الأرقام الهندية في الأزياج، ثم نشر في عام 210هـ \ 825م رسالة تعرف في اللاتينية باسم Algoritmi de numero Indorum أي “الخوارزمي عن الأرقام الهندية”. وما لبث لفظ الجورثم أو الجورسم أن أصبح معناه في أوروبا في العصور الوسطى طريقة حسابية تقوم على النظام العشري. وعرفت هذه الأرقام أيضاً بالأرقام الخوارزمية نسبة إلى الخوارزمي. ومن هذا الكتاب عرف المسلمون حساب الهنود، وأخذوا عنه نظام الترقيم، إذ وجدوه أفضل من حساب الجمل أو حساب أبجد المعمول به عندهم.

وكان لدى الهنود أشكال متعددة للأرقام، اختار العرب مجموعة منها وهذبوها وكونوا منها مجموعةً من الأرقام نسميها اليوم باسم الأرقام الهندية، واستعملها العرب في المشرق العربي وبخاصة بغداد. ثم تطورت قليلاً حتى أصبحت الأرقام التي تستعمل الآن في الشام ومصر والعراق والجزيرة. على أن الخوارزمي قام باختراع مجموعة أخرى من الأرقام تُعرف اليوم باسم الأرقام العربية، لكنها لم تحظ بانتشار واسع. وفيما بعد استعملها العرب في الأندلس والمغرب العربي، ومن هناك انتشرت إلى أوربا، ثم انتشرت في أنحاء العالم كله. أما الطريقة المشرقية التي استعملها عرب بغداد فهي على الشكل التالي:

1 - الأرقام الهندية:

2 - الأرقام العربية:

وتعرف الأرقام العربية كذلك بالأرقام الغُبَارِيَّة. وسميت هذه الأرقام بالغبارية لأنها كانت تُكتب في بادئ الأمر بالإصبع أو بقلم من البوص على لوحٍ أو منضدةٍ مغطاة بطبقة رقيقة من التراب. وقد قام الخوارزمي بتصميم تلك الأرقام على أساس عدد الزوايا (الحادة أو القائمة) التي يضمها كل رقم. فالرقم واحد يتضمن زاوية واحدة، ورقم اثنان يتضمن زاويتين، والرقم ثلاثة يتضمن ثلاث زوايا ? إلخ. والشكل التالي يوضح الأشكال الأصلية للأرقام العربية الغبارية مع وضع نقطة عند كل زاوية:

ثم دخل بعض التعديل على هذه الأشكال فأصبحت بالشكل المعروف. أما الاختراع العبقري الذي أضافه المسلمون هو الرقم صفر الذي كان شكله دائرة ليس فيها أي زاوية (عدد الزوايا صفر). وأول تسجيل للصفر العربي يعود إلى 873م، بينما أول صفر هندي يعود إلى 876م. وظلّت أوربا لأربعة قرون تلت ذلك تسخر من الطريقة التي تعتمد على الصفر، واعتبرته: لا شئ وبلا معنى A meaningless nothing.

وأما سلسلة الأرقام الأخرى (الهندية) فتستخدم في أغلب الدول العربية والإسلامية. وقد حورها العرب من أشكال هندية عديدة. وقد خضعت الأشكال الدالة على الحروف إلى سلسلة من التعديلات عبر القرون حتى ظهرت الطباعة، فطبعت الأرقام بأشكالها الحالية تقريباً. ومن ثم لم تتعرض هذه الأشكال لتغيرات كبيرة منذ ذلك التاريخ.

والصفر الذي اخترعه العرب هو دائرة كما سبق. فلما أراد الهنود استعماله، اختلط مع الرقم خمسة، فغيروا رمزه إلى النقطة. وقد لفت نظري مقولة لأحد أئمة أهل الحديث وهو الإمام ابن الصلاح، إذ يقول: «ومن الأشياخ من يستقبح الضرب والتحويق، ويكتفي بدائرة صغيرة أول الزيادة وآخرها، ويسميها صفراً كما يسميها أهل الحساب». والملفت للنظر هنا أن ابن الصلاح مشرقي، ومع ذلك فهو يعرف أن الدائرة تعني الصفر عند أهل الحساب، مما يعني انتشار الأرقام العربية في المشرق العربي كذلك، فضلاً عن المغرب العربي.

والمثير في الأمر أننا أمة أبدعت في عالم الرياضيات والأرقام إلى درجة أن الأرقام المستخدمة في جميع أنحاء العالم اليوم هي “الأرقام العربية”، بينما نستخدم نحن اليوم الأرقام الهندية! فقد تسللت الأرقام الهندية إلى لغتنا العربية، ورويداً رويداً، وأضحت جزءا لا يتجزأ من لغتنا. حتى إننا نذهب للاعتقاد بأن الأرقام الهندية هي الأرقام العربية، وأن الأرقام العربية هي الأرقام اللاتينية، وذلك غير صحيح بطبيعة الحال. ذلك إن اللغات الأوربية ?نفسها? قد استعارت أرقامنا العربية بعد أن تيقن لهم بأنها الأكثر وضوحاً والأجمل واجهةً، وأنه لا يمكن أن يحدث فيها أي خلطٍ ما بين رموزها (فلا يرتاب أحد بين الصفر والنقطة، وبين الرقم اثنين والرقم ثلاثة). وهذا يجب يدفعنا إلى الإفصاح عن فخرنا كون أرقامنا العربية قد تم استعارتها لتدخل في صميم لغات العالم أجمع.

تراثيا كانت هذه الأرقام جزءا لا يتجزأ من لغتنا العربية الجميلة، وهي موجودة وبوضوح في كل الوثائق والمخطوطات الإسلامية العائدة إلى صدر الإسلام. وتلك نقطة تم إثباتها منذ سنوات طويلة مضت من قبل الفرع الإقليمي العربي للوثائق (عرابيكا). وخرجت توصيات ?تحسبها تحت الرماد الآن? إلى كافة الدول العربية بضرورة العودة مجدّداً إلى استخدام أرقامنا العربية. هذا فضلاً عن أن الأرقام العربية الأصلية هي الأجدر عملياً في أيّ نظامٍ تصنيفي. ذلك أن نظم التصنيف إجمالاً تحتاج إلى نقطة كفاصلة بعد الرقم، كإشارة إلى انتقالنا إلى فرع جديد تحت الرقم التصنيفي الأم. ولما كان الصفر في الأرقام الهندية هو نفسه النقطة، فإن النظام التصنيفي برُمّته يغدو عرضة للانهيار. وهناك الكثير من الفروقات التي لا يسع المجال لتعدادها. وكلها تثبت فاعلية الأرقام العربية الأصلية.

المغرب العربي كانت له المبادرة في استخدام الأرقام العربية الأصلية، وهي حاضرةٌ الآن في كل معاملاتها ووثائقهم ومكاتباتهم وصحفهم. غير أن المشرق العربي لا يزال يحتفظ بالأرقام الهندية باعتبارها عربية. إننا وفي المشرق العربي ?وعلى مدى عقود طويلة من الزمن? كنا قد رسخنا مفهوماً خاطئاً في عقول ووجدان كل الأجيال العربية المشرقية عبر مناهج التعليم أساساً وعبر أوعية الإعلام باختلاف صورها، مفاده إن الأرقام الهندية التي نستخدمها هي أرقام عربية. والغريب هو إن الغرب والأميركان أنفسهم يُقِرون بأن الأرقام التي نستخدمها الآن هي هندية، وأن الأرقام التي يستخدمها العالم كله (بما فيها الهند) هي أرقام عربية!

منقول عن موقع الشيخ محمد الأمين: