أبو القاسم الشابي ( شاعر الخضراء )

ألمختار من شعر أبو القاسم الشابي

أينَ يا شعبُ قلبُكَ الخَافقُ الحسَّاسُ؟

أينَ يا شعبُ قلبُكَ الخَافقُ الحسَّاسُ؟**** أينَ الطُّموحُ، والأَحْلامُ؟

أين يا شعبُ، رُوحُك الشَّاعرُ الفنَّانُ ****أينَ، الخيالُ والالهامُ؟

أين يا شعبُ، فنُّك السَّاحرُ الخلاّقُ؟**** أينَ الرُّسومُ والأَنغامُ؟

إنَّ يمَّ الحياة ِ يَدوي حوالَيْكَ**** فأينَ المُغامِرُ، المِقْدَامُ

أينَ عَزْمُ الحياة ِ؟ لا شيءَ إلاّ**** الموتُ، والصَّمتُ، والأسى ، والظلامُ

عُمُرٌ مَيِّتٌ، وَقَلْبٌ خَواءٌ**** ودمٌ، لا تثيره الآلامُ

وحياة ٌ، تنامُ في ظلمة ِ الوادي**** وتنْمو من فوقِها الأوهام

أيُّ عيشٍ هذا، وأيُّ حياة ٍ؟!**** رُبَّ عَيْشٍ أخَفُّ منه الحِمَام

قد مشتْ حولَك الفصولُ وغَنَّتْكَ ****فلم تبتهِجْ، ولمْ تترنَّمْ

ودَوَتْ فوقَك العواصِفُ والأنواءُ**** حَتَّ أَوشَكْتَ أن تتحطَّمْ

وأطافَتْ بكَ الوُحوشُ وناشتْك**** فلم تضطرب، ولم تتألمْ

يا إلهي! أما تحسُّ؟ أَمَا تشدو؟ ****أما تشتكي؟ أما تتكلَّمْ؟

ملَّ نهرُ الزّمانِ أيَّامَكَ الموتَى**** وأنقاضَ عُمرِكَ المتهدِّمْ

أنتَ لا ميِّتٌ فيبلَى ، ولا حيٌّ**** فيمشي، بل كائنٌ، ليس يُفْهَمْ

أبداً يرمقُ الفراغَ بطرفٍ ****جامدٍ، لا يرى العوالِمَ، مُظْلِمْ

أيُّ سِحْرٌ دهاكَ! هل أنتَ مسحورٌ ****شقيٌّ؟ أو ماردٌ، يتهكَّمْ؟

آه! بل أنتَ في الشُّعوب عجوزٌ،**** فيلسوفً، مُحطَّمٌ في إهابِهْ

ماتَ شوقُ الشبابِ في قلبِه الذاوي،**** وعزمُ الحياة ِ في أعصابِهْ

فمضى يَنْشُدُ السَّلامَ..، بعيداً..

وهناكَ.. اصطفى البقاءَ مع الأموات،**** «في قبرِ أمسِهِ» غيرَ آبِهْ…

وارتضى القبرَ مسكناً، ****تتلاشى فيه أيَّامُ عُمرِهِ المتشابِهْ

وتناسى الحياة َ، والزّمَنَ الدّاوي**** وما كان منْ قديمِ رِغَابِهْ

واعبدِ «الأمسَ» وادَّكِرْ صُوَرَ الماضِي**** فدُنْيَا العجوزِ ذكري شبابِهْ…

وإذا مرَّتِ الحياة ُ حوالَيْكَ**** جميلاً، كالزّهر غضَّا صِباها

تتغنّى الحياة بالشوق والعزم**** فيحْي قلبَ الجمادِ غِنَاها

والربيعُ الجميلُ يرقصُ فوقَ**** الوردِ، والعشبِ، مُنْشِداً، تيَّاهاً

ومشَى النّاسُ خلفَها، يتَمَلوْنَ**** جمالَ الوجودِ في مرآها

فاحذرِ السِّحْرَ! أيُّها النَّاسكُ القِدِّيسُ

والربيعُ الفَنَّانُ شاعِرُها المفتونُ**** يُغْرِي بحبِّها وهواها

وَتَمَلَّ الجمالَ في رِممِ الموتَى ..!**** بعيداً عن سِحْرِهَا وَصَدَاها

وَتَغَزَّلْ بسِحْرِ أيَّامِكَ الأولى**** وخَلِّ الحياة َ تخطو خطاها

وإذا هبَّت الطيورُ مع الفجر،**** تُغنِّي بينَ المروجِ الجميلهْ

وتُحَيِّي الحياة َ، والعالَمَ الحيَّ، ****بِصَوْتِ المحبَّة ِ المعسولهْ

والفَراشُ الجميلُ رَفْرَفَ في الرَّوْضِ،**** يناجي زهورَهُ المطلولهْ

وأفاقَ الوجودُ للعمل المُجْدِي**** ولِلسَّعي، والمعاني الجليلهْ

ومشى الناس في الشِّعاب، وفي الغاب،**** وفوق المسَالكِ المجهولهْ

ينشدون الجمالَ، والنُّورَ، والأفراحَ**** والمجدَ، والحياة َ النبيلهْ

فاغضُضِ الطَّرفَ في الظَّلامِ! وحاذِرْ**** فِتْنَة َ النُّورِ..! فهيَ رُؤْيَا مَهولَة …

وَصَبَاحُ الحياة ِ لا يُوقِظُ الموْتَى**** ولا يَرْحَمُ الجفونَ الكليلهْ

كلُّ شيءٍ يُعَاطِفُ العالَم الحيَّ،**** ويُذكِي حياتَه، ويُفيدُهْ

والذي لا يجاوِبُ الكونَ بالاحساسِ**** عِبْءٌ على الوجودِ، وُجُودُهُ

كُلُّ شيءٍ يُسايرُ الزَّمنَ الماشي**** بعزمٍ، حتى الترابُ، ودودُهُ

كلُّ شيءٍ ـ إلاَّكَ ـ حَيٌّ، عَطوفٌ**** يُؤْنِسُ الكونَ شَوْقُه، ونَشيدُهُ

فلِماذا تعيشُ في الكون يا صَاحِ! ****وما فيكَ من جنًى يستفيدُهْ

لستَ يا شيخُ للحياة ِ بأَهْلٍ**** أنت داءٌ يُبِيدُها وتُبِيدُهْ

أنت قَفْرٌ، جهنَّميٌّ لَعِينٌ، ****مُظْلِمٌ، قَاحلٌ، مريعٌ جمودُهْ

لا ترفُّ الحياة ُ فيه، فلا طيرَ**** يغنّي ولا سَحَابَ يجودُهْ

أنتَ يا كاهنَ الظلامِ ياة ٌ ****تعبد الموتَ..! أنت روحٌ شقيٌّ

كافرٌ بالحياة ِ والنُّورِ..، لا يُصغي**** إلى الكون قلبُه الحَجَرِيُّ

أنتَ قلبٌ، لا شوقَ فيه ****ولا عزمَ وهذا داءٌ الحياة ِ الدَّوِيُّ

أنتَ دنيا، يُظِلُّها أُفُقُ الماضي**** وليلُ الكآبة ِ الأَبديُّ

مات فيها الزّمانُ، والكونُ إِلاَّ**** أمسُها الغابرُ، القديمُ، القَصِيُّ

والشقيُّ الشقيُّ في الأرض قلبٌ ****يَوْمُهُ مَيِّتٌ، وما ضيه حيُّ

أنتَ لا شيءَ في الوجودِ، فغادِرْهُ**** إلى الموت فَهْوَ عنك غَنِيُّ


ألمصدر :

رقم القصيدة : 14619

**الألم في شعر أبي القاسم الشابي

من الطبيعي أن يختلف الشعراء في إحساسهم بالكون وبوجودهم وما يدور حولهم من تغيرات وتحولات التي نراها تحدث بين الحين والآخر ، وبالتالي لا بد أن يكون هناك اختلافا واختلافا تاما في تعبيرهم وبوحهم عن هذه المشاعر والأحاسيس التي تنتاب داخلهم وتختلج في صدورهم ، معتمدا على مدى قوة وعمق إحساسهم بالشيء ، فهم ليسوا جميعا سواء في الإحساس والشعور ، وإنما تجد درجة الإحساس مختلفة لديهم ، فالبعض الآخر يكون سطحي الإحساس معبرا عن إحساس خفيف وطفيف لا يؤثر في نفس المتلقي إلا تأثيرا ظاهرا ولا يترك أي أثر ، نتيجة لوصف الشاعر لهذا الإحساس وصفا خفيفا ، فلذلك تجد شعره فاتر وممل نوع ما لا توجد فيه أي حرارة التي من شأنها أن تؤثر ذلك التأثير في نفس المتلقي.

ومن الشعراء من يتعمق ويتوغل في التعبير عن الإحساس والشعور الذي ينتابه من الداخل وما يدور في نفسه ، تعمقا يصل إلى باطنه وخفايا داخله ، فلذلك تجد إن هذا النوع من الشعر له تأثير واضح وملموس في نفس المتلقي ، بمعنى إنه عندما يتطلع عليه يجد نفسه يشعر بنوع من التسرية عن نفسه والراحة الحقيقية ، وذلك لأن هذا الشاعر بأبياته الشعرية يترجم ما يختلج في نفسه من شعور صادق نابع عن عاطفة صادقة ومتقنة عايشها الشاعر وبذلك يجعل المتلقي يشاركه هذا الشعور والإحساس ويكون قريبا منه.

ويعتبر الشاعر التونسي أبو القاسم الشابي من أبرز شعراء العصر الحديث الذين جاء شعرهم ترجما لأحاسيسهم ومشاعرهم وعواطفهم الصادقة النابعة عن تجربة ومرحلة عايشها الشاعر في مرحلة من مراحل حياته واستطاع أن يترجم وينقل هذه المشاعر و الأحاسيس إلى أبيات شعرية لتصل إلى الجميع ويشاركون الشاعر في هذا الشعور والإحساس الصادق ، فقد أصيب الشاعر بمرض القلب في بواكير شبابه وبداية حياته ، إلا أن الشاعر وبعبقريته الشعرية استطاع أن يحول هذا الإحساس والشعور بالألم واليأس من الحياة وانقطاع الأمل منها إلى فلسفة شعرية ضمنها شعورا مليئا بالتحدي والإصرار على مواصلة المشوار المكلل بالإبداع والتميز ، شعورا تملئه البهجة والسرور، جاعلا من علته دافعا نحو التميز وبلوغ القمة.

فلذلك نجد أن الشابي قد اتخذ من شعره كوسيلة للتعبير عن آلامه وأحزانه وأشجانه ، وجاءت قصائده مهللة بدموع الحزن والألم الذي ينتاب الشاعر معبرة عن عاطفة صادقة ، فمن خلال الأبيات الشعرية القادمة من أغنية ? الأحزان ? التي نظمها نجد أن الشاعر أخذ يشدوا أغانيه الشعرية والدموع تنهمر من عينيه للدلالة والتعبير عن حزنه وألمه ، فيقول في ذلك:

حطمت كف الأسى قيثارتي

في يد الأحلام

فقضت صمتا أناشيد الغرام

بين أزهار الخريف الذاوية

وتلاشت في سكون الإكتئاب

كصدى الغريد

كف عن تلك الأغاني الباسمة

أيها العصفور

فحياتي ألفت لحن الأسى

من زمان قد تقضى وعسى

أن يثير الشدو في صمت الفؤاد

أنة الأوتار

فعند قراءة القارئ للمقطع السابق من أبيات أبي القاسم الشابي يشعر ويعايش بوخز الألم في صدر الشاعر ونفسه ، فقد تحطمت قيثارته ، حطمها كف الأسى في يد الأحلام وذابت نغمات الغرام بدنياه في غمرة هذا التحطيم ، وغيرها من الألفاظ والمعاني المعبرة عن الألم والحزن الذي ينتاب الشاعر.

فالشاعر يشعر بخيبة الأمل والإحساس باليأس والبؤس اللذان أصبحا بمثابة الظل الدائم الذي يرافقه في حياته نتيجة للمرض الذي أصيب به وبسببه تلاشت آماله وأحلامه وتساقطت كما تتساقط أوراق الخريف والشاعر عاجز عن فعل أي شيء أو بذل أي مجهود حيال ذلك ، فلا يجد مخرج من ذلك إلا أشعاره كوسيلة ومخرج للتنفيس والتعبير للعالم الخارجي عن هذا الحزن والألم ، ولذلك جاءت أشعاره بمثابة حبات من الدمع الذي يتناثر من عينيه كلما تذكر وشعر بعلته وما جنت له من متاعب وشقاء ، ونجد ذلك واضحا في أغنيته ? مأتم القلب ? من خلال الأبيات الشعرية التي تتضمنها :

في الدياجي

كم أنا جي

مسمع القبر بغصَّات نحيبي وشجوني

ثم أصغي علَّني أسمع ترديد أنانيني

فأرى صوتي فريد

مات حبَّي

مات قلبي

فاذرفي يا مقلة الليل الدراري عبرات

فوق قلبي فهو قد ودَّع أوجاع الحياة

بعد أن ذاق اللهيب

وغيرها من الأبيات الشعرية أو كما تسميها المصادر أغاني الشابي التي جسدها وجعلها حاملة ومعبرة عن مدى الحزن والألم واليأس الذين اختلجوا صدره وعكروا عليه صفو الحياة ورونقها والاستماع بجمالها .

وعلى هذا النهج جاءت معظم أشعار الشابي ، حيث غلب عليها طابع الحزن والبكاء والشعور بالألم ، ويعتبر شوقي ضيف في كتابه دراسات في الشعر العربي المعاصر إن هذا الألم والشعور باليأس هو منبع شاعريته ومصدرها ، حيث إن هذا الشعر جاء معبرا عن عاطفة صادقة ، وبدورها أعطت لهذا الشعر وصبغته بطابع الحزن والألم.

فالقارئ يجد في شعر الشابي إن هذه الأشعار كلها نبتت في تربة الألم وتمايلت أغصانها في ظلمة المرض وهمومه وأوجاعه.

ولم يكن إحساس أبي القاسم الشابي بالحزن والألم لعلته ومرضه فحسب وإنما جاء شعور الشابي بالألم والحزن لما أصاب أمته من خراب ودمار وانتشار للفساد نتيجة للاستعمار الأجنبي للأمة العربية وعلى وجه التحديد بلده الأم تونس فقد أذلها الفرنسيون وحولوها إلى جحيم ، إضافة إلى التخاذل والهوان والجمود والجبن الذي التمسه الشابي من شعوب الأمة العربية اتجاه الاستعمار الغربي فقد ضلوا جامدين ولم يستيقظ منهم إلا القليل وهذا ما آلم الشاعر وأحزنه وعبر عنه في شعره ، فلذلك نجد أن هذا الشاعر اتخذ من شعره وسيلة للنضال والدفاع عن حقوق هذه الأمة ومنبرا للمناداة بالحرية والاستقلال والقضاء على الاستعمار والدفاع عن الوطن وجاء ذلك واضحا في شعره فيقول في ذلك:

ألا أيها الظالم المستبد = حبيب الفناء عدو الحياة

سخرت بأنات شعب ضعيف =وكفك مخضوبة من دماه

وعشت تدنس سحر الوجود = وتبذر شوك الأسى في رباه

تأمل هنالك أني حصدت =رءوس الورى وزهور الأمل

ورويت بالدم قلب التراب =وأشربته الدمع حتى ثمل

سيجرفك السيل سيل الدماءويأكلك العاصف المشتعل

وبالرغم من كل هذه المصائب التي عصفت بالشاعر إلا أنه لم يضعف ويهن أمامها وأمام هذه الظروف القاسية التي تعصف به ، فا هو يقف في وجه المستعمر الذي اغتصب بلادة عنوة وعاث بها وبأهلها الفساد والدمار معلنا تحديه له والوقوف في وجه ووجه المرض والعلة التي أصابته مصرا على التغلب عليها بالتفاؤل والأمل ويجسد الشاعر هذا المشهد أروع تجسيد في الأبيات التالية من قصيدة الرائعة ? إرادة الحياة ? :

إذا الشعب يوما أراد الحياة=فلا بد أن يستجيب القدر

ولا بد لليل أن ينجلي=ولا بد للقيد أن ينكسر

ومن لم يعانقه شوق الحياة =تبخر في جوها واندثر

كذلك قالت لي الكائنات =وحدثني روحها المستتر

ودمدمت الريح بين الفجاج =وفوق الجبال وتحت الشجر

إذا ما طمحت إلى غاية =لبست المنى وخلعت الحذر

هو الكون حي يحب الحياة =ويحتقر الميت المندثر

فويل لمن لم تشقه الحياة =من لعنة العدم المنتصر

ومثلما أعلن الشاعر تحديه ووقوفه أمام المستعمر وعلته ، أيضا يواصل تحديه مؤكدا ثباته أمام من يسخر منه ومن شعره وأدبه مؤكدا لهم وبالرغم من علته ومرضه بثباته وقوته أمام صروف الدهر ومصائبه معطيا للشعر الذين سخروا منه مزيدا من القوة وسمو المعاني التي يحملها وقد جعل من صدق العاطفة في شعره السمة التي تميز وسما بها شعر الشابي عن غيره من أشعار الشعراء في ذلك الوقت بالرغم من صغر سنه وبدايته المبكرة في قول الشعر ، فيصور تمسكه بإرادة الحياة وثباته ومواصلة مشوار التحدي في قصيدته ? نشيد الجبار ? :

سأعيش رغم الداء والأعداء =كالنسر فوق الهمة الشماء

أرنو إلى الشمس المضيئة هازئابالسحب والأمطار والأنواء

لا ألمح الظل الكئيب ولا أرى = ما في قرار الهوة السوداء

وأسير في دنيا المشاعر حالما = غردا وتلك طبعة الشعراء

وأقول للقدر الذي لا ينثني = عن حرب أمالي بكل بلاء

لا يطئ اللهب المؤجج في دمي = موج الأسى وعواصف الإزراء

فاهدم فؤادي ما استطعت فإنه = سيكون مثل الصخرة الصماء.

ويعيش كالجبار يرنو دائما =للفجر ، للفجر الجميل النائي

وبالرغم من ذلك ، إلا أن المتطلع على شعر الشابي سيجده متخلخلا بمجموعة من الأبيات الشعرية التي عبر فيه الشابي عن تقبله لأمر القدر وتفهمه للنهاية التي سيؤوي إليها مصيره وإحساس الشاعر بالضعف في هذه الحياة ، وقد أصبح قريبا من الموت والانتقال إلى الحياة الأبدية ، إضافة إلى ذلك تحمل هذه الأبيات رغبة الشاعر في الخلاص من الدنيا ومصائبها ، حتى ينجو بنفسه من شرورها فلقد كفاه ما لقي منها من متاعب ، فلذلك تجده يستقبل الموت وهو راضيا مطمئنا ، وكأنه يجد أن الموت هو المفر الوحيد والطريق الفريد الذي سيعتقه من أحزانه ، فتذمل جروحه وتجف دموعه ويغادر دنيا الهموم والمتاعب من غير رجعه ، ونجد ذلك واضحا في قصائده ومنها :

اسكني يا جراح

واسكني يا شجون

مات عهد النواح

وزمان الجنون

وأطل الصباح

من وراء القرون

ويتغني الشاعر سعيدا برحيله من هذه الدنيا فيقول في ذلك :

الوداع الوداع

يا جبال الهموم

يا ضباب الأسى

يا فجاج الجحيم

قد جرى زورقي

في الخضم العظيم

ونشرت القلاع

فالوداع الوداع

وختاما نجد أن طابع الألم والحزن هما الصبغة البارزة التي صبغ بهما الشاعر أبياته الشعرية، وجاء ذلك توافقا مع الظروف التي قدر أن تكون المرحلة التي تعبر من خلالها حياته.

وهكذا ذبلت تلك الزهرة التي قدمت وبالرغم من الفترة القصيرة التي مكثها في هذه الحياة ما لم يقدمه من مكث طويلا ولم يحقق شيئا فقد اختطفها الموت قبل أوان رحيلها ، نعم مات الشابي ورحل عن هذه الدنيا وهذا أمر لا مناص منه ، إلا أنه ترك وخلف ورائه إرثا أدبيا عظيما خلد ومل زال يخلد وسيخلد اسمه ما دامت الحياة باقية ، خلف خلفه إرثا ساهم في الرقي والحفاظ على عربيتنا الخالدة التي أصبحت بمثابة الغريب بين أهله.

فالمستقبل أمامنا طويل وأرجو أن أصحو صباح يوم وأرى مثيل لمن أعطى للعربية قوتها وعزتها ويساهم في إعادة المجد التي كانت عليه ، لا هجرها والابتعاد عنها ، ولا يسعني إلا أن أختم هذا المقال بالبيت الشعري التالي للشاعر الكبير حافظ إبراهيم :

يأتون أهلها بالمعجزات تفنن =فيا ليتكم تأتوني بالكلمات

· المصادر:

دراسات في الشعر العربي المعاصر ، الدكتور شوقي ضيف ، مكتبة الدراسات الأبية ، دار المعارف ، ط9.**

ألمختار من شعر أبو القاسم الشابي
نشيد الجبار

( هكذا غنّى بروميثيوس )(1)

سَأعيشُ رَغْمَ الدَّاءِ والأَعْداءِ*** كالنِّسْر فوقَ القِمَّة ِ الشَّمَّاءِ
أَرْنو إِلَى الشَّمْسِ المضِيئّة ِ..،هازِئاً*** بالسُّحْبِ، والأمطارِ، والأَنواءِ
لا أرمقُ الظلَّ الكئيبَ..، ولا أَرى ما في قرار الهَوّة ِ السوداءِ…
وأسيرُ في دُنيا المشاعِر، حَالماَ،
غرِداً- وتلكَ سعادة ُ الشعراءِ
أُصغِي لموسيقى الحياة ِ، وَوَحْيها*** وأذيبُ روحَ الكونِ في إنْشائي
وأُصِيخُ للصّوتِ الإلهيِّ، الَّذي*** يُحيي بقلبي مَيِّتَ الأصْداءِ
وأقول للقَدَرِ الذي لا يَنْثني*** عن حرب آمالي بكل بلاءِ:
“-لا يطفىء اللهبَ المؤجَّجَ في دَمي*** موجُ الأسى ، وعواصفُ الأرْزاءِ
«فاهدمْ فؤادي ما استطعتَ، فإنَّهُ*** سيكون مثلَ الصَّخْرة الصَّمَّاءِ»
لا يعرفُ الشكْوى الذَّليلة َ والبُكا،*** وضَراعَة َ الأَطْفالِ والضُّعَفَاء
«ويعيشُ جبَّارا، يحدِّق دائماً*** بالفَجْرِ..، بالفجرِ الجميلِ، النَّائي
واملأْ طريقي بالمخاوفِ، والدّجى ،*** وزَوابعِ الاَشْواكِ، والحَصْباءِ
وانشُرْ عليْهِ الرُّعْبَ، وانثُرْ فَوْقَهُ*** رُجُمَ الرّدى ، وصواعِقَ البأساءِ»
«سَأَظلُّ أمشي رغْمَ ذلك، عازفاً*** قيثارتي، مترنِّما بغنائي»
«أمشي بروحٍ حالمٍ، متَوَهِّجٍ*** في ظُلمة ِ الآلامِ والأدواءِ»
النّور في قلبِي وبينَ جوانحي*** فَعَلامَ أخشى السَّيرَ في الظلماءِ»
«إنّي أنا النّايُ الذي لا تنتهي*** أنغامُهُ، ما دامَ في الأحياءِ»
«وأنا الخِضَمُّ الرحْبُ، ليس تزيدُهُ*** إلا حياة ً سَطْوة ُ الأنواءِ»
أمَّا إذا خمدَتْ حَياتي، وانْقَضَى عُمُري، وأخرسَتِ المنيَّة ُ نائي»
«وخبا لهيبُ الكون في قلبي الذي
قدْ عاشَ مثلَ الشُّعْلة ِ الحمْراءِ
فأنا السَّعيدُ بأنني مُتَحوِّلٌ*** عَنْ عَالمِ الآثامِ، والبغضاءِ»
«لأذوبَ في فجر الجمال السرمديِّ*** وأَرْتوي منْ مَنْهَلِ الأَضْواءِ”
وأقولُ للجَمْعِ الذينَ تجشَّموا*** هَدْمي وودُّوا لو يخرُّ بنائي
ورأوْا على الأشواك ظلِّيَ هامِداً*** فتخيّلوا أنِّي قَضَيْتُ ذَمائي
وغدوْا يَشُبُّون اللَّهيبَ بكلِّ ما*** وجدوا..، ليشوُوا فوقَهُ أشلائي
ومضُوْا يمدُّونَ الخوانَ، ليأكُلوا*** لحمي، ويرتشفوا عليه دِمائي
إنّي أقول ـ لَهُمْ ـ ووجهي مُشْرقٌ*** وَعلى شِفاهي بَسْمة اسْتِهزاءِ-:
“إنَّ المعاوِلَ لا تهدُّ مَناكِبي*** والنَّارَ لا تَأتي عَلَى أعْضائي
«فارموا إلى النَّار الحشائشَ..، والعبوا يا مَعْشَرَ الأَطفالِ تحتَ سَمائي»
«وإذا تمرّدتِ العَواصفُ، وانتشى
بالهول قَلْبُ القبّة ِ الزَّرقاءِ»
«ورأيتموني طائراً، مترنِّماً*** فوقَ الزّوابعِ، في الفَضاءِ النائي
«فارموا على ظلّي الحجارة َ، واختفوا*** خَوْفَ الرِّياحِ الْهوجِ والأَنواءِ..»
وهُناك، في أمْنِ البُيوتِ،تَطارَحُوا عثَّ الحديثِ، وميِّتَ الآراءِ»
«وترنَّموا ـ ما شئتمُ ـ بِشَتَائمي
وتجاهَرُوا ـ ما شئتمُ ـ بِعدائي»
أما أنا فأجيبكم من فوقِكم*** والشمسُ والشفقُ الجميلُ إزائي:
مَنْ جاشَ بِالوَحْيِ المقدَّسِ قلبُه*** لم يحتفِلْ بفداحة الأعباءِ”


(1)بروميثيوس أحد الجبابرة في الميثولوجيا الإغريقية، وجد البشر الأوائل أنفسهم على هذه الأرض محاطين بكم كبير من الظواهر الطبيعية الغامضة والمخيفة في كثير من الأحيان ، ونظرا لعجزهم عن فهم أو تفسير الكثير من هذه الظواهر قاموا بنسبة كل ما جهلوه إلى القوى فوق الطبيعية، أو الآلهة … فاعتبر اليونانيون القدماء صوت الرعد مثلا " عراكا بين الآلهة " … وفسروا طلوع الشمس كل يوم وغروبها بأنها تجر من قبل آلهة كل يوم … وهكذا كان كان حال كل البشر.
ونظرا لعنف الطبيعة وعشوائيتها ضدهم ، فقد ولد هذا نوعا من الحدة أو العداء والخوف من تلك الآلهة التي ترسل الموت والمصائب كثيرا ، وترسل أحيانا الخير والبركة ، فسعوا إلى إرضاء تلك الآلهة المتجبرة بشتى الوسائل من العبادة والقرابين…تجسد قصة بروميثيوس Prometheus من الميثولوجيا اليونانية هذه العلاقة بين البشر وآلهتهم أفضل تمثيل.

ألمصدر :
رقم القصيدة : 14554

**أبو القاسم الشابي

أبو القاسم الشابي الملقب بشاعر الخضراء (24 فبراير 1909 - 9 أكتوبر 1934م) شاعر تونسي من العصر الحديث ولد في بلدة الشابة التابعة لولاية توزر.

ولد أبو القاسم الشابي في يوم الأربعاء في الرابع والعشرين من فبراير عام 1909م الموافق الثالث من شهر صفر سنة 1327 هـ وذلك في مدينة توزر في تونس. قضى الشيخ محمد الشابي حياته الوظيفية في القضاء بمختلف المدن التونسية حيث تمتع الشابي بجمالها الطبيعي الخلاب، ففي سنة 1328 هـ 1910م عين قاضيا في سليانة ثم في قفصة في العام التالي ثم في قابس 1332هـ 1914م ثم في جبال تالة 1335 هـ 1917م ثم في مجاز الباب 1337 هـ 1918م ثم في رأس الجبل 1343هـ 1924م ثم انه نقل إلى بلدة زغوان 1345 هـ 1927م ومن المنتظر أن يكون الشيخ محمد نقل أسرته معه وفيها ابنه البكر أبو القاسم وهو يتنقل بين هذه البلدان، ويبدو أن الشابي الكبير قد بقي في زغوان إلى صفر من سنة 1348هـ ? أو آخر تموز 1929 حينما مرض مرضه الأخير ورغب في العودة إلى توزر، ولم يعش الشيخ محمد الشابي طويلاً بعد رجوعه إلى توزر فقد توفي في الثامن من أيلول ?سبتمبر 1929 الموافق للثالث من ربيع الثاني 1348 هـ.

كان الشيخ محمد الشابي رجلاً صالحاً تقياً يقضي يومه بين المسجد والمحكمة والمنزل وفي هذا الجو نشأ أبو القاسم الشابي ومن المعروف أن للشابي ثلاثة أخوة هم محمد الأمين وعبد الله وعبد الحميد أما محمد الأمين فقد ولد في عام 1917 في قابس ثم مات عنه أبوه وهو في الحادية عشر من عمره ولكنه أتم تعليمه في المدرسة الصادقية أقدم المدارس في القطر التونسي لتعليم العلوم العصرية واللغات الأجنبية وقد أصبح الأمين مدير فرع خزنة دار المدرسة الصادقية نفسها وكان الأمين الشابي أول وزير للتعليم في الوزارة الدستورية الأولى في عهد الاستقلال فتولى المنصب من عام 1956 إلى عام 1958م.

يبدو بوضوح أن الشابي كان يعلم على أثر تخرجه في جامع الزيتونة اعرق الجامعات العربية أو قبلها بقليل أن قلبه مريض ولكن أعراض الداء لم تظهر عليه واضحة إلا في عام 1929 وكان والده يريده أن يتزوج فلم يجد أبو القاسم الشابي للتوفيق بين رغبة والده وبين مقتضيات حالته الصحية بداً من أن يستشير طبيباً في ذلك وذهب الشابي برفقة صديقة زين العابدين السنوسي لاستشارة الدكتور محمود الماطري وهو من نطس الأطباء، ولم يكن قد مضى على ممارسته الطب يومذاك سوى عامين وبسط الدكتور الماطري للشابي حالة مرضه وحقيقة أمر ذلك المرض غير أن الدكتور الماطري حذر الشابي على أية حال من عواقب الإجهاد الفكري والبدني وبناء على رأي الدكتور الماطري وامتثالاً لرغبة والده عزم الشابي على الزواج وعقد قرانه.

يبدو أن الشابي كان مصاباً بالقلب منذ نشأته وأنه كان يشكو انتفاخاً وتفتحاً في قلبه ولكن حالته ازدادت سوءاً فيما بعد بعوامل متعددة منها التطور الطبيعي للمرض بعامل الزمن والشابي كان في الأصل ضعيف البنية ومنها أحوال الحياة التي تقلّب فيها طفلاً ومنها الأحوال السيئة التي كانت تحيط بالطلاب عامة في مدارس السكنى التابعة للزيتونة. ومنها الصدمة التي تلقاها بموت محبوبته الصغيرة ومنها فوق ذلك إهماله لنصيحة الأطباء في الاعتدال في حياته البدنية والفكرية ومنها أيضاً زواجه فيما بعد.لم يأتمر الشابي من نصيحة الأطباء إلا بترك الجري والقفز وتسلق الجبال والسياحة ولعل الألم النفساني الذي كان يدخل عليه من الإضراب عن ذلك كان أشد عليه مما لو مارس بعض أنواع الرياضة باعتدال. يقول بإحدى يومياته الخميس 16-1-1930 وقد مر ببعض الضواحي: " ها هنا صبية يلعبون بين الحقول وهناك طائفة من الشباب الزيتوني والمدرسي يرتاضون في الهواء الطلق والسهل الجميل ومن لي بأن أكون مثلهم ؟ ولكن أنى لي ذلك والطبيب يحذر علي ذلك لأن بقلبي ضعفاً ! آه يا قلبي ! أنت مبعث آلامي ومستودع أحزاني وأنت ظلمة الأسى التي تطغى على حياتي المعنوية والخارجية ".

وقد وصف الدكتور محمد فريد غازي مرض الشابي فقال: " إن صدقنا أطباؤه وخاصة الحكيم الماطري قلنا إن الشابي كان يألم من ضيق الأذنية القلبية أي أن دوران دمه الرئوي لم يكن كافياً وضيق الأذنية القلبية هو ضيق أو تعب يصيب مدخل الأذنية فيجعل سيلان الدم من الشرايين من الأذنية اليسرى نحو البطينة اليسرى سيلاناً صعباً أو أمراً معترضاً (سبيله) وضيق القلب هذا كثيرا ما يكون وراثياً وكثيراً ما ينشأ عن برد ويصيب الأعصاب والمفاصل وهو يظهر في الأغلب عند الأطفال والشباب ما بين العاشرة والثلاثين وخاصة عند الأحداث على وشك البلوغ ". وقد عالج الشابي الكثير من الأطباء منهم الطبيب التونسي الدكتور محمود الماطري ومنهم الطبيب الفرنسي الدكتور كالو والظاهر من حياة الشابي أن الأطباء كانوا يصفون له الإقامة في الأماكن المعتدلة المناخ. قضى الشابي صيف عام 1932 في عين دراهم مستشفياً وكان يصحبه أخوه محمد الأمين ويظهر أنه زار في ذلك الحين بلدة طبرقة برغم ما كان يعانيه من الألم، ثم أنه عاد بعد ذلك إلى توزر وفي العام التالي اصطاف في المشروحة إحدى ضواحي قسنطينة من أرض القطر الجزائري وهي منطقة مرتفعة عن سطح البحر تشرف على مساحات مترامية وفيها من المناظر الخلابة ومن البساتين ما يجعلها متعة الحياة الدنيا وقد شهد الشابي بنفسه بذلك ومع مجيء الخريف عاد الشابي إلى تونس الحاضرة ليأخذ طريقة منها إلى توزر لقضاء الشتاء فيها. غير أن هذا التنقل بين المصايف والمشاتي لم يجد الشابي نفعاً فقد ساءت حاله في آخر عام 1933 واشتدت عليه الآلام فاضطر إلى ملازمة الفراش مدة. حتى إذا مر الشتاء ببرده وجاء الربيع ذهب الشابي إلى الحمّة أو الحامه (حامة توزر) طالباً الراحة والشفاء من مرضه المجهول وحجز الأطباء الاشتغال بالكتابة والمطالعة. وأخيراً أعيا الداء على التمريض المنزلي في الآفاق فغادر الشابي توزر إلى العاصمة في 26-8-1934 وبعد أن مكث بضعة أيام في أحد فنادقها وزار حمام الأنف، أحد أماكن الاستجمام شرق مدينة تونس نصح له الأطباء بأن يذهب إلى أريانة وكان ذلك في أيلول واريانة ضاحية تقع على نحو خمس كيلومترات إلى الشمال الشرقي من مدينة تونس وهي موصوفة بجفاف الهواء. ولكن حال الشابي ظلت تسوء وظل مرضه عند سواد الناس مجهولاً أو كالمجهول وكان الناس لا يزالون يتساءلون عن مرضه هذا: أداء السل هو أم مرض القلب؟.

ثم أعيا مرض الشابي على عناية وتدبير فرديين فدخل مستشفى الطليان في العاصمة التونسية في اليوم الثالث من شهر أكتوبر قبل وفاته بستة أيام ويظهر من سجل المستشفى أن أبا القاسم الشابي كان مصاباً بمرض القلب أو القلاب.

توفي أبو القاسم الشابي في المستشفى في التاسع من أكتوبر من عام 1934 فجراً في الساعة الرابعة من صباح يوم الأثنين الموافق لليوم الأول من رجب سنة 1353 هـ.

نقل جثمان الشابي في أصيل اليوم الذي توفي فيه إلى توزر ودفن فيها، وقد نال الشابي بعد موته عناية كبيرة ففي عام 1946 تألفت في تونس لجنة لإقامة ضريح له نقل إليه باحتفال جرى يوم الجمعة في السادس عشر من جماد الثانية عام 1365 هـ. ويعبر الشابي أجمل تعبير عن أنوار تونس والمغرب العربي التي استفادت منها بلاد المشرق كما هي الحال مع ابن خلدون والحصري القيرواني وابن رشيق وغيرهم المعبرين أنصع تعبير عن خصوصية المدرسة المغاربية أو مدرسة الغرب الإسلامي الذي تؤهله جغرافيته أن يكون الجسر بين الغرب والشرق والذي ظل مدافعا عن الثغور ولم يمح رغم الداء والأعداء كما يقول الشابي.

ويذكره الشاعر العراقي المعروف فالح الحجية في كتابه (شعراء النهضة العربية) فيقول فيه (فهو شاعر وجداني وهو برغم صغر سنه شاعر مجيد مكثر يمتاز شعره بالرومانسية فهو صاحب لفظة سهلة قريبة من القلوب وعبارة بلاغية رائعة يصوغها بأسلوب أو قالب شعري جميل فهو بطبيعته يرنو إلى النفس الإنسانية وخوالجها الفياضة من خلال توسيعه لدائرة الشعر وتوليد ومسايرة نفسيته الشبابية في شعر جميل وابتكار أفضل للمواضيع المختلفة بحيث جاءت قصيدته ناضجة مؤثرة في النفس خارجة من قلب معني بها ملهما إياها كل معاني التأثر النفسي بما حوله من حالة طبيعية مستنتجا النزعة الإنسانية العالية لذا جاء شعره متأثرا بالعالمين النفسي والخارجي).

قصائده المغناة

جزء من قصيد إرادة الحياة في النشيد الوطني لـتونس

إرادة الحياة غناء وإنشاد عدد كبير من المغنين والمنشدين العرب

إلى طغاة العالم غناء لطيفة

اسكني يا جراح غناء أمينة فاخت و أبو بكر سالم بلفقيه

عذبةٌ أنت - غناء المطرب محمد عبده**

فهارس ديوان أبو القاسم الشابي
01- الفهرس
02- أبو القاسم الشابي
03- الألم في شعر أبي القاسم الشابي
04- نشيد الجبار
05- أينَ يا شعبُ قلبُكَ الخَافقُ الحسَّاسُ؟
06- إني ارى َ..، فَأرَى جُمُوعاً جَمَّة ً
07- كلُّ ما هبَّ، وما دبَّ، وما
08- إرادة الحياة
09- أنتَ يا شعرُ، فلذة ٌ من فؤادي
10- الاشواق التائهة
11- متفرقات
12- النبي المجهول
13- ضعفُ العزيمة ِ لَحْدٌ، في سكينَتهِ
14- قَدَّس اللَّهُ ذِكْرَهُ مِن صَبَاحٍٍ
15- فلسفة الثعبان المقدس
16- إني ارى َ..، فَأرَى جُمُوعاً جَمَّة ً